المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة قصص النجاح



croom
10-09-23, 01:36 AM
السلام عليكم

في هذه السلسلة سننقل لكم قصص نجاح مثيرة للانتباه ..



أنيتا روديك .. مؤسسة سلسة محلات "ذي بودي شوب"


أنيتا روديك امرأة ذات مواصفات خاصة في عالم تأسيس المشاريع وبناء إمبراطورية الأعمال. فهي لم تتعلم الأعمال والمشاريع عن طريق الكتب أو الدراسة بل من خلال التجربة والخطأ. وهي تنصح أي من يسعى إلى تحقيق النجاح بألا يهدر وقته على الدروس والكليات بل بالشروع مباشرة في الدخول إلى عالم الأعمال.
أصبحت روديك واحدة من أبرز نساء العالم حيث حصلت مؤخرا على لقب ملكي بريطاني يمنح للناجحين البارزين. فقد وقفت لوحدها وراء تأسيس شركة "ذي بودي شوب" المختصة بإنتاج وتوزيع منتجات التجميل والتي أصبحت إمبراطورية أعمال تجارية حقيقية منتشرة في جميع أسواق العالم. ففي غضون سنوات معدودة تحول الدكان الصغير الذي أقامته في عام 1976 بمدينة ليتيلهامبتون في إنجلترا إلى سلسة واسعة تحمل اسم "ذي بودي شوب" (أو محل الجسم) لا يكاد يخلو أي مجمع للتسوق في العالم من وجود عدد منها.

ولدت أنيتا بيريلا (وهو أسمها الأول) في عام 1942 بنفس المدينة التي أسست فيها محلها الأول ولأسرة إيطالية مهاجرة. وكانت أمها تدير مقهى صغيرا جعلها على دراية بعادة تدوير (recycle) الأشياء.
وبعد أن أنهت المدرسة العليا، تدربت روديك لكي تصبح معلمة. وقد مكنتها وظيفتها هذه من السفر إلى العديد من المدن الإنجليزية قبل أن تتعرف على جوردون روديك عن طريق والدتها وتتزوجه في عام 1970. ومباشرة بعد الزواج افتتح الزوجان مطعما انتقلا منه بعد فترة وجيزة لإدارة فندق صغير. ولم ينتظر الزوجان طويلا قبل أن ينجبا ولدين.
خلال الفترة التي سبقت عام 1976 عملت أنيتا روديك في منظمة الأمم المتحدة حيث سافرت كثيرا والتقت بأناس عديدين واطلعت على ثقافات مختلفة. وفي ذلك العام اقدمت على افتتاح محل صغير أسمته "ذي بودي شوب" لبيع منتجات التجميل اقتصر في البداية على بيع 15 منتجا اعتمدت على المواد العضوية في إنتاجها. وكان هدف أنيتا من افتتاح هذا المحل هو توفير بعض الدخل لها ولطفليها أثناء غياب زوجها الذي كان عمله يتطلب أن يقضي وقتا في الولايات المتحدة.
تمثلت فكرة أنيتا روديك بتجربة بعض الأفكار التي خطرت لها أثناء رحلاتها حول العالم. فقد تعلمت من شعوب عديدة بأن منتجات الجمال والعطور وعند شعوب عديدة لم تدخل دائرة الصناعة الحديثة وما يترتب عليها من تشوهات وإضافات بل ومن أضرار صحية. ورأت بأن معاملة المواد الأولية لهذه المنتجات بطريقة صحية لن تؤثر على جاذبيتها في حين ستحافظ على خصائصها الطبيعية.

وبمثل هذه الروح وجدت أنيتا إقبالا كبيرا على منتجاتها بحيث أقدمت وخلال ستة أشهر من افتتاح محلها الأول إلى افتتاح محل ثاني. ذلك أقنع زوجها بالعودة إلى انجلترا لينظم إليها في إستراتيجية عمل شهدت توسعها سريعا تمثل في افتتاح العشرات من محلات "ذي بودي شوب" في أنحاء عديدة من بريطانيا. وبحلول عام 1991 أصبح لدى الشركة 700 محل لتحصل أنيتا على جائزة العالم في ذلك العام التي إلى صاحب أفضل مبادرة في مجال الأعمال.
وقبل ذلك بعام واحد كانت أنيتا قد أسست جمعية "أطفال على الحافة" وهي جمعية خيرية تهتم بمساعدة الأطفال المعوزين في شرق أوروبا وآسيا. كما برزت أنيتا في حملتها العالمية للدفاع على البيئة وللحد من التجارب على الحيوانات.

بحلول عام 2004 أصبح لدى "ذي بودي شوب" 1980 محلا تنتشر في مختلف أنحاء العالم قامت بخدم أكثر من 77 مليون زبون. وفي ذلك العام حصلت الشركة على ثاني أفضل علامة تجارية يثق فيها المستهلكون داخل المملكة المتحدة. وقبل ذلك بعام منحت ملكة بريطانيا أنيتا روديك لقبا ملكيا ليصبح اسمها ديم أنيتا روديك.
وفي 13 ديسمبر 2005 أعلنت إحدى الصحف البريطانية بأن روديك قد قررت الابتعاد علن عالم التجارة وأن تمنح كامل ثروتها البالغة 51 مليون جنيه إسترليني (أكثر من 100 دولار حسب سعر الصرف الحالي) إلى مجموعة من المنظمات الخيرية. وبعد ذلك بأيام أكدت أنيتا صحة هذا الخبر خلال مقابلة أجرتها معها صحيفة الغارديان.
وفي 17 مارس 2006 أعلنت مجموعة "لوريال" الفرنسة للعطور ومنتجات الجمال عن شراء شركة "ذي بودي شوب" مقابل 652.3 مليون جنيه إسترليني (1.3 مليار دولار). غير أن هذه الصفقة أثارت جدلا واسعا نتيجة تورط الشركة الفرنسية بتجارب على الحيوانات وكذلك نتيجة ملكية جزء من "لوريال" من قبل شركة "نيسلي" للمواد الغذائية. ففي حين برزت روديك باعتبارها رائدة للعديد من القضايا الأخلاقية والإنسانية، كانت شركة "نيسلي" تواجه حملة قوية تدعو إلى مقاطعة منتجاتها نتيجة قيامها بتسويق بوردة حليب الأطفال في بلدان العالم الثالث.

غير أن ذلك لم يغير شيئا من سمعة أنيتا روديك باعتبارها امرأة أعمال حققت نجاحا عالميا كبيرا بفضل إبداعاتها وروحها المشاريعية (entrepreneurial).
وعن إنجازاتها ونجاحها، تقول روديك :لم أدخل في كلية للأعمال بل دخلت إلى كلية أعمال الحياة. وقد فعلت ذلك في عمر مبكر. فقد نشأت في أسرة إيطالية مهاجرة تمتلك أخلاقيات عمل صارمة تقف على حافة عمل السخرة".

وتمضي أنيتا قائلة "كنا ننهض كل صباح في تمام الساعة الخامسة من أجل عمل فطور للصيادين المحليين الذين كانوا يؤمون مقهانا في مدينة ليتيلهامبتون. ولم نكن نقفل باب المقهى حتى يخرج آخر زبون منها، في حين كانت المقاهي الأخرى تفتح أبوابها في التاسعة تماما وقفلها في الساعة الخامسة تماما".
وباعتراف روديك فإن ما تميزت به في عملها وأوقات دوامها عن عمل وأوقات دوام الأعمال الأخرى المشابهة قد كان بالنسبة لها المفتاح الأول للغز الذي كان يراود ذهنها حول ما يجعل بعض الناس مشاريعيين (entrepreneurs) ويميزهم عن غيرهم. إذ تقول "مقهانا كانت مملوكة من قبل مهاجرين أشداء، في حين أن المقاهي الأخرى لم تكن كذلك".

لعل هذا هو السبب الذي يقف وراء امتناع روديك عن إسداء النصيحة إلى المشاريعيين الجدد إلى أن يسلموا أنفسهم أولا إلى الجهود المضنية من أجل الحصول على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال (MBA)، إذ أنها ترى أن الكليات التي تمنح مثل هذه الشهادة لا تفهم بالضرورة الروح المشاريعية. وتقول ليس هناك من نصيحة تقدمها تلك الكليات أكثر من توصية المشاريعيين الناشئين بالمظهر الحسن والإطلاع على تصنيف البيانات حسبما يحبذه مديرو البنوك.
ترى روديك أن المشاريعيين المحتملين هم في الواقع خارجون عن المألوف. فهم أناس يتصورون الأشياء كما يجب أن تكون عليه وليس كما هي عليه. ويمكن لشهادة MBA أن تمنح المرء مهارات مفيدة يمكن تطبيقها على الواقع داخل الأعمال. إلا أن الشهادة لا تعلمه الشيء الأهم، وهو كيف يصبح المرء مشاريعيا. إذ لا يمكن تعليم "الاهتمام لحد الهوس" لكن مثل هذا الاهتمام هو الذي يقف وراء رؤية المشاريعي.


ترى روديك أن هناك عشرة دروس يتعين على المشاريعيين أن يتعلموها، وهي:

1) القدرة على سرد القصص: إذ أن الأداة الأساسية لرؤية العالم بشكل مختلف ولمشاركة الآخرين بهذه الرؤية لا تكمن في تعلم المحاسبة، بل أنها تتعلق أكثر بالقدرة على سرد قصة ما. ومن شأن سرد القصص أن يؤكد على ما يجعل المرء وشركته مختلفان عن الآخرين.
2) التركيز على الابتكار: من المهم لأي مشاريعي أن يوسع الابتكار وأن يبني جوا يشجع الناس على أن يكون لديهم أفكارا خاصة بهم. ذلك يعني بنية تنظيمية مفتوحة يمكن من خلالها تحدي التفكير السائد والمقبول.
3) جمع الأفكار. فالمشاريعيون يقيمون على الدوام كيف يمكن ربط ما يرونه في الحياة اليومية مع ما يقومون بعمله.
4) قياس أداء الشركة بمقدار المتعة والابتكار فيها. إن كليات الأعمال تبدي هوسا كبيرا في قياس الأشياء. إلا أن النتيجة المترتبة على ذلك تتمثل في نشوء أقسام كبيرة مهمتها تحليل الأرقام ولكن من دون إحراز أي تقدم. بيد أن ما هو مهم في الواقع سواء في شركة أو في أي كيان آخر هو شيء لا يمكن قياسيه.
5) الاختلاف والهدوء. إذ كان المرء مختلفا فإن يبرز عن الآخرين. إلا أن تميزه يجب ألا يكون على حساب تماسكه وهدوءه وبرودة أعصابه.
6) التساهل حيال الأفكار. فالمشاريعيون يريدون أن يعيشوا من وراء فكرة تستحوذ عليهم لا تتعلق بالضرورة بالأعمال بل بالعيش. وعندما يكون جمع المال عاملا لطرد الأفكار والتحمس لها فإن المرء لن يكون مشاريعيا.
7) أهمية الغضب. إذ أن شعور الاستياء يدفع المرء إلى الرغبة للقيام بشيء ما حيال هذا الاستياء. فليس هناك من أهمية في التوصل إلى رؤية جديدة إن لم يكن هناك ما يكفي من التحمس بل والغضب من أجل تطبيقها.
8) العنصر النسائي. الشركات التي عرفناها أسسها رجال لخدمة الرجال وتخضع في الغالب لتأثير المنهج العسكري. وعن طريق إقامة أعمالهن الخاصة، بإمكان النساء تحدي الأعراف المقبولة وهو ما يلقى ترحيبا من الزبائن.
9) الاعتداد بالنفس وبالحدس. ثمة خيط رفيع يفصل بين المشاريعية والجنون. فالمجانين يرون الأشياء ويشعرون بها بشكل مختلف عن الآخرين. أما المشاريعيون فعليهم أن يؤمنوا بأن كل شيء ممكن. ولو آمنوا بذلك فإن الآخرين سيؤمنون به أيضا.
10) المعرفة الذاتية. لا يحتاج المشاريعي لأن يعرف القيام بكل شيء ولكن يتعين عليه أن يكون نزيها بما يكفي مع نفسه لكي يعرف ما هو عاجز عن القيام به.

تقول ريدوك إن كليات الأعمال وقبل أن تبدأ بتعليم هذه الدروس فإنا ستبقى أداة مهمة في المحافظة على الوضع القائم وعدم تنمية الروح المشاريعية والمغامرة.[/FONT][/SIZE]

croom
10-09-23, 01:42 AM
نيكلاس زينستروم ... أسس قاعدة جديدة للاتصال


الرأي -
اشتهر المستثمر المغامر (المشاريعي) السويدي، نيكلاس زينستروم، البالغ من العمر 40 عاما، في تأسيس المشاريع المثيرة للجدل على شبكة الانترنت وذلك لأنها جابهت الشركات العريقة والعملاقة في مجالات الموسيقى والاتصالات بتهديدات فعلية من خلال سماحها لعشرات الملايين من مستخدمي الإنترنت بالحصول على خدمات مجانا كانت تقدمها تلك الشركات بأسعار باهظة.
وزينستروم هو مؤسس شبكة "كازا" على الانترنت للمشاركة في الملفات وشبكة "سكايب" للهاتف على الإنترنت. ويحمل شهادتين جامعيتين في إدارة الأعمال والهندسة الفيزيائية وشهادة الماجسيتر في علوم الكمبيوتر من جامعة أبسالا في السويد. وقد قضى سنته الجامعية الأخيرة في جامعة ميشيجان الأمريكية.

البداية


بدأ زينستروم حياته المهنية في شركة "تيليتو" الأوروبية للاتصالات، لينتقل بعد ذلك إلى تأدية عدة مهمات في مجال تطوير الأعمال تضمنت مسؤولية تدشين شركة "جيت تو نيت" الأوروبية المقدمة لخدمة الإنترنت، وشغل منصب المدير النفيذي لشركة "إيفريدي دوت كوم". بعد ذلك مضى إلى تأسيس شركة "كازا" التي تقدم خدمة المشاركة في الملفات على الإنترنت، حيث شغل فيها منصب المدير التنفيذي.

بعد بيع شركة "كازا" إلى شركة "شارمان نيتووركس"، أقدم زينستروم على تأسيس وإدارة شركة "جولتيد"، وهي شركة برامج تقوم بتطوير وتسويق حلول للشركات وخصوصا في مجال الحصول الأمثل على المعلومات.
كما شارك زينستروم في تأسيس شركة "ألتنيت" والتي هي عبارة عن أول شبكة آمنة لترويج المحتويات التجارية للمستهلكين والتي تدمج خدمات الترويج والتوزيع والدفع.
بيد أن أهم مشروع لزينستروم هو مشروع "سكايب" الذي أسسه بالتعاون مع شريكه "يانوس فريس". وهذا المشروع عبارة عن شركة للهاتف على الإنترنت تم بيعها مؤخرا إلى شركة "إي بي" للمزاد على الإنترنت مقابل 2.6 مليار دولار زائدا إمكانية دفع مبالغ إضافية تصل إلى 2.1 مليار دولار اعتمادا على أداء الشركة في المستقبل. وقد تمت تسوية عملية البيع في 14 أكتوبر 2005.

الشهرة


سمت مجلة التايم الأمريكية زينستروم ضمن قائمة 100 الأكثر تأثيرا في العالم لعام 2006. ويعمل زينستروم الآن على خدمة توزيع عبر الإنترنت مع زميله وشريكه يانوس فريس، بالإضافة إلى استمراره في عمله في شركة "سكايب".
يعد زينستروم الأكثر إثارة للجدل والخلافات من خلال مشاريعه المبتكرة على الإنترنت والتي جابهت الشركات التقليدية بتهديدات فعلية لحصصها من السوق.

فقبل خمس سنوات من ابتكاره مشروع "سكايب" الذي يسمح لمستخدمي الإنترنت بالتحدث مجانا عبر الشبكة وبمهاتفة الخطوط الهاتفية الثابتة والنقالة بأسعار منخفضة جدا، دشن زينستروم بالإشتراك مع فريس برنامج "كازا" الذي لا يعني اسمه شيئا لكنه يسمح لمستخدمي الشبكة بمشاركة ما بحوزتهم من ملفات. وبعد فترة وجيزة من تدشين هذا البرنامج تحول إلى واحد من الكبر المنافسين لموقع "نابسيتر" لتحميل الموسيقى. ومن خلال توسعه السريع بدأ البرنامج يواجه مشاكل تتعلق بحقول الملكية الفكرية، بعد أن رأت الشركات المنتجة للموسيقى بأنه بات مصدر تهديد حقيقي لحصصها في الأسواق وبعد أن وجد المستخدمون في هذا البرنامج وسلة سهلة للحصول على الموسيقى التي ريغبون بساعها وتحميلها على أجهزة الكمبيوتر أو نقلها إلى أقراص مدمجة من دون الحاجة إلى شرائها من السوق.
ومع أن زينستروم وفريس قد أقدما على بيع موقع "كازا" إلا أن تبعات القانونية على تشغيل هذا الموقع تزال تتفاعل حتى الوقت الحاضر. فالدعاوى القضائية التي رفعتها شركات الموسيقى من أجل الحصول على تعويضات عن تحميل موسيقى تعود حقوق ملكيتها إليها قد جعل من أمر دخول زينستروم وفريس إلى الولايات المتحدة "غير منصوح به"، رغم أن زينستروم يصف هذه الدعاوى بأنها سخيفة.

سكايب.. 68 مليون مشترك


غير أن نجاح زينستروم يتمثل في تدشين مشروع "سكايب" الذي يستخدم نفس تكنولوجيا "كازا" ولكن في مجال الهاتف على الإنترنت. إذ أن المبلغ الذي دفعته "إي بي" لشراء "سكايب" قد فاجأ جميع المراقبين رغم احتمالات ارتفاعه إلى 3.9 مليار دولار في حالة تحقيق الإيرادات المتوقعة في السنوات المقبلة.
ومع أن "سكايب" لم يكن أول مشروع يقدم خدمة الهاتف على الإنترنت، إلا أن الفضل في توسعه ونجاحه يعود إلى كونه الأسهل في التحميل والاستخدام. كما أن توقيت تدشين هذا المشروع كان مثاليا في تزامنه مع تحول خدمة "الشريط العريض" (الشامل) إلى خدمة متاحة بشكل واسع في أوروبا وآسيا.

ولعل أهم انجازات زينستروم تتمثل في تغلبه على الصعوبات التي تعترض ربط "سكايب" مع خدمات هاتفية أخرى، حتى يتمكن المستخدمين من إجراء مكالمات مع خطوط هاتفية خارج شبكة الإنرنت، مما فسح المجال لخدمة "سكايب" بتحقيق إيرادات كبيرة.
ومع طرح أجهزة يدوية في الأسواق تستمح باستخدام خدمة سكايب كأي جهاز هاتف تقليدي، وارتفاع عدد المشتركين في الخدمة إلى 68 ملايين مشترك يتوزعون على مختلف أنحاء العالم ويزدادون بنحو 180 ألف مشترك يوميا، يمكن للمرء أن يفسر الثقة التي يحملها زينستروم. إذ يرى أن شركات الاتصالات الوطنية تعاني من البطء والبيروقراطية بحيث لا يمكنها أن تلحق بخدمة "سكايب". إذ يقول "إن عدة شركات للاتصالات تسعى إلى التنافس معنا إلا أنني لا أراها تشكل تهديدا لنا، فهي لا تفهم طبيعة عملنا. فالاتصالات الصوتية لم تعد تمثل محور أعمال الإتصالات، بلا أن هذا المحور تحول إلى أعمال البرامج عبر الإنترنت". ويتوقع زينستروم بأن تخفي خطوط الهاتف الثابتة في المستقبل.

وهذا هو السبب وراء انضمام زينستروم إلى "إي بي" من أجل مجابهة الخدمات المنافسة التي تحاول "غووغل" و "مايكروسوفت" تقديمها. أما خيار تعويم "سكايب" فقد كان ينطوي على المخاطر حسب اعتقاده. إذ يقول "إن لدى إي بي منظومة يمكننا استخدام من خلالها العلامة والانتشار والمعرفة في كيفية التعامل مع الأطر التنظيمية الحكومية، في الوقت الذي تدير فيه تلك المنظومة أكبر خدمة للدفع على الإنترنت".

خصال نادرة

ترعرع زينستروم، الولد الوحيد لأبوين يشتغلان في التعليم، في مدينة أبسالا الجامعية في السويد والتي منها اكتسب خصاله الفكرية. درس الهندسة وعلوم الكمبيوتر في الجامعة وفكر في اتخاذ مهنة له في مجال الإستشارة. إلا أنه التحق بدلا من ذلك بشركة "تيلي تو" التي تعد منافسة لشركة الهاتف الحكومية المحتكرة، ليدخل في مجال الإدارة مشرفا على أعمال الشركة في الفتية في مجال الإنترنت.
تعاقد مع فريس الذي يصغره بعشرة أعوام ليصبح أحد عناصر فريقه الصغير في الشركة. وقد عمل الإثنان معا منذ ذلك الوقت. فقد قاما أولا بتدشين خدمة الإنترنت لصالح شركة "تيلي تو" في عدة بلدان قبل أن يستقلا لوحدهما في تلك الخدمة، حيث نهض فريس بمهمة تطوير البرامج في حين اختار زينستروم إدارة الخدمة.

واعتمادا على أصدقائهما، فإن كل من زينستروم وفريس مبتكران بالفطرة. فقد ترك فريس المدرسة وعمره 16 عاما ليلتحق بمجموعة من الهبيز كانت تطوف الهند. وكلاهما يحملان تحمسا فطريا لتطوري "تكنولوجيا مثيرة" تحدث الاضطراب بما هو تقليدي وتتعارض مع الطرق المعروفة في إقامة الأعمال.

وفي مرحلة مبكرة وجد زينستروم وفريس كم هي شبكة الإنترنت مفيدة في استخدامها كوسيلة للتوزيع. إذ وجدا بأن شبكة الإنرنت تعني بأن التوسع في العمل لم يعد يحتاج إلى المزيد من الإنفاق. إذ أن مستخدمي شبكة "سكايب" أنفسهم يقومون بعملية الدعاية والإعلان والتوزيع من خلال إخبار أصدقائهم الذين يريدون أن يتحدثوا معهم عبر هذه الخدمة ليقوم هؤلاء الأصدقاء بإخبار أصدقائهم ومعارفهم.. وهكذا. لذلك فإن "سكايب" لم تجد نفسها بحاجة إلى إنفاق الملايين لتتحول خلال فترة قصيرة إلى شبكة تضم ملايين الزبائن.
يقول زينستروم "إن ما نمر به الآن هو تحول هائل. فقبل ثلاثيين عاما كانت هناك حاجة إلى الحجم الكبير من أجل تحقيق توزيع عالمي ومن أجل أن تصبح الشركة لاعبا عالميا. أما اليوم فبالإمكان الاستفادة من التكنولوجيا لكي تتحول أي شركة مهما كانت صغيرة إلى شركة عالمية".

بيد أن المسيرة لم تكن خالية من الصعوبات. إذ أن الدعاوى القضائية المرفوعة ضد برنامج "كازا" قد ساهمت في عزوف العديد من المستثمرين عن "سكايب". وفي مرحلة من المراحل وجد زينستروم وفريس أنفسهمها مجبرين على الطلب من الأصدقاء والأقارب لدعمهها مثلما وجد زينستروم نفسه يوما على حافة الإفلاس.
يقول بونديب سينغ رانغار، المؤسس المشارك لشركة "إرياديني كابيتال" التي تقدم الإستشارة إلى زينستروم، "كانت هناك سنوات من العمل المضني تقف وراء نجاح مشروع سكايب. وهذا المشروع يمثل تبرئة لشخص ظل يترنح طويلا على حافة النجاح لكنه لم ييأس".
وعن نفسه يقول زينستروم إن المال الذي حققه من بيع "سكايب" لن يغير الكثير من طريقة حياتي، مضيفا "ربما أطلب في المستقبل شرابا أغلى عندما أذهب إلى المطعم"، لكنه سرعان ما يشير إلى أنه يمزح.

وعن نجاحه، يقول زينستروم "عندما يكون المرء مستثمرا مغامرا (مشاريعيا entrepreneurial) فإنه ينفق جل وقته في تطوير عمله لأن هذا هو ما يهمه وما يمتعه. أما عندما يكون في المنزل فإنه يريد أن ينفق وقته مع زوجته".
وكان زينستروم قد إلتقى بزوجته عندما كانت تعمل معه في شركة "تيلي تو". لذلك فإنها تتفهم جيدا هوسه وهواجسه. ولم ينجبا بعد أطفالا ربما لانشغالهما حتى الآن في أعمالهما حيث يكرس الزوج كامل وقته في العمل بمشروع سكايب ولا يعود إلى منزله الواقع في حي كينزينغتون الراقي في لندن إلا في وقت متأخر من الليل.

أما بخصوص ما سيفعله بالأموال التي تلقها من بيع مشروع سكايب والتي تقدر بنحو 390 مليون دولار فيؤكد زينستروم على أن جزءا منها سيكون رأسمال بذرة لمشاريع أخرى، ولكن من دون أن يكشف عن طبيعة هذه المشاريع أو عن حجم ما سيخصصه لها من رأس مال.
يقول زينستروم "إن طموحي يتمثل في تحويل سكايب إلأى واحدة من أكبر شركات الاتصالات عبر الإنترنت في العالم. وهذا هو ما يدفعني أما المكاسب المالية فتأتي بالمرتبة الثانية".

croom
10-09-24, 12:12 AM
رجل من حديد.. لاكشمي ميتال خامس أغنى رجل في العالم


الرأي - لاكشمي ميتال يقضي الآن عطلة أعياد الميلاد في منزله الشتوي الكائن بمدينة سانت مورتيز القريب من جبال الألب لكي يستمتع بهوايته المفضلة وهي التزلج على الجليد. غير أن رجل الأعمال الهندي البالغ 56 عاما من العمر يعتقد بأن رياضة الانحدار متزحلقا هي "للكسالى فقط" مفضلا بدلا منها الارتقاء إلى قمة الجبل.
تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز في تقرير أعدته عن ميتال إنه بالنسبة لأولئك الذين يعرفون هذا المشاريعي (entrepreneur) الهندي لا يتوقعون أي شيء منه أقل من ذلك؟ فعلى مدى العقود الثلاثة الماضية استطاع أن يبني ومن الصفر أكبر مجموعة أعمال في مجال الصلب يفوق حجمها بنحو ثلاث مرات حجم أقرب المنافسين إليها.

وبفضل ذلك أصبح ميتال خامس أغنى رجل في العالم بثروة تقدر بنحو 23.5 مليار دولار حسب تصنيف مجلة "فوربس" الأمريكية.
غير أن إنجازات هذا الرجل تتعدى مراكمة الثروة أو إحياء صناعة بدت وكأنها تلفظ أنفاساها الأخيرة. فمن خلال سلسلة من العقود والصفقات الجريئة، أستطاع ميتال أن يواجه المصالح الاقتصادية لـ "العالم القديم" بروح وذهنية "العالم الجديد" الناشئ.
ولعل أهم وأصعب صفقة قام بها تمثلت في استحواذ شركته "ميتال ستيل" في يونيو الماضي على شركة "آرسيلور". فقد تبع تقديم عرضه الأولي خمسة أشهر من الحرب الكلامية التي وضعت ميتال مقابل إدارة شركة "آرسيلور" الكائنة في لكسمبورغ والتي عارضت بضراوة الصفقة وأمام طيف من السياسين الأوروبيين الذين وقفوا إلى جانب إدارة الشركة الأوروبية بحجة أن صفقة الاستحواذ ستقود إلى تسريح الوظائف وتدمير "رائدة صناعية أوروبية". غير أن الكلمة الأخيرة كانت لميتال.

وقد أدى انتصار ميتال إلى خلق مجموعة "آرسيلور ميتال" التي أصبح رئيسها التنفيذي والمساهم الأكبر فيها بحصة مقدارها 45%. وتصل قيمة المبيعات السنوية للشركة المندمجة إلى 80 مليار دولار في حين يبلغ عدد موظفيها 330 ألف موظف ينتشرون في 60 بلدا ووتنتشر مصانعها في خمس قارات. وتعد الشركة الآن عملاقة في صناعة اعتبرت حتى سنوات التسعينات صناعة تغرب عنها الشمس بعد تاريخ دام لنحو 150 عاما. فقد واجهت صناعة الصلب أوقاتا صعبة رأى العديد من المحللين أن من المستحيل اجتيازها.
غير أن ميتال كان ربما الشخص الوحيد داخل هذا القطاع الذي أدرك أمكانية دعم الإيرادات من خلال سلسلة من عمليات التوسع والاندماج الرامية إلى خلق شركات كبيرة تمتلك قدرات أفضل في تحديد الأسعار للزبائن.

بنى ميتال الجزء الأكبر من امبراطوريته في عقدي الثمانينات والتسعينات من خلال إقدامه على الاستحواذ على مصانع الصلب التي تعاني من المشاكل وفي بلدان امتدت من تايلاند إلى توباغو ومن كازخستان إلى المكسيك، محولا إياها إلى شركات مربحة. في نفس الوقت، اقدم على استعارة التقنيات من الصناعات الأكثر نجاحا كالصناعت الكيماوية وصناعات السيارات، وذلك بهدف تحسين النوعية وخفض التكاليف.

كما إن طبيعة أعمال ميتال قد وضعته على صلة بالحكومات في أنحاء مختلفة من العالم رغم أن تعامله مع هذه الحكومات قد مثل مصدرا للجدل. ففي عام 2001، على سبيل المثال، قدم تبرعا بقيمة 125 ألف جنيه إسترليني (نحو ربع مليون دولار حسب سعر الصرف الحالي) إلى حزب العمال البريطاني وذلك في نفس الوقت الذي كتب فيه رئيس الوزراء، توني بلير، رسالة إلى الحكومة الرومانية يعرب فيها عن دعمه لاستحواذ ميتال على شركة "سيديكس" التي تمتلكها الحكومة. كما تبرع ميتال بنحو مليوني جنيه إسترليني إلى حزب العمال في العام الماضي، لكنه لم يكن متورطا بفضيحة ما يسمى بالأموال مقابل الألقاب الشرفية التي تغرق بها السياسة في بريطانيا في الوقت الحاضر. وقد زعم ميتال على الدوام بأنه هديته إلى حزب العمال في عام 2001 لم يكن لها أي صلة على الإطلاق بصفقة "سيديكس".

كما أن ميتال كان قريبا من نور سلطان نزارباييف، رئيس كازخستان والمتهم بانتهاك حقوق الإنسان والتورط بقضية رشوة داخل الولايات المتحدة.
أما ولع ميتال في إقامة الحفلات الباذخة فقد أثار اهتمام العديد من الأوساط. ففي ليلة واحدة من ليالي الاحتفال الستة بزواج إبنته، دعا ميتال 1500 ضيفا إلى قصر في فرساي بالقرب من باريس. غير أن هذه الليلة لم تعجب أحد الصناعيين البارزين في الهند الذي وصف الحفلة التي حضرها بأنها قد "خرجت عن الأدب واللياقة".

لكن وجهات نظر مثل هذه ليست منتشرة في البلد الذي جاء منه ميتال حيث أصبح في السنوات الأخيرة شخصية مشهورة في وسائل الإعلام. فعنه يقول فينو سرينيفاسان، رئيس مجلس إدارة شركة "تي في إس"، وهي شركة هندية كبرى تختص بصناعة الدرجات البخارية، "إن إنجازاته هي علامة على صعود الهند من حالة التخلف الاقتصادي. فقد ألهم جيلا بأكمله من المشاريعيين الهنود".
أما بالنسبة إلى ولع ميتال بالحياة الباذخة، فيقول أدي غودريج، رئيس مجلس إدارة مجموعة "غودريج" الصناعية، "عندما تكون قد عملت لكي تحقق أموالا بقدر ما حققه السيد ميتال، فإن لديك الحق في إنفاقها".
لقد دفع التقدم الذي حققه ميتال على مدى السنوات السبع الماضية، والتي نجح أثناءها في عقد عدة صفقات قبل صفقة "آرسيلور"، وخصوصا منها شراء مصانع الصلب الحكومية في الدول الشيوعية السابقة في شرق أوروبا، بحصة شركته من إنتاج الصلب العالمي من 2% إلى 10%.

كما دفعت الصفقات التي توصل إليها ميتال إلى إطلاق العنان لموجة من عمليات الاستحواذ داخل صناعة الصلب العالمية وذلك مع سعي المنافسين إلى تقليد نهجه. وهذه العمليات، إلى جانب الصعود الكبير في استهلاك وإنتاج الصين من الصلب، قد مثلت العامل الرئيسي الذي يقف وراء الانعطاف نحو تزايد ثقة المستثمرين في صناعة الصلب.

بيد أن صفقات الأعمال التي توصل إليها ميتال تمثل جزءا من ظاهرة يتعدى أثرها قطاع الصلب العالمي. فحتى عام 2004، أي عندما قام ميتال بشراء مجموعة "انترناشونال ستيل" الأمريكية، كانت الغالبية من أصوله في مجال صناعة الصلب تتركز في بلدان منخفضة التكاليف بعيدة عن المراكز الصناعية الرئيسية في العالم. لكن إضافة التكنولوجيا المتقدمة في صناعة الصلب في البلدان مرتفعة التكاليف إلى قاعدة أصول ميتال التي تتركز في البلدان منخفضة التكاليف قد اعتبر مثالا على "العولمة المعكوسة". إذ يشرح هذا المصطلح كيف أصبحت الأعمال في أوروبا وأمريكا الشمالية، وعلى الضد من اتجاهات القرن المنصرم، عرضة وبشكل متزايد إلى الاستحواذ من من قبل شركات منافسة في آسيا وغيرها من المناطق الناشئة في العالم.

ومع ذلك في حين أن ميتال هو بالتأكيد جزء من الاتجاه العالمي الأوسع، إلا أن تصنيفه باعتباره نتاج اقتصاديات "منخفضة التكاليف" ينطوي على الكثير من التبسيط. إذ يقول فيرنادندو "ناني" بيكالي-فالكو، رئيس الأعمال غير الأمريكية لمجموعة "جنرال إلكتيرك" التي تعتبر أكبر مجموعة صناعية في العالم، "عندما تتحدث إلى ميتال، فإنك تخرج بانطباع عن شخص عالمي عن حق. فخلفيته هي هندية إلا أنه يبدو متجاوزا لأي بيئة معينة".

وفي حين تم وصف شركة "ميتال ستيل"، وهكذا كان اسمها قبل صفقة الاستحواذ على شركة "آرسيلور"، باعتبارها شركة هندية، فإن قاعدة عمليات الشركة قد ارتكزت في لندن منذ عام 1995 مع وجود المركز الرئيسي لها في مدينة روتردام.
وفي لندن أيضا يقع مسكن ميتال الرئيسي الذي هو عبارة عن قصر تقدر قيمته بنحو 53 مليون جنيه إسترليني (أكثر من 100 مليون دولار) اشتراه من بطل سباق السيارات السابق بيرني إيكليستون. ويقف هذا القصر الفاره على خلاف صارخ مع البيت المتواضع الذي كان يفتقر إلى الكهرباء في مدينة راجاستان الفقيرة شمال الهند والذي قضى فيه ميتال سنواته الأولى قبل أن يذهب إلى كلكتا للعمل بمصنع للحديد كان يديره والده، موهان ميتال.

ويرى ميتال نفسه باعتباره "مواطنا عالميا. إلا أنه "فخور" باحتفاظه بجواز سفره الهندي ويتحدث بتفاؤل بشأن المستقبل الاقتصادي الزاهر للهند التي يزورها باستمرار، وخصوصا منذ قراره في العام الماضي ببناء مصنع للصلب في الهند بكلفة 9 مليارات دولار، والذي يعد أول استثمار كبير له في بلاده.

سنوات مهمة في حياة ميتال
• 1950: ولد في مدينة سادولبور بالهند، وتعلم في كلية زافيير بمدينة كلكتا
• 1969: بدأ العمل في مصنع للحديد بمدينة كلكتا أسسه والده
• 1975: قرر بناء مصنع في إندونيسيا على أرض يمتلكها والده
• 1989: فاز بعقد لإدارة شركة للصلب تمتلكها حكومة تيرينيداد وتوباغو والتي اشتراها فيما بعد
• 1992: استحوذ على مصنع "سيبالشا" للصلب في المكسيك
• 1994: اشترى مصنع "سيدبيك-دوسكو" للصلب في كندا من الحكومة الكندية
• 1995: اشترى شركة "هامبورغر ستالويرك" الألمانية للصلب ومصنع "كارميت" في كازخستان. أقدم على فصل أعماله غير الهندية عن أعمال شركة الصلب الهندية التي كان يديرها والده واثنان من أشقائه.
• 1998: استحوذ على شركة "إينلاند ستيل" في الولايات المتحدة مقابل 1.4 مليار دولار في خطوة جعلت شركته تحتل المرتبة الثامنة في قائمة أكبر شركات الصلب في العالم.
• 2001: اشترى شركة "سيديكس" من الحكومة الرومانية. كان موضوع جدل داخل بريطانيا بسبب تبرعه بمبلغ 125 ألف جنيه إسترليني إلى حزب العمال في نفس الوقت الذي كتب فيه رئيس الوزراء البريطاني، توني بلير، رسالة إلى رئيس وزراء رومانيا يدعم فيها الصفقة. غير أن ميتال ينفي وجود أي صلة بين القضيتين.
• 2002: انتقل إلى جنوب أفريقيا من خلال "اتفاقية مساعدة" وقعها مع شركة "إيسكور" الجنوب أفريقية المصنعة للصلب والتي اشتراها ميتال فيما بعد.
• 2003: استحوذ على شركة "نوفا هات" المصنعة للصلب في جمهورية التشيك.
• 2004: اشترى شركة "بوليسكي هوتي ستالي" في بولندة. أقدم على دمج أعماله الخاصة وأعماله العامة في مجال الصلب بمجموعة "انترناشونال ستيل" في الولايات المتحدة ليؤسس بذلك أكبر شركة منتجة للصلب في العالم تحمل اسم "ميتال ستيل". قرر استثمار 100 مليون دولار في مصنع جديد للصلب في الصين. نظم حفلة امتدت لستة أيام في باريس بمناسبة زواج إبنته.
• 2005: اشترى مصنع "كرايفوريزستال" للصلب في أوكرانيا مقابل 4.8 مليار دولار. تولى حصة أقلية في شركة "هونان فالين" الصينية المصنعة للصلب بهدف تأمين موطئ قدم له في الصين. أعلن عن استثمار بقيمة 9 مليارات دولار في قطاع الصلب بالهند.
• 2006: نجح في التوصل إلى صفقة استحواذ بقيمة 26.9 يورو على شركة "آرسيلور" بعد معركة دامت خمسة أشهر. وقد تمخضت هذه الصفقة عن قيام مجموعة "آرسيلور ميتال" التي يمتلك فيها ميتال حصة مقدارها 45% ويشغل منصب المدير التنفيذي فيها. أنفق 1.4 مليار دولار على شراء شركة "سيكارستا" المكسيكية المصنعة للصلب.

croom
10-09-24, 04:28 PM
ألين غراف... حققت الملايين في "الحياة الثانية"

الرأي - لمن يحلم بأن يمتلك جزيرة خاصة به في الصحراء فإن "أنشي شونغ" قد تكون أفضل من يساعده على تحقيق هذا الحلم. بيد أن الوصول إلى هذه الجزيرة الخاصة يتحقق فقط عبر جهاز الكمبيوتر الشخصي في حين أن قطعة الأرض ليست أكثر من صور رقمية ولو أنها في غاية الجمال والروعة.
سبب ذلك هو أن وظيفة السيدة شونغ تتمثل في كونها مطورة عقارية افتراضية تبيع وتستأجر الأراضي والأبنية في ما يعرف بـ "الحياة الثانية" التي أصبح يقيم بها الآن أكثر من مليوني نسمة من مستخدمي الإنترنت، والتي هي عبارة عن لعبة خيالية لكنها بدأت تخلق موجة كبيرة من فرص الأعمال لتحقيق الأموال عبر الشبكة العالمية.
وتعتبر أنشي شونغ رائدة في اقتصاد "الحياة الثانية" التي تقدر قيمتها الآن بأكثر من 60 مليون دولار في حين تحقق نموا بنسبة 15% في الشهر. وتدر أعمال شونع الآن إيرادات سنوية، ولكن في الحياة الحقيقية فعلا، تصل إلى 2.5 مليون دولار سنويا، حسب تقرير نشرته صحيفة الفاينانشيال تايمز البريطانية.
وظاهرة الحياة الثانية لا تستقطب الآن متحمسي الكمبيوتر وهواة الألعاب على الكمبيوتر فحسب، بل أن شركات دولية معروفة مثل "تويوتا" اليابانية و "فودافون" البريطانية و "آي بي إم" الأمريكية قد أقدمت مؤخرا على تدشين منافذ افتراضية في هذه اللعبة من أجل الإعلان عن منتجاتها إلى ما يزيد الآن عن مليوني مستخدم.

تقول الصحيفة إن السيدة تشونغ في وقفتها أمام منزلها المبني على الطريقة الصينية في فضاء جميل تبدو إمرأة غير عادية لمن يريد أن يحصل على مقابلة معها لأنه لا يمكن إجراء مقابلة معها لكونها إمرأة افتراضية هي الأخرى. لكن الشخص الحقيقي بدمه ولحمه والذي خلق هذه المرأة وسيطر عليها هي إيلين غراف، المعلمة المولودة في الصين والتي تعيش الآن في ضواحي فرانكفورت.
وبخبرتها الواسعة في مجال الإلعاب الإلكترونية على الإنترنت، أنفقت غراف سنوات عديدة في التحكم بقواعد العالم الافتراضي قبل أن تعثر على فرصتها. إذ تقول "قبل أن أبدأ بلعب الحياة الثانية لعبت العديد من الألعاب على الكمبيوتر. غير أن الأموال التي كنت أحصل عليها في تلك الألعاب كانت أموالا افتراضية. ففي تلك الألعاب، لم يكن بالإمكان تحويل الأمول إلى أموال حقيقية وكانت هناك قواعد واضحة تفصل الحياة الافتراضية عن الحياة الحقيقية".
غير أن هذه الحالة تغيرت في عام 2003 عندما دشنت شركة "ليندين لاب"، المختصة بتطوير الألعاب ومقرها سان فرانسيسكو برنامج "الحياة الثانية" الذي منح اللاعبين حقوق ملكية مواد يقومون بخلقها أو شراءها وحقوق بيعها لتحقيق أرباح بالدولارات الحقيقية.
ويمنح برنامج "الحياة الثانية" المستخدمين "راتب" اسبوعي يسمح لهم بالاستثمار والتجارة وتقديم الخدمات مقابل دولارات حقيقية. تقول غراف "إن استثماري الأولى في ذلك كان عبارة عن 9.95 دولار".
وباعتبارها معلمة في "حياتها الأولى"، بدأت غراف تحصل على مال إضافي من تقديم دروس في أصول اللعبة للمبتدئين في برنامج "الحياة الثانية". كما استخدمت مهاراتها في مجال برمجة الكمبيوتر لتصميم وبيع برامج تمنح الحركة لشخوص برنامج الحياة الثانية بحيث بات بإمكانهم أن يرقصوا ويرفسوا وأن يقفوا على رؤوسهم.

ومن أجل بيع خدماتها في مجال الصور المتحركة، اشترت غراف أرضا من شركة "لينيدن لاب" وفتحت حانوتا تستطيع من خلاله شخصية أنشي يونغ التي خلقتها أن تبيع تلك الخدمات.
في هذا المرحلة جائتها الفرصة المشاريعية (entrepreneurial) الكبيرة عندما أدركت غراف بأن بضعة لاعبين في اللعبة لديهم القدرة على تحويل الرموز الإلكترونية إلى بنايات افتراضية صالحة. وعن ذلك تقول "غالبا ما لا يجد الناس الذين يبحثون عن أرض أرضا يريدونها في السوق أو أنهم يفتقرون إلى المهارات البرمجية لتطويرها".
في يونيو 2004، قررت جراف وزوجها استخدام معرفتهما في الواقع الافتراضي من خلال البدء بأعمال عقارية داخل برنامج "الحياة الثانية". وقد أقدما على فتح منفذ باسم "أنشي تشونغ ستوديو" واشتريا المزيد من الأراضي من شركة "ليندين لاب" باستخدام أموال افتراضية حققتها السيدة غراف من بيع الرسوم المتحركة.

بعد ذلك قامت بتطوير مواصفات الأرض في ما أسمته بـ "أرض الأحلام" (دريم لاند) والتي يمكن بيعها إلى لاعبين آخرين مقابل أرباح معقولة.
وباستخدام أدوات برمجية ثلاثية الأبعاد، قامت غراف بخلق مساحات من الأراضي، تتضمن مزارع وبنية تحتية مثل الطرق والأبينة العامة. وعن ذلك تقول "أضفنا قيمة إلى الأرض التي اشتريناها من شركة ليندين لاب".
وفي المراحل الأولى من هذا الابتكار، نجحت غراف في تسويق أعمالها من خلال حملات محلية داخل مجتمع "الحياة الثانية"، حيث قامت بوضع إعلانات في مجلة "الحياة الثانية" وبتصميم لوحات جذابة تحمل إعلانات "للبيع" أو "للإيجار" تنتشر على الأرض المملوكة لها.
تقول غراف إنه بحلول أغسطس 2004 أصبح عملها مربحا إلى الدرجة التي باتت تعتبر أغنى شخص في "الحياة الثانية". غير أنها اختارات عدم تحويل ممتلكاتها إلى أرباح، كانت بدولارات "ليندين"، إلى دولارات حقيقية. وبدلا من ذلك استمرت في إعادة الاستثمار في أراضي افتراضية وفي تطويرها.
فقط في عام 2005، وبعد أن شهدت أعمالها توسعا سريعا، قررت غراف سحب المال من "الحياة الثانية" إلى الحياة الحقيقية. غير أن أول استثمار لها في العالم الحقيقي قد تمثل في التركيز على توسيع أعمالها على الإنترنت.

وفي يناير من عام 2006 قامت بتعهيد (outsource) جزء من أعمالها إلى الصين وذلك من خلال التعاقد مع عشرة مبرمجيين على تدشين شركة افتراضية للتجارة والتطوير العقاري. تقول غراف "قررت التحول إلى الصين بسبب تكاليف العمل الرخيصة وبسبب الحفاوة والترحيب اللذين وجدناهما من قبل الحكومة الصنية. فالمسؤولون يثمنون جدا خططنا الرامية إلى تدريب الناس وخلق قيمة حقيقية من الأعمال الافتراضية".
كما تحدد خيارها من خلال التعقيد الذي أصبحت عليه السوق الصينية. إذ تقول غراف "إن الصين متقدمة جدا على ألمانيا بقدر ما يتعلق الأمر بفهم اقتصاديات العالم الافتراضي، وذلك لأن أكثر من نصف مليون صيني يعيشون الآن على الألعاب الإلكترونية على الإنترنت".
وقد أقدمت غراف على جمع ثمانية فرق من المبرمجين لمساعدتها على تنفيذ خطط التوسع. كما تساعدها هذه الفرق في خوض المنافسة المحتدمة من قبل آخرين متحمسين لاستغلال الفرص المتزايدة التي تتيحها اللعبة.

ويتألف كل فريق من هذه الفرق مما يتراوج بين أربعة وخمسة عشر عضو. وتتخذ خمسة فرق من مدينة "ووهان" مقرا لها حيث تقوم بالتركيز على خلق مساحات جديدة من الأراضي ومن البنية التحتية الأساسية والمنازل والأثاث إلى جانب تقديم المساعدات الفنية على مدار الساعة إلى مستخدمي الخدمات العقارية. أما الفرق الأخرى فتقوم بالإشراف على أنشطة التسويق وابتكار المشاريع المستقبلية.
ولعل أكثر مهمات مثل هذا العمل أهمية تكمن في تأمينها من القراصنة المحتملين. وقد دفع ذلك بالسيدة غراف إلى الكشف عن أن أكبر هاجس لديها هو غياب هيئة تنظيمية لـ "الحياة الثانية" والتي يمكنها حماية أعمالها وتأمين حقوق المقيمين في هذه الحياة الافتراضية والتي تجاوز عددها خلال شهر ديسمبر 2006 مليوني مقيم.
وعلى الرغم من أن أعمال غراف لم تواجه أي عقوبة من قبل "حاكم" الحياة الثانية، وهو فيليب روسديل، مؤسس شركة "ليندين لاب" والبالغ 28 عاما من العمر، إلا أنها قلقة من أن المخاطر التي تواجهها أعمالها "يمكن مقارنتها بأعمال في بلد غير ديمقراطي".
ومع ذلك وفي حين تشير المشاريعية الأصلية غراف إلى أن شركة "ليندين لاب"، التي تمثل المطبق الأساسي للقوانين في العالم الافتراضي، يمكن أن تلحق بأعمالها الضرر لو أرادت، إلا أنها تستبعد ذلك لأن زعزعة استقرار الحياة الثانية يسير على الضد من مصالح الشركة ولأن على السيد "روزديل أن يكون مسؤولا أمام المستثمرين في شركته" حسبما تؤكد غراف.

بيد أن غراف تحذر أولئك الذين يعتقدون أن بإمكانهم أن يقلدون تطوير إمبراطوريتها العقارية الافتراضية، بالقول "إن الناس القادمين من العالم الحقيقي لكي يستثمروا أموالهم هنا (في العالم الافتراضي) قد واجهوا فشلا ذريعا في جميع الحالات التي رأيتها". وتضيف "أولئك الذين جاءوا بعقلية المستثمر في سوق الأسهم والذين يعتقدون أن بإمكانهم أن يقتطعوا حصة لهم من هذا الاقتصاد المزدهر على خطأ".

croom
10-09-24, 04:33 PM
فرديك سميث .. مؤسس "فيديكس" التي غيرت عالم البريد

من يصدق بأن مشاريعيا (entrepreneur) ورث 10 ملايين دولار سيحتاج الى مزيد من رأس المال للنهوض بشركته؟ إن عالم الأعمال مليئ بقصص الشركات، الصغيرة والكبيرة، التي بدأت من مرآب سيارات وباستثمار أولي لا يزيد عن بضع مئات من الدولارات. ولكن لم تكن أي من هذه الشركات بحاجة إلى نظام توزيع واسع على مستوى الولايات المتحدة مجهز باسطول من الطائرات والشاحنات قبل ان تلبي أول طلبية تصل إليها. ولم تكن أي من تلك الشركات التي بدأت من مرآب للسيارات قد نمت لتصبح شركة "فيدرال أكسبيريس" (فيديكس).
حلم فريدك سميث، وهو من سكان ميمفيس وكان والده قد كون ثروة من تأسيس شركة حافلات، بفكرته في تأسيس شركة للشحن الجوي أثناء دراسته الاقتصاد في جامعة (ييل) في الستسنيات من القرن الماضي. وكان أحد أساتذة سميث يدعم بقوة طريقة نظام الشحن الجوي الحالي آنذاك والتي يتم خلالها لوجبة شحن أن تستقل وبشكل اعتباطي رحلة في أي مكان غير مستخدم من رحلات المسافرين.

نظر سيمث إلى الامور بشكل مختلف، ووصف في ورقة كتبها مفهوم شركة طيران مخصصة للشحن الجوي تقوم بشحن جميع الحزم إلى نقطة مركزية، حيث يتم من هناك توزيعها إلى مقاصدها. ويمكن لهذه العملية أن تتم في الرحلات الليلية حين يقل الزحام في المطارات ليتم إيصال الشحنة في اليوم التالي. وما إذا إصالة فكرة سميث، قد خالفت نظريات الاستاذ أو أنها قد كتبت في ليلة واحدة وجرى تغييرها فيما بعد، فإن أول عرض علني لها قد جلب له شهرة كبيرة.
غير إن فكرة سميث شكلت أكثر من مفهوم لورقة عادية. فقد رأى كيف أن وتيرة التكنولوجيا في الولايات المتحدة كانت تتغير. فقد أصبح هناك عدد كبير جدا من الشركات المنغمرة في إنتاج واستخدام مواد صغيرة ومرتفعة الأثمان مثل أجهزة الكمبيوتر. وكان سميث مقتنعا بأن هذه الأعمال بإمكانها استخدام فكرته في مجال الشحن للسيطرة على تكاليف مخزوناتها. فالتوصيل خلال ليلة واحدة من مركز توزيع واحد إلى أي مكان في الولايات المتحدة يرضي حاجات الزبائن دون الحاجة إلى مضاعفة استثمارات الشركة في المخزونات التي كان يتم خزنها في مراكز إقليمية.

وقد فكر سميث حتى في بنوك كبرى بضمنها مجلس الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي الأمريكي) كزبائن محتملين لأن لدى هذه البنوك كميات كبيرة من الصكوك التي يتعين توصيلها إلى كافة أنحاء البلد في كل يوم. إلا أن حرب فيتنام وتاريخ العائلة من الخدمة الوطنية قد تدخل في ذلك. انضم سميث إلى قوات مشاة البحرية ليبعث إلى فيتنام كآمر فصيل في البداية ثم طيارا فيما بعد.
وبعد ما يقارب أربع سنوات من الخدمة ونحو 200 طلعة جوية مساندة كطيار، غادر سميث فيتنام ليكون مستعدا لبناء شيء ما. وذهب للعمل مع زوج أمه في الإدارة أولا وفيما بعد في شراء حصة أغلبية في شركة "أركانسانس إيفييشن سيلز"، التي كانت شركة في مجال تعديل وإصلاح الطائرات والتي كانت تواجه صعوبات كبيرة. فالصعوبة في إيصال قطع غيار إلى محل الشركة في ليتيل روك في أركنساس قد أيقض اهتمامه في مفهوم الشحن الجوي. وقد كلف بالقيام بدراستي جدوى كلاهما كشفت عن نتائج جيدة اعتمادا على الاستثمار الأولي. ومفتاح هذه الشركة سيكون قدرتها على خدمة جزء كبير من مجتمع الأعمال من البداية، والمفتاح للمستوى المطلوب من الخدمات هو الأموال النقدية. وبتفاؤل كبير، ذهب سميث إلى شيكاغو ونيويورك واثقا بأنه سيعود محملا بسلة من صكوك الاستثمار.

وقد ظهر بأن التقدم الحاصل أبطأ مما توقعه سميث، ولكن من خلال طاقته غير المحدودة وإيمانه بفكرته ومعرفته الفنية بمجال الشحن الجوي، استطاع في الأخير أن يحصل على تشجيع متحمس (بنحو 5 ملايين دولار بشكل رأس مال) من مؤسسة "نيوكوت سيكيورتيز" وهي عبارة من مصرف استثماري مقهرها مانهاتن، ومعوم من قبل مؤسسة "روثتشايلد". وهذا الالتزام من مؤسسة "نيوكورت" قد دعم تمويلا إضافيا كبيرا. واشتركت في هذا التمويل خمس مؤسسات أخرى بضمنها "جنرال داينميكس" و "سيتي جروب فينتشر كابيتال"، ليعود سميث إلى ميمفيس بنحو 72 مليون دولار. وهذه هي أكبر صفقة بداية لرأسمال مغامر في تاريخ الأعمال بالولايات المتحدة.
وبدات شركة "فيديرال أكسبريس" نشاطها لأول مرة في مارس 1973 في مهمة اختبار لخدماتها. وضمن خدمة شملت 11 شبكة مدن (تمتد من دالاس إلى سينسيناتي) قامت الشركة في البداية بشحن ست حزم فقط. وفي ليلة 17 إبريل تم افتتاح أعمال "فيدرال أكسبريس" بشكل رسمي، وتوسعت الشبكة لتشمل 25 مدينة (من روتشيستر ونيويورك إلى ميامي وفلوريدا) لتقوم بشحن إجمالي مقداره 186 حزمة.

وارتفع حجم الشحن بسرعة وتوسعت الخدمات، وبدا وكأن شركة "فيديرال أكسبريس" قد أصبحت قصة نجاح بين ليلة وضحاها. وادراك سميث لحاجة السوق كانت دقيقة، إلا أنه لم يعرف بأن أزمة النفط العالمية في بداية السبعينات ستسبب تضخما هائلا في تكاليف الوقود مع بداية أعمال شركته. وفي متصف عام 1974، تكبدت الشركة خسائر قيمتها مليون دولار شهريا. وبات المستثمرون غير راغبين في استمرار الشركة، في حين قدم أقارب لسميث دعوى قضائية ضد سوء إدارته لثروة العائلة (حيث تم استثمار ما يقارب من 10 ملايين دولار من ثرة العائلة).
بيد أن سميث لم يفقد الثقة بفكرته أبدا ليفوز فيما بعد بتأييد العديد من المؤمنين بفكرته داخل مجتمع الاستثمار وليبقي الباب مفتوحا لفترة كافية لمعالجة مشكلة الأسعار التي سببتها أزمة النفط.
وبعد خسارة قيمتها 27 مليون دلولار في أول عامين من بدء الشركة نشاطها، حققت "فيديكس" أرباحا قيمتها 3.6 مليون دولار في عام 1976. غير أن نمو وتطور "فيديكس" قد خظع بشدة للأنظمة الرسمية. وبسبب قانون قديم شرع لحماية رواد صناعة السفر الجوي، كان على سميث أن يحصل على المصادقة لتشغيل أي طائرة تزيد حمولتها عن 7500 رطل. وبما أن شركات الطيران الكبرى – التي كانت عمالقة هذا القطاع في ذلك الوقت – لم تكن مستعدة للمساهمة في سوق الشحن الجوي، فإن سميث لم يكن قادرا على الحصول على تلك المصادقة المطلوبة وكان عليه أن يشغل أسطولا من طائرات "فالكون" الصغيرة.

وفي حين أن الحالة كانت جيدة في وقت البداية، إلا أنه بحلول عام 1997 وصل تشغيل الأسطول حدود الطاقة القصوى لتلك الطائرات الصغيرة. وبما أن الشركة كانت تشغل عدة طائرات في أكثر الخطوط نشاطا، إلا أنه لم يكن من المجدي أن تشتري المزيد من طائرات "فالكون". وقد أخذ سميث قدرته على التوسط إلى واشنطن. وبمساعدة من جهود صغار موظفي شركة "فيديكس"، تمكن من تامين تشريع تم بموجبه خلق فئة جديدة من شركات الشحن الجوي. وقد اعطى ذلك سميث الموقع التشغيلي الذي احتاج إليه.
وعلى الرغم من حصوله على المصادقة بتشغيل طائرات كبيرة، إلا أنه احتاج إلى وسيلة لشراء تلك الطائرات. وبقي ميزان الشركة سيئا بسبب الخسائر المبكرة، في حين كان المستثمرون المبكرون الذين عانوا الكثير بانتظار أن يكافأوا. وقد أقدم سميث على طرح أسهم الشركة في البورصة في إبريل 1978 ليحصل على ما يكفي من أموال لشراء طائرات بيونغ 727 من شركات طيران تعاني من الخسائر. وقد كوفئ المستثمرون بشكل جيد، لتشهد شركة "جنرال داينميكس" نمو استثمارها البالغ قيمته 5 ملايين دولار إلى أكثر من 40 مليون دولار بحلول الوقت الذي تم تداول أسهم "فيديكس" لأول مرة في سوق نيويورك للأسهم في ديسمبر 1978.

وواستمرت الشركة بأداء جيد منذ الاكتتاب بأسهمها حيث جمعت الابتكار التقني مع الاهتمام الكبير في خدمة الزبائن، لتؤمن نموها المتوقع. واليوم تعد "فيديكس" أكبر شركة في العالم في مجال النقل السريع، حيث توظف 215000 موظف ينتشرون في أنحاء العالم، وتملك 43500 مركبة في أسطولها البري و 643 طائرة في أسطولها الجوي وتقوم يوميا بتوصيل 3.3 مليون حزمة حول العالم.
ومن ميزاينة تشغيل بلغت 150 ألف دولار فلي عام 1974 تصاعدت قيمته مبيعات الشركة بشكل مستمر لتصل إلى 5.5 مليون دولار في عام 1978، وإلى 14 مليار دولار في عام 1999 وإلى 18 مليار دولار في عام 2000. وارتفعت عوائد الشركة إلى 20.6 مليار دولار في عام 2002 وارتفع سعر السهم الواحد في الشركة إلى 65.31 دولار، أو بنسبة 35% عن السنة السابقة. كما أعلنت الشركة في عام 2002 ولأول مرة في تاريخها عن توزيع أرباح نقدية.
في قلب قصة نجارج فريدريك سميث يوجد إبداع وفرادة مفهوم الأعمال الأولية. وهذا الجزء من عملية خلق المشاريع الجديدة ربما هو الأصعب على التحقق. لقد عبر سميث عن فكرته الأصلية في ورقة كتبها من أجل استكمال دراسته في الجامعة. وبالنسبة إلى آخرين – مثل بوب ريس من شركة "فاينال تكنولوجي"، وفرانك بيرديو من شركة "بيردو نشيكنز" – جاءت الفكرة لهم من خبرة العمل. ومهما تكن طريقة حدوثها، فإن الفكرة الجديدة والفريدة لمنتج جديد يتم تقييمها بشكل جيد هي أمر حيوي للتدشين الناجح.

سعودي كويتي
10-09-24, 10:51 PM
http://4upz.almsloob.com/uploads/images/www.almsloob.com-7040438209.gif (http://www.almsloob.com/vb/)

ريـــــ@ـــــم
10-09-27, 05:57 PM
http://www.w-tb.com/wtb/vb4/imgcache/15.imgcache.gif (http://www.almsloob.com/vb)

البرنس
10-09-27, 11:51 PM
بارك الله فيك اخ كروووم

ماجد
10-09-28, 07:05 PM
جميل جدا اخ كروم يعطيك العافيه

لـين
10-10-07, 05:02 PM
مشكور الله يعطيك العافيه

ليندا
10-10-09, 11:16 PM
مشكور بارك الله فيك

croom
10-11-18, 08:49 PM
أوبرا ونفري والرحلة من الفقر إلى الشهرة


ولدت في مدينة كوسيوسكو Kosciusko بولاية ميسيسيبي في العام 1954 وأمضت سنواتها المبكرة في بيت لا كهرباء فيه ولا ماء. بيد أن التعليم الجاد وقراءة الكتب ساعد أوبرا على إدراك أن ذلك الحال ليس هو كل ما تجود به الحياة. وكنتيجة لكدها وتفانيها، وكانت لمّا تزل طالبة في مدرسة عليا، حصلت على أول عمل إذاعي لها وكانت في سن التاسعة عشر كمراسلة لراديو WVOL في مدينة ناشفيل وفي الوقت نفسه سجلت في جامعة ولاية تنيسي لدراسة الخطاب وفنون الأداء.

وأصبحت أوبرا، وهي في سنتها الجامعية الثانية، أول مذيعة أميركية أفريقية في تلفزيون WTVFTV في ناشفيل. وفي العام 1977 انتقلت إلى بالتيمور لتشغل وظيفة معد أخبار مساعد في نشرة أخبار الساعة السادسة، واستُدعيت للانضمام إلى فريق استعراض بالتيمور المحلي وكان اسمه People Are Talking. وفي العام 1984 انتقلت أوبرا ثانية لتقيم في شيكاغو لتعمل في برنامج صباحي زمنه نصف ساعة في تلفزيون WLS-TV اسمه AMChicago. وطغى برنامجها على برنامج فل دوناهيو phil donahue, الذي كان الأبرز في برامج الحوارات في شيكاغو لأكثر من عقد من السنين. ففي اقل من شهر تغلبت أوبرا على دوناهيو بمستوى مستمعيها, وفي اقل من عام, تمت زيادة زمن البرنامج إلى ساعة واحدة واتخذ اسم أأوبرا ونفري شو oprah winfrey show . كانت تلك بداية مهنة أوبرا وتأسيس مستقبلها الناجح كمستثمرة مبتكرة وسيدة أعمال.

في العام 1984, حيث حققت أوبرا نجاحاً منقطعاً في برنامجها, التقت جيف جاكوبس jeff Jacobs, الذي كان يبحث عَمّن يساعده في إجراء عقد عمل جديد. وكان جيف في ذلك الوقت محام شركات إنتاج ترفيهي معروفة. واستطاع أن يقنع أوبرا في أن تؤسس هي شركة خاصة بها بدلاً من أن تظل مجرد مقدِّمة برنامج تعمل لدى شخص آخر. وعلى هذا الأساس تأسست شركة هاربو harpo inc. في العام 1986, حيث التحق بها جيف كرئيس لها. وعلى رغم أن أوبرا وجيف ما كانا متقنين شؤون الأعمال جميعها, إلاّ انهما كانا قادرين على إقامة تحالف فعّال اكتمل فيه إبداع أوبرا وحدسها بفطنة جيف بالعمل وبراعته في التحرك وسط الظروف المشوشة في قطاع صناعة الإنتاج الفني, وبخاصة في مجال قضايا الملكية الفكرية. وتمتعت شركة هاربو بفريق بارع من الوكلاء والمدراء, على الأخص خلال السنوات الأولى من عمل الشركة.

في وقت مبكر من زمن إنشاء شركة هاربو, عملت الشركة باعتبارها مغامرة مشاريعية entrepreneurial venture حقيقية بدون بنية رسمية ووسط ضغط بيئة العمل المرهق. وكلما كانت الشركة تكبر واستعراض أوبرا يكتسب شعبية أكثر فأكثر, أدركت أوبرا أنها في حاجة لبناء القاعدة المؤسساتية للشركة. فشغّلت مديرها السابق, وهو منفذ محطة تلفزيون, ليعمل كمدير تشغيلي لتولى بناء إدارات للشركة ـ من حسابات, وأمومر قانونية, وموارد بشرية ـ ولتجعل أداء شركة هاربو يمضي كشركة حقيقية. ورغم نمو شركتها السريع, لم تغيِّر أوبرا من نهجها في التعامل مع الموظفين وشركاء العمل. فكان اختيارها للناس الذين يعملون معها قائم على معيار واحد, ألا وهو: الثقة.

اصبح برنامج أوبرا شو هو لُب العمل, إذ يساهم بنسبة عالية من عوائد الشركة. ففي العام 2001 حقق البرنامج حوالي 300 مليون دولار من عوائد شركة هاربو؛ فهو يُبث في 107 بلدان، وحقق المرتبة الأولى في الولايات المتحدة في برامج النهار لمدة 16 عاماً, على الرغم من وجود على الأقل 50 برنامجا منافسا من نفس النمط. بيد أن أوبرا لم تتوقف عند هذا الحد.

خلال السنوات الأولى من عمر شركتها دخلت أوبرا في تحالفين أولا مع Syndicator King World لتوزيع برنامجها. ومن ثم مع ABC لبث برامجها التلفزيونية. وفي غضون السنوات القليلة المنصرمة تعاملت مع شركات أخرى. ففي نوفمبر من العام 1998 استثمرت أوبرا في Oxygen Media LLC, الذي كانت تديره جيرالدين ليبورن Geraldine Laybourne وكارسي ـ ويرنر ـ مانداباك (CWM UC) Carsey - Werner – Mandabach. إذ تتضمن Oxygen Media LLc شبكة كابل نسوية. والتي تُنتج أوبرا لها في برنامج يدعى Use Your Life. وينتج قسم هاربو للمرئيات أفلاما مثل Tuesdays with Morrie وتساهم بحوالي 4 ملايين دولار كعائدات سنوية.

وفي العام 2000 أصدرت أوبرا "أو مجلة أوبرا O, The Oprah Magazine", التي مثلت مرشد للنمو الشخصي في القرن الجديد. وتعدُّ هذه المجلة من انجح المجلات في مجال البدء في إصداء المجلات. وبعد عام من صدورها, بلغت مطبوعاتها 2.5 مليون نسخة وحققت واردات تُقدّر بـ 140 مليون دولار. وهذا إنجاز لا يصدَّق, بخاصة إذا ما علمنا أن المجلات الناجحة عادةً ما تستغرق خمس سنوات لتحقق الأرباح. أضف إلى ذلك, نظمت أوبرا جولة تحفيزية بعنوان Live Your Best Life" الذي حضرته 8500 امرأة من أربع مُدن.

ومع كل نجاحاتها وبرغم متطلباتها الكثيرة, تتردد أوبرا في ترخيص اسمها لأنها ليست هي مَنْ يضع المضمون فحسب بل لأنها أيضا هي المسؤول عن المضمون. ولعل هذا هو المظهر الوحيد الكبير في كل أعمال أوبرا، فتراها قادرة على تفعيل ذاتها بنحو ناجح في مجالات متنوعة في برامج التسلية.

واليوم تملك أوبرا وترأس شركة هاربو, ومنتجات هاربو, وستوديوهات شركة هاربو, وأفلام شركة هاربو, ومطبوعات هاربو المحدودة LLC؛ وفديو شركة هاربو, وذلك بثروة تزيد على 1 مليار دولار. ووصل ملاكها العامل إلى 221 شخصاً, 68% منهم نساء. وفي العام 2002, صدرت الطبعة الدولية الأولى من مجلتها في جنوب أفريقيا. وقد واصل برنامج أوبرا ونفري شو تأثيره في هذا المجال بمعدل 7.2 مليون مشاهد للحلقة الواحدة, وفاق بذلك البرنامج المصنّف في المرتبة الثانية بنسبة 35 بالمائة.
ويملك جيف جاكوبس, مدير شركة هاربو 10% من الشركة مقابل أوبرا التي ظلَّت تملك 90% منها. وفي الوقت الراهن, لا ترغب أوبرا في إشهار تفاصيل أي من مشاريعها.

وبوصفها قادمة من بيئة فقيرة, تُعدُّ أوبرا احد اكبر المُحسنين عطاءً في وقتنا هذا. إذ هي تمنح 10%على الأقل من عائداتها السنوية للأعمال الخيرية, ولا تكشف عن نفسها في الغالب. وتركز أوبرا الأساسي في نشاطها هذا على النساء والأطفال والتعليم. فقد أسست مؤسسة أوبرا ونفري برنامجا لزمالات دراسية يزود المنح لتعليم للنساء والأطفال والعوائل زمالات دراسية للدراسة في الولايات المتحدة وخارجها للطلبة الذين يخططون لاستخدام تعليمهم بما يعود بالنفع على مجتمعاتهم. وتوسعت التزامات أوبرا إلى البدء في الجمعية الوطنية لحماية الطفل National Child Protection Act في العام 1991 من خلال تقديم شهادة أمام اللجنة القضائية التابعة لمجلس الشيوخ لإنشاء قاعدة معلومات قومية تهتم بظاهرة بالإساءة للأطفال. وكنتيجة لذلك, وقّع الرئيس كلنتون في العام 1993 قانون "أوبرا بل Oprah Bill". وفي العام 1997, أنشات أوبرا شبكة الملاك Angel Network, وهي عبارة عن حملة لتشجيع الناس على مساعدة المحتاجين, درت 12 مليون دولار من هِبات المشاهدين, والرعاة, وتبرعات المشاهير. وتستخدم الأموال للمنح الدراسية ولبناء المساكن والمدارس في البلدان الفقيرة. وكنتيجة لاسهام أوبرا في عالم التلفزيون, ومجالات التوعية الاجتماعية, والتعليم, والأفلام, والموسيقى, جرت تسمية أوبرا في العام 1998 كواحدة من 100 شخصية مؤثرة في القرن العشرين في استفتاء أجرته مجلة التايم Time Magazine.

وبرغم ذلك كله تقول أوبرا عن طيب خاطر أنها لا تستطيع قراءة قائمة الموازنة ولا ترى نفسها سيّدة أعمال. ولعلها لا تعرف جميع اصطلاحات العمل والفوارق الدقيقة بينها, إلاّ إنها تملك روحح أعمال مغامرة حقيقية تعينها على تركيز رؤيتها وتمنحها الطاقة في مواصلة وضع أفكار إبداعية. وبوصفها امرأة مشاريعية (entrepreneurial ) حقيقية, فقد كانت قادرة على التثبت بوضوح من مواطن ضعفها وعلى إنشاء فريق تنفيذي متمكن من إدارة وسائط الإعلام والبرامج الترفيهية العملاقة التي أنشاتها بنجاح. وهذا أحد العلامات الفارقة الكبيرة للمشاريعي (entrepreneur) ـ ألا وهي تحديد الفكرة بموافقة الإحساس الصحيح والاستراتيجية الدقيقة وفحص الموارد الضرورية للانتفاع من الفرصة. إن حكاية أوبرا ونفري الملحمية تعكس قصة الكثير من المستثمرين المبتكرين المشاريعيين (entrepreneurs) في مختلف القطاعات وبمختلف الأحجام.

croom
10-11-18, 08:51 PM
تشاد هيرلي مؤسس موقع "يوتيوب"


تشاد هيرلي هو المؤسس المشارك والمدير التنفيذي لموقع "يوتيوب" المعروف والمختص بعرض صور الفيديو على الانترنت والذي اشترته شركة "غوغل" قبل أيام بقيمة 1.65 مليار دولار. في يونيو 2006 حصل هيرلي على لقب رجل الأعمال الثاني في قائمة أنجح رجال الأعمال في العالم. وطبقا لتقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" في العاشر من أكتوبر 2006 فقد عمل هيرلي البالغ الآن 29 عاما من العمر، في قسم "باي بال" التابع لموقع "إي باي" المختص بالبيع عن طريق المزايدة على الإنترنت. تخرج هيرلي في عام 1995 من مدرسة "توين فالي" العليا بمدينة إلفيرسون بولاية بنسلفانيا الأمريكية، ليدخل بعد ذلك جامعة إنديانا في نفس الولاية ويحصل على شهادة البكالوريوس في الفنون الجميلة.

كيف بدأ هيرلي مشرعه؟ كل ما أراده تشاد هيرلي وزميله ستيف تشين في بداية الأمر هو مشاركة بعض أصدقائه بصور فيديو لحفلة عشاء حضراها في مدينة سان فرانسيسكو في يناير 2005. غير أن الصديقين لم يجدا حلا جيدا لإيصال تلك الصور إلى أصدقائهما. فقد فشلا في إرسال الصور عبر البريد الإلكتروني لأن حجم الصور كان من الكبر بحيث لا يمكن للبريد استيعابه. لذلك وبع بضعى أسابيع بدأ الصديقان بالعمل في مرآب سيارة هيرلي من أجل تصميم شيء أسهل قادر على تلبية هذه الحاجة التي لن تكن ماسة. وقد أثمرت جهودهما عن إنشاء موقع أسمياه "يوتيوب" أصبح بعد فترصة قصيرة ظاهرة كبيرة داخل شبكة الإنترنت لأنه تحول خلال أحد عشر شهرا فقد إلى أكثر المواقع شعبية على الشبكة. إذ بات الموقع يظهر 30 مليون صورة فيديو في اليوم واستقطب 9.1 مليون شخص يوميا بحلول فبراير من هذا العام ليرتفع العدد إلى نحو 30 مليون مسخدم يوميا في الوقت الحالي. وجعل ذلك من الشركة المبتدئة أكبر جهة مجهزة لخدمات عرض صور الفيديو على شبكة الإنترنت متقدمة على موقعي "ياهو" و "غوغل" وتحتل المرتبة الثانية بعد موقع "إمسوفت" التابع لشركة "مايكروسوفت" العملاقة.

لماذا تألق موقع "يوتيوب" بهذه السرعة؟ حسب تقرير نشرته مجلة "بيزنيس ويك" فإن هيرلي وتشين صمما الموقع بطريقة يمكن من خلالها للناس إرسال أي شيء إلى "يوتيوب" وخلال دقائق معدودة. والنتيجة كانت شيئا أشبه بمحطة تلفزيون طالما حلم بها المشاهد. إذ أن موقع "يوتيوب" يتيح البرامج التلفزيونية الحديثة ومقاطع من الصور التلفزيونية في الماضي وألغام الفيديو المنزلية من جميع أنحاء العالم. وقد أصبح بإمكان المشترك أن يراقب ما يريديه وعندما يريده وساء كان مختصر للمباراة النهائية لكرة البسيسبول أو فورة الغضب التي اجتاحت لاعب التنس الدولي جون ماكنرو في بطولة ويمبلدون عام 1980. وقد بلغ حجم ما يضيفه المشتركون في الموقع نحو 30 ألف مقطع فيديو في اليوم. إذ يقول تشين "ركزنا منذ اليوم الأول على إقامة خدمة ومجتمع يدوران حول الفيديو. وقد جعلنا ذلك مختلفين كثيرا عن موقع "أي تيونز" و "غوغل" في ساحة الانترنت".

بيد أن أكثر ما جعل موقع "يوتيوب" مجديا من الناحية الاقتصادية ومركز اهتمام الشركات الكبيرة من أجل الاستحواذ عليه بمئات الملايين من الدولارات هو تفكير هيرلي وتشين بجعل الموقع مصدرا لتوليد الإيرادات عن طريق إضافة خدمات الإعلان. كما عملا على إقناع شركات الإعلام بأن موقع "يوتيوب" يمكن أن يصبح شريكا جيدا لها من خلال قدرته على إيصال الملايين من صور الفيديو.

وقد كان لخلفية هيرلي وتشين فائدة عظينة في نجاح مشروعهما. فقد بدءا العمل في قطاع تكنولوجيا المعلومات أثناء ما عرف بـ "فقاعة الدوتكوم" وما أعقباها من انهيار للعديد من الشركات العاملة في هذا المجال. وقد كانا من بين أول عشرين موظفا في قسم "بيبال" التابع لموقع "إي بي" والمختص بتسوية خدمات الدفع عبر الانترنت، عندما انضما إلى هذا المقع في عام 1999. وقد عرف هيرلي وتشين بعضهما الآخر أثناء تلك السنوات العجاف ليصبحا جزءا جزءا من مجموعة صغيرة من الأصدقاء العاملين في "بيبال". وقد استطاعا الحصول على رأس المال الذي تطلبه البدء بمشروعهما من خلال علاقاتهما مع رولف بوثا، المجير التنفيذي لقسم "بيبال".

والدرس الأساسي الذي تعلمه هيرلي وتشين من أيام العمل في "بيبال" هو المرونة. فقد بدأ مؤسسو قسم "بيبال" بتقديم برامج الأمن وبرامج عادية أخرة قبل أن يصلا إلى تأسيس نظام للدفع عبر الانترنت، وهو مجال عمل تم بيعه فيما بعد إلى موقع "إيبي" مقابل 1.5 مليار دولار في عام 2002. وقد امتلك هيرلي نزعة مشاريعية مغامرة منذ البداية. فقد نما وترعرع في ضواحي فيلادلفيا. وبعمر لا يتجاوز الخمس سنوات حاول بيع لوحات رسمها لحديقة منزله الخلفية. وقد درس التصميم في جامعة إنديانا وانضم إلى :بيبال" بعد أن قرأ عن وظيفة فيها في مجلة على الإنترنت ليرسل رسالة عبر البريد الإلكتروني يستفسر عن الوظيفة. وخلال المقابلة التي أجريت معه قام بتصميم شعار (لوغو) "بيبال" الجديد الذي أحبه مديرو الموقع ليقوما باستخدامه منذ اليوم الأول الذي تم عرضه عليهم. وقد ترك "بيبال" بعد أن قامت شركة "إيبي" بشراء الموقع ليعمل مع بضع شركات كمستشار في شؤون التصميم.

أما ستيف تشين، الذي يشغل الآن منصب مدير قسم التكنولوجيا في "يوتيوب" فقد كان من الأوائل في مادتي الرياضيات والعلوم أثناء دراسته في المدرسة الثانوية العليا. وقد ركز جهوده على البرمجة والكمبيوتر عندما دخل أكاديمية إيلينوا للرياضيات والعلوم ليكمل دراسته في جامعة إيلينوا. وخلال الفصل الأخير من دراسته الجامعية تعاقد معه ماكس ليفتشين، المؤسس المشارك لموقع "بيبال" وزميله السابق في المدرسة الثانوية. وقد بقي تشين في "بيبال" حتى اوائل 2005 عندما انضم إلى هيرلي في إقامة المشروع الجديد.

لقد اكتسب هيرلي وتشين شهرتهما بسرعة خارقة. إلا أنهما ما زالا متواضعين يبحثات عن التوازن المناسب بين شعبيتهما وتحقيق الأرباح. وقد جاءت صفقة شراء "يوتيوب" من قبل "غوغل" لتحولهما بين ليلة وضحايا إلى أثنين من أثرى أثرياء العالم.

croom
10-11-18, 08:54 PM
إدي غروفز.. وجد الفرصة في تغير اجتماعي

في عام 1994 وعندما كان عمره لا يزيد عن 24 عاما، أنفق المشاريعي (entrepreneur) إدي غروفز، القادم من مدينة بريزبين الأسترالية، نحو ثلاثة أشهر ونصف يطوف سائقا سيارته في أرجاء الولايات المتحدة وهمه الوحيد هو الحصول على أفكار من الشركات الأمريكية الكبرى المتخصصة برعاية الأطفال وذلك لدعم شركته الصغيرة في هذا المجال والتي أنشأها في أستراليا.

غير أن هذه الشركة الصغيرة التي تحمل اسم "مراكز تعليم أي بي سي" (ABC Learning Centres) قد أصبحت الآن واحدة من أكبر شركات رعاية الأطفال بالعالم حيث تصل قيمة سوقها الآن إلى 3 مليارات دولار أسترالي (2.35 مليار دولار أمريكي).

أما غروفز الذي أصبح عمره الآن 40 عاما صاحب الوجه الطفولي والذي لم يتخل عن ارتداء الجزمة الطويلة المصنوعة من جلد التمساح حيث يكره لبس البدلات والأربطة الأنيقية، فقد أصبح يتطلع الآن إلى الولايات المتحدة في سعيه لغزو سوق كبيرة مثلت مصدر الإلهام له.

وباعتباره واحد من أغنى رجال الأعمال في أستراليا ممن تقل أعمالهم عن 40 عاما، حقق غروفز أرباحا طائلة من ملاحظته لواحد من أكبر التغيرات الاجتماعية في عصرنا، وهو زيادة أعداد الإمهات اللائي يسعين إلى العودة إلى الانضمام إلى قوة العمل من خلال العثور على وظائف جديدة.

وبفضل جهوده، قام غروفز، المدير التنفيذي لشركة ABC وزوجته لي نيف التي شاركته في تأسيس الشركة، بخلق مجال أعمال جديد ومربح يقدم خدمات كانت في السابق حكرا على المنظمات الاجتماعية أو تقدم من قبل الأقارب. وخلال هذه العملية كون غروفز ثروة شخصية تقدر بنحو 260 مليون دولار أسترالي ليصبح رجل أعمال مشهورا ومثيرا للجدل في آن واحد في مجتمع يحترم المشاريعيين لكنه يبدي أيضا عدم ارتياح حيال مراكز رعاية الأطفال التي تتخذ من تحقيق الأرباح هدفا لها.

غير أن المشروع الأول الذي أسسه غروفز لم يكن محط أي جدل أو خلاف. فبعد أن مل من عمله في بنك من البنوك وعمره لا يزال 19 عاما وجد غروفز فرصة في إقامة عمل خاص به في مجال توصيل الحليب. وعن ذلك تنقل عنه صحيفة الفاينانشيال تايمز البريطانية قوله في مقابلة أجرتها معه "كنت أدرس المحاسبة إلا أنني أدركت بأن هذا الموضوع لم يكن يناسبني. كنت في الواقع مهتما بشئ يدر علي مالا أكبر مما أحصل عليه من تأدية وظيفة عادية".

وهذا هو بالضبط ما فعله. فقد ممكنه من نجاح مشروعه في مجال توزيع الحليب من شراء أول سيارة فراري وهو ما زال بعمر 22 عاما.

رعاية الأطفال

غير أن غروفز سرعان ما بدأ يتطلع نحو فرصة عمل "لا يتأثر بالركود". وبدفع من زوجته التي حصلت على شهادة في مال تعليم الأطفال، حول الزوجان اهتمامهما إلى قطاع رعاية الأطفال. وقد أقاما في أواخر الثمانينات أول مركز لرعاية الأطفال في صالة تابعة لإحدى الكنائس الواقعة في ضواحي مدينة بريزبي. وعن ذلك يقول غروفز "بعد ذلك قمنا ببناء أول مركزين لرعاية الأطفال عندما بدأت أرى بوضوح أنه سيكون هناك صعودا في الطلب. ومع ارتفاع أسعار الأراضي والمساكن بمعدلات عالية، بدأت الأسر تحتاج لتدبير معيشتها إلى أكثر من دخل واحد. لذلك فإن رعاية الأطفال لم تكن تمثل إنفاقا كماليا. فقد كان الآباء يحتاجون إلى من يرعى أطفالهم إن كان عليهم أن يعملوا".

ووسط إصراره على التوسع بشكل سريع من أجل ملء الفجوة المتسعة في السوق واستغلال ميزة "المحرك الأول"، اتبع غروفز إستراتيجية ذات نهجين. فقد بدأت شركة ABC ببناء مراكزها الخاصة في مواقع مهمة وعمدت في الوقت ذاته على شراء المنافسين لها في قطاع كان لا يزال مبتدءا ومفككا.

وقد استخدم غروفز المال الذي درته المراكز الأولى لتمويل عملية التوسيع ولشراء أحدث الأجهزة وللنهوض بمستوى المرافق التي استحوذ عليها. وقد انفقت شركة ABC نحو 160 مليون دولار أسترالي على عمليات إصلاح وتحديث الأبنية والمرافق فقط خلال السنوات الخمس الماضية، وهو مستوى من الإنفاق يزيد بكثير عن قدرة الشركات الصغيرة المنافسة. ويقول غروفز إن كل مركز من مراكز رعاية الأطفال يحتاج إلى رأسمال أقل حالما يتم القيام بالاستثمار الأول، الأمر الذي ترك لشركة ABC فرصة جني الفوائد في قطاع يخضع وبشكل كبير إلى إشراف الجهات الرسمية مما يعني بأنه محاط بعوائق كبيرة تمنع دخول المنافسين إليه.

كما عمدت شركة ABC إلى الاحتفاظ بموظفيها لمدة أطول من مدة احتفاظ الشركات المنافسة بموظفيها. فقد ساعدت إتاحة التدريب المجاني للموظفين وخيارات الأسهم في الشركة المقدمة لهم ABC على خفض نسبة تغيير الموظفين إلى 8% في قطاع تصل فيه هذا النسبة في الأوضاع الاعتيادية إلى 30%.
في نفس الوقت ومع نمو أعمال شركة ABC وجد غروفز الفرصة لاسكمال دراسته العليا في مجال التعليم والحصول على شهادة الدكتوراه. كما عمدت زوجته المسلحة هي الأخرى بشهادة دكتورا إلى تطوير منهج ومواد للتدريب لاستخدامها في جميع المراكز التابعة للشركة. وقد أصبحت الزوجة تشغل الآن منصب المدير التنفيذي في الشركة لشؤون التعليم.

ويذكر غروفز الذي تبلغ حصته الآن في شركة ABC أقل من 5% أن الاستثمارات الكبيرة التي قامت بها الشركة في مجال تكنولوجيا المعلومات وتركيزها على الموظفين قد مثلا طريقتين استطاعت من خلالهما أعمال الشركة أن تحقق معدلات إشغال كفوءة، وهو عامل مهم في قطاع يتحمل تكاليف ثابتة ويشبه إلى حد كبير قطاع الفنادق. إذ يقول "لو استطعت أن تتعامل بشسكل صحيح مع المرافق والموظفين فإنك ستحقق معدلات اشغال جيدة. فالأباء سيأتون من مسافات بعيدة لوضع أطفالهم تحت الرعاية الصحيحة".

التوسع

وقد جرى تعويم أسهم ABC في عام 2001، في خطوة ساهمت في تسريع نمو الشركة بشكل كبير وذلك بفضل قدرتها على تعبئة رأس المال الذي تفتقر إليعه العديد من الشركات الصغيرة المنافسة.

وشهدت أعمال الشركة منعطفا مهما قبل عامين من خلال صفقة اندماج قيمته 800 مليون دولار أسترالي مع شركة "بيبيركورن"، التي كانت تمثل أكبر شركة منافسة لها. فقد ساعدت هذه الصفقة على مضاعفة حجم الشركة بين ليلة وضحاها، مثلما ساعدتها على التغلغل داخل السوق الأمريكية حيث أنفقت حتى الآن 225 مليون دولار أمريكي في الحصول على سلسلتين كبيرتين.

ومع توسع شركة ABC داخل الولايات المتحدة يشير المحللون إلى أن أكبر تحد تواجهه سيتمثل في الإعانات الحكومية الأمريكية المنخفضة والتي لا تتعدى نحو يتراوح بين 20% و 25% من التكاليف بالمقارنة مع نسبة إعانات تصل إلى 40% تقدمها الحكومة الأسترالية. غير أن غروفز يؤكد على أن الإعانات لا تمثل القضية الحاسمة وأن بإمكان شركته أن تزدهر في الولايات المتحدة التي تمثل سوق أكبر بنحو 15 مرة حجم السوق الأسترالية وخصوصا في ظل ازدهار الطلب الذي تشهده في الوقت الحاضر.

يقول غروفز "هناك الآن في أستراليا ما يزيد عن 5 آلاف مركز. ولو أن الحكومة لم تقدم المساعدة لما كان هناك مثل هذا العدد الكبير من المراكز. وسواء أحب الناس أم كرهوا فإن رعاية الأطفال باتت جزءا مهما من العوامل المساعدة على نمو الاقتصاد. ولا أرى هناك ما هو مختلف في الولايات المتحدة. وما علينا إلا أن ننفذ نفس الخطة التي نفذناها في أستراليا".

الأرباح من الإعانات!!!

أصبح المشاريعي أدي غروفز الذي لا يزال يحتفظ بأعماله في مجال توزيع الحليب معروفا بأنه المؤسس المشارك لشركة " ABC ليرنينغ سنترز". بيد أن الثروة التي كونها من نشاط رعاية الأطفال، والتي نجمت عن توسع قيمة سوق الشركة التي أسسها بنحو 100 مرة منذ أن تم تعويم الأسهم، تثير جدلا على نطاق واسع.
ففي حين يرى غروفز أنه لأمر حتمي أن يشهد نشاط رعاية الأطفال انطلاقا في أستراليا، فإن شركته تعد محظوظة لأنها شهدت منذ ولادتها تغيرات مهمة في السياسة الحكومية المتبعة حيال قطاع رعاية الأطفال. ففي عام 1991 أقدمت شملت الحكومة بالإعانات التي تقدمها الشركات الخاصة المهتمة برعاية الأطفال بعد أن كانت هذه الإعانات تقتصر على المنظمات غير الربحية. وأعقب ذلك في عام 1997 وقف الحكومة الإعانات التي تقدمها إلى مراكز رعاية الأطفال التابعة للمجموعات المحلية.

يقول مايكل دانبي، عضو البرلمان الأسترالي في حكلمة ألقاها بالبرلمان في بداية العام الماضي "لو أن السيد غروفز قد أصبح مليونيرا من خلال تلبية حاجة مجتمعية أو من خلال تقديم منتجا يتمتع بدرجة عالية من النوعية وبسعر معقول لكنت قد تمنيت له حظا سعيدا. إلا أن ذلك لم يفعله السيد غروفز بل أن ما قام به هو أنه أصبح غنيا من خلال استحلاب الإعانات الحكومية".

يرد غروفز الذي يمتلك أيضا فريق "بريزبين" لكرة السلة، على ذلك بالقول إن قدرا أكبر من انخراط القطاع الخاص في قطاع التعليم بات أمرا حتميا ولا يمكن عرقلته كما هو الحال في قطاع الصحة وغيره من القطاعات التي تقودها الحكومة. ويضيف قائلا "إن البعض ما زال يعتقد بأن الربح كلمة قذرة، إلا أنهم يخفون أنفسهم عن الواقع".

croom
10-11-18, 09:01 PM
الأخوة ساموير .. مثابرة الألمان وروح وادي السليكون

قد لا يكون لألمانيا سمعة كبيرة في مجال شركات الإنترنت المبتدئة، إلا أن الأخوة ساموير، مارك وأوليفر والكساندر، استطاعوا أن يجمعوا بين المثابرة الألمانية وروح وادي السليكون لتأسيس شركتين باعوها خلال أربع سنوات مقابل ما يزيد عن 320 مليون دولار.
أما الآن، واستمرارا على نهج مثابرتهم المشاريعية (entrepreneurial)، فإن الخطوة المقبلة للأخوة الثلاثة ستكون عبارة عن تأسيس شركة في برلين تستهدف زرع بذور جديدة من المشاريعيين (entrepreneurs) الأوروبيين مع تحقيق أرباح مجزية لهم.

وينقل تقرير نشرته مؤخرا صحيفة "انترناشنوال هيرالد تربيون" عن آن-كريستين آركليذر"، أستاذة تمويل المشاريع المبتكرة في جامعة التقنية بميونخ، قولها "إن الألمان حذرون من المخاطر وهناك في الواقع وصمة ما تلتصق بكون الشخص مشاريعا. غير أن قصة الأخوة ساموير هي قصة نجاح حقيقية".

البداية

منذ الأيام الأولى لالتحاقهم بالمدرسة الثانية، عرف الأخوة بأنهم يريدون ان يعملوا مع كستثمرين مغامرين، أي مشاريعيين (entrepreneurs). وما كان عليهم إلا أن يجدوا سبيلا إلى ذلك. إذ يقول مارك، البالغ 35 عاما من العمر والأكبر من بين أخوته، "لم نكن نريد أن ننتظر حتى تشيب رؤوسنا. ففي ألمانيا يقولون لك بأنك تحتاج إلى 10 أعوام من الخبرة في شركة كبيرة قبل أن تبدأ بتأسيس شركة خاصة بك".
وفي معرض بحثهم عن أنواع مختلفة من الأعمال، تفاجأ الأخوة الثلاثة بكيف يمكن لشبكة الإنترنت أن تتغلب على افتقارهم إلى الخبرة. إذ يقول الكساندر البالغ 31 عاما من العمر "إن الإنترنت هو مجال جديد جدا بحيث يجعل من عامل الخبرة غير ذي أهمية. فبكل بساطة ومن خلال الذهاب إلى وادي السليكون وجدنا أن بإمكاننا أن نضع أنفسنا في مقدمة المعارف الأوروبية بشأن هذا الحقل".

وبسبب تفاوت فترات دراساتهم وخدمتهم في الجيش، دخل الأخوة الثلاثة قوة العمل خلال فترة زمنية امتدت لاثني عشر شهرا وشرعوا بدراسة قصص النجاح التي يزخر بها وادي السليكون.

وقد احتاج أوليفر، البالغ 33 من العمر ، إلى كتابة أطروحة لدراسته في مجال الأعمال في كلية بايشايم للإدارة والواقعة في مدينة كوبلينز، مما دفعه إلى القيام بدراسة ميدانية لشركات وادي السليكون في أوائل عام 1998.

وركز أوليفر على كيفية عثور الناس على الأفكار وتعبئة الأموال والتعاقد مع الموظفين وتوسيع الشركات من خلال مقابلة أكثر من 100 شخص، بضمنهم مصرفيي استثمار من أمثال فراك كواترون وعدد كبير من مشاريعيي الإنترنت.

وقد قامت الإطروحة، التي جرى إصدارها في كتاب نشر في ألمانيا والولايات المتحدة تحت عنوان "أكثر المبتدئين نجاحا في أمريكا: كتاب المشاريعي"، بمقام دليل الاتصال الأولي لبحث الأخوة عن وظائف.

وقد وجد مارك، الذي وصل إلى كاليفورنيا في أوائل صيف 1998، وظيفة براتب قدره 500 دولار شهريا في شركة "فيستو" التي كانت آنذاك شركة مبتدئة يعمل بها 50 موظفا وتركز اهتمامها على مجالات البريد الإلكتروني والمفكرات ودفاتر العناوين.

والتحق أخواه الأصغر منه به بعد ثلاثة أشهر حيث كان أوليفر قد حصل على شهادته في الأعمال ليبدأ كمتدرب في شركة "إنكتومي" التي كان يعمل بها ألف موظف والتي تمثل منتجها الرئيسي في ماكينة بحث جهزت عمليات البحث التي تجريها "ياهو". أما الكساندر فقد عمل في شركة "سينتينت" التي تضم 250 موظفا وتقوم بصنع البرامج الشبكية.

يقول مارك "مارسنا ما يمكن أن أسميه بالفضول الشرس. فلم يكن من غير المعتاد بالنسبة لنا أن نستقل سيارة إلى المطار مع مدير تنفيذي وأن نستقل حافلة النقل العام في عودتنا لمجرد أن نوجه له بعض الأسئلة".

وقد تشارك الأخوة الثلاثة في شقة من غرفة واحدة في مدينة مونت فيو بولاية كاليفورنيا، وقضوا أمسياتهم في حضور محاضارات يلقيها خريجي كلية الأعمال والهندسة التابعة إلى جامعة ستانفورد.

وعند عودتهم إلى أوروبا لقضاء إجازة أعياد الميلاد أخذوا عطلة للتزحلق على الجليد في فرنسا ساعدتهم على مناقشة أي نوع من أعمال الإنترنت تناسب السوق الألمانية بشكل أفضل.

الإستنتاج؟ "إي بي"

وخلال ثمانية أيام من عودتهم إلى كاليفورنيا، قابل الأخوة الثلاثة زبائن ومنافسين وخبراء في التكنولوجيا. وقد أقنعهم حديثهم مع متعامل بالتحفيات من مدينة سان فرانسيسكو، بات يبيع ما يكفي من التحفيات بواسطة "إي بي" على الإنترنت لدفعه إلى إغلاق حانوته، بأن مثل هذا النموذج من الأعمال سيكون مجديا في ألمانيا.
وبعد أن عرفوا بأن "إي بي"، التي كانت آنذاك قد أدرجت للتو أسهمها في البورصة الأمريكية، غارقة بأموال نقدية، بعث الأخوة ساموير برسائل عبر البريد الإلكتروني يعرضون فيها إمكانية خلق نسخة ألمانية من "إي بي".

وبعد أن فشلوا في تلقي أي رد، انضم الأخوة الثلاثة إلى ثلاثة أصدقاء في برلين ليبدئوا في فبراير 1999 بإقامة موقع على الإنترنت للبيع عن طريق المزايدة سمي بـ "ألاندو". وقد تم تمويل المشروع من قبل مؤسستي "ويلينغتون بارترز" و "بوردا ميديا، اللتين قدمتها 2 مليون مارك ألماني، أو ما يعادل 1.35 مليون دولار حسب سعر الصرف الحالي، مقابل حصة مجمعة مقدارها 20% في الشركة.


مثابرة على حافة الهوس

لقد اتسم جهد الأخوة الثلاثة وأصدقاءهم بالكفاءة والمثابرة إلى حد الهوس. ومن أجل توفير الوقت، تم تكليف أحدهم بالعثور على مسكن رخيص لكل واحد من أعضاء الفريق، وأحيانا في شقق متاحة للتأجير لفترة لا تزيد عن شهر واحد. وغالبا ما كان الشركاء الستة يتركون مكان عملهم ليلا لينتقلوا جميعا بسيارة مني فان إلى شقة مؤقتة لم يرونها من قبل.

المادة الأولى التي تم بيعها عبر الموقع كانت ألعاب الأخوة الثالثة أيام الطفولة والتي تضمنت نموذج قطار حقيقي ودراجة هوائية وعجلات التزحلق.
وفي مواجهة منافسة المواقع الأخرى للمزايدة على الإنترنت والتي بدأت من قبل شركة "ميترو" العملاقة للمحلات التجارية وشركة "بيرتيلزمان" لإصدار الكتب، أقدم الشركاء الستة على التسويق عبر الإنترنت باستخدام شعر شركة "ياهو" مما شجع البائعون على عرض مواد تدرجت أسعارها من مارك واحد إلى أكثر من ذلك بكثير. وقام الأخوة الثلاثة بتقسيم مهام تطوير خطوط محددة للأعمال من خلال زيارات المتعاملين في التحف وأسواق "الخردة" في عطلات نهاية الأسبوع.

وسرعان ما أثمرت هذه الإستراتيجية عن نتائج باهرة. فبعد أربعة أشهر فقط من إطلاق المواقع حيا على الإنترنت، أصبح بحوزته أكثر من 45 ألف مادة للبيع، الأمر الذي حدا بشركة "إي بي" إلى التقدم لشراء الشركة مقابل 50 مليون دولار بشكل أسهم مع موافقتها على استمرار الأخوة الثلاثة بعملهم على تطوير عمليات "إي بي" في أوروبا.

غير أن ساعات العمل الطويلة خلقت توترا فيما بين الأخوة الثلاثة. إذ يقول الكساندر "عملنا لمدة 18 ساعة في اليوم وسبعة أيام في الأسبوع، وقد شعرت بعد بضعة أشهر بإنه يتعين علينا أن نبدأ بوتيرة معقولة وأكثر بشرية. وقد يبدو الأمر تافها، لكننا ناقشنا طويلا وبقوة قضية تحويل الاجتماع اليومي من العاشرة صباحا إلى وقت أكثر معقول عند الثامنة صباحا".

ديمقراطية بالفطرة

وقد استطاع الأخوة الثلاثة أن يحلو النزاع الذي ينشأ بين الحين والآخر بفضل استخدام مهاراتهم التي اكتسبوها أثناء فترة ترعرعم. يقول الكساندر "إن وجودنا كثلاثة يجعل الأمر سهلا لأن ذلك يسمح لنا بإجراء التصويت مما يعني الاحتكام إلى الديمقراطية. ومع ذلك إذا ما وقف أحدنا بقوة وعاطفة وراء فكرة يطرحها، فإن الآخرين يقبلون بالتعديل".

ومن بين الممارسات الحميدة الأخرى التي طورها الأخوة الثلاثة هي تقسم واجبات السفر لغرض تنفيذ الأعمال. يقول الكساندر "أنا وأوليفر متشابهين من حيث الشكل بحيث إذا ما حضر أحدنا إلى اجتماع أو مؤتمر فإن الآخرين لا يلاحظون في بعض الأحيان من هو الذي حضر (أوليفر أم الكساندر). والمهم هو أن يكون أحدنا حاضرا".

كما أن عملهم كأخوة قد وفر دعما معنويا وساعد على إقناع الزبائن المحتملين والمستثمرين بجدوى عملهم. يقول الكساندر "كون المرء لوحده هو شيء صعب أثناء اللحظات الحرجة المبكرة من البدء بالعمل. وعندما كنا نحضر ثلاثتنا فإن الناس يقتنعون بسرعة بقدراتنا ومصداقيتنا للعمل كفريق واحد".

شركة "جامبا"

وعند تركهم لشركة "إي بي" بعد عام واحد من بيع شركتهم، أقدم الأخوة الثلاثة على تأسيس شركة باسم "جامبا" التي كان من المفترض في البداية أن تكون نوعا من مدخل لمعلومات للهواتف النقالة. يقول مارك "لم أعمل بشكل حسن عندما اكتتشفنا بأن الناس لا يريدون أن يعرفوا أسعار الأسهم أو استلام الرسائل الإلكترونية أو الأخبار على أجهزة هواتفهم النقالة. وفي النهاية أدركنا بأن المستهلكين مستعدين للدفع على الأمور الترفيهية مثل الشعارات وألحان رنين الهاتف".
ومع تحولهم السريع نحو الشعارات وموسيقى رنين الهاتف، ارتبط الأخوة الثلاثة مع "ميديا-ساتورن" لمبيعات التجزئة. غير أن المبيعات سارت بوتيرة أبطأ مما كان متوقعا مما أشاع القلق لدى الأخوة ساموير من أنهم قد جلبوا فكرة بيع موسيقى الرنين إلى السوق بأسرع مما يجب.

ولكن بحلول أواخر عام 2002 أظهر برنامج تجريبي بثته قناة "إم تي في" بأن الجمع بين مبيعات الرسائل النصية القصيرة مع الإعلانات التلفزيونية أمر مجدي. وبعد أن انتهوا من تصميم نموذج للمبيعات، عمد الأخوة إلى التوسع السريع في خزينهم من الألحان الموسيقية لرنين الهاتف النقال ليفتتحوا أعمالا في بريطانيا وأسبانيا وإيطاليا والدول الإسكندنافية ودول البينيلوكس.

وفي يونيو 2004، وبعد أربع سنوات بالضبط من تركهم لشركة "إي بي"، باع الأخوة ساموير شركة "جامبا" إلى شركة "فيريساين" الأمريكية مقابل 273 مليون دولار تسدد كأسهم ونقدا.

وقد ترك الأخوة الثلاثة شركة "فيريساين" في يونيو الماضي ليبدءوا بمشروعهم الرأسمالي الجديد، وهو عبارة عن صندوق استثمار أوروبي. يقول مارك "نفضل الاستثمار بدلا من إيداع أموالنا في البنك. وخدمات الشبكة التي تركز على المستهلكين تتيح فرصا عظيمة في الوقت الحاضر".

croom
10-11-18, 11:32 PM
مالاشي ميكسون..أراح المقعدين وأنقذ شركته من التعثر

المخاطرة والفعالية والابتكار ليست قيما جوهرية فقط في الاستثمار المغامر بل وأيضا خصال لا غنى عنها في ابتكار منتجات ومشاريع جديدة وفي الانتقال الناجح للشركة الى الأسواق العالمية. وحالة "مالاشي ميكسون" في شركة "انفيكو كوربوريشن" خير دليل على أهمية تلك الخصال.

يعود تاريخ الشركة الى عام 1895 أي عندما بدأت شركة "ورثنكتون" وهي احدى شركات ولاية اوهايو المتخصصة في صنع مركبات مصممة للمعاقين. وتحت عدد من التغيرات الناتجة عن عمليات اندماج واستحواذ على مدى عقود طويلة، تم بيع شركة "ورثنكتون" المصنعة للكراسي المتحركة الى مستثمرين محليين بثمن بخس حسب مقاييس التقييم التقليدية للأعمال.

وفي عام 1979 بيعت الشركة 19 مليون دولار حيث كان يعمل فيها 350 موظفا، في حين كانت منتوجاتها عبارة عن كراسي متحركة قليلة المرونة، كثيرة الاصوات، وذات تقنية قليلة. وكانت مبيعات الشركة في ذلك الوقت قد بلغت 100 الف دولار سنويا. حيث كانت مجموعة "افريست أند جينغيز" التي تعد اكبر من مجموعة "انفيكر" بسبع مرات تسيطر على 80% من السوق المحلي للكراسي المتحركة.

حاول ميكسون الذي كان نائب رئيس الشركة لشؤون التسويق ان يقدم نماذج اخرى غير الكراسي المتحركة الآلية. فقد ركز على إنتاج معدات طبية تستخدم في المنازل. وعرض على مجلس الإدارة فكرة العثور على مستثمرين محليين للمساعدة في الحصول على مبلغ 15 مليون دولار كأسهم إضافة الى 6.3 مليون دولار كقروض.

وقد تضاعف تأثير ميكسون على مدينة سبيرو الواقعة في اوكلاهوما كثيرا، مما منحه الثقة والقوة والعزم للنهوض والتطور. وكان يفكر في الحاجات الحياتية والمخاطرة ببرامج كثيرة تجعله منافسا شرسا للاخرين. وازدادت طموحاته بعد التخرج بامتياز من جامعة هارفارد. وتعززت هذه الخصائص القيادية خلال العمل لأربع سنوات في "مارين جروب"، حيث تعلم أيضا التعامل مع المصاعب، إذ يقول "تتعلم بلوغ أهدافك مهما كانت ... فليس لديك العذر بالفشل".

وبعد عودته من "مارين جروب" في عام 1966 عاد ميكسون إلى هارفارد لنيل درجة الماستر وتخرج بامتياز. وقد عمل في البداية في قسم المبيعات ثم مديرا للقسم ومن ثم مدير قسم التسويق في مجموعة "هاريس" في كليفلاند. ثم انتقل بعد ذلك الى شركة "اوهايو نيوكلير" وهي شركة تابعة إلى شركة "تكنيكير"، حيث تمت ترقيته إلى منصب نائب رئيس المبيعات والتسويق. وكان ميكسون قد بلغ 39 عاما من العمر عندما باعت شركة "جوهنسون أند جوهانسون" شركة "إنفاكير".

وعندما استثمر 10 آلاف دولار من أمواله الخاصة و 40 ألف دولار قروضا من أصدقائه إضافة الى مبلغ 100 ألف دولار من أوراق "إنفاكير"، تولى ميكسون السيطرة على الشركة في الثاني من يناير / كانون الثاني عام 1980 محتفظا بحصة 15% في الشركة.

واعتمادا على ذاكرته عن تفاصيل عمل الشركة، قام ميكسون بجملة إجراءات سريعة ونهائية لتطوير عمل الشركة منها استبدال 16 موظفا من اصل 18 من قسم المبيعات لانهم لا يملكون اندفاعا في العمل وليس لديهم المواهب المطلوبة.

وبدأ العمل مع مهندسي الشركة لإنتاج منتجات جديدة، إيمانا منه بأنه من دون مثل هذه المنتجات فإنه ليس هناك ما يفتح الآفاق أماه. واقترح أسلوب التسوق لمرة واحدة الذي يتضمن عرض مجموعة معدات طبية منزلية وعرض تخفيضات مهمة للزبائن الجدد لغرض زيادة الانتاج.

كانت فكرة تجديد خطوط الانتاج وتطوير الخدمات والمنافسة الشديدة قد أثرت تأثيرا بالغا لدرجة وضعت "إنفاكير" يدها على حصة "إيفرست أند جينينغ" في السوق. ثم خفضت "إنفاكير" وزن الكرسي المتحرك من 60 رطلا الى 15 رطلا، بعد إدخالها نظام سيطرة إلكتروني دقيق للكراسي المتحركة الآلية وبـ 30 لونا مختلفا. وبسبب ذلك شهدت "إيفرست أند جينينغ" انخفاضا وتدهورا حصتها من سوق الكراسي المتحركة من 80% إلى 5% في الوقت الحالي.
وبعد مرور ثلاثة أعوام بلغت مبيعات "إنفاكير" 70 مليون دولار فيما كانت الأرباح تقدر بحوالي 2.8 مليون دولار .

وفي عام 1984 أدرجت "إنفاكير" أسهمها في البورصة بهدف الحصول على رأسمال تشغيلي من أجل تسديد ديونها قصيرة الأجل، مما ساعدها على النمو في الثمانينيات. وزادت قيمة الشركة في بورصة ناسداك الى 15 مليون دولار. وبدأت التحديات الجديدة للشركة في عام 1986 عندما بدأ منافس تايواني ببيع كراسي متحركة في الولايات المتحدة بتخفيض قيمته 20% من سعر "إنفاكير".

وبالاستفادة من اجراءات الدمج وخطط اعادة التنظيم وهيكلة المصانع التي انطلقت عام 1985، انتقلت بعض أعمال "إنفاكير" إلى المكسيك مما أدى إلى النهوض ببنية التكاليف وبوضع الشركة التنافسي. وقد واجهت "إنفاكير" المنافسة بقوة من خلال الأسعار، بفضل المنتجات الأفضل والتوزيع الأوسع وسعة الخدمات. وبسبب رد فعل "إنفاكير" الشرس، أخفقت الواردات من تايوان في إيجاد موطئ قدم لها وعجزت عن أن تكون عاملا مهما في السوق في عام 1987. ومنذ ذلك الوقت ارتفعت مبيعات وانتاج وإيرادات "إنفاكير" بشكل مستمر. إذ قفزت مبيعاتها الى 100 مليون دولار عام 1986 و 200 مليون دولار عام 1990، و 600 مليون دولار عام 1996 ومليار دولار عام 2001.


وبفضل ميكسون حققت المبيعات السنوية للشركة ارتفاعا كبيرا من 19 مليون دولار في عام 1979 الى مليار دولار عام 2002، معدل نمو سنويا مقداره 19% رافقه نمو سنوي معدله 33% في الإيرادات الصافية 100 ألف دولار في عام 1979 إلى 64.77 مليون دولار عام 2002، وارتفاع سنوي في سعر السهم الواحد معدله 22% من 1.66 دولار في عام 1987 إلى 33.29 دولار في عام 2002. وارتفع معدل نمو شركة الى 33% في عام 2002.

وتتضمن خطوط الانتاج الحالية كراسي متحركة يدوية وآلية، ووسائل اجهزة تنفس مرتبطة بالاوكسجين وأسرة طبية وقطع غيار وانظمة سيطرة إلكترونية.
ومن بداية متعثرة ولكن طموحة بمبيعات لا تتجاوز 19 مليون دولار وحصة سوق مقدارها 10% في سوق الكراسي المتحركة، حققت "إنفاكير" في عام 2002 مبيعات قيمتها 1.1 مليار دولار وأصبحت الآن تعد الرائدة من حيث الحصة في السوق العالمية للمنتجات الطبية المنزلية.

وباتت الشركة التي يقع مقرها الرئيسي في ولاية أوهايو تمتلك الآن 12 مصنعا في الولايات المتحدة وأوربا والمكسيك وأستراليا ونيوزلاندة وجميعها تحظى بدعم قوة مبيعات مباشرة قوامها 20 ألف مجهز معدات طبية في كل أنحاء العالم.

ويستمر ميكسون البالغ الآن 66 عاما من العمر في إدارة شركة تتوسع بسرعة على المستوى العالمي. وقد عرف ميكسون باعتباره صاحب رؤية. وكما يقول أحد اصدقاؤه "إن لديه القدرة على تطوير رؤية أسرع مما يلتقط شخص سماعة الهاتف". ويقول هو شخصيا "إن القدرة على تطوير رؤية ثاقبة وتخطيط وتنفيذ إستراتيجية ملائمة للمشروع والحفاظ على قيم صحيحة هي عناصر مهمة للقيادة".

وكما يقول ميكسون فإن "المشاريعية (entrepreneurship) هي القدرة على كشيئء مقابل لإدارة الأعمال وهي أيضا تقديم رأسمال شخصي كبير يواجه المخاطر مقابل تعويض الوظيفة". وخلافا لميكسون فإن العديد من المشاريعين (entrepreneurs) يجدون من الصعوبة إدارة وتوسيع المشروع الذي دشنوه وخصوصا فيما يتعلق بالأسواق العالمية.

ومن أجل توسع المشروع يحتاج المشاريعي إلى تعبئة قابلياته في مجال الإدارة لتحديد طريقة التوسع المحلي بل وحتى العالمي، بالإضافة إلى تحديد متى يكون ضروريا تسليم العنان لشخص آخر. وهذا يصح بشكل خاص على حالة الفروع الدولية أو المصانع التي، وبسبب الجغرافيا، تحد من سيطرة المشاريعيين الأمريكيين المؤسسين على عمليات التشغيل. ومع نمو ونضج المشروع الجديد، تبرز الحاجة إلى تطوير إدارة أكثر بالإضافة إلى ضخ جديد للروح المشاريعية، كما تمت مناقشته في الفصل الثاني.

بعض المشاريعيين يميلون الى تناسي مقولة أساسية في الأعمال تقول، "أن الثابت الوحيد هو التغير". ومشاريعوين مثل ميكسون ممن يفهمون هذه المقولة قد أظهروا قدرة فائقة على التغير من خلال الاستمرار في تكييف ثقافة مؤسساتية وبنية وإجراءات وتجاهات استراتيجية ومنتجات ذات طابع محلي ودولي.
ويجد المشاريعيون في الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة واليابان والمانيا وبريطانيا أن عليهم بيع منتجاتهم في مجالات أسواق مختلفة وجديدة في وقت مبكر من تطور مؤسساتهم أو وكما في حالة ميكسون عليهم أن يحددوا كيف يمكن التوسع واىلازدهار في الأسواق الدولية.

ولم يكن هناك في تاريخ العالم مثل هذه الوفرة المثيرة في الأعمال الدولية. ان انفتاح الاقتصاديات المركزية في اوروبا الشرقية والوسطى والاتحاد السوفيتي السابق والصين الشعبية نحو المؤسسة الموجهة إلى السوق ونمو الدول المطلة على المحيط الهادي قد أتاح أمكانات هائلة أمام المشاريعيين الذين يرغبون بالدخول إلى أسواق أجنبية وأمام المؤسسات المشاريعية القائمة والتي ترغب في توسيع أعمالها.

croom
10-11-18, 11:36 PM
ستان أوفشنيسكي ... الحالم بتحويل الشمس إلى كهرباء


قضى ستانفورد أوفشنيسكي، مؤسس ورئيس شركتة "إنيرجي كونفيرشين ديفايسيز" (Energy Conversion Devices) نصف عمره البالغ 84 عاما ومعه الملايين من الدولارات التي أتت من دعم العديد من الشركاء من أجل تحقيق حلم رآه العديد بأنه حلما ساذجا وغير مجد. فقد أراد أوفشنيسكي أن يبني ماكينة عملاقة تقوم بعمل صفائح كبيرة من المواد التي تولد الطاقة الشمسية.

غالبا ما يرد أوفشنيسكي عندما يواجه بسؤال حول ما حققه من نجاح خلال السنوات القليلة الماضية بالقول "قلت مرارا بإننا سننجح خطوة خطوة، إلا إنا أحدا لم يكن يصدق ما أقوله حتى داخل شركتي".

أما الآن، وحسب تقرير نشرته اليوم (الثلاثاء) صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية فإن أوفشنيسكي البالغ 84 عاما من العمر يجد نفسه على رأس مصنع يعمل بطاقته الإجمالية في تلبية الطلبيات. فشركته، "إنيرجي كونفيرشين ديفايسيز"، أصبحت الأكبر في الولايات المتحدة في مجال تصنيع صفائح (photovoltaic) العاكسة التي تحول أشعة الشمس إلى طاقة كهربائية. لذلك تعد الشركة رائدة في صناعة عالمية تشهد نمو سريعا يصل إجمالي مبيعاتها السنوية إلى 15 مليار دولار من المواد العاكسة التي أصبحت تعرف باسم "بي في" (PV).

وتمتد مكائن الشركة التي يرأسها أوفشنيسكي على مساحة تساوي ملعب لكرة القدم. وقد أصبحت الشركة أشبه بدار للطباعة حيث تتمثل منتجاتها في صفائح رقيقة من مادة PV التي يمكن استخدامها على أسطح المنازل ومكاتب الأعمال. ومع تزايد حدة أزمة الطاقة، التي تجلت في أسعار النفط المرتفعة، وتصاعد المخاوف بشأن ظاهرة الاحتباس الحراري، يشهد الطلب على صفائح PV ارتفاعا مستمرا.

منذ عقود والطاقة الشمسية، التي تم اختراعها في الولايات المتحدة في سنوات الخمسينات من القرن الماضي، وتحسينها من خلال برامج الفضاء في سنوات الستينات، كانت منتجا "صنع في أمريكا" يتسم بسوق محدودة للغاية. وقد بقيت هذه السوق تخضع لهيمنة الشركات الأمريكية حتى أواخر التسعينات، عندما احتلت الشركات اليابانية والألمانية موقع الصدارة. أما اليوم فتحتل الولايات المتحدة المرتبة الثالثة في قائمة أكبر الدول المنتجة للطاقة الشمسية بعد اليابان وألمانيا في حين تشهد الصين تقدما سريعا في هذه القائمة.

أوفشنيسكي، المبتكر النحيف والأنيق الذي لم يتجاوز في دراسته المرحلة الثانوية، يعد الآن السبب الرئيسي لبقاء الولايات المتحدة في السباق على تصدر سوق الطاقة الشمسية. فلدى شركته طلبيات على صفائح PV تعود إلى ستة أشهر، في حين تبيع الشركة نصف إنتاجها إلى ألمانيا. وقد وجد خلال الفترة الماضية الحاجة إلى إنشاء ثلاث مصانع جديدة لتلبية الطلب المتزايد. وتعد صفائح PV التي ينتجها مصنع أوفشنيسكي أخف وارخص وأكثر مرونة مما ينتجه العديد من منافسيه. كما يمكن استخدام تلك الصفائح وبشكل مباشر في تسقيف المساكن. يقول رون ريش، رئيس رابطة صناعات الطاقة الشمسية، ومقرها في واشنطن والتي تمثل المصنعين في الولايات المتحدة، "إن ستان أوفشنيسكي قد بين للعالم بأن هناك سوقا مزدهرة للصفائح الخفيفة".

بداية صعبة

بيد أن أوفشنيسكي لم يصل إلى ما وصل إليه الآن بسهولة ومن دون عقبات. فقد رأى العديد من المنتقدين في أفكار أوفشنيسكي باعتبارها سخيفة وحالمة. وقد كلفت خططه شركاءه في الأعمال ملايين الدولارات. وحتى اليوم، وفي الوقت الذي تشهد فيه مبيعات منتجات الطاقة الشمسية التي تصنعها شركته ازدهارا كبيرا، فإن "إنيرجي كونفيرشين ديفايسيز" ما تزال تواجه الخسائر بسبب مشاريع أوفشنيسكي غيره التقليدية الأخرى، مثل ذلك المشروع الذي ينطوي على نظام لخزن وقود الهيدروجين في السيارات.

يقول عنه روبرت ستيمبيل، الذي كان رئيسا لمجموعة "جنرال موتورز" الأمريكية المصنعة للسيارات عندما واجه لأول مرة النهج المدهش الذي كان يتبعه أوفشنيسكي "إن تفكيره مختلف عن تفكير الغالبية منا". وفي عام 1995، أي عندما اضطر إلى ترك منصبه في "جي إم"، شغل ستيمبيل منصبه الحالي كرئيس مجلس إدارة "إنيرجي كونفيرشين ديفايسيز" .
وقد لفت منتج صفائح PV انتباه الرئيس الأمريكي جورج بوش، الذي استنكر في وقت سابق من العام الحالي "إدمان" الولايات المتحدة على النفط وتعهد بزيادة الاعتماد على موارد الطاقة المحلية.

ففي في فبراير الماضي، وبعد دعوته في خطاب حالة الاتحاد إلى مضاعفة الميزانية الحكومية المخصصة للبحوث في مجال الطاقة الشمسية البالغة 83 مليون دولار، قام الرئيس بوش بزيارة إلى مصنع أوفشنيسكي. وبعد لقاء خاص مع المبتكر، تحدث الرئيس بتفاؤل عن كيف يمكن للمستهلك الذي يضع نظام PV على سطح مسكنه أن ينتج طاقته الكهربائية الخاصة به بل وأن يبيع هذه الطاقة إلى شركات المرافق العامة في أوقات وصول الطلب إلى الذروة. وبالنسبة إلى العديد من المستهلكين الأمريكيين فإن هذه الفكرة نظرية أكثر من كونها عملية، وخصوصا في ظل زحمة القوانين المتضاربة والممارسات التي تتبعها شركات المرافق العامة.

وتتخذ منتجات photovoltaic العاكسة أشكالا متعددة. إلا أن السمة المشتركة بينها تكمن في أن أشعة الشمس تقوم بحث بنيتها الذرية ليتولد عن ذلك طاقة كهربائية. والغالبية من المنتجين ينتجون صفائح PV من ذرات زجاج السليكون التي يتم تغطيتها بصفيحة من الزجاج لحمايتها.
في سنوات الستينات، بدأ أوفشنيسكي العمل بمواد رخيصة كانت تحتاج إلى كمية قلقية نسبيا من السليكون. وفي عام 1977 دفع العمل بهذه المواد لأن يبدأ بالتفكير بعمل ماكينة تنتج صفيحة بسمك الورق من مادة PV. وبحلول ذلك الوقت لم تكن التحديات والصعوبات جديدة عليه.

المهنة والزوجة

خلال نشأته في مدينة أركون بولاية أوهايو، قام أوفشنيسكي ببعض الأعمال المتفرقة لمساعدة أسرته أثناء فترة الكساد العظيم. والتحق بثانوية التجارة حيث تعلم كيف يمكن إدارة حانوت لبيع المكائن. بعد ذلك أصبحت صناعة وتصليح المكائن الكبيرة هوسا غرق فيه. وقد أراد أن يعرف شيئا عن قوة الفيزياء والكيمياء والتي تجعل المكائن تعمل وعن الإلكترونيات التي يتطلبها العمل الآلي لتلك المكائن. وخلال عطلات نهاية الأسبوع، كان أوفشنيسكي ينفق جل وقته في مكتبات مدينة أركون. إذ يقول "بالنسبة لي لم تكن المدرسة ذلك المكان الذي حصلت فيه على الجزء الأكبر من تعليمي".

جاء أوفشنيسكي إلى مديتنة ديترويت في سنوات الأربيعينات من أجل أن يبيع أولى اختراعاته والذي كان عبارة عن آلة خراطة أوتوماتيكية. وفي عام 1960 أسس مع زوجته، آيريس، الحاصة على شهادة الدكتوراه في الكيمياء الحيوية من جامعة بوستون، شركة "إنيرجي كونفيرشين ديفايسيز". وكان الهدف من الشركة استغلال إمكانات المواد المتناسخة التي تتضمن السيسيوم والتيلوريوم والجيرمانيوم وغيرها من العناصر. يقول أوفشنيسكي عن ذلك "أردنا أن نبدأ صناعات جديدة وأن تنحل مشاكل اجتماعية جدية".
وقد ساعدت زوجته التي توفيت في أغسطس الماضي على دفع أعمال الشركة. يقول عنها لاري كازميرسكي، الذي يدير برنامج الطاقة الشمسية في المختبر القومي للطاقة المتجددة التابع إلى وزارة الطاقة الأمريكية، "كانت إمرأة قوية جدا من الناحية التقنية مثلما كانت قويه في التنظيم. وعندما كان المرء يشتري من أوفشنيسكي فإنه كان يشتري من شخصين يحملان نفس اللقب". ويلاحظ كازميرسكي بأن إحدى مهاراتهما تمثلت في القدرة على استقطاب تدفقا مستمرا من الممولين.

وقد خطط الثنائي أوفشنيسكي لإقامة مصنع لإنتاج صفيحة رقيقة من مادة PV العاكسة لضوء الشمس. وقد تصور ستانفورد أوفشنيسكي عمل ماكينة تضع طبقات من الشرائح المنتجة للكهرباء على مواد مرنة، مثل الصلب غير القابل للصدأ وشرائح البلاستيك. يقول أوفشنيسكي عن هذا الإنتاج "إن المنتجات الأخرى يتم وضعها على الأسقف، أما ما أنتجه فهو السقف نفسه".

غير أن الدعم للطاقة الشمسية تعرض إلى الانهيار في عام 1982 عندما أقدمت إدارة الرئيس الأسبق رونالد ريغان على خفض الميزانية الحكومية المخصصة لبحوث الطاقة الشمسية إلى النصف، الأمر الذي دفع بالمستثمرين والعلماء إلى الذهاب إلى مجالات أخرى. في نفس الوقت أبدى مستثمرو وول ستريت شكوكا قوية بمشاريع الطاقة الشمسية. إذ أن الطاقة الكهربائية المولدة من الطاقة الشمسية كانت أغلى بكثير من تلك التي تولدها المحطات التي تعمل على الفحم أو على الغاز الطبيعي.

وجها لوجه أمام الممولين

بيد أن ذلك كله لم يردع أوفشنيسكي. فقد ظل هدفه يتمثل بإنتاج مادة PV بتكلفة رخيصة بحيث تكون منافسة للوقود الأحفوري. وقد أصاب بعض الممولين خيبة أمل لأن الأمر استغرق عدة عقود لبناء ماكنة كبيرة مخصصة لإنتاج مادة PV. غير أن ممولين آخرين تعلموا من أفكاره وبقوا يمولون متابعته لمشروعه.

وأول شركة تضررت من جراء تمويل أوفشنيسكي هي شركة "أتلانتيك ريتشفيلد" التي منحته 25 مليون دولار في عام 1980. ولكن بعد ثلاث سنوات انتهى العقد مع هذه الشركة ولم يتم تجديده. بعد ذلك جاءت شركة "شارب إليكترونيكس" اليابانية. فقد كانت هذه الشركة مهتمة في استخدام الخلايا التي تعمل على الطاقة الشمسية في تشغيل حاسباتها وأجهزتها الإلكترونية. غير أن العقد مع الشركة اليابانية انتهى في عام 1987. وقد عادت شركة "شارب" مرة أخرى إلى الطاقة الشمسية حتى باتت تعتبر الآن الشركة المصنعة الرائدة في العالم لصفئح زجاجات السيليكون.

وقد أصبحت شركة "ستاندراد أويل"، ومقرها أوهايو شريكة لأوفشنيسكي في عام 1981. ويتذكر أوفشنيسكي بأن الشركة أرادت بناء مكائن صغيرة لإنتاج صفائح PV. إذ يقول "قلت لهم يجب أن يكون لدينا ماكنة كبيرة من أجل خفض التكاليف". غير أن هذه الصفقة انتهت بعد أن استحوذت مجموعة "بي بي" النفطية البريطانية على "ستاندارد أويل" في عام 1986.

يقول إريك دانيالز، نائب رئيس قسم الطاقة الشمسية في مجموعة "بي بي" إن شركته قد رأت جدارة النهج الذي يتبعه أوفشنيسكي في إنتاج الصفائح الرقيقة، لكنها قررت تسويق الصفائح الزجاجية بدلا من ذلك. وتعتبر "بي بي" الآن واحدة من أكبر الشركات المنتجة لصفائح PV في العالم. ويفضل بعض الزبائن منتجات السليكون الأثقل لأنها تولد الطاقة الكهربائية بشكل أكثر كفاءة في المناطق التي تتوفر فيها أشعة شمس قوية.

ويقول دانيالز إن "بي بي" ما زالت تقوم ببحوث على صفائح PV الرقيقة، ولكن من أجل تصنيع الصفائح الشمسية "وجدت أن عليها أن تتخذ قرارات صعبة" لتركز على صناعة وبيع المنتجات الأولية.

في عام 1999 أسس أوفشنيسكي مشروعا مشتركا مع شركة "كانون يو إس أي" التابعة لشركة "كانون" اليابانية المصنعة لأجهزة التصوير والاستنساخ. وقد أقدمت "كانون" فيما بعد على بيع حصتها إلى شركة "بيكاريت إن في" البلجيكية التي وافقت على استثمار 50 مليون دولار في بناء ماكنة كبيرة كان أوفشنيسكي يفكر ببنائها منذ زمن بعيد.
وقد ساعد منهدسو "بيكاريت" في تصميم وبناء الماكنة المنتجة لصفائح PV، والتي بدأ تشغيلها في عام 2002. ولكن في مايو 2004، وحسبما يقول ستيمبيل، وصل فريق إداري جديد في "بيكاريت" إلى استنتاج بأن الماكنة كانت كبيرة جدا وبالتالي مكلفة وغير قادرة على تحقيق الأرباح.
ويقول ستيمبيل "لم نكن نرغب بشريك متردد، لذلك قمنا بشراء حصتهم. وقد دفعت شركة "إنيرجي كونفيرشين ديفايسيز" 6 ملايين دولار إلى "بيكاريت". أما فرنسواز فانثيمش، المتحدثة باسم الشركة البلجيكية، فتقول "إن بيكاريت تعتبر ذلك ملفا قد أغلق ولن تعلق عليه".

جني الثمار

وبحلول ذلك الوقت بدأ الطلب على صفائح PV يشهد ارتفاع قويا نتيجة للبرامج المحفزة على استخدام الطاقة الشمسية في ألمانيا واليابان. فكلا البلدين كانا يستعدان لفرض قيود على مخلفات ثاني أكسد الكربون وغيرها من المخلفات التي يعتقد بأنها تسبب ظاهرة الاحتباس الحراري. وفي عام 2000، بدأت اليابان بتقديم حوافز تنطوي على دفع 50% من تكاليف شراء ونصب الصفائح المولدة للطاقة الشمسية.
في نفس العام دشنت ألمانيا برنامجا يسمح لمستخدمي الطاقة الشمسية بأن يدفعوا من أجل شراء أنظمة توليد الطاقة الشمسية من خلال بيع الفائض من الطاقة الكهربائية إلى شركات المرافق العامة بأسعار سخية ومحددة. وقد دفع هذا البرنامج لبعض مالكي المساكن بتأجير أسقف المساكن المجاورة من أجل توسيع إنتاج الطاقة الشمسية وزيادة إيراداتهم.

لقد نمت سوق صفائح PV بدرجة كبيرة بحيث أصبحت مادة السليكون المتاحة في الأسواق محدودة للغاية. ومن أجل مجابهة الطلب من قبل منتجي صفائح PV، لجأت صناعة الكمبيوتر وغيرها من الصناعات المستخدمة إلى عرض أسعار أعلى من أجل شراء رقائق السليكون، مما عرقل أعمال شركات مثل "بي بي" و "شارب" التي تحتاج إلى الكثير من زجاج السليكون. بيد أن ذلك قد مثل تطورا إيجابيا بالسبة إلى أوفشنيسكي. فلكون العملية التي يتبعها تستخدم القليل من السليكون، اصبح يقوم ببيع جميع ما بإمكانه إنتاجه من صفائح PV.
وقد تصاعفت مبيعات قسم الطاقة الشمسية في شركة "إنيرجي كونفيرشين ديفايسيز" والذي يأتي تحت اسم "يوناتيد سولار أوفونيك" بنحو أربع مرات منذ عام 2005 لتصل قيمتها إلى 90 مليون دولار سنويا. ويتوجه نحو 50% من منتجات هذا القسم إلى ألمانيا، حيث أشعة الشمس ضعيفة. يقول ريش، من رابطة صناعات الطاقة الشمسية، "إن لدى ألمانيا معدل من التعرض إلى أشعة الشمس يساوي المعدل المسجل في مدينة أنكوريج في ولاية ألاسكا". غير أن الألمان يتمتعون بحوافز كبيرة تدفعهم على نصب منتجات أوفشنيسكي.

وخلال العام الماضي، على سبيل المثال، استثمرت البناية الواقعة في وسط برلين والتي تقع فيها شقة مايكل شيندلر مدخراتها في بنك محلي يمنحها فائدة نسبتها 2.5%. أما في العام الحالي فقد استثمرت جزءا من مدخراتها في شراء صفائح لتوليد الطاقة الشمسية، مصنعة من قبل شركة أوفشنيسكي، أصبحت تولد ما يكفي من طاقة كهربائية لرفع معدل العائد إلى 5% للأموال المستثمرة في تلك الصفائح.
ويقول شيندلر إنه كانت لديه العديد من التساؤلات بشأن المشروع في بداية الأمر، لكن المهندسون نصبوا مقياسا للتيار الكهربائي يظهر له ولغيره من ساكني البناية متى يحققون الأرباح. ويعلق على ذلك بالقول "عموما فإنا متفاءل بأن هذا النظام جيد للغاية".

وتعرب شركة "بايوهاوس PV هانديلز" الألمانية التي تعتبر أكبر موزع لمنتجات الطاقة الشمسية، عن تحبيذها لصفائح PV التي ينتجها أوفشنيسكي لأن بإمكانها توليد الطاقة الكهربائية في الأبينة القديمة.
وقد بدأت بعض الولايات الأمريكية التفكير بدعم استخدام الطاقة الشمسية. ففي وقت سابق من العام الحالي، دشنت ولاية كاليفورنيا برنامجا مدته 11 سنة وقيمته 2.85 مليار دولار ينطوي على تقديم إعانات إلى مستخدمي الطاقة الشمسية من أجل خفض تكاليف المعدات بنسبة 30%. وتعمل ولايات أمريكية أخرى في الوقت الحاضر على إعداد برامج مثيلة.

وقد دفع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي في بعض الأحيان بأسعار الكهرباء في أوقات الذروة إلى الارتفاع في ولاية كاليفورنيا وغيرها من الولايات إلى أكثر من 20 سنتا للكيلواط/ساعة، وهو مستوى يمكن للطاقة الشمسية أن تنافسه حتى من دون وجود تحفيزات حكومية.
واصبح الآن لدى 34 ولاية أمريكية قوانين تسمح لأصحاب المساكن بإنتاج وبيع الطاقة الشمسية، إلا أن تلك القوانين تنطوي على قيود تحد من استخدام هذه الطاقة في حين تعمد شركات المرافق إلى وضع العراقيل أمام توسع استخدام الطاقة الشمسية.

croom
10-11-18, 11:42 PM
ستيف جوبز ... الذي يعود له الفضل في ثورة الكمبيوتر

ستيف بول جوبز، ولد في 24 فبراير 1955، وهو أحد مؤسسي شركة "أبل" العملاقة والرئيس التنفيذي لها. وهو من الروّاد الذين أدركوا أهمية الفأرة (Mouse) وعرض البرامج بصورة رسومية بعد مشاهدته لعرض لهذه التقنية من شركة "زيروكس".

أمّه "جوان سيمسون" وأبوه عربي سوري اسمه عبد الفتاح (جون) جندلي. تبنّاه "بول" و "كلارا" جوبز مباشرة بعد ولادته. وتخرج ستيف من المدرسة الثانوية في عام 1972 ثم التحق بكلية "ريد" الا انه لم يكمل تعليمه الجامعي بعد فصل دراسي يتيم.

في عام 1976، أسس ستيف شركة "أبل" مع صديقه "ستيف وزنياك" في مرآب السيارات في منزل جوبز، الذي تألق خلال فترة قصيرة جدا ليصبح من ألمع الأسماء في عالم الكمبيوتر الشخصي لما قدّمه للسوق العالمي من أجهزة شخصية كـ أبل-2، الماكنتوش، وأجهزة نيكست التي أعطت مفهوما جديدا لواجهة المستخدم الرسومية والتخزين المعلوماتي الضوئي. وفي عام 1986، إشترى جوبز شركة "بيكسار" للإنتاج السينمائي. وفي عام 1997،عاد جوبز مرّة اخرى لشركة أبل وقام بطرح المنتج "آي ماك" الذّائع الصيت.

أعماله التجارية

في خريف 1974، اعتاد جوبز وصديقه ستيف حضور النادي المحلي لبناء الكمبيوتر الشخصي وحصل كلّ منهما على وظيفة لدى شركة "أتاري" لتطوير الألعاب. في هذه الأثناء، تم إكتشاف أن الصافرة الملحقة مع كل علبة باستطاعتها أن تنتج نفس النغمات التي تستعملها الشركة العملاقة للإتصالات، "آ تي اند تي" للإتصال بالولايات البعيدة. فقام الإثنان ببيع منتج يمكن مستخدمه من الإتصال بالولايات البعيدة بدون مقابل.

في عام 1976، جوبز ابن الـ 21 ربيعاً مع صاحبه ستيف أسسوا شركة أبل في كراج منزلهم، وقام الإثنان على تصنيع وبيع المنتج الأول لشركتهم وكان أبل-1. وفي عام 1977، عمل جوبز وشريكه على إنتاج أبل-2 الذي لاقى رواجاً واسعاً في عالم الكمبيوتر الشخصي. وفي عام 1980، عرضت شركة أبل أسهمها للتداول في سوق الأوراق المالية مما رفع من شأن شركة أبل أكثر وأكثر. وفي نفس العام، أنتجت الشركة أبل-3 ولكنه لم يكن بالمنتج الموفّق. وفي عام 1983، حاول جوبز إقناع "جون سكلي" المدير التنفيذي لشركة "بيبسي كولا" بالإنضمام إلى شركة أبل بقوله الشهير "أتريد أن تبيع مياه سكرية طيلة حياتك أم تريد أن تغيّر العالم؟". وفي نفس العام، أنتجت أبل الكمبيوتر الشخصي "ليسا" المتقدم تكنولوجياً، والفاشل تجارياً. وبحلول عام 1984، أنتجت أبل الصرعة العالمية "ماكنتوش" الذي غير نظرة العالم في كيفية التعامل مع الأجهزة الشخصية.

ولم يكتب لووزنياك الاستمتاع بنجاح الشركة، والاستمرار في مراقبة التقلبات التي عانت منها، ففي العام بجراح بالغة على إثر تحطم طائرته الخاصة ليقرر بعدها التفرغ لحياته الأسرية والمشروعات الاجتماعية والتعليم، وفي هذه الأيام، يقوم بتدريس مهارات الكومبيوتر في مكتبه المتواضع، ويقدم النصح والمشورة للمدارس المحلية للاستفادة من التقنيات الجديدة وتوظيفها.

بيد أن الشركة لم تحافظ على زخم تقدمها، وواجهت مشكلات إدارية عدة وعانت من منافسة مستعرة بعد ظهور نجم بيل جيتس، ليعلن جوبس استقالته. وعندما عزمت الشركة على إعادة صياغة هياكلها الداخلية تم الاستغناء عنه. ويذكر أن السبب في ذلك بلوغ أسعار الأجهزة مبالغ خيالية كانت عبارة عن مؤامرة دبرت مع مديرها التنفيذي و شركتي مايكروسوفت وإنتل على رفع أسعار الأجهزة ومن ثمة عدم انتشارها.

في عام 1985، ونتيجة صراع داخلي بينه وبين المدير التنفيذي "سكلي"، تم تجريد جوبز من سلطاته التنفيذية من شركة أبل.لم يستسلم جوبس لهذه الصدمة العنيفة، وقام بتأسيس شركة (نيكست) ثم اشترى معظم أسهم شركة (بيكسار) التي تعتبر ذراع شركة أفلام (لوكاس) لتصميم الرسومات ذات الأبعاد الثلاثية. ونجح جوبس مع شركة نيكست في تصنيع أول جهاز كومبيوتر، بلغ سعره أنذاك عشرة ألاف دولار، وحاز جائزة أكاديمية لإنتاج الفيلم الرسومي (تين توي). وقد قدم كمبيوتر نكست مفاهيم جديدة للتعامل مع الكمبيوتر كعرض "بوستسكربت" والتخزين للمعلومات عن طريق الحافظات الضوئية.

في عام 1986، إشترى جوبز شركة "بكسار" من "جورج لوكاس" مقابل 10 ملايين دولار. ولاقت شركة بكسار نجاحاً منقطع النظير عندما قدمت لدور السينما الفيلم "توي ستوري" أو قصة لعبة، بالعربية.

في عام 1996، إشترت شركة أبل شركة نيكست مقابل 402 مليون دولار، وفي عام 1997، عاد جوبز مرّة اخرى لشركة أبل كمدير تنفيذي بشكل مؤقّت. وتحت قيادة جوبز، تمكنت شركة أبل من النهوض مرة أخرى عندما قدّمت للأسواق "آي ماك". فقد لاقى المنتج رواجاً في الأسواق العالمية لما يتمتع به الجهاز من مواصفات وشكل غير مألوف. وفي عام 2000، تم تعديل وضع جوبز في شركة أبل ليقوم بمهام المدير التنفيذي بدون لقب "مؤقّت" ونظير راتب سنوي يساوي دولار واحد!

أبل اليوم

تحتل شركة أبل مكانة عالمية في عالم التكنلوجيا لما تقدمه من أجهزة شخصية وخلافه. وفي الإصدار الأخير لنظام التشغيل "ماك أو أس 10"، تبنّت أبل نظام "يونكس" للتشغيل وأثبتت للعالم أن يونكس من الممكن إستعماله بشكل يومي ومن قبل شريحة كبيرة من المستخدمين في العالم نتيجة ذكاء شركة أبل في حجب صعوبة نظام التشغيل عن المستخدم واستبدال نظام إدخال الأوامر المعقد لينكس بآخر رسومي.

وارتفعت أسهم شركة بيكزار في العام النظير، ويبدو أن جوبس، وبعد هذا الكم من المحاولات لتأسيس أعمال مخيلته، حيث عاد إليها مسشارا غير متفرغ ومن دون راتب في العام وبفضل خبرات جوبس الواسعة في الميادين المختلفة المتعلقة في مجال الكمبيوتر، عادت شركة أبل ثانية إلى دائرة الضوء, وبدأت تستعيد مكانتها التي فقدتها في عالم أجهزة الكمبيوتر الشخصية. لتصبح من جديد لاعبا أساسيا قادرا على منافسة العمالقة الأخرين.

عندما عاد ستيف جوبز مرة أخرى لإدارة أبل في العام حينها، اكتشف أن مديرها السابق كان على اتفاق مع كل من مايكروسوفت وشركة انتل بأن يرفع أسعار شراؤه، وهذا ما حدث فعلا، فعندما تم الكشف عن هذه المؤامرة، تم طرد هذا المدير مع حوالي 1200 موظف، وتوعد ستيف جوبز شركة مايكروسوفت بأنظمة تشغيل لن تستطيع تقليدها مطلقا، وأيضا توعد شركة إنتل بأجهزة لن تستطيع منافستها، وهذا الذي حصل فعلا، ومن أهم ما قام به ستيف جوبز بعد على الشركة، قام بتخفيض جميع أسعار الأجهزة بنسبة أخرى. فهل ستستطيع مايكروسوفت مجارة هذه الأنظمة؟

croom
10-11-18, 11:49 PM
رينزو روسو.. عندما يجتمع تصميم الأزياء بالمغامرة

أخيرا استطاع رينزو روسو أن يستقطب المصممة الشابة صوفيا كوكوسالاكي إلى دار الأزياء الإيطالية التي يمتلكها والمشهورة باسم "ديزيل جينز".
وكوكوسالاكي فتاة تبلغ 33 عاما من العمر ولدت في اليونان وترعرعت في لندن وبات العديد من المختصين يتوقعون مستقبلا باهرا لها. غير أنها مصممة أزياء لم تثبت بعد جدراتها التجارية.

تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز إن خطوة انضمام كوكوسالاكي إلى دار "ديزل جينز" تعد مثالا على حنكة روسو ونهجه غير التقليدي في مجال الأعمال والذي ساعده على بناء إمبراطورية مربحة للأزياء ذات نهج غريب.
تنقل الصحيفة عن روسو البالغ 51 عاما من العمر قوله في مقابلة أجرتها معه بجناح خاص به في فندق "فور سيزونز" بمدينة ميلان الإيطالية، "اعتقد إن جزءا من رسالتي هو البحث عن الشباب والمواهب الواعدة والخارجة عما هو اعتيادي. فأنا أحاول على الدوام القيام بما هو جديد".
من المعروف أنه يمكن داخل شركات الأزياء المنافسة مثل "غوتشي" التي أصبحت الشركة الأم لماركة "ييفس سان لوران" و "ليوي فويتون"رسم خطوط واضحة بين جمالية المنتج والعلامة التجارية.

غير أن شركة "أونلي ذي بريف" (Only The Brave) القابضة التي يرأس روسو مجلس إدارتها ويمتلكها هي الوحيدة من بين شركات الأزياء التي لا يمكن التكهن بما تفعله. إذ تشتمل خطوطها على "ديزيل" و "مارتين مارغيلا"، وهو مصمم بلجيكي تفكيكي يرفض الظهور أو الحديث أمام الناي، و "دسكوارد".

ومع ذلك فإن هناك شيئا ما ناجح في عمل الشركة. فقد أعلنت "أونلي ذي بريف" عن تحقيق إيرادات قيمتها 1.4 مليار دولار بارتفاع نسبته 28% عن عام 2004. كما ارتفعت أرباح الشركة بنسبة 51% إلى 165.5 مليون دولار.
وفي حين ركزت شركات الأزياء الأخرى على شراء أسماء معروفة من المصممين، فإن اهتمام روسو انصب على البحث عن أسماء جديدة مثل كوكوسالاكي.

وساهمت سمعة روسو في معاملة المصممين بشكل حسن في تدفق الطلبات للعمل عنده من قبل المصممين المعروفية وغير المعروفين. يقول روسو "أنا لا أختار على الإطلاق مصمما سيكون شبيها بمصمم موجود. فالآنسة كوكوسالاكي فتية وهناك العديد من العلامات التي يمكن أن تسير في اتجاهها".

تقول الفاينانشيال تايمز إن لدى روسو ميل مشاريعي (entrepreneurial) نحو تحمل المخاطرة منذ عام 1970 عندما وجد طريقا نحو بيع سراويل الجينز القديمة بأسعار تزيد بنحو ثلاث مرات عن أسعار السراويل الجديدة.
ومن وجهة نظر روسو، فإن القفز في المجهول هو شرط إستراتيجي بدلا من كونه مخاطرة اختيارية. إذ يعتقد بأن الشباب الذين لديهم الأموال والذين يمثلون قاعدته من المستهلكين يميلون إلى التطلع نحو أفكار جديدة. فهم يريدون تحديد اتجاه الموضة بأنفسهم، لذلك فإنهم يسعون إلى القيام بشيء أصيل.

يقول روسو "لو فعلت نفس الأشياء التي يفعلها الآخرون، فبإمكانك أن تتنافس على التوزيع وعلى الأسعار. ولكن بإمكانك أن تفعل شيئا جديدا مما يدفع بالناس إلى السعي لرؤيتك".

وبسبب كون شركته خاصة، فقد كان روسو قادرا على تحمل المخاطر وانتهاز الفرص التي يمكن ألا تثير إعجاب المساهمين في الشركة لو كانت شركته مساهمة. ويعتز روسو بحقيقة أن تحقيق الأرباح لا يمثل الدافع الأساسي له. إذ يقول "لم أعمل طوال حياتي من أجل تحقيق الأموال".
تقول الفاينانشيال تايمز إن روسو مرتاح وواثق من نفسه كما لو أن بناء إمبراطورية لا يتطلب أي جهد شاق. وفي حين يعترف بأنه يرتكب الأخطاء "في كل يوم"، إلا أن لا يكشف عن أي تفاصيل، كما لو أن التغلب على الأخطاء أمر سهل نسبيا.


انجذب روسو إلى ملابس الجينز في أوائل السبعينات من القرن الماضي. إذ يقول "ولدت في عام 1955، وكانت أمريكا تمثل حلمي. فقد أنقذ الأمريكيون الإيطاليين والألمان".

وأثناء دراسته في مدرسة متخصصة بالمنسوجات والصناعة، بدأ يجرب حظه. ويقول "أنتجت أول قطعة ملابس صممتها بنفس في عام 1971 مستخدما ماكينة خياطة سينغر تعود لوالدتي. وكانت القطعة عبارة عن سروال جينز بخصر منخفض وبعرض يصل إلى 44 سنتميتر عند الكعب". وقد أبدى أصدقاؤه إعجابهم بما رأوه وطلبوا منه المزيد.

ومنذ البداية كانت لديه فكرة بأن الجينز لديه "قصة خاصة به"، وهو ما قاده إلى فكرة الجينز (الدنيم) المعتق. فالجينز قد يبدو قديما وغير مكوي، لكنه يمكن أن يكون من نوعية عالية ومن أحدث المنسوجات من حيث والمعاملة والتفصيل. وقد وسع أفكاره أولا باعتباره مدير الإنتاج في شركة "ديزيل" واستمر في هذا النهج بعد سيطرته على الشركة في عام 1978.

وجعلت كمية البحوث والعمل التصنيعي الإصافية من أنه وعلى الرغم من سعر السراول الواحد من "ديزيل" يبلغ 100 دولار بالمقارنة مع 30 دولارا سعر السراول الواحد من العلامات الأخرى، إلا أن الفرق لا يمثل ربحا صافيا. ومع ذلك فإن روسو وجد طريقة في تغيير السوق عما كان عليه في السابق عندما كان الجينز يمثل لباسا رخيصا ومنتشرا على نطاق واسع.

يقول روسو "كنت منذ البداية قريبا من ذهنية الشباب. وكان لدينا الكثير منهم يعملون في الشركة وقد سافرت كثيرا معهم. ووجدت بأن الزبائن الشباب يحبون بأن يكون لديهم الجينز، ولكنهم كانوا يحبون أيضا بأن يكون لديهم شيئا مثيرا".

في بداية الأمر كان الممولون المحتملون متشككين. يقول روسو "غالبية أرباب العمل الذين اتصلت بهم كانوا مليئين بالشكوك.. تعهدت لهم بأنني سأسترجع الجينز غير المباع. ولكن كم مرة حدث وأن استرجعت منهم الجينز غير المباع؟ لم يحدث أبدا".
تقول الفاينانشيال تايمز إن هناك العديد داخل قطاع الأزياء ممن لا يعترفون بأنهم حساسون تجاه الزبائن، حيث يقولون إنهم يقومون بتصميم ما يحبذونه ويأملون بأن تحظى تصاميمهم بالقبول.

أما روسو فيقف في موقف وسط. فهو يريد من أذرع مجموعته أن تنتج ما يحبذه هو والمصممون، لكنه يريد أن يحظى بقدر أوسع من القبول من قبل المراقبين.

ففي عام 2002 على سبيل المثال وعندما وقع عقدا مع المصم مارغيلا، لم يطالب روسو الأخير بأن يصبح شخصية عامة كما هو الحال بالنسبة للشروط التي يواجهها المصممون الآخرين. إلا أنه أرسل مارغيلا ومعه فريق في رحلة. وعن ذلك يقول روسو "أعطيت تذكرة سفر لكل واحد منهم ليطيروا في أنحاء العالم من أجل أن يروا تقنيات جديدة وأن يجدوا مصادر جديدة للإلهام. وقد ذهبوا إلى اليابان والمملكة المتحدة والدول الإسكندنافية وأسبانيا وطافوا في إيطاليا. وكل بلد من البلدان مهم بسبب مواقفه وأنماطه المختلفة".

يقول روسو إن علامة مارغيلا ستكون مربحة لأول مرة خلال العام الحالي. وقد أعطى روسو لمارغيلا مكتبا وفريقا من 11 عضو وشجعه على تصميم مجموعات متكاملة، وعلى سبيل المثال من السترات الطويلة والقصيرة ، بدلا من نسخة واحدة مما يحبذه المصمم.

كما يقوم روسو بتشجيع الآنسة كوكوسالاكي من أجل تنويع تصاميمها. إذ يقول "من الأفضل أن يكون هناك 20 منتجا مع بيع 500 وحدة من كل منهما من بيع 10 آلاف وحدة من منتج واحد".

وتظهر عمليات الاستحواذ التي تمت في السنوات القليلة الماضية على علامات تصميم راقية مع منتجاتها كيف تطور نمط أعمال روسو مع مرور الوقت. فقد بقيت سراويل ديزيل المصنوعة من الجينز منتجات راقية، لكن غيرها من ملابس وإكسسسوارات لا تحمل بالضرورة أسعارا مرتفعة.
وغير وصول شركات مثل "زارا" وهي جزء من مجموعة "إنديتيكس" الأسبانية و "هينس أند موريتز" إلى الأسواق التجارية من هذه الأوضاع. يقول روسو إن هذه الشركات "تصنع الكثير من الملابس المصممة بأسعار متدنية. وإذا أردت البقاء، عليك أن تتمسك بالشيء الراقي والفاخر". ويشار في هذا الصدد إلى أن "ديزيل" تقوم الآن ببيع حقائب بسعر يصل إلى 700 يورو للحقيبة الواحدة وقمصلات بسعر 1200 يورو للقمصلة الواحدة.

وما زال روسو يبحث عن مواهب جيدة من خلال مبادرة "دعم المواهب الدولية" التي تم تدشينها في عام 2000 بهدف العثور على أفضل المصممين الناشئين في كليات التصميم المنتشرة في أنحاء العالم. كما يسعى روسو إلى تحقيق النمو من خلال وسائل أخرى.
وسيشهد العام الحالي تدشين عطر طورته شركة "لورييل". كما يحلم روسو بتصميم مجموعة من الأثاث المنزلي حذوا وراء جورجيو أرماني ورالف لورين.

أما كوكوسالاكي التي تعد آخر مصممة تنضم إلى روسو فهي سعيدة في العثور على شركة تنتهج طرق تختلف عما تنتهجه شركات الأزياء الأخرى. إذ تقول "عندما أتحدث مع مصممين آخريني في شركات أخرى، فأستطيع أن أرى كم هم متوترون. وما هو جذاب بشأن روسو يتمثل في فكرة امتلاك نمط حياط هين وغير متوتر".

croom
10-11-19, 12:59 AM
نجيب ساويرس... أسم يخفي دور العائلة

نجيب ساويرس ، وهو خريج جامعة زيورخ قسم الهندسة المعمارية ويعد أحد أكبر رجال الأعمال المصريين، يمتلك وعائلته عدة مجموعات شركات في العديد من القطاعات أبرزها المقاولات والاتصالات والسياحة تحمل اسم مجموعة شركات أوراسكوم. قدرت مجلة "فوربس" ثروة العائلة بنحو 8.5 مليار دولار. ويعتمد جزء من هذه الثروة على مشروع العائلة المشترك مع شركة "هولداربانك" السويسرية العملاقة المصنعة للأسمنت. وبفضل هذه الشراكة أصبح الجزء الخاص بالأعمال من مجموعة أوراسكوم يسيطر على 15% من سوق الأسمنت في مصر.

وتتوزع أعمال نجيب ساويريس على المقاولات والاتصالات داخل وخارج مصر. وتعد شركة أوراسكوم للمقاولات، إحدى أكبر شركات المقاولات في مصر. غير أن أسم الشركة يمتد أيضا إلى أعمال الاتصالات التي تتوزع وعبر شركة "اوراسكوم تيلكوم القابضة" إلى "موبينيل" في مصر و "عراقنا" في العراق و الهاتف النقال في الجزائر. كما يشمل نشاطها قطاع السياحة من خلال أوراسكوم المصرية للفنادق وامتلاكها لفندق "فورسيزنز" في القاهرة. وخلال العام الحالي امتد نشاط أعمال الشركة إلى مجال الإعلام من خلال إنشاء قناة "أو تي في" التلفزيونية التي بدأت البث في يناير الماضي.

البداية

رغم أن اسم نجيب ساويرس يقف في صدارة واحدة من أنشط مجموعات الأعمال العائلية في منطقة الشرق الأوسط التي انطلقت من مصر إلى الخارج، فإن بذرة أعماله تعود إلى ما قام به والده أنسي ساويرس من نشاط منذ خمسينات القرن الماضي.

بدأت حياة أنسي ساويرس العملية في صعيد مصر حيث أسس شركة للمقاولات عرفت في البداية باسم لمعي وساويرس. وكانت هذه الشركة هي "تميمة الخط" التي فتحت عليه أبواب عالم البيزنس حيث انفرد "انسي" بالشركة عام 1950 واتسع نشاطها بشكل غير مسبوق حتى جاءت قوانين يوليو الاشتراكية عام 1961 لتقسم ظهر الشركة ويتعرض انسي لأول ضربة قوية تفقده اتزانه حينما تعرضت شركته إلى ما يسمى في ذلك الوقت بالتأميم الجزئي.

ثم تلقى انسي الضربة القاضية لأعماله عندما تم تأميم الشركة بشكل كلي في العام التالي حيث تم تعيينه مديراً بالشركة لكن الثورة لم تترك للرجل قرشاً واحداً من الثروة. وكما يصف نجيب ساويرس الموقف فقد "أخذوا منا كل شيء ولم يتركوا لنا شيئاً. وأصبحت الشركة على البلاط.
في عام 1966 غادر انسي الى ليبيا، وهناك احترف بيزنس التوكيلات والمقاولات ونجح في ظل النظام الملكي واستمر يمارس نشاطه حتى عام 1975.

ومع بداية عصر الانفتاح الاقتصادي، وافتتاح الأسواق المصرية قرر أنسي العودة من "منفاه الاقتصادي" وكان من الطبيعي أن يستثمر خبرته الواسعة في مجال المقاولات فأقام شركة "أوراسكوم" للمقاولات التي استطاعت أن تعمل في الظل وتحصل على بعض المقاولات الصغيرة من "فم الأسد"، حسبمكا يقول نجيب. وكان أسد المقاولات في ذلك الوقت هي شركة "عثمان أحمد عثمان".

الاستثمار في الأبناء

ورغم كل الظروف الصعبة التي مر بها أنسي ساويرس إلا أنه كان حريصا على "مشروعه الكبير" الذي كان يعرف جيداً أنه من الصعب على ثورة أن تؤممه أو تخطفه من بين يديه في يوم وليلة.

وكان هذا المشروع هو أولاده الثلاثة، سميح وناصف ونجيب، الذين كانوا بالنسبة له كل رصيده الذي يملكه، وكما يقول نجيب "لقد كان من أعظم قرارات والدي المبكرة أنه وضع استثمارات هائلة لتعليمنا وتزويدنا بأفضل مستويات الخبرة، حيث كان يرى أن أولاده هم رأسماله الحقيقي".
تمثل أجرأ قرار اتخذه "انسي ساويرس" في حياته بإيفاد أولاده الثلاثة للتعلم بالخارج. حدث ذلك بعد تعرضه لضربة التأميم مباشرة حيث أرسل نجيب إلى سويسرا للالتحاق بمعهد بولي تكنيك، وهو معهد معروف بتخريج القاده، وكبار رجال الادارة العليا بأوروبا. وأوفد سميح إلى جامعة برلين، وناصف إلى جامعة شيكاغو المتخصصة في الأعمال والمال، كأنه أراد أن يجمع بين الدقة السويسرية، والماكينة الألمانية، وصناعة البيزنس على الطريقة الأميركية.

العودة والتوسع

وبالفعل كان له ما أراد عندما عاد الفرسان الثلاثة إلى مصر حيث وجدوا مؤسسة "أوراسكوم" للمقاولات.غير أن المؤسسة كانت أصغر من أحلام الابن العائد من سويسرا، نجيب، الذي قرر أن يجرب حظه في نشاط آخر فاتجه إلى الحصول على التوكيلات الأجنبية.

بعد ذلك وجه نجيب نشاطه إلى السكة الحديد، لشهد أعمال الشركة توسعا كبيرا. وما أن عاد الإبن الثاني سميح من ألمانيا حتى واستطاع أن يحول هواياته وحبه وعشقه للبحر والصيد إلى نوع آخر من التوكيلات والآلات البحرية، ليبدأ مشروعه الكبير في مدينة الغردقة المعروف باسم الجونة الذي بدأ بمجموعة من الأكواخ الصيفية والذي اتسع بعد ذلك ليصبح مدينة كاملة تضم 7 فنادق عالمية و350 فيلا تم بيع نصفها للايطاليين ونصفها الآخر للعرب والمصريين.
واكتملت الدائرة بعودة الابن الثالث ناصف من شيكاغو عام 1982 حيث قرر أن يبدأ بطريقته من حيث بدأ الأب فدخل عالم المقاولات. وهكذا أضاف كل ابن من الأبناء الثلاثة حجراً لشركة "أوراسكوم" حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن.

لا للمستشارين

اخترقت شركة "أوراسكوم" كل مجالات الاستثمار والتخصصات الاقتصادية ووصل حجم استثماراتها في مصر من عام 1995 وحتى الآن إلى 900 مليون دولار أي حوالي ملياري جنيه مصري في أنشطة محددة مثل مصنع للأسمدة ومصنعين للأسمنت وثالث للحديد والصلب وآخر للبويات، ومصنع للغازات الصناعية.

غير أن هذه الشركة لا تعرف الأسلوب الذي تدار به الشركات العالمية. فهي لا تستعين الشركة مثلاً بالمستشارين، بل تدير أعمالها بأسلوب خاص يعتمد أولا وأخيرا على أفراد العائلة وذلم بفضل الترابط القوي فيما بين أفرادها. إذ يحرص أفراد العائلة على الاجتماع على الغذاء ثلاث أو أربع مرات أسبوعياً حيث يتم مناقشة كل شيء، كالسياسات العامة والمشروعات.
يقول نجيب نحن لا نعمل بمفردنا في كل المشروعات بل نعمل بأسلوب المجموعات الاستثمارية ولنا شركاء في شركات الأسمدة والحديد والصلب.

الأسواق العربية والأفريقية

ورغم حرص آل ساويرس على التأكيد أن معظم استثماراتهم في مصر إلا أنه كان من الطبيعي أن يمتد نشاطهم الاقتصادي إلى أسواق أخرى.
وعلى مستوى العالم العربي استطاعت شركة "موبينيل" التابعة لـ"أوراسكوم تليكوم" شراء حصة ضخمة من شركة "فاست لنك" في الأردن وشركة "أوراسكوم تليكوم" وتضم ما يقرب من 16 مجموعة وشركة وتتخصص في أعمال الاتصالات وخدمات وأنظمة الانترنت والكومبيوتر.
كما وقعت شركة "أوراسكوم تليكوم" اتفاقاً لشراء 8 من شركة "تليسيل انترناشيونال" ـ كبرى شركات تقديم خدمات الاتصالات التليفونية المجموعة بنظام GSM في أفريقيا وذلك بعد صراع مع المجموعة لشركة "بيزاك" الاسرائيلية. وقد قدرت هذه الصفقة بحوالي 413 مليون دولار.
وتسعى مجموعة "ساويرس" للحصول على مشروعات تشييد وبناء مصانع في مجالات عديدة من خلال شركة "أوراسكوم للانشاء والصناعة" وقد نجحت الشركة بالفعل في الدخول في السوقين الفلسطينية والجزائرية وأنشأت الشركة بالفعل مصانع تصل قيمتها إلى 200 مليون دولار في مجال الأسمنت.

وإذا كانت مجلة "فوربز" الأميركية قد حددت ثروة ساويرس بأكثر من 8 مليارات دولار فإن الرقم الصحيح للثروة وغيره من الأرقام المتعلقة به يظل سراً من أسرار العائلة. فإذا سألت أي فرد من الأسرة عن حجم استثماراتهم وثروتهم الحقيقية سيقول لك لا أعرف. والأهم من ذلك أنه سيؤكد لك أنهم يدققون فقط في حجم الخسارة ولا يسألون أبداً عن حجم الربح.

الولوج في مجال الإعلام

قبل عدة أسابيع بدأت قناة O.TV المصرية الخاصة بث إرسالها على القمر الصناعي المصري «نايل سات»، باعثة روحا جديدة فى الإعلام المصري والعربي بلغتها العامية وتوجهها الشبابي، وبعدها عن السياسة والدين وفق ما يقول نجيب ساويرس الذي يمتلك قناة تلفزيونية أرضية أخرى في العراق باسم «نهرين». ويؤكد ساويرس على إن «O.TV» حققت نسبة مشاهدة عالية مؤكدا نجاحها، غير أنه استبعد تحقيق ربح منها قبل ثلاث سنوات. ويضيف " أتوقع ان تحقق باقة O.TV نجاحا على كافة الأصعدة وأراهن على ذلك بوقتي ومالي ولكن الأمر يحتاج إلى وقت بالتأكيد ولا نتوقع ربحا خلال السنوات الثلاث الأولى على الأقل، لكننا نعمل من أجله، فالناس تنفق الكثير في مجال الاتصالات وهم ينفقون أيضا على مجال المشاهدة التلفزيونية للقنوات المشفرة وغيرها، لقد راهنا في السابق على سوق الاتصالات وربحنا الرهان كما ترى، ونحن نراهن اليوم على سوق المشاهدة وسوف نربح الرهان ايضاً.

وعن السبب الذي دفعه للولوج في مجال الإعلام يقول ساويريس لا أعتزم العمل بالسياسة وهذا ليس واردا ضمن تصوري لدوري فالمنصب السياسي نقمة لأنه يقيد حرية صاحبه، وأنا أقدس حريتي والقناة ليست بديلا لحزب سياسي أو ديني، أما بالنسبة للأعمال فليس لدي فيها ما أريد إخفاءه خلف قنابل دخان الاعلام، أو الترويج له من خلاله.. وإنما كما قلت لك أنا أحلم بفضائية مصرية تليق بشعب جميل مثل شعبنا، وقد لا تصدق أنني بدأت التفكير في القناة منذ بطولة كأس الأمم الأفريقية الأخيرة عندما شاهدت الجمهور المصري الجميل شباب وفتيات رائعات يرفعون العلم المصري في المدرجات.

نجيب ساويرس في سطور

• نجيب ساويرس، أحد أكبر رجال الأعمال المصريين، يمتلك وعائلته عدة مجموعات من الشركات في العديد من القطاعات أبرزها المقاولات والاتصالات. وهي مجموعة شركات أوراسكوم.
• وهو خريج جامعة زيورخ قسم الهندسة المعمارية، تقدر ثروته بحوالي 30 مليار جنيه حسب مجلة «فوربس» ويحتل المركز 91 ضمن قائمة أغنى أغنياء العالم.

• يرأس نجيب ساويرس شركة اوراسكوم للاتصالات التي تمتلك بدورها العديد من شركات الهاتف الجوال في باكستان والعراق والجزائر ومصر والتي امتد نشاطها الى العديد من دول الاتحاد الاوروبي وتضم ما يقرب من 16 مجموعة وشركة تتخصص في أعمال الاتصالات وخدمات وأنظمة الانترنت والكومبيوتر، والى جانب قطاع الاتصالات، فقد خاض اخيرا مجال الاعلام من خلال قناة o.tv وقبلها قناة نهرين العراقية كما لديه شركتا اعلانات وانتاج.

croom
10-11-19, 05:17 PM
سون جو يون... نجم التعليم الإلكتروني في كوريا

سون جو يون أصبح نجما في كوريا الجنوبية. ليس بالطبع بالنجم السينمائي أو بنجم للغناء بل شخصية كورية فريدة. فهو نجم في مجال غير متوقع ألا وهو التعليم.

تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز إن سون جو يون قد اشتهر لجمعه بين وظيفته باعتباره محاضرا مرموقا في العلوم الاجتماعية مع هوس قطاع التكنولوجيا المتقدمة في كوريا الجنوبية بالتعليم لكي يخلق شركة "ميغاستادي" التي هي عبارة عن "هاغوون" (hagwon)، وهي مدرسة على الإنترنت لإعداد الطلبة للامتحانات ساهمت في إحداث ثورة في طريقة تعليم اليافعين الكوريين وأصبحت مدللة في أوساط سوق الأسهم الكورية.
يقول سون جو يون مؤسس شركة "ميغاستادي" ومديرها التنفيذي، إن "ميغاستادي" تعني أن بإمكان الطلبة أن يتعلموا في أي وقت وفي أي مكان. ولو وجدوا أن موضوعا من المواضيع صعب عليهم فبإمكانهم أن يستمعوا مرات ومرات حتى يستوعبونه. وإذا كانوا يعرفون موضوعا من المواضيع بدرجة كافية فما عليهم إلا أن يجتازونه بضغط زر التقدم للأمام. فهي تعطي الطلبة المرونة التي لا يجدونها في المدارس الاعتيادية".

من المعروف أن التعليم بات على درجة غاية في الأهمية في كوريا الجنوبية. وبسبب كون التعليم مؤشرا رئيسيا للمنزلة الاجتماعية، فإن الآباء الكوريون يدفعون بأولادهم لكي يدرسوا على مدار الساعة آملين بدخولهم إلى أفضل المدارس وأفضل الجامعات لكي يلتقوا بأفضل شريك للحياة ويؤمنون أفضل الوظائف.
وذلك يعني الكثير بالنسبة إلى الدراسة. فمن عمر لا يزيد على 10 سنوات تتجه أعداد كبيرة من الطلبة في كوريا الجنوبية لحضور مدارس "هاغوون" بعد ساعات الدراسة الاعتيادية في المدراس، وغالبا ما يبقون في تلك المدارس حتى منتصف الليل.

ففي عام 2005، على سبيل المثال، أنفق الكوريون أكثر من أي بلد نام آخر على التعليم، وبنسبة تصل إلى 8.2% من الناتج المحلي الإجمالي، ذهب 3.4% من هذا الإنفاق على مؤسسات التعليم الخاص.

كان قطاع "هاغوون" الذي تصل قيمته السنوية إلى نحو 15 مليار دولار قد تركز على مدارس مبنية من الطابوق والمرر. غير أن الوضع تغير في عام 2000 عندما استطاع السيد سون تعبئة 300 مليون وون (320 ألف دولار) من أجل تأسيس شركة "ميغاستادي"، وهي عبارة عن موقع على شبكة الإنترنت يمكن للطلبة من خلاله أن يحضروا دروسا خصوصية من على الشبكة. وبإمكان الطلبة أن يشتروا المواضيع التي يريدون مشاهدتها متى ما أرادوا.

وعن ذلك يقول السيد سون البالغ 45 عاما وهو جالس في مكتبه بالعاصمة سيؤول "كنت محاضرا في الدراسات الاجتماعية لذلك كنت مهتما بشكل خاص في المناخ الاجتماعي وفي كيفية تغير المجتمع". ويضيف "فكرت في أحد الأيام بشأن قنوات التسوق المنزلي عبر جهاز التلفزيون وعبر شبكة شبكات الإنترنت، وقلت لنفسي إن التعليم سيصبح قريبا مطروحا على الشبكة هو الآخر".

وفي بلد ليس هناك ما يواكب الدافع نحو الدراسة غير الإدمان على استخدام شبكة الإنترنت، فإن فكرة السيد سون سرعان ما شهدت الانطلاق على أرض الواقع.

يقول مين شانغ-هاون، البالغ 17 عاما "ليس هناك هاغوون جيدة بالقرب من منزلي، وعلى كل حال أنا لا أحب أن أكون مرتبطا بالذهاب إلى المدرسة كل يوم".

وينفق مين شانغ-هاون نحو 750 ألف وون شهريا على الدروس التي تقدمها "ميغاستادي" وهو يستعد لخوض الامتحان الوطني للدخول إلى الجامعة. ويضيف قائلا "إن أفضل شيء في الدروس عبر الإنترنت هو إنني أستطيع الآن أخذها متى ما أردت. إلا أن الشيء الصعب هو أنه يتعين علي أن أكون ملتزما مع نفسي وإلا فإن انتباهي يتبدد بسهولة".

تقول الصحيفة إنه في حين أن أفضل هاغوون تفرض رسوما قيمتها مليون وون شهريا لكل مادة، فإن كلفة حزمة "ميغاستادي" لمحاضرات يتراوح عددها بين 10 و 20 محاضرة لا تزيد عن 50 ألف وون. وبإمكان الطلبة أن يشتركوا بما يعرف بخدمة "المرور المجاني" التي تسمح لهم باستخدام "ميغاستادي" بدون قيود في أوقات محددة.

وفي ظل قاعدة للزبائن تصل إلى 1.5 مليون زبون درسوا مع مدرسين عددهم 250 مدرس، أصبحت "ميغاستادي" تقدم أكثر من 2000 دورة دراسة على الشبكة. وتتضمن هذه الدورات دورة "تجنب الدرجة الثالثة في 30 يوما"، التي تقدم 20 محاضرة للطلبة الذين يجدون بأنهم مهما حاولوا الدراسة واجتهدوا فإنهم غير قادرين على إحراز المرتبة الأولى، ودورة "كيف تحفظ القصائد الحديثة في 10 أيام". ويمكن مشاهدة الدروس عبر جهاز كمبيوتر شخصي أو تحميلها على أجهزة أخرى محمولة من أجهزة الملتيميديا.

بيد أن مفتاح نجاح "ميغاستادي" قد تمثل في قدرتها على التعاقد من مدرسين مشهورين ممن يبدون من خلال ملابسهم وتصفيف شعرهم وكأنهم من نجوم قطاع الترفيه أكثر من كونهم من قطاع التعليم.
يقول سون إن أحد الأسباب التي تقف وراء نجاحنا يكمن في قدرتنا على استقطاب "محاضرين نجوم" وأن نقدم خدماتهم عبر الإنترنت.
كما أن الطلبة ينجذبون إلى المدرسين القادرين على تقديم المعلومات الحيوية بأقصى سرعة ممكنة.

وتمنح "ميغاستادي" مدرسيها حسما نسبته 23% على الاشتراك في محاضراتهم، مما يعني إمكانية حصولهم على أموال كبيرة وخصوصا وأن عدد الطلبة المحتملين غير محدود. وقد حصل أكثر مدرسي "ميغاستادي" شهرة، وهو مدرس محبوب للغة الإنجليزية، على أكثر من 2 مليون دولار في عام 2006.
غير أن تطور "ميغاستادي" لم يكن من دون عقبات. فبعد نموها بنسبة بلغت 100% سنويا خلال السنوات الثلاث الأول، واجهت الشركة مشاكل جمة في عام 2004.

فقد قررت قناة "إي بي إس" (EBS) الحكومية التلفزينية المتخصصة بالتعليم الاستحواذ على جزء من قطاع "التعليم الإلكتروني" في كوريا الجنوبية والذي شهد نموا نسبته 10% خلال الفترة بين 2005 و 2006 لتصل قيمته في نهاية العام المنصرم إلى 1600 مليار وون.
وعندما بدأت EBS بتقديم دروس تعليمية محترمة ومجانية عبر الإنترنت، شهدت إيرادات "ميغاستادي" هبوطا حاد بسبب تغير ولاء الطلبة بعيدا عنها ونحو EBS.

ذلك دفع بشركة "ميغاستادي" إلى الإقدام على إعادة هيكلة حزماتها المقدمة وعادت بقوة. ففي العام الماضي استحوذت على 19.5% من سوق التعليم المتوسط والثاني على الانرنت، حسب الأرقام الصادرة عن موقع (Rankey.com) المتخصص بتصنيف التعليم، أو أقل بشكل طفيف عن حصة EBS من هذه السوق والبالغة 21%.

ومنذ أن أدرجت "ميغاستادي" أسهمها في سوق "كوسداك" لشركات التكنولوجيا المتقدمة، شهدت أسعار أسهمها ارتفاع بنسبة 430%. وخلال الأشهر الستة الماضية ارتفعت أسعار أسهم الشركة بنسبة 43%، مما رفع قيمتها السوقية إلى 826 مليار وجعلها سهمها أحد أسخن الأسهم الكورية.

ويمتلك السيد سون الآن 20% من أسهم "ميغاستادي" في حين يمتلك بقية الفريق الإداري 6%.
وقد اختار صندوق "كورنرستون إيكويتي بارتنزر" لإدارة أموال الاستثمار أن يحتفظ بنسبة 10% من أسهم الشركة كأول استثمار يقوم به.
وعلى الرغم من الطبيعة الكورية الخاصة للشركة، فقد أصبح المستثمرون الأجانب يمثلون نسبة 44% من إجمالي المساهمين في الشركة.
وتحاول "ميغاستادي" الآن التوسع في الداخل والخارج. يقول سون "نحن نتطلع إلى اندماجات أفقية". وخلال العام الماضي تجاوزت "ميغاستادي" شركة "إم بيست" وهي عبارة عن "هاغوون" على شبكة الإنترنت لطلبة المدارس الثانوية وتتوقع مضاعفة مبيعاتها وأرباحها في كل عام من العامين المقبلين.

وتفكر الشركة الآن بتقديم دورات دراسية للمدارس الإبتدائية ولأطفال الروضة بالإضافة إلى التوسع في تعليم الكبار.
غير أن توسع الشركة في الخارج سيكون أصعب بكثير. إذ ما زال من غير الواضح ما إذا يمكن تطبيق نموذج "ميغاستادي" حتى في الدول المجاورة. يقول سون "نحتاج في المدى البعيد إلى استغلال قدرات الشركة في مجال التعليم الإلكتروني ومعرفتها المتراكمة حتى نستطيع التوسع في الخارج".

وعلى الرغم من أن لدى اليابان نظاما تعليميا وثقافة مشابهين، فإن سون المعلم الذي تحول إلى مشاريعي (entrepreneur) يقول إن هناك العديد من العوائق التي تمنع شركته من الدخول إلى اليابان. ويشير في هذا الصدد إلى أن "لدى اليابان نموذجا مؤسساتيا تعليميا قويا خارج شبكة الإنترنت، حيث أن المدارس المختصة بتهيئة الطلبة لخوض الامتحانات لا تحتاج سوى إلى وضع مدرسيها في طائرات هليكوبتر خاصة والطيران بهم إلى المدراس من أجل إلقاء محاضراتهم على الطلبة في الصفوف. وسيكون من الصعب اختراق هذه السوق".

أما الصين فإن لديها نظاما اجتماعيا مختلفا جدا. إذ يقول سون "إن الصين تمثل سوقا غير مستغل لكن السياسات والأنظمة والثقافة مختلفة تماما وسيكون من الصعب تطبيق نموذجنا هناك. فهناك تركة إشتراكية قوية".

croom
10-11-19, 05:18 PM
إيان سميث... وصفة طبيب للمشاريعي


يعتقد الدكتور إيان سميث بأن ما دفعه إلى الأعمال هو "انحراف وراثي" لأن والده كان سمكريا ووالدته خياطه. أما هو فقد بدأ حياته العملية كطبيب.

ولكن وأثناء الحديث معه على كأس من الجعة في حانة بلندن يقول عنها سميث "إن الكثير من أفكاره قد جاءت إليه أثناء جلوسه فيها" "، يلمس مراسل صحيفة الفاينانشيال تايمز ما يسميه بموجة عقلية ترمي إلى تحويل ممارسته الطبية في وزارة الصحة البريطانية إلى شيء أكثر طموحا وتوجها نحو تحقيق الأرباح.

ومع ظاهرة الخضوع التدريجي لخدمات الرعاية الصحية في بريطانيا إلى قوى السوق، فأن قصة سميث تظهر طريقة من الطرق التي يمكن من خلالها للنهج التجاري الذي يتبعه الأطباء أن تساعد المرضى وشركات صناعة الأدوية على حد سواء.

وشأن الغالبية من الأطباء الممارسين، قام استقبل سميث وعلى مدى سنوات باستقبال ممثلي المبيعات من شركات الأدوية الذين كانوا يريدون بيع ما بجعبتهم. وقد طلبوا منه أن يملأ استمارة بحثية، وأن يقدم لهم المساعدة في الحصول على مرضى يشاركون في اختبارات طبية لأدوية تجريبية جديدة. وعن ذلك يقول "فعلت ذلك لأنه كان موضوع اهتمام أخر، وبصراحة كان مصدرا لدخل أكثر. لذلك فإن الغالبية العظمى من الأطباء يقومون باختبارات رغم أن قلة منهم تهتم بالبحث".

وعلى الرغم من تحمسه، فإن سميث سرعان ما واجه عقبة تساعد في تفسير حقيقة التكاليف المرتفعة التي تنطوي عليها عمليات تطوير الأدوية. هذه العقبة عبارة عن صغر حجم قاعدة المرضى المدرجين في قائمة كل طبيب. يقول سميث "إن شركات (الأدوية) تقول لي إنك قد وجدت 30 مريضا ولكننا بحاجة إلى 300. أرد عليها وأقول هذا أمر غير ممكن".

ما زال سميث الطبيب الذي لا تفارق الابتسامة وجهه مندهشا لكونه قد انجر إلى الأعمال. غير أن طريقته الجديد حولت عيادته الكائنة في مدينة كورلي الواقعة في مقاطعة لانكشاير بإنجلترا إلى شركة "سينيكسوس" البريطانية المدرجة أسهمها في سوق لندن والتي عززت تواجدها في عموم المملكة المتحدة وبدأت الآن التوسع أوروبا والولايات المتحدة والعالم النامي.

اقترح الدكتور إيان سميث على الطبيبين اللذين كانا يعملان في عيادته بشراء البيت الصغير المجاور وتحويله إلى مركز خاص للبحوث الطبية يكرس نشاطه في فحص ومراقبة المرضى الذين يستخدمون الأدوية التجريبية. يقول الدكتور سميث "لا أتذكر مع من احتسيت الجعة ذلك اليوم، لكنني أتذكر الصباح التالي عندما اقترحت الأمر على شركيي. كان الأمر مخيفا لأننا جميعا كنا أطباء عاديين نعمل في وزارة الصحة البريطانية. إلا أن زميلي لم يكونا مصدومين كثيرا".

اتصل الثلاثة بأطباء آخرين في المدينة بحثا عن مساعدتهم في إحالة مرضى من أجل تجربة عقاقير جديدة مخصصة للنساء. ويقول الدكتور سميث إنه من بين 300 طبيب يمارس مهنته في المنطقة، فإن طبيبا واحدا فقط كان يقوم بتجارب طبية.
ويقدر أنه وفي عموم المملكة المتحدة هناك 400 طبيب فقط من بين 40 ألف طبيب يقوم بتجارب طبية. ولعل ذلك هو ما يفسر لماذا أصبح تطوير الأدوية ينطوي على تكاليف باهظة ولماذا تخاطر المملكة المتحدة بخسارة أهميتها التقليدية باعتبارها مركزا للبحوث الطبية الدولية. لذلك فإن البحوث الطبية بقيت مرتفعة التكاليف وعبارة عن قطاع صناعي صغير للغاية.

وقد استطاعت شركة "سينيكسوس" أن تتفادى تجارب المراحل الأولية على الأدوية واختارت بدلا من ذلك التركيز على الأدوية الأولية المتوجهة للرعاية الصحية والتي تصل إلى مراحل التجارب النهائية.

وتحتاج كل تجربة اعتيادية إلى تعاطي الدواء بشكل تجريبي من قبل آلاف من المرضى، الأمر الذي قد ينطوي على فحص أولي لأعداد أكبر في البداية. ويتم القيام بالاختبارات الصحية الأولية من خلال شبكة من الأطباء الذي يقدمون المساعدة بدوام جزئي ممن يستطيعون أن يوفروا عدد محدود من المرضى.

وقد أقدمت شركة "سينيكسوس" مؤخرا على تجنيد 300 مريض من خلال مراكزها المنتشرة في المملكة المتحدة وخلال فترة ثمانية أسابيع. يقول الدكتور سميث "من دوننا فإنه يتعين على الزبون (شركة الأدوية) أن تذهب إلى 60 طبيبا لدى كل واحد منهم خمسة مرضى وأن تستغرق 12 شهرا في هذه العملية. ونحن نوفر ما يتراوح بين 2 و 3 ملايين جنيه إسترليني على كل زبون من إنفاقه الذي يتراوح بين 6 و 8 ملايين جنيه إسترليني على 1000 مريض".

غير أن التحديات التي تواجهها الشركة كبيرة. أحدها يتمثل في تطمين الأطباء الآخرين بأن شركته لا تحاول اصطياد المرضى منهم. وفي الواقع غالبا ما أعرب الأطباء عن سعادتهم حيال ما يتلقونه من أموال على إحالة المرضى الذين لديهم. ومن خلال فحص وإعادة المرضى إليهم ممن يعانون من مشاكل قلبية على سبيل المثال فإن ذلك يلبي أهداف الحكومة في نفس الوقت.

كما أن عملية الفحص، وما يتلقونه من قدر أكبر من الرعاية والاهتمام الطبييين أثناء فترة التجربة، يلقى صدى إيجابيا لدى المرضى. إذ يقول الدكتور سميث "نقوم بحملة إعلانات عن منح النساء خدمات الفحص ونلقى استجابة قوية لأن العديد من هؤلاء النساء لم يحظين بمثل هذه الخدمة في السابق".

غير أن مثل هذه الجهود تدر في بعض الأحيان نتائج عكسية. فأثناء قيامها باستقطاب مرضى لتجربة دواء ضد سرطان البروستات، شخصت شركة "سينيكسوس" حقيقة أن 440 رجلا ليست لديهم أي فكرة بأنهم يعانون من هذا النوع من السرطان. وقد تمت إحالتهم إلى المستشفيات المحلية للعلاج. ويقول الدكتور سميث "نحن نوفر على وزارة الصحة البريطانية ثروة كبيرة. غير إنني فوجئت بمدير أحد المستشفيات يأتي إلي مطالبا بأن نغطي تكاليف علاج هؤلاء المرضى. ما كان علي إلا أن أطرده بعد 15 دقيقة".

تقول الفاينانشيال تايمز إن شركات الأدوية غير قادرة على القيام بالتجارب من دون وساطة الأطباء، وخصوصا وأن هناك حوافز محتملة للتلاعب بالنتائج لصالح أدوية تلك الشركات. لكن الدكتور سميث يستبعد ضلوع شركته في أي شيء من هذا القبيل. إذ يقول "إن الأطباء العاملين لدينا ليسوا حتى قادرين على منح الوصفات الطبية، لذلك فإننا لا منح زبائننا أي ميزة في مجال التسويق. والطبيب العامل في موقع البحث يتعين أن يكرس كل اهتمامه لوظيفته".

ومع ذلك فإن شركة "سينيكسوس" قد كانت بطئية في تحقيق انطلاقها. فحتى في ظل توسع الشركة في الخارج فإن أرباحها قبل استقطاعات الضرائب لم تتعد 1.2 مليون جنيه إسترليني من مبيعات قيمتها 9.5 مليون جنيه إسترليني. وفي عام 2005، تعرضت الشركة إلى ضربة كبيرة بعد أن تم إلغاء تجربة دواء "فيوكس" (Vioxx) المسكن للآلام في أواخر عام 2004 في حين حذرت مؤخرا من احتمالات تأجيل القيام بتجارب أخرى على أدوية أخرى.

غير أن الشركة استطاعت أن تعزز فريقها التنفيذي. يقول الدكتور سميث "أتعامل مع زبائن وأقضي حياتي وأنا أتحدث مع شركات الأدوية وأفكر في عمليات استحواذ. إن وظيفتي تتطلب جهدا كبيرا وأنا أعمل 60 ساعة في الأسبوع".

وقد حققت شركة "سينيكسوس" توسعا مهما في الآونة الأخيرة بعد أن أضافت أصولا في جنوب أفريقيا إلى مراكزها الموجودة في أوروبا والهند. وعلى ضوء تصاعد التكاليف داخل صناعة الأدوية العالمية واستمرار الطلب على البحوث الطبية، تعتقد الشركة بأن نهجها الحالي فكرة خاصة بها ستدر عليها ثمارا كبيرة في المستقبل.

croom
10-11-19, 05:20 PM
كيث ميلير.. أعاد البريق إلى مجموعة العائلة

لم يكن هناك من يشك بأن كيث ميلير سوف ينضم إلى أعمال العائلة. إلا أن القليل توقع بأنه سيقوم بالبناء على أكبر شركة خاصة في بريطانيا في مجال بناء المساكن والتطوير العقاري وأعمال البناء.

يتذكر ميلير البالغ 57 عاما من العمر والمدير التنفيذي لمجموعة ميلير (Miller Group) أول مرة يتم تعريفه على الشركة الكائنة في مدينة أدنبره الأسلكوتلندية والتي أسسها عمه ووالده في عام 1934. إذ يقول "كان والدي يأخذنا دوما إلى مواقع (البناء) في أيام الأحاد قبل أن نذهب إلى الكنيسة. لذلك فقد أصبحت مهتما بما كان يجري لأن والدي كان مهمتا به".

وميلير الذي يتسم بالثقة بالنفس والانفتاح، رغم توتره الدائم، يتحدث عن تاريخ الشركة من مقرها الفسيح في موقع أدنبره بارك الذي أصبح مكانا لأكثر من 30 شركة اتخذت من الطرف الغربي من المدينة الأسكتلندية الجميلة مقرا لها. وقد تم تطوير هذا الموقع وبشكل مشترك من قبل مجموعة "ميلير" والمجلس البلدي لمدينة أدنبره في عام 1990.

يذكر ميلير إنه لن يتعرض أبدا إلى ضغوط للانضمام إلى أعمال العائلة. إذ يقول "كنت فقط منجذبا إلى بناء المساكن والبناء والهندسة. لدي أخ وأخت، ولكن لم يسع أي فرد من أفراد العائلة إلى أن الانضمام إلى الشركة".

وعلى الرغم من أن ميلير التحق بمدرسة "لوريتو"، وهي مدرسة عامة تقع خارج المدينة، إلا أنه وجدها قمعية ليتركها وهو بعمر 16 عاما. وعن ذلك يقول "أصابني شيء من الملل بسبب القيود التي تلزمنا بارتداء السراويل القصيرة وأنا بعمر 16 سنة وبسبب جو المدرسة العامة. احتجت لشيء من الحرية من هذه الأنواع من القيود".

وقد درس ميلير للحصول على شهادة أسكوتلندية عليا في كلية تقنية محلية، ليذهب بعد ذلك إلى جامعة "هيريوت-وات" وهو بعمر 17 عاما. يقول "كان ذلك انتقالا جيدا. وقد تسلقت السلم في وقت مبكر. وحصلت على شهادة البكالوريوس بدرجة الشرف لأقضي بعد ذلك سنة أعمل في شركة "ويمبي" للبناء.

حصل ميلير في وقت لاحق على شهادة دبلوم عالية في الإدارة من جامعة غلاسكو. وفي عام 1975 انضم إلى مجموعة ميلير. وقد بدأ أولا في أعمال الشركة الخاصة بمناجم الفحم التي كانت المجموعة قد انتقلت إليها أثناء الحرب العالمية الثانية.

ولكن بحلول الوقت الذي أصبح فيه ميلير المدير التنفيذي في عام 1994، كانت المجموعة تعاني من صعوبات جمة بسبب نشاط التنويع في مجالات مثل الهندسة المدنية ومد الطرق وعقود البناء. ففي العام السابق تكبدت المجموعة خسائر بلغت قيمتها قبل استقطاعات الضرائب 12 مليون جنيه إسترليني جاءت من مبيعات قيمتها 358 مليون جنيه إسترليني. ويقول ميلير إن هذه الخسائر كانت الأولى التي تتكبدها الشركة، وقد سببت "آذى حقيقيا لنا".
نشأت هذه الصعوبات من العقود الكبرى التي وقعتها المجموعة. فقد الشركة أول مدير تنفيذي لها من خارج العائلة في عام 1992، لكن ميلير يقول إن جميع أعضاء مجلس الإدارة الذي انضم إليه في عام 1976، قد دعم إستراتيجية الدخول في عقود أكبر.

الخسارة التي سببتها تلك العقود في عام 1993 قد غطت على الأرباح المتواضعة البالغة 3 ملايين جنيه إسترليني التي حققها قسم بناء المساكن من مبيعات قيمتها 65 مليون جنيه. لذلك "فإن مهمة تحويل مجرى أعمال الشركة كانت عسيرة. وقد كنا في الواقع نطفئ الحرائق خلال السنوات القليلة بعد ذلك"، حسبما يقول ميلير.

وقد جاء التغير الكبير في عام 1995، عندما قيمت دراسة إستراتيجية مستقلة أعدها مستشارون من خارج الشركة أداء جميع القطاعات التي تنشط بها الشركة وفي المدى البعيد. وقد جاء قطاعا البناء والهندسة المدنية في قعر قائمة التوقعات المتعلقة بالأرباح والخسائر في حين احتل قطاع بناء المساكن صدارة القائمة رغم دهشة الجميع. يقول ميلير "نشأت على قناعة بأن قطاع بناء المساكن مستهلك للنقود، أي أنه ينطوي على حبس الأموال، وبأنه قطاع غير مرن". غير أن الواقع كان "عكس ذلك. فهو نشاط يمكن التكهن به. وكان هناك طلب قوي على البناء وشحة في العرض. وداخل هذا القطاع، كنا أكثر سيطرة على الأوضاع مما كنا عليه في أعمال العقود".

غير أن ميلير يعترف قائلا "كانت لدينا إدارة ضعيفة في أعمال بناء المساكن في تلك المرحلة. وعلى الرغم من إننا كنا نبيع ما يتراوح بين 600 و 700 وحدة سكنية سنويا، فإن متوسط سعر البيع كان منخفضا لأنها كانت تقع ضمن قطاع السكن الاجتماعي. لذلك تبنينا وجهة نظر تقول بإنه يتعين علينا أن نشرع في عمليات استحواذ حتى نوسع أعمالنا".

وخلال الفترة بين 1999 و 2000، دفعت المجموعة إجمالي 100 مليون جنيه إسترليني على أربع شركات متخصصة في بناء المساكن في شمال شرق إنجلترا وغرب أسكوتلاندة ومقاطعة يوركشاير وشرق ميدلاند. وفي عام 2005، صعدت مجموعة "ميلير" من المرتبة الثانية عشر إلى المرتبة الثامنة في قائمة أكبر شركات البناء في المملكة المتحدة من حيث الحجم بعد أن دفعت 262 مليون جنيه إسترليني على شراء شركة "فيركلاف هومز" التي أتاحت للمجموعة تواجدا في مناطق الشمال الغربي والجنوب من إنجلترا.

وفي حين نجحت المجموعة في بناء أعمال في مجالي التطوير العقاري والبناء، إلا أن ميلير يعترف بأن التوقيت مناسب جدا لقطاع بناء المساكن. إذ يقول "الأمر يعود تماما إلى شحة العرض. فكبلد ما زلنا لا نبني ما يكفي من المساكن. لذلك فقد كان تقييمنا للعوامل الأساسية صحيحا. إذ رأينا بأنه ستكون هناك شحة في العرض، وهذا يعني بأن أمامنا سوق جيدة لكي ندخلها". ويضيف ميلير "اشترينا عددا من الشركات أكبر مما اشتراه الآخرون. وقد مكننا ذلك من تصدر السباق في سوق الاستحواذات".

إلا أن ميلير الذي استحوذت شركته على "فيركلاف هومز" مقابل 6% من قيمة أصولها الصافية، قلق من أن صفقات بناء المساكن الأخيرة كانت عند مستويات عالية من الأسعار.

تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز إن مجموعة "ميلير"، التي حققت معدل نمو مجمع في الأرباح عند 26% خلال السنوات الست الماضية، ستعلن في مارس المقبل عن أرباح قبل استقطاعات الضرائب تزيد عن 90 مليون جنيه إسترليني خلال السنة الماضية من إيرادات قيمتها 1.2 مليار جنيه إسترليني.

ويقول ميلير إن لدى المجموعة "قوة نارية" للقيام بالمزيد من عمليات الاستحواذ الإقليمية، ولكن ليس فقط من أجل مجرد الاستحواذ بل "ومن أجل تحقيق المزيد من الأرباح".
ويمتلك ميلير وعائلته 88% من المجموعة ولكن وعلى مدى السنوات العشر الماضية تم إيداع المتبقي من الأسهم في صندوق ائتمان لصالح العاملين.

وليس هناك من يريد أن ينضم إلى الشركة من بين أولاد ميلير. لذلك فهو يقول إن العائلة مرتاحة بشأن انتقال الملكية وبشكل تدريجي إلى الموظفين. ويبدي استعدادا لقبول حقيقة أن المدير التنفيذي الجديد للشركة لن يكون من عائلة ميلير. وعن ذلك يتسائل "لماذا لا. فنفس المعايير تنطبق على أي شخص يريد أن يؤدي هذه الوظيفة".

يقول ميلير "نشأت مع هذا العمل واستطعت نقله إلى مرحلة أخرى. ولكن ليس هناك أي سبب يمنع شخص من خارج العائلة من تولي قيادة المجموعة، أخذنا بنظر الاعتبار بأن هذا الشخص سيمتلك بعضا من الأسهم أو نسبة كبيرة من الأسهم في الواقع للمضي قدما".

وفي حين أن بناء المساكن قد وفر نجاحات باهرة لكيث ميلير، فإنه يؤكد على أهمية أقسام التطوير العقاري والبناء بالنسبة إلى عمل المجموعة. إذ يقول "استطعنا تطوير ثلاث أعمال ذات نوعية جيدة، وقد كان شعارنا على الدوام ينصب على جعل كل عمل من هذه الأعمال مستقلا، وأن يحظى بالاحترام باعتباره رائدا للشركات في هذه القطاعات وليس معتمدا على الأعمال الأخرى في المجموعة".

وقد تضمنت عملية إعادة التركيز الإستراتيجية التي بدأت في منتصف التسعينات الخروج من قطاع الهندسة المدنية ومناجم الفحم. ولكن مجموعة "ميلير" تعتزم الآن استئناف العمل في قطاع التعدين، الذي كانت تعمل فيه أثناء الحرب العالمية الثانية بسبب توقف نشاط بناء المساكن.

يقول ميلير "لا يعرف الكثير ذلك عنا، ولكن خلال سنوات الثمانينات، كان الجزء الأكبر من أرباح المجموعة يأتي من مناجم الفحم. وقد مثل ذلك نجاحا كبيرا لنا. ولعدد من السنوات كنا أكبر شركة مقاولة في قطاع استخراج الفحم في المملكة المتحدة".

غير أن هذا القطاع شهد تراجعا مستمرا مما دفع بالمجموعة إلى بيع مصالحها إلى شركة "سكوتيش كول" في عام 2001. غير أن المجموعة احتفظت بقطعة أرض في منطقة تيدفيل الأسكوتلندية إدراكا منها بما تحتوي عليه من إمكانات. وتعتزم المجموعة العمل على تطوير هذا الموقع في الوقت الحاضر".

croom
10-11-19, 06:26 PM
هارغريفز ولانسدوان.. الإنطلاق من شركة وساطة صغيرة

بدأ بيتر هارغريفز وستيفين لانسداون عملهما في مجال الوساطة المالية قبل 26 عاما، وهما مسلحين بآلة كاتبة لا تعمل بشكل جيد وبطاولة انتزعها لانسدوان من بيت عمته. غير أنهما الآن يفكران بتعويم شركتهما التي تقدير قيمتها بنحو 600 مليون جنيه إسترليني (1.2 مليار دولار)، بضمن ذلك حصة كل منهما التي يمكن أن تصل إلى 240 مليون جنيه إسترليني (473 مليون دولار).

والسيد هارغريفز البالغ 60 عاما من العمر هو في العادة من يتحدث عن العمل. وقد أصبح على درجة كبيرة من الشهرة داخل مجتمع قطاع الخدمات المالية المعروف بانغلاقه على نفسه وبتضخيم القصص في داخله. وينظر إليه محبوه باحترام ومحبة في حين ينظر إليه منافسوه بكره وامتعاض. وغالبا ما يمارس هارغريفز الامتياز الذي يتمتع به المشاريعي (entrepreneur) في قول كل ما يخطر على باله.

وفي حديثه مؤخرا لصحيفة الفاينانشيال تايمز من مكاتب شركته بمدينة بريستول البريطانية، يقول هارغريفز "إن المشكلة في البنوك وشركات التأمين على الحياة تتمثل في أن كل ما تقوم به هو بشكل سيء". وفي مقابلة أخرى أجرتها معه نفس الصحيفة في وقت سابق لم يتورع هارغريفز عن القول "إن أعدادا كبيرة من المستشارين الماليين المستقلين يتسمون بضعف الكفاءة".

أما السيد لانسدوان، البالغ 54 عاما من العمر، فيتسم بهدوء غير اعتيادي. وعندما بدأ الأثنان عملهما من غرفة نوم فائضة عن الحاجة في منزل يعود إلى هارغريفز في عام 1981 كان لانسداون يعتزم تغطية جانب التخطيط مع ترك جانب التسويق إلى هارغريفز. وقد التزما بشكل عام بهذه الوصفة رغم أنه كان هناك "الكثير من المناطق الرمادية في الوسط"، حسبما يقول هارغريفز.

تقول الفاينانشيال تايمز إن شركة "هارغريفز لانسداون" تحولت على مدى السنوات إلى عمل يدير أصولا تقدر قيمتها بنحو 8 مليارات جنيه إسترليني ويوظف 610 موظفين. وقد مثلت "الإدارة الذكية" مفتاح النجاح في عمل الشركة.

تقدم شركة "هارغريفز لانسداون"، التي لا تزال تتخذ من مدينة بريستول في غرب إنجلترا مقرا لها، "إدراة متكالمة للأصول" من خلال خدمة "فانتيج" التي تسمح لنحو 325 ألف زبون بتتبع الاستثمارات في الأسهم ووحدات الائتمان والنقود. ويمكن الاحتفاظ بتلك الاستثمارات من خلال حزم خالية من الضرائب تتضمن حسابات توفير فردية وأموال تقاعدية مستثمرة ذاتيا. وتقدم شركة "هارغريفز لانسداون" سلسلة واسعة من المعلومات الاستثمارية، إلا أن الجزء الأكبر من مبيعاتها يتم من دون منح إستشارات شخصية.

وقد بلغت أرباح الشركة قبل استقطاعات الضرائب خلال السنة المنتهية في يونيو 2005 نحو 4.1 مليون جنيه إسترليني درتها مبيعات بقيمة 48 مليون جنيه إسترليني، وذلك ارتفاعا من أرباح قيمتها 1.8 مليون جنيه إسترليني من مبيعات بقيمة 40 مليون جنيه إسترليني في السنة السابقة. وقد ارتفعت مبيعات الشركة إلى 73.4 مليون جنيه إسترليني خلال السنة المنتهية في يونيو 2006، حسب الأرقام التي يتوقع صدورها قريبا عن مكتب الشركات البريطاني الكائن في لندن.

تقول الفاينانشيال تايمز إن السمعة الشائعة للمشاريعي هي أنه ذئب وحيد في غابة. غير أن التجربة العملية أظهرت بأن الشراكات أفضل قدرة على البقاء ولديها قصص ممتعة خاصة بها مثل الشراكات بين هانسون ووايت وبيج وبرين وجيتس وألين.

وبالنسبة إلى ثنائي مثل هارغريفز ولانسداون فإنهما يتوقعان من بعضهما الآخر استجابة بطريقة تجعل من مقابلتهما أمر غريب أشبه بالحديث مع شخص واحد. وهذا الانسجام السهل، عندما يجري تطبيقه على اتخاذ القرارات في مجال الأعمال، يمكن أن يدر نتائج باهرة، رغم أن السيد لانسداون يعترف قائلا "نحن لا نتفق على الدوام. وإما أن نتوصل إلى تسوية ترضي الطرفين، أو في حالة عدم الاتفاق على خطوة أو إجراء فإننا لا نتخذ تلك الخطوة أو الإجراء. وهذا هو حجر الأساس في عملنا".

ويشغل لانسداون منصب رئيس مجلس الإدارة في الشركة في حين يشغل هارغريفز منصب المدير التنفيذي. إلا أنهما لا يكترثان كثيرا بالتسمية الوظيفية. وما يشغلهما الآن أكثر من أي شيء آخر هو التخطيط لتعويم الشركة.

يقول لانسداون "بإمكان شركة هارغريفز لانسداون أن تستمر للأبد. إلا أن بيتر هارغريفز وستيفين لانسداون غير قادرين على ذلك". لذلك فإن أمامهما قضية الخلافة التي يتعين عليهما أن يجدان حلا لها. وربما هناك أيضا رغبة بسحب جزء من قيمة العمل لفائدة أسرتيهما رغم أنهما تجنبا الإجابة عن سؤال بهذا الشأن.

يقول لانسداون إن التعويم سينقل الشركة "إلى مستوى جديد". ويضيف "سيكون بإمكان الزبائن أن يروا استقرارا ماليا وأن يشعروا بالثقة في التعامل معنا، ومن شأن ذلك أن يوسع من سوقنا". أما هارغريفز فيقول "ما زلنا في طور النقاش بشأن ما إذا سنتخذ هذه الخطوة وبشأن الطريقة التي سنتخذها والموعد الزمني".

وقد انضم جوناثين بلوومر، المدير التنفيذي السابق لشركة "برودانشيال" للتأمين إلى مجلس الإدارة كعضو غير تنفيذي، مما يوحي بأن التعويم أصبح أمرا أكثر احتمالا. يقول لانسداون إن السيد بلوومر يقدم إرشادا قيما بشأن "ما يتعين توقعه عندما تكون أسهم الشركة مدرجة في البورصة وما هي طبيعة الصعوبات التي ستنجم عن ذلك". كما يجهز بلوومر إستشارة بشأن الالتزام بقواعد الأسواق المالية.

ويشار إلى أنه وفي عام 2004 فرضت هيئة الخدمات المالية عقوبة مالية على شركة "هارغريفز لانسداون" مقدارها 300 ألف جنيه إسترليني بسبب إتاحة معلومات غير كافية للزبائن حول المخاطر التي تجابهها أستثماراتهم.

بيد أن كلا من هارغريفز ولانسداون يتوقعان الاستمرا بعملهما في الشركة وبدوام كامل حتى بعد التعويم، رغم أنهما يعتزمان تقليص انخراطهما في إدارة الأعمال اليومية مع مرور الزمن.

وأفضل ما يعرف به لانسداون في مدينته باعتباره رئيسا لمجلس إدارة نادي "برستول سيتي" لكرة القدم. وعن هذه الرياضة يقول لانسداون إنها لعبة "تتسم بقدر أكبر من تناوب الحظوظ صعودا ونزولا من سوق الأسهم". أما هارغريفز فإنه يفضل قضاء وقت أطول في حديقته التي تصل مساحتها إلى أربعة هكتارات. وبالنسبة له فإن الولع بزراعة النباتات هواية مسالمة لشخص ذي وظيفة صاخبة.
ويوجه هارغريفز انتقادا لاذعا إلى مجلس بلدية مدينة برستول حيث يقول "إن السياسيين المحليين، الذين لا يتمتعون بأغلبية تصويتية معتبرة، يتركون مسؤولهم يديرون الأمور بصورة سيئة للغاية".

وكان مجلس بلدية المدينة قد أحبط محاولة من قبل هارغريفز ولانسداون تهدف إلى دمج المكاتب الأربعة لشركة "هارغريفز لانسداون" في المدينة بمكتب واحد. ويشغل المقر الرئيسي للشركة في الوقت الحاضر بناية تقع في زقاق بحي كليفتون. وهذه البناية لا تعود بالفائدة على مدينة برستول باعتبارها مركزا ماليا لمحللي حي المال وللمستثمرين الذين يريديون زيارة مقر الشركة.

لقد حول بيتر هارغريفز وستيفين لانسداون شركة وساطة يديرها شخصان تبيع سياسات توفير إلى عمل تبلغ أصول زبائنه 8 مليارات جنيه إسترليني. فكيف فعلا ذلك؟ فيما يلي أهم الخطوات التي يوصيان بها المشاريعيين في أسواق المال:

• أهمية الدخل الثابت. فقد أقدمت شركة "هارغريفز لانسداون" على تحديث نموذج أعمالها وبشكل جذري في أوائل عقد التسعينات. فقد كانت الشركة في ذلك الوقت عبارة عن شركة لتنفيذ الوساطات. لكن المنافسة من قبل الشركات الأخرى أجبرتها على التوقف عن فرض عمولات أولية على خدماتها. وقد حول ذلك الشركة من التركيز على الاحتفاظ بالزبائن بهدف تجديد دفع العمولات وبعيدا عن التركيز على القيام بمبيعات جديدة. وبالطبع أدى ذلك إلى انخفاض هوامش الأرباح إلا أنه جعل من الإيرادات أكثر استقرارا وأقل تقلبا. بعد ذلك شهد نمو أرباح الشركات تسرعا قويا.

• ديون عند نقطة الصفر. لم تقدم شركة "هارغريفز لانسداون" على اقتراض ولو فلسا واحدا. يقول هارغريفز إن الوساطة هي قطاع يتسم بتباين الفترات "بين الركود والازدهار" للغالبية من المشاركين. ويذكر أن الشركة قد واجهت هبوطا في أعمالها في أواخر الثمانينات لكنها استطاعت البقاء بفضل عدم تحملها لأي ديون وبفضل وحدة التأمين التي استمرت بتسجيل نتائج متعافية.

• التنظيم الجيد. يقول هارغريفز إن غالبية شركات الوساطة تبقى صغيرة لأنها تفشل في خلق مكاتب خلفية فعالة. ويضيف "مع حصول الشركة على المزيد من الزبائن، فإن حجم النفايات على المكاتب ينمو بشكل أكبر وأكبر. وفي النهاية يصل الأمر إلى حده الأقصى حيث لا يمكن للشركة أن تتحمل المزيد". ويقول أيضا إن المكاتب الخلفية تستحق استثمارا كبيرا ويتعين عليها أن توظف موظفين أذكياء ولامعين تتمثل أولوياتهم بالحفاظ على الأعمال وترك المختضين بالمبيعات يركزون على كسب الزبائن.

• التسويق بقدر أقل من الضغوط. لدى شركة "هارغريفز لانسداون" ذراع استشارة مالية مستقل إلا أن الجزء الأكبر من أعماله يتركز في التنفيذ، وخصوصا في مجالات الإعلان والعلاقات العامة والتسويق بهدف توليد الإيرادات. ولعل أهم مهارة لدى "هارغريفز لانسداون" قد تمثلت في إنتاج مواد تسويقية، وخصوصا نشرة دورية مضى على صدورها وقت طويل تعمل على إزالة الغموض بشأن الاستثمار وتقدم نصائح متوازنة بشأن السوق. ومن شأن ذلك أن يعزز جاذبية الشركة أمام الزبائن الأغنياء ممن لديهم معرفة بأسواق المال.

croom
10-11-19, 06:28 PM
لورانس هانت هجر بيع الكتب ليتنافس مع شركات الطيران

يقول لورانس هانت إنه وعندما أكمل دراسته الثانوية تلقى مكالمة اعتيادية متوقعة من عمته، كريستينا فويل. فقد أرادت هذه العمة أن تعرف متى سيلتحق لورانس بشركة العائلة، التي هي عبارة عن مكتبة "فويلز" البريطانية الشهيرة في بشارع تشيرنغ بالعاصمة لندن.

ويضيف لوارنس "ذهبت إليها لأتناول طعام الغذاء، وهو أمر كان اعتياديا. ودارت بيننا محادثة قصيرة.تركزت على التراجع الذي شهدته المكتبة في سنواتها الأخيرة، ، حيث لم تدفع عمتي لأي من موظفي المكتبة راتبا يزيد عن 15 ألف جنيه إسترليني سنويا، ولم تكن هناك زيادات في الرواتب. كان ألعمل لديها أشبه بسخرة العبيد".

بعد عقدين من هذه المحادثة، دشنَ لورانس هانت شركة طيران خاصة به تحمل اسم "سيلفرجيت" بعد أن عمل كوكيل مبيعات لصالح شركة "أي بي إم" الأمريكية للكمبيوتر، وتحول إلى شركة صغيرة لبرامج الكمبيوتر، وبعد أن شارك في ثلاث شركات تكنولوجية مبتدئة قبل أن يتحول إلى قطاع السفر.

وقد شهد يوم الرابع والعشرين من يناير الماضي تدشين أول رحلة بدرجة رجال الأعمال ولمسافات طويله وعلى خط يربط بين مطار لوتين في لندن ومطار نيوارك في نيويورك.

تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز إن قطاع الطيران العالمي ملئ بالأحلام المتكسرة على أرض الواقع وبخطط الأعمال الفاشلة وبالثروات المهدورة. إلا أنه ليست هناك على الإطلاق شحة بالمرشحين الجدد الذين ينتظرون في نهاية "المدرج" لتلقي إشارة الانطلاق وليصبحوا السير ريتشارد برانسون صاحب شركة "فيرجين أتلانتيك" المقبل أو ستليوس هاجي-أيونونو صاحب شركة "إيزيجيت".

وتضيف الصحيفة قائلة إن شركات الطيران معروفة بسمعتها الرهيبة في تدمير، بدلا من خلق رأس المال، ولكن بالنسبة إلى المشروع المخطط جيدا فإن هناك مكافآت مجزية وسخية.

وعلى مدى الجزء الأكبر من العقد الماضي انحصرت قصص النجاح داخل قطاع الطيران ضمن نشاط شركات الرحلات القصيرة منخفضة التكاليف، مثل شركات "راينير" و "إيزيجيت" في أوروبا، و "إير إيشيا" و "فيرجين بلو" في منطقة آسيا المطلة على المحيط الهادي، و "جيت-بلو" و "غول" في الأمريكيتين.
بيد أنه خلال العامين الماضيين اتخذت خطط الأعمال التي تبحث عن التمويل طريقا مختلفا بوصول شركات متخصصة بالرحلات الطويلة والتي تقتصر على درجة رجال الأعمال.

فقبل ما يزيد قليلا عن عام بدأت شركتا "إيوس إيرلاينز" و "ماكسجيت" وكلتاهما شركتين إمريكيتين مبتدئتين، بالطيران على خط لندن - نيويورك من مطار "ستانستيد" في لندن إلى مطار "جي إف كي" في نيويورك.

وقبل اسابيع قليلة تبعت هاتين الشركتين"لافيون" وهي علامة تجارية لشركة "أليزير" الفرنسية التي تقتصر رحلاتها على درجة رجال الأعمال بين مطار "أورلي" في باريس ومطار "نيوارك" في نيويورك.

وخلال قطع طريقه جيئة وذهابا بين مقهى مخصصة للمسافرين القادمين والمدخل إلى منصة "سيلفيرجيت" الخاصة في مطار "لوتين" بلندن، يكشف لوارنس هانت عن قلق وعصبية غير اعتياديين يحاول إخفاءهما تحت مظهر من الاعتداد بالنفس والثقة طالما اتسم به. ويعترف قائلا "هذا ليس الوقت المناسب لترك التدخين مرة أخرى".

لقد أدرك هانت بأنه يتعين لمشروعه المقبل أن يكون بشكل شركة طيران تقتصر على تقديم خدمة درجة رجال الأعمال، وذلك بفضل تجربته بخصوص رحلات الدرجة السياحية لمسافات طويلة إلى كاليفورينا والتي حصل عليها أثناء عمله في شركات التكنولوجيا المبتدئة.

يقول هانت "عندما تبدأ عملا جديدا فليس بإمكانك السفر على درجة رجال الأعمال. وقد تساءلت دوما مع نفسي: لماذا تكلف رحلة درجة رجال الأعمال عشرة أضعاف رحلة الدرجة السياحية"؟

أقدم هانت على بيع شركته الأخيرة، وهي "رابيد ترافيل سوليوشنز" المختصة بتقديم خدمات التكنولوجيا إلى مجموعات المسافرين مقابل 10 ملايين جنيه إسترليني (19,7 مليون دولار) في عام 2001 إلى شركة "تيليويست كوميونيكيشنز" وترك العمل في الشركة في عام 2003.

وفي أوائل عام 2004 بدأ الحديث مع عمه كريستوفر فويل، الذي يشغل منصب رئيس مجلس إدارة "مكتبة فويل" ولكن الأهم من ذلك هو أنه يمتلك خبرة طويلة في قطاع الطيران بالمملكة المتحدة من خلال شركته "إير فويل هيفيجيت" لخدمات الشحن الجوية والتي كانت في السابق تقدم الطائرات وطواقم الطيارين والرخص لشركات الطيران المبتدئة، بضمنها شركة "إيزيجيت".

وعلى مدى ستة أشهر تباحث هانت وفويل بشأن خطوط الرحلات وعدد المقاعد وأنواع الطائرات وشؤون الإدارة والتسويق حتى استطاعا أخيرا إعداد خطة عمل. يقول هانت "ليس هناك سحرا أو شيئا خارقا في بدء عمل ما. يتعين أن يكون لديك قبل كل شيء عزم وتصميم، كما يجب أن تكون مستعدا للقيام بكل شيء بصورة مختلفة". ويضيف إن مهاراته تكمن في بناء المشاريع وفي الحصول على التمويل وفي جمع فريق قادر على تسيير العمل.

بدأ هانت في جمع فريق من العناصر الخبيرة في قطاع الطيران والسفر. وعن ذلك يقول "احتجت لأشخاص شغوفين بما يعملونه. أردت مختصين بالطيران ممن يعرفون كيف يسير هذا القطاع".

تضمن فريق هانت أولا مدير الإدارة، بيتر إيفانس، وهو رئيس سابق للعمليات في شركتي "فيرجين أتلانتيك" و "مايترافيل إيرويز". كما انضم مارتين بريدجر كمدير خبير في شؤون الزبائن، بعد أن قضى 24 عاما في شركة "برتيش إيرويز"، وعمل منذ عام 2000 مستشارا لعدة شركات طيران.

وبالنسبة إلى فريق الإدارة، فضَل هانت أشخاصا أداروا أعمالهم الخاصة وعلى إطلاع بلغة وعمليات بناء الأعمال.
أما بالنسبة إلى موظفي الطواقم، فإن فرصة أي متقدم للوظيفة لديه خبرة تزيد عن 18 شهرا في مثل هذا العمل كانت معدومة.

يقول هانت "كنا نبحث عن أناس قادرين على الإبتسامة ممن يكونون أسعد عندما تكون الطائرة مليئة مما لو كانت فاضية. فقد كنت أتحدث مع مظيفة بطائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية، وقالت لي إن هذه الرحلة عبارة عن كابوس لي. وعندما سألتها عن السبب، قالت لأن الطائرة مليئة بالمسافرين". ويقول هانت إن تمييز المنتج أو الخدمة عما هو موجود في السوق أمر حيوي لبدء العمل وأن على "المشاريعي" أن يعرف طريقه إلى السوق.

غير أن القضية الأصعب بالنسبة إلى انطلاق شركة "سيلفرجيت" تمثلت في تأمين الدعم المالي. وعن ذلك يقول هانت "اتصلت بأكثر من 900 مستثمر محتمل ومجموعة لإدارة الأصول الخاصة وشخص من الأثرياء. ويمكن أن أكون قد قابلت 150 منهم وزرت 10 بلدان". ويذكر أنه وخلال ثلاث مرات فشل في استكمال صفقة التمويل في اللحظة الأخيرة. وعن ذلك يقول إن انهيار الصفقات "كان بسبب رغبة المستثمرين في الاستحواذ على حصة كبيرة (من الأصول). كما انهارت بعض المفاوضات بسبب التدخل في الحقوق. فقد بدءوا بتغيير خطة العمل والبعض من هؤلاء موظفون يحملون شهادة الماستر في إدارة الأعمال ممن لا تتجاوز أعمارهم الثلاثين عاما وممن ليس لديهم تجربة أكثر من الجلوس أمام شاشات أجهزة الكمبيوتر ومراقبة الحسابات".

وبحلول نهاية عام 2005 تعرف هانت بواسطة مديره المالي على شركة "آردين بارتنرز" الاستشارية في مجال الوساطة وتمويل الشركات والتي تقدم خدماتها للشركات الصغيرة والمتوسطة. يقول هانت "بعد سبع ساعات قضيناها في إحدى الحانات مع مسؤولي الشركة أعددنا خطة لتعويم الأسهم".

ويضيف هانت إن عملية إدراج وتعويم الأسهم كانت أسهل من الاتصال بشركات الأصول الخاصة. ويستطرد "كان بإمكاننا أن نركز اهتمامنا على التعويم، أما تسويق الخطة أمام المستثمرين فقد كان عملية أكثر تعقيدا. وشركة الوساطة تضمن بأن عملك سوف ينطلق. وقد قابلنا 37 مستثمرا اقتنع 31 منهم بالانضمام إلينا".

وفي مايو من العام الماضي استطاعت شركة "سيلفرجيت"، وهي ما تزال شركة على الورق، تعبئة 25.3 مليون جنيه إسترليني بشكل مشتريات أسهم، وأن تدرج أسهمها في بورصة "أيم"، الصغيرة التابعة لسوق لندن للأسهم. وقد بلغت قيمة "سيلفرجيت" الرأسمالية 33.5 مليون جنيه إسترليني، يمتلك مديرو الشركة 18.7% منها بضمن ذلك ملكية هانت البالغة 12.95%.

يأمل هانت مؤسس "سيلفرجيت" ومديرها التنفيذي بأن سلسلة المزايا، أثناء الطيران وفي أرض المطار، ستساعد أول شركة طيران بريطانية مخصصة لرحلات رجال الأعمال على التنافس مع الشركات القائمة.

بيد أن أهم ما يميز شركة "سيلفرجيت" هو حقيقة أنها شركة الطيران الوحيدة في العالم التي التي تتخذ موقفا عمليا حيال ظاهرة إنبعاث الكربون ومساهمة شركات الطيران في تلك الظاهرة. إذ يتضمن يتضمن سعر التذكرة مساهمة تتراوح قيمتها بين 10 و 11 جنيها إسترلينيا على الرحلة المرجعة من لندن إلى نيويورك مما يمنح المسافرين الفرصة في إعادة استثمار "نقاط الكربون" التي يحصلون عليها في مشاريع صديقة للبيئة.

وهذا المشروع أقامته الشركة بالتعاون مع شركة "كاربون نيوترال" المتخصصة في أعمال مجابهة التغير المناخي. وكجزء من العملية أقدم مركز إدارة الكربون في مدينة أدنبره الأسكوتلندية على تقدير حجم إنبعاث الكربون من طائرات "سيلفرجيت" في كل ميل تقطعه. وقد تم تحويل ذلك إلى تكلفة يتحملها كل مسافر ويتم عرضها كرسم إجباري في التذكرة.

يقول هانت "من غير المفيد أن يجلس الناس ويتكلمون عن التغير المناخي متظاهرين بأنها مشكلة يسببها غيرهم. وهذا هو ما فعلته شركات الطيران حتى الآن". ويضيف "إذا لم نقم بأي شيء، فإن الحكومات ستقوم بواجباتها وتفرض حلولا، وسننتهي إلى التعامل مع وزارات حكومية أكثر واوراق رسمية أكثر وإنفاق 50% من الأموال المستحصلة على البيروقراطية الحكومية".

سيكون في نهاية المطاف بإمكان المسافرين على "سيلفرجيت" أن يختاروا بين الحصول على نقاط الكربون بدلا من الأميال المجانية التي تعرضها شركات الطيران الأخرى، وأن يختاروا المشاريع التي يتم فيها استثمار النقاط التي يحصلون عليها
ويعترف هانت بالقول "إن الزبائن ليسوا متحمسين الآن لفكرة الدفاع عن البيئة، ولكن إذا جعلنا الأمر بسيطا وعمليا فسنحصل على قدر أكبر من الدعم".

croom
10-11-19, 08:52 PM
ساندرا فيلسينشتاين ... على طريق النجاح


تنتشر في أنحاء العالم الآلاف من مراكز التصنيع الصغيرة للمواد الحرفية مثل المجوهرات والحقائب اليدوية والتي غالبا ما تقدم مستويات راقية من التصميم والنوعية. غير أن الغالبية من هذه المراكز والصناعات ليس لديها أدنى فكرة بشأن كيفية بيع منتجاتها في الأسواق الدولية.

في نفس الوقت تبدي منافذ البيع بالمفرد وشركات التجزئة التجارية حماسا منقطع النظير في سبيل وضع أيديها على منتجات تبدو جديدة ومختلفة، ولكنها بعيدة عنها عندما يتعلق الأمر بالعثور عليها. والقصة التاللية التي نشرتها صحيفة الفاينانشيال تايمز البريطانية تلقي الضوء على فكرة أصيلة تقوم على ربط مراكز الصناعة الحرفية بالأسواق.

الفكرة

قبل ما يزيد قليلا عن عام واحد فقط، قررت ساندرا فيلسينشتاين، البالغة 27 عاما من العمر والمهندسة الصناعية السابقة، البدء بعمل يقوم على ربط هذه المجموعات والمراكز الصناعية الصغيرة مع بعضها الآخر. وقد قامت طريقتها على أساس العثور على سلسلة من المصنعين المتميزين بنوعية عالية للمنتجات في بلدها الأرجنتين، التي تتمتع بسمعة جيدة في مجال التصميم ولكن تعاني من ارتباط ضعيف مع بقية تجارة المواد الحرفية في العالم، وربطها بمحلات وشركات توزيع في أماكن وبلدان أخرى.

وقد أسست لهذا الغرض شركة "دينكا" المؤلفة الآن من أربعة أشخاص فقط والتي اتخذت من العاصمة بوينس أيريس مقرا لها. وبدأت الشركة مؤخرا تظهر علامات على تحقيق النجاح إلا أن الطريق أمامها ما يزال طويلا.

فقد قامت فيلسينشتاين بتنظيم صلات مع 30 شركة أرجنتينية وافقت على السماح لشركة "دينكا" بالترويج لسلعها في أسواق التصدير. وبموجب هذه الصفقة، فإن شركة "دينكا" تقوم بالعثور على مشترين لمنتجات هذه الشركات وبإدارة عمليات الشحن والقضايا الروتينية المتعلقة بالجمارك مقابل حصة من إيرادات المبيعات.

كما أرست فيلسينشتاين الأساس لإنشاء شبكة من المنافذ لشركات البيع بالتجزئة في بلدان أخرى من خلال ترتيب علاقات مع شركات بيع التجزئة في تشيلي وبيرو والأكوادور، كخطوة أولى، في نفس الوقت الذي تقوم به ببذل جهود لضم شركة "أوستين" في تكساس والتي تأمل بأن تكون الجسر الذي يوصلها إلى الأسواق الأمريكية الأكبر.

تقول فيلسينشتاين إنها تقوم أيضا "باستكشاف عدة فرص" للعثور على شركات تجارة التجزئة في أوروبا، وخصوصا في أسبانيا وإيطاليا وألمانيا وسويسرة، حيث تعتقد بأن هذه الدول يمكن أن تشكل أسواقا كبيرة بالنسبة إلى السلع المصنعة في الأرجنتين. وتنقل الفاينانشيال تايمز البريطانية عن فيلسينشتاين قولها "إن هدفنا هو تقديم بوابة للأعمال الأجنبية في نفس الوقت الذي نخفف فيه الكثير من الضغوط عن الشركات الأرجنتينية في حقل الصناعات الحرفية والمهتمة بالتصدير ولكنها تفتقر إلى الحجم والخبرات التي تمكنها من القيام بذلك".

وثمة شخص واحد على قناعة بأن فكرة شركة "دينكا" تنطوي على فرصة كبيرة للنجاح وهي جوهانا أدكينز، مالكة شركة "زيفا 31"، ومقرها في أوستين والمختصة ببيع المجوهرات والإكسيسوارات، والتي تتعامل مع فيلسينشتاين في جلب بعض منتجات شركة "دينكا" إلى الولايات المتحدة. إذ تقول أدكينز "إن العديد من زبائني يحبون حقا هذه المنتجات. فهي مبتكرة وأصيلة تبدو وكأنها مصنوعة ليس كسلع بل كتحف فنية".

وضعت فيلسينشتاين افكارها المشاريعية (entrepreneurial) في الممارسة بعد عدة سنوات من العمل في الفرع الأرجنتيني لشركة "جونسون أند جونسون"، الأمريكية للسلع الاستهلاكية، وبعد قضائها لفترة قصيرة من العمل في مجال التمويل والاستشارة. كما كان لديها اهتمام واضح بالتصميم إلى جانب الرغبة القوية في تحقيق النجاح بمفردها وبطريقتها الخاصة.

تواضع الأهداف

إن شركات التجهيز وشركات البيع بالمفرد التي تسعى فيلسينشتاين إلى الربط فيما بينها هي شركات صغيرة في الغالب وبمبيعات لا تتعدى عشرات الآلاف من الدولارات سنويا ونادرا ما تزيد تلك المبيعات عن المليون دولار. أما بالنسبة إلى شركة "دينكا"، فتتطع فيلسينشتاين إلى رفع مبيعاتها إلى مستوى لا يزيد عن "بضعة مئات من آلاف الدولارات سنويا" خلال الأعوام القليلة المقبلة.

ومثل هذه الأهداف المتواضعة هي أهداف اعتيادية في عالم أعمال الصناعات الحرفية التي تقوم في الغالب على بيع مواد مصنعة يدويا بضمنها المواد الفخارية والزجاجية الرسومات. ويتم شراء هذه المواد بكميات صغيرة ونادرا ما تباع المادة الواحدة منها بسعر يتجاوز 100 دولار. وغالبا ما تبذل الشركات الصغيرة العاملة في هذا المجال جهودا كبيرة من أجل العثور على منافذ البيع حتى داخل بلدانها.

يقول روبرت هيلد، مدير شركة "روبرت هيلد آرت جلاس" المتخصصة ببيع المواد الفنية الزجاجية ومقرها فانكوفر بكندا، "إن ما تحاول شركة دينكا القيام به يبدو جهدا معقولا لمساعدة الجهود التسويقية لمجموعة من الشركات التي يمثل التصدير بالنسبة لها تحديا كبيرا". وتصدر الشركة الكندية الجزء الأعظم من منتجاتها إلى الولايات المتحدة، حيث حققت مبيعات سنوية تصل إلى نحو 1.7 مليون دولار ولكن فقط بعد نحو 30 عاما من الجهود المتواصلة.


التحديات

بيد أن فيلسينشتاين تواجه عددا من التحديات أبرزها تأسيس شبكة جيدة من المجهزين، وهي مهمة تعتقد بأنها قامت باستكمالها توا. إذ تقول "أعتقد بأن 30 شركة هو رقم جيد، ولا أتطلع الآن إلى المزيد في الوقت الحاضر".

وإحدى الشركات المجهزة هي شركة "توتولاس" الأرجنتينية المتخصصة بالملابس الداخلية النسائية وغيرها من الملابس النسائية. وتقول كارينا جينتجوفيتش، مالكة هذه الشركة والبالغة 29 عاما من العمر، "إن ساندرا فيلسينشتاين قد كانت قادرة على تحديد بعض منافذ البيع التي لم يكن باستطاعتنا العثور عليها بأنفسنا. فبشركة صغيرة مثل توتولاس، نحن مشغولون في السعي للقيام بأحسن ما يكون في مجال تصميم وصنع منتجاتنا، وليس لدينا الوقت للتفكير كثيرا بشأن المبيعات في الأسواق الخارجية".

وتشجع فيلسينشتاين الشركات المجهزة على إنتاج نماذج محددة من السلع التي تعتقد بأنها ستلقى قبولا واسعا خارج الأرجنتين. غير أن مثل هذا النشاط الاستشاري قد يكون صعبا على المواصلة في ظل العدد الصغير لموظفي شركة "دينكا" والعدد الكبير نسبيا للشركات المصممة والمصنعة المجهزة. لكن العلاقات مع 30 شركة تبدو حتى الآن على ما يرام . تقول ماريا ليساندرو، مالكة شركة "جوانا مارانا" المتخصصة بالمجوهرات الفضية " أعتقد بأنني على علاقة جيدة مع ساندرا ونحن نقبل الأفكار التي تقدمها على أساس إننا جميعا نسعى إلى مساعدة بعضنا الآخر".

وبالنسبة إلى الشركات الصغيرة مثل شركة "دينكا"، وخصوصا تلك الشركات التي تقوم بالبيع عبر الحدود وما ينطوي عليه ذلك من إنفاق كبير ومن آفاق بعيدة لتحقيق إيرادات قوية، فإن تدفق الأموال قد مثل على الدوام مشكلة كبيرة.

غير أن العقبة الأكبر التي تواجه فيلسينشتاين تتمثل في العثور على مجموعة من شركات بيع التجزئة في الخارج ترغب بشراء المنتجات التي تعرضها شركة "دينكا". ولتجاوز هذه العقبة تبحث فيلسينشتاين عن مزيد من المنافذ من خلال الترويج لشركتها عبر الإنترنت (www.dinka.com.ar) وزيارة المعارض الحرفية وعروض الأزياء في أنحاء مختلفة من العالم بهدف إقامة الاتصالات اللازمة.

ويقف إلى جانبها في جهودها هذه وجود سوق عالمية واسعة للمواد الحرفية تحظى فيها النوعية والابتكار بقدر كبير من الاهتمام والجاذبية. كما تساعدها أيضا حقيقة أن بلادها، الأرجنتين، تعتبر مصدرا غير مستغل بشكل كامل للسلع الحرفية. إضافة إلى ذلك فإن رخص تكاليف العمل وانخفاض سعر العملة قد عززا من القدرة على بيع السلع اليدوية المصنوعة في الأرجنتين داخل الأسواق العالمية بأسعار رخيصة جدا.

وفكرة فيلسينشتاين القائمة على تأدية مهمة الوساطة للشركات المجهزة للسلع الحرفية تحظى بترحيب واسع من قبل الأعمال المختصة ببيع المواد الحرفية والفنية في الحارج. إذ تقول كلوديا ليس، فنانة السيراميك المولودة في ألمانيا والتي تمتلك محلا صغيرا للسيراميك في مقاطعة ويلز بالمملكة المتحدة، إنها تبذل ومنذ عدة سنوات جهودا كبيرا في السعي للعثور على وكالات تجارية أو حكومية يمكن أن تساعدها في بيع منتجاتها في خارج بريطانيا. وتضيف "لو كانت هناك شركة مثل دينكا تعمل في المملكة المتحدة، فإنني بالتأكيد سأتصل بها لكي أعرف كيف بإمكانها أن تساعدني".

التمويل على مراحل

بالنسبة إلى المشاريعيين (entrepreneurs) في جميع أنحاء العالم، يعد توفر المال النقدي شرطا لا بد منه. وبالنسبة إلى شركة "دينكا"، الموزعة للمنتجات الحرفية، فإن صعوبة تأمين ما يكفي من التدفق النقدي لتغطية المصروفات تكون أكبر بسبب الحاجة إلى تمويل زيارات باهظة التكاليف إلى أسواق خارج الأرجنتين من أجل العثور على منافذ لبيع سلع الشركات المجهزة.

غير أن ساندرا فيلسينشتاين التي تتولى منصب المدير العام للشركة قد وجدت طريقة لتجاوز هذه المشكلة من خلال تبني مبدأ التطوير "الممرحل"، اي على مراحل لشركة "دينكا". فمنذ أن تم تدشين الشركة قبل ما يزيد عن عام، استطاعت "دينكا" بناء مبيعات سنوية تصل إلى 20 ألف دولار، وهو رقم متواضع تأمل فيلسينشتاين زيادته في السنوات القليلة المقبلة.

وتأتي إيرادات الشركة من منافذ بيع التجزئة في الخارج والتي تقوم بشراء منتجات شبكة "دينكا" من الشركات الأرجنتينية البالغ عددها 30 شركة. إذ تقوم شركة "دينكا" بشراء منتجات هذه الشركات "بأسعار التوزيع" لتبيعها بأسعار أعلى إلى شبكات بيع التجزئة.
وخلال السنة الأولى من نشاطها، جاء الجزء الأكبر الإيرادات من المبيعات في الدول المجاورة مما ساهم في الحفاظ على مستويات منخفضة للمبيعات والإنفاق الترويجي. وتقول فيلسينشتاين "أتوقع خلال عام 2007 أن نكون قادرين على توسيع مدى عملياتنا مما يعني زيادة أحجام المبيعات، وهو ما يمنحنا المزيد من المال للقيام بحملات تسويق في مناطق أبعد، وخصوصا في أوروبا والولايات المتحدة".

ومن خلال التوسع على مراحل، تأمل فيلسينشتاين أن تكون قادرة على تمويل جهود تسويقة أكبر باستخدام الأموال الناجمة من زيادة الإيرادات. وفي حالة سير الأمور حسبما هو مخطط فإن المال البالغ 40 ألف دولار المسستخدم في تمويل نشاط الشركة، والذي جاء من استثمار لشريك لفيلسينشتاين لم يود الكشف عن هويته، سيتم إسترجاعه بشكل تدريجي.

croom
10-11-19, 08:56 PM
ايونغ كوفمان .. من طفل مريض إلى إمبراطور للأدوية

ولد ايونغ ماريون كوفمان في مزرعة من مزارع كاردن سيتي في ولاية ميسوري، وانتقل وعائلته للعيش في مدنية كنساس عندما كان عمره 8 سنوات. وبعد بضع سنوات، حدث أمر خطير في حياة كوفمان عندما تم تشخيصه بمرض في القلب. تمثل علاج حالته هذه بالراحة التامة على السرير لمدة عام كامل، حتى انه كان من غير المسموح له بالجلوس.

قامت والدة كوفمان، وهي خريجة احدى الكليات، بحل هذه المشكلة وذلك بجعل هذا الوالد النشيط ذو الأحد عشر عاما منهمكا في القراءة وهو على السرير طيلة فترة علاجه. وطبقا لكوفمان فانة كان مقدرا له ان يقرأ. لانه لايوجد هناك شي آخر يقوم به. إذ يقول "كنت أقرا كل شهر ما يتراوح بين 40 و 50 كتابا، وعندما يقرأ شخص ذلك المقدار الوفير من الكتب فإنه يقرأ كل شيء. لقد قرأت السير الشخصية لكل الرؤوساء الأمريكيين مثلما قرأت عن سكنة الحدود، وقرأت الكتاب المقدس مرتين وتلك كانت قراءة قاسية جدا".

ثمة تجربة قاسية آخرى مهمة في طفولته المبكرة تركزت على البيع من باب منزل إلى آخر. حيث أن عائلته كانت لاتملك الكثير من المال، لذلك كان على كوفمان بيع 36 دزينة من البيض المجموع من الحقل او بيع السمك المنظف والجاهز للطبخ والذي يصطاده هو ووالده. وكانت والدته مشجعة جدا خلال السنوات التقويمية والتكوينية من دراسته في المدرسة، قائلة للشاب ايونغ كل يوم "ربما يوجد البعض من الذين يملكون المال الكثير في جيوبهم، ولكن يا ايونغ، لايوجد هناك من هو أفضل منك".
عمل كوفمان خلال مرحلة شبابه في مصبغة بوظيفة تسليم الملابس، بالإضافة إلى كونه عضو في فرقة للكشافة. وإلى جانب اجتيازه كل المتطلبات ليصبح "كشافة نسر" و "كشافة بحر"، باع من بطاقات (موجز الكشافة) اكثر – بمقدار مرتين- من أي عضو آخر من مدينة كنساس. وقد مكنه هذا الانجاز من حضور المخيم الصيفي للكشافة الذي مدته اسبوعين مجانا, ذلك المخيم الذي لن يستطيع والديه تحمل تكاليفه بأي طريقة آخرى. وحسبما يقوله كوفمان "أعطتني هذه التجربة بعض تقنيات البيع التي لعبت دورا مهما فيما بعد عندما دخلت وبدات العمل في مجال الصيدلة".

ذهب كوفمان إلى كلية اليافعين وكان دوامه فيها من الساعة الثامنة إلى الساعة الثانية عشرة ظهرا وبعد انتهاء دوامة كان يتمشى مسافة ميلين إلى المصبغة حيث كان يعمل حتى الساعة السابعة مساء. وعندما تخرج، ذهب للعمل بدوام كامل في المصبغة عند السيد ر.أ. لونغ، الذي سيصبح فيما بعد أحد النماذج التي يقتدى بها.

اشتمل عمله كرئيسي عمال الطريق على ادارة 18 إلى 20 من سواق الطريق، حيث سيبدأ سباقات بيع مثل تحدي السائقين الآخرين في امكانية حصولهم على عدد من الزبائن اكثر من العدد الذي يستطيع هو الحصول عليه بنفسه. يقول ايونغ "حصلت خبرة في البيع أثبتت فائدتها في مرحلة لاحقة من حياتي.

وقد كسب ر.أ. لونغ الأموال ليس فقط من أعمال المصبغة بل وأيضا من براءات الاختراع التي كانت إحداها بشكل قالب لعمل ياقة القميص المناسبة التي من شأنها المحافظة على شكل القميص. وقد أظهر لمتدربه الشاب أن بإمكان المرء أن يحقق المال بفضل العقل وأيضا بفضل القوة العضلية. ويعلق كوفمان على ذلك بالقول "لقد كان رجلا حقيقا وكان لديه تأثير حقيقي على حياتي."

كانت مهارة وقدرة كوفمان في المبيعات ذات فائدة ايضا خلال فترة عمله الوجيزة في قوات البحرية الأمريكية، التى أنظم بعد فترة قصيرة من الهجوم الياباني على ميناء "بيريل هاربور" في 11 يناير من عام 1942.

وعندما عين كجندي بحري متدرب براتب قدره 21 دولارا شهريا قال كوفمان "كنت أفضل من يكون جنديا بحريا متدربا لأنني كنت كشافا بحريا حيث ركبت الكثير من السفن ومراكب صيد الحيتان". كانت قدرة كوفمان على الابحار مقنعة للبحرية لكي تعينه في منصب جندي بحري من الدرجة الاولى براتب شهري قدره 54 دولارا. وقد انضم كوفمان إلى الهيئة الخاصة للاميرال حيث اصبح عامل الاشارة (وهو جندي بحري يقوم ببث الرسائل من سفينة إلى آخرى)، وذلك بفضل قدرته على قراءة الرسائل أفضل من أي شخص آخر بسبب قراءته المركزة السابقة.وبتشجيع من الأميرال دخل كوفمان فصلا دراسيا في المراسلة الملاحية ليتولى مهمة طاقم القيادة وليصبح ضابطا في الملاحة.

وبعد انتهاء الحرب عام 1947، بدأ كوفمان حياته كبائع صيدلاني بعد تفوقه في اختبار الكفاءة والجدارة على اكثر من 50 آخرين من المتقدمين لهذه الوظيفة. وتضمن عمله بيع تجهيزات الفيتامينات وحقن الكبد على الاطباء. وخلال عمله الذي خلا من التكاليف والعلاوات كان كوفمان يحصل بحلول نهاية السنة الثانية على راتب أعلى من راتب الرئيس.

وفيما بعد وعندما عين كوفمان مدير ولايات الوسط الغربي حقق ربحا نسبته 3% من كل شيء كان العاملون معه يبيعونه، واستمر في تحقيق أموال أكثر من رئيس الشركة. وعندما تم تقليص المساحة الجغرافية التي كان يشرف عليها استقال من العمل في عام 1950 وأسس شركته الخاصة، "ماريون لابوراتوريز" (مختبرات ماريون)، حيث أن ماريون هو أسم والده.

عندما يسترجع كوفمان في ذاكرته تأسيس الشركة الجديدة، يقول "لقد كان الأمر أسهل مما يبدو لأنه كان لدي اطباء ممن كنت أبيع التجهيزات المكتبية لعدة سنين. وقبل أن أستقيل من عملي السابق، ذهبت إلى ثلاثة منهم وقلت "أفكر في انشاء شركتي الخاصة، هل يمكنني أن اعتمد عليكم في تلبية طلبياتكم إذا استطعت أن أقدم لكم نفس النوعية والخدمة؟" كان هؤلاء الثلاثة يمثلون اعتباراتي وحساباتي الكبرى. وقد افق كل واحد منهم لأنهم يحبوني وكانوا سعيدين للعمل معي".

بدأت شركة "مختبرات ماريون" بتسويق المنتجات القابلة للحقن التي كانت تصنع عن طريق شركة آخرى وتحت علامتها التجارية الخاصة بها. وتوسعت الشركة نحو اهتمامات ومنتوجات عديدة، وبعد ذلك طورت أول وصفة دوائية خاصة بها وهي دواء "فايكام"، وهو منتوج احد الفيتامينات. والمنتج الدوائي الثاني الذي طورته هو كالسيوم صدفة المحار الذي بيع بشكل جيد.

ومن أجل توسيع الشركة، اقترض كوفمان 5000 دولارا من شركة "كوميرشيال تراست" للأئتمان التجاري. وقد سدد القرض واستمرت الشركة بالنمو. وبعد عدة سنوات، أصبح باستطاعة المستثمرين من الخارج أن يشتروا ما قيمته 100 دولار من الأسهم العادية إذا أقرضوا الشركة 1000 دولار يتم تسديدها عند 1250 دولار خلال خمس سنوات ومن دون فوائد آخرى. وهذا الاستثمار الأولي البالغة قيمته 1000 دولار كان سيعادل فيما لو تم الاحتفاظ به حتى عام 1993 نحو 21 مليون دولار.

واصلت ”مختبرات ماريون" التوسع والانتشار ووصلت قيمة مبيعاتها السنوية إلى ما يزيد عن مليار دولار، وذلك بفضل العلاقة بين ايونغ كوفمان والعاملين في الشركة الذين كانوا يسمون شركاء وليس موظفين. يقول كوفمان "لقد كان جميعهم مالكو أسهم، ولقد قاموا ببناء هذه الشركة وانهم يعنون لنا الكثير". وكان مفهوم الشركاء يمثل أيضا جزءا من المبدأين الاساسيين التي قامت عليها الشركة: يتعين بالذين ينتجون أن يشاركوا في نتائج الأربحاح، ويتعين معاملة الآخرين بنفس بالطريقة التي تحب أن تعامل بها".

تم إدراج أسهم الشركة في سوق الأسهم من خلال "سميث بارني" المالية في 16 أغسطس 1965 وبسعر 21 دولارا للسهم الواحد. وقفز سعر السهم إلى 28 دولار على الفور ولم يهبط دون ذلك المستوى أبدا وفي بعض الاحيان تم التعامل به بما يتراوح بين 50 و 60 مرة ضعف معدل الإيرادات.

وقد عرض على مشاركي الشركة خطة مشاركة في الأرباح، تنطوي على تملك أي منهم لأسهمه الخاصة به في الشركة. وفي عام 1968 أعاد كوفمان فريق الدوري الرئيسي لكرة المضرب إلى مدينة كنساس وذلك من خلال شرائه لـ "كنساس سيتي رويالز". وقد عزز ذلك القاعدة الاقتصادية للمدينة والوضع الاجتماعي والفخري له. وعندما تم دمج "مختبرات ماريون" مع شركة "ميرل داو" في عام 1989 كان هناك 3400 شريكا، 300 شريك منهم جاءوا من عملية الاندماج. وكبرت الشركة الجديدة (ماريون ميرل داو) لتضم 9000 شريكا ولترتفع قيمتها السوقية إلى 4 مليارات دولارا في سنة 1998 عندما تم الاستحواذ عليها من قبل شركة "هويتشيست"، وهي شركة دوائية أوروبية. وقد أصبحت شركة (هويتشيست ماريون روسيل) شركة رائدة على الصعيد العالمي في مجال الرعاية الصحية والصناعة الدوائية. وفي أوآخر عام 1999 أندمجت الشركة مرة آخرى مع شركة "أفينتيس فارما" الدوائية العالمية التي تركز على الأدوية البشرية (الوصفات الدوائية واللقاحات) والصحة الحيوانية. وفي عام 2002 وصلت مبيعات شركة " أفينتيس" إلى 16.634 مليار دولار بزيادة بنسبتها 11.6% عن مبيعات عام 2001، في حين ارتفع عائد السهم الواحد بنسبة 27% عن العام السابق.

كان ايونغ ماريون كوفمان مشاريعيا (entrepreneurial)، ومالكا لفريق الدوري الرئيسي لكرة المضرب وشخصا محسنا آمن بأن نجاحه كان كنتيجة مباشرة لفلسفة اساسية تقول: عامل الآخرين بالطريقة التي تحب ان يعاملونك بها". وكان يقول إن هذه الفلسفة هي "المبدأ الأسعد الذي بواسطته نستطيع العيش والمبدأ الاكثر ذكاءا الذي بواسطته نستطيع العمل وكسب المال".

وفلسفة إونغ ماريون كوفمان بشأن المشاريكين تقوم على أن مكافاة الذين ينتجون والسماح باتخاذ القرار داخل المنظمة هما المفهومين الأساسيين لما يشكل المشاريعية (entrepreneurship) في أي شركة. ولقد ذهب أبعد من ذلك في توضيح إيمانه بالمشاريعية وروح الإحسان عندما انشأ مؤسسة كوفمان التي تدعم البرامج في مجالين، هما تطوير الشباب ووالمشاريعية. وكونه مشاريعيا لامعا، سينتج السيد كي، كما يسميه موظفوه، عددا أكبر من "المشاريعيين الشركاء" الناجحين..

ومثل ايونغ ماريون كوفمان، هناك العديد من المشاريعيين ومن مشاريعي المستقبل الذين يسألون أنفسهم باستمرار: "هل حقا أنا مشاريعي؟ هل أملك ما يستلزمه لكي أكون ناجحا؟ هل لدي الخلفية والخبرة الكافيتين للبدء بمشروع جديد ولإدارته؟ وبنفس درجة الإثارة التي تنطوي عليها فكرة البدء بعمل وامتلاكه، فإن المشاكل والعقبات التي تنطوي عليها العملية هي الآخرى اسطورية شأنها شأن قصص النجاح. وتبقى الحقيقة التي تقول بان كثير من مشاريع الأعمال الجديدة التي فشلت أكبر من تلك التي نجحت. ويتطلب أن يكون المرء واحدا من قلة أكثر من مجرد العمل الشاق والحظ. بل يتطلب تقييما شاقا وشريفا لجدوى مستقبل الأعمال مثلما يتطلب وعلى نفس الدرجة من الأهمية مثل هذا التقيم لنقاط القوة والضعف.

croom
10-11-19, 09:04 PM
سارة بليكلي... حققت الملايين من 5 آلاف دولار

ترعرعت سارة بليكلي وهي تتطلع بلهفة لأن تصبح محامية على خطى والدها. ولكن بدلا من ذلك وجدت سارة نفسها تعمل في محل تابع لشركة "ديزني وورلد" بالقرب من منزل أسرتها بولاية فلوريدا وذلك بعد أن فشلت مرتين في اختبار القبول بإحدى كليات القانون.

وتتذكر سارة خيبة أملها هذه بالقول "كنت أرى أصدقاء لي لم أراهم منذ فترة، وكانوا يسألوني مستغربين عندما يرون أقراط "ميكي ماوس" الكبيرة على أذني: سارة؟ هل هذا أنت؟وكنت أجيبهم: نعم .. وما دخلكم بشأني؟"

ولكن إذا كان أصدقاء سارة يسخرون منها في ذلك الوقت فإن الضحكة الأخيرة كانت لها. فقد ذهبت مرة عندما كان عمرها 35 عاما لكي تطرح نماذج من الملابس النسائية الداخلية استطاعت أن تعملها بفضل توفيرها لخمسة آلاف دولار. أما اليوم فإن المبيعات السنوية لشركة "سبانكس" التي تمتلكها تصل إلى 100 مليون دولار مع نخبة كبيرة من الزبائن النجوم، تتضمن أوبرا وينفري وغوينيث بالترو.

وتتخصص شركة "سبانكس" في إنتاج وبيع الملابس الداخلية الضيقة التي تسمى في أوساط المستهلكين "بالكلسونات السحرية" وذلك لقدرتها على تعديل التجعدات الجسدية وإخفاء الخطوط الجلدية. فقد وصفتها النجمة السينمائية الشهيرة غوينيث بالترو مرة بالقول "إنها تضعك داخلها... وهذا هو ما تفعلنه جميع فتيات هوليوود".

ولم يأت النجاح الذي حققته سارة بليكلي سريعا, فبعد أن هربت من محل "ديزني وورلد"، قضت عدة سنوات تبيع أجهزة استنساخ وفاكس لصالح شركة "دانكا" المجهزة لمعدات وأجهزة المكاتب. وقد أعطاها أول بيع لجهاز إلى مالك محل بقالة يفتقر إلى التوصيل الكهربائي لمحة إلى قدرتها المشاريعية (entrepreneurial). وعن ذلك تقول "اشتريت له سلك للتوصيل الكهربائي ورتبت معه مشاركة جاره بالكهرباء حتى يتمكن من استخدام جهاز الفاكس في تلقي طلبات الزبائن".

أثناء ذلك الوقت طرأت على سارة وبقوة فكرة يمكن أن تغير حياتها. ففي لهفتها لأن تبدو أنيقة وعلى أفضل ما يرام في حفلة كوكتيل دعيت إليها، ذهبت سارة لشراء ألبسة داخلية تحسن من مظهر الجسم شرط أن تكون غير مرئية تحت البنطال الذي قررت أن ترتديه. وعن ذلك تقول "كل شيء وجدته كان سيئا وغير مناسب".

وعلى مدى السنة التالية من ذلك قضت سارة أمسيات وعطلات نهاية الأسبوع في تصميم سلسلة من الجوارب اللاصفة والتي لا تغطي القدم. كما قضت فترات طويلة في البحث عن كيفية صنع مثل هذه الجوارب. وبسبب عدم قدرتها على العثور على محامية مختصة ببراءات الاخراع وفي ظل شكوكها بشأن قدرة محامي رجل على التقاط فكرتها، اشترت سارة كتبا حول براءات الاختراع ساعدها على كتابة براءة اختراعها.

وعندما بات الأمر يتعلق بالبحث عن شركة مصنعة، لم يكن هناك مفر أمام سارة في تجنب الرجال. إذ تقول وهي تتذكر عشرات الزيارات التي قامت بها إلى مصانع النسيج المنتشرة في جنوب الولايات المتحدة "لقد صدمت عندما وجدت بأن الرجال وحدهم من يقوم بتصميم وصناعة الملابس النسائية الداخلية. وكلهم اعتقدوا بأنني مجنونة".

ووسط خيبة أملها حيال ما وجهته من رفض من قبل جميع من قابلتهم، فكرت سارة في التخلي عن مشروعها. ولكن في يوم من أيام عام 2000 وعندما فتحت جهاز التلفزيون في غرفة فندق كانت تمكث به أثناء مؤتمر عقدته شركة "دانكا" شاهدت برنامج "أوبرا وينفري شو" يتحدث حول عدم كفاية الجوارب التقليلدية. وعن ذلك تقول "قفزت من سريري وقلت لنفس إن هذه فرصتي.. بعد ذلك اتصلت بمسؤول في أحد المصانع وقلت له: أنا قامة شخصيا. فأنا مؤمنة بما أقوم به ولن يقف شيء في طريقي".

وبعد أسبوعين من ذلك وافق صاحب معمل نسيج يقع في مدينة تشارلوت بولاية نورث كارولاينا على صناعة المنتج الذي اقترحته سارة وذلك بعد أن اقتنع بالفكرة من قبل إبنتيه.

أما إقناع المحلات التجارية ببيع منتجات شركة "سبانكس" فقد كانت مهمة أسهل على سارة لأن غالبية المشترين هم من النساء. وقد التقت سارة في البداية مع ممثلة سلسلة محلات "نيمان ماركوس" التجارية الراقية في مقر السلسلة في دالاس. وعن ذلك تقول "أخذتها إلى الحمام وقمت باستعراض أمامها. وقد وافقت مباشرة على تجربة بيع المنتجات في سبعة محلات تعود إلى السلسلة".

وقد سارعت سارة إلى أن تطلب من أصدقائها وأقربائها الساكنين بالقرب من جميع المحلات السبعة لشراء منتجاتها، متعهدة لهم بأنها سوف تعيد إليهم ما أنفقوه. غير أنه سرعان ما تبين لها بأن جهودها الرامية إلى دعم المبيعات لم تكن ضرورية عندما تلقت مكالمة هاتفية من منتج يعمل في برنامج "أوبرا وينفري شو".

وكانت سارة قبل ذلك قد أرسلت هدية تحتوي على مجموعة من الملابس الداخلية التي تحمل علامة "سبانكس" إلى وينفري اعترافا منها بالدور الذي لعبته النجمة التلفزيونية الأمريكية في الابتكار الذي قامت به. وبعد أن أبدت إعجابها أقدمت أوبرا على تسمية منتجات شركة "سبانكس" باعتبارها من أفضل المنتجات لديها لعام 2000 وهو ما دفعها إلى إرسال طاقم من المصورين إلى سارة بليكلي لتصوير فيلم عن أدائها. وحالما تم بث مقاطع من الفلم بدأت آلاف الطلبيات تتدفق على شركة "سبانكس" بحيث أصبحت محلات "نيمان ماركوس" تتنافس مع المحلات الأخرى على الفوز بوجبات من المنتجات. تقول سارة "منذ تلك اللحظة لم أتوقف عن العمل".

خلال ست سنوات منذ ذلك الوقت نمت شركة "سبانكس" بسرعة لتنتقل من غرفة صغيرة في شقة سارة بمدينة أطلنطا إلى موقع كبير يضم 50 موظفا في حي "باكهيد" الراقي من المدينة. وتشهد الشركة الآن توسعا في أعمالها داخل المملكة المتحدة وكندا في حين طرحت خطا من المنتجات منخفضة الأسعار تحمل اسم "أسيتس" داخل السوق الأمريكية.

قررت سارة بليكلي قبل أربع سنوات بأن تولي عمليات الإدارة اليومية للشركة إلى مدير تنفيذ وأن تقوم بالتركيز على تطوير المنتجات والترويج للعلامة التجارية. إذ تقول "كنت متشوقة لأن أنتدب نقطة ضعفي. فأنا إنسانة مبتكرة لذلك لم أكن مناسبة لعمليات الشحن وإدارة المخزونات".

وشأن الكثير من سمات شركة "سبانكس" فإن البحث عن مدير تنفيذي كان أمرا غير تقليدي. إذ أن لوري آن جولدمان، التي كانت تعمل مدير قسم الترخيص في مجموعة "كوكا كولا" تولت المهمة بعد أن التقت بسارة بليكلي في قسم الملابس الداخلية لأحد المحلات التجارية. وتتذكر سارة هذا اللقاء بالقول "كانت (جولدمان) تشتكي من عدم وجود جوارب شبكية بالحجم المناسب لها. قدمت نفسي لها وانتهى الأمر بأن تعمل لصالح شركتنا".

وسارة التي أنعم الله عليها شعرا أشقر طويلا وابتسامة جذابة وشخصية محبوبة بقيت تمثل الوجه العام لشركة "سبانكس" في حيت أصبحت جولدمان تتولى العناية بالتفاصيل خلف الكواليس.

وجاء أكبر انجاز على صعيد العلاقات العامة لسارة بليكلي في عام 2004، عندما تم اختيارها للمشاركة في برنامج "ريبيل بليونير" وهو أحد برامج الواقع التلفزيونية يستضيفه الثري السير ريتشارد برانسون، مؤسسة مجموعة "فيرجين" للموسيقى والطيران.

وقد أحرزت سارة المرتبة الثانية لتحصل على جائرة قيمتها 750 ألف دولار قدمها لها برانسون من أجل متابعة طموحها في إقامة جمعية خيرية. وقد كان مؤسس مجموعة "فيرجين" إلى جانب سارة بليكلي في أطلنطا في أكتوبر الماضي عندما تم تدشين "مؤسسة سارة بليكلي" التي تهدف إلى دعم التعليم والروح المشاريعية في أوساط النساء والتي بدأت أول مشروع لها في هذا المجال بجنوب أفريقيا.

وعلى الرغم من نشاطها الخيري المتنامي إلا أن سارة بليكلي ليس لديها نية بالتخلي عن شركة "سبانكس". فهي لا تزال تمتلك 100% من رأسمال الشركة التي كانت مربحة وممولة لأنشطتها منذ البداية. إذ تقول "كل شيء نما من ذلك المبلغ الذي لم يزد على 5 آلاف دولار".

وصايا سارة بليكلي للمشاريعيين

• إبدءوا صغارا: عندما طلبت مني والدتي مرة بأن أقوم بإعادة ترتيب غرفتي أخذت العديد من ألعاب الطفولة ووضعت عليها لصفقات بالأسعار وطرقت بابا بابا في حينا لعلي أفوز بمن يشتري شيئا منها.

• كونوا كتومين: لم أخبر أسرتي أو أصدقائي بفكرتي لمدة عام كامل. وعندما كشفت عن الفكرة عددوا أنواعا من الأسباب التي رأوا فيها بأن الفكرة غير مجدية. ولو كنت قد استمعت إلى نصائحهم لكنت قد تخليت عن الفكرة منذ اليوم الأول.

• فكرا مثل المستهلك: لقد كان مالكوا مصانع النسيج يعتقدون بأن من الضروري أن تكون الجوارب النسائية مرئية على الساقين. ولم يكونوا يفهمون بأن الفتيات ربما يردن إخفاءها. قلت لهم أنا إمرأة وثقوا بي إن الأمر كذلك.

• استخدموا الدعاية الشفهية: حالما جربت بعض النساء منتجاتنا فإنهن أصبحن معجبين بها حتى أخبرن أصدقاءهن. إن شركة سبانكس تجعل الفتاة تبدو بحجم أقل من حجمها الحقيقي، لذلك من ذا الذي لا يريد أن يقول لعشيقته ذلك؟

• إعرفوا متى يتعين عليكم أن تتركوا الأمور لغيركم. إن المشاريعيين يحسنون العمل عندما يبدأون بشيء جيد، إلا أنهم ليسوا الأفضل دوما في نقل الشركة إلى مستوى أعلى.

croom
10-11-20, 02:40 AM
والت ديزني .. رسام كاريكاتير يحول مواهبه نحو الأعمال



من أين يحصل المشاريعي على الأموال ليحول حلمه إلى حقيقة؟ تاتي الأمال من مصادر متعددة، لكن في حالة والت ديزني بدأ كل شيء بطريق ورق سري.

بعد أن ولد في شيكاغو وتربى في مزرعة صغيرة في ميسوري، انتقل والت ديزني إلى كنساس سيتي مع عائلته عندما كان في العاشرة من عمره. عمل هو وأخوه بدون أجر في توزيع الصحف لصالح ترخيص التوزيع الموجود لدى أبيه. وحالما كان يجد زبونا جديد، كان والت يتجاوز والده ويشتري أعداد إضافية من مكاتب الصحف مباشرة، مؤسسا بذلك طريقه الخاص. وبواسط أرباح مشروع الخاص، كان قادرا على تلبية رغبته بشراء الحلوى من دون علم والديه اللذن كانا يمنعان الحلويات في المنزل.

ومن هذه البداية نمت وتفرعت مهنة ديزني المشاريعية في الحياة. فعندما كان مراهقا كذب بشأن عمره ليلتحق بالصليب الأحمر للخدمة في الحرب العالمية الأولى كي يلحق بأخيه الأكبر روي الذي يجله كثيرا.وتعلم لعب البوكر بشكل جيد، كما بدأ لعبة احتيال خاصة به وهي بأن يعالج الخوذ الألمانية التي جمعها من أرض المعركة، بحيث تبدوا وكأن أصحابها الأصليين قد أصيبوا في الرأس. وكان يبيعها كـ "تذكارات حربية أصلية" على الجنود الذين يمرون على مراكز الصليب الأحمر. وقد جمع والت ما اعتبره ثروة صغيرة ليرسل النقود إلى أمه حتى توفرها له.

عند عودته إلى الوطن في نهاية الحرب، حاول أن يحقق حلم طفولته بأن يكون رسام كاريكاتير في صحيفة. ومع أنه أظهر موهبة فنية، إلا أنه لم يستطع إبداع الكاريكاتير الساخر الحاد من النوع الذي تريده الصحف. ويسبب إحباطه من الاستقبال الفاتر في شيكاغو، انتقل والت إلى مدينة كانساس سيتي مع أخيه روي الذي وجد له عملا في الرسوم التوضيحية للإعلانات والمواد التعريفية (الكاتالوجات).

كان العمل لفترة قصيرة. ومن خلال انضمامه إلى فريق مع الرسامين المهرة الذين قابلهم في عمله الأول، أقنع والت ديزني ناشرا محليا بأن جريدته المنبوذة، ذات الميزانية الضئيلة، سوف تتحسن جدا بإضافة الإعلانات التوضيحية. واستخدم والت 250 دولارا من مدخراته في الحرب لشراء ما يكفي من أدوات وتجهيزات للبدء في المشروع.

ولإنتباهه الدائم للمزيد من فرص الأعمال، أحال والت الخدمة مطابع أخرى في البلدة. وقبل مرور وقت طويل، انتقل "ايويركس أند ديزني" إلى مكتب حقيقي حيث كان لدى الاثنين ما يكفي من مال لحضور دار السينما المحلية، حيث كانا مفتونين بأفلام الكارتون. وفيما بعد، استجاب ديزني لإعلان من شركة "كنساس سيتي فيلم آد" (Kansas City Film AD Company)التي تقدم الدعاية للأفلام يطلب رسام كارتون وسعى لبيع خدمات الشراكة. وعندما علم أن العمل قد عرض عليه لوحده، تخلى عن نصفه في الشراكة إلى ايويركس ومضى خارجا من أعمال الرسوم التوضيحية.

وبسرعة أصبح ديزني نجما في الطاقم الفني، لكنه لم يبق طويلا مع شركة قبل أن يؤسس شركته الخاصة للإنتاج وهي شركة "لاف-أو-غرام فيلمز" (Laugh-O-Gram Films, Inc.). وفي محاولة لجمع رأس المال اللازم للتفرع من الإعلان، باع ديزني حصصا من شركته إلى مواطنين محليين. وبرأسمال يبلغ 15000 دولار، أنتج فلمي كرتون قصيرين اعتمادا على قصص خرافية وتم توزيعهما في أنحاء البلاد. وبالرغم من أن الفلمين حظيا بشعبية واسعة، فإن ديزني إلا أنه لم يقبض أي شيء مما قاده سريعا إلى الإفلاس. لكنه استطاع انقاذ جهاز كاميرا ونسخة من عمله الأصلي "أليس في بلاد العجائب" من أيدي الدائنين. وبعد جمع بعض المال من أخذ تاصور الفوتوغرافية لصالح بعض الصحف المحلية، توجه ديزني غربا نحو هوليوود ليبدأ من جديد.

استخدم والت نسخة فيلم "أليس في بلاد العجائب"، والفيلمين القصيرين لعرض لموهبته، واعتمد على سحره، والعلاقات القديمة، والعائلة في للحصول على الدعم المالي. فعلى سبيل المثال، وافق عميل لشركة "لاف-أو-غرام" على تمويل إنتاج عدد من مغامرات " أليس" ودعمه أخوه، روي، في صفقات تجارية، وجدد بعض مؤيديه القدامى في كنساس مساهماتهم. ومرت شركة ديزني بروداكشنز" بدورات من الرخاء والبلاء يمكن إرجاعها إلى نزعة المؤسس نحو الكمال، وعندما حصل لديزني ما أراد، كانت منتجاته رائعة ولكن غالية الثمن، ليجد الأخوان ديزني نفسيهما مقلوبين على رأسيهما في التعامل مع صناعة الصور المتحركة. وبالرغم من أن اسم الشركة أصبح معروفا عالميا، إلا أنه كان صعبا عليها أن تحقق الأرباح.

تمثلت نقطة الانعطاف من حيث تحقيق الأرباح في إنتاج فيلم كرتون سينمائي طويل، وهو "سنو وايت والأقزام السبعة ". فقد ظهر هذا الفلم في عام 1937 وكان نجم شباك التذاك. ومن أرباح هذا الفلم، بدأ والت ديزني العمل على ثلاثة أفلام أخرى ووسع الخطة والمرافق. وقد تم استكمال كل فلم من الأفلام الثلاثة، و هي "بينوكيو" و "بامبي" و "وفانتازيا"، بإنفاق يزيد كثيرا عن الميزانية ولم تكن ناجحة في البداية في السوق الأمير كية. ولزيادة الأمر سوءا، اندلعت الحرب العالمية الثانية مع إصدار الأفلام الثلاثة، مما دمر السوق الأوروبية المربحة. ومع ازدياد ديون الإنشاء، فإن البديل الوحيد للتمويل كان بيع الأسهم للجمهور. وفي نيسان 1940 بيع 755.000 سهم عادي وتفضيلي، مما جمع حوالي 8 ملايين دولار لرأس المال، مما أنقذ الشركة مرة ثانية.

بيد أن تحولها إلى شركة عامة لم يكن الخلاص النهائي لـ "ديزني برودكشنز". فقد كان والت ديزني، مثل العديد من المشاريعيين النموذجيين، يدير الشركة بسيطرة تامة على كل التفاصيل ولم ييكن يحبذ تفوض أي مسؤوليات أو واجبات إلى المساهمين. وقد أصبح والت تعبا من أفلام الكرتون والسينما، لذلك حول اهتمامه إلى حلم آخر، وهو إقامة حديقة للتسلية. بيد أن روي لم ير في ذلك مصلحة مادية، فأقنع مجلس الإدارة وبعض المصارف برفض طلب والت للحصول على الأموال. وفي ظل حماسه الشديد للحصول على المال من أجل تحقيق حلمه، تحول إلى مصدر مختلف لرأس المال: وهو التلفزيون. وبالرغم من أن التلفزيون كان أحدث وسيلة للتسلية وأكثرها شعبية، إلا أن شركة "ديزني برودكشنز" قد تجنبته، لأنها رأت أنه يحط من قدرها. وبما أن كل مصادر ‘يرادات الأخرى كانت مسدودة، فقد وافق ديزني على إقامة مشروع مشترك مع "أي بي سي" (ABC)، التي كانت الأصغر والأحدث بين شركات البث التلفزيوني. ومقابل 5 ملايين دولار من التمويل للحديقة، وافق ديزني على بث ميكي ماوس في التلفزيون. ومنذ لك الوقت لم تعد الأشياء على حالها أبدا سواء لقناة "أي بي سي" أو لشركة "ديزني برودكشنز" أو لعامة الأمريكيين.

بحلول عام 2002، نمت شركة والت ديزني ليصبح لديها 112 ألف موظف وما يزيد عن 25 مليار دولار من العائدات. وبالإضافة إلى حدائق ديزني حول العالم، فقد منحت الشركة اسمها التجاري عبر قنوات تسلية مختلفة بما فيها قناة ديزني تلفزيونية، وإذاعة ديزني، وإنتاج ديزني المسرحي، ومخازن ديزني، وخط ديزني للرجلات البحرية ومجموعة ديزني للإنترنت.

وكما في حالة المهنة المشاريعية لوالت ديزني التجارية، فإن إحدى أهم المشاكل التي يواجهها كل مشاريعي هي تأمين التمويل للمشروع. وبالرغم من هذه مشكلة طوال حياة أي مؤسسة، فإنها مشكلة حادة بشكل خاص في مرحلة البداية. ومن وجهة نظر المشاريعي، فكلما استمر المشروع أطول بدون رأسمال خارجي، كلما انخفضت تكلفة رأس المال من حيث أسعار الفائدة أو خسائر الأصول داخل الشركة. إذا تم استثمار مبلغ من المال في شركة فإنه بعد ثلاث سنوات من تتبع سجلات المبيعات والأرباح فإن الاستثمار يمكن أن يدر نحو 10%. ونفس المبلغ من رأس المال المستثمر في وقت أبكر من تاريخ الشركة قد يدر 30% من الأصول. ومن وجهة نظر الممول، فإن فرصة الاستثمار المحتملة تتطلب نسبة من المخاطر على العائد. ويمكن توقع عائد أعلى عندما تكون المخاطر أكبر. وعنصرا المخاطر هما ما إذا سكون العلم (الفكرة) قادرا على العمل وما إذا سيقبل السوق ما ينتج من منتج أو خدمة. وهذا الفصل يصف بعض المصادر الشائعة (إلى جانب بعض المصادر غير الشائعة) من رأس المال والظروف التي يتم في ظلها الحصول على المال. وكما هي الحالة مع والت ديزني، فإن مصادر مختلفة لرأس المال تستخدم عامة في أوقات محتلفة من حياة المشروع.

croom
10-11-20, 03:07 AM
توم كيتشن ... رحلة من المصارف إلى الفنادق

ولد توماس كيتشن في عام 1941 في مدينة كنساس، ميزوري، لوالدين عاشا الكساد العظيم. وكشهود على البطالة المتوطنة التي ميزت الكساد، غرس والدا كيتشن وبقوة فيه اهمية ان يكون لديه عمل. فوالدته على وجه الخصوص قد علمته قيمة العمل عن طريق تشجيعه للحصول على عمل خلال العطل الدراسية من مدرسته الكاثوليكية. وقد قام بتنوع واسع من من الاعمال والتي شملت ملء الرفوف وتعبئة الأكياس في محلات البقالة، وبيع الاحذية، وتفريغ عربات الحبوب في شركة نقل عبر السكك الحديدة، والعمل على خط تجميع في مصنع للسيارات.

وقد شجعت والدته جهوده باقامة حفلات للاحتفال بكل وظيفة جديدة يشغلها. ورغم ان دعم والديه منحه الفخر بمجهوداته، فان الفائدة الاعظم التي تمتع بها كانت امتلاكه للمال للانفاق على مواعيده الغرامية، وعلى الترفيه، والملابس، واخيرا لشراء وصيانة سيارته الخاصة.

درس كيتشن فصول في الاعمال في إحدى الكليات، وهذ قرار وضعه على المسار ليصبح أول رجل اعمال في عائلته. كان أول منصب له بعد التخرج في مجال المال وقد تطلب ذلك منه استكمال برامج تدريبي مكثف في الادارة اضافة الى دروس مسائية. وهذا بدوره دفع كيتشن الى وظيفة مصرفي تجاري كمقرض تجاري. وبعمر 36، فان كيتشن قد جنى خبرة في العمل المصرفي والمال وكان رئيسا ومدير العمليات الاول في مصرف. وعلى الرغم من أن عمله في المصرف كان ينطوي على تحد كبير، فإن كيتشن لم يستطع ان يوقف رغبته للبدء في عمل خاص به.

وفي مارس 1977، بدأ كيتشن أخيرا عمله عمله الخاص به، تاركا مهنته المصرفية الامنة، ليبدا بشركة نفط وغاز. حقق المشروع الجديد نجاحا مبكرا يرجعه كيتشن لتعاقده مع جيولوحيين مهندسين محترفين وذوي كفاءه لحد يعيد. وبمجرد مرور ثلاث سنوات على بدايتها، كان لدى الشركة سجل لمسار متين وخطة نمو بما يكفي من قوة لتحقيق اكتتاب أولي عام بالأسهم العادية. وقد مضت الشركة لجمع ما يزيد عن 100 مليون دولار من بولاصة وول ستريت لتمويل مشاريع تنقيب واستحواذ.

قرر كيتشن في ديسمبر 1986 بيع حصته المسيطرة في الشركة، وفي عام 1987، وبهدف توسيع مصالحه المهنية، بدأ البحث عن أعمال لاستحواذها. وجد كيتشن مبكرا عملا جديدا وهو شراءه لفندق صغير في جورجيا. كان كيتشن قد قام بالبجث في اعمال الفنادق وتعلم بان عامة الناس وخاصة المسافرين من اصحاب الاعمال، قد كانوا يرغبون بوضوح بنمط متسق ومتوقع من البسفر والإقامة. كما عرف بأن غالبية صناعة الفنادق تشتمل على مالكين ذوي امتياز بممارسات إدارية تتباين ما بين الممتازة والرديئة. وهذا التباين في الخدمة ترك المستهلكين مشوشين عند محاولتهم اختيار فندق من الفنادق. ان اجتهاد كيتشن الكبير في البحث في صناعة الفنادق قاده الى استنتاج مفاده بان الجمهور مستعد لعلامة فندق جديدة ومتسقة تقدم خدمات محدودة مع غرف نظيفة وآمنة وبأسعار معقولة في الأسواق الصناعية الصغيرة.

وقد فتح فندق "جيمسون إن" المصمم بطريقة حديثا أبوابه للعمل في ديسمبر 1988. وفيما بعد، استهل كيتشن توسيع فنادق "جيمسون إن" وفقا للمعايير التالية: أبنية متسقة من حيث المظهر، وقدرة على النوسع في المساحات المجاورة وفي الولايات لتأمين الوعي بالعلامة التجارية، وتقديم الخدمة لقاعدة متنامية من الزبائن.

في عام 1994، اكملت سلسلة فنادق "جيمسون إنز" عملية أكتتاب أولي عام في الأسهم العادية وهو ما ولد رأسمالا للنمو. إن رغبة فنادق "جيمسون إن" للتوسع تظهر من خلال استخدامها للرأسمال هذا لتمويل توسعها عبر الولايات المتحدة الى جانب اندماجها مع سلسة فنادق "سيغنيتشر إنز" بحلول السابع من مايو 1999. وقد تركت سلسلة فنادق "جيمسون إنز" باعتبارها الكيان الوحيد الباقي لهذا الاندماج بعد أن استوعبت السلسلة 26 فندقا كانت مملوكة من قبل "سيغنيتشر إنز"، وتقع في وسط غرب الولايات المتحدة.

وبحلول عام 2003 كانت الشركة تمتلك 120 فندقا في 14 ولاية، بما يزيد على 8000 غرفة. وقد زادت قوة العمل في "جيمسون إنز" من ثلاثة موظفين في عام 1987 إلى أكثر من 2000 موظف اليوم.

وبخلاف توم كيتشن، فان العديد من المشاريعيين يجدون صعوبة في ادارة وتوسيع المشروع الذين قاموا بتأسيسه. ومن اجل توسيع المشروع، على المشاريعي اولا أن يطور قابلياته في مجال الادارة، وأن يحدد طرق التوسع وأن يجد رأس المال الضروري للنمو.

croom
10-11-20, 03:41 AM
كارلوس سليم.. أغنى رجل في العالم

حفلت عناوين الإعلام قبل أيام بنبأ فقدان بيل جيتس، مؤسس شركة "مايكروسوفت" الأمريكية العملاقة المصنعة لبرامج الكمبيوتر لقب اغنى رجل في العالم بعد ان تقدم عليه في الثراء هذا العام قطب الاتصالات المكسيكي من اصل لبناني كارلوس سليم وفقا للترتيب الاخير لمجلة "فورتشن".
فقد قدرت المجلة ثروة الملياردير المكسيكي من أصل لبناني بنحو 63 مليار دولار في حين بلغت ثروة جيتس نحو 59 مليار دولار. وبذلك فإن ثروة سليم البالغ من العمر 67 عاما تعادل الدخل القومي لدلة مثل البرتغال.

البداية

ولد كارلوس في مدينة المكسيك في 28 يناير 1940 ليصبح الابن السادس لمهاجر لبناني يحمل اسم جوليان سليم حداد كان قد هاجر من لبنان إلى أمريكا اللاتينية في عام 1902 وهو بعمر لا يزيد عن 14 عاما.

وقد بدأ جوليان في عام 1911 العمل بمحل تجاري يحمل اسم "كوكب الشرق" ليتوسع فيما بعد إلى النشاط العقاري من خلال شراء عقار في مركز العاصمة. وسرعان ما أصبح جوليان رجل أعمال بارز منذ ذلك الوقت. وخلال هذا الوقت تزوج جوليان سليم من إبنة تاجر لبناني آخر بارز لينجب ستة أولاد كان كارلوس الأصغر منهم.

وسليم هو لقب والد كارلوس، جوليان، الذي كان يسمى في البداية يوسف سليم قبل أن يهاجر إلى المكسيك حيث غير اسمه إلى جوليان. وقد أصبح اسمه رسميا جوليان سليم حداد حيث أضاف لقب والدته، حداد الحلو، طبقا لعادة إطلاق الأسماء في اللغة الأسبانية. واسم الحلو يعود لأسرة لبنانية بارزة وهو أسم عائلة زوجة جوليان، أي والدة كارلوس. وطبقا لعادة إطلاق الأسماء في الغرب فإن اسم كارلوس سليم حلو يصبح كارلوس سليم فقط.

باشر كارلوس العمل في المحل الذي يمتلكه والده خلال عطلات نهاية الأسبوع لكنه سرعان ما ساعد والده عندما أقدم على توسيع نشاط المحل إلى المجال العقاري.

النشاط

لا يفوت من يتتبع حياة سليم القول بأن جمع ثروته الطائلة من خلال الاستثمار الذكي في وسائل الإعلام، وخصوصا الإنترنت وشبكات الهاتف النقال وخطوط الهاتف الثابتة بالإضافة إلى عدد من محلات الموسيقى والوجبات السريعة والمقاهي المنتشرة في جميع أنحاء العالم.

وكارلوس سليم هو المساهم الاكبر في شركة الاتصالات الاولى في المكسيك "تيليفونوس دي ميكسيكو" (تيليماكس) ومجموعة "ايبورصا" المالية ومجموعة "كارسو" الصناعية اضافة الى عدد من المؤسسات التابعة لشركاته القابضة.

وطبقا لأرقام أصدرها خبراء في شؤون أعمال كارلوس فإن عدد المشتركين في شركة "تيليماكس" للهاتف يقدر بنحو 100 مليون مشترك مما يعني إيرادات يومية تصل قيمتها 65 مليون دولار.

ويحظى سليم الآن بتأثير كبير على قطاع الاتصالات في المكسيك وفي جزء كبير من قارة أمريكا اللاتينية. فهو يسيطر على شركات "تيليفونوس دي ميكسيكو" (تيليماكس) و "تيليسيل" و "أميريكا كوفيل".

ولعل أهم ما ساعد على تألق نجم كارلوس في مجال الأعمال هو السياسة الجديدة التي اتبعتها المكسيك بالتحول من الاقتصاد المركزي إلى الاقتصاد الحر في منتصف الثمانينات وبداية التسعينات.

وعلى الرغم من انخراطه النشط في أعمال هذه الشركات، إلا أن أبناءه الثلاثة، كارلوس سليم دوميت وماركو أنتونيو سليم دوميت وباتريك سليم دوميت، يقودن إدارة الأعمال اليومية لتلك الشركات.

الثروة

لقد قارنت المجلة كارلوس سليم بالصناعي الاميركي الكبير في بداية القرن العشرين جون روكفلر الذي يبدو باهتا امام رجل الاعمال المكسيكي حيث لم تزد مساهمته في اجمالي الناتج الاميركي عن نحو نصف بالمئة في حين ان "كل مكسيكي لا بد وان يلتقي بمؤسسة لسليم كارلوس وهو يستقل الحافلة او يحتسي القهوة او يقود سيارته او خاصة عندما يرفع سماعة الهاتف لان شركة تيليفونوس تسيطر على 92% من السوق" وفقا للمجلة. وشكلت مساهمة سليم 5% من اجمالي الناتج القومي المكسيكي عام 2006 في حين تمثل الشركات التابعة له نحو ثلث مبل يصل إلى نحو 422 مليار دولار المتداول في البورصة المكسيكية وفقا لحسابات المجلة.

وجاء تفوق كالوس على جيتس بفضل ارتفاع ثروة الأول خلال العام الحالي لوحده بنحو 12 مليار دولار. وخلافا لبيل غيتس الذي ينفصل شيئا فشيئا عن مايكروسوفت ليتفرغ اكثر لمؤسسته الخيرية "بيل وميلندا غيتس" يواصل كارلوس العمل على تضخيم ثروته عاما بعد عام مستفيدا من استثماراته العديدة في البورصة.

وكان كارلوس سليم قد أزاح 29 مارس 2007 على وارن بافت من المرتبة الثانية في قائمة أغنى رجل في العامل عندما قدرت ثروته بنحو 53.1 مليار دولار مقابل 52.4 مليار دولار هي ثروة بافت.

المناصب والممتلكات

شغل كارلوس سليم منصب نائب رئيس سوق الأسهم المكسيكية ورئيس الاتحاد المكسيكي لبيوت السمسرة. كما كان أول رئيس للجنة أمريكا اللاتينية في مجلس إدارة سوق نيويورك للأسهم وشغل هذا المنصب خلال الفترة بين 1996 و 1998.

واحتل كارلوس سليم مقعدا له في مجلس إدارة شركة "ألتريا" التي كانت تسمى في السابق باسم شركحة "فيليب موريس، لمنه استقال من هذا المنصب في إبريل 2006. كما شغل مقعدا في مجلس إدارة شركة "الكاتيل" الفرنسية. وكان أيضا عضوا في مجلس إدارة شركة "إس بي سي كوميونيكيشنز" حتى يوليو 2004.

وبالإضافة إلى أعماله في مجال الاتصالات، نجح كارلوس سليم في تأسيس أمبراطورية مالية - صناعية مكسيكسة كبيرة تحمل اسم "غروبو كارسو" التي تمتلك شركات عديدة من أبرزها شركة "كومب يو إس أي"، وهي عبارة عن سلسة محلات لبيع الأجهزة الإلكترونية.

لقد شاعت سمعة كارلوس عندما قاد مجموعة من المستثمرين بضمنهم شركتي "فرانس تليكوم" و "ساوثويستيرن بيل كورب" لشراء شركة "تليماكس" من الحكومة المكسيكية في عام 1990 بعد أن تم عرض الأخيرة للبيع عن طريق المزايدة في عهد الرئيس كارلوس سايناس.

وتشغل شركة "تليماكس" الآن نحو 90% من خطوط الهاتف في المكسيك. أما شركة "تيليسيل" للهاتف النقال والتي يسيطر عليها سليم فتشغل نحو 80% من إدمالي الهواتف النقالة في المكسيك.

وقد استطاع كارلوس سليم من خلال نشاطه في قطاع الاتصالات أن يمول أعماله في خارج المكسيك. فعلى مدى السنوات الخمس الماضية أقدمت شركة "أميريكا موفيل" التي يمتلكها على شراء شركات للهاتف النقال في عموم قارة أمريكا اللاتينية حتى أصبحت الآن شركة إقليمية مهيمنة يصل عدد المشتركين في خدماتها إلى نحو 100 مليون مشترك.

غير أن نشاط سليم وثروته المتزايد لفتا أنظار المنتقدين الذين يرون فيه احتكاريا مشيرين إلى أن شركته تسيطر على 90% من سوق الهاتف الأرضي في المكسيك. كما يقارن المنتقدون بين ثروة سليم الهائلة والفقر المدقع الذي يعاني منه جزء كبير من سكان المكسيك. ويشير منتقدون إلى أن ثروة سليم تعادل نحو 7% من الناتج المحلي الإجمالي المكسيكي.

croom
10-11-20, 06:12 PM
بيل بورتر .. أول زاوج بين الإنترنت وأسواق المال



على الرغم من أن شبكة الانترنت قد غيرت طريقة حياة العديد من المستهلكين في السنوات القليلة الماضية، إلا أن أحد المشاريعيين أدرك في عام 1982 بأن الأهمية المستقبلية للشبكة تكمن في كيفية استخدامها في تبادل الأوراق المالية بصورة رقيمة.

لقد شخص بيل بورتر، الذي هو الآن في بداية السبعينيات من عمره، فرصة كان لها أثر ملموس على صناعة السمسرة. وباعتباره مستثمرا فردا كان بورتر غير مرتحاح حيال ضرورة دفع مئات الدولارات إلى وسيط (سمسار) لكي يقوم بصفقات الأسهم.

كانت رؤية بورتر مفاده أن كل شخص سوف يمتلك في النهاية جهاز كومبيوتر، وبذلك سيكون قادرا على أن يستثمر عن طريق الشبكة. لهذا الغرض أسس عام 1982 شركة "تريد بلاص" (Trade Plus) التي تقدم عروضا وخدمات تجارية لشركات من مثل "فيديليتي" (Fidelity) و "تشارلس شواب" (Charles Schwab) و "كويك أند ريلي" (Quick & Reilly). وقد بدأت أولى عملياته في التبادل على الشبكة في يوليو1983. وعندها أدرك بورتر بأن ذلك سيكون موجة المستقبل، مثلما عرف بأن الأمر سيستغرق سنوات قبل أن تدرك السوق أهمية تكنولوجيا الكمبيوتر، غير أن مثابرته قد أثمرت .
لقد كان بيل بورتر مشاريعيا طوال حياته، لرغم اعترافهبأنه لا يعرف حقيقة ماهي المشاريعية. فسنواته المبكرة كرئيس لشركة "تريتون شوز" (Treton Shoes) للأحذية وكمستشار إداري ومؤسس لشركة" كوميرشيال إليكترونيكس" (Commercial Electronics Inc)، وكمدير للبحث والتخطيد في شركة "تيكسترون" (Textron) وكمدير للبحوث في المركز الإلكتروني التابع لمجموعة "جنرال إليكتريك" قد وفرت له العديد من الفرص لرؤية مستقبل الأعمال على الشبكة. وفي خلال هذه الفترة كان قد طور أيضا أكثر من 20 سلعة وحصل على 14 براءة اختراع.

وفيما كانت شركة Trade Plus تقدم الخدمات على الانترنت لشركات وساطة (سمسرة) أخرى، بدأت بتطوير أنظمتها الداخلية لتتلائم مع المتعاملين. وبذلك كتنت الشركة تتنافس مع زبائنها في تقديم خدمات المبادلة. لذلك ففي عام 1992 أسس بورتر شركة "إب تريد أند سيكيورتيز" (E*TRADE Securities Inc) باعتبارها فرعا لشركة "تريد بلاص" التي أصبحت بعد ذلك "كومبيوسيرف" وفيما بعد "أميريكا أونلاين" لخدمات المبادلة عبر الانترنت. وشهد الطلب على هذه الخدمات انفجارا قويا. ففي عام 1996 قام بورتر www.etrade.com وهي إحدى الشركات الأصلية لتجارة الأسهم على الإنترنت تقدم للمستهلكين صفقات أسهم مقابل 14.95$ على الأسهم التي يقيسها مؤشر داو جونز ومقابل 19.95 دولار على الأسهم التي يقيس أداءها مؤشر ناسداك. وفي صيف ذلك العام طرحت الشركة أسهمها للاكتتاب العام لتبدأ الثورة.

كان الأمر بالنسبة لشركة "إي تريد" كما بالنسبة لغيرها من الشركات المبتدئة على الانترنت، هو أن عدة سنوات ستمر قبل تحقيق أرباحا في عام 2002. وبحلول نهاية عام 2003 أعلنت الشركة عن أرباح على جميع عملياتها بقيمة 13 مليون دولار. غير أن هذه الأرباح جاءت في وقت كانت فيه العديد من شركات الوساطة تعاني من خسائر باهظة في الإيرادات.

وبحلول ذلك الوقت كانت "إي تريد" تقوم بالعديد من الوظائف المصرفية بالإضافة إلى خدمات الوساطة، وباتت تعتبر ثامن أكبر مؤسسة مصرفية خاضعة للأنظمة في الولايات المتحدة، وذلك اعتمادا على أصول مصرفية تتجاوز 17 مليار دولار.

وقد نمت عوائدها المصرفية من 140 مليون دولار في عام 2000 إلى 459 مليون دولار في عام 2002. وضمن أعمال الوساطة تقوم الشركة الآن بتنفيذ 60000 صفقة مبادلة يوميا مما منحها مرتبة ثالث أكبر شركة وساطة على الإنترنت. وتبلغ قيمة الصفقة الآن 9.99 دولار، ومع بدء سوق الأسهم بتحقيق المكاسب فإن الشركة تشعر بأنها على أبواب النمو في هذا القطاع من أعمالها أيضا. وخلالا سنوات ازدهر سوق الأسهم بلغت الشركة ذروة عملياتها بنحو 30000صفقة في يوم واحد.

مباشرة بعد عملية الاكتتاب الأولي (IPO) لأسهم الشركة أقدم بورتر على تعيين كريستوس كوتساكوس كرئيس مجلس إدارة، ومديرا تنفيذيا للشركة في حين تولى هو منصب الرئيس الفخري للشركة. وقد استقال كوتساكوس مؤخرا ليحل محله ميتشيل أتش كابلان. وبدلا من أن يركن بورتر الى نجاحاته، قام مباشرة بمتابعة أعماله المشاريعية، حيث دشن في مايو 2000 مشروع "إنترناشونال سيكيورتيز إكستشينج" (ISE) الذي مثل أول وسيط إلكتروني بالكامل لتبادل الخيارات في الولايات المتحدة. وقد سعى إلى جانب شركائه، مارتي أفيربوخ وديفيد كريل وغاري كاتز، حلا للتكاليف والعوائق التب منعت المستثمرين الأفراد من شراء وبيع الخيارات. وفي البداية جرى تمويل مشروع تبادل الخيارات الجديد (ISE) الذي نجم عن جهودهم من قبل كونسورتيم من الوساطاء والمتعاملين أبدوا استعدادا لشراء العضوية في المشروع.

ولم يبطئ بورتر من اندفاعه، بل استمر بالمساهمة في القيادة والاندفاع اللذين أظهرهما في سنوات شبابه. وقد شهد مشروع ISE، الذي مثل تقدما كبيرا في الصناعة المالية، نموا ملموسا خلال السنوات الثلاث من إنشائه. وبحلول أوائل عام 2003، نفذ المشروع الصفقة التي حملت رقم الـ 250 مليون، وبلغت حصته 29% من جميع عمليات تبادل الخيارات في حين أحدث ثورة في قطاع مبادلة الخيارات.

لقد مثل التخطيط المالي واحدا من أهم أجزاء التخطيط لتدشين شركتي "إي تريد" و ISE. وبما أن الأعمال على الإنترنت تستغرق عددا من السنوات حتى تصبح مربحة، احتاج بيل بورتير إلى التركيز على التقديراته الكالية وعلى البيانات الأساسية بالكثير من المثابرة.

وتوفر الخطة المالية للمشاريعي صورة كاملة عن مقدار الأموال التي تدخل إلى المؤسسة ومتى وعن الأموال التي تخرج وعن حجم السيولة المتاحة إلى جانب الوضع المالي المتوقع للمؤسسة. فهى تقدم قاعدة قصيرة الأمد للسيطرة على الميزانية، وتساعد في تفادي نقص السيولة، التي تعد واحدة من أهم المشاكل الشائعة في المشاريع الجديدة. ويمكن أن نرى من المثال المذكور أعلاه كم هو مهم فهم دور الخطة المالية. ومن دون تخطيط مالي بغاية من العناية في المراحل الأولى كان لشركتي "إي تريد و ISE أن تواجه مشاكل خطيرة في تدفق السيولة النقدية. ويتعين على لتخطيط المالي أن يوضخ لأي مستثمر محتمل كيفل يخطط المشاريعي للإيفاء بجميع الالتزامات المالية والحفاظ على السيولة سواء لتسدسد الديون أو لتحقيق عوائد جيدة على الاستثمار. وعموما فإن الخطة المالية ستحتاج إلى ثلاث سنوات من أرقام التقديرات المالية ،التي تمكنه من دفع التزاماته، أو تحقيق عائد جيد للاستثمار، وبشكل عام تحتاج الخطة المالية ثلاث سنوات من بيانات التقديرات المالية لإرضاء أي من المستثمرين الخارجيين.

croom
10-11-21, 01:12 AM
بيتر كيلنر.. شاب عرف فرص التحول من الإشتراكية إلى الرأسمالية

قد تكون براغ مقصدا سياحيا شهريا لكنها أيضا مكانا صغيرا مثل نقطة انطلاق لشاب بنى ثروة طائلة من الفرص التي اتاحتها مرحلة تحول جمهورية التشيك إلى الرأسمالية.

بفضل ذلك أصبح بيتر كيلنر، وهو أغنى شخص في وسط أوروبا ومالك صندوق "بي بي إف" (PPF) الذي يعد أكبر مجموعة مالية في جمهورية التشك، يسافر باستمرار إلى الصين. إذ يقضي كيلنر، المشاريعي (entrepreneur) الذي لا يتعدى عمره 43 عاما، وقتا طويلا وهو يتطلع إلى أسواق ومحلات الصين بهدف التعرف على ما تشتريه الطبقة الوسطى الصينية الناشئة وما هي على استعداد لدفع أموالها عليه.

تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز إن كيلنر يتطلع الآن لكي يجد ما إذا كان هناك في مدينة شينزين الصينية اتجاها ملموسا للإنفاق الذي تغذيه القروض الاستهلاكية كما حدث في براغ قبل 15 عاما. فمن شأن وجود مثل هذا الاتجاه أن يخلق فرصا هائلة أمام شركة "هوم كريديت" (Home Credit) التي تعد ذراع الإقراض الاستهلاكي لمجموعة PPF.
ومن خلال حديثه عبر مترجم يحاول كيلنر شرح كيف تعلم جمع ثروته عندما كانت جمهورية التشيك تنتقل من الشيوعية إلى الرأسمالية. وعن ذلك يقول "أعتقد أن هناك مبدأ يعمل في كل بلد. فالجميع يريدون شراء جهاز تلفزيون أو ثلاجة بالاعتماد على القروض".

والنموذج الذي اتبعه كيلنر بسيط للغاية، يقوم على أخذ الشريحة الدنيا من الطبقة المتوسطة، أي الناس من ذوي الدخل المحدود الذين لا يستقطبون اهتمام المصارف التقليدية، ومنحها أول قرض استهلاكي لشراء سلع مثل أجهزة التلفزيون وغسلات الملابس. وأولئك الذين يدفعون ما بذمتهم في الوقت المحدد يستحقون بيع المزيد من المنتجات كبطاقات الائتمان، على سبيل المثال.

ومع تحول المستهلكين في الصين إلى شرائح أغنى مما كانت عليه في السابق وخصوصا في ظل معدل النمو الحالي الذي يبلغ 10% سويا، أصبحت شركة Home Credit تستهدف منحهم أول قرض لشراء سيارة أو مسكن مع إمكانية بيع خدمات مالية حديثة كالتأمين إليهم.
يقول كيلنر "في الصين نمر الآن بمرحلة اختبار السوق. فنحن نتطلع إلى تصرف الناس واتجاهات السوق".

ويجري الآن العمل على تجربة هذا النموذج في الاقتصادات سريعة النمو في شرق جمهورية التشيك. فقد أصبحت Home Credit متواجده في سلوفاكيا وأوكرانيا وكازخستان في حين أصبحت ثاني أكبر شركة في مجال القروض الاستهلاكية في روسيا بحصة تصل إلى 22% من السوق هناك. يقول كيلنر "لقد مررنا في نفس التجربة التاريخية التي تمر بها هذه البلدان في الوقت الحاضر".

وثمة أموال كبيرة يمكن تحقيقها الآن في روسيا، حيث شهد الاقتصاد نموا معدله 7.7% في الربع الأول من عام 2007. وقد حقق فرع شركة Home Credit في روسيا أرباحا بلغت 27 مليون دولار في العام الماضي بزيادة نسبتها 127% عن عام 2005. وتقوم الشركة بتقديم قروض بمعدلات فائدة تصل إلى 48%. غير أن مخاطر العمل في بيئة قانونية غير مستقرة، حيث لا يزال تحليل سوق الائتمان يعد فنا جديدا، يمكن أن تكون كبيرة كما يظهر من نسبة 14% للقروض الصعبة التي تواجهها Home Credit في روسيا.

وقد استجابت الشركة لظاهرة القروض الصعبة عن طريق خفض حجم القروض الاستهلاكية المقدمة من 26 مليار روبل روسي (نحو مليار دولار) في عام 2005 إلى 23 مليار روبل في العام الماضي في الوقت الذي عززت فيه القروض عبر بطاقات الائتمان والتي تستهدف زبائن يتمتعون بسجلات ائتمانية أفضل.

تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز إن إستراتيجية PPF في روسيا أصبحت أكثر جدية، في أعقاب الاتفاق الأولي مع بنك "نوموس" (Nomos) الروسي لإقامة مشروع مشترك. وتقوم فكرة هذا المشروع على الجمع بين قوة البنك الروسي في مجال العمل المصرفي داخل قطاع الشركات إلى جانب تركيز Home Credit على الزبائن مما يمكن أن يؤدي إلى إقامة واحد من أكبر عشرة مصارف في روسيا.

ويرى كيلنر أن التوجه شرقا عبارة عن تقدم طبيعي لشركته. إذ يقول "نعتقد بأن لدينا فرصة نجاح أكبر مما لدى الآخرين لإننا نفهم هذه الأسواق بشكل أفضل"، مشيرا إلى أن خبرة جمهورية التشيك في العيش تحت النظام الشيوعي وما تبع ذلك من نمو اقتصادي سريع.

بعد حصوله على شهادة جامعية في الاقتصادي الصناعي، أقدم كيلنر على إقامة أول عمل له تمثل في بيع أجهزة الاستنساخ. وقد سمح له نشاط تجهيز المكاتب بالحصول على قرض من أحد البنوك قام باستخدامه من البدء بشركة PPF في عام 1991.

وباعتبارها شركة غير مدرجة يمتلك كيلنر 95% من رأسمالها، كانت PPF واحدة من مجموعة كبيرة من صناديق الاستثمار التي نشأت أثناء مرحلة الخصخصة عن طريق توزيع الكوبونات في أوائل التسعينات وهي مرحلة اتسمت بالفوضى.

ففي مسعى لإطلاق عنان الرأسمالية وخصخصة 97% من الاقتصاد التشيكي الذي كان يخضع إلى سيطرة الدولة، سمحت الحكومة التشيكوسلوفاكية آنذام لمواطنيها بشراء كوبونات يتم إيداعها في صناديق استثمار تقوم بدورها بشراء أسهم شركات الدولة.

ومع أن هذا النظام أثار قدرا كبيرا من الخلاف والجدل، إلا أنه نجح في تغيير وجه الاقتصاد في الوقت الذي قاد إلى إثراء قلة من المشاريعيين الأذكياء الذين حققوا النجاح من خلال صناديق الاستثمار.

وفي حين انتهت الغالبية الساحقة من تلك الصناديق انتهت إلى الخروج من السوق، استطاعت شركة PPF الاستحواذ على حصة مقدارها 20% في شركة "سيسكا بوجيستوفنا" (Ceska Pojistovna) الحكومية للتأمين. ومن خلال الاندماج مع بنك IPB، الذي كان يمتلك 30% من شركة Ceska Pojistovna، انتزع كيلنر السيطرة على الشركة الأخيرة في عام 1996.

وفي أعقاب عملية إعادة الهيكلة التي خضعت لها، تحولت شركة Ceska Pojistovna إلى مصدر مهم للأموال، حيث درت في العام الماضي أرباحا قيمتها 362 مليون يورو.

وقد ساعدت تلك الأموال على تمويل المشاريع الأخرى لشركة PPF، مثل مشروع شركة Home Credit التي تم تدشينها في عام 1997، ليتحول كيلنر إلى أحد أكبر أثرياء العالم محتلا المرتبة الـ 119 في قائمة أغنى رجال العام، بثروة تقدر بنحو 6 مليارات دولار، حسب تصنيف مجلة فوربس الأمريكية. وتدير شركة PPF الآن أصولا تزيد قيمتها عن 10 مليارات دولار.

بيد أن حصة شركة Ceska Pojistovna في سوق التأمين التشيكية تعرضت للانحسار في ظل عدم وجود مجال أمامها للتوسع.
وحتى الوقت الحاضر استطاعت شركة PPF أن تمومل أعمالها ومشاريعها بنفسها، حيث عمدت إلى الحصول على الأموال عن طريق إصدار سندات الدين إلى جانب القروض المصرفية. إلا أنه من أجل التحرك بقوة إلى الأسواق الشرقية وجد كيلنر أمامه خيارين: إما بيع شركة Ceska Pojistovna أو إدراج أسهم مجموعة PPF في أسواق الأسهم.

في نهاية النطاف استقر كيلنر على خيار ينطوي على إقامة مشروع مشترك بين شركة Ceska Pojistovna وشركة "أسيكورازيوني جينرالي" (Assicurazioni Generali) الإيطالية، من شأنه أن يؤدي إلى إقامة أكبر شركة تأمين إقليمية. كما قامت الشركة الإيطالية التي ستمتلك حصة مقدارها 51% من المشروع الجديد بدفع 1.1 مليار دولار إلى شركة PPF مقابل تلك الحصة، وهي كمية من المال يمكن لشركة PPF أن تستخدمها في تمويل مشاريعها الأخرى. وعن هذه الصفقة يقول كيلنر "أصبحنا الآن لا نوجه أي ضغوط تدفعنها إلى التوجه إلى أسواق المال".

وثمة إمكانية للتوسع في وسط أوروبا وما عداها وذلك يعود إلى حقية أن أكبر شركة منافسة لشركة PPF وهي شركة PZU المملوكة للحكومة البولندية تجد نفسها الآن غير قادرة على التركيز على التوسع بسبب النزاع على السيطرة عيلها بين الحكومة البولندية وشركة "إيروكو" (Eureko) الهولندية للتأمين. ونتيجة لذلك يقتصر نشاط PZU على بلدين فقط في حين أن المشروع الجديد بين PPF والشركة الإيطالية يتواجد في 11 بلدا.

croom
10-11-21, 06:40 PM
محمد العليان.. أردني لا يكل عن البحث عن الفرص


محمد العليان قد لا يختلف كثيرا في مظهره عن أي موظف في محطة "أي تي في" (ATV) الأرضية الجديدة التي يعتزم تدشينها في الأردن في وقت لاحق من العام الحالي. إذ يبدو العليان البالغ 33 عاما من العمر وهو يلبس سروال جينز وقميص عادي وكأنه واحد من الموظفين الشباب المنخرطين في برامج التخطيط والمواعيد أمثر منه مديرا ومالكا للمشروع.
وفي حين أن العديد من زملاءه المشاريعيين (entrepreneurs) في الغرب يكادوا أن يركزوا اهتماماتهم بالكامل إلى الجيل الجديد من الأعمال على الإنترنت، فإن العليان أسس سمعته ورصيده بفضل وسائل الإعلام "القديمة" مثل الصحف والإذاعة والتي لا تزال تعد قطاعات خطرة للأعمال في العالم العربي.

تنقل صحيفة القاينانشيال تايمز عن العليان قوله "في الكتابة العربية يمكن لنقطة واحدة أن تفصل بين كلمة المغامرة والمقامرة. وأنا أخاطر بالكثير في مشروع ATV، أخاطر باسمي الذي هو ربما أهم الأصول التي أمتلكها على الإطلاق".

ستكون قناة ATV القناة التلفزيونية التجارية الأولى في الأردن، البلد المحافظ المحاط بجيران مثل سوريا والعراق والفلسطينيين. والإعلام، حسبما يقول العليان "ينظر إليه في العالم العربي باعتباره قطاعا ينطوي على العديد من المشاكل. والغالبية من المحطات التلفزيونية الكبيرة في المنطقة إما مدعومة من قبل الحكومات أو أنها لا تقيم وزنا كبيرا للجدوى المالية".

تقول الصحيفة إن ما يقف دافعا للعليان في مشروعه هو تحقيق الأرباح أولا وأخيرا بدلا من السياسة أو الأيديلوجية. فهي يعتقد بأن سوق الإعلان في الأردن تبرر استثماره البالغة قيمته 20 مليون دولار في إنشاء محطة ATV مثلما بررت ودعمت هذه السوق مشاريعه السابقة.
درس العليان، المتحدر من أسرة أردنية ثرية، الاقتصاد والمحاسبة في جامعة كينت بإنجلترا ليعمل بعد ذلك في إمبراطورية الأعمال التي يمتلكها والده والتي تشتمل على مصالح في التأمين والسيارات والأطعمة بالإضافة إلى محلات تجارية.

غير أن العليان رفض الخيار السهل المتمثل في لعب دور رئيسي في أعمال العائلة. وعن ذلك يقول "أردت أن أتعلم وأن أخاطر بمفردي".
وضمن اهتمامه بالإعلان والتسويق، وجد العليان فجوة في السوق الأردنية تستوعب إصدارا مكرسا للإعلانات المبوبة. غير أن تدشينه لإعماله لم يتم إلا بعد أن لقي دعما من ستة أشهر من البحوث في السوق وفي كيفية إعداد نظام للتوزيع.

في عام 1999 قام العليان بتدشين صحيفة إعلانات أسبوعية تحمل أسم "الوسيط" وذلك بفضل تمويل قيمته 200 ألف دولار حصل عليه من أعمال عائلته. وفي حين يتم نشر الإعلانات مقابل رسوم يدفعها المعلنون إلا أن توزيع الصحيفة يتم مجانا.

لذلك شهدت الأردن ولأول مرة في تاريخها نشرة مجانية تصل إلى مساكن المواطنيين من قبل شبكة كبيرة من الموزعين اليافعين. وقبل ذلك كان توزيع الصحف على المنازل يقتصر على المشتركين فيها.

وعن تلك التجربة يقول العليان "إن مستوى الدخل في الأردن منخفض جدا وأنا أعرف بأن الوسيط لن تكون مجدية إذا كان يتعين على الناس أن يدفعوا ثمنا عليها".

وقد بدأت صحيفة الوسيط بـ 24 صفحة إلا أنها أصبحت تصدر الآن بـ 140 صفحة من الإعلانات، وجميعها إعلانات مبوبة وتجارية. وثمة خطط تقتضي بتمديد توزيع الصحيفة إلى خارج العاصمة عمان ومنطقة أربد الشمالية إلى مدن أردنية أخرى. ومع أن العليان لا يتحدث عن حجم الأرباح إلا أنه يؤكد على أن "مجال الأعمال الذي دخله ينطوي على عدة ملايين من الدولارات".

وقد دفع نجاح الصحيفة بالعليان إلى التفكير بشأن نضج السوق الأردنية لمشاريع إعلامية أخرى. وعن هذه السوق يقول العليان "إنها تنمو بسرعة، وقد سألت نفسي: لماذا يحدث ذلك في الأردن؟ لماذا تدر صحيفة أسبوعية إيرادات أكثر مما تدره بعض الصحف اليومية؟ هناك بالتأكيد شيء ما غير صحي بشأن ذلك".
قام العليان بتمويل دراس
ة لسوق الصحف اليومية. وقد وجدت الدراسة أن الغالبية من الصحف، وجميعها ذات ملكية حكومية بدرجات متفاوتة، قد حققت أرباحا على الرغم من انخفاض حجم التداول وذلك لعدم وجود أي بدائل أخرى أمام المعلنين.
يقول العليان "استنتجت بأن أدشن صحيفة يومية مستقلة تعتمد على إيصالها إلى المشتركين وتركز في نفس الوقت على استقالاليتها ومهنيتها الصحفية".

دشن العليان صحيفة "الغد" في عام 2004 بتمويل قيمته 10 ملايين دولار كان خليطا من أمواله الخاصة ومساعدة من أعمال العائلة. وقد تحولت هذه الصحيفة بسرعة إلى واحدة من أكثر الصحف مبيعا بإجمالي 55 ألف نسخة في اليوم في بلد لا يتعدى حجم سكانه 7 ملايين نسمة.

ويبدي بعض الأردنيين خيبة أمل حيال تجنب صحيفة "الغد" توسيع الحدود الصحفية أكثر. ولعل جزء من السبب يعود إلى القيود المفروضة على حرية الصحافة من قبل الدولة وأجهزة المخابرات الإردنية، حسب صحيفة الفاينانشيال تايمز. وفي حين تتمتع وسائل الإعلام الأردنية بقدر من الحريات أكبر مما هو موجود في الدول العربية المجاورة، إلا أن انتقاد الأسرة الملكية الهاشمية الحاكمة يعد محرما مثلما أن أي تساؤل جدي بشأن السياسة الخارجية للأردن أمر ممنوع.

تنقل الفاينانشيال تايمز عن جووست هيلترمان، مدير مشروع الشرق الأوسط في مجموعة الأزمة الدولية والمقيم في عمان قوله "ليس هناك قمع كبير في الأردن ولكن هناك خطوطا حمراء وإذا ما نسي الناس أنفسهم فمن السهولة تذكيرهم من خلال مكالمة هاتفية أو استدعاء الأمر الذي يجلب رقابة ذاتية فعالة".

لقد واجهت صحيفة "الغد" إحراجا كبيرا في عام 2005 عندما بالغ أحد مراسليها عن قصد بحجم الخسائر الأمريكية التي تسببت عن تفجير انتحاري في العراق معتبر الانتحاري الأردني الذي فجر نفسه "شهيدا". وقد ترتب على ذلك طرد رئيس التحرير مع تشديد المعايير المتبعة.
واستخدم العليان أدوات تسويقية ذكية في استغلال العادات والتقاليد المحلية. ففي العام الماضي وأثناء شهر رمضان وزعت "الغد" على قرائها قرصا مدمجا عليه تلاوة للقرآن الكريم. وقد ساعد ذلك في زيادة بيع الصحيفة بنسبة 55% أثناء تلك الفترة.

في نفس الوقت وجد العليان فرصة لتمديد إمبراطوريته إلى مجال التلفزيون. وعن ذلك يقول "الإنفاق على الإعلام في الأردن هو كالتالي: 85% على الصحافة، 5% إلى 10% على التلفزيون، والبقية على الإذاعة واللوحات الإعلانية. وقد وجدت فرصة لكي أتقدم ويكون لي أول محطة تلفزيونية مستقلة، تستهدف الشركات في السعي للحصول على البعض من نسبة الـ 85% من إجمالي سوق الإعلان البالغة قيمتها 220 مليون دولار".

ومن المنتظر أن تكون محطة ATV قناة إخبارية وترفيهية لا ينافسها محليا سوى محطة JTV التي تمتلكها الحكومة والتي يعتبرها غالبية المشاهدين الأردنيين محطة مملة. ويقول العليان إن المشاهدين الأردنيين يشاهدون فقط قنوات CNN والجزيرة القطرية لمدة خمس دقائق وإن الأخبار والتقارير المحلية تعد أساسية في جلب اهتمامهم لفترات أطول.

ولا يبدي العليان أي خوف من احتضان الاتجاه الدولي الحالي نحو تلفزيون الواقع في إعداد أفكار البرامج لمحطة ATV. وتتضمن البرامج المحتملة برنامج "إنساني" الذي يظهر إمرأة تعود إلى إسرتها بعد عزل الأسرة لها بسبب اخيارها لزوجها على سبيل المثال. وثمة فكرة لبرنامج آخر يتبادل خلاله الموظفون والعمال مواقعهم مع مرائهم.

يقول العليان "إن نحو 70% من الأردنيين هم دون الثلاثين من العمر، لذلك نحتاج إلى أن يكون الشباب هدفنا".

التحدي المقبل الذي سيجابهه العليان إلى جانب تدشين محطة ATV التلفزيونية خلال الفترة القريبة المقبلة، هو إدراج أسهم شركته في السوق. وتتضمن الخيارات التي يدرسها في الوقت إدراج أسهم الشركة في سوق عمان للأسهم بهدف الحصول على نحو 40 مليون دينار أردني (56.5 مليون دولار) أو إصدار أسهم وخيارات للموظفين الذين يصل عددهم في الوقت الحاضر إلى 1000 موظف.

يقول العليان إن "البعض يقول إنني أتحمل المخاطر أو إنني مقامر، إلا إنني لست كذلك. فأنا احسب كل شيء في الواقع واتطلع إلى الفرص المتاحة".

croom
10-11-22, 01:41 AM
سعد محسني.. إمبراطور إعلامي في مكان صعب

من أجل إجراء مقابلة مع أكبر رجال أعمال في مجال الإعلام بأفغانستان يتعين على الصحفي أن يظهر هويته أمام مجموعة من الحراس وأن ينتظر لساعات أمام بوابة محصنة تغطيها الأسلاك الشائكة.

ولكن حال دخوله إلى بناية "تلفزيون طلوع" سيجد بأن سعد محسني يجلس في مكتب متواضع وهو يتلقى المكالمات الهاتفية بلغتين ومحاط بعدد رجال الأعمال والسياسيين الذين يتحدثون معه أمام لوحة مليئة بشاشات التلفزيون.

تنقل صحيفة الفاينانشيال تايمز عن محسني، مدير مجموعة "موبي ميديا جروب" التي تدير محطتي تلفزيون ومحطة إذاعة ومجلة، قوله "إن مفتاح البقاء يكمن في عدم تعرف الناس عليك وفي التزام الهدوء".

غير أن التزام الهدوء شيء لم يكن يتسم به كثيرا محسني، الأفغاني الأمريكي والمصرفي الاستثماري السابق الذي ترأس يوما مجموعة "تريكوم" الاسترالية للسمسرة في الأسهم ومقرها مدينة ميلبون.

جاء حسني في عام 2002 إلى العاصمة الأفغانية كابول لكي يبدأ مشروعا استثماريا برأسمال يقترب من 3 ملايين دولار ساعدته اسرته في الحصول عليه، لكنه يجد نفسه الآن أهم شخصية في قطاع الإعلام الناشيء في أفغانستان.

يذكر محسني، وهو نجل دبلوماسي أفغاني خدم في طوكيو، إنه وجد أن هناك حاجة لكي يرى أفغانستان ويطلع عليها بنفسه، مشيرا إلى إن التزامه لبلده قد تراكم بشكل تدريجي على مدى السنوات. إذ يقول "باعتبارنا أفغان، شعر العديد منا بالحاجة والرغبة في العودة. فخلال عهد طلبان، كان العديد منا يتساءل: ماذا كان سيحصل لو كنا عدنا في عام 1989 أي في أعقاب الانسحاب الروسي؟ فهل كان للأوضاع أن تسير بشكل مختلف عما سارت عليه؟"

بدأ محسني بإنشاء محطة إذاعة "أرمان إف إم" في أوائل عام 2003. وعن ذلك يقول "أردت أن أكون مستثمرا عاديا وبعيدا في صندوق رأسمال مغامر".

إلا أن الأمر لم يستغرق طويلا حتى أدرك محسني الحاجة إلى نهج يتطلب قدرا أكبر من الإدارة والمتابعة. وعن ذلك يقول "إن إقامة عمل ما في سوق غير موجودة يتطلب قدرا من الرؤية البعيدة اللازمة لإعداد إستراتيحية".

وقد أدرك محسني بأنه من غير المحتمل أن يتم إعداد الإستراتيجية من قبل المذيعين الذين لم تكن لديهم أي فكرة حول كيفية عمل محطة الإذاعة مما دفعهم إلى أن يملأوا وقت البث بحوارات غير نافعة.

ومن بداية متواضعة حيث لم يزد عدد العاملين في الإذاعة عن خمسة موظفين، بمن فيهم المذيعين، ليرتفع مع مرور الوقت إلى 400 موظف، أصبحت الإمبراطورية الإعلامية التي يمتلكها محسني تتضمن محطة "ارمان إف إم" وقناة "طلوع" التلفزيونية الناطقة باللغة الفارسية والتي تبث لنحو 15 مدينة داخل أفغانستان.

تعاقد محسني مع شقيقيه زياد وجهاد، ومع محام يعمل في مجال المال من أجل إقامة محطة إذاعة وتدشين قناة "طلوع" التلفزيونية في أكتوبر 2004، مستعينا بمنحة قدمتها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية لشراء الأجهزة والمعدات اللازمة لمحطتي الإذاغة والتلفزيون.

كما تم في أغسطس من عام 2006 تدشين قناة "ليمار تي في" الناطقة باللغة البشتونية والمخصصة لتقديم خدمات الأخبار وبرامج الشؤون الجارية إلى المشاهدين المحافظين الذين يقطنون المناطق الجنوية والشرقية من البلاد. وشأن المحطتين الأخرتين، فإنه يتم التقاط هذه القناة داخل أفغانستان والمناطق الإقليمية المحيطة عبر اللأقمار الصناعية.

وتشير الصحيفة إن أن مواد البث والأخبار والبرامج أصبحت وبشكل متزايد تخضع لتصورات الصحفيين والمنتجين، وغالبيتهم من الشباب الذين يتمتعون بمعرفة مباشرة برغبات وتطلعات المشاهدين الأفغان الشباب.
يقول محسني "إن التغيرات الحاصلة في المجتمع تجد انعاسا لها في التلفزيون. وقد أصبحت المحتويات الآن أكثر تعقيدا مما كانت عليه عند بدايتنا"، مضيفا بأنه وعلى الرغم من أن عمر المؤسسة السياسية في البلاد يتراوح الآن حول 60 عاما، فإن أعمار غالبية الأفغان تقل عن 30 عاما مما يعني بأن الغالبية من سكان البلاد ليست لديها ذكريات عن الاحتلال السوفييتي بل حتى عن الحرب الأهلية التي أعقبته.

وتبث قناة "طلوع" وجبات من الأخبار الخفيفة ومن البرامج الكوميدية والمسلسلات وبرامج الواقع، بضمنها برنامج على غرار "أميريكان آيدول" يسمى "أفغان ستار" وبرنامج آخر عبارة عن مواقف كوميدية مستوحاة من أنحاء مختلفة من أفغانستان.

وقد أثمر برنامج "افغان ستار" عن تأسيس شركة إنتاج تحمل اسم "آريا برداكشن" لديها ذراع للتسجيل والتوزيع يحمل اسم "باربود ميوزيك" انضم إليه أكثر من عشرة فنانين، بضمنهم المطرب الأفغاني الأول دي جي بيشو.

يقول محسني أثناء جلوسية في استوديو التلفزيون الكائن في الطابق الأرضي "نكتب الموسيقى والكلمات وننتج الأغاني ونعد النجوم. ولدينا عاملون من الرجال والنساء. ونحن نقوم بخلق نشاط متوسع".

بيد أن تلفزيون "طلوع" والقنوات التابعة له مثلت منذ البداية شرارة في جدل مشتعل بعد أن أصبحت المواد التي يتم بثها أكثر سياسية. فبعد سقوط حركة طالبان، أثارت محطة "أرمان" الإذاعية موجة من الجدل بسبب البرامج التي تظهر مقدمين من النساء والرجال. إذ تقول وازما محسني، شقية سعد، ومديرة التسويق في القناة، "قبل ثلاث سنوات من الآن واجهت أرمان الإغلاق بسبب وجود رجال ونساء يتحدثون عبر الأثير".

وعندما بدأت قناة "طلوع" التلفزيونية بالبث واجهت نقصا في الموارد، مما دفعها إلى التركيز على بث الموسيقى وأشرطة الفيديو الأمر الذي أثار غضب رجال الدين المحافظين لكنه أسعد في نفس الوقت الشباب الحضريين.

ومنذ ذلك الوقت، مضت المحطة لإنتاج المزيد من المواد الخاصة بالإضافة إلى المسلسلات الهندية والتركية مما أثار موجات أخرى من الجدل وخصوصا ذلك الذي دار حول برنامج "دينجر بيل" الكوميدي السياسي الذي يقوم على تقليد مضحك للرموز السياسية في البلاد.

يقول زياد محسني "ليس هناك أحد آمن. فنحن نسخر من الجميع. ونحن ندفع بالحدود على الدوام من أجل أن نرى إلي أي مدى يمكن أن نصل".
وقد أثارت قناة "طلوع" عاصفة في العام الماضي وواجهت حظر القيام بالتصوير داخل البرلمان بعد أن بث البرنامج لقطة لعدد من أعضاء البرلمان وهم يشخرون غارقين في نومهم أو وهو يقومون بوضع أصابعهم في مناخيرهم.

وقد تعرض أحد المصورين لهجوم داخل البرلمان في حين قام رجال حماية تابعين لعضو برلمان جرى تصويره وهو نائم بزيارة إلى منزل صحفي في المحطة من أجل تهديده.

يقول سعد محسني "يتعين علينا أن نكون مستعدين لأي شيء، بما في ذلك تقليم أجنحتنا وقتل موظفينا والتفجير والإقفال. ولكن نستطيع القول في نهاية المطاف إننا حاولنا".

وإذا كانت كل هذه الصعوبات لا تكفي، فإن على المحطة أن تواجه طبقات من البيروقراطية الحكومية التي تعشعشت تحت مختلف الأنظمة الشيوعية والإسلامية الماضية. يقول سعد محسني "في عام 2002 كان هناك شعور بالبهجة. وقد شعرت بأنني آمن ومنسجم بالكامل في كابول. وكان هناك شعور بأن البلاد قادرة على التغير للأفضل". غير أن هذا الشعور تبدد الآن، حسبما يعترف.

كما أن تصاعد التهديدات الأمنية وضع عراقيل صعبة أمام عمل المحطة. وقد أصبحت الجريمة الآن خطرا لا يقل كثيرا عن خطر تمرد طالبان.
تشير الفاينانشيال تايمز إلى أن إيرادات الإعلانات نضبت خلال الأسابيع التب أعقبت اندلاع أعمال شغب اجتاحت العاصمة كابول في مايو من العام الماضي، بعد أن ألغى مديرو الأعمال زياراتهم إلى أفغانستان وأقدمت الشركات الأجنبية على تجميد خطط التوسع.

وعلى الرغم من ذلك كله، استأنفت إيرادات الإعلان نموها حتى استطاعت قناة "طلوع" الاستحواذ على ثلث سوق الإعلان في البلاد والتي تقدر قيمتها بنحو يتراوح بين 15 و 20 مليون دولار، حسب الأرقام الصادرة عن وكالة (Altai-JWT) ومقرها كابول.

يقول محسني إن الإنفاق الإعلاني في أفغانستان يقدر بنحو 0.30 دولار للفرد الواحد، بالمقارنة مع 6 دولارات في باكستان. ولكن مع دخول معلنين دوليين مثل شركتي "يونيليفر" و "نيسلي" إلى السوق خلال الأشهر الستة الماضية، يتوقع للسوق الإعلانية في البلاد أن تشهد نموا ملموسا. ويضيف محسني "نحن ننمو من مستوى متدني للغاية، مما يعني أن أمامنا مجال كبير للنمو والتوسع".

وبالرغم من العوائق السياسية والعملية، فإن محسني على قناعة بأن الدعم الشعبي الذي تحظى بهع أعماله سيبقي على المحطة قائمة وسيزيد من شعبيتها. وعن ذلك يقول "وصلنا إلى مرحلة أصبح للإعلام فيها حياة خاصة به. ومع أن السياسة ما تزال طاغية إلا أن المسلسلات تحظى بالشعبية. إذ لا يتحمل المشاهدون في بعض الأحيان أن تفوتهم مشاهدة برامجهم المفضلة حتى ولو لليلة واحدة".

وعلى الرغم من دفعها لضريبة شركات بنسبة 20%، إلا أن ليس بإمكان مجموعة "موبي" للإعلام أن تعتمد على مساعدة الحكومة.

فخدمات الأمن تقدم من قبل شركة خاصة. وجهاز الشرطة متحالف مع القادة السياسيين الذين يعارضون تغطية تلفزيون "طلوع" لسياساتهم.
وفي أعقاب مقابلة جرت في الشهر الماضي، واجه فيها المدعي العام عبد الجبار ثابت سؤالا عن فشله في محاربة الفساد، أقدم الأخير على إرسال عناصر من رجال الشرطة لاعتقال الصحفيين من دون مذكرة من السلطات القضائية. وقد استطاعت المحطة تصوير المداهمة وأن تبث صورا للجروح التي تعرض لها الصحفين أثناء احتجازهم.

في نفس الوقت تحاول وزارة الإعلام الأفغانية تمرير قوانين إعلامية صارمة عن طريق البرلمان. فقد سعت الوزارة إلى منع قناة "ليمار" التلفزيونية من بث برامج يبثها الذراع الإنجليزي لقناة "الجزيرة" القطرية وذلك بهدف لجم الإعلام الذي ينتقد الحكومة.

وشأن العديد من الأعمال في أفغانستان فإن المحطة تقوم بتوليد الكهرباء الذي تستخدمه عن طريق مولدات تابعة لها تكلفها ما يتراوح بين 20 و 25 سنتا أمريكا للكيلوواط الواحد. يقول محسني "إن هذا السعر ضعف ما يجب أن يكون عليه".

إضافة إلى ذلك لا توجد وسائط نقل عام مما يعني ضرورة نقل الموظفين بسيارات تابعة للشركة وهي سيارات غالبا ما تتعرض إلى العطل بسبب الطرق غير المعبدة في أفغانستان.

croom
10-11-22, 01:49 AM
جارنو فونسين.. فكرة في صناعة الأحذية

إن كنت تكره شراء حذاء لا يتناسب جيدا مع حجم قدمك لكنك تكره التسوق، فإنك من ذلك النوع من الزبائن الذين يهتم جارون فونسين بخدمتهم.
يدير فونسين منشأة "بومارفين" (Pomarfin) الفنلندية لصناعة الأحذية، وهي مؤسسة تميزت بتقديم خط أعمال جديد من خلال عرض أحذية بمواصفات ومزايا وألوان وأحجام حسب الطلب من على شبكة الإنترنت.

تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز إن رؤية فونسين مثيرة للحيرة والإعجاب. إذ تنطوي خطة الأعمال التي رسمها على قيام محلات الأحذية في مختلف أنحاء العالم بشراء أو تأجير أجهزة تصوير إلكترونية (scanners) مخصصة لقياس الأقدام بقدر فائق من الدقة.

بعد ذلك تقوم هذه المحلات بتمرير التفاصيل إلى المقر الرئيسي لشركة "بومارفين" الكائن في مدينة بوماركو بفنلندة الذي يقوم بدوره إرسال هذه التفاصيل إلى مصنع الشركة الرئيسي في أستونيا حيث يجري صنع الحذاء حسب المواصفات المطلوبة.

وحالما تضع "بومارفين" تفاصيل أي زبون في ملف خاص به، يصبح بإمكانها تلبية أي طلبيات أخرى يقدمها الزبون حسب مواصفاته ورغباته الشخصية.

وعلى الرغم من أن خدمة الإنترنت في مجال أعمال "بومارفين" المختصة بصناعة الأحذية ما تزال في مراحلها الأولى، إلا أن فونسين، البالغ 46 عاما من العمر، على قناعة تامة بأن شركته تقدم أعمالا مجدية للعديد من مصانع الأحذية الأوروبية التي بدأت ترى منتجاتها تعاني من تضاؤل قدراتها التنافسية بسبب تكاليف الإنتاج المرتفعة.

يقول فونسين، الذي تولى إدارة شركة "بومارفين" المملوكة لعائلته كمدير عام قبل 13 عاما، "إن تقديم حلول حسب الطلب بهذا الشكل هو طريق نحو الأمان بالنسبة إلى المصانع الكائنة في منطاق تعاني من التكاليف المرتفعة".

بدأ فونسين بدراسة فكرة "أحذية حسب الطلب" في أواخر التسعينات، ليطرح هذه الفكرة لأول مرة باستخدام شركة "ليفت فوت" كاسم تجاري في عام 2001.
وقد كلف تطوير التكنولوجيا وطرح الخدمة شركة "بومارفين" حتى الآن 10 ملايين يورو (3.1 مليون دولار). وفي حين تمت تغطية بعض من هذه التكاليف عن طريق الأنشطة التقليدية للشركة في صناعة وبيع الأحذية، تلقت "بومارفين" أيضا أموالا لم يعلن عن قيمتها من "هيلميت بيزنيس مينتورز"، وهو صندوق استثمار مقره هلسنكي، وذلك مقابل حصة مقدارها 35% في الشركة. أما البقية من ملكية الشركة فتحتفظ بها عائلة فونسين.

ورغم استكمال عملية التمويل إلا أن فونسين يعترف بأن فكرة الإنتاج حسب الطلب عانت من صعوبة بالغة في بداية الأمر نتيجة سعيه للقيام بشيء كبير في وقت مبكر. فعلى سبيل المثال، وجد أن عليه أن يخفض عدد المحلات المجهزة بأجهزة تصوير من 12 محلا إلى 7 محلات، يقع خمسة منها في فنلندة وواحد في أوساكا باليابان والآخر في مدينة كيسرسلاوتيرن في ألمانيا.

يقول فونسين "لم نحصل على تفاصل النظام بشكل جيد في البداية. فبعض من الزبائن اشتروا أحذيتنا إلا أنهم لم يكونوا راضين تماما".

ويعتقد فونسين بأنه استطاع الآن حل المشاكل المالية التي اعترضت طريقه. إذ يقول "اعتقد إننا في طريقنا لأن يكون لدينا ما يتراوح بين 20 و30 محلا ترتبط بخدماتنا خلال السنوات الثلاث المقبلة". ويضيف قائلا "الأمكنة التي اعتقد بأننا نتمتع بإمكانات تسويق جيدة فيها خارج فنلندة تقع في ألمانيا وبريطانيا والسويد والدنمارك".

وخلال العام الماضي استمدت شركة "بومارفين" نحو 10% من إجمالي إيراداتها الذي بلغ 6.5 مليون يورو من نشاط تفصيل الأحذية. ويعتقد فونسين أنه وبحلول عام 2010 سيشكل هذا النشاط نحو نصف أعمال الشركة.

وفي حالة تحقيق هذا الهدف، فإن "بومارفين" ستصبح شركة دولية من حيث المبيعات. ففي الوقت الحاضر يأتي إجمالي إيراداتها من نشاطها في فنلندة ودول اسكندنافية اخرى، لكن فنلدندة تشكل 70%.

ما هي وجهة نظر الزبائن بخدمات "بومارفين"؟

تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز إن كريس لويبكيمان، مدير مؤسسة "أوف أروب" الإستشارية التي تتخذ من المملكة المتحدة مقرها لها، يبدي اعجابه بها. إذ يقول لويبكيمان الذي يسافر في أنحاء العالم بحثا عن الإبداع التكنولوجي، إن خبرته في أخذ مقاسات قدميه داخل محل في هيلسنكي، ليتسلم بعد ذلك زوجا "رائعا" من الأحذية بعد بضعة أسابيع، قد أقنعته إلى الدرجة التي دفعته لأن يطلب زوجين من الأحذية.

وفي إشارة إلى الفترة التي سبقت إنتاج الأحذية على نطاق واسع عندما كانت العديد من أشكال الأحذية يتم صنعها حسب الطلب من قبل إسكافيين محليين، يقول لويبكيمان إن ذلك مثالا عظيما على "العودة للمستقبل". ويكلف زوج الأحذية الذي تصنعه "بومارفين" ما يتراوح بين 180 و 250 يورو.

وبطبيعة الحال فإن المشاكل الأولية ليست أمر غير اعتيادي بالنسبة للأعمال التي تسعى إلى طرح أفكار جديدة. وقد عمد فونسين إلى معالجة المشاكل التي واجهها بمساعدة ثلاثة من مجموعات المتعاونين في أوروبا.

ففي البداية لجأ إلى مساعدة ثلاث شركات فنلندنية منتجة لبرامج الكمبيوتر، يرفض الكشف عن أسمائها. وعملت هذه الشركات على تأسيس روابط مهمة بين أجهزة تصوير أحجام الأقدام في المحلات وأنظمة خدمات الانترنت ومصنع الشركة في أستونيا حيث تتم صناعة الأحذية.

يقول فونسين "احتجنا إلى مساعدة مختصين في الجانب الإلكتروني من النظام بهدف التأكد من أن جميع الروابط داخل السلسلة تعمل بانتظام، ووجدنا إنه يتعين علينا أن نذهب إلى الخارج بحثا عن هذه المساعدة".

ومنذ بدء الخدمة الجديدة، أقدم فونسين على استبدال أجهزة التصوير الأصلية المعتمدة على أشعة ليزر في محلات بيع الأحذية بنوع جديد من الأجهزة التي تعتمد على تكنولوجيا التصوير الرقمية المصنعة من قبل شركة "كوربوس" للتكنولوجيا المتقدمة ومقرها في شتوتغارت.

أخيرا يقول فونسين إنه اضطر إلى مجابهة مشكلة أكبر تتعلق بالأحذية التي كانت شركة "بومارفين" تحاول بيعها باستخدام خدمة الانترنت. وعن هذه المشكلة يقول فونسين "لم يبد الزبائن خارج فنلندة رغبة بالأحذية، لأنهم وجودها فنلندية في تصميمها أكثر من كونها أوروبية".

وبمساعدة شركة "مازوكاتو" الإيطالية المختصة بأعمال تصميم الأحذية ومقرها فلورنسا، أعادت شركة "بومارفين" النظر في تصاميم الأحذية المباعة عبر شركة "ليفت فووت". ويقول فونسين "أنا أسعد بكثير حيال تصاميم الأحذية التي نبيعها الأن، واعتقد أن الزبائن سعيدون كذلك".

وكل زوج من الأحذية المطلوبة تتم صناعته من قبل عمال مختصين في أستونيا، حيث يوجد 120 عاملا من إجمالي العمال الذين توظفهم "بومارفين" والبالغ 140 عاما.

وفي حين أن كل زوج من الأحذية المنتجة حسب الطلب هو فريد من نوعه، إلا أن الأجزاء المصنوعة منها واحدة بشكل عام.

يقول فونسين "سيكون الأمرمكلفا جدا لو صنعنا كل زوج من الأحذية باعتباره نموذجا جديدا بالكامل. لذلك وجدنا طريقة تمكنا من خلالها إنتاج الأحذية بتكاليف أقل ولكن ليس على حساب طلبات الزبائن والمواصفات التي يفضلونها.

وكان استخدام المصنع الكائن في أستونيا، حيث لا تتجاوز تكاليف الإنتاج ثلث مستواها في فنلندة، جزءا مهما من إستراتيجية " بومارفين". ولكن حتى أستونيا، حيث تشهد الأجور ارتفاعا تدريجيا، أصبحت أكثر تلكفة على الشركة إذا ما قورنت بالصين حيث يتم إنتاج الجزء الأكبر من الأحذية التي يستهلكها العالم. إذ لا تزيد تكلفة العامل الواحد في مصنع للأحذية في الصين عن خمس مستواها في أستونيا.

وفي حالة قدرة شركة "بومارفين" على تعويض التكاليف المرتفعة التي تتحملها في أستونيا من خلال تقديم شيء مختلف، فإن فونسين يعتقد بأن الشركة تتمتع بمستقبل في أوروبا. لذلك فإن الشيء الكثير يعتمد على نجاح خطته في تقديم أحذية إلى المستهلكين تبقى إلى الأبد.

ولكن يتعين على فونسين، رئيس شركة "بومارفين" أن يرضي المحلات التجارية عندما تنضم إلى قائمة الموزعين لنظامه المبدع القائم على بيع الأحذية المفصلة حسب أذواق الزبائن.

ويتوقع لهذه المحلات أن تستأجر أجهزة تصوير مصنعة من قبل شركة "كوربوس" الألمانية مقابل 600 يورو في الشهر أو شراء الجهاز الواحد مقابل 20 ألف يورو.

croom
10-11-22, 01:52 AM
معن الصانع.. ملياردير سعودي لا يشبه الأثرياء

رجال الأعمال الأثرياء من أصحاب المليارات كثيرون في السعودية، لكن معن الصانع الذي أقدم مؤخرا على شراء حصة قيمتها 3.3 مليار دولار في مصرف hsbc البريطاني العملاق حقق ثروته بصعوبة بالغة.

ففي حين تدفقت الثروة على الآخرين من خلال وسائل عديدة، جنى الصانع ثروته من خلال خلق مجال أعمال يعتمد على العقارات والبناء وإقامة المدارس والمستشفيات.

وقد أصبحت مجموعة "السعد"، التي يمتلكها الصانع، رابع أكبر شركة خاصة في السعودية بعدد إجمالي من الموظفين يصل إلى 13 ألف موظف.
وعلى الرغم من ثروته التي تقدر بنحو 15 مليار دولار، فإن الصانع يختلف كثيرا عن الأثرياء السعودين مثل الأمير الوليد بن طلال وغيره من المليارديرية المعروفين.

تصف صحيفة نيويورك تايمز الصانع بأنه رجل يتسم بالهدوء وبقدر كبير من الأدب لكنه يحمي ثروته بشراسة. فمسكنه في مدينة الخبر مؤثث بشكل في غاية الذوق واللياقة لكنه ليس المنزل الأكبر والأكثر تميزا في المدينة. فهو في الواقع مكان لحفظ مقتنيات الفن الإسلامي ولوحات الخيول العربية أكثر منه صالة لعرض تلك المقتنيات واللوحات أمام الضيوف. أما اليخت الراسي في مياه الخليج العربي والذي يملكه الصانع فهو أصغر بكثير من اليخوت التي يمتلكها العديد من السعوديين والراسية في مياه مدينة كان الفرنسية.

وعندما يذهب الصانع، البالغ 52 عاما من العمر، إلى بريطانيا فإن الغرض من زيارته ليس حضور مسابقات "أسكوت" للخيول أو مباريات ويمبلدون للتنس، بل للإطلاع على استثمارته أو لزيارة الجامعات البريطانية التي يساعد في تمويلها.

وعلى الرغم من أن يمتلك شقة في وسط لندن، إلا أنه غالبا ما يمكث في الفنادق أثناء وجوده في العاصمة البريطانية. ولا يوجد الكثير مما يتميز به الصانع عن أي رجل أعمال عادي. فهو يحبذ لبس البدلات الطويلة وتناول وجباته في مطاعم لندن المتواضعة.

يتسم الصانع بطول قامته وبلياقته البدنية لكنه يفضل الشارب المقلم على اللحية. وأثناء وجوده في بلاده، حيث يرتدي الدشداشة البيضاء، لا يتردد في الدعوة بقوة من أجل الإصلاح داخل السعودية، رغم أنه مولود في الكويت. وعن مواقفه بشأن الإصلاح، يقول الصانع "علينا أن تقبل بأن التقدم لا يعني التضحية بالتقاليد والقيم".

كما يؤمن الصانع بقوة بمبدأ "السعودة"، أي منح الوظائف للمواطنين حتى وأن انطوى ذلك على إجبار الشركات الغربية بتعليم المواطنين لأصول ومبادئ الأعمال. كما يبدي الصانع موقفا متحمسا حيال التعليم حيث يقول إن على السعوديين أن يتعلموا مهارات مجدية، لكنه يضيف قائلا "علينا أن نعلمهم جدوى العمل الشاق".

تقول نيويورك تايمز إن العمل المضني لا يخيف الصانع على الإطلاق. فقد قام بتأسيس مجموعة السعد للتجارة والمقاولات في غرب السعودية في أواسط الثمانينات من أجل مد أنظمة المجاري ومياه الأمطار في مدينة جدة.

بعد ذلك انتقل شرقا عندما تزوج سناء القصيبي الذي يرأس والدها أحد أشهر الأسر السعودية في مجال الأعمال، وقام بتوسيع شركة البناء التي أسسها إلى مجال التطوير العقاري بفضل شراء قطع كبيرة من الأراضي بأسعار رخيصة.

وأصبحت مجموعة السعد تمتلك الآن مجمعات تسوق وساحات للعب الجولف وأنشطة في مجال السفريات بدأت بمساعدة قوة العمل الأجنبية داخل المجموعة لتتوسع الآن إلى مجال تنظيم رحلات في الصحراء ورحلات للحج إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة.

كما تقوم المجموعة الآن ببناء 1500 فيلا وشقة فاخرة إلى جانب مرافق للألعاب الرياضية ومطاعم للعمال الأجانب على مساحة تبلغ 30 ميل مربع في مجمع الواحة في مدينة الخبر السعودية.

غير أن الصانع لمس قبل ثلاث سنوات تحذيرا من آثار النزاع السياسي العربي على أعماله عندما قتل إرهابيو تنظيم القاعدة 22 مقيما في هذا المجمع المحمي بالأسيجة الحديدية.

وقبل ذلك كان الصانع أقدم على نقل مقر مجموعته الاستثمارية من البحرين إلى جينيف بسبب حرب الخليج الأولى، وعلى تسجيل الأذرع الاستثمارية لمجموعته، بضمنها الذراع الذي قام بشراء الحصة البالغة 3.3% في مصرف hsbc في جزر كيمان.

وعندما كان الصانع يبحث عن مدير عام لمجموعته قادر على إدارتها بشكل كفوء، وجد في كريستوفر هارت، المصرفي اللندني والنقيب السابق في الجيش الأمريكي، ضالته.

ولكي يلتقي بهارت، يقوم الصانع الآن بالسفر إلى جينيف على متن طائرة إيرباص 320 قام بتحويل مقاعدها الـ 150 إلى غرفتي نوم وصالة لعقد الاجتماعات ومرفق لتناول الطعام. وهذه الطائرة تمثل واحدة من الأشياء النادرة التي تدل على ثروة الصانع رغم أنه قدم مؤخرا طلبا لشراء طائرة إيرباص 340 أخرى ستضم غرفا للضيوف.

يقوم الصانع بتحديد إستراتيجية الاستثمار. وقد رأى بأن أسهم مصرف hsbc استجابت بقوة وبشكل مبالغ به نحو الهبوط للتحذير الصادر عن البنك في فبراير الماضي من خسائر في بعض مجالات الإقراض. وغالبا ما يشير زملاء الصانع إلى المعرفة الواسعة التي يمتلكها بشأن الأسواق العالمية وإلى ذاكرته القوية في التواريخ. إذ يقولون عنه إنه قادر على تذكر تواريخ اجتماعات عقدها خلال فترة ماضية تمتد إلى عامين.
يؤكد الصناع على أن محفظته الاستثمارية محمية بشكل جيد وتتمتع بالسيولة إلى جانب كونها متنوعة وتتركز قبل كل شئ في أصول تتسم بدرجة عالية من النوعية. فهو يفضل تحقيق قدر أقل من الأرباح في كل يوم على تحقيق أرباح كبيرة في أصول متقلبة، لكنه يصف الخسائر باعتبارها "مطبات" هدفها تقليل السرعة بدلا من أن تكون عوائق تدعو إلى التوقف.

تقول الصحيفة إن الصانع على معرفة تامة بمصرف hsbc لكونه زبونا له منذ فترة طويلة. فالمصرف كان موجودا في في السعودية منذ عامين قبل ولادة الصانع إلى جانب كونه أكبر مساهم في البنك السعودي البريطاني.

لكن الصانع يعرف أيضا وعن كثب المشهد المصرفي في السعودية من خلال امتلاكه أسهم في العديد من البنوك المحلية بضمنها بنك "سامبا" (البنك السعودي الأمريكي) حيث تولى منصب المدير فيه في حين تولى شقيق زوجته منصب رئيس مجلس الإدارة.

من جهته يعرف ستيفين جرين، رئيس مجلس إدارة مصرف hsbc الكثير عن الصانع بعد أن عاش فترة في السعودية قبل أن ينضم إلى المصرف.
وكان جرين حاضرا إلى جانب الصانع على مأدبة العشراء التي أقامها عمدة لندن في وقت سابق من العم الحالي لتقديم الشكر إلى رجل الأعمال السعودي على مساهمته البالغة قيمتها 1.9 مليون جنيه إسترليني إلى جامعة سيتي التي قدمت له شهادة دكتوراه فخرية بعد أن أكملت إبنته، وهي الأكبر من بين خمسة أولاد، دراستها في مجال الأعمال بالجامعة.

يقول الصانع إن على عملية "السعودة" أن تدرس مجددا دور المرأة في الأعمال وغيرها من الوظائف وأن تدرك إمكانات المرأة داخل الاقتصاد.
ويجد موقفه هذا أجلى انعكاس له من خلال تولي إبنته لمنصب العضو في مجلس إدارة مجموعة السعد إلى جانب زوجته التي تمتلك 10% من أسهم المجموعة التي لا يمتلكها الصانع بشكل مباشر.

الصانع في سطور:
• ولد عام 1955
• درس في الكلية العسكرية بالكويت
• متزوج ولديه خمسة أولاد
• يعيش في مدينة الخبر بالمملكة العربية السعودية
• يهوى صيد السمك

croom
10-11-23, 02:55 AM
هاوارد شولتز.. مؤسس سلسة ستاربكس

بناء منظمة قوية ذات ديمومة، يتطلب تخطيطا واستراتيجية دقيقين. وليس هناك من يعرف ذلك أفضل من "هاوارد شولتز" الذي اشترى في عام 1987 شركة طحن "ستاربكس" بمبلغ 250.000$ دولار، والتي كانت تبيع حبوب البن بالمفرق.

ولكي يحول هذا العمل التجاري، وضع شلوتز خطة تنظيم ركزت على عمالة ذات نوعية عالية. لقد كانت نيته في وقت الشراء أن يحول عملا تجاريا محليا إلى شركة قومية للمفرق. ولكي يحقق ذلك، كان بحاجة إلى موظفين مخلصين، فخورين بعملهم وسينقلون هذا الموقف الإيجابي إلى الزبائن.

كان في قلب رؤية شولتز موظفا سخيا ومتكاملا متفهما، يتبنى حزمة مزايا تتضمن العاية الصحية، وخيار شراء أسهم، والتدريب، واستشارة مهنية، وحسومات على شراء منتجات الشركة لكل الموظفين، وعمل بدوام كلي او جزئي. كما كان يعرض اعلى مستوى للأجر عند التوظيف. وبما أن أغلب تجار المفرق يواجهون تدوير عال لرأس المال، فقد ركز شولتز خطته على التدوير المنخفض والولاء. وقد بنيت خطته الفريدة على مفهوم أن العاملين يعملون بجهد أكبر وذكاء أكثر إذا كان لهم حصة في نجاحهم. ومن عام 1987 إلى عام 1993 توسعت "ستاربكس" إلى 156 محلا توظف حوالي 2000 موظف، وبمعدل مبيعات يبلغ 700.000$ دولار أسبوعيا.

ومنذ البداية رأى شولتز الأهمية بين نمو الشركة، وبين خطته التنظيمية الطموحة حول معاشات الموظفين. وبما أن أكثر من نصف الموظفين كانوا يعملون 20 ساعة أسبوعيا، فقد كان تصميم الخطة صعبا بسبب وجود تكاليف عالية للتأمينات وللتدريب، خاصة أنه كان من النادر أن تقوم أي منظمة بدعم الموظفين بدوام جزئي إلى هذا الحد. ومع ذلك، وبالرغم من النطاق الواسع للمعاشات، فقد شكلت التكلفة ربع تكلفة العمل في الشركة وحققت أقل قدر من التدوير وقدر كبيرا من الولاء للشركة.

قادت الخطة في البداية إلى مضاعفة خسائر الشركة إلى 1.2 مليون دولار. ولكن بحلول عام 1991 زادت المبيعات بنسبة 84% وحققت الشركة أولى أرباحها. في عام 1992 طرحت الشركة اسهمها للاكتتاب العالم بسعر 17 دولارا للسهم. وخلال خمسة أشهر تضاعفت اسعار الأسهم.

وفي السنة المالية 2002 قدمت أعلنت الشركة عن أرباح قيمتها 218$ مليون دولار عن مبيعات بقيمة 3.29 مليار دولار. وقد تم تحقيق أكثر من مليار دولار من المبيعات السنوية من 1460 محلا خارج أميركا الشمالية، منتشرة في أوروبا، وفي الدول المطلة على المحيط الهديو وفي الشرق الأوسط، وفي المكسيك. العائدات المتزايدة من كلا السوقين المحلية والدولية، قد جعلت من الشركة عضوا جديدا في قائمة مجلة "فورتشون" لأكبر 500 شركة في العالم في عام 2003.

استمر تدريب الموظفين ليصير جزءا مهما من مكونات السلعة والخدمة التي استطاعت هذه المنظمة الكبيرة الحفاظ عليها. ويشار إلى الموظفين على أنهم شركاء، ومطلوب منهم إكمال خمسة صفوف مجموعها 25 ساعة خلال ستة أسابيع من التحاقهم بالعمل.

وخلال فترة الإعداد، يتعرف الموظفون الجدد على "مهارات ستار"، وهي عبارة عن ثلاثة إرشادات حول تداخل العلاقات الشخصية بالعمل وهي، أولا: الحفاظ المعنويات الشخصية وتعزيزها، وثانيا: الإصغاء والاحترام، وثالثا، طلب المساعدة. إضافة إلى ذلك، حافظت الشركة على دورات تدريبية لإعادة تأهيل 300 إلى 400 شخص كل شهر. وقد تم تشجيع الشركاء للمشاطرة في الآراء حول بيع القهوة أو حول عملهم .كل هذا النمو والتماسك التنظيمي تحقق بدون أية امتيازات.

و رغم ما يعتقده منتقدوها، فإن ن السوق أمام "ستاربكس" لم تقترب حتى الآن من الإشباع، حسبما يؤكده شولتز. إذ تعتمد استراتيجيته على الاستمرار بالنمو التوسعي، وخصوصا وأن حصة الشركة لا تتعدى 7% من سوق المقاهي في الولايات المتحدة، وأقل من 1% من السوق العالمية. وجزء من تلك الإستراتيجيته يتمثل في تغطية منطقة بالكامل حتى لو شكل ذلك ابتلاع أعمال مخازن أخرى.

لقد تم تصميم "طريقة التواجد في كل مكان" لتخفيض نفقات التوزيع والإدارة، وتقليص طوابير الانتظار، وزيادة حركة الارتياد لكل المخازن في المنطقة.

وفي بدايات عام 2003 أصبح للشركة منافس على المدى الطويل في منطقة سياتل، وهي شركة "سياتل للقهوة". شعر شولتز بأن هذا المنافس سيزيد عدد نكهات القهوة المميزة على خط شركته. ونتيجة لاستراتيجيته الهجومية وللمنافسة الأخيرة، فقد وضع هدفا بألا يقل عدد المحلات عن 10.000 محل حول العالم بحلول عام 2005 (1)

وحسب وصف شولتز، فإنها خطة تنظيم فريدة، تنطوي على المزايا التي يتمتع بها الموظفون لها فعل الصمغ الذي شيد الموظفين بالشركة، ويعزز الولاء، والأهم هو يشيع خدمة الزبائن الفعالة التي تساهم بمرور الوقت برفع بالنمو والأرباح.

يمكن أن نرى من مثال "ستارباكس" أهمية الموظفين وولائهم وإخلاصهم للمؤسسة. كما أن فريق الإدارة وقدراته والتزامه بالمشروع الجديد هو مؤشر مهم للمستثمرين المحتملين.

فالمستثمرون يطلبون في العادة من فريق الإدارة ألا يحاول تشغيل العمل على أنه مشروع عمل جانبي أو جزئي بينما يكون موظفا بوقت كامل في مكان أخر. فمن المفترض بأن يكون فريق الإدارة مستعدا لتشغيل العمل على أساس الوقت الكامل وبرواتب متواضعة. كما أنه ليس من المقبول للمشاريعي ن يحاول كسب راتب كبير من المشروع الجديد، لأن المستثمرين قد يحسبون ذلك على أنه نقص في الالتزام النفسي بالعمل.

وسنناقش لاحقا في هذا الفصل أدوار مختلف أعضاء الفريق، وخصوصا مع تحول المؤسسة إلى مصلحة قانونية قائمة. إضافة إلى ذلك، على المشاريعي أن يعير اهتماما لدور مجلس الإدارة و/او مجلس المستشارين في دعم إدارة المشروع الجديد. ولكن وعند هذه النقطة يجب على المشاريعي أن يدرس البدائل المتعلقة بالصيغة القانونية للمؤسسة. إذ ، كل صيغة من هذه الصيغ لها انعكاسات مهمة على الضرائب، والمسؤولية القانونية، الاستمرارية وتمويل المشروع الجديد.

croom
10-11-23, 02:57 AM
بليندا كوداراما... المثابرة أمام العقبات



على الرغم من أن الخطط الأولى للمشاريع الجديدة غالبا ما تواجه انتقادات تتهمها بكونها "احلام شهرة ومجد"، إلا أنها تبقى باعتبارها الوثيقة الاكثر اهمية بالنسبة إلى للمشاريعي (entrepreneur). فمن غير المحتمل ان يفكر المشاريعيون (entrepreneurs) المحتملون بالقيام بأي مغامرة جديدة حتى تكون خطة المشروع قد اكتملت. اضافة إلى ذلك تساعد خطة المشروع في بلورة رؤية صحيحة عن ماهية الاحتياجات التي تكون منجزة. وتطوير واعداد خطة المشروع يمكن ان ينطوي على عقبات كثيرة وتقتضي تعهدا قويا من قبل المشاريعي قبل ان يمكن استعمالها فعليا، من ثم تنفيذها.

ولا احد يعرف هذا اكثر من بيليندا غواداراما، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة "جي سي ميكرو" (GC Micro) التي تقوم بتجهيز المكونات بأجزاء الكمبيوتر وكذلك البرمجيات لـ (1000) شركة كبيرة اضافة الى صناعة الدفاع والفضاء.

وكونها المشاريعي لهذه الشركة التي يبلغ الآن حجمها 32 مليون دولار، فقت تم تسمية بيليندا من قبل منظمتين ناطقتين بالاسبانية، هما غرفة التجارة للناطقين بالاسبانية في الولايات المتحدة وجمعية الاعمال اللاتينية، باعتبارها سيدة الاعمال الأولى لعام 2002. كما انها كانت الفائز الثاني في شخصيات الأعمال الصغيرة على المستوى القومي لنفس العام.

وبالرغم انها تعد اليوم واحة من المشاريعيين الناجين، فان الرحلة بالنسبة لها كانت طويلة وشاقة ورافقها العديد من النجاحات والاخفاقات.
فبعد التخرج من جامعة ترينيتي، واخذها للعديد من مقررات الدراسة العليا في جامعة تكساس في اوستن، بدأت العمل لصالح النائب العام لتكساس كمدير للموارد البشرية والتدريب.

وانتقلت لاحقا الى كاليفورينا خلال فترة الازدهار التكنولوجي في ثمانيات القرن الماضي لتعمل لدى شركة تبيع البرمجيات من خلال الطلبات البريدية. ومثل آخرين كثيرين، وفإنها وجدت عندما وصلت في احد الايام الى عملها اخطارا على الباب يبين بأن الشركة قد اغلقت.
وفي تلك اللحظة اتخذت بيليبدا قرارا بان تبدأ بعمل خاص بها. فقد احست انه الوقت المناسب ان تتحمل بعض المخاطرة لانها ليس لهل عمل وامكانياتها محدودة.

في العام 1986، ومع بعض من زملاء العمل السابقين، باشرت بمشروع شركة (GC Micro). ومن أجل جمع رأسمال الأولي والاموال اللازمة لبعض النفقات اثناء اعداد وتطوير خطة العمل، فقد باعت منزلها وحولت اموال تقاعدها الى نقود.

لقد اتخذت قرارا متعمدا في تلك المرحلة بأن تضع كل شي في هذا السبيل. اخيرا، وبوجود خطة عمل جاهزة، بدأت قرع الابواب محاولة جمع المال للشروع بالعمل. وفي ذلك الوقت بالذات بدأت تواجه بعض العقبات في العملية المشاريعية عندما تعرضت لرفض بعد اخر. فلم تستطيع حتى ان تحصل على مصرف يقرضها 5000 دولار للمضي في خططها.

ولحسن الحظ، بقيت مصرة الى ان وجدت مصادفة ادارة الاعمال الصغيرة (SBA) لبرامج القروض والتي تكفلت بضمان الجزء الاكبر من قرض من خلال مصرف مشارك محلي. وبعد تقديم خطتها من خلال هذا البرنامج، استلمت قرضها الاول من مصرف محلي.

ان تجميع راسمال المشروع بالعمل كان فقط واحدا من العوائق المبكرة التي تغلبت عليها. وكونها امراة ومن اصل لاتيني وجب عليها التغلب على العديد من ممارسات التمييز والإساءة السلبية.

وفي مقابلة مع زبون محتمل سمعته يقول إنها إمرأة من الاقلية لا تملك المؤهلات الادارية الكافية لتوضيح خط الانتاج الذي تخطط له وبذلك رفض طلبها.

ومع ذلك، فان اجتهادها واصرارها اثمر. ففي نهاية السنة الاولة من العمل حققت الشركة عائدات بمقدار 20900 دولار. بهذا النجاح، الزبون الذي رفضها، غيّر موقفه، وأصبحت وكيلا مجازا لمنتجاته.

تلا ذلك النجاح، نجاح آخر، وسرعان ما سعت لابرام عقود مع وزارة الدفاع الأمريكية. في بحثها في هذه السوق، إكتشفت بعض المتطلبات مفادها أنّ العديد من المتعاقدين مع الحكومة يتضمّنون نسبة مئوية من أعمال يملكها مواطنو الأقليات بوصفهم متعاقدين من الباطن (subcontractors).
وإكتشفت أيضا ان لس هناك ما يكفي الأعمال التي يمتلكها مواطني الأقليات، الامر الذي قدّم فرص عظيمة لمشروعها.

ولكن، بينما كانت تواصل التحرّي عن فرصها، وجدت انها ممنوعة من الاطلاع على السجلات التي سبق أن كانت متاحة امامها. فقرّرت ملاحقة هذا الوضع في المحكمة، عارفة أنّ هذا قد يشتت نطاق عملها باكمله.

ومن ثم، وصلت القضية المسماة GC Micro Corporation المرفوعة ضد the Defense Logistics Agency (الوكالة اللوجستية في وزارة الدفاع)، الى المحاكم فدامت سنوات عدة. في هذه الأثناء، كان عملها في خطر منذ أن اعلنت العديد من الشركات أنها لن تتعامل معها. في النهاية ربحت قضيتها. فذاع صيتها لدى المجالات الصناعية كافة، بوصفها شخصا لا يخشى من اتخاذ موقف معين، وتتمتع بمهارات قيادية قوية.

اصبحت شركتها واحدة من قلة من أنظمة عقود التجهيز التي تتسم بانضباط وقت التسليم. وفي العام 2003 نالت الشركة جائزة الدقة في المواعيد JIT Supplier Partenership Award.

وشاعت مهارات غواداراما المشاريعية أيضا فبلغت نشاطات المجتمعات المدنية، حيث وفرت الدعم لبرامج مثل "برنامج California Ltino-Chicago High School Drop-Out Prevention Program، و Canal Community Alliance، و Ochoa Migrant Farm Workers Camp، و Gilory YMCA.
ويعزى نجاح بيلندا الى شخصيتها المشاريعية القوية. فلم تكن تخشى العمل الشاق الذي يحتاج الى التخطيط، ولم تترد في الدفاع عن موقفها لما وجدت انها كانت على حق. كما ان إلتزامها تجاه المؤسسات قد جعلها مصدر إلهام للعديد من أصحاب الاعمال من ذوي الاصول الاسبانية من الرجال والنساء.

croom
10-11-24, 09:04 PM
كوكو شانيل ... غيرت مظهر المرأة في العالم


لم تكن ككو شانيل متقدمة على زمنها فحسب بل كانت، حسب مجلة التايم الأمريكية، متقدمة على نفسها أيضا. فلو نظر أحد على أعمال أشهر مصممي الأزياء المعاصرين بضمنهم توم فورد وهيلموت لانغ وميوتشيا برادا وجيل سوندرز ودوناتيلا فيرساتشي، لرأى في العديد من إستراتيجياتهم صدى لما قامت به شانيل.

فالطريقة التي مزجت بها شانيل، قبل نحو 85 عاما، بين مفردات الملابس النسائية والرجالية لتخلق أزياء أتاحت للابسيها الشعور بالارتياح الخفي بدلا من التظاهر به هي مثال على كيفية تشابك ذوق شانيل وشعورها بالرقي مع أزياء اليوم.

تقول المجلة إن شانيل لم تعرف نفسها باعتبارها أنثوية، وفي الحقيقة كانت تتحدث دوما عن الأنوثة بدلا من الأنثوية، لكن أعمالها مثلت وبدون شك جزءا من تحرر المرأة. فقد مدت حبل النجاة إلى المرأة ليس مرة واحدة بل مرتين وذلك خلال مرحلتين منفصلتين تفصل بينهما عقود من الزمن، أي في العشرينات والخمسينات من القرن الماضي. إذ لم تقدم شانيل على استخدام الأزياء والمنسوجات والمواد التي كان يرتديها الرجال فحسب، بل وأيضا استخدمت، بدءا من نفسها، الملابس الرياضية باعتبارها جزءا مهما من لغة الأزياء.

يمكن للمرء أن يرى كيف انبثق أسلوب شانيل من الحاجة ولكنه نبع أيضا من التحدي. فلم تكن شانيل قادرة أن تحمل تكاليف شراء ملابس الموضة في ذلك الزمن، لذلك رفضت تلك الملابس وقامت بتصميم ملابسها الخاصة، مستخدمة الستر الرياضية والأربطة التي كانت تمثل الباس اليومي للرجال.

ليس من قبيل المصادفة إذن أن تصبح شانيل على علاقة وطيدة بالحركات الفنية الحديثة بضمنها حركات دايغيليف وبيكاسو وسترانسكي وكوكتيو. وشأنها شأن هؤلاء الفنانين، كانت شانيل عازمة على تحطيم الصيغ القديمة لكي تخترع أسلوبا تعبر من خلاله عن نفسها. فقد قال عنها كوكتيو في إحدى المرات "إنها عملت الأزياء، وبنوع من المعجزة، طبقا لقواعد يبدو أن لها قيمة عند الرسامين والموسيقيين والشعراء فقط".

بحلول أواخر الستينات من القرن المنصرم، أصبحت شانيل جزءا مما أعلنت العصيان عليه في الماضي، ألا وهو مؤسسة الدولة. ولكن لو نظر أحد إلى فلم وثقائي عنها خلال تلك الفترة، فإن بإمكانه أن يبقى على شعوره بوجود ذلك الغضب والفورة لدى إمرأة فلاحة وقوية بدأت ثورتها في عالم الأزياء ضد المجتمع من خلال استهدافها للرأس أولا وعبر القبعات. فالقعبة الطفولية التي ابتدعتها كانت على تباين صارخ مع قبعات "بيل إيبوك" التي كانت تمثل الموظة آنذاك والتي سخرت منها شانيل بقولها "كيف يمكن للدماغ أن يعمل تحت تلك الأشياء؟"

يتجلى ذهن شانيل الحاذق في كل شيء قامت به، من استخدامها الذكي للشعار (Logo) إلى فهمها العميق لقوة الشخصية وإلى العبئة والتغليف، وحتى إلى أهمية استنساخ تصاميمها. وكانت لا تكل عن ترديد المقولات الشهيرة التي يجري اقتباسها من قبل أوساط متنوعة عديدة. فقد قالت مرة "إن الزي ليس مجرد ملبس، بل إنه في الهواء تحمله الريح. وبإمكان المرء أن يحدس وجوده، فهو في السماء وفي الطريق".

ربما يتطايق الأمر مع شخصيتها نوعا ما من حيث أنه غالبا ما كان يجري تصويرها وهي تحمل بين أناملها سيجارة أو تقف أمام "آرت ديكو" أو جدار المرايا في منزلها. فالأزياء تميل لأن تنطوي على جرعة كبيرة من الدخان والمرايا، لذلك ليس من الغريب أن تكون نسخة شانيل من حياتها تنطوي على تنوع من الأكاذيب والإبداعات والتغطية وإعادة النظر. ولكن كما قالت وميوتشيا برادا إن شانيل "كانت عبقرية عن حق. ومن الصعب تحديد سبب ذلك، إلا أن للأمر شيء يتعلق برغبتها لأن تكون مختلفة ولرغبتها بأن تكون مستقلة".

من المؤكد أن حياة شانيل قد سارت على غير ما يمكن التكهن به حتى من قبلها. فحتى وفاتها (في عام 1971 وبعمر ناهز الـ 87 عاما في جناحها بفندق ريتز الباريسي الشهير) مثلت نهاية مترفة لم تكن متوقعة لها من قبل راهبات دار أوبازين للأيتام التي قضت فيها شانيل وقتا بعد وفاة والدتها وتخلي والدها عنها.

ولا شك أن الراهبات في كنيسة مولينز بباريس اللائي أخذن شانيل عندما كانت في سن السابعة عشر قد أعربن عن دهشتهن عندما تخلت الفتاة الشابة عن وظيفة الخياطة التي ساعدنها على إتقانها لتصبح مغنية في أحد الملاهي الليلية.

قادتها مهنتها الجديدة لكي تصبح عشيقة أخرى من عشيقات إيتيان بولسان، الشاب الغني اللعوب الذي نهض بمهمة تمويل إنتقالها إلى باريس وافتتاحها لأول أعمالها في مجال تصميم وخياطة القبعات.

هذا العمل مهد الطريق لصفقة أكبر وأفضل في حياتها عندما انتقلت شانيل في علاقتها الغرامية إلى آرثر كيبيل، صديق بولسان، والذي قيل أنه كان حبيب عمرها والذي دعم توسع أعمالها من القبعات إلى الملابس من باريس إلى المنتجعات الفرنسية الساحلية.

أحد نجاحات شانيل المبكرة تمثل في الكنزة الواسعة التي ربطت حولها حزام وصاحبتها بتنورة. كانت تلك الانتصارات المبكرة شبيهة بالملابس التي كانت تعملها لنفسها، من حيث أنها كانت ملابس نسائية مصنوعة من جميع المواد الرجالية مثل الجيرسي الذي كان مرتبطا بملابس الرجال الداخلية.

استمر نجاح وتقدم شانيل على جميع الأصعدة، الاجتماعية والجنسية والمهنية، طوال العشرينات من القرن الماضي لتزداد شهرتها وتضعها في مصاف الأساطير. وبحلول أوائل الثلاثينات وصلت سمعة شانيل إلى هوليوود التي بدأت بمغازلتها، لتذهب إلى هناك وتعود إلى باريس مرة أخرى. اقتربت شانيل بعد ذلك من الزواج من أغنى رجل في أوروبا آنذاك، وهو دوق ويستمنستر. ولكن تفسيرها لفشل مشروع الزواج أعربت عنه بما يلي: هناك عدة دوقات لويستمنستر، ولكن هناك شانيل واحدة".

في الواقع لم تكن هناك كوكو شانيل واحدة بل هناك العديد منها بقدر أعمالها المبدعة وأساليبها المبتكرة مثل التنورات الغجرية والمجوهرات الإصطناعية الكثيرة واللباس الليلي اللامع.

غير أن العنصر الوحيد الذي أمن لشانيل دخول التاريخ من أوسع أبوابه، حتى في الأوقات التي واجهت فيه الفشل والنسيان، لا يتمثل في قطعة من الملابس بل في سائل ذهبي أطلق عليه اسم شانيل رقم 5 الذي جرى تدشينه في عام 1923 والذي مثل أول عطر يحمل اسم هذه المصممة الشهيرة.

يشير المتتبعون لحياة شانيل إلى أن إنتاج العطور قد حافظ على اسم شانيل طوال العقود حتى عندما تدهورت سمعتها أثناء الحرب العالمية الثانية عندما ظهر أن لديها مشاعر عداء للسامية وللمثليين الجنسيين رغم الإشاعات التي تحدث عن كونها تميل إلى الجنسين.

استجابت شانيل للحرب بغلق أعمالها في مجال الأزياء وإقامة علاقة مع هانز غونثر فون دينكلاغ، الضابط النازي الذي تضمنت أفضاله عليها السماح لها بالإقامة في فندق ريتز. بعد ذلك بسنوات، وتحديدا في عام 1954 عندما قررت العودة إلى عالم التصميم كان اسم شانيل يثير لدى البعض شيء من الكره والامتعاض.

اعتمادا على بعض المصادر فإن عودة شانيل إلى الأزياء ترجع لأسباب عديدة أهمها الفشل الذي واجهته مبيعات العطور، واستيائها مما كانت تراه في تصاميم ذلك الوقت، وكذلك الملل الذي اصابها.

وجميع هذه الأسباب تبدو معقولة مثلما تبدو معقولة نظرية كارل لاجيرفيد بشأن أسباب النجاح الكاسح الذي حققته البدلة النسائية التي صممتها شانيل. إذ يشير لاجيرفيد الذي يقوم الآن بتصميم أزياء شانيل والذي إليه يرجع الفضل في تحويل اسم شانيل إلى شركة أكبر وأكثر انسجاما مع عالم الأعمال من أي وقت مضى، إلى أنه "بحلول الخمسينات كان لدى شانيل ميزة وفائدة الابتعاد مما مكنها من تنقية مظهر شانيل".

في أوروبا نظر البعض إلى عودتها باعتبارها محاولة يائسة لن يكتب لها النجاح، وفي الولايات المتحدة لم يتجه الأمريكيون إلى شراء ملابسها بما يكفي من السرعة. ولكن بحلول عام 1969 أصبح اسم شانيل الأكثر انتشارا في العالم حتى كان يكفي لفظ اسمها الأول، كوكو، لينتقل المرء مباشرة في ذهنه إلى الثورة في عالم الأزياء التي غيرت مظهر المرأة في العالم.

croom
10-11-24, 10:31 PM
دونالد ترامب.. تجربة النجاح بعد الإفلاس

يمتلك دونالد ترامب قائمة طويلة من الإنجازات. فبالإضافة إلى سمعته التي اكتسبها من برنامج "ذي أبرينتيس" التلفزيوني الشهير، استطاع ترامب أن يبني شهرته وثروته (التي خسرها واستعادها مرة أخرى) في قطاع العقارات التجارية. فقد عرف عنه بأنه بنى بعضا من أفخر وأشهر عمارات المكاتب والسكن والفنادق والكازينوهات في حي مانهاتن بنيويورك إلى جانب منتجعات الغولف الراقية في مواقع شهيرة مثل أتلانتيك سيتي وبالم بيتش وبالم سبرينغز. كما يمتلك أيضا حقوق تنظيم المنافسات على ألفاب ملكات جمال العالم والولايات المتحدة.

البداية:

ولد دونالد ترامب في 14 يونيو 1946 لعائلة ميسورة. التحق بأكاديمية نيويورك العسكرية وبعد ذلك بجامعة فوردهام قبل أن ينتقل إلى كلية وارتون في جامعة بنسلفانيا حيث حصل على شهادة البكالوريوس في علم الاقتصاد في عام 1968. انضم مباشرة بعد تخرجه من الجامعة إلى أعمال والده العقارية في حي بروكلين بمدينة نيويورك. وعن خبرته في العمل مع والده يقول ترامب "كان والدي معلمي الذي علمني الكثير حول كل جانب من جوانب قطاع البناء".

الازهار العقاري:


في أوائل التسعينات تحول ترامب من تركيز والده على الإيجار العقاري المخصص للطبقة الوسطى نحو تطوير العقارات التجارية الكبيرة. وقد أتاحت مدينة نيويورك في ذلك الوقت إعفاءات ضريبية مجزية للمستثمرين في هذا المجال. وسمحت مهارات ترامب في عقد الصفقات الكبيرة بأن يؤمن قروضا ضخمة بضمانات طفيفة. ومثل ذلك مزيجا نادرا وقويا سمح لترامب بأن يبني لنفسه إمبراطورية في المجالين العقاري والترفيهي ليصبح في خضم تلك العملية واحدا من المشاهير الأمريكيين.

الإقلاس:

على الرغم من أن ترامب قد عرف بتحويل العقارات غير المجدية وغير المربحة إلى أخرى تدر الأموال، وعلى الرغم من فهمه العميق لسايكولوجية عقد الصفقات، إلا أنه وقع ضحية للركود الذي عم الاقتصاد الأمريكي في أواخر الثمانينات. وبسبب عجزه عن تسديد ما بذمته من ديون، اضطر إلى الإعلان عن إفلاس أعماله في عام 1990. وبدلا من أن يخاطروا في الدخول بمعركة قضائية معه، وافق دائنو ترامب على إعادة جدولة ديونه. وبذلك استطاع ترامب بأن ينأى بنفسه عن الإفلاس الشخصي رغم أنه راكم ديون شخصية قدرت قيمتها بنحو 900 مليون دولار.

العودة إلى الازدهار:

اضطر ترامب إلى التخلي عن شركة الخطوط الجوية التي أسسها حديثا تحت اسم "ترامب شاتل"، وإلى بيع أكبر مجموعاته العقارية في حي مانهاتن بنيويورك. غير أنه أشرف على بناء مجموعة من العمارات في نفس الحي مقابل رسوم نقدية وحصة من الأرباح المستقبلية لتلك العمارات. وبحلول عام 1994، استطاع ترامب تسدسد الجزء الأكبر من ديونه الشخصية وبعض من ديون أعماله التي بلغت في وقت من الأوقات 3.4 مليار دولار. غير أن التغير المفاجئ في حظوظه استمر عندما اضطر في نوفمبر 2004 إلى الإعلان عن إفلاس شركة "ترامب هوتيل أن كازينو ريزورت" بموجب البند الحادي عشر من قانون الشركات. إلا أنه سرعان ما خرج من محنته تلك بحلول مايو 2005.

المهارات:

عرف ترامب الذي تلقبه وسائل الإعلام باسم "ذي دونالد، بميله إلى البذخ والسعي إلى الشهره وكذلك بتكبره وبشخصيته المتقلبة. وتتمثل إحدى التكتيكات التي يستخدمها ترامب في القيام بالأعمال في الانكشاف على وسائل الإعلام. ولعل أهم ما يميزه عن الآخرين هو ميله إلى التعبير عما يجول في ذهنه بدون تردد أو خوف، ورفضه مصافحة اي أحد بسبب اعتباره أن هذه الممارسة بربرية تساعد على نقل الجراثيم. ولا يتردد ترامب عن توجيه انتقادات لاذعة للآخرين مستغلا مهارته في معرفة أمور كثيرة. كما لا يكل ترامب عن الترويج لنفسه إدراكا منه لقوة الاسم التجاري. إذ يظهر اسم "ترامب" دوما على أبنية العمارات التي يمتلكها أو يديرها.

برنامج ذي أبرينتيس

يقوم ترامب باستضافة وإنتاج برنامج "ذي أبرينتيس" لتلفزيون الواقع والذي تبثه قناة "إن بي سي" حيث يتصارع عدة مرشحين محظوظين لكي ينضموا إلى واحدة من شركات ترامب. وفي كل أسبوع يطلب ترامب من أحد المرشحين مغادرة البرنامج بعبارة أصبحت شهيرة تقول "أنت مطرود". ويشار إلى أن ترامب قد قدم للحصول على براءة اختراع لتلك العبارة. وفي حين كان ترامب يحصل في البداية على 50 ألف دولار عن كل حلقة من حلقات هذا البرنامج، فقد أصبح يحصل الآن على 3 ملايين دولار.

الثروة:

في حين تقدر مجلة "فوربس" ثروة ترامب بنحو 2.7 مليار دولار، يزعم ترامب نفسه بأن ثروته تصل إلى 5 مليارات دولار. غير أن تقريرا نشرته مجلة "نيويورك تايمز ماغازين" في أكتوبر 2005 ذكر بأن كلا الرقمين ينطويان على قدر من المبالغة وأن الأرج أن ثروة ترامب لا تصل إلى مليار دولار.

الحياة العائلية:

في عام 1977 تزوج ترامب من عارضة الأزياء إيفانا زلينيكوفا وأنجب منها ثلاثة أولاد، هم دونالد الصغير (1977) وإيفانكا (1981) وإيريك (1984)، قبل أن يتطلقا في عام 1992. في عام 1993 تزوج ترامب مرة أخرى من الممثلة مارلا ميبلس لينجب منها طلفة في نفس العام حملت اسم تيفاني. تطلق الزوجان في عام 1999 عندما بدأ ترامب بعلاقة صداقة مع عارضة الأزياء ميلانيجي كنفاس التي تزوجها في عام 2005. وقد ذاعت سمعة ميلانيجي بعد أن كشفت عن أسرار علاقاتها الجنسية مع ترامب في أحد البرامج التلفزيونية وظهورها عارية على غلاف مجلة "كيو تو".

المؤلفات:

كتب ترامب مجموعة من أكثر الكتب مبيعا شرح فيها حياته المهنية وحكمته التي اكتسبه في مجال الأعمال. وأهم تلك الكتب: "ترامب: فن عقد الصفقات" و "ترامب: البقاء في القمة" و "ترامب: فكر كأنك مليارديرا.. كل ما تحتاج معرفته حول النجاح والعقارات والحياة".

إضافة إلى ذلك قام ترامب بتأسيس "جامعة ترامب" التي تقدم دورات دراسية من على شبكة الإنترنت في مجالات العقارات والروح المشاريعية (entrepreneurship)، وخلق الثروة، والتطوير الذاتي. كما يساهم ترامب في موقع مدونة "ذي ترامب بلوغ" الذي ينشر "أفكارا وآراء لدونالد ترامب وبطانته من الخبراء".

في مقال نشره مؤخرا عبر هذا الموقع ذكر ترامب أنه رفض دعوة من عضو مجلس الشيوخ جو برونو لترشيحه لمنصب حاكم ولاية نيويورك، قال فيه "أخبرت الناس دوما بأنه من أجل أن يكون المرء ناجحا عليه أن يستمتع بما يقوم به. وحاليا أنا استمتع بما أقوم به. فلدي الكثير من المتعة في حياتي، فلماذا أريد أن أقوم بشيء آخر؟ لماذا أتنافس على منصب الحاكم؟ ليس لدي على الإطلاق أي اهتمام في خوض تلك المنافسة في الوقت الحاضر. فلدي الكثير من الأشياء الممتعة التي يتعين علي القيام بها".

croom
10-11-26, 08:16 PM
آدم أوزبورن.. مخترع أول كمبيوتر محمول


مع أن شهرة آدم أوزبورن تنبع من كونه مشاريعيا (entrepreneur) أمريكيا ارتبط اسمه بأول كمبيوتر محمول، إلا أنه كان أيضا كاتبا ومؤلفا حقق خطوات ناجحة في مجال نشر الكتب الخاصة بالكمبيوتر والبرامج.

ولد أوزبورن في تايلاند في 6 مارس 1939 لأبوين بريطانيين وقضى معظم طفولته في الهند. تخرج من جامعة بيرمنغهام البريطانية في عام 1961 وحصل على شهادة الدكتواره من جامعة ديلاوير الأمريكية.

بدأ أوزبورن حياته العملية باعتباره مهندسا كيمياويا يعمل في شركة "شل أويل" النفطية العملاقة قبل أن يتركها في أوائل السبعينات من أجل أن يواصل اهتماماته في مجال الكمبيوتر والكتابة الفنية.

شركة "أوزبورن كمبيوتر"

في عام 1981، أي في نفس العام الذي دشنت فيه شركة "آي بي إم" أول جهاز كمبيوتر شخصي، طرح أوزبورن أول جهاز كبيوتر محمول أسماه "أوزبورن 1" وذلك في وأثناء معرض "ويست كمبيوتر". بلغ وزن هذا الجهاز 10.7 كيلوغرم (23.5 رطل) بسعر في السوق عند 1795 دولار أو ما يزيد قليلا عن نصف سعر جهاز الكمبيوتر المصنع من قبل شركات أخرى وبنفس المواصفات. وقد اعتمد هذا الجهاز في تشغيله على نظام تشغيل CP/M واحتوى على لوحة مفاتيح كاملة بالإضافة إلى شاشة صغيرة بالأسود والأبيض لا يتعدى حجمها 5 إنجات.
استطاعت الشركة شحن 10 آلاف جهاز من "أوزبورن 1" في الشهر الواحد مما اعتبر نجاحا كبيرا تحققه، در عليها إيرادات بلغت 6 ملايين دولار في عام 1981 ارتفعت في السنة التالية إلى 68 مليون دولار.

فشل الشركة

ثمة قصص كثيرة حول انهيار شركة "أوزبورن كمبيوتر" إلا أن الأكثر قربا إلى الواقع منها تلك التي تقول إن الشركة قد انهارت عندما أقدم آدم أوزبورن على التفاخر أمام وسائل الإعلام بشأن جهازين متقدمين للكمبيوتر كانت الشركة تعمل على تصنيعهما مما أدى إلى إلحاق أبلغ الأضرار بطلب المستهلكين على جهاز كمبيوتر "أوزبورن 1" الذي كان مطروحا بكثرة في الأسواق. ونتيجة لذلك، حدثت تخمة كبيرة في مخزونات الشركة من أجهزة "أوزبورن 1" مما دفع بالشركة إلى الإعلان عن إفلاسها بعد أن تلكأت في طرح الجهازين اللذين وعد بهما أوزبورن في الموعد المحدد. غير أن تقارير ظهرت فيما بعد ذكرت بأن الجهاز الذي تفاخر بشأنه أوزبورن قد تم استكماله وربما أدى إلى وضع الشركة على المسار الصحيح قبل أن يقدم أحد المديرين على تحميل الشركة ديون كبيرة أثناء سعيه إلى التخلص من مخزونات "أوزبورن 1".

تأليف الكتب

بعد إخفاق شركة "أوزبورن كمبيوتر"، كتب أوزبورن ونشر العديد من الكتب الأفضل مبيعا انصبت حول تجربته السابقة، بضمنها الكتاب الذي حمل عنوان "النمو المنفلت: صعود وسقوط أوزبورن كمبيوتر كوربوريشن".

ولكن حتى قبل انهيار شركته، كان أوزبورن قد أثبت قدراته باعتبارها رائد في مجال الكتب الخاصة بالكمبيوتر. فقد أقدم في عام 1972على تأسيس شركة " أوزبورن بوبليشينغ"، المتخصصة في إصدار كتب التعليمات والاستخدام التي يسهل تتبعها على القراء والخاصة بالكمبيوتر. وبحلول العام 1977 بلغ ما أصدرته الشركة نحو يزيد عن 40 كتابا. وفي عام 1979 أقدم أوزبورن على بيع شركة النشر إلى شركة "ماكغرو" مقابل مبلغ قدر بنحو 3 ملايين دولار، استخدمها أوزبورن في تدشين شركة "أوزبورن كمبيوتر".

إصدار البرامج:

في عام 1984 أسس آدم أوزبورن شركة "بيبارباك سوفتوير انترناشونال" التي تخصصت بإنتاج برامج الكمبيوتر الرخيصة. وقد حملت دعاية الشركة صورة أوزبورن نفسه وهو يجادل قائلا بأنه لو أقدمت شركات الهاتف على تطبيق نفس منطق الأسعار الذي تطبقه شركات إنتاج البرامج الكمبيوترية لأصبحت كلفة جهاز الهاتف الواحد تصل إلى 600 دولار.

في عام 1987 أقدمت شركة "لوتوس" على رفع دعوى قضائية ضد "بيبارباك سوفتوير انترناشونال" مما أدى إلى هبوط كبير في ثقة المستهلكين والمستثمرين بمنتجات الأخيرة. وفي عام 1990 فازت "لوتس" بالدعوى ما حدى بأوزبورن إلى الاستقالة من منصبه في الشركة بعد فترة قصيرة.

وفاته:

في عام 1992 عاد أوزبورن إلى بلده الهند أثر معاناته لنوبات متتالية نجمت عن خلل في الدماغ ثبت أنه ليس بالإمكان معالجته. توفي في 25 مارس 2003 بعمر 64 عاما بعد بعد فترة قضاها بعيدا عن الأنظار في مدينة كودياكانال الهندية.
لعل أبرز ما قيل عن أوزبورن هو أنه أوول من نقل صناعة جهاز الكمبيوتر الشخصي إلى سوق الاستهلاك من خلال اختراعه لجهاز واحد احتوى على برامج كمبيوترية خاصة به.

croom
10-11-30, 12:54 PM
عظيم بريمجي .. ضرب المثل لمسلمي الهند


عظيم بريمجي هو أغنى مشاريعي مسلم في العالم خرج عن قاعدة الأثرياء المعروفين في العالمين العربي والإسلامي. فهو، حسب صحيفة وول ستريت جورنال في تقرير نشرته عنه مؤخرا، لا يتحدر من أسرة غنية في منطقة الخليج العربي ولا يعمل في مجال النفط، بل هو مواطن هندي عاش وترعرع في مدينة مومباي.

يشغل عظيم بريمجي المولود في 24 يوليو 1945 منصب رئيس مجلس إدارة شركة "ويبرو" التي يقع مقرها في مدينة بنغلور والتي أصبحت اليوم واحدة من أكبر الشركات المنتجة لبرامج الكمبيوتر في الهند.
وقد أدرجت مجلة "فوربس" بريمجي في قائمة أغنى رجال العالم معتبرة إياه أغنى رجل في الهند خلال الفترة بين 1999 و 2005.
لقد استطاع بريمجي أن يستغل الكفاءات الهندسية الموجودة بوفرة في الهند ليحول شركة صغيرة تعود إلى أسرته تقوم بإنتاج الزيوت النباتية وتحمل اسم "ويبرو المحدودة" إلى عملاق في مجال التكنولوجيا وأنشطة التعهيد (outsourcing).

فعن طريق خدماتها التي تقدمها إلى شركات الصناعة والطيران والمرافق والتي تتخذ من الدول الغربية والمتقدمة مقرات لأعمالها وأنشطتها، درت الشركة على بريمجي ثروة تقدر بنحو 17 مليار دولار، يعتقد بأنها أكبر من أي ثروة تعود إلى أي رجل مسلم خارج منطقة الخليج العربي.
أكمل بريمجي دراسته الثانوية في مدرسة سانت ميري في مدينة مومباي. ولم تمض سوى فترة قصيرة بعد حصوله على لشهادة البكالوريوس في الهندسة من جامعة ستانفورد الأمريكية في عام 1966 حتى تم استدعائه من قبل إسرته للرجوع إلى الهند لوفاة والده. وقد عاد إلى الهند لينهض بمهمة إدارة أعمال الأسرة في مجال إنتاج الزيوت النباتية.

يقول بريمجي في مقابلة أجرتها الصحيفة معه إن هذا النجاح يظهر بأن العولمة تتحول إلى مسار ذي طريقين يمكن أن يدر فوائد كبيرة على البلدان النامية.

إلهام لمسلمي الهند

لقد بدأ صعود وتألق بريمجي في عالم الأعمال بإلهام العديد من المسلمين في الهند نحو احتضان العالم الحديث المعولم. إذ يقول عنه محمد جويد، عميد كلية الأمين في مدينة بنغلور والتي تدرس فيها غالبية من الطلبة المسلمين، إن بريمجي "بات يمثل نموذجا يحتذى به. فقد أظهر بأن البراعة لا تعود إلى طائفة أو دين، وبأنه غذا ما امتلك شخص ما البراعة فإن بإمكانه أن يصعد إلى القمة".

تمضي الصحيفة إلى القول إن نموذجا على غرار بريمجي هو ما قد يحتاج إليه المسلمون في الهند. فعلى الرغم من أن أقتصاد البلاد يشعد نموا معدله 9% سنويا، إلا أن الغالبية العظمى من سكان البلاد المسلمين الذين يقدر عددهم بنحو 150 مليون نسمة، أو ما يمثل أكبر سكان مسلم في العالم بعد إندونيسيا وباكستان، ما زالوا مهمشين اجتماعيا ويعانون من سوء التعليم وغارقين في فقر مدقع. وعموما فإن مسلمي الهند ما يزالون خارج عملية التحول الإجتماعي الجارية التي أدت إلى انتقال الملايين من مواطنيهم الهندوس نحو حياة أكثر رخاء وازدهارا، على الرغم من تداعي العوائق القائمة بين الطوائف ومن الفرص التي لم تكن موجودة في السابق والتي أصبحت تتيحها الشركات الهندية العملاقة الجديدة.

انتقادات أم حسد؟

ومع ذلك وبالنسبة للعديد من أبناء الجالية الهندية المسلكة فإن الثروة الهائلة التي يتمتع بها بريمجي وبدلا من أن تكون ملهمة لهم تظهر بأن النجاح في الهند يأتي مقابل ثمن باهظ ليسوا على استعداد لتحمله. فهم يكرهون حقيقة أن بريمجي يحاول دوما التقليل من شأنه جذوره الإسلامية ويتجنب تبني قضايا إسلامية. إذ يقول ظفر الإسلام خان، الأمين العام لمجلس شورى المسلمين الهنود، "إن كنت مسلما وأردت أن تكون ثريا في الهند فعليك أن تظهر بأنك علمانيا جدا".

في واقع الأمر لم يشر بريمجي إلى خلفيته باعتباره مسلما إلا فيما ندر حتى أن العديد من المسلمين الهنود لم يكونوا على علم بأنه يشترك معهم في الديانة. كما أنه لا يوجد أي من كبار مديري شركة "ويبرو" باستثناء بريمجي نفسه، من هو مسلم. وتلتزم الشركة بساعات عمل اعتيادية حتى في العطلات الدينية الإسلامية. ومن بين موظفيها الذين يقدر عددهم بنحو 70 ألف موظف لا توجد سوى أقلية صغيرة من المسلمين، حسبما يقول سوديب بانيرجي، رئيس قسم في الشركة يساهم بنحو ثلث إجمالي الإيرادات.

أما المساهمات الخيرية التي يقوم بها بريمجي فيتم إنفاقها عبر صندوق يديره هندوس كان يشغل منصب مدير في شركة "ويبرو"، وتتوزع على الفقراء بصرف النظر عن انتماءاتهم الدينية.

في أعقاب هجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة طلب المسؤولين الأمريكيين من مؤسسة "عزيز بريمجي" المساعدة في بدء برنامج تعليمي مخصص لغرس القيم المعتدلة في المدارس الإسلامية. غير أن المؤسسة رفضت، حسبما أعلنه مديرها التنفيذي في ذلك الوقت، المشاراكة في أي مشروع يركز اهتمامه على الدين بحجة أنها "تعمل لصالح الجميع".

هندي أم مسلم؟

في مقابلة أجرتها معه وول ستريت جورنال في مكتبه بشركة "ويبرو" بمدينة بنغلور، سخر بريمجي من الفكرة التي تقول إن عليه أن يظهر هويته الإسلامية أو أن يقود قضية الدفاع عن المسلمين في الهند قائلا "رأينا أنفسنا على الدوام باعتبارنا هنود. إذ لم نعتبر أنفسنا في يوم من الأيام هندوس أو مسلمين أو مسيحيين أو بوذيين".
يقول المتتبعون لحياة بريمجي إن مثل هذه المبادئ العلمانية قد تشبع بها بطريقة طبيعية. فلم يلتحق بريمجي في صغره بواحدة من المدارس الإسلامية، بل انضم إلى مدرسة سانت ماري، وهي مدرسة كاثوليكية في مومباي، ليدرس بعد ذلك الهندسة الكهربائية في جامعة ستانفورد في ولاية كاليفورنيا.

وباعتباره واحدا من أبرز رجال الأعمال المسلمين في الأربعينات من القرن الماضي، واجه إم أتش بريمجي، والد عظيم بريمجي، طلبات دعم متكررة من مؤسس باكستان، محمد علي جناح، الذي عرض عليه منصبا وزاريا في البلد المسلم الجديد. بيد أن أسرة بريمجي لم تكن تؤمن بتشكيل دولة مسلمة جديدة ورفضت بالتالي النزوح إلى باكستان. وعن ذلك يقول بريمجي "لم نكن نفكر على هذا الأساس. لقد كانت جذورنا في الهند وكانت جذورنا في مومباي. فما الذي يدعو إلى اقتلاع هذه الجذور؟"

وفي حين تشتكي المجموعات المسلمة في الهند من ظاهرة التمييز التي يواجهها المسلمون بشكل يومي، فإن بريمجي يقول إن المرة الوحيدة التي شعر فيها بالتميز لكون ذا أصول إسلامية لم تكن في الهند بل في مطار أمريكي وبعد فترة قصيرة من هجمات 11 سبتمبر. ويؤكد بريمجي على أنه وفي معرض قيامه بأعماله داخل الهند لا يفكر فيما إذا كان مسلما أو غير مسلم هو عامل سلبي أو إيجابي، قائلا إن أعمالي "تقوم على جدوى الفرص المتاحة".

إدارة ناجحة

بعد وفاة والده في عام 1966، تولي عظيم بريمجي رئاسة شركة "ويبرو"، وهو بعمر لا يزيد عن 21 عاما، وذلك على الضد من رغبات أعضاء مجلس إدارة الشركة الذين أرادوا إدارة أكثر كفاءة. غير أن بريمجي أثبت وخلال فترة قصيرة كفاءته في إدارة الشركة ونقلها إلى مراحل أكثر تقدما. كانت المبيعات السنوية للشركة التي مضى على تعويم أسهمها فترة طويلة، رغم أن عائلة بريمجي تمتلك 81% من أسهمها، لا تتعدى 2 مليون دولار وقت تولي عظيم بريمجي قيادتها. وكانت تعرف في ذلك الوقت باسم "ويستيرن إنديا فيجيتابل بوردكت" في حين كان جل منتجاتها يتركز في زيت عباد الشمس الذي يعد أحد العناصر الرئيسية بالنسبة للمطبخ الهندي.

شرع بريمجي مباشرة بعد توليه قيادة الشركة في إستراتيجية تهدف إلى تنويع الأنشطة والعمليات.

وتقوم تلك الإستراتيجية على رؤية بسيطة للغاية تتمثل في بناء مؤسسة تقوم على القيم. وقد سنحت الفرصة له لتتنفيذ هذه الإستراتيجة في عام 1977 عندما أطاح تحالف يضم الوطنيين الهندوس والإشتراكيين وغيرهم من ممثلي الطبقات الفقيرة بحزب المؤتمر الحاكم. وسرعان ما اتجهت الحكومة الجديدة تحت قيادة ذلك التحالف إلى التضييق على أنشطة الشركات متعددة الجنسية مما أدى إلى هجرة الشركات العملاقة مثل شركة "انترناشونال بيزنيس ماشينز (آي بي إم) وشركة "كوكا كولا". ذلك فتح المجال واسعا أمام بريمجي لكي ينوع أنشطة شركته التي دخلت إلى مجال تصنيع أجهزة الكمبيوتر.
يتذكر بريمجي ذلك بالقول "انفتح المجال أمامنا بسبب حضر الواردات إلى الهند أو أن الواردات أصبحت مرتفعة الثمن بسبب الرسوم الجمركية".

أقدم بريمجي على فتح محل في مدينة بنغلور الجنوبية التي يعتبر جوها الجاف مناسبا لتجميع السلع الإلكترونية. وقام بالتعاقد مع مديرين ومهندسين انحدروا من الصناعة العسكرية الهندية العملاقة. وخلال فترة قصيرة تحولت شركة "ويبرو" إلى كصنعة رئيسية لأجهزة التكنولوجيا المتقدمة.

القدرة على إيجاد الفرص

غير أن فورة الازدهار تلك انتهت في سنوات التسعينات بعد أن رأت الحكومة الهندية الجديدة صعود وازدهر الرأسمالية في الدول الإشتراكية السابقة لتقدم على التخلي عن مبدأ الإشتراكية وما انطوى عليه ذلك من تخفيف القيود على الواردات. ذلك قاد إلى تعرض شركة "ويبرو" وغيرها من الشركات الهندية المصنعة للسلع الإلكترونية إلى ما يشبه الأزمة. وعن ذلك يقول سوديب بانيرجي "لم تعد للسلع والخدمات التي كنا ننتجها حاجة كبيرة لأنه بات بإمكان المستهلكين أن يشتروا أفضل ما هو متاح في السوق العالمية".

وفي حين لم تصمد العديد من الشركات المنافسة لشركة "ويبرو" مثل هذا التغير الجذري، استطاع بريمجي أن يشخص فرصة جديدة نجمت عن نفس هذا التحول في طبيعة الاقتصاد الهندي. فقد ذهبت شركة "ويبرو" إلى شركات أجنبية مثل "جنرال إلكتيريك" و "سان مايكروسيستيمز" من أجل القيام بأعمال مشتركة عارضة على تلك الشركات علاقات جديدة. فعند مستوى منخفض من التكاليف، كان مهندسو شركة "ويبرو" قادرين على تولي أعمال على أساس نظام التعهيد (outsourcing) تتمثل في التصميم والبحث والاختبار.

وخلال فترة قصيرة نسبيا، أصبح نشاط "ويبرو" في مجال التعهيد يغطي كافة أنحاء العالم. ولدى الشركة الآن مركز للاتصالات تقدم من خلاله خدماتها. كما تقوم الشركة بتصميم أجهزة الهاتف النقال لعدد من الشركات العالمية الكبرى المصنعة لتلك الأجهزة.

خلال السنة المالية المنتهية في 31 مارس 2007، ارتفعت أرباح "ويبرو" بنسبة 44% إلى 677 مليون دولار بفضل ارتفاع مبيعات الشركة بنسبة 41% إلى 3.47 مليار دولار. وبفضل التوسع الذي تشهده عمليات الشركة تضاعفت أسعار أسهم "ويبرو" التي يجري تداولها في سوق مومباي وفي سوق نيويورك للأسهم بنحو ثلاث مرات مما رفع القيمة السوقية للشركة إلى 20 مليار دولار.

ومع تحول "ويبرو" إلى لاعبة أساسية على مسرح الأعمال العالمي، يؤكد مسؤولو الشركة على أنهم سيسعون إلى توظيف أفضل العقول بصرف النظر عن الخلفيات الأثنية أو الدينية. ويشير هؤلاء إلى أن من بين الأسباب التي جعلت قلة من المسلمين الهنود يفون بمعايير التوظيف لدى "ويبرو" هو افتقارهم للتعليم باللغة الإنجليزية وكذلك ندرة الاختصاصات الهندسية في صفوفهم.

croom
10-12-01, 02:36 PM
هنري فورد.. ارتبط صنع السيارة باسمه


لم يكن هنري فورد مبتكرا للسيارة (وفي الواقع ليس هناك أحد بمفرده من ابتكر السيارة)، إلا أن ابتكاراته في مجال تقنيات خطوط الإنتاج والتجميع وطرحه لفكرة الأجزاء وقطع الغيار موحدة المعايير والمواصفات قد أفضت إلى نشوء أول مصنع لإنتاج السيارات على نطاق واسع في العالم، مما مهد الطريق أمام السيارات الرخيصة التي حولت الولايات المتحدة إلى أول أمة متخصصة بصناعة السيارات.

السنوات الأولى

ولد فورد، وهو أكبر الأبناء الستة لمزارع غني، في 30 يوليو 1863 بمدينة ديربورن بولاية ميشيغان. دفعه كرهه منذ البداية لحياة المزرعة والمدرسة إلى أن يسافر وهو بعمر 16 عاما إلى مدينة ديترويت القريبة ليعمل ولمدة ثلاث سنوات كمتدرب ميكانيكي.
وبعد أن حصل الخبرة اللازمة في هذا المجال عاد إلى مدينته ديربورن ليعمل بدوام غير كامل في شركة "ويستينغهاوس إينجينز" الهندسية وليقضي أوقات فراغه في العمل بمحل صغير لبيع المكائن أقامه على أرض في مزرعة العائلة.
زواجه من كلارا براينت في عام 1988 قد تطلب منه أن يحصل على وظيفة أفضل من الناحية المالية. وفي عام 1989 بدأ العمل كمهندس في شركة "إيديسون إليمونيتينغ" ليحصل على ترقية فورية ويصبح رئيس المهندسين في الشركة. وقد تطلبت تلك الوظيفة من فورد أن يكون متاحا على مدار 24 ساعة في اليوم.
في واحدة من المرات التي تمت فيها دعوته إلى العمل بدأ فورد بتجربة على مكائن الاحتراق الداخلي أفضت إلى قيام ما يعرف بـ "الدورة الرباعية" التي مثلت أول عربة تسير بدون أن جرها من قبل الخيول وتعمل على البنزين وترتفع على أربعة عجلات لدراجة هوائية. هذا الاختراع قاد فيما بعد إلى تأسيس شركة "فورد موتور".

الشركة

قام فورد بعدة محاولات لتأسيس الشركة. ولكن في عام 1903، وبمبلغ مقداره 28 ألف دولار وبمساعدة أحد عشر رجلا، تم تأسيس شركة "فورد موتور" ليحتل فورد منصب نائب الرئيس ورئيس المهندسين فيها. ولم تنتج هذه الشركة سوى ثلاث سيارات في اليوم حيث كان يعمل على كل سيارة ثلاثة رجال.
في عام 1908 أنتجت الشركة طرازا شهيرا أسمته "موديل تي" الذي هو عبارة عن سيارة موثوقة ورخيصة نسبيا ويمكن بيعها في السوق الكبير. وقد قام فورد بنفسه بقيادة هذه السيارة وبالتسابق فيها من أجل أن يثبت مدى قوتها واعتماديتها. بحلول عام 1918 مثل طراز "موديل تي" نصف إجمالي السيارات الموجودة في الولايات المتحدة.

إبتكار خط الإنتاج

استجابة إلى تنامي الطلب، قام فورد ببناء مصنع يستخدم القطع ذات المواصفات الموحدة والتي يمكن استبدالها من سيارة إلى أخرى. وقام ببناء ما يعرف بـ "الحزام النقال" داخل خط الإنتاج. وقد تمكن هذا المصنع من إنتاج السيارة خلال فترة لم تزد عن 93 دقيقة، مما مكنه من إنتاج مليون سيارة في السنة (أي سيارة واحدة في كل 24 ثانية).
وبفضل هذا التقدم الكبير في الإنتاج، استطاع فورد أن يسوق سياراته ويبيعها على عامة الناس. وقد كان لدى المصنع كل ما يريده لصنع السيارة، بما في ذلك مصهر للحديد ومصنع للزجاج وأو خط لتجميع السيارات.

أسلوب الإدارة

اتسم فورد بشخصية معقدة ومتناقضة وربما دكتاتورية. فالغالبية من المشاكل التي واجهت الشركة ارتبطت حسب العديد من المؤرخين بأسلوب فورد المتصلب والعنيد في الإدارة. إذ رفض تشكيل نقابات للعمال في قطاع صناعة السيارات. ومن أجل منع موظفيه من ذلك، قام بتشغيل جواسيس وشرطة خاصة بالمصنع من أجل يعرف ما يدور في صفوف العمال. ولكن عندما أصبح العمل في خط الإنتاج رتيبا وشاعت ظاهرة تخلي العمال عن وظائفهم، أقدم فورد على مضاعفة أجر العامل إلى 5 دولارات مما مكنه ومن شراء ولائهم وزيادة إنتاجيتهم.

اختراعات وابتكارات أخرى

كان فورد مسؤولا عن خفض يوم المعمل من تسع ساعات إلى ثمان ساعات ليس نزولا عند مطالب العمال ولكن من أن يتمكن المصنع من التحول إلى ثلاث ورديات في اليوم حتى يستمر تشغيله على مدار 24 ساعة. كما استمر فورد في اختراعاته الهندسية التي تمثلت واحدة منها في آلية الانتقال" والتي حصل على براءة اختراعها في عام 1911. وتمثل اختراعه الآخر في السيارة ذات الهيكل البلاستيكي. كما اخترع فورد أول مولد للسيارة يتألف من قطعة واحدة أسماه "في 8". ودخل فورد في نزاع قضائي، انتهى بفوزه، مع جورج بي سيلدين، الذي كان يتلقى رسوما من قبل جميع مصنعي السيارات الأمريكيين على اختراعه المتمثل في "مولد الطريق".

فقدان المركز الأول

في عشرينيات القرن الماضي، بدأت شركات مثل "جنرال موتورز" وغيرها بطرح سيارات بأنواع مختلفة من الألوان وبمواصفات إضافية جذابة إلى جانب إقدامها على منح القروض حتى يتمكن المستهلكون من شراء سياراتها. غير أن فورد ألح على الحفاظ على التكاليف عند أدنى مستويات لها مما جعله يكتفي بتقديم مواصفات محدودة ولون واحد هو الأسود.
وبعد أن خسرت حصة كبيرة لها من السوق لصالح شركة "جنرال موتورز"، أقدمت شركة فورد على غلق مصانعها لعدة أشهر بغية الانتقال إلى سيارة "موديل أي" الذي جرى تصميمه بطريقة حديثة. بعد ذلك طرحت الشركة سيارة "في 8" التي كانت ناجحة لكن نجاح هذا الطراز لم يساعد الشركة على استعادة مركزها بل بقيت تحتل مرتبة متأخرة عن مرتبة "جنرال موتورز".

التركة

توفي هنري فورد في إبريل 1947 وآلت رئاسته للشركة إلى حفيده هنري فورد الثاني. وقد أصبحت شركة "فورد" اليوم واحدة من أكبر الشركات المصنعة للسيارات في في العالم حيث تقوم بإنتاج سلسلة واسعة من الموديلات الشهيرة التي تتضمن "فورد" و "لينكولن" و "ميركوري" و "مازدا" و "جاغوار" و "لاند روفر" و "أوستين مارتين" و "فولفو". ويعد متحف هنري فورد الواقع في مدينة جرينفيلد فيليج وهو مدينة ريفية رعا فورد إحياءها، واحدا من أهم المقاصد التاريخية في الولايات المتحدة.


نصائح فورد للمشاريعي (Entrepreneur)

وما زالت نصائح فورد للمشاريعيين تتردد بين الحين والآخر، وفيما يلي أهمها:
• ليس ثمة من شيء صعب لو قمت بتقسيم مهمتك إلى وظائف صغيرة.
• لو كان المال هو أملك الوحيد في تحقيق الاستقلال فإنك لن تحصل عليه. إذ أن الآمان الحقيقي الذي يمكن للإنسان أن يحصل عليه في هذا العالم هو خزين المعرفة والخبرة والقدرة.
• أفضل طريقة للنجاح هي استغلالنا الفرص وحساب المخاطر المرتبطة بها وتقدير قدراتنا على التعامل معها، وبعد ذلك رسم خططنا بكل ثقة.
• السوق لن تكون متخمة إطلاقا بالمنتجات الجيدة، بل أنها تختنق تخمة وبسرعة بالمنتجات الرديئة.
• بإمكان الناس أن يحصلوا على سيارة "موديل تي" بأي لون يريدونه طالما كان هذا اللون أسود.
• الفشل هو بكل بساطة عبارة عن الفرصة للبدء من جديد ولكن بطريقة أذكى هذه المرة.
• ثمة قاعدة واحدة للصناعي وهي: أن يصنع أفضل نوعية ممكنة من السلع بأقل التكاليف الممكنة، وأن يدفع أعلى الأجور الممكنة للعمال.
• لا أعتقد أن بإمكان الإنسان أن يترك عمله على الإطلاق. فعليه أن يفكر فيه نهارا وأن يحلم به في الليل.
• واحدة من ملاحظاتي تمثل في أن غالبية الناس يحققون تقدمهم أثناء الوقت الذي يهدره الآخرون.
• المنافس الذي تتعين مخافته هو ذلك الذي لا يهتم بك أبدا، بل يمضي للقيام بعمله بشكل افضل وعلى الدوام.

croom
10-12-06, 09:45 PM
إنغفار كامبارد.. مؤسس ومالك "آيكيا"


في بداية عام 2004 شغل مؤسس سلسلة "آيكيا" السويدية للأثاث المنزلي، إنغفار كامبارد، وسائل الإعلام العالمية عندما ذكرت مجلة "فيكناس أفارير" السويدية المتخصصة بالأعمال أنه قد أزاح بيل جيتس، مؤسس ورئيس شركة مايكروسوفت الأمريكية العملاقة، عن المرتبة الأولى في قائمة أغنى رجل في العالم.
وفي حين أن البنية المعقدة لملكية سلسة "آيكيا" تجعل من زعم المجلة أمرا مثيرا للجدل وللشكوك، فإن مما لا شك فيه هو أن السلسة ما تزال تعد واحدة من أكبر الشركات الخاصة نجاحا في العالم من خلال وجود ما يزيد عن 200 محل لها تنتشر في 31 بلدا ويعمل فيها ما يزيد عن 75 ألف موظف وتحقق مبيعات سنوية تتجاوز 12 مليار دولار.

ولد مشاريعيا (Entrepreneur)

ولد كامبارد في جنوب السويد في عام 1926 ليترعرع في حقل اسمه إلمتايريد بالقرب من قرية أغونيارد. وفي مرحلة مبكرة من عمره تعلم كامبارد أن بإمكانه شراء علب الكبريت بالجملة من العاصمة ستوكهولم ليبيعها في قريته بسعر منصف ولكن بربح جيد.
ومنذ ذلك الوقت أقدم كامبارد على إعادة استثمار أرباحه ليتوسع إلى مجال بيع الأسماك والحبوب وأدوات الزينة المستخدمة في أعياد الميلاد وأقلام الحبر والرصاص. وبعمر لم يزد عن 17 عاما، أهداه والده مكافأة نقدية جيدة لأدائه المتفوق في المدرسة. فماذا فعل كامبارد بها؟ قام بتأسيس شركة "آيكيا".

ولادة آيكيا

تألف اسم آيكيا من الحرفين الأولين لاسم كامبارد (I.K.) زائدا الحرفين الأولين لمزرعة إلمتايريد وقرية أغونيارد (E.A.) اللتين ولد وترعرع فيهما. واستمر كامبارد في توسيع أعماله لتشمل تنوعا واسعا من السلع بضمنها الساعات والمجوهرات والملابس الداخلية.
وعندما استنفذ كامبارد قدرته على زيارة زبائنه بشكل شخصي وكل واحد على حدة، أقدم على تحويل نشاطه إلى نوع مؤقت من عمليات تقديم الطلبيات عبر البريد حيث قام باستئجار حافلة محلية مخصصة لنقل الحليب للقيام بتسليم الطلبيات.

الخطأ الأكبر

يصف كامبارد حضوره لبعض الاجتماعات المؤيدة للنازية عندما كان في سنوات المراهقة بأنه "أكبر خطأ ارتكبه في حياته". وعندما تم الكشف عن هذه الحقيقة في عام 1994 قال كامبارد "إن ذلك جزء من حياتي أتأسف عليه بمرارة. ولكن بعد حضور اجتماعين على الطريقة النازية الصرفة، أقدمت على ترك" الاجتماعات.
وفي رسالة وجهها إلى العاملين في شركته تحت عنوان "أكبر خطأ في حياتي"، طلب كامبارد الصفح وخصص لهذا الطلب فصلين من كتابه الذي نشره في عام 1998 تحت عنوان "تاريخ آيكيا". وفي مقابلة أجريت معه بعد نشر الكتاب، قال كامبارد "لقد قلت كل ما استطيع قوله. فهل لي بأن أنال اللمغفرة على مثل هذه الحماقة؟"

التركيز على الأثاث

في عام 1947 قام كامبارد بإدخال الأثاث إلى خطوط "آيكيا" الإنتاجية. وقد سمح له تشغيل مصنعين محليين بأن يحافظ على أدنى مستوى للتكاليف. ومثل دخول الأثاث إلى نشاط شركته ضربة ناجحة للغاية الأمر الذي دفع بكامبارد في عام 1951 لأن يتخذ قرارا يقضي بوقف جميع الخطوط الإنتاجية الأخرى بغية التركيز على الأثاث.
في عام 1953 تم افتتاح أول معرض للأثاث تحت اسم "آيكيا". وقد جاء افتتاح هذا المعرض وسط ضغوط تنافسية كبيرة. إذ كانت "آيكيا" تخوض حرب أسعار محتدمة مع الشركة الرئيسية المنافسة لها. وسمح المعرض للزبائن برؤية الأثاث ولمسه وتحسسه ليتأكدوا من نوعيته قبل شرائه.

التنافس طريق إلى الابتكار

لقد أصبحت "آيكيا" الآن معروفة على نطاق عالمي بفضل ابتكاراتها وتصاميمها المتجددة. فجميع منتجات "آيكيا" تقريبا مصممة لكي يتم تعبئتها بشكل مسطح مما يقلل من تكاليف الشحن، ويقلل من الأضرار الناجمة عن النقل، ويزيد من طاقة التخزين، ويجعل من الأسهل على الزبائن أخذ ما يشترون بأنفسهم بدلا من الحاجة إلى التوصيل.
بيد أن السبب الرئيسي لنجاح الشركة يرجع إلى الضغوط التي فرضتها الشركات المنافسة على الموردين من أجل مقاطعة "آيكيا" الأمر الذي دفع بالأخيرة إلى صناعة منتجاتها من الأثاث بنفسها.

نوعية المنتجات

مثلت رؤية كامبارد القوة المحركة التي وقفت وراء نجاح "آيكيا". فقد تميزت الشركة عن مثيلاتها بالتعاقد مع مصمميها الذين تسلموا مكافآت عديدة على مدى السنوات. إذ يعتقد كامبارد بأن المبرر لوجود شركته لا يكمن فقط في مجرد النهوض بمستوى حياة الأفراد بل وبالنهوض بمستوى الأفراد أنفسهم. إذ أن تصميم محلات "آيكيا" الذي يعتمد على الخدمة الذاتية وعلى سهولة تجميع الأثاث لا يؤدي فقط إلى خفض التكايف بل ويمثل أيضا فرصة لتحقيق الاكتفاء الذاتي. وتحظى هذه الرؤية بدعم من حملات الدعاية التي تديرها الشركة ومما توزعه من كاتالوجات مجانية.

كل شيء داخل العائلة

أظهر كامبارد قدرا كبيرا من الصرامة في خلق البنية التنظيمية لشركة "آيكيا". فالشركة مملوكة في المطاف الأخير من قبل صندوق ائتمان هولندي يخضع بدوره لسيطرة عائلة كامبارد مع وجود عدة شركات قابضة تنهض بجوانب مختلفة من عمليات "آيكيا". إذ يوجد لدى الشركة حتى ذراع مصرفي استثماري. وقد قاوم كامبارد مرارا الضغوط الرامية إلى تحويل "آيكيا" إلى شركة عامة لخوفه من أن يؤدي ذلك إلى إبطاء عملية اتخاذ القرار التي سمحت للشركة بتحقيق النمو السريع.

العمل الخيري

لدى كامبارد سمعة باعتباره زاهدا في حياته. فهو يفضل أن يستقل قطار الأنفاق في ذهابه إلى عمله ويفضل قيادة سيارته (الفولفو) القديمة بنفسه. وثمة إشاعات تذكر أنه عندما يمكث في أحد الفنادق ويضطر لشرب قنينة صودا مرتفعة الثمن يأخذها من ثلاجة الغرفة فإنه سرعان ما يقوم باستبدالها بقنينة مماثلة يشتريها من السوق بسعر زهيد.
ومع ذلك فإن لدى شركة "آيكيا" تقليد عريق في الأعمال الخيرية ومساعدة المجتمع. إذ يتم تشجيع كل محل من محلات الشركة على دعم القضايا المحلية. كما تساهم الشركة بسخاء في رعاية منظمة "اليونيسيف" التابعة للأمم المتحدة وغيرها من المنظمات المماثلة.

croom
10-12-08, 09:04 PM
وارن بافيت.. فيلسوف الاستثمار في الأعمال



وارن أدوارد بافيت، البالغ 77 عاما من العمر، هو مستثمر ورجل أعمال أمريكي عرف عنه بأنه أكبر المتبرعين للأعمال الخيرية في تاريخ الأعمال الأمريكية. فقد استطاع هذا المستثمر أن يجمع ثروة طائلة من استثمارات ذكية تحت إدارة شركة قابضة تحمل اسم "بيركشاير هاثاواي" التي يعد أكبر مساهم فيها ويحتل منصب مديرها التنفيذي.

وبثروته الحالية التي تقدر بنحو 52 مليار دولار، أقدمت مجلة "فوربس" في إبريل 2007 على تصنيف بافيت باعتباره ثالث أغنى رجل في العالم بعد بيل جيتس مؤسس شركة "مايكروسوفت" ورجل الأعمال المكسيكي كارلوس سليم حلو.
تصدر اسم بافيت عناوين الأنباء في يونيو 2006 عندما تعهد بالتبرع بالجزء الأكبر من ثروته من خلال تخصيص 83% منها إلى مؤسسة "بيل وميليندا جيتس فاونديشن" الخيرية. وقد بلغت قيمة هذا التبرع نحو 30 مليار دولار. وقيل إن تبرع بافيت مثل الأكبر من نوعه في تاريخ الولايات المتحدة. ووقت الإعلان عن التبرع قدرت قيمته بنحو يكفي لمضاعفة حجم مؤسسة "بيل وميليندا جيتس فاونديشن".

وعلى الرغم من ثروته الهائلة، فإن بافيت معروف بحياته الهادئة الخالية من مظاهر البذخ والإسراف التي ميزت حياة غيره من الأثرياء. فعندما أنفق 9.7 مليون دولار من أموال شركة "بيركشاير" في عام 1989 على شراء طائرة خاصة أقدم على تسمية هذه الطائرة باسم "الطائر الذي لا يمكن الدفاع عنه" وذلك بسبب انتقاداته السابقة إلى مثل هذه المشتريات الباذخة من قبل مديري الشركات والأثرياء.

وما زال بافيت يعيش في نفس المنزل الواقع في مركز حي داندي في مدينة أوهاما بولاية نبراسكا والذي اشتراه في عام 1958 مقابل 31500 دولار، رغم أنه كان يملك منزلا أعلى سعرا في ساحل لاغونا بيتش بولاية كاليفورنيا والذي باعه في عام 2004. ويقدر السعر الحالي للمنزل الذي يسكنه في أوماها بنحو لا يزيد عن 700 ألف دولار.

ويعد الراتب السنوي بافت الذي تقاضاه في عام 2006 والذي لم يزد عن 100 ألف دولار راتبا ضئيلا قياسا إلى رواتب ومكافآت المديرين التنفيذيين في شركات أخرى مماثلة لشركة "يوركشاير". ففي عام 2003 على سبيل المثال بلغ متواسط راتب المدير التنفيذي في الشركات التي تشكل مؤشر "ستاندارد أند بوورز 500" لقياس أداء الأسهم نحو 9 ملايين دولار. غير أن بافيت ورغم حياته المتواضعة قد أدرجته مجلة "تايم" في عام 2007 في قائمة أكثر 100 رجلا تأثيرا في العالم.

البداية: ذكاء ومهارة ومغامرة

ولد وارين بافيت في 30 أغسطس 1930 في مدينة أوماها بولاية نبراسكا لهوارد بافيت، الذي كان يعمل سمسارا للأسهم قبل أن يكون عضوا في مجلس النواب الأمريكي، ولزوجته ليلى بافين.

وقد أظهر وارين منذ طفولته موهبة كبيرة في فهم الأعمال والرياضيات. إذ كان قادرا وبسهولة على حل المعادلات الرياضية المعقدة برأسه ومن دون الاستعانة بالقلم والورق. كما عرف عنه ولعه في قراءة الكتب حيث أظهر جوعا لا يشبع نحو المعرفة وخصوصا في مجال الأعمال وأسواق المال.
بدأ وارين العمل في مؤسسة السمسرة التابعة لوالده وهو بعمر لا يتجاوز الحادية عشر. ففي نفس عام بدايته بهذا العمل قام بأول عملية شراء للأسهم عندما اشترى أسهم شركة "سيتيز سيرفيسيز" مقابل 38.25 دولار للسهم الواحد. وقد قام بعد ذلك ببيع ما اشتراه من أسهم عندما ارتفع السعر إلى 40 دولارا وذلك قبل أن تواصل أسعار أسهم هذه الشركة الارتفاع لتبلغ 200 دولار بعد أعوام قليلة. ذلك علمه أهمية الاستثمار في الشركات الجيدة لفترة طويلة.

وبعمر لا يتجاوز الرابعة عشر، بدأ وارين مع زميل له في المدرسة الثانوية نصب مكائن تسلية في محلات الحلاقة لينفق الإيرادات التي حققها من هذا النشاط والتي بلغت 1200 دولار على شراء مزرعة مساحتها 40 إيكر قام بتأجيرها إلى مزارعين مستأجرين.

وعلى الرغم من تفوقه في الدراسة، إلا أنه شعر بأن الجامعة ستكون مضيعة لوقته وذلك في ظل نجاحه باعتباره مستثمرا مغامرا، أي مشاريعيا (entrepreneur). فأثناء دراسته الثانوية أصبح لديه مصادر للإيرادات تأتي من عدد من الصحف كان يديرها، ومن شركة "ويلسون كوين أوب" المصنعة لمكائن التسلية والتي أسسها مع صديق له، ومما يدفعه إليه المزارعون من إيجار مقابل استخدام وزراعة الأرض التي كان يملكها. ومع بلوغه سن السادسة عشر وتخرجه ضمن الطلبة العشرين الأوائل من المدرسة الثانية، كان لدى وارين توفير قيمته 5 آلاف دولار. غير أنه أذعن في نهاية المطاف إلى نصيحة والده وأقدم على دخول الجامعة.

في أعقاب تخرجه من كلية "وودرو ويلسون" العليا بجامعة واشنطن" في عام 1947، انضم وارين إلى كلية "وارتون" الشهيرة والتابعة لجامعة بنسلفانيا حيث قضى فيها ثلاثة أعوام لينتقل بعدها إلى جامعة نبراسكا. وقد بدأ هناك اهتمامه في الاستثمار بعد أن قرأ كتاب "المستثمر الذكي" لمؤلفه بنجامين غراهام.

في عام 1951 حصل وارين على شهاد الماجستير في الاقتصاد من كلية كولومبيا للأعمال، حيث درس، تحت إشراف بنجامين غراهام، إلى جانب عدد من المستثمرين المهمين بضمنهم والتر سكولس وإيرفينغ كان.
التأثير الآخر على فلسفة وارين بافيت الخاصة بالاستثمار جاء من مستمثر وكاتب شهير هو فيليب فيشر. فبعد أن تسلم درجة A+ من بنجامين غراهام وهي أعلى درجة يمنحها الأخير إلى أي طالب يدرس مادة تحليل أسواق الأسهم، أراد بافيت أن يعمل مع غراهم إلا أن طلبه جوبه بالرفض. ذلك دفع بوارين إلى العمل في مؤسسة والده كرجل مبيعات قبل أن يعرض عليه غراهام وظيفة في عام 1954. عاد بافيت إلى أوماها بعد عامين عندما تقاعد غراهام.


الولوج في عالم الأعمال

في عام 1956 قام بافيت بتأسيس شركة "بافيت أسوشييتس" المحدودة التي مثلت أول شراكة استثمارية له. تم تمويل هذه الشركة بنحو 100 دولار دفعها بافيت وشريكه وبنحو 105 ألف دولار دفعها شركاء محدودون يتألفون من أسرة وأصدقاء بافيت.
استطاع بافيت أن يؤسس شراكات إضافية تم جمعها فيما بعد تحت مظلة "بافيت بارتنرشيب" المحدودة. وقد قام بإدارة هذه الشراكه من غرفة نومه، ملتزما بشكل وثيق بنهج غراهام في مجال شراكة الاستثمار وثقافة التعويض. وقد حققت تلك الاستثمارات ما يزيد عن 30% من الإيرادات المجمعة خلال الفترة بين 1956 و 1969 في سوق كان معدل العائد الاعتيادي يتراوح بين 7% و 11%.
في عام 1962 بدأت "بافيت باراتنرشيب" بشراء أسهم شركة "بيركشاير هاثاواي"، وهي عبارة عن شركة صناعية كبيرة تعمل في قطاع المنسوجات الذي كان يشهد تدهورا ملموسا يتمثل في أن حجم مبيعات هذا القطاع كان يقل عن حجم رأس المال العامل فيه.

في عام 1969 عمد بافيت على حل جميع الشركات التي أقامها ليركز على إدارة "بيركشاير هاثاواي". وفي ذلك الوقت اعتقد تشارلي مونغر، نائب الرئيس الحالي للشركة بأن شراء الشركة أمر خاطئ بسبب الإخفاق الذي كان يواجهه قطاع المنسوجات.

غير أن "بيركشاير" أصبحت واحدة من أكبر الشركات القابضة في العالم بفضل دور بافيت في إعادة توجيه الأموال النقدية الفائضة لدى الشركة نحو الاستحواذ على الأعمال الخاصة وأسهم الشركات العامة. وتمثلت أحد أهم اهتمامات استراتيجية بافيت في شركات التأمين وذلك بفضل الاحتياطات النقدية الكبيرة التي كان على تلك الشركات أن تحتفظ بها في خزائنها من أجل تسديد مطالب التعويضات المستقبلية. وفي واقع الأمر أن شركات التأمين قد لا تملك تلك الاحتياطات النقدية إلا أنها قادرة على استثمارها والاحتفاظ بالعوائد التي يدرها الاستثمار.

وتحت تأثير مونغر، انتقل نهج بافيت الاستثماري بعيدا عن الالتزام المشدد بمبادئ غراهام، ليبدأ في التركيز على الأعمال ذات النوعية العالية التي تتميز بمزايا تنافسية كبيرة. وقد فسر بافيت تلك المزايا باعتبارها "مصدة" أبقت المنافسين على مسافة بعيدة.

لقد أصبح الاستثمار في الأعمال ذات النوعية العالية سمة أساسية لشركة "بيركشاير هاثاواي"، وخصوصا عندما يتعلق الأمر بشراء شركات كاملة بدلا من شراء أسهم الشركات. ونتيجة لذلك، تمتلك الشركة الآن عددا كبيرا من الأعمال التي تعتبر لاعبة مهيمنة في قطاعاتها.


المهارات

يصف بافيت نفسه باعتباره مخصصا للأموال على المجالات المجدية. فمهمته الأساسية تتمثل في تخصيص الأموال وتوجيهها إلى الأعمال التي تتسم باقتصاديات جيدة مع الاحتفاظ بإدارات تلك الأعمال بهدف قيادة الشركة.
وعندما يقدم بافيت على شراء حصة مهيمنة في شركة ما، فإنه يبذل جهودا كبيرة من أجل أن يوضح لمالكي تلك الشركة ما يلي:

• لن يتدخل في إدارة الشركة

• سيكون مسؤولا عن التعاقد مع المديرين وعن تحديد مستويات رواتبهم
• المال المخصص للشركة سيكون له سعر مرتبط به. والقصد من تلك العملية هو تحفيز المالكين على إرسال الفائض من رأس المال والذي لا يحقق عوائد تتجاوز التكاليف إلى مقر شركة بيركشاير بدلا من استثمارها بعوائد منخفضة. وسيكون هذا المال متاحا للاستثمار في فرص أخرى تنطوي على معدلات أعلى للعوائد.

لاقى نهج بافيت المتمثل في عدم التدخل في إدارة الشركات التي تقع تحت سيطرة الشركة القابضة قبولا قويا وخلق مساحة للمديرين لأن يعملون باعتبارهم مالكين وصانعي قرار بشأن كل ما يتعلق بأعمالهم وشركاتهم. وقد تمكن بافيت بفضل هذا النوع من استراتيجية الاستحواذ من شراء شركات بأسعار معتدلة لأن البائعين أرادوا مساحة لكي يعملوا بشكل مستقل بعد بيع شركاتهم.

وإلى جانب مهاراته في إدارة تدفق الأموال على شركة "بيركشاير"، امتلك بافيت مهارات في إدارة ميزانت مدفوعات الشركة. فمنذ أن تولى مهمة إداة شركة "بيركشاير" أقدم بافيت على وزن كل قرار يتخذه مقابل أثره على ميزان المدفوعات. واعتبارا من عام 2005 نجح في بناء شركة "بيركشاير" وتحويلها إلى واحدة من تسع شركات تمنحها مؤسسة "ستاندارد أند بوورز" للتصنيف الائتماني مرتبة (AAA)، وهي أعلى مرتبة ائتمانية تمنح إلى الشركات التي تتمتع بأقل مستوى ممكن من تكاليف الديون. ويجد بافيت راحة في اعتقادة بأن شركته لن تكون في المستقبل القريب واحدة من تلك التي ستهتز بفعل الكوارث الاقتصادية والطبيعية.

فلسفة الاستثمار

إن فلسفة بافيت الخاصة بالاستثمار في الأعمال ما هي إلا تحوير لنهج الاستثمار في القيمة والذي طوره أستاذه بنجامين غراهام. فقد أقدم غراهام على شراء شركات لأنها كانت رخيصة بالمقارنة مع قيمتها الجوهرية. إذ كان يعتقد بأنه طالما كانت السوق تضفي على الشركة التي يشتريها قيمة أقل من القيمة الجوهرية للشركة، فإنه يقوم بقرار استثماري مجدي عندما يقدم على شرائها. وبرر ذلك بالاعتقاد بأن السوق سوف تدرك فيما بعد بأنها قد منحت الشركة قيمة أقل من قيمتها الحقيقية مما يدفعها لأن تصحح هذه القيمة بصرف النظر عن طبيعة الأعمال التي تمارسها الشركة.

وفيما يلي عدد من الأسئلة التي يتعين الإجابة عليها قبل التوصل إلى قرار بشأن شراء الشركة، وذلك حسبما ورد في كاتب بافيت الذي يحمل عنوان "بافيتولوجوي":

• هل أن الشركة تقع في قطاع يتسم بقاعدة اقتصادية جيدة، وليس في قطاع يشهد منافسة على الأسعار؟
• هل لدى الشركة احتكارا استهلاكيا أو علامة تجارية تتمتع بالولاء؟
• هل بإمكان أي شركة تتمتع بوفرة في الموارد أن تتنافس بنجاح مع الشركة التي يجري التفكير بشرائها؟
• هل أن إيرادات المالكين في اتجاه صعودي بأرباح جيدة ومستمرة؟
• هل أن معدل الدين إلى الأصول منخفض أو أن معدل الإيرادات إلى الديون مرتفع؟ ذلك يعني هل تستطيع الشركة تسديد ديونها في غضون سنوات عندما تكون الإيرادات أقل من المعدل؟
• هل لدى الشركة عوائد مرتفعة ومستمرة على رأس المال المستثمر؟
• هل تحتفظ الشركة بإيرادات تخصصها للنمو؟
• هل تعيد الشركة استثمار إيراداتها في فرص أعمال جيدة؟
• هل لدى الإدارة سجل جيد في تحقيق الأرباح من تلك الاستثمارات؟
• هل تتمتع الشركة بالحرية على تعديل أسعار منتجاتها من أجل استيعاب التضخم؟

كما يركز بافيت على توقب الشراء. فهو لا يريد الاستثمار في الأعمال التي تتسم بعدم القدرة على معرفة قيمتها. إذ يفضل الانتظار حتى حلول اتجاه التصحيح في السوق أو خلال الاتجاهات الهبوطية حتى يستطيع الشراء بأسعار معقولة، وخصوصا وأن الاتجاهات الهبوطية في أسواق الأسهم تتيح فرصا للشراء.

ومعروف عن بافيت أيضا بأنه محافظ عندما تكون المضاربة متفشية في السوق وبأنه يكون على عكس ذلك تماما عندما يكون الآخرون قلقين وخائفين على أموالهم. وهذه الإستراتيجية المعاكسة هي التي قادت بشركة "يوركشاير" إلى تجاوز دورة الازدهار والانهيار في قطاع الإنترنت في عام 2000 من دون أن تتعرض إلى أي أضرار.

العمل الخيري

في يونيو 2006، أعلن بافيت عن عزمه على التبرع بنحو 10 ملايين سهم من أسهم الفئة ب في شركة "يوركشاير هاثاواي"، قدرت قيمتها في 23 يونيو 2006 بنحو 30.7 مليار دولار، إلى مؤسسة "بيل وميليندا جيتس" الخيرية، وهو أكبر تبرع خيري في التاريخ. ووانطوى هذا الإعلان على قرار يقضي بأن تتسلم المؤسسة المذكورة 5% من إجمالي التبرع على أساس سنوي في كل يوليو، اعتبارا من عام 2006. كما انطوى على انضمام بافيت إلى مجلس إدارة مؤسسة "جيتس الخيرية"، رغم أنه لا يعتزم لعب دور نشط في إدارة المؤسسة.

كما أعلن بافيت عن خطط تقضي بالمساهمة بأسهم إضافية من أسهم شركة "بيركشاير" تقترب قيمتها من 6.7 مليار دولار لمؤسسة "سوزان تومبسون بافيت" وغيرها من المؤسسات الخيرية التي يترأسها ثلاثة من أولاده.

وقد اعتبر توزيع تبرعاته بالشكل المذكور ذلك تحولا مهما عن البيانات التي أصدرها بافيت في السابق والتي أعلن فيها بأن الجزء الأكبر من ثروته ستذهب إلى مؤسسة "بافيت". والمعروف بأن مجمل العقار الذي كانت تمتلكه زوجته والمقدرة قيمته بنحو 2.6 مليار دولار قد ذهب إلى تلك المؤسسة عندما توفيت في عام 2004.

وعلى ضوء تلك التبرعات السخية التي لا نظير لها فإن أولاد بافيت لن يورثوا جزءا كبيرا من ثروته. وهذه الأفعال تتسق مع تصريحات بافيت في السابق والتي أعرب فيها عن معارضته تحويل ثروات كبيرة من جيل إلى آخر. فقد علق بافيت على هذه القضية في مرة من المرات بالقول "أريد أن أمنح أطفالي ما يكفي لكي يشعورا أن بإمكانهم أن يفعلوا أي شيء ولكن ما لا يكفي لكي يشعروا أن بإمكانهم ألا يفعلون شيئا".
وفيما يلي اقتباس مما كتبه وارين بافيت في عامي 1995 يلقي الضوء على أفكاره وفلسفته بخصوص ثروته ولماذا تطلع منذ وقت بعيد إلى إعادة تخصيصها:

"أعتقد شخصيا بأن المجتمع مسؤول وبنسبة كبيرة عما حققته من إيرادات. فلو وضعتموني في وسط بنغلاديش أو البيرو أو مكان آخر لوجدتم كم ستنتج تلك المهارة في ذلك النوع الخطأ من التربة.. فأنا أعمل في نظام للسوق شاءت الصدف أن يكافئ بشكل مجز، ومجز للغاية، ما أقومه به وما يقوم به (الملاكم) مايك تايسون. فلو كان بإمكانك أن تطرح شخصا في الأرض بعشر ثوان وتحصل على 10 ملايين دولار، فإن هذا العالم سيدفع الكثير على ذلك. ولو كنت معلما رائعا فإن هذا العالم لن يدفع الكثير على ذلك. ولو كنت ممرضا مدهشا فإن هذا العالم لن يدفع الكثير على ذلك. والآن، هل سأحاول طرح نظام آخر يقوم بإعادة توزيع ذلك؟ كلا، لا أعتقد أن بإمكاني القيام بذلك. لكنني أعتقد بأنك عندما تحظى بمعاملة جيدة للغاية من قبل نظام السوق هذا، حيث يمطرك هذا النظام فعلا بالسلع والخدمات بفضل بعض من مهارة فريدة، فأعتقد بأن المجتمع له الحق عليك".

وقبل ذلك وفي عام 1988 كتب بافيت يقول:

"ليس لدي أي مشكلة أو شعور بالذنب إزاء المال. فالطريقة التي أرى بها هذا المال هي أن أموالي تمثل عددا هائلا من الصكوك التي أطالب بها المجتمع. والأمر شبيه بأن لدي تلك الأوراق الصغيرة التي أستطيع أن أحولها إلى استهلاك. فلو شئت، فإنني أستطيع أن أوظف 10 آلاف شخص لكي يرسموا صورتي في كل يوم ولبقية حياتي. عندذاك فإن الناتج القومي الإجمالي (للولايات المتحدة) سيرتفع. إلا أن فائدة هذا المنتج ستكون معدومة، في الوقت الذي سأمنع فيه هؤلاء العشرة آلاف شخص من القيام ببحوث خاصة بمرض الإيدز أو من التعليم أو التمريض. إلا إنني لن أفعل ذلك. فأنا لا استخدم العديد من تلك الصكوك التي أطالب بها المجتمع. وليس هناك مما هو مادي أنا في حاجة ماسة إليه وأريده كثيرا. لذلك سوف أمنح جميع تلك الصوك إلى العمل الخيري عندما نتوفى أنا وزوجتي".

المواقف

انتقد بافيت بشكل متكرر قطاع المال العالمي بسبب ما يعتبره تكاثرا في المستشارين الذين لا يضيفون قيمة إلى القطاع لكنهم يحصلون على مكافآت تعتمد على حجم صفقات الأعمال التي يسهلون قيامها. وقد أشار بافيت إلى تنامي أحجام التعامل بالأسهم باعتباره دليلا على أن جزءا متناميا من إيرادات ومكاسب المستثمرين يذهب إلى السماسرة والوسطاء.

كما أكد بافيت في عام 1998 ومن على منصة جامعة هارفارد الشهيرة على الجانب غير المنتج لمعدن الذهب. فقد قال إن الذهب "يجري حفره واستخراجه من أعماق الأرض في أفريقيا أو من أماكن أخرى. بعد ذلك يتم صهره وحفر حفرة أخرى ودفنه مرة أخرى ودفع أموال لأناس يقفون حول تلك الحفر لحمايته. ليس لديه أي فائدة. وأي فرد يراقب هذه العملية من كوب المريخ سيحك رأسه دهشة".

ويعتقد بافيت بأن الدولار الأمريكي سيخسر قيمته في المدى البعيد. وينظر إلى ارتفاع العجز التجاري للولايات المتحدة باعتباره إتجاها مثيرا للقلق سيؤدي إلى خفض قيمة الدولار والأصول الأمريكية. ونتيجة لهذا العجز فإن حصة أكبر من ملكية الأصول الأمريكية ستتحول إلى أيدي الأجانب. وقد دفع ذلك ببافيبت إلى الدخول في أسواق العملات الأجنبية لأول مرة في عام 2002. إلا أنه أقدم في عام 2005 على خفض انكشافه بشكل كبير على تلك الأسواق وذلك بعد أن أدى التغير في أسعار الفائدة إلى زيادة تكاليف العقود في أسواق العملات.

بيد أن بافيت استمر في تشاؤمه حيال الدولار من خلال تأكيداته على أنه يتطلع إلى القيام بعملايات استحواذ للشركات التي تستمد حصة كبير من إيراداتها من خارج الولايات المتحدة. إذ يستثمر بافيت الآن في شركة "بيتروتشاينا" الصينية النفطية على الرغم من الدعوات الصادرة عن بعض أوساط النشطاء في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان له بالانسحاب من تلك الشركة.

يعرف عن الخطابات التي يلقيها بافيت بأنها تمزج بين الحديث الجدي عن الأعمال مع السخرية. ففي كل عام يترأس بافيت الاجتماع السنوي للمساهمين في شركة "بيركشاير هاثاواي" والذي يعقد في مركز كويست بمدينة أوماها في ولاية نبراسكا والذي يحضره ما يزيد عن 20 ألف زائر من عموم الولايات المتحدة والخارج. وقد ذهب البعض إلى حد شراء سهم واحد فقط في الشركة لمجرد حصوله على فرصة لحضور الاجتماع وتوجيه سؤال إلى بافيت.

وغالبا ما تحظى التقارير السنوية والرسائل الموجهة إلى المساهمين والتي يعدها بافيت بتغطية واسعة في وسائل الإعلام الاقتصادية. وقد عرف عن كتابات بافيت بأنها تحتوي على اقتباسات أدبية عديدة وعلى العديد من الطرائف.
ويبدي بافيت موقفا مؤيدا وبقوة لفرض ضرائب أكبر على الميراث، قائلا إن الوقوف ضد هذه الضريبة أشبه "باختيار فريق لأولمبياد عام 2020 من خلال اختيار أكبر أبناء الفائزين في ميداليات ذهبية من الدورة الأولمبية لعام 2000".

شيء من الحياة الشخصية

تزوج بافيت سوزان تومبسون في عام 1952. وقد أنجبا بنتا ووليدن، سوزي وهاوراد وبيتر. وبدأ الزوجان بالعيش منفصلين في عام 1977 رغم بقائهما متزوجين حتى وفاة سوزان في يوليو 2004. وتعيش إبنة بافيت، سوزي، في أوماها حيث تنشط في مجال الأعمال الخيرية من خلال مؤسسة "سوزان بافيت" الخيرية. كما أنها عضو في مجلس إدارة مؤسسة "غيرلز إنك".

في عيد ميلاده السادي والسبعين، تزوج بافيت من خليلته أستريد مينكس التي عاشت معه منذ خروج زوجته من بيت الزوجية. ومن المثير في الأمر أن سوزان بافيت هي التي رتبت لكل من زوجها وأستريد أن يلتقيا قبل أن تغادر أوماها لتتابع مهنتها الغنائية. وقد كان الثلاثة قريبين من بعضهم الآخر حيث كان بطاقات التهنئة في أعياد الميلاد وبطاقات العطلات ترسل بتوقيع من "وارين وسوزي وأستريد". وقد تحدثت سوزان بافيت بشكل مختصر عن تلك العلاقة قبيل وفاتها في لمحة نادرة ألقت بعض الضوء على حياة بافيت الخاصة.
يعتبر وارين بافيت لاعبا متحمسة للعبة البيردج. فقد قال يوما أنه يقضي 12 ساعة في الأسبوع يمارس تلك اللعبة. وغالبا ما يمارس هذه اللعبة مع بيل جيتس. وفي عام 2006 رعا بافيت دورة في لعبة البريدج تحت اسم "كأس بافيت". وخلال هذه الدورة تنافس فريق من إثني عشر لاعبا أمريكا مع فريق من إثني عشر أوروبيا.
المكان المفضل لدى بافيت لتناول وجباته خارج المنزل هو مطعم "غوراتس ستيك هاوس" في أوماها، حيث يشتري في الغالب شريحة لحم بقري (تي-بون) مطبوخة قليلا.

وقد اعتاد بافيت على قيادة سيارة "لينكولن تاون" مصنوعة في عام 2001 أقدم على بيعها عبر موقغ "إي باي" للمزايدات وتبرع بما جناه لصالح مؤسسة "غيرلز إنك" الخيرية التي تشغل إبنته منصب عضو في مجلس إدارتها. ومنذ أن باع تلك السيارة أصبح يقود الآن سيارة "كاديلاك دي تي إس".

في ديسمبر 2006 كتب عن بافيت بأنه لا يحمل جهاز هاتف نقالا وليس لديه جهاز كمبيوتر في مكتبه، وبأنه يقود سيارته بنفسه. غير أنه في مايو 2007، ذكر ريتشارد سانتولي، رئيس مجلس إدارة شركة "نيتجيتس" في تقرير نشرته صحيفة "نايتلي بيزنس" المتخصصة في الأعمال، بأن بافيت أصبح يستخدم الآن جهاز هاتف نقالا إلا أنه ما يزال بعيدا عن استخدام البريد الإلكتروني.

كشف فحص الحمض النووي (DNA) لبافيت بأنه ليست لديه أي صلاة قرابة مع جيمي بافيت وبأن أجداده لأبيه قد انحدروا من شمال إسكندنافيا في حين أن لدى أمه جذور من إسبانيا أو أستونيا.

أقام بافيت حفلات لجمع الأموال لكلا مرشحي الحزب الديمقراطي للرئاسة، هيلاري كلينتون وباراك أوباما. وعلى الرغم من أنه لم يكشف أي شيء بشأن هوية من سيمنح صوته من هذين المرشحين، إلا أنه أكد على إن كليهما سيكونان "رئيسان عظيمان" للولايات المتحدة.

croom
10-12-10, 08:28 PM
ماري كاي آش.. سيدة أعمال القرن العشرين


وسط خيبة أملها وحزنها حيال المعاملة التي كانت تتلقاها في أوساط الأعمال، لا لشيء إلا لكونها إمرأة في عالم يهيمن عليه الرجال، بدأت ماري كاي آش بإعداد قائمة بالمزايا والعيوب التي شخصتها من خلال عملها السابق لصالح العديد من أرباب العمل والمؤسسات. لكنها اكتشفت بعد كتابة تلك القائمة بأن لديها خطة متكاملة لإنشاء شركة ناجحة سرعان ما حققت شهرة عالمية واسعة واصبحت واحدة من أكبر شركات العالم في مجال إنتاج مواد التجميل.

البداية

ولدت ماري كاثلين واغنر، وهذا هو اسمها في البداية، في عام 1918. وبعمر لا يتجاوز السابعة عشر تزوجت من بين روجرز لتنجب منه خلال فترة قصيرة نسبيا ثلاثة أولاد. وفيما كان زوجها يؤدي الخدمة العسكرية في صفوف الجيش الأمريكي على جبهات الحرب العالمية الثانية، تولت ماري عملا لها يتمثل في بيع الكتب من خلال طرق أبواب المنازل وإقناع الزبائن بأهمية ما كانت تحمله. وظهرت قدرتها الفائقة على إقناع الزبائن من خلال قيامها ببيع ما قيمته 25 ألف دولار من الكتب في فترة لم تزد عن الستة أشهر.

وبعد عودة زوجها إلى أرض الوطن في عام 1938 واجه زواجهما الفشل مما دفعها لأن تتخذ قرارا بتغيير عملها. انضمت مباشرة بعد طلاقها من زوجها إلى شركة "ستانلي هوم برودكتس" للمنتجات المنزلية حيث وجدت لها مكانا داخل الإدرة. وعلى الرغم من كونها واحدة من كبار مديري المبيعات في الشركة، إلا أنها واجهت رفضا متكررا في ترقيتها وفي زيادة راتبها إلى نفس المستوى الذي كان زملاؤها من الرجال يحصلون عليه. وبعد أن قضت 25 عاما من العمل الشاق في الشركة تقاعدت ماري عن العمل في عام 1963.

ماري كاي إنك

بفضل مبلغ لم تتجاوز قيمته 5 آلاف دولار، هو كل ما استطاعت أن تدخره من سنوات عملها في شركة "ستانلي"، وبمساعدة إبنها البالغ 20 عاما من العمر، افتتحت ماري كاي في عام 1963 أول محل لها لم تتعد مساحته 500 قدم مربع في مدينة دالاس.

بدأت شركة "ماري كاي إنك" نشاطها من خلال هذا المحل مستعينة بتسعة مستشارين فقط في شؤون التجمل. وقد عمدت ماري كاي لأن تقوم فلسفة شركتها على إيمانها الديني القوي حيث كانت مسيحية متدينة. فقد أخبرت العاملين معها بأن عليهم أن يؤمنوا بالله أولا وبالناس ثانيا وبالعمل ثالثا. واعتمادا على هذا الإيمان الذي اتخذته دليلا لكل ما تقوم به، قامت بتشجيع النساء وبفتح فرص جديدة أمامهن لكي يحققن نجاحات شخصية ومالية.

الحوافز

إحدى أكثر إستراتيجيات ماري كاي فاعلية تمثلت في تقديم الحوافز للعاملين. ففي عام 1969 قامت بإهداء سيارة كاديلاك وردية اللون لكل واحد من كبار مديري المبيعات في شركتها. ومثلت هدايا الحلي والمجوهرات التي كانت تمنحها للنساء المتفوقات في أعمالهن وجبة من الحوافز التي ساعدت شركتها على التوسع والانتشار حتى أصبح لديها الآن نحو 37 سوقا تنتشر في مختلف أنحاء العالم وعدد من الموظفين يصل إلى 350 ألف موظف. وتقدر مبيعات الشركة الآن بنحو يزيد عن مليار دولار في نحو 19 بلدا.

التميز والجوائز

منحت مجلة "فوربس" شركة "ماري كاي إنك" شرف إدراجها ضمن قائمة أفضل 100 شركة تعمل في في أمريكا. كما تمت تسمية الشركة باعتبارها واحدة من أفضل عشر شركات لعمل النساء. ولعل أحدث وأهم جائزة تحصل عليها ماري كاي قد تمثلت في "جائز العدالة المتساوية" التي قدمتها لها هيئة الخدمات القانونية في شمال ولاية تكساس في عام 2001 إلى جانب لقب "المرأة الأبرز في مجال الأعمال في القرن العشرين" والذي منحته لها قناة "لايفتام" التلفزيونية في عام 1999.

الأعمال الخيرية

بدأت ماري كاي في عام 1996 مؤسسة "ماري كاي آش الخيرية" بعد أن رأت زوجها الأخير وهو يعاني من مرض السرطان قبل وفاته في عام 1980. وتقوم هذه المؤسسة غير الربحية بتقديم الأموال للأبحاث في أمراض السرطان التي تصيب النساء، وهي مكرسة أيضا لوضع نهاية للعنف ضد النساء من خلال دعم برامج حماية وتعليم النساء.

وإلى جانب شهرتها باعتبارها واحدة من أبرز سيدات الأعمال في العالم، اكتسبت ماري كاي شهرة عالمية واسعة من خلال كونها مؤلفة لثلاث من أكثر الكتب مبيعا في الولايات المتحدة. الكتاب الأول الذي يحمل عنوان "ماري كاي" كان عبارة عن سيرة ذاتية لها. وقد بيع منه نحو مليون نسخة. أما الكتاب الثاني الذي حمل عنوان "ماري كاي وإدارة الناس"، فقد اعتمدت في كتابته على فلسفة الأعمال التي تبنتها، وتم اتخاذه ضمن أهم الكتب التي يجري تدريسها في مناهج إدارة الأعمال بجامعة هارفارد الشهيرة. واكتسب كتابها الثالث، الذي الفته قبل فترة قصيرة من وفاتها في عام 2001 والذي حمل عنوان "بإمكانك أن تحصل على كل ما تريده" شهرة كبيرة، من كونه أكثر الكتب مبيعا منذ اليوم الأول من طرحه في الأسواق. وثمة موقع على الإنترنت مكرس لحياة ونشاط وأعمال ماري كاي تحت عنوان (MaryKayTribute.com).

من وصايا ماري كاي للقراء

"لا تحدد نفسك. فالعديد من الناس يحددون أنفسهم بما يعتقدون بأنهم قادرين على القيام به. إلا أنك بإمكانك أن تذهب إلى ما يسمح به لك عقلك. تذكر بأن ما تعتقد به بإمكانك تحقيقه".

"هل تعلم أنه داخل طاقتك تكمن كل خطوة حلمت بأن تخطيها، وضمن طاقتك تكمن كل بهجة حلمت برؤيتها؟ وداخل نفسك يكمن كل شيء حلمت بأن يتحقق. كن كل شيء أراده الله لك أن تكونه. فهو في حدود إمكاناتك".

croom
10-12-10, 08:30 PM
ريتشارد برانسون..المولع بالأرقام القياسية

سواء كان الأمر في مجال الأعمال أو في مجال الإثارة، فإن سجل رجل الأعمال رتشتارد برانسون يظهر بأن هذا الملياردير الشهير قادر وبشكل أكبر من غيره على تحقيق ما يصبو إليه.

فمن بناء إمبراطورية تشكلت مما يزيد عن 200 شركة وتوظف نحو 25 ألف موظف إلى تحطيم الأرقام القياسية في الجو والماء، أثبت برانسون بأنه لا يفتقر إلى الشجاعة وبأنه يمتلك ذلك المزيج من الحظ والمهارة والذي مكنه من أن ينجز كل ما أراده.

فكيف أصبح واحدا من أغنى رجال العالم؟ الجواب البسيط على هذا السؤال يكمن في حقيقة أنه استطاع أن يقدم منتجات وخدمات قديمة بطرق جديدة في الوقت الذي ركز فيه على صناعات وأنشطة كان الزبائن يعانون داخلها من ضعف الخدمة لينهض بمهمة تقديم خدمات أفضل.

البداية

ولد برانسون في إنجلترا في عام 1950 إلا أنه اظهر منذ البداية تلك الخصائل التي جعلت منه مشاريعيا (entrepreneur) لا تحبطه العقبات. فبعد محاولتين فاشلتين، تمثلت الأولى في زرع أشجار مخصصة لزينة أعياد الميلاد والثانية في تربية طيور الحب، وهو بعمر لم يزد عن 16 عاما، أسس هذا المشاريعي الشهير أول شركة ناجحة، تخصصت في إصدار مجلة طلابية، قادته إلى طريق النجاح الباهر في كل مجال من مجالات الأعمال التي ولج فيها.

وبحلول عيد ميلاده العشرين أسس برانسون محلا لبيع التسجيلات الموسيقية عبر الطلب من خلال البريد أطلق عليه اسم "فيرجين" ليتمكن بعد فترة وجيزة من ذلك من فتح محل كبير لبيع التسجيلات الموسيقية يحمل نفس الأسم ولكن يقع في شارع أكسفورد الشهير في قلب لندن.

فيرجين في صدارة عالم الموسيقى

بحلول عام 1972 استطاع محل فيرجين أن يوقع عقدا مع أول فنان معروف، وهو مايك أولدفيلد. وبعد أن استطاع بيع 5 ملايين نسخة من التسجيلات الموسيقية لهذا الفنان أصبح "فيرجين ميوزيك" اسما قائما بذاته استقطب أشهر الفنانيين والمجموعات الغنائية بضمنها "سيكس بيستولز" و "كالتشور كلوب" و "ذي رولينغ ستونز" وفيل كولينز و "جينيسيز" وجانيت جاكسون. ولم تمض سوى فترة قصيرة ليتحول اسم "فيرجين" إلى علامة تجارية معروفة في عالم الموسيقى.

فيرجين تحلق في السماء

في عام 1984 أقدم برانسون على تاسيس شركة "فيرجين أتلانتيك" للخطوط الجوية التي استطاعت منذ سنتها الأولى تحقيق الأرباح. وقد تضمنت خدمات الشركة ذات الدرجات الثلاثة، الاقتصادية، والاقتصادية الممتازة، والدرجة العليا (الأولى)، تقديم الوجبات والمشروبات المجانية أثناء الطيران، والمقاعد المريحة المجهزة بشاشات التلفزيون والتي مثلت ابتكارا للشركة في عالم الطيران. وكان أيضا بإمكان المسافرين على الدرجة العليا أن يطلبوا خدمات سيارة الليموزين في ذهابهم وإيابهم من وإلى المطار وأن يتمتعوا بخدمات نادي فيرجين الكائن في مطار هيثرو بلندن وهو مكان فاخر مجهز بجميع وسائل الاتصال الحديثة. وكل هذه الخدمات كانت في البداية من ابتكارا ابتدعته شركة "فيرجين" سرعان ما شرعت شركات الطيران الأخرى في تقديمها.


مغامرات فيرجين

بفضل شهية برونسون لدخول الأنشطة والصناعات التي تعاني من المشاكل، شهدت مجموعة "فيرجين" تنوعا كبيرا في عملياتها ومصالحها. ففي عام 1997 حاولت المجموعة أن تعيد تعريف وصياغة قطاع السكك الحديدة من خلال القطارات المتقدمة تكنولوجيا والمستويات الرفيعة والفاخرة من الخدمات المقدمة إلى المسافرين.

وفي محاول أخرى دشنت المجموعة "فريجين موبايل". وفي سعي منها لاستقطاب الزبائن من الشباب، قدمت الشركة الأخيرة الكثير من العروض السخية التي استطاعت من خلالها منافسة شركات عريقة في مجال الاتصالات.

ولم تكتف "فيرجين" بكل ذلك بل قامت من خلال فروع أخرى بإنتاج مشروبات غازية وروحية تحمل علامتها رغم أن هذا المجال من النشاط لم يحقق نجاحا باهرا.

وأخيرا وضمن ما مثل أشجع مساعي المجموعة باتجاه تنويع الأعمال تعتزم شركة "فيرجين غالاكتيك" بيع تذاكر بقيمة 200 ألف دولار للتذكرة الواحدة يستطيع الزبون بواسطتها أن يخوض تجربة رواد الفضاء في الدوران حول الأرض وأن يتمتع بسبعة دقائق من انعدام الوزن. ومن المقرر أن يكون برانسون وأفراد من أسرته من المسافرين في أول رحلة إلى الفضاء في عام 2008.

الأرقام القياسية

لم يكتف برانسون في مراكمة الثروة بل اتخذ على نفسه مهمة تحطيم عدد من الأرقام القياسية. ففي عام 1986 قام بعبور المحيط الأطلسي بقارب بأسرع زمن مسجل في ذلك الوقت. وفي العام التالي عبر برانسون المحيط الأطلسي بواسطة منطاد يحمل اسم "فيرجين أتلانتيك فلاير" وبسرعة 130 ميل في الساعة. وفي عام 1991 وبسرعة بلغت 245 ميل في الساعة عبر برانسون الأطلسي مرة أخرى أخرى قاطعا 6700 ميل. وأخيرا، وفي عام 1998 حاول أن يسجل رقما قياسيا في الطيران من خلال الدوران حول الأرض إلا أن محاولته فشلت بسبب سوء الأحوال الجوية وبعد أن سافر من المغرب إلى جزر هاواي.

الأعمال الخيرية

بعد أن بدأ أولى أعماله الخيرية وهو بعمر لا يزيد عن 17 عاما، استمر برانسون في تقديم التبرعات السخية طوال حياته. ويشغل الآن منصب العضو المؤتمن للعديد من الجمعيات الخيرية الدولية المعروفة، بضمنها مؤسسة "فيرجين" للرعاية الصحية، وهي مؤسسة تركز على معالجة مرض الإيدز وعلى التعليم الصحي. كما تعهد برانسون مؤخرا بالتبرع بثلاثة مليارات دولار على مدى السنوات العشر المقبلة يتم تخصيصها لمحاربة ظاهرة التسخين الحراري، حيث سيقوم باستثمار جميع أرباحه التي تدرها عمليات السكك الحديدة والطيران في مجالات تشجع المبادرات الهادفة إلى زيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة والنظيفة.

الحظ أم المهارة؟

نقل عن الرئيس الأمريكي الأسبق، بنجامين فرانكلين قوله "كلما عملت أكثر كلما أصبحت أكثر حظا". ولعل هذا القول ينطبق كثيرا على برانسون الذي عمل بلا كلل منذ سنوات شبابه الأولى. وحتى برانسون يتفق مع مقولة فراكلين ضمنيا عندما قال "كنت محظوظا عندما وقعت عقدا مع مايك أولدفيلد، وكنت محظوظا عندما وقعت عقدا مع سيكس بيستولز في عام 1997. وكنا محظوظين لأن الناس أحبوا خدمات شركة فيرجين أتلانتيك للطيران، وكنت محظوظا عندما بقيت على قيد الحياة في رحلاتي بالمنطاد".

لذلك فإن الكثير من المقربين لبرانسون يعترفون بأن سر نجاحه ربما يكمن في قدرته على الجمع بين الحظ والعمل الشاق.

croom
10-12-12, 10:53 PM
كارلوس سليم.. أغنى رجل في العالم


حفلت عناوين الإعلام قبل أيام بنبأ فقدان بيل جيتس، مؤسس شركة "مايكروسوفت" الأمريكية العملاقة المصنعة لبرامج الكمبيوتر لقب اغنى رجل في العالم بعد ان تقدم عليه في الثراء هذا العام قطب الاتصالات المكسيكي من اصل لبناني كارلوس سليم وفقا للترتيب الاخير لمجلة "فورتشن".
فقد قدرت المجلة ثروة الملياردير المكسيكي من أصل لبناني بنحو 63 مليار دولار في حين بلغت ثروة جيتس نحو 59 مليار دولار. وبذلك فإن ثروة سليم البالغ من العمر 67 عاما تعادل الدخل القومي لدلة مثل البرتغال.

البداية

ولد كارلوس في مدينة المكسيك في 28 يناير 1940 ليصبح الابن السادس لمهاجر لبناني يحمل اسم جوليان سليم حداد كان قد هاجر من لبنان إلى أمريكا اللاتينية في عام 1902 وهو بعمر لا يزيد عن 14 عاما.

وقد بدأ جوليان في عام 1911 العمل بمحل تجاري يحمل اسم "كوكب الشرق" ليتوسع فيما بعد إلى النشاط العقاري من خلال شراء عقار في مركز العاصمة. وسرعان ما أصبح جوليان رجل أعمال بارز منذ ذلك الوقت. وخلال هذا الوقت تزوج جوليان سليم من إبنة تاجر لبناني آخر بارز لينجب ستة أولاد كان كارلوس الأصغر منهم.

وسليم هو لقب والد كارلوس، جوليان، الذي كان يسمى في البداية يوسف سليم قبل أن يهاجر إلى المكسيك حيث غير اسمه إلى جوليان. وقد أصبح اسمه رسميا جوليان سليم حداد حيث أضاف لقب والدته، حداد الحلو، طبقا لعادة إطلاق الأسماء في اللغة الأسبانية. واسم الحلو يعود لأسرة لبنانية بارزة وهو أسم عائلة زوجة جوليان، أي والدة كارلوس. وطبقا لعادة إطلاق الأسماء في الغرب فإن اسم كارلوس سليم حلو يصبح كارلوس سليم فقط.
باشر كارلوس العمل في المحل الذي يمتلكه والده خلال عطلات نهاية الأسبوع لكنه سرعان ما ساعد والده عندما أقدم على توسيع نشاط المحل إلى المجال العقاري.

النشاط

لا يفوت من يتتبع حياة سليم القول بأن جمع ثروته الطائلة من خلال الاستثمار الذكي في وسائل الإعلام، وخصوصا الإنترنت وشبكات الهاتف النقال وخطوط الهاتف الثابتة بالإضافة إلى عدد من محلات الموسيقى والوجبات السريعة والمقاهي المنتشرة في جميع أنحاء العالم.

وكارلوس سليم هو المساهم الاكبر في شركة الاتصالات الاولى في المكسيك "تيليفونوس دي ميكسيكو" (تيليماكس) ومجموعة "ايبورصا" المالية ومجموعة "كارسو" الصناعية اضافة الى عدد من المؤسسات التابعة لشركاته القابضة.

وطبقا لأرقام أصدرها خبراء في شؤون أعمال كارلوس فإن عدد المشتركين في شركة "تيليماكس" للهاتف يقدر بنحو 100 مليون مشترك مما يعني إيرادات يومية تصل قيمتها 65 مليون دولار.

ويحظى سليم الآن بتأثير كبير على قطاع الاتصالات في المكسيك وفي جزء كبير من قارة أمريكا اللاتينية. فهو يسيطر على شركات "تيليفونوس دي ميكسيكو" (تيليماكس) و "تيليسيل" و "أميريكا كوفيل".

ولعل أهم ما ساعد على تألق نجم كارلوس في مجال الأعمال هو السياسة الجديدة التي اتبعتها المكسيك بالتحول من الاقتصاد المركزي إلى الاقتصاد الحر في منتصف الثمانينات وبداية التسعينات.

وعلى الرغم من انخراطه النشط في أعمال هذه الشركات، إلا أن أبناءه الثلاثة، كارلوس سليم دوميت وماركو أنتونيو سليم دوميت وباتريك سليم دوميت، يقودن إدارة الأعمال اليومية لتلك الشركات.

الثروة

لقد قارنت المجلة كارلوس سليم بالصناعي الاميركي الكبير في بداية القرن العشرين جون روكفلر الذي يبدو باهتا امام رجل الاعمال المكسيكي حيث لم تزد مساهمته في اجمالي الناتج الاميركي عن نحو نصف بالمئة في حين ان "كل مكسيكي لا بد وان يلتقي بمؤسسة لسليم كارلوس وهو يستقل الحافلة او يحتسي القهوة او يقود سيارته او خاصة عندما يرفع سماعة الهاتف لان شركة تيليفونوس تسيطر على 92% من السوق" وفقا للمجلة. وشكلت مساهمة سليم 5% من اجمالي الناتج القومي المكسيكي عام 2006 في حين تمثل الشركات التابعة له نحو ثلث مبل يصل إلى نحو 422 مليار دولار المتداول في البورصة المكسيكية وفقا لحسابات المجلة.

وجاء تفوق كالوس على جيتس بفضل ارتفاع ثروة الأول خلال العام الحالي لوحده بنحو 12 مليار دولار. وخلافا لبيل غيتس الذي ينفصل شيئا فشيئا عن مايكروسوفت ليتفرغ اكثر لمؤسسته الخيرية "بيل وميلندا غيتس" يواصل كارلوس العمل على تضخيم ثروته عاما بعد عام مستفيدا من استثماراته العديدة في البورصة.

وكان كارلوس سليم قد أزاح 29 مارس 2007 على وارن بافت من المرتبة الثانية في قائمة أغنى رجل في العامل عندما قدرت ثروته بنحو 53.1 مليار دولار مقابل 52.4 مليار دولار هي ثروة بافت.

المناصب والممتلكات

شغل كارلوس سليم منصب نائب رئيس سوق الأسهم المكسيكية ورئيس الاتحاد المكسيكي لبيوت السمسرة. كما كان أول رئيس للجنة أمريكا اللاتينية في مجلس إدارة سوق نيويورك للأسهم وشغل هذا المنصب خلال الفترة بين 1996 و 1998.

واحتل كارلوس سليم مقعدا له في مجلس إدارة شركة "ألتريا" التي كانت تسمى في السابق باسم شركحة "فيليب موريس، لمنه استقال من هذا المنصب في إبريل 2006. كما شغل مقعدا في مجلس إدارة شركة "الكاتيل" الفرنسية. وكان أيضا عضوا في مجلس إدارة شركة "إس بي سي كوميونيكيشنز" حتى يوليو 2004.

وبالإضافة إلى أعماله في مجال الاتصالات، نجح كارلوس سليم في تأسيس أمبراطورية مالية - صناعية مكسيكسة كبيرة تحمل اسم "غروبو كارسو" التي تمتلك شركات عديدة من أبرزها شركة "كومب يو إس أي"، وهي عبارة عن سلسة محلات لبيع الأجهزة الإلكترونية.
لقد شاعت سمعة كارلوس عندما قاد مجموعة من المستثمرين بضمنهم شركتي "فرانس تليكوم" و "ساوثويستيرن بيل كورب" لشراء شركة "تليماكس" من الحكومة المكسيكية في عام 1990 بعد أن تم عرض الأخيرة للبيع عن طريق المزايدة في عهد الرئيس كارلوس سايناس.
وتشغل شركة "تليماكس" الآن نحو 90% من خطوط الهاتف في المكسيك. أما شركة "تيليسيل" للهاتف النقال والتي يسيطر عليها سليم فتشغل نحو 80% من إدمالي الهواتف النقالة في المكسيك.

وقد استطاع كارلوس سليم من خلال نشاطه في قطاع الاتصالات أن يمول أعماله في خارج المكسيك. فعلى مدى السنوات الخمس الماضية أقدمت شركة "أميريكا موفيل" التي يمتلكها على شراء شركات للهاتف النقال في عموم قارة أمريكا اللاتينية حتى أصبحت الآن شركة إقليمية مهيمنة يصل عدد المشتركين في خدماتها إلى نحو 100 مليون مشترك.

غير أن نشاط سليم وثروته المتزايد لفتا أنظار المنتقدين الذين يرون فيه احتكاريا مشيرين إلى أن شركته تسيطر على 90% من سوق الهاتف الأرضي في المكسيك. كما يقارن المنتقدون بين ثروة سليم الهائلة والفقر المدقع الذي يعاني منه جزء كبير من سكان المكسيك. ويشير منتقدون إلى أن ثروة سليم تعادل نحو 7% من الناتج المحلي الإجمالي المكسيكي

croom
10-12-14, 11:11 PM
يون أولافسون... العطش لتأسيس علامة تجارية عالمية


يون أولافسون شخصية مثيرة للجدل في بلاده آيسلندة. فقد ولد فقيرا وترك المدرسة وهو في السادسة عشر من عمره ليدخل في مجال أعمال الموسيقى قبل أن يحدث هزة في عالم البث داخل بلاده من خلال تدشينه لأول قناة تلفزيونية تجارية، حتى استحق عن حق سمعة الشخص الغريب الأطوار.

ولكن في عام 2003، أقدم أولافسون البالغ الآن 53 عاما من العمر على بيع شركته "نورذيرن لايتس كوميونيكيشنز" لينتقل إلى المملكة المتحدة شاكيا من أنه أصبح هدفا لحملة انتقام سياسية في بلاده.


غير أن أولافسون سرعان ما عاد إلى آيسلندة. وفي عام 2004 عمل مع إبنه كريستيان أولافسون على تأسيس شركة "آيسلينديك ووتر هولدينغز" بعد أن قام بشراء شركة آيسلندية مفلسة تختص بإنتاج وبيع المياه المعدنية، ليدشن بذلك شركة "آيسلينديك غلاسيال" كشركة لإنتاج المياه المعندية ذات النوعية العالية.

وخلال فصل الصيف الماضي، أي بعد أقل من ثلاث سنوات على تدشينها، نجحت الشركة في توقيع عقد توزيع داخل الولايات المتحدة مع شركة "أنهوزير-بوتش"، وهي أكبر شركة لإنتاج المشروبات الكحولية في الولايات المتحدة.

تشير صحيفة الفاينانشيال تايمز في تقرير نشرته مؤخرا عن نشاط أولافسون إلى أن الصفقة الأخيرة تمثل إنجازا غير مسبوق بالنسبة للشركة الآيسلندية وتظهر كيف أصبحت الأسواق المستهدفة بعناية أداة مهمة بالنسبة إلى المشاريعيين (entrepreneurs) كما هي بالنسبة إلى الأعمال الكبرى.

يقول أولافسون إنه يعرف ما لا يقل عن عشر محاولات فاشلة جرت لتحقيق الأرباح في مجال إنتاج المياه المعدنية داخل آيسلندة. غير أن أكثر الجهود نجاحا، وهي تلك التي قامت بها شركة "إيغلز" الآيسلندية للمشروبات الكحولية، لم تستطع تحقيق سوى مبيعات محدودة في السوق الأمريكية وتحت اسم "آيسلنديك سبرينغ".

يضيف أولافسون قائلا "هناك عدة شركات في آيسلندة حاولت تحقيق هذا الهدف، إلا أنها خرجت جميعها من سوق الاستهلاك الكبير، لتتحول إلى البحث عن أرباحا أرخص، وأعتقد بأن هذا هو سبب فشلها". ويقول أيضا "لقد أدركنا بأن لدينا واحدة من أفضل نوعيات المياه المعدنية في العالم، لذلك يتعين أن نستهدف سوق النوعية العالية".

تشير الصحيفة إلى أن سوق المياه المعدنية ذات النوعية العالية داخل الولايات المتحدة تخضع إلى هيمنه مياه "إيفيان" التي تنتجها مجموعة "دانون" الفرنسية والتي يتم توزيعها من قبل شركتي "كوكا كولا" و "فيجي" التي تأسست في عام 1996 من قبل مشاريعي كندي وتعود ملكيتها الآن إلى شركة "رول انترناشونال"، وهي شركة خاصة للمشروبات والحمضيات مقرها ولاية كالفيورنيا.

لقد عكست الخطوات الأولى التي أقدمت عليها شركة آيسلينديك غلاسيال" بعضا من الإستراتيجيات الأولية لشركة "فيجي"، بضمنها التركيز على التعبئة وعلى بذل الجهود لبناء علامة تجارية من خلال وضع المنتجات وسط جهات رئيسية مؤثرة في تكوين الآراء ووجهات النظر.
وبعد أن اختار اسم الشركة الذي يسعى إلى الاستفادة من سمعة آيسلندة باعتبارها بلدا لم تعبث به بعد يد التكنولوجيا، عمد أولافسون ونجله على اختيار علبة مربعة، مثل علبة فيجي، ولكن بأعمال فنية مبدعة. فقد شرعت شركة "ديزاين بريدج"، وهي شركة بريطانية مقرها لندن متخصصة في تصميم العلامات التجارية، في خلق علبة "تشبه تكوين ثلجي بأوجه مختلفة تمثل الطبيعة المتغيرة للقطب الشمالي.

يعتقد أولافسون بأن التصميم قد ساعده على الفوز بما تسميه شركة "بروكتر أند غامبل" بـ "أول لحظة من الحقيقة"، وهي اللحظة التي يبحث خلالها الزبائن في رف من رفوف المحل التجاري. وعن ذلك يقول "عندما تضعهم جميعا (أي علب المياه) فإنك تخلق نوعا من المنظر الطبيعي. أما بالنسبة إلى العلامات الأخرى فإن كل شيء هو واحد".

كما اعتمد أولافسون بقوة على تجربته السابقة، مستخدما علاقاته الواسعة في مجال الإعلام والأفلام في تدشين مشروعه أثناء مهرجان كان السينمائي. فقد ظهرت العبوات التي تحمل اسم "أيسلينيك غلاسيال" في جميع فعاليات المهرجان مثلما جرى وضعها في سيارات الليموزين التي كانت تنقل الممثلين والممثلات والمخرجين من مطار نيس. كما رعى أولافسون معرضا للدراجات الهوائية في المنطقة الخالية من السيارات بشارع بولوفارد دو لا كريوست في كان. إذ يقول "كنا العلامة التجارية الوحيدة التي تطوف في شوارع المدينة لمدة عشرة أيام".

خلال الشهر نفسه، جرى وضع عبوات المياه المعدنية التي تنتجها الشركة في حفلة تدشين برنامج مايكروسوف إكس بوكس 360 في مدينة لوس أنجلوس. وفي حين كان أولافسون واثقا من تسويق منتجاته في الولايات المتحدة، إلا أن الأعمال اللوجستية التي ينطوي عليها بيع تلك المنتجات في تلك السوق قد ظهر بأنها أصعب مما كان يتصور.

يقول أولافسون "كانت اللعبة صعبا حقا وأكثر صعوبة مما تخيلت". ومن ضمن التحديات التي واجهها، اكتشافة حقيقة أن محلات بيع التجزئة في الولايات المتحدة لا تتبنى جميعها نفس نظام التشفير الذي يعتبر نظاما موحدا لدى جميع المحلات في دول الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي أدى إلى إقدام أحد شركات بيع التجزئة على إلغاء طلبيتها عندما لم تتمكن أجهزتها من قراءة خط التشفير الموجود على عبوات "آيسلينديك غلاسيال". ويذكر أولافسون أن تكاليف إلغاء الطلبية تلك كانت باهظة.

وإداراكا منها للحاجة إلى التوزيع، تطلعت الشركة إلى أكبر شركات توزيع المشروبات في الولايات المتحدة لتجد أن لدى شركة "أنهوزير-بوتش" أكبر تغطية للأسواق الأمريكية. وعن ذلك يقول أولافسون "هناك شركات مثل بيبسي كولا وكوكا كولا، إلا أن شركة أنهوزير-بوتش كانت الأكبر. وقد أدركنا بأنه ليس لدى هذه الشركة مياه تقوم بتوزيعها. لذلك وجدنا سبيلا للاتصال بالقائمين عليها. وقد قالوا لنا فورا بأنهم سيجرون بعض الاختبارات ليروا ما إذا يمكن لتوزيع عبوات المياه أن يكون مجديا".

كما جاء اتصال أولافسون بشركة "أنهوزير-بوتش" عندما كانت الأخيرة مهتمة بشكل كبير في توسيع عملياتها إلى مجالات أبعد من توزيع المشروبات الكحولية. إذ دشنت مشروب الطاقة في عام 2000 وبدأت في عام 2006 بتوزيع مشروب "مونيستور" للطاقة والذي تنتجه شركة "هانسين نانشورال".

وقد استحوذت شركة "أنهوزير-بوتش" الأمريكية الآن حصة مقدارها 20% في شركة "آيسلينديك غلاسيال" حيث تساهم عمليات التمويل التي تقوم بها في إنشاء مصنع جديد لتعبئة المياه المعدنية يقع في مدينة أولفوس بآيسلندة، يستطيع تعبئة 30 ألف عبوة في الساعة. وتغطي صفقات التوزيع المنفصلة الأخرى أسواق كندا وهولندة مع توقعات بالتوصل قريبا إلى صفقة للتوزيع في المملكة المتحدة. غير أن أولافسون يمتنع عن الإفصاح بأي شيء يخص توقعات أرباح الشركة.

من جهة أخرى أظهرت شركة "فيجي" مؤشرات على استجابتها للتحدي الجديد الذي باتت تواجهه من قبل "آيسلينديك غلاسيال". فقد جعل أولافسون ونجله من القضية البيئية قضية مركزية في جهودهما التسويقية كما ظهر من خلال فوز الشركة بشهادة باعتبارها "محايدة في مجال الكربون" حصلت عليها بعد أن استطاعت تعويض مخلفات ثاني أكيد الكربون الناجمة عن أنشطتها في مجالي الإنتاج والنقل من آيسلندة إلى الأسواق الدولية.

وفي حين تصر المجموعات المدافعة عن البيئة على وجهة نظر تقول إنه لا يمكن استدامة إنتاج جميع المياه المعدنية المعبئة، استجابت شركة "فيجي" من خلال الإعلان في نوفمبر الماضي عن خطة لجعل المياه المعندية التي تنتجها "سالبة كربونيا" وذلك بواسطة مزيج من الطاقة من شأنه أن يقلل من مادة الكربون.

وفي خضم المعركة الدائرة على استغلال المياه المعنية الموجودة في آيسلندة، يضغ أولافسون ثقته في قدرة بلاده على إنتاج هذا المورد المهم. إذ يقول "لا أريد أن أوجه انتقادات إلى المنافسة، ولكن عندما أفكر بشركة فيجي فإن ما يخطر على بالي هو الحرارة والنخيل. غير أن آيسلندة باردة ومنعشة".

وعن مجمل نشاطه يقول أولافسون "نحن نقوم بتسويق آيسلندة، وبالتحديد صفاء وبرودة هذا البلاد".

croom
10-12-17, 01:19 AM
محمد يونس... رجل المليارات والحالم بانقراض الفقر


على مدى سنوات عديدة بقي محمد يونس موضوع جدل ونقاش باعتباره فائزا محتملا بجائزة نوبل. وعن ذلك يقول يونس الذي ابتدع ما يعرف بالائتمان الصغير، من خلال إقراض كميات صغيرة من المال لأشد الناس فقرا بهدف انتشالهم من حالة الفقر، "بقيت أسمع على مدى 15 عاما بأنني سأفوز إما بجائزة نوبل للسلام أو بجائزة نوبل في الاقتصاد. وبعد فترة من الزمن استبعدت تلك الفكرة من ذهني".
غير أن اللجنة النرويجية المشرفة على الجائزة لم تنس يونس بل منحت هذا الاقتصادي البالغ 67 عاما من العمر مع بنك "غرامين"، الذي هو عبارة عن مؤسسة ائتمان تمنح قروضا صغيرة ونتخذ من بنغلاديش مقرا لها، جائزة نوبل للسلام لعام 2006.

يقول يونس "حدثت ضجة كبيرة في أنحاء البلاد. فقد تجمع الناس خارج منزلي وهم فرحين ويرقصون. كان يوما فخورا لبنغلاديش ولآسيا".
بدأ يونس عمله في عام 1967 بمنح حنة من القروض الصغيرة بأسعار فائدة زهيدة إلى مشاريعيين محتملين ومحليين بدون أن يطلب منهم أي ضمانات. وقد أسس البنك في عام 1983 ليشهد منذ ذلك الوقت نموا مستمرا حتى أصبح واحدا من أكبر البنوك في البلاد. ومن خلال فروعه البالغ عددها 2500 فرع والتي تقدم خدماتها لنحو 7.5 مليون شخص في بنغلاديش، 97% منهم من النساء، استطاع بنك "غرامين"، الذي يعني بنك القرية، أن يوزع 6.38 مليار دولار من القروض، ذهب الجزء الأكبر منها إلى أفراد كانوا يحصلون على أقل من دولار أمريكي واحد في اليوم.
وتتضمن شبكة "غرامين" الائتمانية أيضا شركة "غرامين تليكوم" التي تحولت إلى أكبر شركة في البلاد في مجال تقديم خدمات الهاتف النقال من حيث عدد المشتركين، وشركة "غرامين فيشيريز" و "غرامين تراست" التي تدعم الجهود الرامية إلى تكرار نموذج البنك في منح القروض الصغيرة في 28 بلدا.

يعيش يونس وهو أب لولدين مع زوجته أفروزي في مدينة دكا. وعن التغير الذي أحدثته جائزة نوبل في حياته يقول "لقد أضافت أولا وقبل كل شيء جانبا مرئيا لي كشخص مثلما أضافت مصداقية إلى بنك غرامين كمؤسسة. ففي السابق، كان علينا أن نصرخ بأعلى أصواتنا حتى يمسعنا الآخرون. أما بعد الجائزة، فقد أصبحت أشعر أن مجرد الهمس يكفي لاستقطاب الجمهور. وفيما يتعلق الأمر بالوقت فقد أحدثت الجائزة ضغطا كبيرا لأنه بات علي أن أسافر حول العالم، لكننا نحاول أن نبني حركة، وعندما ترى الناس يستجيبون والاهتمام منصب عليك، يجب أن تستفيد من ذلك".

لقد دشن يونس في بداية العام الحالي حزبا سياسيا جديدا في بنغلاديش أطلق عليه اسم "سلطة المواطن". وعن أسباب إخفاق الحزب حتى الآن في إحداث تأثير كبير في الحياة السياسية في بنغلاديش يقول يونس "بعد حصولي على الجائزة، واجهت ضغوطا كبيرة للدخول في الحياة السياسية بغية تشذيب الحكومة. وقد قررت أن أدخل ولكن حالما بدأت، رأيت بأن ذلك لن يصبح ذلك النوع من الحزب السياسي الذي أردت تأسيسه. فقد أردت استقطاب أناس نظيفين إلى الحزب لكن شخصا بعد آخر ممن اتصلت بهم قالوا لا نريد الدخول في السياسة وأعفوا أنفسهم من الانضمام. أما الناس الذين أظهروا اهتماما في الانضمام إلى الحزب فقد كانوا نفس أولئك الذين يحاولون الخروج من الحكومة. لذلك توقفت عن هذا النشاط".

لم يبدأ يونس عمله من فراغ أو عدم دراية في شؤون المال والأعمال والاقتصاد. فقد كان أستاذا للاقتصاد في إحدى الجامعات الأمريكية وأحد أبرز المؤيدين لتقديم القروض المنخفضة الفوائد إلى الفقراء. وعن حياته تلك يقول "كنت أدرس الاقتصادي في جامعة ميديل تينيسي بالولايات المتحدة عندما اندلعت حرب التحرير بنغلاديش من باكستان في عام 1971. وعندما نالت بنغلاديش استقلالها، قررت فورا العودة للمساعدة في إعادة تأهيل البلاد. كنت في الولايات المتحدة أقوم بتدريس تلك النظريات الجميلة للاقتصاد لكنني وجدت بأن تلك النظريات لا تبدو عومنا كبيرا لهؤلاء الناس. لم استطع أن أكتفي بمجرد الجلوس وأن أرى الناس يموتون. لذلك بدأت اتجول في قرية جوبرا الواقعة بالقرب من الحرم الجامعي في كل ظهيرة ومساء".

يمضي يونس إلى القول "إن ما رأيته هو كيف يعمل مقرضو الأموال في المناطق الريفية. رأيت إمرأة تقوم بصناعة كرسيين من الخيزران في اليوم وتبيعهما بسنت أمريكي واحد. وقد فسرت لي الأمر بأنه ليس لديها ما يكفي من المال لكي تشتري المواد لذلك يتعين عليها أن تقترض من تاجر الخيزران الذي يقوم ببيع الكراس التي تصنعها بالسعر الذي يناسبه. لم تكن تمتلك قوة تفاوضية لذلك أصبحت في خضم تلك العملية عبدة. كانت هناك قصص مشابهة في كل مكان. تحدثت مع الناس وسألتهم كم اقترضوا من المال مما ساعدني على إعداد قائمة باسماء 42 شخصا بلغ إجمالي اقتراضاتهم 27 دولارا. لقد صدمت عندما عرفت أن الناس يعانون من أجل الحصول على هذا الكم الضئيل من المال. لذلك قمت بتسديد ديونهم من جيبي الخاص.

أما عن كيفية تأسيس بنك "غرامين"، فيقول يونس "اتصلت ببنوك وطرحت عليهم الفكرة لكن غالبية من اتصلت بهم ظنوا بأنني مجنون. فقد قالوا إنهم لن يستعيدوا أموالهم مطلقا، وخصوصا إذا عجز مستلمو القروض عن تقديم ضمانات. أخيرا عرضت نفسي كضامن ليوافق بنك جاناتا الذي تمتلكه الحكومة على البدء بتقديم القروض. طرحت أفكارا حول كيف يمكن للمقترضين أن يسددوا ما بذمتهم من ديون، مثل المدفوعات الأسبوعية المنخفضة للغاية وترتيب جدول أسبوعي للالتقاء بالمقترضين للحصول على المدفوعات في أوقات محددة، من أجل ألا يأتوا هم إلينا. وقد حققنا نسبة من تسديد الديون اقتربت من 100%. وفي عام 1983 تحول هذا البرنامج إلى بنك غرامين".

وعن سبب تركيز البنك على إقراض النساء يقول يونس "لو نظرت إلى جنس المقترضين من المصارف في بنغلاديش قبل تأسيس بنك غرامين لوجدت أن نسبة 1% منهم من النساء لأن مديرو البنوك كانوا يريدون التحدث مع الأزواج أولا. في البداية وتحديدا في عام 1976، أردت أن أتأكد من أن نصف المقترضين هم من النساء. إلا أن حتى النساء كن مترددن حيال ذلك. إذ كن يقولن لي: لا تعطي المال لي بل إلى زوجي. وقد استغرق الأمر ست سنوات من الاقناع المتواصل لكي نصل إلى نسبة 50% من المقترضين من النساء. بعد ذلك لاحظنا بأن النساء كمقترضات أفضل من الرجال. إذ كانت القروض المقدمة إليهن تعود بقدر أكبر من الفوائد إلى أسرهن. فقد كن يبدين عناية أكبر حيال الأموال التي بحوزتهن مما عاد بالفائدة على الأطفال".

ومع أن العديد قد شككوا بأمر بنك "غرامين" وطريقته في القيام بالأعمال التي لا تدر عليه سوى نسبة ضئيلة من الأرباح، إلا أن يونس كان على ثقة بأن النموذج الذي اتبعه كان الأفضل في بلد مثل بنغلاديش. وعن ذلك يقول "إن النظام الذي طورناه كان يقوم على العلاقات الإنسانية. فالبنك والمقترضون وثيقو الصلة ببعضهم الآخر. والأمر كان يقوم على الثقة التي تعتمد على العلاقة الوثيقة بين الطرفين. فلدينا لجنة للإقراض منظمة بشكل مجموعات تتألف كل واحدة من خمسة من المقترضين. ولو حدثت مشكلة ما، كأن يقوم زوج، على سبيل المثال، بأخذ مال القرض كله، فإن الأربعة الآخرين الأعضاء في اللجنة سيذهبون إلى هذا الزوج من أجل إقناعه بما هو أفضل بالنسبة لمصلحة أسرته".

أما عن أكبر مشكلة واجهها بنك "غرامين"، فيقول يونس "إن الصعوبة الرئيسية تمثلت في الأذهان التي كان علي أن أحارب ضدها. فالمصرفيون والمسؤولون الحكوميون والأكاديميون قد اعتقدوا جميعهم بأن الفكرة ليست مجدية. فقد كانوا يسألوني قائلين: من ذلك الذي سيكون من الجنون بحيث يقوم بتسديد القروض إن لم تكن هناك ضمانات؟ لذلك قررنا أن نركز نشاطنا على منح القروض للنساء، وهو ما سبب العديد من المشاكل، وخصوصا في بلد مسلم. كما كانت هناك مشاكل سياسية. فاليسار كان يقول إننا ندخل الرأسمالية في البلاد في حين كان اليمين يتهمنا بإدخل الشيوعية إلى بنغلاديش.

وعن أكثر ما يفتخر به، يقول يونس "هو إننا قد ساعدنا في خروج العديد من دوامة الفقر. كما ساعدنا الأطفال على الذهاب إلى المدارس. إذ يوجد الآن أكثر من 18 ألف طالب يدرسون في مؤسسات طبية بفضل القروض التي قدمها بنك غرامين".

وفيما يتعلق بصرعة تقديم القروض الصغيرة التي تجتاح الآن أنحاء أخرى من العالم، يحذر يونس من إمكانية سوء استخدام هذا النهج. إذ يقول "إنه يتعين أن تفي القروض الصغيرة بمجموعة من الشروط. إذ يجب أن تخصص لأنشطة توليد الدخول من دون ضمانات ومن دون أدوات قانونية يمكن أن تلقي بالمقترض في المحاكم. كما يجب أن تنصب على خدمة الفقراء. لذلك يتعين أن تكون الفوائد طفيفة جدا. إذ أن تغطية تكلفة القرض، بما في ذلك تكاليف الموظفين في البنك وغيرها من المصروفات، زائدا 10% من العوائد، يعد أمرا مقبولا".

وعن أهدافه للمستقبل ، يقول يونس "أريد عالما خاليا من الفقر. وأريد خفض الفقر إلى الصفر في بنغلاديش بحلول عام 2030 وأن أفتح أول متحف للفقر يكون المكان الوحيد الذي يمكن للناس أن يروا فيه كم كانت الحياة مرعبة لأولئك الذين يعانون من الفقر لأسباب خارجة عن إرادتهم. أريد للفقر أن ينقرض مثلما انقرض الديناصور".

croom
10-12-17, 09:26 PM
أنتوني ديني.. ملك السيارات المستعملة في أوروبا


لا يتردد أنتوني ديني في الاعتراف بأن الأسم الذي أطلقه على شركته، وهو "أي أي أي أوتو" (AAA Auto)، هو اسم "غريب الأطوار بل وصعب". إلا أن محاولته الجريئة في أن يؤمن بأن يحتل هذا الأسم صدارة دليل الهاتف لم تمنع الشركة من الحصول على علامة وشهرة عالميتين في جمهورية التشيك وسبوفاكيا ورومانيا والمجر وبولندة.

استطاع ديني، المشاريعي (entrepreneur) البالغ 45 عاما من العمر أن يوسع شركته من واحدة صغيرة وغير معروفة حتى أصبحت الآن ثاني أكبر شركات السيارات المستعملة في أورويا الوسطى. أما الآن، وبفضل السيولة التي استطاع الحصول عليها من إدراج أسهم شركته في عدد من البورصات، فإنه يهدف إلى الدخول في سوق السيارات المستعملة بروسيا والتي تشهد نموا سريعا.

لقد أصبحت شركة (AAA Auto) خلال العام الحالي ثاني أكبر شركة في قطاع السيارات المستعملة تطرح أسهمها في الأسواق، بعد شركة "كارماكس" الأمريكية. واستطاعت من خلال هذه الخطوة أن تحصل على 39 مليون يورو (56 مليون دولار) وذلك من خلال إدراج أسهمها في بورصتي براغ وبودابست.

وعن ذلك يقول ديني "أردت على الدوام أن أدرج أسهم الشركة في الأسواق، أما الآن فأريد أن أرى أسعار أسهم الشركة وهي ترتفع"، مضيفا القول إن طرح أسهم الشركة في التداول يوفر "الكثير من الشفافية لشركة في نطاق أعمال عرضة للجدل والمصاعب في منطقة غريبة من العالم".

البداية:

وعلى الرغم من جذور ديني التشيكية، فإن بناء قاعدة أعمال وحياة له في براغ لم يكن خطوة عادية باعتباره استراليا قام بزيارة موطنه الأصلي في الثمانينات ليجدها على حد تعبيره "أسوأ مكان في العالم"، حيث، "لم يكن هناك من يتحدث معي إلا صرافي العملة والعاهرات".
بدأ ديني أول أعماله ببيع السيارات المستعملة في استراليا إلى جانب التعامل في سوق الأسهم وبناء المساكن على ساحل مقاطعة نيوساوث ويلز. انتقل بعد ذلك إلى ولاية كاليفرونيا، حيث قام بتصدير السيارات الرياضية إلى أوروبا. ومن هناك، وفي أعقاب انهيار الشيوعية في عام 1989، لاحظ ديني وصول الأثرياء الجدد في وسط أوروبا من أجل شراء السيارات التي لم تكن متاحة في بلدانهم.

دفعه فضوله لكي يقوم بزيارة إلى المنطقة في عام 1992 من أجل دراسة وتقييم فرص الأعمال المتاحة في وسط أوروبا. وعن ذلك يقول "ما رأيته كان مدهشا حقا. فقد كانت هناك طاقة هائلة لدى الناس. كانت طاقة بريئة وسحرية". وأهم ما أثار دهشة ديني هو الحالة المزرية للسيارات التي تسير في الشوارع المهترئة. إذ يقول "لقد صدمت. فالكثير من تلك السيارات كان عبارة عن خردة ولم تكن آمنة على الإطلاق".
بدأ ديني عمله بمبلغ لم يزد عن 100 ألف دولار كان عليه أن يقترضه من البنك في أعقاب خسارته لمبلغ أصلي قيمته 100 ألف دولار عندما رفض شريك عمل غير شريف أن يدفع له على سيارات باعها له.

العمل في جمهورية التشيك

ومن خلال البدء باستيراد السيارات الأمريكية الجديدة إلى جمهورية التشيك، وجد ديني وبسرعة أن الضرائب والتعقيدات البيروقراطية والرشاوي تجعل من جلب السيارات من خارج البلاد أمرا ينطوي على مشاكل عديدة.

بحلول عام 1993، توصل ديني إلى معادلة تقوم على شراء السيارات المستعملة نقدا وإعادة بيعها، خارجا بذلك عن التقليد المحلي السائد الذي ينطوي على قيام وكلاء السيارات بمهام وكلاء بيع السيارات المستعملة.

وفي منطقة تتفشى فيها ظاهرة سرقة السيارات وغيرها من ممارسات التلاعب في ميزانيات السرعة التي تقطعها السيارة المستعملة، فإن بيع السيارات المملوكة من قبل الوكيل، مع وجود ضمان في حالة العثور على مشكلة قانونية في ملكية السيارة، يمنح المشترين شعورا بالأمان، حسبما يقول بيتر فيدليكا، محلل أسواق السيارات في مؤسسة "وود أند كو" للسمسرة ومقرها براغ. ويضيف فيدليكا "غالبا ما ارتبط بيع السيارات المستعملة في وسط أوروبا بممارسات الاحتيال والجريمة. غير أن النهج الذي اتبعته شركة (أي أي أي أوتو) يعني بأن الزبائن كانوا واثقين مما يشترونه".

وبعد أن بدأ ببيع السيارات في أسواق مفتوحة، وهي عبارة عن أسواق تسودها الفوضى ويباع فيها كل شيء من السيارات إلى الخضروات، انتشرت في أوائل سنوات الرأسمالية، أقدم ديني على استئجار قطعة أرض في عام 1996. بعد ذلك شهد نشاطه انطلاقا فعليا. فقد استطاع بيع ما بحوزته من إجمالي سيارات يمتلكها ويبلغ 80 سيارة بنحو 55 مرة في السنة، أو ما يعادل بيعه لنحو 4400 سيارة سنويا. بعد عامين من ذلك أقدم على شراء قطعة أرض أكبر لتقفز المبيعات السنوية من 9 آلاف سيارة إلى 22 ألف سيارة.

التوسع

في عام 2001 أقدمت شركة "أي أي أي أوتو" على فتح فرع ثان لها في مدينة برنو، التي تعد ثاني أكبر مدن جمهورية التشيك. وبحلول عام 2007 باتت الشركة تستحوذ على 32% من مجمل سوق السيارات المستعملة في البلاد.
وفي العام الماضي أقدمت الشركة على الدخول إلى المجر حتى أصبح لديها الآن 10 منافذ للبيع. وعن نشاط الشركة في المجر، يقول ديني "إن ما ستغرق 10 سنوات للوصول إليه في جمهورية التشيك استغرق سنة واحدة في المجر".
ومن أجل أن تنجح الطريقة التي يتبناها ديني في تأدية أعماله، يتعين أن يكون هناك في البلد الذي يعمله فيه خزين جيد من السيارات ذات النوعية الجيدة نسبيا لكي يتم بيعها. وبحلول منتصف التسعينات كان مثل هذا الخزين موجدا في جمهورية التشيك. إلا أن الأمر لا ينطبق على جميع البلدان التي تنشط بها شركة "أي أي أي أوتو". ففي رومانيا، على سبيل المثال، وحيث تعمل الشركة منذ عام 2005 لا توجد سوى قلة من السيارات الجديدة ذات النوعية الجيدة والتي يمكنها أن تغذي سوق السيارات المستعملة.

يقول ديني "أعتقد إننا دخلنا إلى رومانيا قبل الأوان وبنحو سنتين إلى ثلاث سنوات. فالرومانيون يشهدون الآن موجة من شراء السيارات الجديدة ولكننا نواجه صعوبة في العثور على سيارات مستعملة". إلا أنه يتوقع بأن العرض في هذه السوق سوف يشهد انطلاقة كبيرة في عام 2009 عندما يبدأ مالكو السيارات الجديدة بإعادة بيع سياراتهم.

وثمة سوق صعبة تعمل فيها شركة "أي أي أي أوتو"، وهي السوق البولندية حيث أصبح لدى الشركة الآن أربعة منافذ للبيع. فقد شهدت السوق إغراقا بالسيارات المستعملة التي دخلت البلاد في أعقاب انضمام بولندة إلى الاتحاد الأوروبي في عام 2004. وخلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2007 الحالي، تم استيراد 730 ألف سيارة مستعملة إلى بولندة، أو بزيادة نسبتها 26% عن نفس الفترة من عام 2006. وحوالي نصف تلك السيارات تزيد أعمارها عن العشر سنوات. ويصف ديني سوق السيارات المستعملة في بولندة باعتبارها "ملوثة بالسيارات المحطمة التي تم التلاعب بميزانيات السرعة المقطوعة. ويتعين على الناس أن يدركوا بأنهم يحصلون ما يدفعون عليه من أسعار، ولكن ربما عليهم شراء سياراتين أو ثلاث من السيارات الخردة حتى يدركوا تلك الحقيقة".

"أي أي أي أوتو"

أصبح الآن لدى شركة "أي أي أي أوتو" 40 فرعا في منطقة أوروبا الوسطى، باعت في العام الماضي 62 ألف سيارة. وقد بلغت مبيعات الشركة خلال الفصول الثلاثة الأولى من العام الحالي نفس هذا الرقم. وحققت الشركة في العام الماضي إيرادات قيمتها 348 مليون يورو وأرباح قيمتها 7 ملايين يورو.

غير أن النمو السريع الذي حققته الشركة خلق مشاكل تتعلق بالإدارة والتعاقد مع الموظفين. فقد وجد ديني أن عليه أن يبني نظاما للبيع والتوزيع من الصفر ولكنه قادر على إدارة التدفق الهائل للسيارات على المنطقة. وقد أصبح يدير الآن مركزا كبيرا في براغ حيت يتعامل فريق من الشباب الفتي مع الناس الراغبين ببيع سياراتهم. كما تدير الشركة الآن عملية شراء للسيارات الأوروبية الغربية المستعملة في هولندة من أجل تصديرها إلى سوق وسط أوروبا.

يقول ديني الذي يحاول الابتعاد عن توظيف أولئك الذين انخرطوا في السابق ببيع السيارات المستعلمة لأنه يخشى أن تكون سمعتهم قد تشوهت من الممارسات السابقة في هذه السوق "وجدنا أن علينا أن ننظر إلى أنظمتنا وأن نتعاقد مع أعداد متزايدة من الموظفين من أجل مواكبة الطلب".

الاستعدادات للدخول إلى روسيا

وتهيمن شركة "أي أي أي أوتو" الآن على جزء كبير من سوق وسط أوروبا في الوقت الذي يتطلع ديني فيه إلى الشرق لمواجهة التحدي المقبل، إلا وهو الدخول في السوق الروسية التي تشهد نموا سريعا ومربحا. وتتطلع الشركة الآن إلى افتتاح أول موقع لها بالقرب من العاصمة موسكو وذلك في أوائل عام 2008.

وثمة ما يشير إلى أن سوق السيارات المستعملة في روسيا قد وصلت إلى عتبة النمو السريع، حيث تتوقع مؤسسة "برايس ووترهاوس كووبر" للمحاسبة والتدقيق أن تبلغ مبيعات هذه السوق نحو 11 مليار دولار في عام 2010. وتتوقع المؤسسة أن يؤدي وضع نهاية للضريبة البالغة نسبتها 25% التي تفرضها الحكومة الروسية الآن على بيع السيارات المستعملة، والتي أدت إلى خنق السوق، إلى إشاعة الازدهار والنشاط. وتعتزم شركة "أي أي أي أوتو" الدخول إلى السوق الروسية بالتعاون مع شريك محلي بإمكانه أن يمهد الطريق لها في وجه المخاطر القانونية التي تواجه المستثمرين الأجانب في روسيا.

وعلى الرغم من سفره المتكرر إلى استراليا، إلا أن ديني لا يعتزم التخلي عن وضعه باعتباره ملك السيارات المستعلمة في دول أوروبا الوسطى. إذ يقول "الحياة مملة للغاية في استراليا".

بعض أقوال ديني

• عندما فكرنا بالتوسع إلى خارج جمهورية التشيك فإن أهم ما اعتمدنا عليه هو المدراء التشيكيين. لقد اعتمدنا عليهم في المجر وسلوفاكيا وبولندة ورومانيا. فهؤلاء أناس لديهم ثقافة شركات جيدة وبإمكانهم جعل المواطنيين المحليين أن يفهموا ذلك.
• البيروقراطية في العديد من بلدان أوروبا الوسطى سيئة لكنها في بولندة مرعبة. لقد عدت توا من موسكو وستكون البيروقراطية هناك تحديا آخر علينا مواجهته.
• نحن نمتنع وبكل بساطة عن دفع الرشاوي حتى لو كلفنا ذلك أعمالنا. ليس لدي أي علاقات سياسية. وغالبا ما يستغرب الناس من قدرتي على ممارسة أعمالي من دون وجود أي ارتباطات سياسية، ولكن لكي أكون منصفا علي القول إنني لا اعرف حتى كيف بإمكاني أن أقيم مثل تلك الارتباطات.
• تكاليف العمل بدأت تؤثر علينا بشكل فعلي. فعلى مدى الأشهر الستة الماضية شهدت سوق العمل في جمهورية التشيك ضغوطا كبيرة. كما أن الأمر صعب في بولندة. لقد كان علينا أن نقدم لموظفينا حوافز وعلاوات أكثر.
• في عالم أعمال سوق السيارات المستعلمة عليك ألا توظف ناس من داخل هذا القطاع لأن سمعتهم مشوهة.

croom
10-12-18, 01:30 PM
صباح الخفاجي.. رجل من حديد في معمة الخردة بالعراق


قضى صباح الخفاجي عقودا من عمره في صناعة أشياء من المعادن. ومن بين ابتكاراته العديدة رادار عسكري محمول ومطعم دوار من الزجاج والفولاذ أقامه على قمة برج التلفزيون في بغداد.

أما في هذه الأيام، فقد بدأ الخفاجي المهندس البالغ 61 عاما من العمر مهنة جديدة تختلف تماما عما كان يقوم به رغم أن مادتها الأساسية بقيت متمثلة في المعادن. تقوم هذه المهنة على كسر الأشياء المصنوعة من المعادن بعد أن باتت سوق الخردة في العراق تمثل مجالا مربحا من مجالات الأعما، حسبما يؤكد نفسه.

ففي منطقة تقع جنوب بغداد، يقع مصنع الإسكندرية المملوك من قبل الحكومة والذي يديره الخفاجي. وتنتشر على أرضية المصنع أنواع من الخردة تمتد من أجزاء السيارات إلى الأنابيب الملتوية، ومن إطارات الأسرة القديمة إلى الأسيجة. ويعتزم الخفاجي بالتعاون مع شريك كويتي شحن ما بحوزة المصنع من خردة معدنية إلى الأسواق العالمية حيث تشهد الأسعار صعودا كبيرا. إلا أن على الخفاجي وشريكه أن يتغلبا أولا على الحظر الذي تفرضه الحكومة العراقية على تصدير الخردة.

تقول صحيفة وول ستريت جورنال في تحقيق نشرته مؤخرا عن نشاط الخفاجي إن هناك سباقا قائما في العراق من أجل الاستفادة من الكميات الكبيرة من المعادن الخردة في العراق والتي باتت تمثل واحدة من أكثر الموارد وفرة داخل العراق بسبب سنوات عديدة من الحروب والحصار.
وقد بدأ التدافع بين المتنافسين مباشرة بعد الاجتياح الأمريكي للبلاد في بداية عام 2003. ففي أعقاب سقوط نظام صدام حسين قام مهربون بتحميل شاحنات بالخردة وإرسالها عبر الحدود العراقية التي كانت تعاني من غياب أي نوع من أنواع الحراسة. غير أن تعريف ما يطلق عليه اسم الخردة من السعة بحيث يشمل معدات صالحة وأجهزة غالية الثمن جرى نهبها وتحميلها مع أنواع من الخردة. وأمام هذه الحالة الغريبة وخوفا من تعرض مصنعه للنهب، أقدم الخفاجي على تحشيد همة العاملين لديه لكي يقوموا بحراسة المصنع من اللصوص.

في أماكن أخرى من العراق، قام اللصوص بتفكيك المصاهر ومنشآت الحديد. وأصبحت الخردة التي يمكن تحويلها إلى صلب الآن عديمة الفائدة والاستخدام حيث باتت متراكمة في مواقع عديدة من البلاد.

وضمن سعيها لتظيم وإدارة هذه الكميات المتراكمة من الخردة، بدأت سلطة الأئتلاف المؤقتة التي تقودها الولايات المتحدة في عام 2004 ببيع رخص تسمح لحامليها بتصدير الخردة. وبفضل تلك الرخص الجديدة وما بحوزتهم من شاحنات مخصصة لنقل الخردة، توجه المصدرون جنوبا إلى أم قصر وهو الميناء الوحيد للعراق المطل على الخليج العربي.

غير أن مسلحين كانوا يعملون لصالح السلطات المحلية أقدموا على إيقاف الشاحنات مخبرين المصدرين بأن الرخص التي يحملونها ليست صالحة. إلا أن ما كان هؤلاء المسلحون يرديونه، طبقا لمصعب الخطيب الذي عمل في وزارة التجارة العراقية في ذلك الوقت، هو "حصة لهم في هذا النشاط".

ذلك دفع بالمصدرين الخائبين إلى المطالبة بإعادة أموالهم التي دفعوها للحصول على الرخص. وخلال اجتماع جرى تنظيمه على عجل، وجهت وزارة التجارة اللوم إلى المسؤولين في جنوب العراق وطالبتهم باحترام رخص التصدير. غير أن مشادات حدثت لينتهي "الاجتماع على درجة غاية في السوء" حسبما يتذكر الخطيب.

في صيف ذلك العام تولت الحكومة العراقية المسؤولية من سلطة الائتلاف المؤقتة لتقدم وبصورة عاجلة على فرض حظر على جميع أنواع تصدير الخردة إلى خارج البلاد. وحجة الحكومة في ذلك تمثلت في كبح جماع أنشطة التهريب. غير أن هناك سببا آخر وراء هذا القرار.
كان المسؤولون يخططون لبناء مجمعات اسكان جديدة تحتاج إلى كميات كبيرة من أعمدة وأسياخ الصلب والحديد. وقد سعى العراقيون إلى تصنيع هذه المواد محليا من خلال الاستفادة من تدوير الخردة بدلا من الاعتماد على استيرادها بأسعار غالية من الخارج. فعلى الرغم مما يتمتع به العراق من ثروة نفطية كبيرة إلا أنه كان يفتقر إلى معدن الصلب. وعن ذلك يقول سامي الأعرجي، وكيل وزير التجارة لشؤون الصناعة والمعادن "أردنا أن يكون لدينا احتياطي جيد من الخردة داخل العراق".

من جهة أخرى، ساهم بقاء القوات الأمريكية لفترة طويلة في إضافة زخم آخر إلى تراكم الخردة داخل العراق. فمعكسر أناكوندا، الذي يمثل قاعدة لوجستية تقع على بعد 80 ميلا شمال مصنع الخفاجي، يعد مثالا على ذلك. فبسكانه البالغ نحو 30 ألف مقيم، أصبح معسكر أناكوندا عبارة عن مدينة أمريكية صغيرة تقع في وسط العراق. إذ تصدر في هذا المعسكر صحيفة أسبوعية وتوجد فيه قاعة سينما تسع لـ 800 شخص. أما المكان المخصص للخردة والنفايات في المعسكر فيمتد على مساحة كبيرة تحتوي على صفوف من الشاحنات المدمرة وبعض الطائرات وكميات كبيرة من الخردة التي يصل ارتفاعها إلى 30 قدم.

تنقل وول ستريت جورنال عن اللواء غريغوري كوتش، قائد معسكر أناكوندا، قوله "هناك الكثير من الخردة في العديد من القواعد. فقد مضى على وجودنا هنا أربع سنوات". وبسبب قانون أمريكي صدر في عام 2004، تتمتع الممتلكات الأمريكية داخل العراق بحصانة من القوانين العراقية. وهذا يجعل من الخردة الموجودة في معسكر أناكوندا بضاعة تصدير ثمينة، خلافا للخردة العراقية التي لا يمكن تصديرها.

ابتداء من عام 2003، سعى الخفاجي إلى تشغيل موظفيه في الشركة العامة لصناعة السيارات التي تقع منشآتها في الأسكندرية، جنوب بغداد. وهذه الشركة المملوكة للدولة عبارة عن مجمع من المخازن والورش المنتشرة على بضعة أميال مربعة من الصحراء تقع على حافة مدينة الإسكندرية.

في عهد صدام، كان المصنع يزدهر بالعقود الحكومية. ففي سنوات التسعينات، طلب الجيش العراقي من الخفاجي تصميم رادار محمول بإمكانه أن يتفادى رصد القوات الأمريكية. وقد استطاع المهندسون العاملون تحت إدارة الخفاجي تصنيع رادار محمول على شاحنة بإمكانه رصد الأجواء ومغادرة المكان خلال 15 دقيقة. وثمة جوهرة أخرى من تصميم الخفاجي بمهارته الهندسية تمثلت في إقامة مطعم على قمة برج صدام الدولي في بغداد.
بعد سقوط نظام صدام، لم يكن أمام المصنع الكثير لكي يقوم به رغم تكاليف الأجور التي يدفعها لنحو 4 آلاف عامل. غير أن الخفاجي وجد ما يكفي من المهام لكي يبقى على قوة عمل تتألف 1200 عامل مشغولة. أما الباقي من العمال "فقد فضلوا البقاء في منازلهم مقابل تقاضي نصف أجورهم ومرتباتهم".

في العام الماضي تقدم الخفاجي إلى مسؤوليه في وزارة الصناعة والمعادن للحصول على رخصة تمكنه من تصنيع وتصدير الخردة الأمريكية. وعن ذلك يقول وليد خضر، خبير المعادن في الوزارة "قلنا لهم أنسوا الأمر" مضيفا أن السماح لمصنع تمتلكه الحكومة بالمشاركة في تصدير الخردة سيعني تقويضا للحظر التي تفرضه الحكومة العراقية على التصدير.

غير أن الخفاجي وبفضل ما يتمتع به من نفوذ في مجال عمله، لم ينس الأمر. فهو رئيس مجلس بلدية مدينة الإسكندرية وشيخ لعشيرة عربية شيعية كبيرة. ذلك يسمح له بأن يقود سيارته في مدينة مبتلية بالعنف من دون أي حراسة.
خلال العام الحالي أجرى الخفاجي محادثات بشأن الخردة مع فريق عمل من وزارة الدفاع الأمريكية كانت تنصب مهمته على تفعيل وإحياء المصانع العراقية المملوكة للدولة ومساعدتها في الوصول إلى الأسواق الدولية.

عمد فريق العمل على تعريف الخفاجي بشركة المخازن العامة، وهي شركة كويتية تنهض بمهمة تجهيز القوات الأمريكية في العراق بالمواد الغذائية. ويشار في هذا الصدد إلى أن الحكومة الأمريكية تحقق في الوقت الحاضر بشأن ما إذا عمدت الشركة الكويتية وغيرها من الشركات على تضخيم أسعار المواد الغذائية التي تبيعها للجيش الأمريكي. وقد نفت الشركة أي تهمة بهذا الشأن مؤكدة على تعاونها مع عملية التحقيق الجارية.
خلال فصل الربيع الماضي اقترح مستشارو وزارة الدفاع الأمريكي أن ينسق الخفاجي مع شركة المخازن العامة لإنشاء مشروع تصديري مشترك. ورأى المستشارون في هذا المشروع باعتباره قادارا على تحقيق أموال مجزية، قائلين في وثيقة أعدوها أن بإمكان جهة التصدري أن تشتري الخردة بسعر بخس لا يزيد عن 14 دولارا للطن من الجيش الأمريكي بغرض بيعها بأسعار عالمية تصل إلى 220 دولارا للطن الواحد.

حصل الخفاجي على مصادقة من مسؤوليه في بغداد لكي يلعب المصنع الذي يديره دورا محدودا، لا يتعدى معالجة الخردة. أما الشركة الكويتية فستقوم بشراء الخردة من معسكر أناكوندا لتتعامل بعد ذلك مع قضية الحصول على ضوء أخضر لتصديرها.

في يوم من أيام أغسطس الماضي، وصلت أولى شحنات الخردة من معسكر أناكوندا إلى المصنع الذي يديره الخفاجي. وتحت شمس محرقة، قامت الرافعات التابعة للمصنع بحمل الخردة من الشاحنات ووضعها في حاويات على أرضية المصنع. أمر الخفاجي مجموعة من العمل يحملون مطارق وأدوات قص بقطع الخردة وتصنيفها وفصلها بعضها عن الآخر.

غير أن العقبة الأكبر ما تزال تتمثل في الحصول على موافقة الحكومة العراقية لتصدير الخردة التي أصبحت بحوزة المصنع. وتعتقد وزارة الدفاع الأمريكية بأن الخردة الناشئة عن وجود الجيش الأمريكي في العراق لا تخضع للحظر الذي تفرضه الحكومة العراقية على التصدير.
بيد أن مسؤولين عراقيين يشيرون إلى أن الخردة الموجودة في معسكر أناكوندا قد تم شراؤها من قبل شركة كويتية وبالتالي فإنها ليست خاضعة إلى الحصانة التي يتمتع بها الجيش الأمريكي من القوانين العراقية. من جهتها تقول شركة المخازن العامة الكويتية إنها تحاول الحصول على رخصة تصدير من الحكومة العراقية، من دون أن تعطي تفاصيل أكثر.

وفي الوقت الذي يغرق شركاؤه الكويتيون في أروقة البيرواقراطية العراقية، يحاول الخفاجي من جهته المضي في تنفيذ الجزء الموكل له من الصفقة. فقد أنهى العمال الذين يعملون تحت مسؤوليته تجميع نحو 150 طن من الخردة التي اشترتها شركة المخاون العامة وبدءوا الآن بتحميلها في حاويات بهدف شحنها عن طريق السكك الحديدية إلى ميناء أم قصر، حسبما يؤكد الخفاجي.

ويعتزم الخفاجي الآن إرسال ثلاثة من المهندسين إلى الكويت لغرض التدريب في مجال أعمال الخردة. إذ يسعى إلى بناء مخزن كبير داخل مصنعه يسمح بخزن الخردة وقطعها وتصنيفها مع عدم تعرضها للأحوال الجوية. وفي حالة سير الأمور على ما يرام، يأمل الخفاجي تحويل المصنع إلى مركز كبير مختص في معالجة الخردة في العراق. وعن ذلك يقول "ثمة أموال كبيرة في أعمال الخردة".

croom
10-12-19, 11:00 AM
برفيز أغيلي.. مشاريعي إيراني رغم العقبات


عندما عاد برفيز أغيلي إلى موطنه إيران لكي يصبح مشاريعيا (entrepreneur)، وجد أن عليه أن يتخلى عن طريقة حياته المترفة الحافلة بالسفر على الدرجة الأولى والمبيت في الفنادق الراقية، وهي حياةعاشها باعتباره مديرا تنفيذيا يعمل في الخارج.
غير أنه لا يبدي أي أسف على عودته إلى بلاده، إذ يقول لصحيفة الفاينانشيال تايمز التي اتخذت من قصته موضوعا لتحقيق أجرته مؤخرا "لم أشعر على الإطلاق بأنني قد ارتكبت خطأ في عودتي، ولا توجد أي شكوك تساورني حيال تلك العودة".

بيد أن تغيير طريقة الحياة نحو أخرى أكثر بساطة وأقل ترفا لم يمثل المشكلة الوحيدة التي واجهها أغيلي البالغ 60 عاما من العمر ومؤسس بنك "كارافارين"، الذي يعد أول مصرف خاص يبدأ العمل في إيران منذ الثورة الإسلامية في عام 1979. فقد أقدمت الدول الغربية في العام الماضي على فرض عقوبات مصرفية على إيران ضمن جهد منسق هدفه كبح الطموحات النووية لإيران والرد على السياسات المعادية للغرب للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد.

لقد أقدم أغيلي على تأسيس بنك "كارافارين" الذي يعني اسمه "خالق الوظائف"، قبل ست سنوات وبرأسمال قدره 25 مليون دولار. وبفضل إدراج اسمهمه في البورصة الإيراني بلغت القيمة الرأسمالية للبنك مؤخرا 125 مليون دولار. ويدير البنك الآن أصولها تبلغ قيمتها 2 مليار دولار في حين يوظف 1300 موظف يعملون في 55 فروعاللبنك تنتشر في عموم إيران.

يمثل أغيلي، الذي يفضل ارتداء الملابس الاعتيادية حتى أثناء وجوده في مكتبه الفخم الواقع في شمال طهران، جزءا من مجتمع صغير من المشاريعيين في البلاد ممن يؤكدون على وجود فرص مربحة أمام من يتحلى بالصبر وبقدر من المعرفة في أوضاع منطقة الشرق الأوسط، وخلافا لأولئك الذين تدربوا في الغرب الذين غالبا ما يقعون ضحية للهلع أمام أي بادرة من بوادر الاضطرابات السياسية.

لقد كان الوضع مختلفا بالنسبة إلى أغيلي في عام 1980. فباعتباره إيرانيا درس وعاش في الغرب، وجد نفسه شخصا غير مرغوب فيه في بلاده. فالثوريون الإسلاميون الإيرانيون كانوا يضمرون شكوكا قوية حيال أغيلي المتعلم في الولايات المتحدة، أي "المغسول دماغه" والذي يحمل شهادة الدكتوراه في العلوم المالية من جامعة ويسكونسون. وعن ذلك يقول ساخرا "أخبرني أحد المسؤولين في عام 1980 أن مشاكل إيران سوف تتبدد لو أن خريجي الجامعات الأجنبية تركوا البلاد".

ذلك دفعه بعد فقترة قصيرة إلى ترك البلاد مع أسرته إلى ملاذ آمن في دبي وبحوزته مبلغ لا يزيد عن 3 آلاف دولار. وبفضل خبرته المصرفية تم توظيفه كمدير تنفيذي لمؤسسة "واردلي ميديل إيست" التابعة إلى مجموعة HSBC المصرفية. وبعد فترة قصيرة عمل خلالها لدى مجموعة HSBC في كندا أصبح أغيلي مديرا تنفيذيا لبنك "أبكوس" التجاري في نيجيريا في عام 1991.

غير أن عمله هذا لم يبدد أحلامه بالعودة إلى إيران لكي يتبع خطى والده، المؤسس المشارك للبنك المركزي الإيراني في عام 1960. فأثناء وجوده في نيجيريا وتحديدا في عام 1993 تلقى أغيلي أولى البوادر التي تشير إلى أن النظام الإسلامي في إيران قد بدأ يتعافى من هوسه الثوري وأصبح يرحب بالغتربين غير السياسيين. ذلك دفع به إلى العودة إلى إيران وأن يبدأ بتنفيذ خطته على الرغم من عدم معرفته بأي من رجال الأعمال أو المصرفيين ناهيك عن المسؤولين في طهران.

يكشف أغيلي عن نزعة قومية عندما يشرح السبب الذي يدعو مغترب "مرفه" مثله لكي يعود بسرعة إلى وطنه. إذ يقول "عدت في عام 1993 لأسباب قومية وأخرى شخصية. فأنا الآن أحسد الصين والهند عندما أرى أن لدى كل منهما معدل نمو اقتصادي يتراوح بين 9% و 11% على الرغم من شحة الموارد الطبيعية في البلدين في حين لا يزيد معدل النمو لدينا عن 4% أو 5%".

أثناء تواجده خارج إيران، منح انهيار الاتحاد السوفييتي وتزايد القبول الدولي لاقتصاد السوق، أغيلي الأمل بأن إيران يمكن أن تتبع نفس النهج. ويشتكي أغيلي من أن الاقتصاد الخاضع لهيمنة الدولة قد كبح جماح الاقتصاد الإيراني في الواقع. إذ يقول إن النفط "هو أصل البؤس" لأنه "يغطي على الأخطاء وضعف الكفاءة". وينظر أغيلي بحسرة إلى حقيقة أن حصة القطاع الخاص في الاقتصاد الإيراني لا تزيد عن 20%.

عندما عاد إلى بلاده، وجد أغيلي ردود فعل إيجابية في بداية الأمر. فقد أخبره أحد المسؤولين بأن الأمر لن يستغرف أكثر من شهرين لكي يحصل على رخصة تسمح له بإنشاء بنك خاص في إيران. غير أنه سرعان ما اكتشف بأن مثل هذا الوعد كان مبالغا فيه. فعندما تقاعد ذلك المسؤول عن عمله، جاء خليفته ليخبر أغيلي بأن "الثورة تعني عدم وجود مكان للقطاع الخاص، بما في ذلك البنوك الخاصة". كما تعني الثورة بأن على أغيلي أن ينتظر ست سنوات، وليس شهرين، لكي يحصل على رخصة بإقامة مؤسسة ائتمان.

لم يقف أغيلي مكتوف الأيدي طوال تلك الفترة. فباعتباره مديرا مصرفيا يمتلك ما يكفي من الخبرة، ساعد في انقاذ شركة الاستثمار الصناعي في إيران بعد أن اقتربت من غلق أبوابها. وساعد أيضا على تحسين أداء شركة "محرم" لإنتاج المواد الغذائية. وأسس "بورصه إيران" وهي شركة سمسرة في الأسهم وشركة "سخت أجناد" للاستثمار في البناء. كما ساعد على إدخال تعديلات جوهرية في تحرير وإخراج مجلة "إيران إيكونوميكس" الشهرية لكي تصبح على غرار مجلة "الإيكونوميست" البريطانية الشهيرة. وطبقا لما يقوله أغيلي فإن المجلة كانت "تستهدف تعليم المسؤولين مفهوم القطاع الخاص وتذكيرهم بأن الثورة قد حدثت قبل 20 أو 30 عاما".

في غضون ذلك، درس أغيلي موضوع البنوك الإسلامية حتى عرف عن هذا الموضوع "أكثر مما كان يعرفه المسؤولون المعنيون" على حد تعبيره. وخلال تلك الفترة أيضا التقى أغيلي بأحمد سعيد قدوسي، وهو مصرفي متقاعد أصبح فيما بعد الساعد الأيمن له ونائبه الآن في رئاسة بنك "كارافارين".

بعد انتخاب محمد خاتمي رئيسا للجمهورية في عام 1997 على ظهر برنامج إصلاحي، تغيرت أحوال وحظوظ أغيلي نحو الأحسن. فقد أصدر البنك المركزي الإيراني في عام 1999 رخصة له لإقامة مؤسسة ائتمان مما ساعده على أن يجد مجموعة مستعدة من المستثمرين في الشركات الصناعية ومن المستشارين الذين عمل معهم طوال السنوات الماضية. ولم يزد استثمار هؤلاء في البداية عن 30 مليار ريال إيراني (3.2 مليون دولار).

حصلت مؤسسة "كارافارين" على رخصة تسمح لها بأن تتحول إلى بنك متكامل في أعقاب إعادة انتخاب الرئيس خاتمي في عام 2001. ويقول أغيلي إنه استطاع أن يبقي البنك مملوكا "بنسبة 100% للقطاع الخاص" ولم يسعى على الإطلاق أخذ أموال من الحكومة مثلما فعلت البنوك الخمسة الخاصة الأخرى، رغم أن هذه الأموال كانت ستساعده على توسيع عمليات البنك.

تستحوذ بنوك القطاع الخاص في إيران على نسبة لا تتجاوز 5% من إجمالي النظام المصرفي في البلاد، إلا أنها بدأت تمثل تحديا ملموسا لبنوك الدولة البالغ عددها أحد عشر بنكا والتي تعاني من ضعف القاعدة الرأسمالية. يقول أغيلي "إن بنوك القطاع الخاص تصبح أكبر وأكبر في كل سنة وبدأت تستحوذ على حصة البنوك المملوكة للدولة".

واجه بنك "بارسيان"، وهو أحد أكبر بنوك القطاع الخاص، تغييرا إدارا فرضته الحكومة في العام الماضي، الأمر الذي قاد إلى توقعات توحي بأن هذا البنك بات يدفع ثمن تحوله إلى بنك أكبر من أصغر البنوك المملوكة للدولة.

ويبدي الرئيس الإيراني أحمدي نجاد عزما على جعل القطاع المصرفي في إيران أداة بيد حكومته الشعبوية من خلال إحداث "ثورة" في القوانين المصرفية. فقد دفع البنوك إلى إقراض الأموال عند معدل للفائدة أقل من معدل التضخم السائد والمقدر بنحو 16.2% بحجة مساعدة الأسر الفقيرة.
غير أن أغيلي واثق من أن هناك سبل لتحقيق الأرباح داخل القطاع المصرفي الإيراني. ويشير في هذا الصدد إلى أن بنك "كارافارين" حقق أرباحا بلغت قيمتها قبل استقطاعات الضرائب 56.6 مليون دولار خلال السنة المنتهية في 20 مارس الماضي بارتفاع نسبته 51% عن السنة السابقة. كما بلغت أرباح البنك خلال الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام 13.8 مليون دولار.

وبقدر ما يتعلق الأمر بالمستقبل، يعرب أغيلي عن آماله بأن يؤسس مشرعا مشتركا مع بنك دولي، لكنه يعرف بأن تلك الآمال تبدو بعيدة المنال في الوقت الحاضر. إذ يقول "لعل الوقت غير مناسب الآن". لكنه يضيف "أعرف أن هناك بضعة بنوك كبرى تحبذ دخول السوق، إلا أنه ليس بالإمكان توجيه اللوم إليها على عدم قيامها بذلك. فقد أصبح الأمر ينطوي على قدر كبير جدا من السياسة".

وردا على سؤال حول المشاكل التي يتعين على المشاريعي أن يتوقعها في إقامة أعمال داخل إيران، لا يتردد أغيلي في شرح أغلب التفاصيل. إذ يقول إن انتظاره لمدة ست سنوات لكي يحصل على رخصة تسمح له بتأسيس بنك "كارافارين" قد كان أقل تلك المشاكل. فالنقص في الموظفين المؤهلين والمتدربين في مجال الخدمات المالية قد كان تحديا أكبر في حين أن غياب البنوك الأجنبية عن الساحة الإيرانية "قد أبطأ وبشكل كبير التقدم ومنع من استيراد التكنولوجيا والمعرفة والإدارة الحديثة".

أما العقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة والولايات المتحدة على إيران فيرى أغيلي فيها بأنها "مزعجة"، وخصوصا وأنها تستهدف البنوك العامة والخاصة على السواء.

ويعترف أغيلي بارتكابه العديد من الأخطاء. ومن بين تلك الأخطاء اختياره لمستثمرين من بين محدثي النعمة من الإيرانيين الذين توجد منهم أعداد كبيرة داخل البلاد. ويقول أغيلي عن هؤلاء إنهم يساعدون في توسيع الأعمال في المدى القصير إلا أنهم يعرقلون التوسع في المدى البعيد من خلال تدخلهم وأسئلتهم المتكررة عما "يعتزم البنك القيام به وعما سيحصلون عليه من أي خطوة يقوم بها البنك".

النصيحة الرئيسية التي يقدمها أغيلي إلى المشاريعيين المهتمين بالعمل في إيران هي المثابرة. إذ يقول إن عملنا ليس سهلا. أما نصيحته إلى الناجحين فهي: التظاهر لن يجعل منكم مشهورين بل حافظوا على الهدوء والتواضع ولا تقوموا بأي شيء عدا أعمالكم".

croom
10-12-20, 02:25 PM
أوناسيس.. من عامل بدالة إلى أمبراطور سفن

ولد أريستول أوناسيس في مدينة سميرنا بتركيا في الأول من يناير 1906، من زوجين هما سقراط أوناسيس وبينيلوب أوناسيس. كان والده، سقراط، تاجرا ناجحا متخصصا في تجارة التبغ.

ومن عمر مبكر، كان على أريستول أوناسيس أن يواجه العديد من التحديات الصعبة، أولها وفاة والدته مما قاد إلى شعوره بالخسارة والفقدان وهو شعور تطور فيما بعد إلى نزعة نحو العصيان. التحدي الكبير الآخر تمثل في اجتياح الأتراك لمدينة سميرنا مما أجبر إسرته على الهرب. وأثناء عملية الهرب ألقي القبض على والده لكن آري، وهو ما كان يطلق عليه أثناء طفولته، نجح في التوصل إلى طريقة لإطلاق سراح أبيه.

بعد تلك الحادثة، وقع آري ضحية لشعور بالخيبة في أوروبا مما دفعه إلى السفر إلى العالم الجديد ليستقر في الأرجنتين. وهناك بدأ العمل كموظف في بدالة للهاتف، مما سمح له للاستماع إلى محادثات كثيرة مكنته من تعلم لغة البلاد. وقد أحب آري بشكل خاص الاستماع إلى المكالمات التي كانت تجري بين الأرجنتين ونيويورك. وفي إحدى المناسبات درت عليه مكالمة من تلك المكالمات صفقة جذابة استطاع بفضلها أن يحقق أموالا في المضاربة.

رأى آري الفرصة متاحة أمامه لاستيراد بعض منتجات والده من التبغ ليقوم وبشكل سريع بتحويل تلك الفرصة إلى عملا مربحا. وعندما أقدمت اليونان في وقت لاحق على تغيير أنظمتها الخاصة بالتصدير، أصبح آري قنصلا لليونان في الأرجنتين (والبعض يقول إنه أصبح جاسوسا) حتى يتمكن من الاستمرار في نشاطه من دون أن يتحمل ضرائب ورسوما إضافية.

خلال ذلك الوقت وفي الأرجنتين بدأ آري في بناء أسطوله البحري. وأول ما اشتراه كان عبارة عن ست سفن من شركة كندية للشحن وذلك أثناء فترة الكساد العظيم وبسعر زهيد لا يتعدى قيمة الخردة الحديدة المصنوعة منها تلك السفن. وأثناء أول رحلة بحرية لهذه السفن، ابتدع آري فكرة تغيير أعلام السفن حسبما وجد ذلك مناسبا وضروريا.

وفي حين أفضت الحرب العالمية الثانية إلى احتجاز بعض من سفن أوناسيس في موانئ أوروبية محايدة، إلا أن نتائج الحرب لم تكن جميعها سلبية على أعماله. فمباشرة بعد نهاية الحرب، أقدم أوناسيس على القيام بصفقات شراء مهمة لسفن قديمة من قوات البحرية الأمريكية وذلك من خلال تأسيس شركة أمريكية قامت بشراء تلك السفن.

لقد كان أوناسيس رجل يتملك حاسة أعمال مرهفة مكنته من أن يوازن بين جميع الأجزاء المختلفة للصفقات التي يقوم بها. وليس هناك ما يوضح تلك الحاسة أكثر من مهارته في إدارة صفقة نفطية مع السعودية انضبت على نقل النفط عندما كانت شركات النفط الكبرى تحتكر عمليات نقل النفط من السعودية إلى الأسواق. وقد أفضى تدخله الحاذق في السياسة من خلال شراء بعض رجال السياسة إلى فوزه في الصفقة مع السعودية. وعندما اشتكت الشركات النفطية الأخرى من ذلك قيل لها "إن هذه هي الطريقة للقيام بالأعمال بصورة كفوءة".

أما حياة أوناسيس الشخصية فقد كانت بمثابة قصة مثيرة للدهشة والإعجاب. فعلى الدوام كانت إلى جنبه إمرأة جميلة. وإن لم تكن تلك المرأة زوجتيه تينا التي تزوجها من أجل الدخول إلى نخبة أعمال الشحن، فإنها ستكون ماريا كالاس وفيما بعد جاكي كندي زوجة الرئيس الأمريكي الراحل جون إف كندي.

وقد أوقعت حادثة وفاة أبنه،ألكسندر، في حادث تحطم طائرة في عام 1973، ضربة مدمرة لأوناسيس. فقد أمر آري بدفن إبنه في جزيرة سكوبيوس التي تمتلكها العائلة والقريبة من اليونان. ولم تمر فترة طويلة على ذلك حتى استسلم أناسيس للموت في 15 مارس 1975. وقد ورث صندوق ألكسندر أوناسيس الجزء الأكبر من أسهم آري في شركاته. غير أن حفيدته، أثينا روسيل، ما تزال واحدة من أغنى الشباب في العالم بفضل الثروة التي خلفها جدها لها.

croom
10-12-21, 09:13 PM
هارفي ماكاي.. مؤلف كتب الأعمال الأكثر مبيعا

أكثر ما يعرف عن هارفي ماكاي هو تأليفه لخمسة كتب في مجال الأعمال حققت جميعها منزلة الأكثر مبيعا في الولايات المتحدة، وتضمنت "السباحة مع أسماك القرش (من دون أن تؤكل حيا)، و "أحذر من الرجل العاري الذي يقدم لك قميصه"، و "أحفر بئرك قبل أن تعطش". وبفضل ذلك أصبح كاتب عمود في أشهر صحف ودوريات الأعمال الأمريكية.
غير أن الأهم من كل ذلك وبقدر ما يتعلق الأمر بمواهبه النادرة في تأسيس المشاريع، هو أنه مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة "ماكي إنفيلوب كورب" التي يحكي قصتها بالتفصيل في كتبه العديدة.

البداية:

شأن العديد من المشاريعيين الناجحين، لم يبدأ ماكاي من الصفر. ففي عمر يبلغ 26 أقدم على شراء شركة متعثرة مختصة بتصنيع الأظرف الورقية لكنها نمت لتتحول بعد مرور 40 عاما إلى مؤسسة أعمال قيمتها 85 مليون دولار يعمل بها ما يزيد عن 500 موظف.
لقد امتزجت فلسفة ماكاي في الطريقة التي عملت فيها الشركة بدءا من شعارها الذي يقول "إفعل ما تحب.. وحب ما تفعل.. وليكن عطاؤك أكثر من وعودك".
وقد مثلت الخدمات الممتازة المقدمة للزبائن حجر الزاوية في أعمال ماكاي مثلما كانت الأساس لأول كتاب يؤلفه حمل عنوان "أسبح مع أسماك القرش (من دون أن تؤكل حيا)".

السباحة مع أسماك القرش:

أحد أهم القواعد في التي اتبعها ماكاي في أعماله والتي روج لها كذلك في كتبه هي ضرورة البقاء في وضع تنافسي في معمعة وزحمة الأعمال، وهو ما يسميه بـ "السباحة مع أسماك القرش" من دون التضحية بالنزاهة الشخصية ومن دون القيام بأعمال على حساب آخرين. وقد نجح ماكاي في تطبيق تلك القاعدة من خلال التركيز على بناء علاقات قوية مع الزبائن والموظفين على حد سواء، مما منح شركة "ماكاي إنفيلوب" سمعة قوية باعتبارها مكانا عظيما للعمل فيها إلى جانب كونها شركة محترمة لعقد صفقات أعمال معها. وقد مثل استخدام المعلومات بكفاءة مفتاحا لهذه العلاقة ولتلك السمعة.

ماكاي 66:

"ماكاي 66" عبارة عن أداة استخدمها ماكاي ويوصي باستخدامها في جمع المعلومات حول الزبائن، بما فيها المعلومات الشخصية، وخلفيات الأعمال، والاهتمامات الخاصة، وطرق الحياة، وحاجات الأعمال، وطبيعة العلاقة مع هؤلاء الزبائن. ويلاحظ أن طريقة ماكاي في استخدام هذه المعلومات طريقة عملية وأخلاقية. فهو لا يستخدمها لكي يخدع الزبائن بدفعهم إلى الاعتقاد "بإننا نحرص عليهم أكثر من حرصهم على أنفسهم، ولكن بدلا من ذلك لكي تسمح لنا تلك المعلومات بأن نتعامل معهم بالطريقة التي نريدها فيما لو استطاعت أدمغتنا إدارة العملومات".

حفر البئر:

في كتابه "أحفر بئرك قبل أن تعطش"، أظهر ماكاي قدرته باعتباره سيد عقد وإدارة الشبكات. ويعتقد ماكاي بأن غالبية الناس يرتكبون خطأ اللجوء إلى الشبكة فقط عندما يجتاجونها، كأن يوكونوا، على سبيل المثال، يبحثون عن وظائف. ويرى ماكاي أن إقامة الشبكات يجب أن تكون ممارسة حياتية تمنح الفرد معرفة وخبرات جديدة وأمن وظيفي وقدرة مالية ممتدة وقوة الانتماء إلى المجموعة. ويرى في هذا الصدد أن سر الحفاظ على الشبكة يكمن في معرفة القيمة الحقيقية للميزات الشخصية.

مؤلف الكتب الأكثر مبيعا:

أسلوب ماكاي السهل والممتع في الكتابة إلى جانب معرفته ونظرته العملية قد حظيا بقبول واسع لدى قراء كتب الأعمال في مختلف أنحاء العالم. فهو مؤلف أكثر كتب الأعمال مبيعا على الإطلاق. فكتاب "اسبح مع أسماك القرش"، على سبيل المثال، احتل صدارة أكثر كتب الأعمال مبيعا في قائمة صجيفة "نيويورك تايمز" لفترة زادت عن العام. أما كتابه "أحذر الرجل العاري" فقد عاد على ماكاي بأكبر عواد تسلمها مقدما في تاريخ النشر.

النشاطات الخيرية:

عرف عن ماكاي تبرعاته المجزية لخدمة المجتمع الذي يعيش فيه بطرق عديدة. فهو من أحد أهم المدافعين عن الفنون، حيث خدم في معهد سوندانس وجمعبة مينيسوتا للأوركترا. كما تبرع بأموال عديدة لدعم التعليم المشاريعي حيث شغل منص العضو في كلية كارلسون للإدارة والتابعة لجامعة مينيسوتا.

قيم الأسرة:

على الرغم من كثرة مواعيده وانشغاله في قضايا عديدة، حيث يلقي خطابا واحدا في كل أسبوع أمام اجتماعات للشركات والمنظمات، فإن ماكاي ما يزال يجد متسعا من الوقت لأسرته ولقضاء أوقات ممتعة معها. فهو لاعب جولف متحمس فاز مؤخرا في بطولة السوبر للشيوخ والتي أقيمت في نادي الجولف بمدينة سكوتسديل. وقد مضى على زواجه من كارول آن 40 عاما وما يزال يقضي أمتع الأوقات مع أحفاده. وقد عرف عن ماماي وزوجته ولعهما بالسفر حيث يقومان بزيارة سنوية إلى إيطاليا ويخططان للقيام برحلات طويلة إلى الصين وأفريقيا.

croom
10-12-22, 07:15 PM
هاوارد هيوز... الطيار والمخترع والملياردير


كان هوارد هيوز في وقت من الأوقات المشاريعي (entrepreneur) الأكثر استقطابا للاهتمام في العالم، وذلك لما عرف عنه مهارة وجرأة في أساليب الأعمال التي إنتهجا وفي إنجازاته في مجال الطيران وكذلك لحياته الشخصية غريبة الأطوار. والفيلم السينمائي الأخير الذي حمل اسم "ذي إيفييتور" (الطيار) قد قاد إلى تجدد الاهتمام بحياة هذا المشاريعي المثير للدهشة.

حياة سهلة:

ولد هيوز لأسرة ميسورة في مدينة هامبل بولاية تكساس في عام 1905. غير أن حياته في كنف تلك الأسرة لم تزرع فيه متعة الالتحاق بمدرسة خاصة في صباه. فبعد بلوغه السابعة عشر ترك المدرسة. ولكن بفضل تبرع قدمه والده إلى معهد كاليفورنيا للعلوم (Cal Tech) تم السماح لهوارد بأخذ مقعد له في هذا المعهد. بعد ذلك عاد هيوز إلى تكساس ليلتحق بجامعة رايس الشهيرة. وبعد فترة قصيرة من عيد ميلاده الثامن عشر، توفي والده الأمر الذي دفعه إلى ترك الدراسة في الجامعة بعد أن ورث الجزء الأكبر من ثروة العائلة، بضمنها شركة "هيوز توول" للأدوات والمعدات المستخدمة في إنتاج النفط.

الولع بالطيران:

لم يكن هيوز مليارديرا غريب الأطوار فحسب، بل كان طيارا ماهرا مارس تلك الهواية بإتقان منقطع النظير. ففي عام 1934 فاز بسباق جوي قومي جرى في مدينة ميامي بعد أن حقق سرعة مقدارها 352 ميلا في الساعة خلال قيادته لطائرة عسكرية تحمل اسم "أتش-1". كما طار هيوز في طائرات أخرى حول العالم في عام 1938 بصحبة طاقم صغير ليحطم الرقم القياسي في السرعة بين مدينة ليندبيرغ في ولاية نيويورك وباريس حيث قطع المسافة بثلاثة أيام و 19 ساعة و 17 دقيقة.

موهبة الاختراع:

في عام 1932، أسس هيوز شركة "هيوز إيركرافت" التي استطاعت تحقيق عدة اختراعات في مجال تكنولوجيا الفضاء. وبفضل ذلك حصل هوارد على ميدالية ذهبية قدمها له الكونجرس الأمريكي على إنجازاته في تقدم علوم الفضاء.
وأحد أعظم اختراعاته في هذا المجال هو طائرة "أتش-4 هيركليز" الحربية. ولكن لسوء الحظ لم يتم الطيران في هذه الطائرة سوى مرة واحدة فوق سطح الماء إلا أنها لم ترتفع في الجو.

العمل في السينما

بعد وفاة والده قضى هوارد أغلب أوقاته مع عمه روبرت، الكاتب في استوديوهات ساوميل غولوين، ليصبح فيما بعد مخرجا وكاتبا ومنتجا سينمائيا. وقد جمع أول أفلامه "ملائكة الجحيم" بين عشقه للتمثيل والطيران. وعلى الرغم من النجاح الكبير الذي حققه الفيلم فإن إنتاجه الذي انطوي على تصوير مشاهد طيران في الفضاء قد كلفت هوارد خسارة مقدارها 1.5 مليون دولار بالإضافة إلى حياة عدد من الطيارين. غير أن ذلك لم يمنعه من المضي في إنتاج أفلام أخرى منها "سكارفيس" (1932) و "الخارج عن القانون" (1943).

شركة طيران عابرة للقارات:

استقطبت ثروة وسمعة هيوز اهتمام جاك فراي، رئيس شركة "ترانز وورلد إيرلاينز" (TWA)، الذي كان يجد صعوبة في تنفيذ خطط الشركة للحفاظ على تنافسيتها. وقد دفع نفوذ فراي بهيوز إلى شراء حصة أغلبية في الشركة مما أدى إلى إحداث انعطاف مهم في أعمال ونشاط الشركة وأرباحها. كما أدار هيوز نفسه مشاريع مشتركة مع شركة "لوكهيد" بضمن ذلك مشروع لإنتاج ما اعتبر آنذاك أكثر الطائرات تقدما، وهي طائرة كونستيليشن لصالح شركة TWA. وقد حظيت تلك الطائرة بقبول وإعجاب واسعين لمظهرها الجذاب وسرعتها الأمر الذي ساعد شركة TWA على أن تدعم قدراتها التنافسية بشكل كبير.

الانخراط المباشر:

عرف عن هيوز انخراطه المباشر في كل فيلم أنتجه وفي كل اختراع من الاختراعات في مجال الطيران. فقد قام بنفسه في قيادة جميع الطائرات التي ساعد في تصميمها بضمنها طائرة (XF-11) التي كانت عبارة عن طائرة تجريبية للتجسس تم صنعها خصصيصا للجيش الأمريكي. وكادت هذه الطائرة أن تكلف هيوز حياته عندما حطت بشكل اضطراري في حي بيفيرلي هيلز بلوس إنجلوس، حيث اخترقت ثلاثة بيوت قبل أن تندلع النيران بها. كما قاد هيوز بنفسه طائرة في فيلم "ملائكة الجحيم". ولعل سلوك هيوز الميال نحو السيطرة يمثل جزءا مهما من شخصيته التي جعلت منه رجل أعمال قوي وذي نفوذ كبير.

النساء في حياته:

عرف عن هيوز بأنه واحد من أشهر المولعين بالنساء. فقد تزوج صغيرا من إيلكا آيس في عام 1925 ليطلقها في عام 1929. وقضى فترة من الوقت مع كاثرين هيبيرن في سنوات الثلاثينات. ومن بين النساء الأخريات اللائي عقد هيوز علاقات صداقة معهن الممثلات جين هارلو التي أبدعت في دورها بفيلم "ملائكة الجحيم"، وبيتي ديفيس وإيفا غاردنر وتيري موور. كما عرف عن هيوز عن إغرائه لممثلاث شابات مغمورات لكي يقضي ليلة واحدة معهن.

حياته الشخصية:

عندما كان طفلا كانت أمه مهوسة بالعناية بصحته. فبعد أن عانى من مرض أدى إلى شلله مؤقتا، نما عند هيوز هاجس وخوف كبيرين من الجراثيم. ويقال إن هيوز عانى من اضطراب ذهني لا إرادي ومن الشيزوفرينا بسبب تعرض دماغه لأضرار نجمت عن اصطداماته العديدة في الطائرات. وقد تفاقم مرضه ذلك بمرور الوقت حتى عمد في فترة لاحقة من فترات حياته إلى الاختفاء عن أنظار العالم. وبحلول موعد وفاته في عام 1976 كان مظهره قد تغير كثيرا إلى درجة استدعى التعرف على جسده أخذ بصمات أصابعه.

التركة:

ترك هيوز ثروة تقدر بنحو ملياري دولار وبدون وصية لتقسيمها. وقد حاول نحو 400 شخص زعموا بأنهم من ورثته أن يحصلوا على جزء من هذه التركة التي آلت في نهاية المطاف إلى 22 من أبناء عمومته وذلك في عام 1983 أي بعد سبع سنوات من وفاته. وفي وقت لاحق من ذلك زعمت الممثلة تيري موور بأنها تزوجت سرا من هيوز ولم يتطلقا لتحصل على تسوية لم يكشف عن قيمتها. وقد قضت المحكمة الأمريكية العليا بأن شركة "هيوز إيركرافت" مملوكة من قبل معهد هوارد هيوز الطبي الذي باع الشركة إلى مجموعة "جنرال موتورز" في عام 1985 مقابل 5 مليارات دولار.

croom
10-12-22, 07:19 PM
أمثلة على التحول من الوظيفة إلى المشاريعية


البعض أعرب عن دهشته البالغة لقرار أندرو جينكينز القاضي بترك منصبه الرفيع في إحدى الشركات وهو بعمر 49 عاما لينضم إلى شركة "دوت كوم" وهي عبارة عن شركة خاسرة تمارس نشاطها من على شبكة الإنترنت. إلا أنه يصف قراره ذلك بأنه أكثر القرارات تحررا من القيود التي اتخذها في حياته.

فحتى بداية عام 2006، كان جينكينز يشغل منصب المدير التشغيلي للعمليات الأوروبية التابعة لشركة "جونز لانغ لاسال"، حيث قضى عشرين عاما يتسلق الهرم الإداري في هذه الشركة المتعددة الجنسية والتي تنشط في مجال تقديم الخدمات العقارية والمالية.
أما الآن فيمثل جينكينز نصف إدارة شركة "أيكانبلايت دوت كوم"، وهي شركة تعليم تتخذ من شبكة الإنترنت مجالا يقدم من خلاه موسيقيون مشهورون دروسا بالموسيقى.

يقول جينكينز عن شركته المبتدئة والتي يقع مقرها في مدينة باث الإنجليزية "لا أعرف بالضبط إلى أين نحن متجهون، لكننا ذاهبون إلى مكان ما".
والجدير بالذكر أن جينكينز قد جمع 340 ألف جنيه إسترليني (680 ألف دولار) من ممولين خاصين إلا أنه لم يحقق حتى الآن أي إيرادات في وقت ما تزال شركته تختبر الخدمات التي يمكن تقديمها إلى الزبائن المحتملين.

وشأن جينكينز فإن العديد من الأفراد يختارون في بداية كل عام التمتع بفترة طويلة من الراحة بهدف التأمل والتفكير في المستقبل. بيد أن قرار جينكينز الذي يمثل قفزة كبيرة من مجال إلى مجال مختلف تماما قد كان تلقائيا بالنسبة إلى رجل كان يفكر في هذا الأمر طوال سنوات عديدة. فقد التقى بشريك أعماله الجديد، إيان سينغلتون، في حفل عشاء أثناء فترة ستة أشهر من الراحة ليقرر التحول إلى العمل الجديد. ويستذكر جينكينز بالقول "كان الأمر عبارة عن تلاقي أفكار".

وعلى الرغم من أن قراره يبدو متسرعا إلا أن جينكينز يؤكد على أنه في موقع أكثر أمنا من ذلك المشاريعي (entrepreneur) الذي يبلغ نصف عمره. إذ يقول "علي أن اعترف بأن هذا النهج (الذي اتبعته) يمثل نهجا حذرا نحو المشاريعية (entrepreneurship). فالمشاريعي الحقيقي الرائد هو ذلك الذي يقدم على التحول في حياته وهو بعمر لا يزيد عن 25 عاما".

كما يعترف جينكينز بأنه افتقد جيوش الموظفين الداعمين في شركته التي تركها والذين كان بإمكانه أن يستند عليهم رغم أنه لم يفتقد رحلات السفر الطويلة التي كان يقول بها. ويضيف "لا يمكتين للمء أن يقدر مدى وأهمية الدعم الذي يوفره عالم الشركات له".
فأثناء عمله في شركة "جونز لانغ لاسال" كان جينكينز مسؤولا عن 2500 موظف. أما في شركة "أيكانبلايت" فإن إجمالي عدد الموظفين لا يتعدى أربعة بضمنهم جينكينز نفسه.

لكن جينكينز ليس لوحده في قراره القاضي بالهروب من حبال الشركات الكبيرة. فعدد كبار المديرين الذين تصل أعمارهم إلى نهاية الأربعينات بل ونهاية الخمسينات ممن يقدم على التحول إلى شركات مبتدئة يمتلكونها في ارتفاع مستمر، حسبما تقول ربيكا هاردينغ المدير العام لمؤسسة "ديلتا إيكونوميكس" التي تحلل معدلات الشركات المبتدئية في المملكة المتحدة.

وتقول هاردينغ إن عوامل عديدة تقف خلف هذا الظاهرة بضمنها شخصية الشباب داخل الشركات المدرجة أسهمها في البورصات العالمية، الأمر الذي يعني أن المديرين الأكبر عمرا يرون في الغالب فرصة أفضل في تأسيس شركات خاصة بهم أو في استخدام خبراتهم في مساعدة شركات مبتدئة أخرى. وتضيف "هناك العديد من الحوافز أمام الانتقال مع التقدم بالعمر. وهذا يعود إلى حقيقة أن حي المال في لندن أصبح أصغر عمرا" بمعنى أن أعداد الشباب فيه في تزايد ملحوظ.

اليستر باكستر، الذي ترك منصبه مديرا عاما لشركة "غرانادا فوود سيرفيسيز" للخدمات الغذائية بعد أن قضى 25 عاما في الشركة من أجل أن يؤسس شركة مستقلة في نفس المجال تحت اسم "باكستر ستوري"، يقول إنه لم يعد قانعا بمنصبه الرفيع في الشركة السابقة.

ذلك دفع باكستر إلى الانتقال من شركة تصل قيمة مبيعاتها السنوية إلى 900 مليون جنيه إسترليني وتوظف 45 ألف موظف إلى تأسيس شركة مبتدئة تدار من مكتب صغير في منطقة جيراردز كروس غربي لندن وتوظفه له وشريكه كيث ويلسون.

ولم يكن باكستر راضيا عن توسع شركته الجديدة بوتيرة بطيئة. فبعد أن قضى بضعة أشهر وهو يحاول بناء عمله الجديد وتوسيعه بشكل ذاتي، وجد فرصة للاستحواذ على شركة تبلغ مبيعاتها 20 مليون جنيه إسترليني يمكن أن تمنحه ما يريد من مساحة في قطاع الأغذية.
وفي هذه المرحلة تعد سمعة باكستر في عالم الشركات الكبرى قيمة للغاية. فقد مكنته من تأمين قرض من البنك استخدمه لاستكمال صفقة الاستحواذ البالغة قيمتها عدة ملايين من الجنيهات الإسترلينية والتي منحته مع ويلسون حصة مقدارها 60% في شركة أكبر.

يقول باكستر "لو كان عمرنا 25 عاما لم يكن لدينا على الأرجح المعرفة أو المهارة أو حتى المصداقية للقيام بما قمنا به".

وبموجب الصفقة تحول اسم شركة "ويلسون ستوري" إلى "ويلسون ستوري هاليدي" ليتحول اسمها بعد صفقة اندماج أخرى إلى "باكستر ستوري". وقد أصبحت الأخيرة الآن تحتل المرتبة الخامسة في قائمة أكبر الشركات في مجال تقديم خدمات الأغذية بمبيعات تصل إلى 133 مليون جنيه إسترليني سنويا.

ويعتقد باكستر أن نجله دونكان البالغ 28 عاما من العمر قد يصبح مشاريعيا بعمر يقل كثيرا عن عمر والده الحالي. إذ يقول "عندما تخرجت من مدرسة أسكوتلندية للفندقة في عام 1975 لم يخطر ببالي أن أقيم شركة خاصة بي إلا إنني أعتقد الآن أن هناك بيئة أفضل بالنسبة إلى المشاريعيين". لكن باكستر يضيف بأنه سعيد في أن يرى نجله يبدأ حياته العملية بوظيفة مدفوعة الراتب في شركة نفط كبرى حيث يمكن له أن يحصل على خبرة العمل في أسواق خارجية مثل الصين.

تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز إن مثالي "أيكانبلايت" و "باكستر ستوري" هما من الأمثلة النادرة في مجال الأعمال التي تم تأسيسها من قبل أولئك الذين كانوا يتمتعون بوظائف ناجحة مدفوعة الراتب من حيث أن مؤسسي هاتين الشركتين ما يزالون يمتلكون طموحات كبيرة. إذ تلاحظ هاردينغ أن أغلب الشركات المبتدئة التي تم تأسيسها من قبل أولئك الذين هم في الأربعينيات أو الخمسينيات من أعمارهم هي شركات ينصب تخصصها على خدمات نماذج الحياة أو أنها لا تعدو أن تكون سوى شركات استشارة.

لقد قضى مايك موران 22 عاما من عمره في بناء وظيفة مميزة داخل الشركات الكبيرة حيث شغل منصب مدير العمليات التجارية في شركة "تويوتا جي بي" قبل أن يقضي فترة قصيرة كمدير لقسم الاستراتيجية الدولية لدى شركة "آر دبليو إي تيمز ووتر" لتوزيع المياه.

وقد ترك موران الشركة الأخيرة عندما أقدمت شركة "آر دبليو إي" على بيع "تيمز" إلى بنك ماكواري الأسترالي في عام 2006 ليقدم على إقامة ثلاثة أعمال، وهي: "أورتشارد كونسلتنسي" الاستشارية في مقاطعة أكسفوردشاير والتي تتخصص في خدمات التسويق وإستراتيجية الأعمال، و "ذي أوتوموتيف بارتنرشيب" التي تقدم خدمات الاستشارة لوكالات بيع السيارات، و "سي في هاوس" لخدمات كتابة السير الذاتية. ويبلغ إجمالي مبيعات هذه الأعمال نحو 500 ألف جنيه إسترليني سنويا.

يقول موران إن إقدام المرء على بناء عمله الخاص ليس أقل صرفا للوقت من الوظيفة الرفيعة مدفوعة الرتب لكنه يتيح عددا أكبر من الفوائد والميزات. ويضيف قائلا "لا شك أن المرء في بدئه لشيء جديد يجب أن يبذل أقصى جهد ممكن وأن يقدم أكبر قدر من التنازلات، لكن الفرق هو: مهما كانت قيمة ما يخلقه المرء في هذه العملية فإنها قيمته لذاته".

وعلى الرغم من أن موران يقول أنه من الصعوبة جدا الآن إقناعه بأن يتخلى عن حياته الجديدة باعتباره مشاريعيا، إلا أنه يعترف بأنه ما يزال لديه طموح بأن يصبح مديرا تنفيذيا لشركة مدرجة في مؤشر فاينانشيال تايمز 250. إذ يقول "إنني محفز جيد جدا ومدير جيد للموظفين وأنا بارع في جمع فرق من الموظفين معا من أجل تحقيق نتائج عظيمة".

أما كارين ويستاوي وكلير جيليس فقد دارا دورة كاملة في حياتهما المهنية. فقد التقيا عندما كان شابين طموحين يعملات في شركة "آي بي إم" قبل أن يتركا وظيفتهما في عام 1997 لكي يؤسسا شركة "ويستاوي جيليس" التي هي عبارة عن شركة استشارية في مجال الصناعات الدوائية.
غير أنهما أقدما قبل ستة أشهر على بيع الشركة إلى "غري جروب" التي هي عبارة عن قسم من أقسام شركة شركة "دبليو بي بي".

تقول جيليس إنهما خططا دوما لبيع الشركة رغم أنهما استمتعا كثيرا بخبرة ترك حياة الشركات. وتضيف "ليس هناك شيء أروع من أن تعمل في عملك الخاص وأن يكون عملك إلى جانب أحد أفضل أصدقائك، وخصوصا عندما يكون لديكما مهارات تكمل بعضها الآخر".

تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز إن نصف العاملين برواتب يدرسون إمكانية ترك وظائفهم بغية الانتقال إلى حياة مهنية جديدة، حسب بحث أجراه معهد تشارتارد للموظفين والتنمية.

وقد وجد مسح أجري في يناير الماضي على شبكة الإنترنت أن 47% من العاملين برواتب إما يحاولون ترك وظائفهم أو أنهم بدءوا بالبحث عن وظائف أخرى.

ويعتقد مايك إيموت المستشار في معهد تشارتارد بأنه يتعين على الموظفين غير الراضين عن وظائفهم والذين يفكرون بطريق لترك وظائفهم والتوجه نحو تأسيس شركات مبتدئة أن يفكروا بالأسئلة التالية:

• ما هي قدرتك على تحمل المخاطر؟ إذ أن الانضمام إلى شركة مبتدئة غالبا ما يكون مسألة تتعلق بشخصية الفرد.
• هل أن عدم رضاك الحالي برب عملك ينبع من الفرض الضائعة أم أنه انعكاس لأدائك؟ إذا كان الأمر يتعلق بالأداء، فإن بإمكانك أن تعالج الأمر من دون تركك للوظيفة في الشركة التي تعمل بها؟
• هل هناك شيء يمكنك القيام به لدورك الحالي بما يجعل من وظيفتك أكثر تطابقا مع مزاياك ونقاط قوتك؟

croom
10-12-25, 01:47 PM
رالف واغنر... عالم اقتحم عالم الأعمال


منتجات شركة "جينيرت" الألمانية من الصغر في حجمها بحيث لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة. غير أن سعر كل واحد منها يصل إلى 2000 دولار. ذلك مكن الشركة التي لا يتجاوز عمرها الثمانية أعوام من أن تصبح الأكبر ضمن قطاع ناشئ يتألف من حفنة صغيرة من الشركات التي يقع معظمها في الولايات المتحدة تتخصص في صناعة تشكيلات معقدة من المواد الحيوية لزبائن في قطاعات مثل صناعة الأدوية والكيماويات.

تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز في تقرير لها عن البروفيسور رالف واغنر، المشاريعي والأستاذ الجامعي في الكيمياء الحيوية و الذي يقف وراء شركة "جينيرت"، إن هذه الجينات التي تصنعها الشركة ترسل بواسطة بريد خاص في أنابيب بلاستيكية. وطبيعة هذه الجينات الفريدة تعني بأن فائدتها تقتصر على الزبون الذي قدم طلبية للحصول عليها.

بدأ البرفيسور واغنر البالغ 45 عاما من العمر بعمله هذا من دافع الاحباط لعدم قدرته على طلب جينات يستطيع دفع تكاليفها للقيام بعمله الأكاديمي المتمثل بتطوير مصل مضاد لفايروس مرض الإيدز. وعن ذلك يقول "أظهرت تجربتي أن هناك حاجة إلى شركة مختصة بإنتاج الجينات لكي يتم شراؤها بأسعار معقولة".

إلا أن واغنر الذي يحتل الآن منصب المدير التنفيذي لشركة "جينيرت" لم يكن يعرف سوى القليل عن كيفية بدء أعمال جديدة مكتفيا بإيمانه بأن تدشين شركة في هذا المجال سيمكنها من الاستفادة من خبرته العلمية. إذ يقول "قبل نحو عامين من تأسيس جينيرت، وجدت مستثمرين مهتمين بفكرة تدشين شركة تختص بتطوير أمصال جديدة (كمصل مضاد للإيدز). إلا أن ما دفعني للعزوف عن ذلك هو المخاطر المحيطة. فقد اعتقدت بأن تأسيس شركة مختصة بإنتاج الجينات، تقدم خدماتها إلى زبائن، كنت متأكد من حاجتهم بشكل واسع إلى تلك الخدمات، هو طريق أكثر أمنا من أجل تحقيق الإيرادات بوقت مبكر وتحقيق الأرباح".

وعلى ما يبدو فإن غريزته كانت في مكانها الصحيح. فاعتمادا على النتائج المالية للأشهر التسعة الأولى من عام 2007، تعتقد شركة "جينيرت" بأنها في طريقها لتحقيق أرباح تتراوح قبل استقطاعات الضرائب بين 2 و 2.4 مليون يورو من مبيعات تتراوح بين 12.5 و 14 مليون يورو، وهي أرباح مرتفعة بمعايير العديد من الشركات الفتية المعتمدة على العلوم. ويذهب نصف مبيعات الشركة إلى زبائن أوروبيين في حين يذهب ثلثها إلى الولايات المتحدة.

وبإمكان مشريي الجينات حسب الطلب، التي هي عبارة عن حمض نووي يحتوي على خرائط مهمة في تطور النباتات والحيوانات، استخدامها في إنتاج أو تحليل سلسة واسعة من المواد التي تتراوح من الأغذية إلى الدواء. ونتيجة لذلك، فإن ظهور ما يعرف باسم "مسابك الجينات" مثل شركة "جينيرت"، ومقرها مدية ريغينزبيرغ بألمانيا، إلى جانب منافساتها الأمريكية مثل "بلو هيرون" و "كوندون ديفايسيز" و "دي إن أي 2.0"، يمكن أن يؤدي خلال العشرين عاما المقبلة إلى إحداث ثورة في الصناعات التي ينصب اهتماها على المواد الحيوية.

وطبقا للبروفيسور واغنر فإن تعبئة المال اللازم لتأسيس شركة "جينيرت" كان سهلا بشكل مدهش وذلك بفضل معرفته السابقة بدوائر رأس المال المغامر.

كان تمويل الشركة الأولي عبارة عن حزمة من القروض والأصول بقيمة 2 مليون يورو تبعها جولتان إضافيتنان من التمويل عبر المشاركة برأس المال درتا نحو 6.5 مليون يورو مع أموال نقدية جاءت من عدد من صناديق الاستثمار الألمانية بضمنها صندوق "آر-بيفيت" وصندوق "فينتشر بارتنرز". كما استحقت شركة "جينيرت" عددا من المنح الحكومية وخصوصا من مقاطعة بافاريا التي أبدت حماسة ملحوظة لتطور التكنولوجيا الحيوية فيها.
يقول البروفيسور واغنر أن المرحلة الحاسمة في تطوير الشركة قد تمثلت في قراره في عام 2000 بدعوته شخص من الخارج لكي يشاركه في منصب المدير التنفيذي عندما لم يكن عمر الشركة يزيد عن عام واحد فقط.

وهذا الشخص هو كريستيان إهل الذي كان يتمتع بخبرة إدارة أعمال عامة وكذلك بإدارة صندوق خاص كان يقدم التمويل للشركات الفتية. وعن ذلك يقول "كان علي أن أتعرف على كريستيان منذ الأيام الأولى لبداية جينيرت. فباعتباري أستاذا في الجامعة ليس لديه معرفة بطبيعة تأسيس الأعمال، شعرت بإنني بحاجة إلى شخص كي أتحدث معه ولكي أتأكد من أن ما كنت أقوم به يتبع خطة مناسبة".

يمضي واغنر إلى القول "طلبت المساعدة من معهد هانز ليندنر، وهو عبارة عن مؤسسة مقرها مقاطعة بافاريا تختص بتقديم الدعم للمشاريعيين (entrepreneurs)، ولبوا طلبي من خلال إقامة اتصال بيني وبين كريستيان. وقد وجدت كريستيان إنسانا طيبا استطيع أن أتحدث معه".

واليوم يدير الرجلان، واغنر وأهل، شركة قوامها 150 موظفا، حيث يتولى البروفيسور واغنر الجانب العلمي من أعمال الشركة في حين يدير أهل الجوانب المتعلقة بالتمويل والمبيعات والتسويق. ويعني المشاركة في منصب المدير التنفيذي أن بإمكان البروفيسور واغنر أن يستمر في وظيفته بجامعة ريغينزبيرغ أيضا، وهو ما يساعد الشركة من خلال المحافظة على الصلات العلمية.

يقول واغنر "أنا نصف أستاذ ونصف مدير شركة. وحتى الآن كان مثل هذا الترتيب مناسبا. فمع كريستيان تعمل الشراكة بشكل جيد. فقد تعلمنا من بعضنا الآخر حتى إنني أنظر في بعض الأحيان من خلال نظرته هو باعتباره مختصل بالجوانب المالية وبعض الأحيان ينظر هو إلى الجوانب العلمية".

وفي خطوة غير اعتيادية بالنسبة إلى شركة فتية في قطاع لم يتأسس بشكل كامل بعد، أقدمت شركة "جينيرت" في عام 2006 على إدراج أسهمها في بورصة فرانكفورت ضمن قطاع "معيار الدخول" الذي هي عبارة عن جزء من سوق الأسهم محجوز للشركات الفتية. ويمتلك البروفيسور واغنر الآن 20% من أسهم الشركة.

ومنذ تأسيسها في نهاية التسعينات، شهدت أسعار الجينات التي تبيعها الشركة، والتي تحتوي في العادة على 20 ألف وحدة حيوية، انخفاضا بنسبة 96%. يقول واغنر "ما قمنا به من خلال إتمام العملية الفنية اللازمة لخلق جينات حسب الطلب، هو توفير بدائل عن الهندسة الجينية التي هي عبارة عن مجموعة أدوات لعمل هياكل حيوية بطريقة شاقة للغاية. وعن طريق أتمتة العمليات الخاصة بتلك الأدوات أصبح بإمكان جينيرت وغيرها من الشركات الشبيهة أن تخفض وبشكل كبير أسعار الجينات المباعة لتضاعف بالتالي من الفرص المتاحة أمام الزبائن لتطوير منتجات جديدة خاصة بهم".

ومع تطور أعمال الجينات المصنعة ومع تزايد الفوائد الناجمة عن انخفاض التكاليف، يعتقد البروفيسور واغنر بإن إنتاج جميع الشركات التي تدير مسابك الجينات سيرتفع من نحو قدرت قيمته بـ 50 مليون دولار في عام 2007 إلى نحو 500 مليون دولار بحلول عام 2012.

ويبدي واغنر ثقة عالية بشأن مستقبل العرض. ويشير إلى أن العلماء قد حددوا نحو 3 ملايين جين طبيعي في عملية أصبحت ممكنة بفضل الاكتشافات العلمية التي تمت خلال الأعوام الثلاثين الماضية. غير أن العدد الموجود في الطبيعة يصل إلى مليارات أو ترليونات الجينات في حين أن العدد المحتمل للجينات يصل إلى ما لا نهاية. وعن ذلك يقول "لن نواجه شحة في المنتجات الممكنة".

لعل أحد أهم التطورات التي حدثت في حياة شركة "جينيرت" القصيرة قد جاءت في يناير 2007 عندما فازت الشركة بعقد تصل قيمته إلى 6.5 ملين دولار منحه لها المعهد القومي للصحة، وهو عبارة عن هيئة أمريكية تابعة للقطاع العام يعد أهم المراكز الرائدة في مجال البحوث الطبية في العالم.
فقد طلب المعهد من الشركة أن توفر ما يتراوح بين 2000 و 3000 جين لصالح مركز ماماليان لتجميع الجينات والتابع للمعهد. والجينات التي ستساهم "جينيرت" في توفيرها تعتبر صعبة العمل وكان من الصعب عملها بالطرق التقليدية المعتمد على أدوات هندسة الجينات.

يقول واغنر إن الفوز بهذا العقد قد مثل خطوة مهمة في تأسيس الشركة وتثبيت وجودها في السوق الأمريكية التي تعتبر الأكثر نشاطا في العالم في تطوير المواد الحيوية الصناعية. ويضيف قائلا "نحن سعداء للغاية بأن يتم منح العقد لألمانيا. ويمكن القول إن ذلك قد جعل العديد من الشركات في هذا القطاع تبدأ بملاحظتنا".

ويأمل واغنر بأن تستمر "جينيرت" في الحفاظ على حصتها البالغة 25% من السوق مع تطور هذا القطاع. إذ يتوقع للجينات التي يتم عملها في تلك المسابك أن تكون القاعدة لمنتجات جديدة مثل الأدوية المضادة للسرطان أو مواد مثل الأنزيمات التي يمكن أن تساعد على تطور الوقود الحيوي.
ويشير واغنر إلى أن بإمكان شركة "جينيرت" في المدى الطويل أن تقوم ببعض عمليات الاستحواذ على بعض من نحو ستة من منافسيها وأن تقوم بترخيص بعض عملياتها وأن تقوم كذلك بتطوير منتجات خاصة بها.

croom
10-12-27, 07:54 PM
بيل واتكينز... فن تحفيز الموظفين


بيل واتكينز المتحدث البارع والمدير التنفيذي لشركة "سيجيت تكنولوجويز" الأمريكية معروف بخطاباته أمام موظفي الشركة والتي يذكرهم من خلالها بأنهم سيموتون قريبا.

يريد واتكينز من إيصال هذه الرسالة العارية والقوية أن يفحص مدى التزام الموظفين لأكبر شركة في العالم في مجال تصنيع أقراص التخزين الكمبيوترية. إذ يعتقد واتكينز البالغ 55 عاما من العمر بأن هذه الرسالة تحدث هزة لدى الموظفين الذين كانوا سيقضون بقية أيامهم بالقيام بشيء آخر. وعن ذلك يقول "أقول لهم: سوف تموتون، فهل هذا هو ما تريديون أن تقوموا به؟ أنا في الواقع مؤمن جدا بأن الناس الذين يقومون ما يريدون القيام به والذين يبدون حماسا حيال ما يقومون به هم أفضل العاملين".

غالبا ما يلقي واتكينز خطاباته أثناء الرحلة السنوية التي يقوم بها مع 250 موظف من موظفي الشركة إلى غابات نيوزيلندة. ويقضي أولئك الذين توجه لهم الدعوة للالتحاق بهذه الرحلة البيئة أربعة أيام يتعلمون خلالها مهارات عديدة مثل السقوط الحر عن طريق الربط بالحبال والتجديف وركوب الدرجات الهوائية فوق الجبال قبل أن يدخلوا في سباق شاق كأعضاء في فريق من خمسة أشخاص يسمى بالعشيرة.

ويأتي المشاركون في الرحلة من جميع المستويات الإدارية التي يشغلها موظفي شركة "سيجيت" البالغ عددهم الإجمالي 55 ألف موظف. ويشترك الموظفون في ممارسات تهدف إلى بناء روح الفريق حيث يساعد القوي الضعيف. كما تجري أثناء الرحلة أحاديث ملهمة يقدمها أشخاص بارزون. ففي رحلة العام الحالي ألقى بيتر نجل الراحل السير إدموند هيلاري أول من قهر قمة إيفيرست كلمة أمام الحضور مثلما ألقت رائدة فضاء كلمة أخرى.

تنقل صحيفة الفاينانشيال تايمز عن واتكينز قوله "غالبا ما أخسر شخص في فريقي لأن الحياة قصيرة جدا وأنا أهتم بأن يجد أعضاء الفريق ما الذي يريدونه من الحياة أكثر مما أهتم بالعمل للشركة. في كل سنة نخسر موظفين، ولن أكون قد خدمت الشركة إن لم يتركها أحد".
وفي حين يعرب البعض عن شكوكه حيال قدرة ممارسة بناء روح الفريق التي تنفق عليها الشركة 2 مليون دولار سنويا على أن تحقق انجازا ملموسا في شركة كبيرة، يؤكد واتكينز على شعوره بأن تلك الممارسة قد ساهمت في سيادة روح جماعية وفي النهوض بمستوى الثقافة. إذ يقول "إن الأمر لا يتعلق بقيامنا بمسك أيادي بعضنا لكي نغني نشيد كمبايا، بل بتعلق بكوننا أفضل شركة في مجال صناعة أقراص تخزين المعلومات في العالم وبأننا لا نقبل أقل من ذلك. فبإمكاني أن أقول لك من جاء إلى شركتنا".

يمكن لمن يجلس في غرفة واحدة مع واتكينز أن يلاحظ وجود شيء من الخوف عنده. فهو لا يتوقف عن التحرك أثناء جلوسه على الكرسي ولا عن نزع ولبس نظاراته ولا عن تحريك يديه. ويشغل واتكينز زاوية في مقر شركة "سيجيت" الكائن في بناية اسمها "ديسك درايف" تقع في وادي سكوتس بولاية كاليفورنيا. ويحيط بهذه البناية جو يوحي بالهدوء والطمأنينة حيث يمكن رؤية الغابات والجبال من جميع نوافذها في حين تغطي الجدران الداخلية صور القوارب الشراعية في تناظر مختلف تماما عن الخشونة التي توحي بها صوة قنبلة يحتفظ بها توم ميتشيل، الضابط السابق في مشاة البحرية الأمريكية ومدير العمليات في الشركة، من أجل استفزاز الموظفين.

يقول واتكينز إنه وستيفين لوكزو، المدير التنفيذ السابق للشركة، قد عملا على تبديد ثقافة التوتر حيث "كان بإمكان الموظفين أن يديروا مملكات خاصة بهم وحيث كان هناك الكثير من الصياح والعويل".

ويتذكر واتكينز كيف أن مديرا رفيعا قد أعطاه في مرة من المرات نصيحة بشأن كيفية النهوض بمستوى الإيرادات المنخفضة لمبيعات شركة "سيجيت" من أدوات الكمبيوتر المعقدة. وعن ذلك يقول "قال لي إن بإمكانك رفع الإيرادات عن طريق الذهاب إلى الموظفين وتقول لهم إن لم ترتفع الإيرادات فإنكم مطرودون جميعا لترى في اليوم التالي ارتفاعا ملموسا في الإيرادات والمبيعات والأرباح".

بيد أن واتكينز اتخذ نهجا مختلفا. إذ يقول "يجب ألا يكون الخوف من ضمن الدوافع. فالإيرادات ترتفع عن طريق التحسينات المنهجية المدروسة".

والأهم من ذلك حسبما يقول واتكينز هو أن خبرته باعتباره قد عمل في فريق طبي عسكري سابقا قد علمته بأن العمل بروح الفريق بما في ذلك إقامة علاقات عاطفية هو المحفز الأكبر. وعن ذلك يقول "عندما كنت في الجيش، فإن أحد الأشياء التي أدهشتني هو أن الناس لم يكونوا يريدون الموت من أجل بلادهم أو من أجل ربهم وبالتأكيد لم يكونوا يريدون الموت من أجل المال. إلا أنهم يعرضون حياتهم لخطر الموت في كل يوم من أجل ألا يثيروا خيبة فصيلهم أو جندي زميل لهم".

لم يكن لدى واتكينز في البداية طموح بالانظمام إلى مجال صناعة الكمبيوتر. فباعتباره نجل أحد رجال النفط، ولد في فنزويلا قبل أن تنتقل عائلته إلى مدينة ألبيرتا في ولاية تكساس حيث نشأ وترعرع وتخرج من جامعة تكساس بدرجة جامعية في العلوم السياسية. في عام 1979 انتقل واتكينز إلى وادي السليكون "بسبب فتاة"، حسبما يؤكد. إذ يقول "قضيت أسبوعا واحدا قبل أن أجد أن العلاقة ليس لها مستقبل".

بيد أن وظيفته الجديدة في شركة مبتدئة لصناعة الأفلام مثلت نجاحا له. تبع ذلك وظيفة أخرى في شركة مبتدئة مصنعة للأقراص المرنة أقدمت فيما بعد على إدراج أسهمها في البورصة، ووظيفة ثالثة في شركة مبتدئة في مجال الإعلام. بعد ذلك انضم واتكينز إلى شركة "كورنر" المصنعة لأقراص التخزين الكمبيوترية والتي استحوذت عليها شركة "سيجيت" في عام 1996. وفي عام 1997 أصبح واتكينز رئيس عمليات صناعة أقراص التخزين قبل ترقيته إلى منصب المدير التشغيلي في عام 1998 وإلى منصب رئيس الشركة في عام 2000 ومنصب المدير التنفيذي في عام 2004.
وبفضل سلوكه المتواضع ولباس الجينز الاعتيادي الذي يحبذه، يعد واتكينز نتاج طبيعي للسيد آل شوغرات، مؤسس الشركة في عام 1979 الذي كان يحبذ لبس قمصان هاواي المزركشه ويدخن السجائر والعمل بدون سكرتيرة إلى جانب عمل القهوة لزملائه.

غير أن شركة "سيجيت" اليوم أكبر بكثير مما كانت عليه في عام 1979. إذ تقوم بتصنيع الملايين من أقراص تخزين المعلومات. وقد أظهرت نتائج أعمالها خلال الربع الثاني من عام 2007 بأن مبيعاتها قد نمت بنسبة 14% منذ العام السابق لتصل إلى 3.4 مليار دولار. وتبلغ حصة الشركة في السوق العالمية الآن 35% ارتفاعا من 21% في عام 2000. أما حصة أقرب منافسيها، وهي شركة "ويستيرن ديجيتال" الأمريكية، فلا تزيد كثيرا عن 20%.

يقول واتكينز إن المصانع العائد للشركة غير قادرة على تصنيع ما يكفي من أقراص "تيرابايت" الحديثة التي تصل سعتها إلى 1000 غيغابايت وإن أعمال الشركة تستفيد من تضمين أقراص التخزين في العديد من المنتجات الإلكترونية الاستهلاكية مثل أجهزة الفيديو الرقمية.
ويعد منزل واتكينز الواقع على ساحل البحر بالقرب من مدينة سانت كروز نموذجا لمنازل الثقافة الرقمية. فلديه ستة أقراص "تيرابايت" يستخدمها لتخزين الأفلام والموسيقى والصور وصور الكاميرات الأمنية التي يمكن عرضها على الشاشة في جميع أنحاء المنزل.

ويتوقع واتكينز مستقبل باهرا لأجهزة التخزين الرقمية وكذلك لشركة "سيجيت" تحت العلامات الرائدة التي ساعد على تأسيسها إلى جانب فريق إدارة عمل معا لأكثر من عقد.

يقول واتكينز "إن السعي لتحقيق نتائج باهرة لا يعني أن على المرء أن يكون خشنا مع الجميع. فأنا لا أؤمن بذلك. فبإمكان المرء أن يكون طيبا وسلسا وأن يكون محفزا في الوقت ذاته. يمكن أن تتغلب عليك العاطفة أحيانا إلا أن ذلك لا يعني أن تكون عديم لاحترام للآخرين".
يعتقد واتكينز أن على الشركات الكبيرة أن تخلق ثقافة شبيهة بتلك التي تمتع هوا أثناء عمله في أربع شركات مبتدئة في وادي السليكون قبل أن ينضم إلى "سيجيت". وعن ذلك يقول "إن أكثر ما أحببته في الشركات المبتدئة هو عدم وجود المراتب والعناوين. فقد كنا مجرد مجموعة من الشباب والشابات تسعى إلى أداء مهماتها. فكل فرد كان يقوم بكل شيء وبالنهاية فإن اهتمام كل فرد منصب على شيء واحد وسعيه بالتالي منصب على تحقيق هذا الشيء".

ويضيف قائلا "ما يحدث بعد ذلك هو السعي إلى إحلال التوازن مما يعني ضرورة خلق بنية تنظيمية من أجل تحقيق ذلك. عند ذلك لا أعد بيل واتكينز بل نائب الرئيس أو رئيس قسم المبيعات مما يعني بأن دورك يبدأ بالانحسار".

croom
10-12-29, 01:34 PM
إيان شوت... ترك الشركات العملاقة لخدمتها


على مدى 25 عاما كون المهندس الكيمياوي إيان شوت حياة عملية ناجحة له من خلال احتلال مناصب تنفيذية رفيعة في شركات كبرى تعمل في مجال الصناعات الدوائية، بضمنها "آي سي آي" و "زينيكا" و "لونزا" و تشيريكس" و "روديا". ولكن في عام 2003، وبعمر 46 عاما، أدار شوت ظهره للعمل في تلك الشركات لكي يبحث عن فرص فيما يسميه بـ "الفضاء الأبيض" في مجالات من السوق يعتقد بأنها لا تتمتع بخدمات كافية أو أنها لا تتمتع بأي خدمات على الإطلاق.

يتحدث شوت، مؤسس ومالك أغلبية الحصص والرئيس التنفيذي لشركة "إكسيلسين"، ومقرها مدينة نيوكاسل في شمال شرق إنجلترا والمختصة بتقديم الخدمات الخاصة بالعمليات التكنولوجية إلى شركات في مجال الأدوية والتكنولوجيا الحيوية، إلى صحيفة الفاينانشيال تايمز حول الخصائص التي يتعين توفرها لكي يصبح المرء مشاريعيا (entrepreneur) في قطاع الصناعات الدوائية، بالقول إن الانتقال من الشركات الدوائية الكبرى إلى العمل المشاريعي يعني تحولا ثقافيا بعيدا عن الذهنية الدفاعية المحافظة التي تحاول تجنب المخاطر، وهي ذهنية يصفها بأنها "وصفة للاستمرار في العمل المتواضع".

ومع ذلك فإن سنوات عمله في الشركات الكبيرة قد منحته مزايا شخصية قوية أهمها الثقة والرؤية الإستراتيجية وقاعدة الأعمال الواسعة والصلات المتشعبة والقوية، وجميعها سمحت له بأن يحتل مكانا أكبر مما احتله غالبية مؤسسي الأعمال.

يقول شوت "نحاول التركيز على ساحة معركة التغيير. فعندما تواجه السوق ضغوطا يكون هناك الكثير من التغيير والعديد من الفرص للقيام بالأشياء بصورة مختلفة".

كما يقول شوت إن الشركات الدوائية الكبيرة تواجه الآن اضطرابا بسبب سعيها لأن تختار من بين مئات الآلاف من الذرات والجزئيات حفنة محدودة يمكن أن تصبح أدوية خارقة للعادة.

وقد يعارض البعض داخل قطاع صناعة الأدوية وجهة نظر شوت القائلة بأن هذا القطاع أصبح "قديما ويعاني من البطء"، إلا أنه ليس هناك من يشك في أن قضايا الإنتاجية والتكاليف الباهظة لعمليات البحث والتطوير قد أصبحت من مواضيع الاهتمام الرئيسية في هذا القطاع. كما أن الضغوط التجارية لا تقتصر فقط على شركات الدواء العملاقة. فقد لاحظ السمسار سيمور بيرس، في تقرير بريطاني يتناول أداء أسهم 47 شركة تعمل في مجال التكنولوجيا الحيوية، هبوطا حادا في أسعار أسهم جميع الشركات العاملة في هذا القطاع بالإضافة إلى البطء في تطوير الأدوية والشكوك التي يبديها المستثمرون حيال آفاق تلك الشركات.

ويعتقد شوت بأنه قد وضع أصبعه على الفرص المتاحة في مجال تطوير الأدوية لكي يقدم الخدمات اللازمة والسريعة والمرنة والتي تكلف أقل بكثير مما تتكبده الشركات الكبرى وما تدفعه على تلك الخدمات التي تقوم بها لنفسها. ويشير على سبيل المثال إلى أن شركة "إكسيلسين" لديها فريقها من الفنيين العاملين في المختبرات ممن يعملون على مدار الساعة من أجل تسريع دورة عملية التطوير. وعن ذلك يقول "فاز باللذات من كان جسورا".

وتقدم شركة "إكسيلسين" مدى واسعا من الخدمات، بضمنها الخدمات المختبرية وخدمات تطوير المرافق إلى جانب أحجام صغيرة من المقومات الإنتاجية الدوائية وكذلك محفظة من الملكية الفكرية المحمية التي تضم أنظمة التكنولوجيا الحيوية. يقول شوت "نحصل على علاوة حقيقية إن كان باستطاعتنا استخدام تكنولوجيتنا الخاصة".

ويذكر شوت أن الفرص المتاحة تتضمن سلسة من منتجات الأدوية التي يعد الطلب العالمي عليها طفيفا ولا يبرر التكاليف الباهظة التي تنطوي عليها عمليات الشركات الكبرى. فعلى سبيل المثال، تصنع "إكسيلسين" 20 كيلوغراما في السنة من دواء علاج الأوجاع والذي يعتبر معادلا مصنعا من مادة القنب المخدرة لصالح شركة أمريكية مقرها كاليفورنيا تقوم ببيع هذه الكمية في أمريكا الشمالية وأوروبا.
وقد دفعت أسباب تجارية وشخصية بشوت إلى الانتقال في عمله من مديرا تنفيذا في الشركات الكبرى إلى أن يكون مشاريعيا. فبعد عدة انتقالات أراد شوت لأسرته أن تستقر في مكان واحد. كما أنه وبعد أن ساعد الشركات في الحصول على أموال طائلة، بما في ذلك انتشال شركة "تشيريكس" من حافة الإفلاس إلى شركو أصبحت قيمتها 550 مليون دولار، حبذ شوت فكرة أن يحقق الأموال لصالحه.

ويتندر شوت بالقول إنه ليس فخورا لكونه يقدم الآن خدمات لزبائنه من الشركات الكبرى. ويضيف "ولكن طالما دفعوا لي، فسأقوم بما يريدونني القيام به". إلا أنه لا يبدي أي تواضع بشأن قيامه بما يقوم به، مشيرا إلى أنه في حين أن لدى الشركات الكبرى العديد من الأذكياء جدا، إلا أن "العديد من هؤلاء يفتقرون إلى الحس العام بالأعمال".

يقول شوت إنه من أجل أن يكون المرء مشاريعيا في هذا القطاع يجب أن يكون لديه "شخصية منفصمة ولكن تحت السيطرة. فليس بالإمكان أن تتجاهل متطلبات الممارسات التنظيمية وممارسات الأعمال الحميدة من أجل عمليات آمنة ومسؤولة. من جهة أخرى، يتعين على المشاريعي أن يكون مستعدا القيام بكل ذلك بقدر أقل من المنظومة الكاملة من البيانات وأن يتبع نهجا مناسبا في إدارة المخاطر في قيامه بذلك".

ويضرب شوت مثالا على ذلك في إقدامه في عام 2004 على الاستحواذ على موقع هوليويل في مقاطعة ويلز والتابع إلى شركة "غريت ليكس فاين كميكالز"، ضمن صفقة تعد حيوية بالنسبة إلى النمو السريع لشركة "إكسيلسين". وقد نمت شركة "إكسيلسين" من كونها شركة مبتدئة في عام 2003 إلى أخرى تتوقع بأن تزيد مبيعاتها عن 15 مليون جنيه إسترليني خلال السنة الحالية وسط توقعات بأن تحقق أرباحا تشغيلية بنسبة 7% من هذه المبيعات. ويتوقع أن تتجاوز مبيعات الشركة 22 مليون جنيه إسترليني في عام 2010 وبأن تصل نسبة الأرباح التشغيلية من تلك المبيعات إلى 16%.

وقد تضمنت صفقة شراء موقع هوليويل ملكية فكرية يصعب الحصول عليها من قبل العديد من الشركات الصغيرة بسبب تكاليفها المالية. وتم استكمال الصفقة مقابل مبلغ بسيط إلا أنها تطلبت من شوت أن يتحمل مسؤوليات بيئية وقوة عمل قوامها 57 وموظفا ارتفعت منذ الاستحواذ على الموقع إلى 84 موظفا. وتتخذ بقية موظفي شركة "إكسيلسين" البالغ عددها 90 موظفا من مدينة نيوكاسل، التي تعيش فيها أسرة شوت، مقرا لها.
ومن بين الوظائف الخارجية الحالية التي يتولاها شوت هي كونه الرئيس المؤسس لمجلس الاستشارة الصناعي التابع لجامعة نيوكاسل، وعضو في مختبر كلية إمبريال الشهيرة في لندن، ورئيس مجلس إدارة "سيلز"، أو مركز أمتياز العلوم الحياتية وهو عبارة عن هيئة مكلفة بتوسيع قطاع يعد حيويا لاقتصاد ومستقبل إقليم الشمال الشرقي من إنجلترا. وقد تمت تسمية شوت من قبل المجلة الصادرة عن الجمعية الملكية للكيمياء باعتباره مشاريعي العام 2006. كما جرى تعيينه مؤخرا لترؤس فريق التكنولوجيا الحيوية الصناعية للابتكار والنمو والتابع للحكومة البريطانية.

وتسعى شركة "إكسيلسين" للتوسع بشكل كبير. إذ يقوم شريك صيني، وهو شركة "أو إس دي" بتصنيع أحجام كبيرة من الوسائط المتقدمة في مصنع مخصص لهذا الغرض يقع بالقرب من مدينة شنغهاي. وتتوقع "إكسيلسين" أن تفتتح في عام 2008 مكتبا خاصا بها ومختبرات ومركزا تجاريا في مدينة نانجينغ الصينية. وتجري الآن دراسة إمكانية تأسيس قاعدة للشركة في مدينة مومباي في الهند.

وبمساعدة من المعرفة التي حصل عليها كبار المديرين من أعمالهم السابقة في شركة "جريت ليكس"، شرعت "إكسيلسين" في التقديم من أجل الحصول على منح تدعم تعاونها مع الجامعات من أجل تطوير منتجات خاصة بها. فقد حصلت على منحة بقيمة إجمالية مقدارها 880 ألف جنيه إسترليني من حكومة المملكة اىلمتحدة وحكومة مقاطعة ويلز مخصصة لدعم نشاط بحثي في مجال التكنولوجيا الحيوية والكيمياء العضوية في جامعات بانغور شمال ويلز وأدنبرة بأسكوتلندة ومانشسر وسط إنجلترا.

غير أنه لم تسر جميع الأمور حسبما هو مخطط أو على ما يرام. إذ يصف شوت استحواذه في عام 2004 على تصميم هندسي وإقدامه على تأسيس شركة لتجهيز صناعة الأدوية والتكنولوجيا الحيوية باعتباره خطأ. وعن ذلك يقول "بالنسبة إلى شركة بحجم شركتنا كان الاستحواذ خطوة أكبر من قدراتنا". كما أن توقيت مكان السوق قد برهن على خطأه هو الآخر. وقد تمخضت عملية الاستحواذ عن خسارة أموال وتبدد 40 وظيفة.

وساهم هذا الخطأ في قرار شوت القاضي بأن "إكسيلسين" بحاجة إلى أموال مساهمة من أجل دعم رأسمالها التشغيلي اللازم للتوسع والنمو. ذلك حدا بصندوق "إندليس" الاستثماري وبمؤسسة "نورثستار" الاستثمارية بأن يستثمرا في عام 2007 إجمالي 4 ملايين جنيه إسترليني. وقد أصبح شوت يمتلك الآن 53% من شركة "إكسيلسين" في حين تتوزع ملكية النسبة المتبقية على مستثمرين من الخارج.

بيد أن شوت صريح بشأن ارتكابه الأخطاء. إذ يقول "لست فخورا جدا بأن أعترف بارتكاب الأخطاء، لكننا نتعلم عن طريق ارتكابها".

هذه النظرة تمثل ربما جزءا مهما من القاعدة والذهنية اللتين تستند عليهما النزعة والروح المشاريعية. وكما يقول شوت "إن الإدراك الذاتي يعد قضية كبرى للأفراد والشركات في هذا القطاع". كما يشير إلى أن شبكة العلاقات الشخصية يمكن أن تمثل ذخرا مهما.

ويوجز شوت النصائح التي يقدمها للمشاريعين اعتمادا على تجاربه وخبراته، بما يلي:

• عليكم أن تدركوا بأنه حتى لو كنتم موظفين بارزين في شركة كبيرة فإنكم مشاريعيون بالغريزة لذلك عليكم العمل باعتباركم وكلاء من أجل التغيير.
• أثناء وجودكم في شركة كبرى، حالوا أن تبنوا شبكات من العلاقات الشخصية بروح ودية تسعى إلى التغيير.
• إن حقيقة كون الشركات الصغيرة قد أسسها بالأصل مشاريعيون فإن ذلك لا يعني إن هؤلاء لديهم ثقافة مشاريعية.
• لو أقدمتم على شراء شركة تواجه صعوبات حالوا وبسرعة أن تشكلوا فريق إدارة خاصا بكم. فلوا اشتريتم سلعا متضررة عليكم أن تدركوا أنكم بحاجة إلى التخلص وبسرعة من كل الناس الذين ارتبطوا بتلك السلع.
• عليكم أن تدركوا بأن الموظفين في الشركات الصغيرة الذين تستقطبونهم قد لا يكون لديهم الخبرة والنظرة العالمية اللازمة.
• قضيت حياتي أدير أعمالا إلى جانب الآلاف من البشر. وقد قللت من شأن مسؤولية إدارة عشرات الأشخاص.

croom
10-12-31, 02:01 PM
ستيفان فيلسمير... الذي رسم خريطة جسم الإنسان

ليس هناك أفضل من البداية التي حققتها الحياة المشاريعية لستيفان فيلسمير. ففي أوائل الثمانينات وبعمر لم يتجاوز السابعة عشرة، ألف فيلسمير كتابا في مجال الكمبيوتر باع منه 50 ألف نسخة وجنى من ورائه ما يعادل 75 ألف يورو.

استخدم فيلسمير الإيرادات التي حصل عليها في تأسيس شركة خاصة به تحمل اسم "برينلاب" أصبحت اليوم رائدة عالمية في مجال صناعة أنظمة الارشاد المختصة المدعومة من الكمبيوتر والمخصصة لمساعدة الجراحين على أداء عمليات جراحية في غاية الدقة.
ويتم استخدام أحد هذه الأنظمة، على سبيل المثال، في معالجة المصابين بسرطان الدماغ وذلك من خلال توجيه تدفق من إشعاع غاما إلى ذلك الجزء من الدماغ الذي يمكن معالجة المرض فيه بشكل أكثر فاعلية.

لقد حققت "برينلاب"، التي يقودها فيلسمير البالغ 40 عاما من العمر ومن موقعه فيها باعتباره مديرا تنفيذيا، مبيعات قيمتها 180 مليون يورو في عام 2007 (260 مليون دولار). وفي حين استحوذت ألمانيا على 10% فقط من هذه المبيعات، شكلت السوق الأمريكية المستهلك الأكبر من منتجات الشركة وبحصة مقدارها 50% في حين توزعت النسبة المتبقية على عدد من دول العالم.

غير أن فيلسمير سيواجه معضلة خلال السنوات القليلة القادمة. ففي حين أثبتت شركة "برينلاب"، التي تتخذ من مدينة ميونخ الألمانية مقرا لها والتي يمتلك فيها فيلسمير حصة تقل قليلا عن 50%، قدرتها على الاستمرار في مجال مهم من مجالات صناعة الأجهزة الطبية يتسم بسرعة الحركة والتغير، إلا أنها قد تجد صعوبة بالغة في الحفاظ على استقلالها في وجه التدافع الذي باتت تظهره شركات عالمية كبرى مثل "جنرال إليكتريك" و "فيليبس" و "سيمنز" من أجل الاستحواذ على منافسين صغار.

بيد أن فيلسمير، الذي ما يزال يحتفظ بسمات ذلك الموهوب الغريب الأطوار في مجال الكمبيوتر، يستبعد تحقيق مثل هذا الاحتمال في المستقبل القريب.

لقد كتب فيلسمير كتابه لكي يظهر للمتحمسين في مجال الإليكترونيات كيف بإمكانهم استخدام أجهزة الكمبيوتر البدائية التي كانت تنتشر في منازلهم في أوائل الثمانينات في تشغيل برنامج ثلاثي الأبعاد يصلح لتصميم الغرافيك. وعن ذلك يقول "رتبت صفقة مع أحد الناشريت تمكنت من خلالها من الحصول على إيرادات إضافية حالما تتجاوز مبيعات الكتاب 15 ألف نسخة، وهو ما تم بالفعل وبسرعة وأمام دهشة الجميع".
في عام 1987 التحق فيلسمير بدورة كمبيوتر دراسية في الجامعة التكنولوجية بميونخ، والتي تعد وأحدة من أفضل المؤسسات التعليمية في ألمانيا. غير أنه ترك الدورة بعد 20 يوما فقط. وعن ذلك يقول "وجدت الحلقة الدراسية نظرية جدا في وقت كنت نافذ الصبر لكي أضع أفكاري على أرض الواقع".

تم تسجيل شركة "برينلاب" في عام 1989، بإدارة فيلسمير خلال الأيام الأولى ومن منزل والديه الذي يقع قريبا من ميونخ. ومنذ البداية، ركزت الشركة على إيجاد تطبيقات لهندسة الكمبيوتر المتقدمة في المجال الطبي، وخصوصا بعد أن انتبه فيلسمير إلى الإمكانات المتاحة في هذا المجال من قبل خبراء الكمبيوتر في جامعة فيينا ممن قرأوا كتابه.
لم تزد تكلفة المعدات التي اشترتها "برينلاب" عن 3 ملايين يورو. وتقوم هذه المعدات في العادة على أجهزة تصنعها أعمال أخرى، لتضيف إليها الشركة برامجها الخاصة وقطع متخصصة أخرى.

وبإمكان الجراح الذي يقوم بوضع جهاز للقلب في جسد المريض أن يستخدم برنامجا يسترشد من خلاله ومن على شاشة الكمبيوتر أماكن التشريح لكي يستطيع وضع الجهاز في المكان المحدد. ومن أجل استخدام النظام بفاعلية، يتعين على الجراح أن يضع مجسات خاصة في الجسم لكي تكون بمثابة علامات. بعد ذلك تحدد المجسات مكان وجود العلامات نسبة إلى الجهاز حتى يتمكن الجراج من التأكد من أن مكان الجهاز في وضع صحيح. وعن ذلك يقول فيلسمير "إننا نجهز الجراحين بما يشبه بنظام تحديد المواقع ولكن يتعلق بجسم الإنسان".
اعتمدت "برينلاب" في مراحلها المبكرة وبشكل رئيسي على قروض مصرفية في تمويل عملياتها. وقد مثل قرض مصرفي بقيمة 2.5 مليون يورو أكبر تلك القروض. يقول فيلسمير "كان ذلك الطريق الأسهل في تمويل عمليات الشركة. فلم أكن أعرف أي شيء عن رأس المال المغامر ولم أجهد نفسي في التحري عنه".

وقد جاءت اللحظة الحاسمة في حياة الشركة في عام 1999 عندما قرر فيلسمير بأن فريق المبيعات بحاجة إلى توسع كبير إذا ما أرادت الشركة الانتقال إلى مستوى أعلى. وقد حتم ذلك بدوره استقطاب مساهمين كبار من الخارج من أجل تعبئة المال اللازم.
فقد استثمرت مؤسسة "هندرسون جلوبال إنفيسترز"، وهي مؤسسة مالية بريطانية، 20 مليون يورو في الشركة في عام 2001 مقابل حصة مقدارها 8% في حين دفعت مجموعة "جونسون أند جونسون" الأمريكية للأدوية وفي نفس الوقت 25 مليون يورو مقابل حصة مقدارها 9% في الشركة. ومنذ ذلك الوقت دفعت شركة "إنتيل" المصنعة الأكبر في العالم لرقائق الكمبيوتر، 7.5 مليون دولار للحصول على حصة لم يكشف النقاب عنها ولكنها تقل عن 5%.

وبفضل هذه الأموال أصبحت "برينلاب" قادرة ولأول مرة على توظيف قوة مبيعات تنشط في أسواق كبيرة كالولايات المتحدة بعد أن كانت تعتمد في السابق على جهات موزعة.
واليوم يعمل 400 من إجمالي موظفي الشركة البالغ 1000 موظف (ونصفهم في ألمانيا) في أنشطة المبيعات والهندسة. وجميع هؤلاء الموظفين تقريبا انضموا إلى الشركة بعد عام 1999 عندما لم يكن إجمالي عدد الموظفين يزيد عن 200 موظف.

وكما برهنت الأيام فإن قرار فيلسمير في الاعتماد على مساهمين كبار من الخارج كان قرارا صائبا. فقد ارتفعت مبيعات الشركة من نحو 25 مليون يورو في عام 1999 إلى 180 مليون يورو في السنة المنتهية في ديسمبر الماضي. ويرفض فيلسمير الإفصاح عن أي تفاصيل تخص أرباح الشركة رغم أنه يؤكد على أن هذه الأرباح ليست مرتفعة. ويضيف بأن "برينلاب" ما تزال تستغل إنفاقها الكبير على تطوير المنتجات والذي أقدمت عليه خلال السنوات القليلة الماضية والذي تقدر قيمته بنحو 25 مليون يورو. إلا أنه يعتقد بأن الشركة في طريقها لتحقيق إيرادات تصل إلى 15% من حجم المبيعات بحلول عام 2010.

وردا على سؤال عن مستقبل واتجاه شركة "برينلاب"، يوحي تردد فيلسمير في الإجابة بأن الشركة تقف الآن على تقاطع طرق. فهي كبيرة بما يكفي لجعل الشركات الكبرى في هذا القطاع مهتمة بالاستحواذ عليها لكنها ليست كبيرة بما يكفي لكي تسبب لتلك الشركات مشاكل تنافسية.
ولعل إحدى أكبر الصعوبات التي تواجهها الشركة تكمن في أن بعض الشركات المصنعة لأجهزة القلب، بما فيها شركتي "زيمير" و "سترايكر"، قد بدأت ببيع أنظمة إرشاد كمبيوترية تحتوي على برامج كمبيوترية خاصة بها. وعن طريق بيع أنظمة الإرشاد إلى جانب أجهزة القلب، إلى مستشفيات تتمتع معها بعلاقات قوية، بإمكان تلك الشركات أن تستخدم قواها التسويقية في فرض ضغوط على شركة "برينلاب" من أجل دفعها خارج السوق.
وقد ردت "برينلاب" على ذلك من خلال تمديد أنشطتها إلى مجال أوسع من إدارة المعلومات الخاصة بالمستشفيات، وهو مجال يشهد الآن نموا سريعا داخل عام الطب.

وفي حين يؤكد فيلسمير على أن شركته تتمتع بمستقبل باهر، إلا أنه يبدو أقل اقتناعا بأن لديه إستراتيجية محكمة للسنوات القليلة المقبلة أو أنه سيبقى في موقعه الحالي كرئيس للشركة.
ولكن حتى لو أصبحت "برينلاب" جزءا من شركة أكبر، وهو أمر يبدو أكثر احتمالا، فإن فيلسمير ما يزال شابا حسب معايير المديرين التنفيذيين مما يعني أن بإمكانه أن يتخلى عن الشركة لكي يواجه تحديا جديدا الأمر الذي يضيف عنصر قوة آخر إلى حياته المشاريعية.

يقول فيلسمير إن جزءا من نجاح شركة "برينلاب" يعود إلى الاتفاقيات التعاونية مع شركات أخرى في مجال الرعاية الصحية. ففي حين تعتبر شركتا "جونسون أند جونسون" و "إنتيل" من بين كبار المساهمين في "برينلاب" إلا أن الأخيرة أقامت صفقات استطاعت من خلالها أن تجعل من منتجاتها متاحة لشركات مثل "فيريان" الأمريكية المصنعة لأجهزة معالجة السرطان و "سيمنز" الألمانية المصنعة للسلع الإلكترونية والتي تعد واحدة من أكبر الشركات العالمية التي تنشط في مجال أنظمة الرعاية الصحية.

وفي مجابهة لم تجد الكثير من الترحيب، وجدت "برينلاب" نفسها موضع اهتمام من قبل شركة "ميدترونيك" وهي شركة أمريكية كبرى مصنعة للأجهزة زراعة القلب يسميها فيلسمير بـ "امبراطورية الشر". وكانت العلاقات بين "برينلاب" و "ميدترونيك" قد بدأت ودية ولكن منذ أن رفض فيلسمير اقتراح الشركة الأمريكية بشراء أعماله "بدأت تلك العلاقة بالتدهور". وفي عام 1998 بدأت "ميدترونيك" برفع دعوى قضائية زعمت بأن "برينلاب" قد تعدت على براءات اختراعها.

وفي عام 2005 قضت محكمة أمريكية بمنح "ميدترونيك" 51 مليون دولار كتعويض عن أضرار لحقت بها، لكن محكمة استئناف أمريكية رفضت هذا الحكم مما أشاع الارتياح لدى فيلسمير. غير أن الدعوى القضائية كلفت "برينلاب" فاتورة قانوينة بلغت قيمتها 7 ملايين دولار.

croom
10-12-31, 02:03 PM
ديفيد إليوت... المشاريعية وسط السيارات المفخخة


أن يستيقظ المرء مذعورا على صوت انفجاء سيارة مفخخة تهز واحدا من أفضل أحياء العاصمة الأفغانية، كابول، أمر من شأنه أن يجعل من غالبية الناس يترددون كثيرا قبل الإقدام على إقامة أي عمل من الأعمال في بلد مثل أفغانستان.

بيد أن إيمان ديفيد إليوت بالإمكانات التي تتمتع بها أفغانستان وما يتيحه هذا البلد للشركات المبتدئة لم يتزعزع بمثل هذه الأحداث المريرة التي تشير إلى تدهور الأوضاع الأمنية. فهذا المشاريعي (entrepreneur) الإنجليزي البالغ 49 عاما من العمر الذي أنفق حياته العملية في تأسيس الأعمال في الولايات المتحدة وأوربا ينظر بعين الامتعاض إلى الشركات المتعددة الجنسية التي تتخذ من "العذر الأمني"، حسبما يسميه، حجة في عدم منح أفغانستان ما تستحقه من فرص.

تنقل صحيفة الفاينانشيال تايمز عن إليوت قوله، أثناء حديث له وقبل ساعات من تفجير موكب عسكري أمريكي في اليوم الأخير من عام 207 وفي الحي الدبلوماسي والذي أسفر عن مقتل شخصين عما تتمتع به أفغانستان من فرص وإمكانات، "لا يحتاج المرء لأكثر من أن يسير في السوق لكي يرى الكم الهائل من الأعمال النشطة على الرغم من تفجير سيارة مفخخة على بعد ثلاثة كيلومترات. فالتفجيرات لم تمنع أي أحد من القيام بالتسوق".

لعل أشد ما يجذب إليوت إلى أفغانستان هو نشاط الأعمال داخل السوق التجارية (البازار)، وخصوصا ذلك الكم الصغير من المال الذي يعبر بين أيدي أعداد كبيرة من الأفغان، يعتبر البعض منهم الأفقر في العالم.

والمحرك الأساسي للنشاطات التي يقوم بها إليوت في أفغانستان يتمثل في أفكار ستيورات هارت و سي كي براهلاد، وكلاهما من الأكاديمين المعروفين في مجال الأعمال ممن يرون وجود إمكانية على تحقيق أموال طائلة من "قعر هرم" الأعمال والذي يضم نحو 4 مليارات نسمة من سكان العالم تعيش على أقل من دولاين في اليوم.

يقول إليوت إن أذكى المشاريعيين سيجدون سبلا لتطوير منتجات وخدمات موجهة إلى السكان الأفقر في العالم. ومن خلال مساعدة الفقراء على مساعدة أنفسهم، فإن طريقة "قعر الهرم" لا تشبه إستراتيجيات التطوير التقليدية التي تميل إلى التركيز على المنح والاستثمارات العامة المباشرة.
وبفضل ما بحوزته من أموال منحتها له الوكالة الأمريكية للتنمية الدولي (USAid)، يسعى إليوت إلى الانضمام إلى مشاريعيين محليين من أجل استغلال جزء من سوق "قعر الهرم" في أفغانستان والتي يقدر بأنها تساوي 29 مليار دولار. ويستخدم إليوت المال الذي بحوزته من أجل دعم مزيج منتخب من الأعمال المبتدئة، بضمنها سلسة من الصيدليات، ومكاتب ائتمان، وشبكة من أجهزة هاتف تعتمد الدفع النقدي في استخدامها تديرها مجموعة من النساء، وحتى فندق صغير، وسلسلة من خمس بحيرات تقع في المنطقة الجبلية وسط أفغانستان.

وحياة إليوت في أفغانستان الآن تمثل اختلافا كبيرا عن حياته السابقة. فخلال حياته العملية أقدم إليوت على إقامة أعمال طبية في الولايات المتحدة وعلى تأسيس شركة تقدم الإسعافات الطبية الأولية للمسافرين سماها "يو إس أسيست" باعها إلى شركة "أكسا" للتأمين في عام 1993 مقابل 22 مليون دولار.

إلا أنه تخلى عن السعي إلى تحقيق الثروة قبل ست سنوات في أعقاب تفجر فقاعة التكنولوجيا والتي قادت إلى انهيار أعماله وثروته الشخصية. وباعتباره أحد المؤسسين لماكينة البحث على الإنترنت والتي تحمل اسم "دايركيت هيت"، كان بإمكان إليوت أن ينجو من انهيار أعماله عندما خضعت الأخيرة لعملية استحواذ قيمتها 560 مليون دولار. لكنه يقول "كانت هناك فترة إقفال من 90 يوما على أسهمي في الشركة، لذلك ما كان أمامي سوى أن أرى تبخر 30 مليون دولار مثلت حصتي في الشركة".

لكن إليوت يمضي قائلا "في نفس الوقت أظهرت مأساة مركز التجارة العالمية وبكل قوة ذلك الانقسام القائم بين من يملك وبين من لا يملك، لذلك اعتقدت بأنه سيكون من المفيد والأفضل أن أنفق بقية حياتي العملية في السعي لزج أعمال القطاع الخاص في مساعي إيجاد الحلول للفقر".
وقد أعاده قراره القاضي في تركيز نشاطه على جهود التنمية إلى أفغانستان، إلى البلاد التي زارها لأول مرة ضمن رحلة قام بها في عام 1976 بواسطة سيارة فولكس فاغن قديمة من تركيا إلى الهند وهي البلاد التي كتب عنها أخوه، جيسون، كتابا حمل عنوان "ضوء غير متوقع".

وبعد 30 عاما من الحروب، أصبحت أفغانستان بلدا يشكو من فقر مدقع في المهارات ومن غياب تمام للبينة التحتية وللقطاع الخاص الذي يكمن أكبر نجاح له في تزويد السوق العالمية بالمخدرات والهيروين. بعبارة أخرى، باتت أفغانستان بلدا مثاليا لذلك المشاريعي الذي يرى وجود فرصة عمل في كل منعطف.

لذلك ليس من المستغرب أن يصف إليوت أفغانستان بالقول "إنها سوق ديناميكية لأن كل شيء بحاجة إلى الإصلاح في وقت بدأنا نرى فيه للتو ولادة أعمال تعتبر في الغرب متطورة وقائمة".

ويمضي إلى القول "جرب وحاول أن تؤسس مكتبا لصرف العملة في الولايات المتحدة، لتجد بأنك أمام صعوبات جمة لأن جميع اللاعبين الكبار موجودون في الساحة. ولكن في أفغانستان ليس هناك اي شيء رغم أن غياب ذلك يعيق كل جانب من جوانب اقتصاد القطاع الخاص".

إضافة إلى ذلك، فإن بيئة الأعمال في أفغانستان مريحة للغاية، حسبما يؤكد إليوت، بالمقارنة مع "العملية البيروقراطية الخانقة جدا" في فرنسا، حيث كان إليوت قد أقام عملا في مجال برامج الكمبيوتر انطوى على بطاقات ذكية، وحيث يقيم هو وأسرته ولو أقل من ستة أشهر في كل سنة.
وفي حين أن بعضا من مشاريع إليوت تهدف إلى إقامة أعمال مهمة ولكن غير بارزة، فإن العديد من مبادراته ليست كذلك وربما لا يمكن لها أن تظهر أو تقوم في بلد متقدم.

فعلى سبيل المثال، يسعى إليوت إلى معرفة كيف أن يجعل من أضوية النيون الكهربائية مجدية من الناحية التجارية في بلد يفتقر إلى الكهرباء ويعتاد الناس فيه على استخدام الفوانيس التي تستخدم مادة الكيروسين والتي تعطي ضوءا ضعيفا "وتسبب حوادث فضيعة" وخصوصا عندما يتم ملؤها بوقود طائرات كان يفترض به أن يتوجه إلى قاعدة بارغام الجوية. ولكن على الرغم من أن أضوية النيون أرخص بكثير من الكيروسين في المدى البعيد، فإن الأفغان لن يشتروا مصباحا بسعر 18 دولار عندما يكون بمقدورهم الحصول على فانوس يعمل على الكيروسين بسعر لا يتجاوز 1.5 دولار.

وعن ذلك يقول إليوت "إنه لتحدي تنموي معقد، ونحن نحتاج إلى جلب شريك ممول وشريك يقدم الائتمان إلى المستهلك وجهة دولية مانحة لكي نضمن طلبية على مليوني مصابح نيون تسمح بأن نصل بالسعر إلى نقطة يمكن عندها أن نطور سوقا كاملة لهؤلاء في أفغانستان".

والبعض من مبادرات إليوت تجمع بين التنمية والتكنولوجيا المتقدمة على الإنترنت، مثل إقامة أعمال مختصة بالتحويلات المالية الدولية التي تسمح للأفغان المقيمن في الخارج بألا يكتفوا بإرسال الأموال إلى أسرهم في الداخل بل وكذلك بإرسال مواد مثل الدقيق وزيت الطبخ بل وحتى الماعز. والفكرة تقوم على قيام المغترب الأفغاني في الخارج باختيار هدية من على الإنترنت ليستلم بعد توصيل الهدية رسالة إلكترونية تحتوي على صورة رقيمية لأقاربه أثناء تسلمهم الهدية".

ومهما كانت طبيعة الأعمال والمبادرات التي يسعى إليوت إلى إقامتها في أفغانستان، فإنها تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في حياة الأفغان على غرار محاولته لإقامة سلسلة من الصيدليات التي تبيع أدوية ذات جودة عالية. وعن ذلك يقول "إن الأطباء هنا يقومون بتقديم وصفات كبيرة لا وجود حاجة لها أو يقومون ببيع أدوية منتهية الصلاحية وأخرى تم تهريبها من باكستان. لذلك فإن الإصابة بمرض ما يعد أحد أهم الأسباب التي تدفع بالأفغان للوقوع ضحية للديون الكبيرة. فالخدمات الطبية هنا من النوعية الرديئة والتكاليف المرتفعة". ويضيف قائلا إن هذا الوضع يمثل "فرصة كلاسيكية للمشاريعي وأمامنا إمكانية لكي ننجح في أن نقوم داخل القطاع الخاص هنا ما لا تستطيع وزارة الصحة العامة في كابول القيام به، ألا وهو التخلص من حالة الفساد وضعف الكفاءة في سوق تصل قيمتها إلى بضع مئات من ملايين الدولارات".

يقول إليوت "جئت إلى هنا بسذاجة وبآمال وتوقعات كبيرة تتعلق بتنمية المجتمع. ولكن بسبب أن الغالبية في الأوساط الدبلوماسية والتنموية لا يفهمون كيفية عمل القطاع الخاص فإنهم يعتقدون بأنه قطاعا خشنا وجشعا ولا هم له سوى البحث عن الأرباح".

كما يشير إليوت إلى أنه يتعين على الأعمال أن تنضم إلى الجهود العسكرية والدبلوماسية الكبيرة في أفغانستان. ولكن طالما استمرت السيارات المفخخة في إحداث الخراب في العاصمة، فأن اليوم الذي يمكن للأعمال فيه أن تتقاطر على أفغانستان يبدو بعيدا.

ويعتقد ديفيد إليوت بأنه أذا كان يتعين للأعمال أن تلعب دورا كبيرا في إعادة إعمار أفغانستان، فإن المواطنين الأفغان العاديين سيحتاجون إلى من يعلمهم كيفية تحويل الأفكار التجارية والمشاريعية إلى واقع. وكجزء من مشروع تدعمه الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، انضم ديفيد إليوت إلى محطة تلفزيون أفغانية من أجل إنتاج سلسلة من البرامج الترفيهية والوثائقية بشأن الأعمال.

ويأمل إليوت بأن تنمي تلك البرامج الروح المشاريعية لدى الأفغان. وعن ذلك يقول "إن المشاريعيين الأفغان ليسوا مختلفين عن نظرائهم الأمريكيين. فهم مكافحون ويريدون إعادة إعمار بلدهم ويمتلكون قدرات كبيرة. إلا أنهم يفتقرون إلى الموارد والمعارف الخاصة بالأعمال".

croom
11-01-04, 01:43 PM
بيتر فيتزجيرالد... التضحية الشخصية لتحقيق حلم

كان بيتر فيتزجيرالد يعتزم الزواج وشراء بيت له. ولكن فجأة وبدلا من ذلك كله أنفق جميع ما كان يدخره على شراء آلة للتجفيف عن طريق التجميد ليزود بها عمله الذي ينصب على علوم الحياة والذي كان يسعى إلى إقامته متخذا من قن للدجاج يقع خلف مزرعة تعود لوالده مقرا لهذا العمل.
كان ذلك قبل 25 عاما من هذا الوقت. فقد تطلب الأمر من فيتزجيرالد 16 عاما قبل أن يستطيع الانطلاق في عمله بمصاحبة شريك له. ومنذ ذلك الوقت حقق هذا العمل نموا متواصلا ليتحول الآن إلى واحدة من أكثر الشركات الخاصة نجاحا في إيرلندة الشمالية تحمل اسم "راندوكس".

تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز إن المثال الذي ضربه فيتزجيرالد، الذي نشأ وترعرع في مدينة أليستر الإيرلندية، هو مثال على التضحية الشخصية من أجل تحقيق حلم بإقامة عمل ربما يعد غريبا الأطوار نوعا ما. إلا أن فيتزجيرالد يقول إن إيمانه بنفسه قد يكون هو العامل الذي يميزه عن غيره باعتباره مشاريعيا (entrepreneur) ناجحا. ويضيف قائلا "قد يبدو الأمر صعبا. إلا أن على المرء أن يركز كل اهتمامه على عمله. فالزواج في مرحلة البداية لم يكن سياساعدني".

توظف شركة "راندوكس لابراتوريز" المصنعة لأجهزة التشخيص الطبي 700 موظف ينتشرون في أنحاء مختلفة من العالم بضمنهم 500 موظف يعملون في المرافق الأربعة التابعة للشركة في إيرلندة الشمالية.
وتقدر مبيعات الشركة خلال عام 2007 بنحو 50 مليون جنيه إسترليني. وفي عام 2006 حققت أرباحا قيمتها 1.5 مليون جنيه إسترليني من مبيعات قيمتها 43 مليون جنيه إسترليني.

وبفضل استثمار قيمته 90 مليون جنيه إسترليني انصب على تطوير تكنولوجيا تسمح للأطباء بالقيام باختبارات متعددة للمريض من خلال أخذ عينة واحدة منه، يتوقع فيتزجيرالد بكل ثقة بأن شركة "راندوكس" ستصبح خلال السنوات العشر القادمة الأكبر في العالم في مجال تصنيع أجهزة التشخيص الطبي متجاوزة ومتفوقة على شركات كبرى مثل "روشيه" و "أبوت" و "سيمنز".

وبالطبع فإن مثل هذا الطموح يعد كبيرا لشركة أسسها فيتزجيرالد عندما كان ما يزال طالبا جامعيا يدرس مادة الكيمياء الحيوية في جامعة كوينز بمدينة بلفاست.

يقول فيتزجيرالد "من دون الخلفية العلمية لم تكن لدي الثقة للقيام بما قمت به. ولكن في الوقت ذاته كان هناك العديد من الزملاء في الجامعة ممن لم يفهموا شيئا عن مفهوم بدء عمل من الأعمال عندما قلت لهم إنني أريد ذلك".
خلال السنوات العشر الأولى من عمله لم يتقاضى فيتزجيرالد ما يسميه براتب ملائم. وعن ذلك يقول "كنت أدفع لنفس ما يكفي بالكاد لكي أعيش. فقد استثمرت كل ما كنت أحصل عليه في توسع العمل".

تمثل أول منتج يتم تطويره في المختبر الذي أقامه فيتزجيرالد في قن الدجاج في آلة لقياس الأنزيمات يمكن من خلالها رصد أمراض القلب والكبد. وقد حاول فيتزجيرالد بيع هذه الآلة إلى مستشفى محلي.
غير أن إيرلندة الشمالية كانت في أوائل الثمانينات، أي في عز حملة العنف التي كان الجيش الجمهوري الإيرلندي السري يقوم بها، مكانا غير مناسب لبدء أي عمل من الأعمال وخصوصا من ذلك النوع الذي أقامه فيتزجيرالد.

يتذكر فيتزجيرالد ما يسمى بـ "يوم العمل" في مارس 1986 عندما نظمت نقابات العمال الخاضعة لسيطرة البروتستانت حملة احتجاج أشاعت الشلل في البلاد ضد عزم الحكومة البريطانية على منح جمهورية إيرلندة بعض السلطات للتحكم في إيرلندة الشمالية وذلك بموجب الاتفاق الأنجلو-إيرلندي الموقع في نوفمبر 1985. وقد انضمت السفن وشركات الطيران إلى عملية الاحتجاج تلك.

ذلك دفع بفيتزجيرالد إلى استئجار قارب خاص به مخصص لتوصيل منتجات الشركة. وعن ذلك يقول "أثبتنا قدرتنا على التوصيل بشكل أسرع من منافسينا الألمان. فقد كنت مصمما على أن نظهر لزبائننا قدرتنا على التوصيل بالوقت المناسب".

ولكم يقف فيتزجيرالد على قدميه لوحده. فقد أبدا والداه كل ما يستطيعان من دعم مالي له. كما أسدى البنك المحلي دعما لمشروعه الطموح. فقد بدأ فيتزجيرالد عمله بقرض غير مؤمن قيمته 30 ألف جنيه إسترليني قدمه بنك أليستر الذي أصبح الآن جزءا من "رويال بنك أوف سكوتلاند".

يقول فيتزجيرالد "إن السنوات الأولى كانت صعبة للغاية. وقد كانت هناك فترات كنا فيها على شفير الإفلاس. ولكن لم يكن أمامنا سوى الإيمان بإننا سنتجاوز تلك الصعوبات وسنبقى نبيع منتجاتنا".
ومرت على فيتزجيرالد مناسبت عديدة سعى فيها إلى استدراج مستثمرين خارجيين. ويستذكر قائلا "تلقينا بعض العروض الجيدة. فقد كان هناك مستمر أمريكي عرض علينا مليون جنيه إسترليني مقابل حصة في الأعمال مقدارها 40%. كان ذلك في عام 1983 أو 1984. إلا إننا رفضنا العرض. كان عددنا آنذاك لا يزيد عن أربعة أو خمسة أشخاص. فقد اعتقدت بأن هذا العرض سيدفع الشركة بسرعة تضر ببقائنا في المدى الطويل".
بقيت شركة "راندوكس" عبارة عن مجال أعمال يخضع لسيطرة العائلة. إذ يمتلك فيتزجيرالد 98% من رأسمالها في حين يمتلك والداه 1% لكل منهما.

بقي الثلاثة المديرون الوحيدون للشركة على الرغم من إقدام "راندوكس" خلال الأشهر الستة الماضية على تعيين مستشار محلي بمنصب غير تنفيذي.
يقول فيتزجيرالد "لا تخضع الشركة لإدارة مجلس إدارة بل لإدارة عليا. فنحن شركة خاصة ولسنا شركة عائلية. والشيء السلبي الوحيد هو إن البعض يعتبرنا شركة عائلية لأن هذا البعض يعتقد بأن الشركة تعود للعائلة. إلا أن الأمر ليس كذلك".

ويمكن القول إن جميع طاقم الإدارة، أي أولئك المسؤولون عن الشؤون التنظيمية وشوؤن الإدارة والتسويق، قد تولوا مناصبهم من خلال العمل طويلا داخل الشركة. غير أن فيتزجيرالد مصر على أن المديرين غير الأعضاء في الأسرة لديهم ما يكفي من دوافع ومصالح لحماية الشركة من دون أن يكونوا مالكين لحصص فيها. إذ يقول " لم نواجه على الإطلاق حاجة ماسة لكي نعرض عليهم حصصا في الشركة. فالجزء الأكبر من جهودنا ينصب على بناء روح الفريق وعلى دعم الفعالية. إذ أن معاملة الناس بطريقة صحيحة وإيصال الرسالة إليهم هو ما نسعى إلى تحقيقه".
كما أن الاحتفاظ بنشاط الشركة داخل إيرلندة الشمالية أمر مهم، حسبما يعتقد فيتزجيرالد، على الرغم من انتقال العديد من الشركات المنافسة إلى مواقع تتميز بانخفاض التكاليف.

غير أن فيتزجيرالد واثق من قدرة الشركة على التفوق على منافسيها. إذ يقول "إن قلة من الناس بإمكانهم تصنيع منتجات بنفس المستوى الذي نستطيع تصنيعه. فهناك قلة قليلة من المصنعين لأجهزة التشخيص ذات النوعية الجيدة في العالم. والأمر يعتمد بالدرجة الأولى على بناء ثقافة تصنيعية من طراز عال. وذلك يستغرق وقتا طويلا. فالأمر لا يشبه المنسوجات أو الألبسة. فمجال عملنا ينصب على التكنولوجيا المتخصصة والمتقدمة. وذلك يتطلب اتباع إجراءات منضبطة للغاية. لذلك فإن تعهيد (outsourcing) الإنتاج لم يدخل أبدا في أذهاننا".

وفي حين أن فيتزجيرالد لم يعد ذلك الشخص الغارق في العمل مثلما كان في السابق، إلا أنه ما يزال ينفق 12 ساعة يوميا في عمله بما في ذلك في بعض عطلات نهاية الأسبوع. ويقضي فيتزجيرالد ثلث وقته في السفر من أجل الاجتماع بالموزعين والمشترين. ويحتفظ على رفوف مكتبه بمجموعة من الخرائط لروسيا وروسيا البيضاء والهند ومنطقة الكاريبي وجميع هذه البلدان تمثل أسواقا يسعى فيتزجيرالد إلى الدخول إليها.

يبلغ فيتزجيرالد السابعة والخمسين من العمر في حين أن عمر كلا والديه يبلغ 85 عاما. وحتى وقت قريب كانت ويليما، والدته، التي لا تزال تحتل رسميا منصب المدير المالي في الشركة، معروفة في ساحة الأعمال بإيرلندة الشمالية. وعنها يقول فيتزجيرالد "والدتي لا تحبذ القول بإنها متقاعدة إلا أنها لا تقوم في الواقع بأي واجبات في الوقت الحاضر. والأمر صعب للغاية معها. فهي تريد أن تكون أكثر فاعلية مما تستطيعه".

هل يفكر فيتزجيرالد بالخلافة إذن؟ يجيب بالقول "أفترض إن علي القول نعم، إلا أن الجواب كلا في الواقع". ويضيف قائلا إن الاحتفاظ بالسيطرة على الشركة أمر في غاية الدقة. "فعلي أن أكون حذرا للغاية من أن أعرقل تطور أعمال الشركة. فكلما طورنا منتجات أكثر كلما زاد فهمنا عن الأمراض وكلما ظهرت أمامنا المزيد من الفرص. إلا أن لدي 120 موظفا يعملون في مجال المبيعات ولكن ليس بإمكانهم بيع كل ما نصنعه".

ويفكر فيتزجيرالد في الوقت الحاضر بعدد محدود من صفقات التعاون مع شركاء بشأن تطوير عدد المنتجات. إلا أن ذلك لا يعني بأنه أصبح على استعداد للتخلي عن سيطرته على الشركة. إذ يقول "السبب الأساسي لقبول أموال من الخارج يكمن في شعورنا بإننا لا نستغل مواردنا عند أقصى طاقة ممكنة. وأنا متأكد بأن لو كان لدينا ضغوط من قبل مساهمين فإن ذلك مفيد في بعض الأحيان. لكنني أعتقد بأنه لو كانت لدى الشركة الخاصة رؤية صحيحة وتنفيذ صحيح لخططها فإنها ستصبح حافزا جيدا للتغيير".

وفيما يتعلق بالحفاظ على الشركة باعتبارها شركة خاصة، يقدم فيتزجيرالد عدد من النصائح إلى المشاريعيين، أهمها:

• يتعين أن يكون لدى المشاريعي شعور قوي بالإيمان بالنفس لأنه سيكون هناك دوما من يخبره بأنه يقوم بالشيء بطريقة خاطئة.
• على المشاريعي أن تكون لديه رؤية خاصة به. وفي مجال التكنولوجيا المتقدمة عليه أن يسعى بكل قوة إلى بيع شيء ما حتى لو كان هذا الشيء ما لا يرغب ببيعه. فعليه أن يبقى في ساحة البيع والتجارة.
• لست آسف على أي شيء فعلناه لأن حتى الأوقات الصعبة عبارة عن تجارب لاستقاء الدروس. فقد علمتنا تلك الأوقات على أن نكون أشداء مثلما علمتنا على تصحيح الأوضاع وعلى تقييم الناس بشكل أفضل. فكل صعوبة في الواقع عبارة عن فرصة للتعلم.
• يمكن للأسرة أن تكون مفيدة وداعمة وخصوصا في الأيام الأولى. إلا أن على المشاريعي ألا يعتمد على الأسرة. إذ يتعين أن يكون لديه فريق إداري يستند إلى قاعدة عريضة.

croom
11-01-07, 10:25 PM
أنتون ميلنر ...بريطاني في مجال أعمال ألماني صرف


أنتون ميلنر، رئيس ثاني أكبر شركة في العالم في مجال تصنيع خلايا الطاقة الشمسية، مدير ألماني غير اعتيادي. ففي الواقع أن ميلنر البالغ 46 عاما من العمر ليس مديرا تنفيذيا ألمانيا بل هو واحد من قلة من رجال الأعمال البريطانيين الذي يقفون على رأس واحدة من أبرز الشركات الألمانية.
ويتميز ميلنر عن غيره من رجال الأعمال الألمان بأشياء أخرى. فهو يحبذ الظهور بملابس غير رسمية كما لو أن الشركة التي يديرها والتي تصل أصولها إلى عشرات الملايين من الدولارات ما تزال شركة مبتدئة. فنادرا ما يلبس ربطة عنق حتى وإن اجتمع مع كبار المصرفيين.

الشيء الآخر الذي يميزه عن وسط رجال الأعمال هو أنه يدخن باستمرار وغالبا ما يحمل منفضة السجائر بيديه عندما يرحب بالزوار، وهذه حركة تعتبر جرئية منه بل وغير مناسبة لشخص يعمل في قطاع الحفاظ على البيئة وفي بلد بدأ تحمل التدخين فيه يشهد هبوطا سريعا.
إلى جانب ذلك كله فإن أهم ما يميز ميلنر هو نجاحه منذ عام 200 في تحويل الشركة التي يديرها "كيو-سيلز" (Q-Cells) من مجرد فكرة إلى واحدة من أكبر الشركات الألمانية في مجال الطاقة الشمسية.

تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز إن أرقام توسع الشركة تثير الإعجاب. فقد حققت مبيعات الشركة من الخلايا الشمسية إلى شركات تنتشر في مختلف أنحاء العالم وتختص ببناء صفائح الخلايا زيادة كبيرة من 129 مليون يورو في عام 2004 إلى 577 مليون يورو (830 مليون دولار) في الأشهر التسعة الأولى من عام 2007. وتتوقع الشركة أن تصل قيمة مبيعاتها إلى 1.2 مليار يورو في عام 2008. كما زادت طاقة إنتاج الشركة إلى 440 ميغاواط خلال السنة المنتهية في سبتمبر الماضي من 312 ميغاواط خلال نفس الفترة من العام الماضي. وبات لدى شركة "كيو-سيلز"، حيث يرمز حرف كيو إلى النوعية والجودة، نحو 1700 موظف ارتفاعا من 480 موظفا في عام 2004.
وإلى جانب هذه الأرقام، فإن تجربة ميلنر في شركة "كيو-سيلز" تعد حالة تصلح للدراسة في معرفة كيفية إدارة مجال من الأعمال في قطاع ينمو بسرعة وكيفية تحديد أهداف إستراتيجية للمرحلة التالية من النمو.

وباعتباره مهنسا سابقا عمل في مجموعة "شل" النفطية العملاقة واستشاريا في مؤسسة "ماكينزي" الاستشارية البريطانية المعروفة، استطاع ميلنر أن يجمع بين المهارات التي اكتسبها في أعماله السابقة ليطبقها في شركة "كيو-سيلز" رغم أنه يفتقر إلى الفهم المفصل لمجال الطاقة الشمسية. وعن ذلك يقول "عندما بدأت العمل في الشركة لم أكن أستطع حتى أن أتهجأ بعض الكلمات المستخدمة ومنها فوتوفولتياكس التي تشير إلى عملية الاحتفاظ بالطاقة الشمسية في خلايا".

تمثل دور ميلنر في البداية بإعداد خطة أعمال لمجموعة صغيرة من العلماء الذين رأوا في أواخر التسعينات الإمكانات التي تنطوي عليها السوق الألمانية للخلايا الشمسية عندما ركزت حكومة التحالف بين الحزب الديمقراطي الاشتراكي وحركة الخضر على أهمية الطاقة المتجددة.
وقد استمر الالتزام السياسي بالبيئة في ظل وزارة المستشارة أنجيلا ميركيل، الأمر الذي أفضى إلى صدور قوانين وفرت حوافز مالية لتوليد الطاقة الشمسية حتى أصبحت ألمانيا واحدة من أكبر أسواق تكنولوجيا الطاقة الشمسية.

ويعترف ميلنر بالقول إنه "من دون تلك الحوافز المتاحة في السوق ما كان هناك شيء سيحدث في السوق". إلا أنه يوجه انتقادات إلى خطط الحكومة الألمانية التي تم إعدادها في ديسمبر من عام 2007 والتي تنطوي على خفض تدريجي للدعم المالي المقدم إلى الصناعة اعتبارا من عام 2009، مشيرا إلى أنه وعلى الرغم من الأرباح الكبيرة التي يحققها هذا القطاع في الوقت الحاضر إلا أن تلك التخفيضات ستعرض نمو صناعة الطاقة الشمسية إلى المخاطر.

لقد أصبح ميلنر ومعه مجموعة من العلماء المختصين اعتبارا من الأول من يوليو 2001 نواة لشركة "كيو-سيلز" عندما قاموا ببناء أول خلية فيما أصبح بعد ذلك موقعا للشركة في مساحة خضراء تقع في مدينة ثيلهايم بالقرب من بيترفيلد في الجزء الشرقي من ألمانيا.
ومنذ ذلك الوقت أصبحت خطوط الشركة الإنتاجية الخمسة مركزا لما شاعت تسميته بـ "وادي الشمس" الذي يضم الآن تجمعا من تسع شركات تعمل في نفس المجال، تمتلك "كيو-سيلز" حصصا في البعض منها. كما اشترت الأخيرة حصصا في عدة أعمال أجنبية في الوقت الذي أصبحت تصدر نحو 60% من إجملي إنتاجها.

بيد أن عملية النمو في هذا القطاع لم تصل إلى نهايتها. إذ يقول ميلنر "نحن لا نقوم في الواقع بأكثر من عملية إحماء". ويشير إلى أن الهدف الذي تسعى الشركة إلى تحقيقه في الأمد البعيد هو جعل الطاقة الشمسية رخيصة بما يكفي للتنافس مع محطات توليد الطاقة الكهربائية الحالية من دون الحاجة إلى الحوافز الحكومية.

وفي الواقع استطاع ميلنر التغلب على مجموعة مختلفة من التحديات قبل أن يصل إلى ما وصل إليه الآن. فأولا، مثل التمويل مشكلة كبيرة له خلال الأيام الأولى قبل أن تقدم "كيو-سلز" على إدراج أسهمها في البورصة في عام 2005. وفي حين قدمت عدة شركات استثمار مالي الدعم، إلا إن إقناع "البنوك الألمانية المحافظة"، على حد تعبير ميلنر، لكي تقدم الدعم المطلوب كان أمرا صعبا جدا، خصوصا وأن فهم واقع وطبيعة قطاع الطاقة الشمسية كان محدودا حتى وقت قريب.

التحدي الثاني تمثل في صعوبة إدارة التوسع الكبير في عمليات الشركة والتي كانت "عويصة" مثلما يقول ميلنر. ويتذكر ميلنر كيف كان يساعد موظفي الشركة على إصلاح المكائن والمعدات خلال المرحلة الأولى من العمل. إلا أن أولويته أصبحت تتمثل مؤخرا في خلق بنية إدارية جديدة قادرة على استيعاب النمو السريع في الإنتاج وعلى استقطاب الموظفين وتلبية الحاجات التكنولوجية.
وفي هذا السياق، يقول ميلنر إن القرار القاضي باتخاذ ثيلهايم موقعا للشركة رغم بعد هذا الموقع عن المراكز الصناعية والحضرية في ألمانيا كان قرارا صحيحا. فأثناء العهد الشيوعي كانت هذه المنطقة مركزا للصناعات الكيماوية ولإنتاج الأفلام التصويرية مما وفر قاعدة مهمة من المهارات المطلوبة.

بيد أن استقطاب الموظفين المهرة أصبح يمثل مشكلة وخصوصا بالنسبة إلى بعض أنواع الوظائف كالمهندسين والعلماء وكبار المديرين حسبما يقول ميلنر. لكنه يشير إلى أن هذه المشكلة تنطبق على غالبية الشركات في هذا القطاع المتنامي.
التحدي الثالث، تمثل في ضرورة شروع الشركة باستراتيجيات تهدف إلى "توسع نطاق أعمالها" عن طريق استكشاف التكنولوجيا التي يمكن استخدامها في تصنيع الخلايا الشمسية وإيجاد السبل الكفيلة بخفض التكاليف وخصوصا من أجل مجابهة تدفق الصادرات الصينية من الخلايا الشمسية الرخيصة.

وعلى سبيل المثال، تعتزم "كيو-سيلز" استثمار نحو 400 مليون يورو سنويا على مدى العامين المقبلين من أجل تطوير خلايا شمسية بـ "رقائق خفيفة" تستخدم قدرا من مادة السيليكون أقل مما تستخدمه الخلايا التقليدية.

وقد وقعت الشركة عقودا طويلة الإجل مع مجهزي مادة السيليكون سارية حتى عام 2018 بهدف التغلب على اشحة المواد الخام والتي ظهرت في الآونة الأخيرة. ويقول ميلنر إن الشركة ستعلن أيضا عن خطط لإقامة مصنع كبير خارج أوروبا يهدف إلى "الاستفادة من التكاليف المنخفضة ومن الإجراءات الضريبية المختلفة". إلا أنه يرفض الكشف عن المزيد من التفاصيل بشأن ذلك.

وتنقل صحيفة الفاينانشيال تايمز عن مصادر على صلة بقطاع الطاقة الشمسية قولها إن لدى ميلنر الآن سمعة منتشرة باعتباره رجل أعمال ماهر استطاع أن يقود الشركة لكي تحتل موقعا قويا في السوق. من جهته يؤكد ميلنر على أن قطاع الطاقة الشمسية يمكنه أن يقدم مساهمة ثمينة إلى الجهود الرامية إلى "إنقاذ كوكبنا".

ومع أن مظاهر التزام ميلنر بقضايا البيئة تبدو أصيلة وحقيقية، إلا أن صحيفة الفاينانشيال تايمز تلاحظ أن اندفاعه نحو إنجاز ما يقع على كاهله من أعمال والذي يعود إلى فترة عمله في مجال الاستشارة الإدارية، يحتل الأولوية لديه، وخصوصا عندما يشرح "التحديات الصعبة" في نقل الشركة من مرحلة إلى أخرى.

وردا على سؤال عما إذا كان أسلوبه في الإدارة متأثرا بخلفيته الإنجليزية، يجيب ميلنر بالقول "إن القيم التي تتبعها شركتنا تتسم بالتمازج والاختلاط. فهي تقوم على البيئة ولكنها قيم أنجلو-سكسونية وألمانيا ورأسمالية واشتراكية".

وتذكر الصحيفة أن مثل هذا الأسلوب الإنتقائي يجد انعكاسا له في أرضية المصنع من خلال نهج يمنح الأولوية إلى انخراط الموظفين لكنه يرفض بشدة دور نقابات العمال ومجالس العمل، التي تمثل ركني ثقافة العمل في ألمانيا.

croom
11-01-07, 10:27 PM
ويلي-كوهين وبريغز.. صداقة في الروح المشاريعية

في منزلهما الصغير الذي يقع بزقاق في أحد أحياء لندن الراقية، يتساءل الصديقان والشريكان ماركوس ويلي-كوهين وهاري بريغز عما إذا كانا خيميائيان في حياتهما السابقة.

فقبل أربع سنوات خرج الصديقان كوهين وبرغز، اللذين تعود علاقات الصداقة إلى أيامهما في كلية إيتون، بفكرة تقوم على إنشاء شركة تختص بإنتاج وبيع مشروبات الأعشاب التي تحظى بقدر كبير من الشعبية في أوساط الباحثين عن حياة صحية.

أما الآن فقد أصبحت شركتهما "فايرفلاي" (Firefly) تبيع سلسلة محدودة ولكن متنامية من المشروبات المميزة بفضل موجة اهتمام الزبائن بالمنتجات الطبيعية. وبإمكان المستهلكين أن يختاروا من بين ستة أنواع من المشروبات التي تنتجها الشركة، هي "دي-توكس" و "تشيل-أوت" و "شاربين-أب" و "هيلث-كيك" و "ويك-أب" إلى جانب مشروب تم تخصيصه ليوم الحب (فالانتاين)، وجميع هذه الأسماء توحي بالصحة والنشاط والحيوية. كما أن جميع هذه المشروبات لا تحتوي على أي إضافات من السكر أو المواد الحافظة.

تنقل صحيفة الفاينانشيال تايمز عن ويلي-كوهين، الذي لا يزيد عمره عن 30 عاما، قوله "هناك ثلاث جهات مصنعة فقط في المملكة المتحدة بإمكانها عمل هذه المشروبات من دون استخدام مواد حافظة وفي قناني نريدها". ويضيف بريغز الذي يبلغ هو الآخر 30 عاما من العمر بأن شركة "فايرفلاي" تستخدم في الوقت الحاضر جهة مصنعة واحدة فقط. ويضيف قائلا إن الارتباط بجهة مصنعة واحدة "ليس بالأمر المثالي لكنه يبقي على بساطة الأشياء. ونحن نعرف جهات بديلة مختصة بالتعبئة فيما لو ساءت الأمور".

حققت شركة "فايرفلاي" مبيعات قيمتها 2.1 مليون جنيه إسترليني في عام 2007، بارتفاع نسبته 50% عن مبيعاتها في 2006. غير أنها ما تزال أبعد ما تكون عن تحقيق الأرباح. وعن ذلك يقول بريغز "استثمرنا الكثير في أناس جدد لكننا لن نرى ثمرة عملهم الشاق إلا بعد حين. إلا أننا على ثقة بتحقيق أرباح جيدة في عام 2008".

تقوم شركة "فايرفلاي" الآن ببيع المشروبات العشبية إلى المنافذ المستقلة ومحلات السوبرماركت مثل "ويتروز" و "هول فودز" و "بوتس". وتتوقع الشركة بيع 5 ملايين قنينة خلال عام 2007، نصفها في أسواق خارجية. فبإمكان السائح في طوكيو أن يجد تلك المشروبات في سلسلة فنادق "هيلتون".

وكانت مبيعات الشركة في الأسواق الخارجية قد أعقبت وبصورة مباشرة طرح مشروباتها في محلات لندندية عريقة مثل "هارودز" و "هارفي نيكولس" وكذلك في محل "لو بون مارشيه" الشهير في باريس. يقول ويلي-كوهين "إن شركات التوزيع الدولية تقوم بزيارة تلك المحلات لكي ترى أي نوع من المشروبات يتم بيعه بصورة جيدة، وهذا يدر علينا الكثير من الأعمال. فقد بدأنا نصدر منتجاتنا قبل ستة أشهر".

وفي عام 2006 باعت الشركة 150 ألف قنينة في اليابان وتتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى 400 ألف قنينة في عام 2007. وعلى ما يبدو فإن الشراب المفضل لدى اليابانيين من سلسلة المشروبات التي تنتجها الشركة هو "دي-توكس" في حين يحظى شراب "تشيل-أوت" بشعبية ملحوظة في ألمانيا، حسبما يقول بريغز.

جاءت فكرة القيام بهذا النوع من الأعمال عندما عثر الصديقان ويلي-كوهين وبريغز على قناني مياه مستوردة من اليابان زعم بأنها تحتوي على مواصفات خاصة بفضل أصولها البركانية.

وعن ذلك يقول ويلي-كوهين "فكرنا بأن هناك بالتأكيد طريقة لإنتاج شراب صحي وطبيعي في نفس الوقت وكذلك يمنح المستهلك شيئا فريدا".
سارع الصديقان إلى الاتصال بعدد كبير من المختصين بالطب والطب الغذائي وطب الأعشاب بهدف تطوير مواصفات عشبية.

ومع ذلك يعترف الشريكان بأن الطريق للوصول إلى النقطة التي تتساوى فيها التكاليف مع الأرباح طويل ومليء بالمطبات. فعندما بدءا بالتصدير، واجها مشاكل غير متوقعة تضمنت عقبات التوزيع والقيود على الواردات مثل شروط إعادة التدوير والحظر على بعض الأعشاب.

يقول بريغز إنه كان "عليهما أن يفرضا حدا أدنى للطلبيات القادمة من زبائن دوليين". ويضيف "غير أن المشكلة تكمن في صعوبة معرفة أي سوق من الأسواق أفضل من الأخرى".

ويعترف بريغز بأنهما ارتكبا ذنب في "عدم وضع المستهلك في مقدمة عملية تطوير العلامة التجارية". ففي البداية لم يعمدا على كتابة تفاصيل النكهات على واجهة القناني. ويقول ويلي-كوهين "اعتقدنا بأنه سيكون من المثير للناس أن يكتشفوا المشروبات بأنفسهم. فقد كانت العلامة تكتفي بالقول: شراب طبيعي للطاقة أو صبيحة بعد الشرب. بعد ذلك أدركنا بأن المستهلكين يريدون معرفة ما يشترونه".

كما أثبتت عملية تصميم القنينة بأنها لا تخلو من الصعوبة. فقد تمثل أحد الأخطاء التي تم الوقوع في وضع علامات لاصفقة على القناني لا تصمد كثيرا في حالة وضع القناني في أجهزة التبريد.

كما تعلم الشريكان ولكن بالطريقة الصعبة كيفية دفع تكاليف الخبراء والجهات المصنعة. ويعترفان بأن عدم توظيف الأكثر خبرة والأغلى أجورا من الخبراء والجهات المصنعة قد أرجعهما إلى الوراء بنحو تسعة إلى إثني عشر شهرا. ويقول بريغز إن إحدى شركات التعبئة كانت "غير قادرة عمل نفس المنتج مرتين. وفي إحدى المرات وجدنا أنفسنا أمام مجموعة كبيرة من القناني التي لم يتم سدها بشكل مناسب".

ويتذكر الاثنان الاجتماعات الأولى التي عقداها مع المصنعين. إذ يقول بريغز "يميل المصنعون على الدوام إلى الرد عليك والقول إنه لا يمكنك القيام بهذا أو ذاك. وعندما تبدأ بالتفكير وكأنك المصنع بدلا من الزبون فمن السهولة أن تضيع".

ويفتقر كل من ويلي-كوهين وبريغز إلى أي مؤهلات في المجال المالي. فقد عمل بريغز في مؤسسة "ماكينزي" كمحلل للأعمال في حين عمل ويلي-كوهين في مؤسسات استشارة مثل "بين أند آرثر دي". يقول بريغز "إن السنوات القليلة الماضية قد كانت عبارة عن منحنى متصاعد من التعلم لكنني لن أبدل الخبرة التي اكتسبتها بشهادة ماجستير في إدارة الأعمال".

إضافة إلى ذلك يفتقر الشريكان إلى وجود مستثمرين رسميين في أعمالهما. فقد أقدم والد ويلي-كوهين، وهو مشاريعي (entrepreneur) أسس شركتين طبيتين خاصتين، ومعه ريتشارد غروغان، وهو مستثمر مالي أمريكي، بالإضافة إلى صديق لعائلة ويلي-كوهين، على تقديم مبلغ قيمته 600 ألف جنيه إسترليني. والمعروف أن غروغان هو مؤسس شركة "تاليزمان مانجمنت" الاستثمارية. كما حصلت شركة "فايرفلاي" على تسهيل مصرفي يسمح لها بسحب 300 ألف جنيه إسترليني من بنك "لويدز".

لعل أفضل نصيحة يقدمها ويلي-كوهين وبريغز إلى المشاريعيين الطموحين تتمثل في التركيز على التدفق النفقدي. إذ يقول ويلي-كوهين "من السهل جدا التركيز على دعم المبيعات، ولكن كلما زاد حجم النقود المرتبطة بالمخزونات كلما زادت الحاجة إلى التخطيط مقدما".

كما يحذر الشريكان من الإنفاق على العلاقات العامة في مرحلة البداية. إذ يقول ويلي-كوهين "ارتكبنا خطأ عندما اعتقدنا بإننا نحتاج إلى الكثير من العلاقات العامة. فقد أنفقنا الكثير على ذلك في حين لم تكن منتجاتنا متوفرة إلا في مخزنين". ويضيف قائلا "إن الناس يخبرونك على الدوام بأن لديك مشكلة بإمكانهم حلها. عليك أن استمع إلى الناس، ولكن ثق بما تعتقده أنت".

croom
11-01-10, 11:08 PM
دون غيبينز.. من عاملة إلى مشاريعية رائدة

إذا جاءت إليك دون غيبينز وقالت لك، عزيزي القاري، إنها تريد أن "تطرحك أرضا"، فلا تقلق. فهي لا تقصد سوى القول بأنها تريدي أن تبيعك منتجاتها.

إذ أن غيبينز رئيسة لمجلس إدارة شركة "فلوكريت"، وهي شركة تتخذ من مقاطعة تشيشاير في المملكة المتحدة مقرا لها وتتخصص بإنتاج وبيع الأرضيات الخشبية.

ومن مكتبها المتواضع بمقر الشركة في تشيشاير، تؤكد غيبينز على أن "الاهتمام والتحمس" كانا من أهم السمات التي ساهمت في إدخالها إلى أعمال الشركة المتمثلة في بيع المنتجات بالإضافة إلى التشجيع على التفكير المبدع وسط قوة العمل التابعة للشركة والبالغ تعدادها الآن نحو 350 موظف.

بعد أن تركت المدرسة الثانوية من دون الحصول على درجات نجاح في أي مادة، أقدمت غيبينز على القيام ببعض الأعمال اليدوية البسيطة، مثل قطف الفواكه، قبل أن تقدم مع أبيها، بيتر، على تأسيس شركة "فلوكريت" في عام 1982.

ومنذ ذلك الوقت شهدت الشركة توسعا مستمرا حتى أصبحت الآن تتوقع مبيعات قيمتها 42 مليون جنيه إسترليني (84 مليون دولار) خلال العام الحالي بأرباح تصل قبل استقطاعات الضرائب إلى 3 ملايين جنيه إسترليني.

ولدى شركة "فلوكريت" الآن ثمانية مصانع تنتشر في أنحاء العالم في حين تستحوذ الأسواق الخارجية على ثلثي إيرادات الشركة. ويعمل نحو 250 موظف تابعين للشركة في خارج المملكة المتحدة، وفي بلدان تمتد من ماليزيا إلى جنوب أفريقيا. ويتم في الغالب نصب أرضايات "فلوكريت" في المباني التجارية مثل المكاتب والمحلات، وذلك من خلال وضع مواد كيماوية خاصة تكون القاعدة لوضع نماذج الأرضيات الخشبية التي تنتجها الشركة والتي يصل عددها إلى أكثر من 200 نموذج.

ولا تبدي غيبينز أي خجل أو تردد عندما يتعلق الأمر بالإعلان عن نفسها أو عن منتجات شركتها. ويظهر موقع غيبينز على الإنترنت صورة لرئيسة مجلس الإدارة وهي تحمل "علامة الانتصار". إلا أن غيبينز لا تتردد أيضا في الإشارة إلى أولئك الذين ساهموا معها في تكوير وتوسيع الشركة.
إذ تقول في مقابلة أجرتها معها صحيفة الفاينانشيال تايمز إن أبيها، بيتر، وهو مهندس كيماوي توفي في عام 1993، قد أسس القاعدة العلمية التي استندت عليها أعمال الشركة. وعنه تقول "كان يعرف الكثير وفي مجالات عديدة، امتدت من كيفية صناعة الروابط والجسور إلى ما يتعين وضعه تحت السجاد لمنع تحركه. فالفضل يعود له في تحويل المعارف العلمية إلى نشاط من أنشطة الأعمال المهمة".

كما تقول غيبينز إن مارك غريفز، زووجها والمدير العام للشركة، له تأثير مهم على أعمال "فلوكريت". فقد غريفز انضم إلى الشركة في عام 1989 تاركا العمل في مجموعة "رويال/داتش شيل"، ليشغل منصب مدير المبيعات وليرتقي فيما بعد إلى منصبه الحالي. ويمتلك غريفز الآن 30% من "فلوكريت" في حين تمتلك غيبينز حصة مقدارها 58%.

تقول غيبينز "أعتقد بأن مارك وأنا نشكل مزيجا رائعا. فأنا لدي الكثير من الأفكار للقيام بأشكال جديدة. أما مارك يقول لي إن من بين 10 أفكار هناك فكرتان جيدتان، ليترك على أن أختار أيا من تلك الفكرتين".

كما لا تنسى غيبينز الإشارة إلى موظفي ووزراء الحكومة البرطانية في وزارة الأعمال ووزارة التجارة والصناعة، مشيرة إلى مشروع هيئة الاستشارة الصناعية الخاص بتقديم أفكار جديدة إلى الشركات الصغيرة. إذ تقول إن هذا المشروع قد ساعد شركة "فلوكريت" على تنظيم عملياتها بشكل أفضل وعلى إتباع استراتيجية واضحة بخصوص المبيعات. وتذكر على سبيل المثال الخدمات التي يقدمها المشروع في مجال أي من المنتجات يتعين اختيارها لأي فئة من المستهلكين. وتشيد غيبينز بالوزير ستيفين تيمز الذي تقول عنه إنه قد تولى دورا مهما بالنسبة إلى الشركات الصغيرة خلال الوظائف المتعددة التي شغلها داخل الحكومة البريطانية. وعنه تقول غيبينز "أنا أسميه بستيفين المثير".

كما تشيد غيبينز بدور شخصية أخرى، وهو دنيس هامفريز، المدير التنفيذي لشركة "كاندي كرييتيف" وهي شركة محلية متخصصة في خدمات الإعلان والتسويق. وعنه تقول "لقد عرفت دنيس منذ عام 1989 وقد عمل كمستشار لي منذ ذلك الوقت". وتقول غيبينز إن الشيء الرئيسي الذي قام به هامفريز في السنوات القليلة الماضية قد تمثل في تصميم شعار جديد للشركة ساهم في وضع أعمال الشركة على طريق جديد. وبحلول العام 2005 استطاعت غيبينز وبدعم من هامفريز شراء العديد من الشركات لكنهما واجهها مهمة دمج تلك الشركات. وعن ذلك تقول غيبينز "كانت الشركة معقدة للغاية، إذ كانت هناك العديد من المنتجات والعديد من العلامات. لذلك طلبت من دنيس تصميم شعار جديد. وقد اتفقنا على شعار يحمل خطا أحمر متموجا، لكن مارك قال لا يمكننا أخذ هذا الشعار لأننا نقوم بوضع أرضيات مسطحة".

تمضي غيبينز إلى القول "لقد مثل ذلك مناسبة نادرة اختلفت فيها عن مارك بشدة إلا إنني فزت في نهاية المطاف. فالشعار الجديد الذي جاء مع كتاب تعليمات في كيفية استخدامه لم يكلفنا أكثر من 5 آلاف جنيه إسترليني لكنه وضعنا في اتجاه جديد. فقد قمنا بالتخلص من العديد من المنتجات مثلما قمنها بتبسيط طريقتنا سواء في التنظيم الداخلي أو في الاتصال بالزبائن".

وقد استمرت شركات عديدة اشترتها شركة "فلوكريت" في استخدام علاماتها وتصماميها الخاصة. تقول غيبينز "بفضل التصميم الجديد كان من السهل وضع جميع المنتجات تحت اسم فلوكريت مثلما أصبح العمل كفريق أفضل بكثير". كما شجع الشعار الجديد على تشكيل مجموعات عمل تعاونية داخل الشركة.

بيد أن الحفاظ على نحو 10 علامات متباينة حتى عام 2005 قد أدى إلى أكبر خطأ ترتكبه شركة "فلوكريت"، مثلما تقول غيبينز. ففي عام 1995، أقدمت الشركة على شراء شركة "آيسوكريت" البريطانية المختصة بتسطيح الأرضيات والتي كانت تتمتع بسمعة تجارية رفيعة في هذا المجال.

تقول غيبينز "كنا معجبين باسم آيسوكريت لذلك استخدمناه كعلامة للعديد من أعمالنا التجارية. إلا أن ذلك أرسل رسائل مشوشة إلى زبائننا حيال فلوكريت. أما الآن فقد جرى التخلي عن اسم آيسوكريت كعلامة مما قاد إلى نتائج أفضل لمجمل أعمال الشركة رغم استمرار استخدام ذلك الاسم في شرح مدى من المنتجات التي يجري بيعها تحت علامة فلوكريت.

تقول غيبينز إن النهج الأكثر تماسكا واتساقا حيال الأداء التجاري قد ساهم في تحقيق الشركة لأرباح أكبر. فبعد أن استطاعت مساواة أرباحها بتكاليفها في عام 2004 بفضل مبيعات قيمتها 24 مليون جنيه إسترليني، حققت الشركة أرباحا قيمتها 1.1 مليون جنيه إسترليني قبل استطاعات الضرائب في عام 2005 ليرتفع هذا الرقم إلى 1.8 مليون في عام 2006. وتوحي أرقام الإيرادات لعام 2007 بأن الشركة في طريقها لبلوغ هدفها الذي حددته في بداية هذا العام والقاضي بتحقيق أرباح قيمتها 2.5 مليون جنيه إسترليني. ولا تخفي غيبينز نيتها في بلوغ أرباح الشركة بحلول عام 2010 نحو 5 ملايين جنيه إسترليني من مبيعات قيمتها 50 مليون جنيه.

لقد اعتمدت شركة "فلوكريت" حتى الآن على القروض المصرفية في عمليات التوسع التي قامت بها. فقد بلغت قيمة تلك القروض في العام الماضي 3 ملايين جنيه إسترليني. فهل تفكر غيبينز في تعبئة أموال كبيرة عن طريق إدارج أسهم الشركة في البورصة؟
في إجابتها على هذا السؤال تظهر غيبينز حالة نادرة من التردد. إذ تقول "أحلم بتعويم أسهم الشركة لأن ذلك يعني نجاحنا في تحويلها إلى مجال مهم للأعمال. إلا إنني سأكون قلقة إذا أدى ذلك إلى جلب العديد من المساهمين الخارجيين لأن ذلك يعني إنني لن أكون مديرة مما يفقدنا بعضا من روحنا المشاريعية".

أخيرا تقترح غيبينز بعض النصائح التي يمكن للمشاريعيين أن يتبنوها في خضم عملية توسيع الأعمال. أهم هذه النصائح هي:

• في معرض الاستحواذ على الشركات، يجب التحلي بالشجاعة في إزاحة بعض العلامات التجارية التي تصرف النظر عن الشركة الأم. فقد ارتكبنا واحدة من أكبر الأخطاء عندما احتفظنا باسم شركة استحوذنا عليها (أيسوكريت) الأمر الذي أدى إلى حدوث حالة من التشوش في أوساط الزبائن.
• استثمروا في التكنولوجيا الجديدة بهدف تحسين المنتجات.
• انتبهوا إلى الخدمات مثلما تنتبهوا إلى التصنيع لأن العديد من الشركات الصناعية تبيع في الواقع مشاريع إلى جانب بيعها للمنتجات. والمهم هو جعل المنتج فعالا قبل إيصاله إلى الزبون مما يعني إن عليكم أن تتصرفوا وكأنكم شركة خدمات.
• استفيدوا من مشاريع الحكومة بهدف دعم الاستراتيجية والأداء. إذ قد تكون تلك المشاريع أهم بكثير مما تتصورون.

croom
11-01-13, 08:30 PM
روب لويس .. مهارة التوقيت الصحيح

عرف روب لويس واشتهر بمهارة تشخيص الوقت المناسب لاتخاذ القرارات المهمة. فبعد أن باع مشروعا يتخذ من شبكة الإنترنت مجالا لنشاطه وقت فورة ما عرف بـ "الدوت كوم"، أصبح لويس الذي يشغل حاليا منصب المدير التنفيذي لشركة "أومنيفون" يستخدم بعض الملايين من الدولارات التي حصل عليها من تلك الصفقة في بناء أعمال للموسيقى تتخذ من الهاتف النقال مجالا لها وذلك في وقت يشهد فيه هذا النوع من النشاط انطلاقة قوية.


تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز في تحقيق أجرته عن النشاط الذي يقوم به لويس إن سوق الموسيقى النقالة تعد واحدة من الأسواق المربحة في العالم بقيمة يتوقع وصولها إلى 11 مليار دولار بحلول العام 2011. غير أن هذه السوق تخضع الآن إلى هيمنة بعض من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، بضمنها "نوكيا" الفنلندية و "أبل" الأمريكية".

بيد أن شركة بريطانية مبتدئة استطاعت في العام الماضي أن تحدث هزة كبيرة في تلك السوق عندما أقدمت على تدشين خدمة "ميوزيك ستيشين" التي يستطيع من خلالها الزبائن الحصول على إمكانية الدخول إلى مكتبة هائلة تحتوي على 1.2 مليون أغنية وذلك عبر جهاز الهاتف النقال مقابل رسوم أسبوعية تبلغ 1.99 جنيه إسترليني وذلك بدلا من تحميل كل أغنية على حدة.

وعلى الرغم من أن خبرة ومهارة لويس تكمن في شبكة الإنترنت، فقد كان من الواضح بالنسبة له بأن فرصته المقبلة ستأتي من مجال الهاتف النقال.

تنقل الصحيفة عن لويس حديث أدلى به عن كيفية تحول شركة مبتدئة غير معروفة أقدم على تأسيسها مؤخرا إلى واحدة من أكثر العلامات شهرة في عالم الموسيقى. يقول لويس إن الهاتف النقال "جهاز يتواجد معنا طوال الساعات الأربع والعشرين في اليوم. والأهم من ذلك أن استخدامه ينطوي على دفع روسم. فلو أن استخدام الإنترنت كان كذلك لكانت الأشياء تختلف".

لقد أقدمت شركة "أومنيفون" الصغيرة والمغمورة على توقيع صفقات مع أربع من أكبر شركات الموسيقى في العالم، وهي "يونيفيرسيال" و "سوني بي إم جي" و "وورنر ميوزيك" و "إي إم آي"، في حين مضت إلى التوقيع على عقد شراكة مع شركات مشغلة للهاتف النقال مثل "فودافون" في المملكة المتحدة و "تيلينور" في السويد و "فوداكوم" في جنوب أفريقيا لتقديم خدماتها إلى الزبائن.
وتعود قدرة "أومنيفون" على مناطحة الكبار إلى عدة عوامل يكمن أولها في قدرة لويس على استغلال لحظة التغير والتشوش في صناعة الموسيقى العالمية.

فمع تزايد آثار القرصنة على مبيعات الأقراص الموسيقية المدمجة، بدأت شركات الموسيقى الكبرى تتطلع إلى مصادر جديدة للإيرادات، وخصوصا عن طريق إقناع المستهلكين بتحميل الموسيقى على أجهزة الهاتف النقال. بيد أن انطلاق مبيعات عمليات التخزين الفردية إلى زبائن الهاتف النقال كان بطيئا مما جعل هذه الشركات تبدي قلقا ونفاذ صير حيال إقدام الشركات المشغلة لشبكات الهاتف النقال على خلق خدمات موسيقية خاصة بها.

لقد استطاعت "أومنيفون" أن تستقطب انتباه شركات الموسيقى من خلال تقديمها لطريقة جديدة. يقول لويس "بالنسبة إلى الشركات الكبرى التي تسعى إلى القيام بشيء مختلف فإن الأمر يمكن أن يكون صعبا. فقد قضينا وقتا طويلا نتحدث مع شركات الموسيقى الرئيسية عما تريده وعن إمكانية زيادة مستويات إيراداتها. وخلافا لغيرنا من اللاعبين في السوق فإننا قادرون على أن نلبي مصالح تلك الشركات بنسبة 100%".

في غضون ذلك بدأت الشركات المشغلة لشبكات الهاتف النقال مثل "فودافون" تبدي قلقلا متزايدا حيال المنافسة القادمة من شركة "أبل" التي دشنت موسيقى "آي فون" وجهاز لتصفح شربكة الإنترنت في العام الماضي، ومن شركة "نوكيا" التي تقوم الآن ببناء خدمات موسيقية على الهاتف النقال خاصة بها. فقد أنفقت "فودافون" حتى الآن ملايين الدولارات على خلق خدمة "فودافون لايف" الموسيقية الخاصة بها، إلا أنها على استعداد للتوقيع على صفقة مع "أومنيفون" بغية أن تضيف زخما جديدا لقوتها.

يقول لويس إن البدلة الأنيقة، وهي من تصميم كريستيان لاكروا، والربطة اللتين يرتديهما تعكسان الموازنة التي يتعين عليه أن يصل إليها عندما يتفاوض مع شركات في قطاعي الموسيقى والاتصالات. ويضف قائلا "أرتدي بدلة كريستيان لاكروا عندما أذهب إلى مقر شركة يونيفيرسيال ميوزيك لكنني أضيف الربطة عندما أذهب إلى مقر شركة فودافون".

لقد وجدت شركة "أومنيفون" الوقت متاحا أمامها لكي تبني وتتقن تقنيتها على مدى السنوات الثلاث الماضية وذلك بفضل الثروة المستقلة التي يتمتع بها لويس وشريكيه المؤسسين، فيل سانت ومارك نايت. والثلاثة هم من المشاريعيين (entrepreneurs) المعروفين في عام التكنولوجيا المتقدمة حيث استطاعوا تحقيق ثروة مجمعة تصل إلى 850 مليون جنيه إسترليني من بيع شركتهم الساببقة "كورنويل ميديا" غي وقت فورة وازدهار الدوت كوم. ويقع مقر شركة "أومنيفون" في استوديوهات "أيلاند ريكوردز" في غرب لندن، حيث قام فنانون مثل بوب مارلي بتسجيل أغانيهم في السابق.

وتختلف طبيعة الشركة الحالية التي يديرها لويس البالغ 38 عاما من العمر كثيرا عن طبيعة أول مبادرة يقوم بها في حياته والتي تمثلت في إصدرا مجلة تهتم بشؤون الطلبة بفضل قرض قيمته 500 جنيه إسترليني حصل عليه من بطاقة الائتمان التي كان يحملها وذلك أثناء دراسته للاقتصاد في جامعة كيمبريدج البريطانية الشهيرة. وبعد تخرجه من الجامعة، أقدم لويس على مشروع آخر في مجال النشر تمثل في إصدار مجلة متخصصة بتكنولوجيا المعلومات والأعمال اتخذت من غرفة نوم في منزله بمنطقة نوتينغ هيل الشهيرة في لندن مقرا لها.

وبالاشتراك مع كل من سانت ونايت، وكلاهما مهندسي برمجيات كمبيوتر، أقدم لويس في منتصف التسعينات على تأسيس شركتين في قطاع الإنترنت الناشئ. تمثلت هاتان الشركتان بـ "سيليكون دوت كوم"، التي كانت عبارة عن موقع للتكنولوجيا تم بيعه في وقت لاحق إلى شركة "سي نيت نيتووركس" الأمريكية، وشركة "كرومويل ميديا"، والتي اختصت بتطوير تكنولوجيا الإنترنت لصالح قطاع التأمين. وما تزال الأخيرة تستخدم من قبل شركات تأمين كبيرة مثل شركة "مور ذان".

وبفضل النجاح الذي حققته، تم في مارس 2000 بيع شركة "كرومويل ميديا" إلى شركة "إنتر إيكس" المتخصصة ببرامج الكمبيوتر وذلك مقابل 850 مليون جنيه إسترليني، وذلك قبل فترة قصيرة من انهيار شركات تكنولوجيا المعلومات ضمن ما عرف بتفجر فقاعة الدوتكوم.

وعن توقيت البيع، يقول لويس "هناك خليط من الحظ والحكم الصحيح في هذا القرار. فقد كان من الواضح أن تقييم شركات الإنترنت قد تجاوز الحدود في ذلك الوقت، إلا إننا لم نكن نعرف في أي شهر بالضبط بلغت فيه تقييمات تلك الشركاتها ذروتها".

تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز إن الإنتقال من مجال النشر التقليدي إلى شبكة الإنترنت ومن ثم إلى مجال الهاتف النقال ما هو في الواقع إلا تطورات طبيعية بالنسبة إلى لويس. والمفتاح في ذلك هو اندفاعه لأن يكون الأول الذي ينتهز الفرص المتاحة في السوق.
يقول لويس "عليك ألا تنضم أبدا إلى ركب موكب ما فيما إذا استطعت أن تحدد إمكانية البدء بموكب خاص بك. فالعديد من الناس يبدأون بمشاريعهم في وقت متأخر".

بيد أن شركة "أومنيفون" ما تزال تواجه تحديات كبيرة. إذ تعمل الشركة في حفنة صغيرة جدا من البلدان في حين لم تكشف سوى القليل من التفاصيل عن هوية زبائنها. إلى جانب ذلك فإن الصفقة الموعودة والمتوقعة على نطاق واسع مع شركة "فودافون" ما تزال لم تتبلور بعد.
في غضون ذلك تخطط شركة "نوكيا" لإنتاج سلسلة من أجهزة الهاتف النقال خلال العام الحالي يتوقع أن تكون مجهزة بإمكانية الحصول المجاني على الخدمات الموسيقية. كما تتفاوض شركة "أبل" بشأن التوصل إلى عدد غير محدود من الصفقات الموسيقية مع شركات الموسيقى الكبرى.
الخيار الوحيد أمام شركة "أومنيفون" المبتدئة هو أن تكون أسرع من المنافسة نفسها. ففي فبراير الماضي أعلنت عن عزمها على العمل مع شركة "إل جي" الكورية المصنعة لأجهزة الهاتف النقال بهدف طرح سلسلة من الأجهزة في السوق تتضمن خدمات موسيقية مجانية وغير محدودة.

وتعتزم "أومنيفون" أن تصل هذه الأجهزة إلى السوق في يونيو، أي قبل عدة أشهر من طرح أجهزة "نوكيا". وعن ذلك يقول لويس "إنني قلق جدا حيال أي تغيرات في السوق وأحاول أن أدفع بأعمالنا إلى الأمام في كل يوم".

وبفضل كونه قادرا على تمويل أعماله فإن لويس يمتلك قدرا كبيرا من الحرية. فأثناء فترة امتلاكه لشركة "سيليكون دوت كوم"، كان مع لويس ثلاثة من المستثمرين الماليين في مجلس الإدارة مما جعل من عملية اتخاذ القرار أمرا بطيئا وفي غاية الصعوبة. إذ يقول لويس "أدى ذلك إلى أنه إذا كنا نريد تغيير اتجاه الشركة فإن ذلك كان يستغرق عملية شاقة تمتد إلى 60 يوميا. أما الآن فإن مثل هذا الشيء لا يستغرق منا أي وقت".

ولكن يوجد في "أومنيفون" الآن مستثمر خارجي واحد، وهو مايكل سوفاير، المستثمر في صناديق التحوط، إلا أن ما يزيد عن 80% من الشركة مملوك من قبل الموظفين والمؤسسين.

غير أن سرعة الاختراع والابتكار تعني بأن شركة "أومنيفون" لم تبدأ بعد بتحقيق الأرباح وبأن لويس غير قادر حتى الآن على أن يتوقع بموعد البدء بتحقيق الأرباح. لكن هناك عزم على تعويم الشركة فيما بعد لكي تتحول إلى أخرى أكبر مما هي عليه الآن. يقول لويس "إن الأمر عبارة عن مسألة وقت قبل أن تكون أعمال الشركة مربحة".

استنادا إلى خبرته وتجاربه في تأسيس الأعمال، يقدم روب لويس النصائح التالية إلى المشاريعيين (entrepreneurs) الجدد:
• فيما يتعلق بإدارة الموظفين فإن أفضل طريقة هي تحفيزهم حتى في مجال أعمال يحقق الأرباح. ذلك يعني ضرورة التعامل مع الموظفين كما لو أنهم موجودون في الشركة ليس لسبب إلا لحبهم وولعهم بالشركة.
• وفيما يتعلق بأهمية أن يكون المشاريعي الأول فإنه من الضروري ان يكون لدى الشركة الصغيرة نموذج أعمال جديد بالكامل، وخصوصا إذا كانت تنشط في قطاع التكنولوجيا. فالتكنولوجيا تتطور بسرعة.
• فيما يتعلق بالتمويل، فإن وجود العديد من المستثمرين الماليين قد يكون عائقا. إذ أن اتخاذ القرارات سيكون بطيئا في حين ستكون هناك ضغوط لطرح المنتجات قبل الأوان.
• فيما يتعلق بالخروج من السوق، على المشاريعي ألا يقضي وقتا طويلا يفكر بشأن الخروج. وعلى الرغم من أنه باع شركاته أثناء فورة الدوت كوم إلا أن لويس فخور بأن تلك الشركات ما تزال تنشط في عالم اليوم.

croom
11-01-13, 10:25 PM
أندرو تينكلر... ملك الطرق في بريطانيا



المسيرة التي جعلت من أندرو تينكلر ملكا للطرق في بريطانيا كانت طويلة ومتعرجة وتحتوي على مطبات عديدة.

فواحدة من الوظائف العديدة التي شغلها تينلكر في حياته قد تمثل في غسل الشاحنات لدى شركة أعمال تتخذ من مقاطعة كمبريا في المملكة المتحدة ساحة لنشاطها وتسمى "أدي ستوبارت". أما الآن فإن "أدي ستوبارت" تمثل بشاحناتها الخضراء الداكنة التي تحمل كل واحدة منها أسما مؤنثا جزءا من إمبراطورية تمتد حتى أوكرانيا وتشمل قطارات وموانئ ومطارات في الوقت الذي يحتل تينكلر منصب المدير التنفيذي لها.

وخلال مارس الماضي تم اقتياد أحد تلك الشاحنات الخضراء إلى مبنى سوق لندن للأوراق المالية احتفالا باليوم الذي اصبحت فيه "مجموعة ستوبارت" شركة مساهمة وذلك بفضل استحواذها على شركة "ويستبير" للتطوير العقاري مقابل 138 مليون جنيه إسترليني. وخلال شهر إبريل الماضي استكملت مجموعة "ستوبارت" تحت قيادة تينكلر عمليات استحواذ جديدة قيمتها 70 مليون جنيه إسترليني تضمنت مجموعة "إيرلام" وهي شركة منافسة لنقل البضائع و شركة "دبليو أي ديفيلوبمنتس" وهي شركة هندسية تختص في مجال البنية التحتية كان تينكلر قد أسسها في عام 1993. ولدى مجموعة "ستوبارت" الآن خيار بالاستحواذ على مطار كارلايل في أسكوتلندة المملوك الآن من قبل تينكلر، وذلك بهدف تطوير مركز للخدمات اللوجستية والشحن الجوي.

كما أن عملية الاستحواذ على شركة "ويتبوري" درت على شركة "ستوبارت"ميناء في قناة مانشستر للملاحة، مما سيسمح للسيد تينكلر بتطوير رؤيته الخاصة بتطوير شركة النقل البريطانية التي يمتلكها لكي تصبح مجموعة متعددة النماذج في تقديم الخدمات اللوجستية، من حيث استلامها وتوصيلها للشحنات عبر الطرق والسكك الحديدية وعبر الموانئ والمطارات. ولدى الشركة الآن خدمة للشحن عبر السكك الحديدة مثلما أصبح لديها قطار "ستويارت بولمان" الذي يقدم خدمات نقل المسافرين الراغبين بالسفر على الدرجة الأولى.

وطبقا لما يؤكد تينكلر فإن اسم وعلامة "ستوبارت" قد أصبحا يتمتعان "بالقوة على القيام بما قامت به شركة فيرجين في مجالات أخرى من الأعمال".

تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز إن العلامة التجارية لا تعد أمر ذا أهمية في عالم تقديم الخدمات اللوجستية إلا إذا رافقها الكثير من المهارات التشغيلية. فقد تمت تغيير حظوظ شركة "أدي ستوبارات" تحت قيادة كل من تينكلر ووليام ستوبارت، زميله أيام الدراسة وشريك أعماله ونجل مؤسس الشركة. وهناك الآن في مقر شركة "ستوبارت" وفي غيره من مواقع الشركة شاشات عملاقة تتبع حركة الشاحنات الألف التي تنتشر في عموم المملكة المتحدة. وعن ذلك يقول تينكلر إن الكفاءة تعد أمرا حيويا، مشيرا إلى أسطول يتم استخدام 84% من شاحناته، ارتفاعا من نسبة 71% في وقت الاستحواذ على الشركة. ويضيف قائلا "إن نموذج أعمالنا يقوم على تقديم الخدمات إلى زبائننا عبر التخلص من الهدر داخل القطاع. فنحن نعمل في نموذج جديد للتكاليف وقد تعلمنا من قطاع السكك الحديدية". وتضم قائمة زبائن الشركة أسماء لامعة مثل "تيسكو" للمحلات الغذائية و "كوكاكولا" و "جونسون أند جونسون".

لدى مجموعة "ستوبارت" قيمة رأسمالية تزيد عن 200 مليون جنيه إسترليني، مما يجعل من حصة تينلكر فيها تعادل نحو 40 مليون جنيه.
غير أن الثروة جاءت إلى تينكلر بعد ما يصفه بـ "فترة طويلة من التعلم" استغرقت سنوات عديدة في تولي وظائف مختلفة لم تظهر سوى القليل من مهارته ونجاحه المستقبلي في ريادة الأعمال.

بدأ تينكلر حياته المهنية نجارا يصنع الخزائن وقد حاول أيضا ممارسة الزراعة والعمل في مجال الشبابيك العازلة. كما زاول وظيفة مبكرة لدى شركة "ستوبارت" التي كانت منذ ذلك الوقت شركة معروفة في مجال نقل السلع.

غير أن النجاح الكبير الذي حققه تينكلر جاء عندما أقدم على شراء حافلة صغيرة بمبلغ لم يتعد 500 جنيه إسترليني ليؤسس لنفسه شركة للمقاولة الثانوية في أعمال البناء وليحصل على عقد صغير مع شركة عقارية. وعندما ساءت العلاقة بين مالك تلك الشركة وشركة المقاولة الرئيسية، أقدم تيتكلر، من دون أن تكون له أي خبرة سابقة في هذا المجال، على تولي مهمة شركة المقاولة الثانوية البالغة قيمتها 400 ألف جنيه إسترليني.
يتذكر تينكلر قائلا "أقدمت على سحب جميع أصداقئي حتى أكمل تلك المهمة". غير أن تلك المهمة مثلت بداية لقفزة كبيرة إلى الأمام بالنسبة إلى تينكلر وإلى شركة "دبليو أي ديفيلوبمنت" التي كان قد أسسها والتي مضت من مرحلة إلى مرحلة أقوى مع اكتشاف تينلكلر لما يتمتع به من مهارات في مجال الأعمال.

يقول تينلكر "إن جزءا من عملية سعيي إلى تجريب كل شيء يقع أمامي يعود إلى رغبتي في التعلم.. فعندما وجدت أن علي أن أتولى مهمة قيمتها 400 ألف جنيه إسترليني وما رافق ذلك من أعمال ورقية ومن مواد، وجدت أيضا أن بإمكاني أن أفهم ما تعنيه الأرقام".

بعد ذلك قام تينكلر بخطوات ذكية في مجال عقد صفقات في مجال هندسة السكك الحديدية، وخصوصا بعد أن بدأت عمليات الخصخصة بخلق العديد من الفرص، وإلى القطاع العقاري في الخارج، وخصوصا في أوكرانيا، حيث ذهب إليها من أجل بيع معدات ومكائن مستعملة. وبعد أن أدرك بأن قدرته على الإنفاق في تزايد مستمر، أقدم تينكلر على الاستحواذ على امتيازات بريطانية تضمنت امتيازا من محلات "نيكست" للألبسة وآخر من محلات "ماذركير" لألبسة الأطفال.

في عام 2000 أقدم تينكلر على استقدام صديقه من أيام الدراسة والذي أصبح فيما بعد عديله بعد زواجهما من شقيقتين، وليام ستوبارت، إلى شركة "دبليو أي ديفيلوبمنت". وفي عام 2004 وعندما أصبحت شركة "أدي ستوبارت" شركة كبيرة لكنها تعاني من سوء الإدارة، أقدم الصديقان تينكلر وستوبارت على تولي إدارة الشركة.

وقد استطاعت شركة "أدي ستوبارت" تحقيق أرباح بلغت قيمتها قبل استقطاعات الضرائب 4.7 مليون جنيه إسترليني بفضل مبيعات قيمتها 168 مليون جنيه خلال الأشهر الإثني عشر حتى فبراير 2007.

وبقي وليام ستوبارت المدير التشغيلي للشركة في حين يتولى تينكلر دورا استراتيجيا أكبر فيها. وعن ذلك يقول تينكلر "لدينا نقاط قوة مختلفة. فأنا أرمي الكرات في الهواء ليحاول وليام التقاطها لكي يضيف التفاصيل. فأنا أقوم بقيادة الأمور في الاتجاه الصحيح".

croom
11-02-03, 03:54 PM
هيدوين ديفيس.. وجد الفرصة في الأمن الداخلي


المراجعة اليومية الصعبة التي كانت تستغرق ثلاث ساعات، من بيته في مدينة نيوفوريست بمقاطعة هيرتفوردشاير بإنجلترا إلى عمله في مدينة تشلتينهام، هي التي دفعت هيدوين ديفيس إلى البحث عن حياة مهنية جديدة له. فبعد أن قضى ثمانية أعوام في شركة مبتدئة مدعومة برأسمال مغامر، قرر المدير التنفيذي السابق أن الوقت قد حان لكي يغير مهنته ولكي يعمل بالقرب من منزله.

وقع ديفيس عقدا ليشغل وظيفة المرشد مع جامعة سواثهامبتون ليكتشف مجموعة من الفيزيائيين الذين يعملون على تطوير تكنلوجيا متقدمة وجديدة من شأنها أن تزيد من حساسية المجسات المستخدمة في أجهزة الأمان وذلك من خلال عملهم في شركة "سيميتريكا". كانت هذه الشركة قد تأسست في عام 2002 أي قبل عامين من انضمام ديفيس إلى الجامعة من قبل ديفيد رامسدين، الرئيس السابق لقسم الفيزياء وعلوم الفضاء في الجامعة. وخلال ذلك الوقت كانت "سيميتريكا" تستهدف سوق الأجهزة الطبية.

غير أن ديفيس عرض أفكارا أخرى أمام المشرفين على الشركة. وعن ذلك يقول "نظرت على فرصة السوق الطبية والتي كانت فرصة عظيمة لكن الجدول الزمنية للحصول على الرخص المطلوبة كان طويلا للغاية مما دفعني إلى الاعتقاد بأنه سيكون من الصعب الاعتماد على أموال لا تمتلكها الشركة".

ويضيف ديفيس قائلا "كان من الواضح بالنسبة لي أن هناك قدرا أكبر من الأموال يجري إنفاقها على قضية الأمن المحلي في الولايات المتحدة مع قيود أقل تشددا فيما يتعلق بما يمكننا أن نفعله في المدى البعيد".

وعلى الرغم من أن العديد من البلدان أصبحت تأخذ قضية الأمن الداخلي على قدر متزايد من الجدية والخطورة، إلا أن الولايات المتحدة كانت تمثل السوق الأكثر ربحية والأكبر من نوعها. إذ تضع بعض التقديرات بأن واشنطن قد دفعت منذ هجمات 11 سبمبر 2001 الإرهابية ما تصل قيمته إلى 130 مليار دولار إلى شركات مقاولة تنشط في مجالات الأمن المحلي.

لم تكتف شركة "سيميتريكا" بتبني نصيحة ديفيس بل ووظفته مديرا تنفيذيا لها. ويقول ديفيس إن إقناع الأكاديميين بالانضمام إلى رؤيته كان عملية سهلة نسبيا رغم أنه جاء من خارج الوسط الأكاديمي. ويضيف "هناك درجة لما يتعين عليك أن تبني قدرا من الثقة في أوساط هؤلاء. فلم أحاول على الإطلاق أن أكذب عليهم".

ويجد ديفيس، الذي كان يريد من وراء تغيير مهنته وحياته العملية أن ينفق وقت وقت أقل على المراجعة اليومية بين منزله وعمله، نفسه الآن أن عليه أن يسافر "بشكل متكرر" إلى الولايات المتحدة.

لقد تزامن انضمام ديفيس إلى "سيميتريكا" مع أول جولة من جولات الحصول على الدعم المالي والتي قامت بها الشركة. وقد قدمت مؤسسة "نيستا" (الصندوق الوطني للعلوم والتكنولوجطيا والفنون) في المملكة المتحدة ما يقارب من 100 ألف جنيه إسترليني مقابل حصولها على حصة صغيرة في الشركة. وقد كان هذا المبلغ كافيا لصنع نماذج من المنتجات لغرض عرضها في الولايات المتحدة.

ولكن سرعان ما تبين بأن إحداث اختراق في السوق الأمريكية أمر في غاية الصعوبةوخصوصا إذا لم تكن الشركة واحدة من شركات المقاولة الرئيسية التي تتمتع بطريق معروف إلى السوق وبسجل حافل من المنتجات المصنعة. وقد أدركت شركة "سيميتريكا" ذلك في وقت مبكر لتقدم على استهداف الشركات المقاولة الرئيسية بهدف الانضمام إلى أنشطتها منذ البداية.

غير أن الدخول الأول للشركة إلى الولايات المتحدة لم يسر كما كان مخططا. فقد انضمت "سيميتريكا" إلى مجموعة الصلب "كوروس" في تقديم عطاء للفوز بعقد حكومي. ورغم جميع العقبات تم اختيار الكونسورتيم في عام 2005 كواحد من خمسة شركات لتطوير نماذج للمنتجات. إلا أن هذا النجاح الأولي انطوى على مخاطر كبيرة. فقد أدركت "سيميتريكا" بأنه إذا كان عليها أن تقوم بعمل جميع الأجزاء الضرورية فإنها ستواجه مشكلة نقدية. ذلك دفع بالمؤسسين إلى تقديم 100 ألف جنيه إسترليني من أموالهم الخاصة. وعن ذلك يقول ديفيس "لم يكن هذا القرار سهلا لكننا كنا جميعا واثقين ببعضنا الآخر وبما نستطيع تحقيقه".

سرعان ما در هذا القرار ثماره وخصوصا من خلال إقناع مؤسسة "كلوز إنفويس فاينانس" المتخصصة في مساعدة الشركات الصغيرة على مواجهة المشاكل النقدية، على تقديم دعم كانت "سيميتريكا" بأمس الحاجة إليه. إلا أن "سيميتريكا" فشلت في نهاية المطاف في تأمين ما كان سيعد عقدا تصنيعيا كبيرا للغاية.

ومع ذلك، وحسبما يقول ديفيس، فقد ساعدت هذه التجربة الشركة على تأسيس "درجة من المصداقية في عموم الساحة". وبعد فترة قصيرة من ذلك انضمت "سيميتريكا" إلى مجموعة "سميثس" البريطانية الهندسية، وذلك جزئيا بفضل شبكة العلاقات التي كان ديفيس يتمتع بها، بهدف تقديم عطاء لعقد حكومي أمريكي آخر ينطوي هذه المرة على توفير مجسات بالأشعة محمولة يدويا. وقد كان العطاء المشترك ناجحا. ورغم كون "سيميتريكا" شريكا صغيرا في العقد إلا أنه مثل بالنسبة إليها نقطة تحول مهمة.

إضافة إلى ذلك فإن العثور على شركة مقاولة رئيسية من أجل دعم التكنولوجيا، وسواء كانت مخصصة لعقد خاص بمفرده أم موجهة لاستخدام عام أوسع، قد ظهر بأنه أمر غاية في الخطورة بالنسبة إلى شركة "أوريكس" التي انبثقت عن شركة "كينيتيك" وهي عبارة عن وكالة للبحوث تابعة إلى الحكومة البريطانية.

فقد نجحت شركة "أوريكس" في تطوير أداة لتشخيص الكلام يمكن استخدامها في البحث بكميات كبيرة من الأصوات المسموعة والمسجلة والحية. كما يمكن استخدامها في البحث والتحليل المتعلقين بالمحادثات الكلامية الطبيعية وغير الخاضعة للتغيير. ويقول جيمس كيربي، المدير التفيذي لشركة "أوريكس"، "درنا دورة كاملة". فقد تم تطوير التكنولوجيا في بداية الأمر من أجل استخدام أوامر كلامية صادرة عن طياري الطائرات الحربية قبل أن تدرك "أوريكس" إمكانات تلك التكنولوجيا على "التعدين في السمعيات من قبل زبائن في قطاع الاستهلاك، مثل مراكز تلقي المكالمات والتي تستخدم التكنولوجيا لتحليل مكالمات الزبائن. أما الآن، وكما يؤكد كيربي، فإن هناك "استخدامات مماثلة في مجال الامن" لتلك التكنولوجيا.

وتأتي أغلبية مبيعات شركة "أويكس" البالغة 3 ملايين دولار سنويا من الولايات المتحدة ومن زبائن في قطاع الاستهلاك. إلا أن كيربي يقول "نحن على اتصال دائم مع الحكومة الأمريكية للحديث عن التطبيقات الممكنة لهذه التكنولوجيا".
يقول كيربي إن أحد أهم القضايا التي يتعين على الشركات المبتدئة أن تتذكرها هي أنه في حالة "تحديد الأسواق التي تبدي حاجة حقيقية للمنتجات وتحديد الرائدين العالميين الذين يمكن أن يكونوا أول المتبنين لتلك المنتجات، فإنك أمام فرصة حقيقية لتحقيق النجاح. والفائدة من الشركة الصغيرة تكمن في أنها ستحصل على دعم شركة رائدة السوق في حين أن القدرة على الدخول إلى تكنولوجيا الأخيرة تساعد الشركة على الحفاظ على موقعها.

ولأجل هذا الغرض وحالما قررت "اوريكس" التركيز على مراكز الاتصالات الهاتفية فقد حددت شركة "ويتنيس" التي باتت تسمى الآن "فيرينت أميريكاز" باعتبارها رائدة للسوق. إذ تستحوذ الأخيرة على حصة مقدارها 12% في "اوريكس" وتحتفظ بمقعد لها في مجلس الإدارة.

وبالنسبة إلى أي شركة مبتدئة تتطلع إلى العمل في مجال الأمن الداخلي، يعد إقامة شبكات العلاقات أمرا في غاية الأهيمية. فقد أدرك بيتر جيكو، المدير التنفيذي لشركة "أوربيس آي بي" (OrbisIP)وجود فجوة في السوق بقدر ما يتعلق الأمر بقدرة البنية الرسمية على مساعدة شركات التكنولوجيا المتقدمة والملكية الفكرية المتخصصة بالأمن الداخلي على الوصول إلى زبائن المنتجات الأمنية في العالم. وقد أقدم جيكو على التعاون مع شركة "إمبيرماتشور كابيتال" على تأسيس شركة "أوربيس آي بي" من أجل بناء شبكة تساعد شركات التكنولوجيا في مراحلها المبكرة أو تساعدها في أخذ تكنولوجياتها وعرضها أمام جمهور أوسع من الزبائن. وعن ذلك يقول "نحن نقوم مقام الوسيط". وتسعى شركته الآن إلى إقامة علاقات شراكة مع الجامعات ومختبرات البحوث والشركات الصغيرة المتخصصة في إنتاج تكنولوجيا مبدعة بغية مساعدة هذه الأوساط على الحصول على التراخيص وعلى توزيع منتجاتها.

كما أن جاكو مؤسس مشارك ونائب رئيس مجلس إدارة شركة مختصة بإقامة العلاقات تحمل اسم "كونسورتيم الإبداع في مجال الأمن والتكنولوجيا" والتي تحظى براعية "سيدا"، وهي عبارة عن وكالة تنموية تختص بمناطق الجنوب الشرقي من إنجلترا. ويقول جاكو إن مثل هذه الشبكات مهمة لأن الشركات الصغيرة "ليس لديها في العادة القدرة على أقامة العلاقات وعلى التسويق واللازمة للدخول إلى الزبائن الكبار المحتملين"، وخصوصا في قطاع الأمن الداخلي.

القضية الثانية التي تواجه الشركات الصغيرة المجهزة لمنتجات الأمن الداخلي تتمثل في حاجة الموظفين إلى التصريح الأمني للدخول إلى مواقع معينة أو للعمل على تطوير تكنولوجيا معينة. ويقول كيربي إن شركة "أوريكس" ترى في الفحص والتدقيق "باعتباره معيارا من معايير النوعية" التي يتعين تقديمها للمستهلك، مضيفا "لم نجد ذلك يمثل مشكلة على أرض الواقع". من جهته يقول ديفيس من شركة "سيميتريكا" إن موظفي شركته لا يحتاجون الآن إلى تصريح أمني "ولكن أتوقع بأن ذلك سيتغير"، مضيفا "أن بعض الموظفين لديهم الآن تصريحات شخصية يحتاجونها لكي يدخلوا إلى مواقع معينة مخصصة للاختبارات".

وبالنسبة إلى "سيميتريكا" فإن الكثير يعتمد الآن على نتائج الاختبارات الجارية لصالح عقد لها في الولايات المتحدة والتي يتوقع له أن يؤدي إلى طلبيات تدعو إلى التصنيع بطاقة كاملة.

في غضون ذلك استطاعت "سيميتريكا" تأمين الحصول على مزيد من الأموال، حيث نجحت في تعبئة بضعة مئات من آلاف الجنيهات الإسترلينية من خلال خليط من المنح والقروض. ويذكر ديفيس "أن النقطة التي تتساوى عندها الأرباح بالتكاليف ستبدأ عندما تبدأ الشركة بالحصول على ما يكفي من الطلبيات من الزبائن". ويعتقد بأن التمويل يمثل أحد المجالات التي يمكن للحكومة في المملكة المتحدة أن تخدم من خلالها الشركات المبتدئة مثل "سيميتريكا" بشكل أفضل. إذ يقول "باعتبارنا شركة صغيرة نشعر بإننا أقرباء فقراء لنفس أنواع الشركات الموجودة في الولايات المتحدة". ويقول إن شركة أمريكية مثل شركة "سيميتريكا" تكون قادرة على الحصول على مكافآت مخصصة للبحوث الإبداعية التي تجريها الشركات الصغيرة والتي يمكن لها أن تغطي تكاليف تطوير المنتجات بنسبة 100%.

ومن أبرز الوصايا التي يقدمها كل من هيدوين ديفيس وجيمس كيربي وبيتر جاكو إلى الشركات المبتدئة في مجال المنتجات الأمنية:

• يجب إدارك ضرورة العمل على إقامة شبكات العلاقات.
• يتعين تشخيص السوق الصحيحة من أجل التركيز عليها والإبقاء على هذا التركيز. فهناك على الأرجح العديد من فرص السوق المختلفة للتنكنولوجيا، لذلك يتعين تحديد السوق الرئيسية أولا.
• يجب بناء علاقات مع الشركات الرائدة في المجال وغالبا ما يكون الرائد عبارة عن شركة مقاولة كبرى.
• يتعين الاستعداد لعدم القدرة على الحديث عن البرامج التي يجري العمل عليها. فعلى ضوء حساسية العديد من البرامج، قد يكون من الضروري الدخول في عقود مع الجهات الداعمة تنطوي على سرية البرامج وعدم الكشف عنها.
• على الرغم من الأموال الهائلة التي تتدفق على قطاع الأمن الداخلي، يجب عدم توقع حدوث الأشياء والإنجازات بسرعة. فغالبا ما تستغرق الحكومات وقتا أطول من المتوقع في اتخاذ قرارات في مثل هذا الشأن. ويقول ديفس "غالبا ما تستغرق الأمور ضعف الوقت المتوقع".
• إن إدارة شركة مبتدئة موجهة خدماتها إلى الولايات المتحدة وزبائن دوليين قد يعني عملا على مدار الأربع والعشرين ساعة.

مستثمر فقط
11-02-04, 12:46 AM
«بلومبرغ» تقدم استراتيجية متواضعة لحكم العالم إعلاميا
رفعت شعار «واضح جدا.. الأكثر تأثيرا.. على كوكب الأرض»



نيويورك: ستيفاني كليفورد وجولي كريسويل *
ارتمى أندرو لاك على مقعد جلدي أبيض اللون داخل مكتب صغير بمقر شركة «بلومبرغ إل بي» في مانهاتن، وهو يعرف بالضبط كيف يمكن أن يعبر عن طموحات هذه المؤسسة الإعلامية والتقنية التي يبلغ عمرها 28 عاما. وقال لاك، الذي يشرف على أنشطة «بلومبرغ» التلفزيونية والإذاعية وعلى شبكة الإنترنت: «نريد أن نكون المؤسسة الإخبارية الأكثر تأثيرا في العالم كله».
واضح جدا... الأكثر تأثيرا... على كوكب الأرض. هذا هو الهدف الذي ذكره العديد من المسؤولين التنفيذيين الآخرين داخل «بلومبرغ». وعندما سمع لاك، البالغ من العمر 62 عاما، وكان رئيسا سابقا لـ«إن بي سي نيوز» سؤالا عما إذا كان هناك شيء ممتع في قهوة شركته ـ وهو ما يجعل جميع العاملين في شركة «بلومبرغ» يتحركون بفاعلية كبيرة وعلى الوتيرة نفسها ـ بدا عليه الإحباط نوعا ما. وقال: «لا أريد أن أظهر وكأني ملتزم بالاتجاه الرسمي للشركة»، وضحك وقد بدا عليه القلق وهو ينظر إلى متحدثة باسم «بلومبرغ» قريبة منه وكأنه يطلب منها المساعدة. وفي الواقع، فإنه في هذه الأيام تلتزم الشركة باتجاهها الرسمي. وسبب ذلك هو أن هذا الكيان الضخم في مجال البيانات الذي أنشأه مايكل بلومبرغ وسماها على اسمه عام 1981، قبل أن يشغل منصب عمدة نيويورك بفترة طويلة، أصبح لديه مدى انتشار وموارد ورغبة في السعي إلى أن تكون المؤسسة الأكثر نفوذا على الأقل في عالم الأخبار الاقتصادية. وبعد أن قضت شركة «بلومبرغ» أعواما تدفع العاملين بها إلى بذل الأداء الأفضل والأسرع، تتمتع الشركة حاليا بمكانة كبيرة في السوق. وقد قام عمالقة النشر مثل «كوندي ناست» و«تايمز إنك» و«نيويورك تايمز»، وجميع هذه المؤسسات بها صحافيون مخضرمون ولديها تاريخ ثري، بتقليل عدد الموظفين. وربما يعوز شركة «بلومبرغ» تاريخ وبريق بعض من الكيانات المنافسة، ولكن لديها شيئا لا يمتلكه المنافسون في الوقت الحالي وهو المال الذي يمكنها إنفاقه. وفي هذا العام وحده قامت «بلومبرغ» باستخدام الأموال التي جنتها من خدمة البيانات التي تقدمها وقامت باستعمال لاجئين من «وول ستريت جورنال» و«فورتشن» وافتتحت مكاتب في أماكن مثل الإكوادور وأبو ظبي. ويبلغ عدد فريقها التحريري الذي يضم العاملين في الإذاعة والتلفزيون والموقع الإلكتروني 2200 فرد، في مقابل 1250 صحافيا في «التايمز» و1900 في «داو جونز»، وهو الرقم الذي يضم طاقم «وول ستريت» وطاقم شرائط الأخبار. وعندما بيعت «بيزنس ويك» في مزاد، فتحت «بلومبرغ» حافظتها والتهمتها من شركات الأسهم الخاصة التي كانت تحوم حولها في أكتوبر (تشرين الأول) مقابل 5 ملايين دولار فقط نقدا، وهو على الرغم من كونه مبلغا صغيرا إلا أنه مثل تغييرا كبيرا. وخلال العقد الماضي، قلما كانت تكلف «بلومبرغ» نفسها جهد الاستثمار خارج نطاق التمويل الموسع، وكانت أخبارها تهدف إلى مساعدة المشتركين في خدمتها لنقل البيانات على جني المزيد من الأموال لصالح أنفسهم. ومع احتمالية إعادة تسمية «بيزنس ويك» كي تكون «بلومبرغ بيزنس ويك»، نجد أن الشركة تتطلع إلى جمهور أوسع. ويتضمن ذلك قراء من كبار المسؤولين التنفيذيين والقادة الحكوميين والشخصيات البارزة عالميا. كما تسعى الشركة إلى إجراء تحسينات على موقعها الإلكتروني وبرامج التلفزة، التي أهملت لفترة طويلة داخل الشركة، كي تصبح خدمات تحظى بإعجاب الناس الذين لا يتداولون في الأوراق المالية من أجل كسب ما يعيشون عليه. ويتمتع مقر شركة «بلومبرغ» في إيست سايد بمنظر كريستالي رائع وقوام سهل يشبه محطة طائرة من القرن الثاني والعشرين. وتوجد الشركة داخل مبنى ملس وذات حوائط زجاجية منحوتة بأناقة وباحات خارجية وتحتوي على أدوات فنية معلقة على السلالم المتحركة وأحواض أسماك مملوءة بفصائل غريبة وشاشات رقمية تعرض أحوال الطقس ومعدلات التداول لصالح نازداك. ويتناول الموظفون وجبات خفيفة يقدم فيها كيوي مجانا والرمان ومشروبات الصودا. وتستعمل الشركة موظفين يعملون لمدة دوام كامل للاهتمام بنظافة الحمامات ويقومون بمسح نقاط المياه التي تسقط عن طريق الخطأ على أسطح الطاولات. وعلى الرغم من أن شركة «بلومبرغ»، التي تخضع للملكية الخاصة تجذب الانتباه بسبب طموحاتها الإعلامية، فإن نسبة كبيرة من العوائد المتوقعة للشركة والتي تبلغ 6.3 مليار دولار – وتقريبا جميع أرباحها – من أنظمة بيانات مالية. وهذه البرامج التي تعرف باسم «أجهزة نقل البيانات» منذ أن صنعت «بلومبرغ» الأجهزة توجد فعليا على جميع طاولات التداول داخل «وول ستريت» وتحتوي على كميات ضخمة من البيانات والتحليلات بدءا من أسعار السوق مرورا بمنتجات الدخل الثابت والمنتجات المشتقة وصولا إلى تحليل المخاطر المعقد. وخلال الازدهار الاقتصادي المالي خلال العقدين الماضيين، انتشرت أجهزة نقل البيانات التابعة لـ«بلومبرغ» في كل مكان. وفي العام الحالي وللمرة الأولى في تاريخ الشركة سوف يتراجع عدد الأجهزة المثبت، ولكن بنسبة بسيطة. ويتساءل بعض المحللين هل ولت أيام النمو السريع للشركة، دافعين إياها إلى البحث عن وسائل جديدة لجني الأموال داخل وول ستريت مع توخي الحذر في لعبتها الإعلامية. ويقول مسؤولون في الشركة إن الوقت قد حان كي نتخطى مجموعة من العملاء المهتمين بمعلومات مالية. ويقول دانيل دكتوروف، رئيس «بلومبرغ»: «نحتاج إلى جمهور أوسع، تاريخ الشركة هو القيام بما هو عكس البديهي وعكس الشيء المألوف. إنه جزء من تركيبتنا الأساسية».
وفي خطورة استغربها جميع أذكياء الإعلام الجديد داخل «بلومبرغ»، تقوم الشركة حاليا بالسعي إلى دمج ثقافة وعمليات الاستحواذ الإعلامية القديمة في شركة تعتمد على السرعة والكفاءة وعلى التقنية الرقمية. وبعد أن ظهرت الشركة على الساحة الإعلامية عام 1981، تسيطر «بلومبرغ» حاليا على ثلث سوق البيانات المالية العالمية الذي تبلغ قيمته 16 مليار دولار، حسب ما أفادت به بيانات نهاية عام 2008 الصادرة من شركة «مرجع بيانات السوق الداخلية» البحثية. (وتسيطر ثومسون رويترز على ثلث آخر، وتتقاسم كيانات أخرى أصغر الثلث الباقي).
وحصلت «بلومبرغ» على موطئ قدم ثابت في وول ستريت خلال التسعينات من القرن الماضي، ويعود الفضل في ذلك إلى قدراتها على توصيل الرسائل وهو ما ساعد المتداولين قبل انتشار البريد الإلكتروني بفترة طويلة على تبادل المعلومات الخاصة بأسعار الأوراق المالية التي يتم التداول عليها سرا بين السماسرة والمشترين. وكان ذلك الشيء السهل، حيث يستخدم خبراء وول ستريت حاليا نظم «بلومبرغ» من أجل وضع خرائط جغرافية لمحافظهم المالية أو لتقييم المخاطر التي تواجه أطراف التعاقد. ومثل ذلك 85 في المائة من عوائد «بلومبرغ»، والهدف هو مساعدة نحو 280 ألف عميل يدفع كل منهم نحو 20 ألف دولار سنويا من أجل الحصول على بيانات كل ميلي ثانية عن تقلبات السوق والأسعار بالإضافة إلى تحليل مالي متعمق. وخلال الفورة الاقتصادية الأخيرة في «وول ستريت»، في الفترة من 2004 حتى 2007، ارتفعت عوائد «بلومبرغ» بمتوسط 13 في المائة سنويا حسب ما تفيد به الشركة. ولكن أدت الأزمة المالية وانهيار العديد من الشركات التي كانت من بين عملاء «بلومبرغ» إلى تباطؤ داخل الشركة نفسها – كان يوجد في «ليمان براذرز» وحدها 3500 جهاز نقل بيانات تابع لـ«بلومبرغ». ومن المتوقع ارتفاع العوائد داخل «بلومبرغ» بنسبة 3 في المائة تقريبا خلال العام الحالي ولكن يحتمل أن تقل عدد الأجهزة التابعة للشركة بنسبة 2 في المائة، حسب ما ذكره دكتوروف. ويقر بأنه من غير المحتمل أن يكون داخل «بلومبرغ» معدلات النمو الكبيرة نفسها التي كانت لديها خلال أعوام الازدهار داخل وول ستريت، ولكنه يضيف: «ولكن سيكون لهذا النمو مغزى، ويجب أن نرى نموا بنسبة مئوية من رقم واحد داخل وحدات أجهزة نقل البيانات».
وفي هذه الأيام على سبيل المثال تبحث «بلومبرغ» عن تدفقات عوائد جديدة من برامج إدارة المخاطر الداخلية والتداول لصالح شركات وول ستريت، حسب ما يقوله توماس سكوندا، الذي يشرف على المنتجات المالية لشركة «بلومبرغ». وكان سكوندا قد قابل بلومبرغ في «سالومون براذرز»، وهي مؤسسة تداول السندات كانت بارزة في «وول ستريت» خلال السبعينات من القرن الماضي. (وبدأ بلومبرغ شركته بعد حصوله على مكافأة نهاية خدمة 10 ملايين دولار عندما ترك «سالومون»). وعلى الرغم من أن بلومبرغ ترك الشركة عندما أصبح عمدة لنيويورك عام 2002، لا تزال بصماته في كل مكان داخلها. وعمل دكتوروف معه كنائب عمدة قبل أن ينضم إلى الشركة. وقابل بيتر غرور، رئيس مجلس إدارة الشركة، بلومبرغ خلال سباقات القفز على الخيل التي كانت تشارك فيها بناتهما. ويقول غرور إن «بلومبرغ» الذي يمتلك 85 في المائة من الشركة تم استشارته ووافق على صفقات ميريل لنتش وبيزنس ويك كما هو مسموح به بموجب دليل تضارب المصالح داخل المدينة. وداخل مقر الشركة يوجد مجموعة من العاملين والأذكياء الناشطين. وعلى الرغم من أن يتم استعمال أصحاب رسائل دكتوراه في الفيزياء والرياضة من أجل تطوير البرامج النوعية لأجهزة نقل البيانات، فإن أحد أكبر التحديات في «بلومبرغ» هو الحصول على العملاء الذين سوف يستخدمون هذه التطبيقات الضخمة. ويستخدم الكثير من العملاء نسبة بسيطة من وظائف الأجهزة التي تؤدي 30146 وظيفة. وفي سعيها للحصول على عملاء جدد، تقوم شركة «بلومبرغ» باختبار منتج يعتمد على الشبكة الإلكترونية يستهدف شركات القانون. ويدرس المسؤولون التنفيذيون الساحة الرياضة، واستثاروا الاهتمام بين ملاك الفرق والدوري من أجل الحصول على نظام يحلل البيانات الخاصة بالرياضة. وربما يكون استثمار الأموال في البحث لصالح مؤسسات تريد المزيد من المعلومات وسيلة تحقق بعض المكاسب. ولكن هناك حيرة بخصوص قيام «بلومبرغ» باستثمار المزيد من الأموال في قطاع الأخبار، وهي الصناعة التي تكافح من أجل البقاء ولا تشهد نموا ماليا. وتحتاج قاعة التحرير في «بلومبرغ» إلى أعمدة إرشادية يعرف بما يغطيه كل صف من المحررين والصحافيين: «الأسهم» و«الأسواق الناشئة» و«التمويل المؤسساتي» وهكذا. وفي صباح أحد الأيام القرية، كان هناك هدوء مفاجئ والصحافيون يتحدثون في سماعات الرأس وفي الكثير من شاشات «بلومبرغ» المنتشرة بصورة أفقية على طاولتهم. وفي أحد الأركان، كتب عبارة «مكتب السرعة». وأفراد هذا القسم ـ 200 في مختلف أنحاء العالم ـ يقضون أيامهم في نشر العناوين في جهد يمنح المشتركين تقدما مقدار ثلاث ثوان وهو ما يعني سعرا أفضل للسلعة أو السهم. وكان الموظفون السابقون يشتكون من إحساسهم بأنهم مراقبون طوال الوقت في غرفة الأخبار، وما زال المكان يعج بذوي الياقات البيضاء، وأجهزة البيانات المالية الرقمية، وبطاقات الهوية. فعلى سبيل المثال؛ يخضع دخول وخروج الموظفين للمراقبة الدقيقة. ومع ذلك فإن هذا الانضباط والثقافة المتشددة هما نتاج لقطاع هائل، فيقول ماثيو ونكلر الذي كان يشرف كرئيس للتحرير على العملية الخبرية من البداية: «لقد بدأنا من الصفر عندما بدأت بلومبرغ الإخبارية في عام 1990. لم يكن هناك أصل أو خطة كما لم يكن لنا سمعة سابقة نعتمد عليها».
وذلك حيث كانت بلومبرغ تنظر إلى الأخبار باعتبارها مجرد خدمة إضافية مقدمة لتجار البورصة وقراء وول ستريت. وبالتالي فقد طلب وينكلر أن تكون الأخبار قصيرة ومباشرة، وأوصى الصحافيين أن يتجنبوا استخدام الصفات وظروف الزمان بالإضافة إلى عبارات مثل «ولكن» أو «على أي حال» قائلا إن مثل تلك العبارات تضر بوضوح الجمل. من جهة أخرى، يقول كريس روش أستاذ الصحافة المالية في جامعة كارولينا الشمالية بشابيل هيل الذي كان يعمل في بلومبرغ للأخبار منذ أواخر التسعينات: «يمكنني أن أكتب قصة الأرباح التي تحققها بلومبرغ وأنا نائم لأنها تمثل التركيبة الأساسية لكل قصص الربح. ونظرا لذلك فإن الصحافيين كانوا يشعرون إلى حد ما بأن إبداعهم مقيد». كما وضعت سمعة وينكلر باعتباره مديرا متقلب المزاج العراقيل أمام الاستعانة بالمواهب ذات الخبرة، ولكنه مؤخرا ـ على الأقل في المقابلات التي أجريت معه مؤخرا ـ كان يبذل جهودا للتحكم في شخصيته. وبالرغم من أنه يدير عددا كبيرا من الصحافيين أكثر من أي رئيس تحرير آخر في ذلك المجال، فإن وينكلر، 54 عاما، ما زال يفكر كخاسر؛ فهو يستخدم أفعالا مثل «اثبت»، و«تطلع إلى» عندما يناقش أخبار بلومبرغ. وبعدما ينتهي وينكلر من تصوير اللقاء معه ـ الذي لا ينطق خلاله بأي كلمة غير لائقة ـ يبعث وينكلر برسالة إلكترونية إلى رئيس قسم العلاقات العامة ليسأله: «هل كنت جيدا خلال اللقاء؟».
وفوق غرفة الأخبار الفسيحة بطابقين ـ التي تقع في إحدى زوايا المؤسسة ـ يقع مكتب أحدث المنضمين إلى فريق عمل بلومبرغ وهو رجل الأخبار المخضرم نرومان بيرلستاين، 67 عاما ـ الذي كان يتقلد منصبا من أهم المناصب في وسائل الإعلام التقليدية: كمدير إداري لصحيفة «الجورنال» وكرئيس تحرير لمؤسسة «تايم». يقول وينكلر: «لقد انضم نورمان بيرلستاين إلى بلومبرغ وهو يقدم مصداقية فورية للأشخاص الذين يتساءلون حول ما تتطلع إليه بلومبرغ».
وبالتالي، فإن بيرلستاين انتقل من كارليل غروب ـ شركة الأسهم الخاصة ـ خلال العام الماضي وحصل على منصب رئيس المحتوى. مما جعله يعمل كمستشار للسيد دوكتوروف وغروير مقدما استشارات بشأن المحتوى الخاص بالإنترنت، والتلفزيون والعمليات الإخبارية. ولم يكن بيرلستاين يتوقع مشقة عمله عندما أعلن عن قبوله للمنصب في البداية، كما أن مسؤولياته لم تكن محددة فيقول: «لقد انضممت إلى المؤسسة وأنا أعتقد أنني قد حصلت على الوظيفة المثالية؛ حيث أصبح لدي مكتبان ولا أشرف على العاملين بشكل مباشر، وقلت لنفسي: أستحق ذلك بعد كل تلك الفترة من العمل».
وبالرغم من خبرة بيرستاين الطويلة كمدير تحرير فإنه ظل بعيدا عن غرفة أخبار وينكلر. فتقول كريستين هاربر رئيسة المراسلين الماليين حول بيرلستاين: «لقد كنت أراه في الجوار. ولا يبدو أنه كان مشاركا بشكل مباشر في الأخبار».
وكانت أهداف غرفة الأخبار ببلومبرغ تتغير حتى قبل وصول بيرلستاين؛ وكان بلومبرغ تستخدم الأرباح المتدفقة من (أجهزة نقل البيانات) للاستعانة بعدد ضخم من الصحافيين خلال السنوات الماضية حيث أصبح المكان كالجنة بالنسبة للعاملين في مجال الإعلام الذي كان يتراجع في الآونة الأخيرة؛ وذلك حيث كان الصحافيون أو الكتاب الكبار يتدفقون على المؤسسة أسبوعيا من المطبوعات الأخرى مثل «فورتشين»، و«فوربس» و«الجورنال». (ستة من المحررين التنفيذيين الذين يبلغ عددهم 11 كانوا يعملون قبل ذلك في الجورنال).
يذكر أن بلومبرغ قد أصبح لديها 142 صحافيا في واشنطن، 196 في طوكيو و30 صحافيا في باريس. كما افتتحت المؤسسة مؤخرا مكاتب في نيجيريا، وغانا، وقبرص، وفازت بالعديد من الجوائز الصحافية. كما أنها ـ على سبيل المثال ـ قد قدمت أكثر التغطيات الصحافية براعة فيما يتعلق بالأزمة المالية خلال العامين الماضيين.
ولكن المشكلة هي أن معظم تلك المقالات يتم توزيعها من خلال أجهزتها التي يبلغ عددها 280 ألف جهازا وبالتالي فإن جمهورها محدود بهؤلاء الذين حصلوا على اشتراك في تلك الخدمة. مما يجعل مؤسسة بلومبرغ التي لديها جيش ضخم من الصحافيين من دون وسيلة اتصال بالجمهور واسعة النطاق. ولكي تصل إلى ذلك الجمهور ولتنشر اسمها بعيدا عن تلك الأجهزة والخدمة التي تقدمها، كانت بلومبرغ تعتمد على الصحف لنشر التغطيات الصحافية التي تقوم بإعدادها.
فعلى سبيل المثال، تستخدم صحف مثل صحيفة «فلوريدا تايمز يونيون» بجاكسونفيل مقالات بلومبرغ. والأهم من ذلك هو أن بلومبرغ تعمل مع الواشنطن بوست على إنتاج خدمة أخبار لاسلكية من المقرر أن تبدأ في يناير (كانون الأول). كما تخطط بلومبرغ لفرض رسوم جديدة على الصحف التي تستخدم المحتوى الذي تقدمه.
ولكي ترسم مستقبلها في مجال الصحافة المطبوعة وفي الوقت نفسه تصل إلى جمهور جديد من صناع القرار، استحوذت بلومبرغ على «بيزنس ويك». وكان بيرلستاين يسعى وراء عدد من الإصدارات الإعلامية بما في ذلك «كونغريشينال كوارترلي» عندما تمكن من الاستحواذ على «بيزنس ويك» خلال الصيف الماضي. وكانت الشركة الأم لبيزنس ويك ـ ماكغرو هيل ـ تتعرض لضغوط لبيع تلك المجلة التي كانت قد خسرت 43 مليون دولار خلال العام الماضي. وما كان يجذب بلومبرغ هو جمهور بيزنس ويك، حيث كان توزيع المجلة يبلغ 900 ألف ونحو 11 مليون زائر على الموقع الإلكتروني شهريا. ومن المتوقع أن ترفع بيزنس ويك عدد قراء بلومبرغ لكي تتجاوز مجرد الوصول إلى عملاء البورصة.
ويتمنى التنفيذيون أن تصبح بيزنس ويك هي المكان الذي يذهب إليه الرئيس أوباما أو جيفري إيملت أو جنرال الكتريك لإجراء حوار خاص وهو ما يحدث في العادة مع المؤسسات الصحافية العريقة. (بالرغم من أن بلومبرغ تقوم بعمل تغطيات في مجال الفن والثقافة، فإن الشركة لا تخطط لمد مجال عملها إلى شيء بخلاف مجالها الرئيسي الذي يتعلق بالمعلومات والأخبار المالية). وما زال الصحافيون بمجلة «بيزنس ويك» يجرون اللقاءات للحفاظ على وظيفتهم، كما أنهم مضطرون إلى تقديم مقالات يوضحون بها هدفهم من العمل بالإضافة إلى أهداف المجلة مرفق بها طلبات عمل جديدة. ويعتمد بيرلستاين على أقطاب وسائل الإعلام المخضرمين لتقديم الاستشارات بشأن عملية الدمج بما في ذلك جيم كيلي رئيس تحرير التايم سابقا وستيفن شيبارد الذي يعمل كمحرر بالبيزنس ويكلي منذ عشرين عاما قبل أن يخلفه ستيفين أدلر في 2005. (قدم أدلر استقالته من المجال بعدما استحوذت بلومبرغ عليها).
ويقول بيرلستاين إن بلومبرغ ستحافظ على إصدار المجلة أسبوعيا ولكنها سوف تعمل على تحسين جودتها وتوزيعها عالميا كنموذج مشابه لمجلة «إيكونوميست».
وربما يحدث صدام ثقافي نظرا للدمج بين مجلة لديها كتابها ذوو الثقافة الفردية إلى مؤسسة مثل بلومبرغ. فيقول أندرو ليكي رئيس مركز دونالد رينولدز القومي للصحافة المالية: «إن الشركة لا تعمل على صناعة نجوم، فهي تعتمد على العمل والمشاركة الجماعية». مضيفا أن: «دمج المجلة مع ذلك النظام يمثل تحديا إلى حد ما». وكانت من الخطوات الأولى المناهضة للنجومية الفردية هو إنهاء بلومبرغ يوم الجمعة الماضي للعمود الذي كان ينشر في «بيزنس ويك» للمحررة ماريا بارتيرومو من «سي إن بي سي». (كما أعلن جاك وسوزي ويلش كذلك إنهاء أعمدتهم بالمجلة).
وبالرغم من أن بيرلستاين ووينكلر يقدمان تقاريرهما مباشرة للسيد دوكتوروف، فإن بيرلستاين سوف يكون مضطرا إلى تقديم التقارير المتعلقة ببيزنس ويك أولا إلى وينكلر. فيقول وينكلر: «لأنها مادة تحريرية». وفي الوقت نفسه يترقب العديد من أقطاب مجال الإعلام ما الذي ستفعله بلومبرغ بمجلة بيزنس ويك والمواقع الإلكترونية. فهل ستدمجها معا؟ هل سيحصلون اشتراكات من القراء؟ والأهم من ذلك؛ هل تهتم بلومبرغ بشكل حقيقي بما إذا كانت أي من فروعها تحقق أرباحا؟ يقول دوكتوروف: «نتوقع أن تدر (بيزنس ويك) أرباحا. ولكن ليس بالضرورة خلال العام أو العامين القادمين».
ولم تتعرض الشركات الإعلامية الأخرى التابعة لبلومبرغ لنفس الضغوط المتعلقة بتحقيق الأرباح بل إن الأمر كان يبدو وكأنه الهدف التالي لتلك الشركة. فمثلا هناك مجلة «أسواق بلومبرغ» التي كانت تقدم مجانا للمشتركين في خدمة البيانات المالية لبلومبرغ. حيث تم إصدار تلك المجلة في 1992 ولم تكن تدر دخلا. وكان غلاف أول أعدادها يحمل رسما لأجهزة بلومبرغ المالية.
يقول رون هنكوف رئيس التحرير الحالي: «لقد كانت في البداية مطبوعة شهرية لمستخدمي أجهزة البيانات المالية ولم يكن بها أي أقسام أو صور». وبالرغم من أن مظهر المجلة وعدد قرائها قد تحسن إلى حد كبير فإنها ما زالت تركز على خدمة البيانات المالية. كما أن المقالات تنشر أولا من خلال خدمة البيانات المالية، وحتى المقالات المهمة مثل مقال «شارع الأحلام الضائعة» ـ تقرير تم نشره في مايو (أيار) حول تسريح العمالة المالية ـ كان مرفقا به بعض النصائح المتعلقة باستخدام خدمة البيانات المالية. (اكتب ukwiloma gp لكي تذهب إلى الرسوم البيانية المتعلقة بالتغير في قوائم الرواتب).
وبالمثل، فعندما ظهر تلفزيون بلومبرغ في عام 1994، لم يتأثر لاك الذي كان يعمل في ذلك الوقت بشبكة «إن بي سي». وكان بلومبرغ يغطي الشاشة بصندوق على حرف «إل» مكتظ بمعلومات حول الأسواق. فيقول لاك: «لقد قال بلومبرغ في البداية: نحن غير مهتمين بما إذا كنتم تحبوننا أم لا. فقط انظروا إلى هذا. أليس مذهلا؟. حيث كنت تشعر بالصدمة جراء ذلك الكم الهائل من البيانات».
وعندما قام بيرلستاين بتعيينه خلال العام الماضي لإدارة العمل الخاص بالتلفزيون والراديو والإنترنت، فإن ما وجده لاك كان منذرا بالخطر. فيقول: «لقد كنت أعتقد أن ذلك سوف يمثل منعطفا مهما ولكنني وجدت أن الأمر أشبه بنقطة البداية. فلم تكن هناك بنية تحتية لإنتاج قناة تلفزيونية أرضية». وقد قام لاك بإجراء بعض التعديلات بما في ذلك تنظيم فوضى ظهور الرسوم على الشاشة وتغيير خلفية المعلقين الذين كانوا يتحدثون من داخل غرفة مظلمة حيث أصبحوا يتحدثون من غرفة أشبه بغرفة الأخبار وأضاف برامج مثل برنامج «تشارلي روز» الذي كان يذاع في المساء. ومع ذلك فإن جمهور قناة بلومبرغ في الولايات المتحدة أقل بكثير من جمهور «سي إن بي سي». فيقول لاك: «سوف نحول ذلك إلى عمل ناجح ولا تسيئوا فهمي فخلال أربع أو خمس سنوات سوف نجعل من ذلك عملا ناجحا».
وقبل نحو عام، وعندما حاول بلومبرغ تعيين لاك، كان يعتقد أن حديث التنفيذيين عن كونهم «الأكثر نفوذا» مجرد هراء. مؤكدا: «بالطبع كنت أرفض ذلك تماما». ولكنه أصبح يؤمن بذلك تماما الآن فيقول: «إن تلك ليست شركة من شركات الإعلام القديمة. فنحن شباب ذلك النظام العالمي الجديد». * خدمة «نيويورك تايمز»
منقول من جريدة الشرق الأوسط

croom
11-02-15, 07:58 PM
ستيف فودج .. الإبداع في الأعمال التقليدية


يكشف ستيف فودج عن ابتسامة عريضة أثناء تقديم أحد العاملين في شركته قطعة حلوى له يتم استخدامها في تزيين كعكة قام بعملها بمناسبة عيد الفصح. إذ يقول وهو يتطلع إلى القطعة "أحب ذلك كثيرا".

وتعلق صحيفة الفاينانشيال تايمز بالقول إنه من الصعوبة تصور كيف يمكن لتلك القطعة الصغيرة أن تشيع الرضا في نفس رجل مثل فودج، وخصوصا وأنه لم يقدم حتى على أكلها. لقد ظهرت قطعة الحلوى من ماكنة كبيرة تم تعديلها لكي تقوم بمهمة وزن وتشكيل القطعة. ويتطلع فودج لأن تقوم الماكنة من الآن فصاعدا بعمل ما كان يتم عمله يدويا وبمشقة من قبل فريق من العاملين.
والماكنة تعد رمزا للتناقضات التي تنطوي عليها محاول المشاريعي فودج لبناء علامة وطنية عن طريق الإنتاج الحديث والكفوء في الوقت الذي الذي يحافظ فيه على إخلاقيات العمل الحرفي.

ويشرح فودج كيف جرت إعادة هيكلة شركته التي تحمل اسم عائلته حتى تستطيع الاستمرار باعتبارها عملا تديره العائلة خلال القرن الواحد والعشرين.

لقد نمت شركة "فودجز" من كونها مخبزا صغيرا يقع في منطقة دورسيت بإنجلترا تأسس في عام 1926 من قبل بيرسي فودج لكي تصبح شركة منتجة للكعك والبسكويت الراقي تصل مبيعاتها إلى 8.5 مليون جنيه إسترليني في السنة. وتشهد إيرادات الشركة نموا بنسبة 33% سنويا في حين تباع منتجاتها في أسواق تسع دول.

ولكن في مرتين خلال العقدين الماضيين اقتربت الشركة من حافة الانهيار مما دفع بالسيد ستيف فودج وشقيقه غراهام وزوجة شقيقه سو وهم يمثلون الجيل الثالث من مالكي الشركة إلى تحمل ما يستطيعون تحمله من قروض من أجل إنقاذ الشركة والحفاظ عليها.
أما الأن فإن جل اهتمام الشركة "ينصب على العلامة التجارية"، حسبما يؤكد فودج، ملاحظا بأن ذلك يتماشى مع الأزياء الحديثة ويجعل من منتجات الشركة ملائمة لرفوف محلات شهيرة مثل "ويتروز".

تركز شركة "فودجز" على جذورها الراسخة في منطقة دورسيت وكذلك على نوعية مكونات منتجاتها. وتسعى بقدر استطاعتها أن تستغل المواد الأولية المنتجة محليا والتي تتدرج من الأجبان إلى القشطة والزبد والقمح.
وقد لا يبدو ذلك ثوريا الآن إلا أن مثل تلك الممارسات لم تكن قبل 20 عاما معروفة على نطاق واسع. إذ يقول فودج "لم تكن الشركة آنذاك صرعة في عالم المخابز إلا أنه كان علينا أن نستخدم قوانا لأن الشركة مثلت بالنسبة إلينا العمل الوحيد المتاح أمامنا". لقد كان الأمر صعبا على فودج الذي أقسم يوما بعدم الانضمام إلى عمل يعود إلى العائلة. إلا أنه نكث بهذا القسم.

ففي عام 1988 ومع انحدار الأعمال الزراعية التي كانت تستهلك الكثير من الخبز وأمام صعود نجم المحلات الغذائية الكبرى (السوبرماركت)، واجهت أعمال الشركة في مجال صناعة الخبز مشاكل جمة. في ذلك الوقت كان ستيف فودج يمتهن التعليم في إحدى الكليات بعد أن درس في مجال صناعة الحلويات في ألمانيا ويعمل في شركة كبيرة في مجال المخابز تنشط في عموم شمال إنجلترا. وعن ذلك يقول "كنت أتساءل على الدوام مع نفسي قائلا: لماذا لا أقوم بشيء لصالح عمل العائلة التي أنتمي إليها؟"

قرر ستيف الانضمام إلى شقيقه الذي كان يدير عمل العائلة ليدركا معا بأنه ليس هناك ما يمكن أن ينقدهما وينقذ عمل العائلة غير إجراء تغيير جوهري في عمل ومنتجات الشركة. أقدما أولا على التخلي عن صناعة الخبز وبدءآ ببيع منتجات يمكن نقلها لمسافات طويلة قادرة على البقاء لفترة أطول في رفوف المحلات. وبفضل تراثهما وخلفيتهما باعتبارهما من الريف الغربي في إنجلترا، بدت رقائق البسكويت المصنوع من الجبنة لهما خيارا مفضلا إلى جانب الكعك ذي النوعية العالية.

بعد ذلك بدأت الشركة تستعيد نشاطها. وأمام الحاجة إلى مكان أوسع أقدم الأخوان فودجز في عام 1998 على شراء مخبز "دورسيت فيليج" مقابل 600 ألف جنيه إسترليني وهو مخبز يقع في مدينة ستولبرديج. غير أن الأخوين كانا على وشك تكرار أخطاء الماضي عندما قررا العودة إلى صناعة الخبز.
يتذكر ستيف فودج بالقول "كان المخبز يشغل مكانا كبيرا جدا في ذلك الوقت وقد فكرنا أن بإمكاننا إحداث تغيير في أعمال صناعة الخبز التي كانت تعاني من المشاكل وأن ندخل صناعة البسكويت إلى جانب الخبز. غير أن الأمر كان عبارة عن نزيف في الأموال. فبعد أن استطعنا الحصول على أموال كبيرة نسبيا من أجل شراء ذلك المكان وجدنا أنفسنا أمام خسارة الكثير منها في أعمالنا اليومية".

لقد هددت عملية التوسع بإفشال الكثير مما أنجزته العائلة على طريق إحداث تغيير مهم في أعمال الشركة. ويقول ستيف "كان الأمر مخيفا حقا. فلم أكن أستطع النوم بسهولة خلال فترة قاربت من العامين".

مرة أخرى وجدت الشركة نفسها أمام ضرورة التخلي عن الخبز وأن تنتقل نحو تجهيز منتجات تحمل علاماتها الخاصة إلى شركات كبرى في مجال بيع التجزئة. يقول ستيف "كان ذلك على حساب آمالنا وخططنا إلا أنه كان أيضا من أجل ضمان الاستمرار والبقاء".
وبحلول السنة الثالثة من العملية الجديدة عادت الشركة إلى الوقوف على قدميها وبدأت أعمالها ببتحقيق أهداف المبيعات المرسومة، ليقرر ستيف فودج في ذلك الوقت دفع الشركة نحو علامة مميزة مرة أخرى.
جميع خطوط الشركة الإنتاجية البالغة نحو 80 خطا من الرقائق والخبز المسطح والبسكويت المحلى يتم إنتاجها وتسويقها بهدف دعم علامة "دورسيت" ذات النوعية العالية. وقد شرعت الشركة في بناء علامة أخرى من خلال الارتباط مع شركات أكبر مثل "يونيليفر" و "تيت أند لايل" من أجل إنتاج منتجات جديدة ذات نوعية وجودة عاليتين. وعن ذلك يقول ستيف فودج "إن ما نعطيه لهذه الشركات هو النوعية".

ويذكر فودج أن من السهل العمل مع الشركات الكبيرة لأنها منقسمة إلى فرق إنتاجية أصغر. كما يؤكد على أن كون شركته صغيرة يمثل أمرا مهما لمثل هذه العلاقة لأن مرونة "فودجز" تعني بأنها قادرة على تطوير المنتجات وعلى تسويقها بسرعة.

وتحظى الميزة التنافسية المتمثلة بقدرة الشركة على الاستجابة السريعة من خلال طرح منتجات جديدة بدعم إضافي من خلال اهتمام ستيف فودج في العمليات المبتكرة في مجال صناعة منتجات البسكويت والكعك المتمثلة بالأفران الصناعية الحديثة وأحزمة النقل والمكائن الكبيرة.
ولكن الأخوين فودجز يدركان بأنه لا يمكن السماح لتبني المكائن والمعدات الحديثة، رغم أهميتها، بتعريض صورة الشركة التقليدية واليدوية للخطر. وبفضل العاملين في الشركة الذين يصل عددهم إلى 170 عامل فإن جميع عمليات الوزن والخلط تتم يدويا بالإضافة إلى عملية التزيين ووضع الشكولاتة والتعبئة.

يقول ستيف فودج "يتعين علينا أن نحافظ على انخراط العاملين في الإنتاج. فهذا أمر مهم من أجل أن نحافظ على النوعية وذلك لأن ترك كل شيء وجميع المهام للمكائن من شأنه أن يفقدنا هويتنا".
وبطبيعة الحال فإن إدارة مثل هذه العملية في أعماق الريف الإنجليزي بمساعدة مجموعة من العمال التشيك تنطوي على تكاليف باهظة.
ويؤكد فودج على أن عملية التصنيع في المملكة المتحدة تكون مجدية فقط إذا استطاعت الشركة أن تتميز بشيء فريد. وفي نهاية المطاف فإن كل شيء سيعتمد على العلامة التجارية. ويضيف قائلا "ذهبنا إلى الصين ورأينا ما يجري هناك، إلا إننا إنجليز بطبعنا. وقد وجدنا بأن جمع المواد الأولية محليا لكي يتم تصنيعها في الصين ليس بالأسلوب الذكي. إذ إننا سنخسر سوقنا لو قررنا نقل الإنتاج إلى الخارج".

ما تزال شركة "فودجز" مملوكة بنسبة 100% للأعضاء العائلة الثلاثة الذين تربطهم "علاقة رائعة" حسبما يؤكد ستيف. غير أن الصعوبات التي جابهت الشركة في السابق كان ثمنها فشل زواج ستيف مرتين.

وبحلول الوقت الذي أصبحت فيه الشركة واقفة على قدميها ومستقرة وتتوسع أصبح أفراد عائلة فودجز قلقين بشأن إدارتها. هذا القلق أفضى إلى نشوء فريق مهني يقوده برنت جايلز مكلف بإدارتها وتوجيهها. ويقول ستيف إن الشركة تنتقل الآن إلى عالم آخر يختلف عن كونها تعود إلى عائلة فودجز. ويضيف قائلا "حالما خرجنا من مستنقع المشاكل أصبحنا في موقع قوي لكي نقول إننا نريد جلب مديرين أكفاء ومهنيين لكي ينقلوا الشركة إلى أبعد مما نستطيعه باعتبارنا عائلة".

تستهدف عائلة فودجز الآن في منتجاتها شريحة 10% من المستهلكين الأكثر إنفاقا في السوق. وبعد الصعوبات التي واجهتها الشركة في الاستحواذ على "مخبز دورسيت فيليدج"، أعد ستيف فودج خطة تقوم على استهداف شريحة أخرى من 5% من المستهلكين في السوق من خلال منتجات أرخص وذلك بهدف زيادة حجم المبيعات.

croom
11-04-04, 11:02 PM
هويزينغا.. من سائق شاحنة للقمامة إلى مؤسس للشركات


الرأي: هاري وين هويزينغا، هو رجل أعمال أمريكي نجح في بناء عدة شركات حولها إلى أعمال تصل قيمة كل واحدة منها إلى بضعة مليارات من الدولارات وذلك عن طريق عمليات الاستحواذ النشطة.
يعد هويزينغا رجل أعمال ومشاريعي من طراز فريد. فهو الشخص الوحيد في التاريخ الذي قام ومن الصفر ببناء ثلاث شركات ضمتها قائمة مجلة "فورتشون" لأكبر 1000 شركة في العالم، وهي "ويست مانجمنت" و "بلوكباستر إنترتينمنت" و "أوتو نيشن". كما أنه الشخص الوحيد الذي يقوم بتطوير ست شركات مدرجة أسهمها في سوق نيويورك للأسهم.
إضافة إلى ذلك يمتلك هويزينغا فريق "ميامي دولفينز" لكرة القدم الأمريكية بعد أن كان في السابق يملك فر يق "فلوريدا مارلينز" لكرة السلة وفريق "بانثرز" للهوكي، الأمر الذي جعله الشخص الوحيد في العالم الذي يمتلك ثلاثة فرق في سوق واحدة، فاز إثنان منها بكأس الولايات المتحدة.

البداية:
ولد هويزينغا من أبوين من أصل هولندي في 29 ديسمبر 1937 في مدينة إيفيرجرين بارك، وهي ضاحية من ضواحي شيكاغو. لديه اخت واحدة، جين، تصغره بخمس سنوات. نشأ هويزينغا في تلك المدينة حتى بلغ الخامسة عشر عندما انتقل مع أسرته إلى ولاية فلوريدا ليستقر في مدينة فورت لوديرديل.
عاش بعد طلاق والديه مع والدته وعمل أثناء دراسته الثانوية سائق شاحنة وفي محطة للوقود خلال عطلات نهايات الأسبوع بهدف المساهمة في إنفاق العائلة. تخرج هويزينغا في عام 1955من مدرسة "باين كريست" في مدينة فورت لوديرديل بولاية فلوريدا. وبعد فترة وجيزة قضاها في الجيش الأمريكي وفي إحدى الكليات، ترك الدراسة للعمل عند صديق للعائلة كان يمتلك شركة لتجميع القمامة. وبعد عامين من قيامه بهذا العمل، أقدم هويزينغا على شراء شاحنة خاصة به ليفتح فرعا يمتلكه هو من الشركة، توسع فيما بعد ليتحول إلى شركة "ويست مانجمنت إنك" المعروفة.

العمل الشاق:
عرف عن هويزينغا بقدرته على بذل وتكريس جهود شاقة لأداء عمله ووظيفته. ففي الأيام الأولى من عمله كان يبدأ بقيادة شاحنة القمامة عند الساعة الثانية والنصف صباحا وحتى حلول الظهر، ليقضي بقية اليوم يطرق أبواب المنازل لكي يعرف الزبائن بنفسه أملا في زيادة مساحة أعماله. وسرعان ما توسعت الشركة التي أسسها لتضم 40 شاحنة محلية ولتندمج بعد ذلك مع شركة أخرى في شيكاغو مما قاد إلى ولادة شركة "ويست مانجمنت إنك".
ولم تمض فترة طويلة حتى تم إدراج أسهم الشركة في سوق نيويورك الأمر الذي مكنها بفضل التمويل الذي حصلت عليه من الاستحواذ على نحو 150 شركة محلية وإقليمية تعمل في خدمات جمع القمامة، لتتحول بفضل ذلك إلى أكبر شركة لجمع القمامة في عموم الولايات المتحدة.

من التأسيس إلى التمويل
المشاريعيون (entrepreneurs) العظام لا يكتفون فقط بالبدء بأعمال جديد. ففي بعض الأحيان يرون وجود إمكانات كبيرة في شركة أو شركات غير متطورة ليقومون بشرائها وتطويرها.
وهذا بالضبط ما فعله هويزينغا وإثنان من شركائه حيال لشركة "بلوكباستر" لخدمات السينما والألعاب الترفيهية في عام 1987. فمشيا على نموذج مشابه اتبعه في شركة "ويست مانجمنت إنك"، أقدم هويزينغا على إدراج أسهم الشركة في سوق الأسهم في عام 1989 ليفتح أمامها المجال واسعا لتحقيق النمو السريع. فمن قاعدة أعمال قدرت قيمتها بنحو لا يزيد عن 7 ملايين دولار و19 محلا، تحولت "بلوكباستر" إلى مؤسسة عالمية يصل رأسمالها إلى 4 مليارات دولار وتمتلك 3700 محلا تنتشر في 11 بلدا. وفي عام 1994 بيعت شركة "بلوكباستر" إلى شركة "فايوكوم" مقابل 8.4 مليار دولار دفعت بشكل أسهم.

الولع بتأسيس الشركات
بعد بيعه لشركة "بلوكباستر"، أقدم هويزينغا على تأسيس شركة "أوتو نيشن" باعتبارها أول شركة لبيع السيارات في عموم الولايات المتحدة. وسرعان ما نمت هذه الشركة بسرعة لحتى أصبح بحوزتها الآن 370 وكالة تنتشر في جميع الولايات الأمريكية ولتصبح كذلك أول شركة من نوعها يتم تعويم أسهمها في سوق الأسهم الأمريكية.
بعد ذلك قام هويزينغا بتأسيس شركة "إيكستينديد ستي أميريكا" للفنادق والتي نمت هي الأخرى بسرعة خارقة حيث أصبحت خلال السنة الأولى من نشاطها تعمل في 62 موقعا وليرتفع عدد الفنادق لديها إلى 500 فندق بحلول عام 2004.
كما عاد هويزينغا الدخول إلى مجال شركة "ويست مانجمنت" من خلال تأسيس شركة "ريبوبليك" سيرفيسيز" التي نمت ايضا بسرعة خارقة لتصبح ثالث أكبر شركة لتجميع القمامة في الولايات المتحدة قبل أن تتحد مع شركة "ويست مانجمت"، أي الشركة الأولى لهويزينغا.

معادلة هويزينغا
مفتاح النجاح الذي حققه هويزينغا يكمن في معادلة أثبت صحتها مرة بعد أخرى. فقد ركز على الصناعات الخدمية، وخصوصا منها تلك التي تتسم بسرعة تدوير الدخل، مثل استئجار صناديق القمامة، وجمع القمامة، وإستئجار أشرطة الفيديو.. إلخ. وحتى بالنسبة إلى شركة "أوتو نيشن" لم تكن هناك منشأة تصنيعية، بل انصب التركيز على خدمة الزبائن. والأهم من ذلك، ركز هويزينغا اهتمامه على أنشطة وقطاعات لم تكن تلبي حاجات الزبائن على النحو المطلوب. لذلك فإن كل شركة من الشركات التي قام بتأسيسها اختطت معايير جديدة تقوم على درجة عالية من الخدمة المهنية في كل قطاع تعمل به.

الانتقادات
رغم نجاحه الكبير، لم تكن حياة أو أعمال هويزينغا خالية من الانتقادات والمنتقدين. فقد نشرت صحيفة "ميامي نيو تايمز" في عام 1994 تحقيقا مطولا احتوى على مجموعة من الاتهامات الحقيقية والمزعومة لهويزينغا بضمن ذلك قصة اعتداء سابق قام به هويزينغا على شخص رفض عقد صفقة عمل معه، وارتباطات عقدها مع عصابات جريمة منظمة، وإساءة جسدية ومعنوية لزوجته، وممارسات تنتهك قواعد المنافسة المنصفة، وتقديم تبرعات سياسية غير اقانونية، واهمال القوانين البيئية.

الجوائز والاعتبارات

على الرغم من كل ذلك، ليس هناك من ينكر حقيقة ومقدار النجاحات التي حققها هويزينغا في مجال الأعمال. ففي عام 1992 حصل على جائزة "هوارتيو ألغير"، التي تمنح للأمريكيين الذين تغلبوا على الصعوبات في تحقيق النجاح. كما حصل خمس مرات على جائزة "المدير التنفيذي خلال العام" التي تمنحها مجلة "فاينانشيال وورلد". وتمت تسميته من قبل مؤسسة "إيرنست أند يونغ" للمحاسبة باعتباره "المشاريعي الأمريكي للعام 2004" و "المشاريعي الأمريكي للعام 2005".
وما يزال هويزينغا يقف على قمة أعماله من دون أن يظهر إي إشارة توحي بإمكانية أي تباطؤ قريب في نشاطه.
في مارس 2007 أعلن ميت رومني، الحاكم السابق لولاية ماسا تشوستس، والذي يسعى إلى الحصول على ترشيح الحزب الجمهري لانتخابات الرئاسة في عام 2008، عن تسمية هاري وين هويزينغا ليخدم عضو في اللجنة المالية التابعة لحملته.

الأعمال الخيرية:
يعد هويزينغا من كبار المتبرعين لجامعة نوفا ساوثيستيرن الكائنة في مدينة فورت لوديردل بولاية فلوريدا. وتحمل كلية الأعمال في الجامعة اسم "أتش وين هويزينغا للأعمال والدراسات المشاريعية". كما تبرع هويزينغا ببناية مخصصة لدراسة العلوم إلى مدرسة باين كريست الخاصة تسميتها ببناية هويزينغا للعلوم.

croom
11-04-04, 11:08 PM
كروفورد وأوزمان وفيلان... ثلاثة يناطحون الكبار


الرأي: ثمة ما يشير إلى أن الكتيبات التي تحمل خرائط المدن ودليل الهاتف في طريقها إلى الزوال مع تحول المعلومات المحلية إلى مجال مربح للأعمال. إذ بدأت شركات التكنولوجيا المتقدمة الكبرى تنظر إلى تقديم المعلومات المحلية والمعتمدة على الجغرافيا باعتبارها مجالا جديدا مهما.
فهناك الآن شركتان مصنعتان لأجهزة الملاحة الشخصية تخوضان نزاعا محتدما من أجل شراء شركة "تيلي أتلاس" الهولندية الصغيرة المتخصصة في تقديم خدمة الخرائط المحلية وبنحو يقترب من 3 مليارات دولار. وكانت شركة "نوكيا" الفنلندية العملاقة قد أقدمت مؤخرا على شراء شركة "نافتيك" الأمريكية مقابل 8.1 مليار دولار في حين أصبحت خدمة الخرائط تمثل جزءا كبيرا من استراتيجة أعمال شركة "غوغل" العملاقة.

ويعد أليستير كروفورد، المؤسس والمدير التنفيذي لشركة "192 دوت كوم" (192.com) التي تنشط في مجال تقديم خدمة المعلومات المحلية، واحدا ثلاثة من أبرز المشاريعيين (entrepreneurs)، إلى جانب تامر أوزمان وشون فيلان، الذين وجدوا في هذا المجال من الأعمال مربحا وذا أهمية متزايدة.
يقول كروفورد لصحيفة الفاينانشيال تايمز إن هناك الآن ثلاث شركات خاصة صغيرة في المملكة المتحدة، هي "192.com" و "توتش لوكال" و "مولتي ماب" تركز أعمالها على خدمات تقديم الخرائط ومعلومات الدليل المحلية وتسعى إلى الاستفادة من موجة الاهتمام الجديد في هذا القطاع. وتعتقد هذه الشركات بوجود مجال واسع أمام الشركات الصغيرة في هذا القطاع للتنافس مع الشركات الكبرى.

يقول كروفورد "قبل خمس إلى ثمان سنوات من هذا الوقت كانت التكنولوجيا التي تقف وراء مثل هذه المواقع تكلف الكثير بحيث كانت الشركات الكبرى فقط مثل MSN أو غوغل قادرة على تغطية تلك التكاليف. أما الآن فقد بات بإمكان شركات بريطانية صغيرة أن تشتري نفس البنية التحتية مقابل كمية ليست بالكبيرة من الأموال في حين أصبح بإمكان الشركات القادرة على تقديم المعلومات المحلية أن تتقدم الصفوف".

ويعتقد كروفورد أن بإمكان شركة "192.com" أن تتنافس لأنها تتيح عمقا فريدا من المعلومات. فالمواقع على الإنترنت تقدم كل شيء من أرقام الهواتف إلى تواريخ الميلاد وإلى سجلال الزواج والوفيات وإلى خرائط الشوارع وحسابات الشركات في المملكة المتحدة. ويضيف قائلا "أصبح بإمكان المرء ألا يكتفي بالعثور فقط على رقم هاتف سمكري بل بإمكانه أيضا أن يرى الشركة التي يعمل بها وأن يتحقق من مبيعاتها.

ويعتقد تامر أوزمان، المدير التنفيذي لشركة "توتش لوكال" إن التركيز المحلي بات مفتاحا للنجاح. وتسعى شركة "توتش لوكال" لأن تكون مزيجا من شركة تقدم خدمات الدليل في المملكة المتحدة لمئات الآلاف من الأعمال الصغيرة المحلية ومن موقع لشبكة اجتماعية يستطيع من خلال سكان الأحياء المحلية أن يتبادلون المعلومات بشأن البائعين وغيرهم من الأعمال.

من جهة أخرى، فإن شركة "مولتي ماب" لا تركز نشاطها فقط على المملكة المتحدة بل تقدم خرائط لنحو 48 بلدا لمستخدمي الإنترنت وللأعمال مثل "لاستمنيت دوت كوم" و "فورد". إلا أنه شأن غيره، يعتقد شون فيلان، مؤسس "توتش لوكال" ومديرها التنفيذي بأن شركته قد بنت نفسها على عمق المعلومات التي تقدمها منذ تأسيسها في عام 1995.

يقول فيلان "إن سر النجاح يكمن في بدئنا قبل 12 عاما" مشيرا إلى أنه من الصعب تقليد البيانات التي تقدمها "مولتي ماب. فالأمر حسب فيلان، لا يتعلق فقط بالحصول على خريطة تايلاند، على سبيل المثال، بل في فهم كيف هي طبيعة العناوين في ذلك البلد وكيف تمتد الشوارع. ومثل هذه المعلومات يتم جمعها بقدر كبير من الصبر من قواعد معلومات كبيرة أو من موظفين محللين. ويقول فيلان "إن مستخدمي الإنترنت أقل قدرة على تحمل النتائج غير الصحيحة أو غير الدقيقة، لذلك فإن التحدي الذي نواجهه كبير".
وجميع هذه الشركات الثلاث قد اعتادت على تحدي الشركات الكبيرة المنافسة. إذ يقول فيلان "منذ أن بدأنا، والناس يقولون لنا في كل سنة بأن هناك من يريد شراءنا".

تقول الفاينانشيال تايمز إن كروفورد بشكل خاص قد اعتاد على خوض المعارك الطويلة. فقبل عشر سنوات من هذا الوقت، أقدمت شركته التي كانت تحمل اسم (i-CD) آنذاك على تقديم المعلومات التي تستمدها من الدوائر الانتخابية مقابل 20 جنيه إسترليني للقرص الواحد. وقبل ذلك، كان الإطلاع على مثل هذه المعلومات يكلف أكثر من هذا المبلغ بكثير. ومثلما فعل لاري بيج وسيرجي برين اللذان أسسا شركة "غوغول"، فإن لدى كروفورد فكرة مفادها بأنه يتعين اتاحة المعلومات مجانا أو بأسعار زهيدة للغاية.

تقول الفاينانشيال تايمز إن شركتا "برتيش تيليكوم" العملاقة للاتصالات و "البريد الملكي" البريطانيتان اللتان تسيطران على كل التفاصيل الخاصة بأرقام الهاتف والعوانين، لا تبديان أي قدر من الحماسة حيال فكرة كروفورد. وقد قضى الأخير عاما كاملا وهو يتنازع مع شركة "برتيش تيليكوم" أمام الجهة المنظمة للاتصالات في المملكة المتحدة بهدف الحصول على إمكانية للدخول إلى سجل المعلومات الهاتفية لدى الشركة العملاقة. كما أنه واجه في عام 2002 قضية رفعتها ضده شركة "البريد الملكي" التي زعمت بأنها الوحيدة التي لديها الحق باستخدام الشفرة البريدية. غير أن كروفورد ربح هذه القضية بعد عامين من بدايتها.

لقد واجه كل واحد من هؤلاء المشاريعيين الثلاثة صعويات في بناء أعماله مما انعكس بتغيرات متكررة في نموذج أعمال كل منهم. فقد بدأت "توتش لوكال" في عام 1994 بمساعدة الأعمال الصغيرة على تسويق نفسها من خلال طرح كوبونات وبطاقات موالاة. وفيما بعد وسعت أعمالها نحو تقديم خدمات الدليل للأعمال المحلية مع وضع هذه الخدمات على شبكة الإنترنت في عام 2001.

في غضون ذلك، أقدم فيلان على تأسيس شركة "مولتي ماب" تحدوه فكرة وضع معلومات نظام GPS على أجهزة الهاتف النقال. إلا أنه تخلى عن تلك الفكرة فيما بعد ليصب اهتمامه على شبكة الإنترنت التي تركزت فيها غالبية الاستثمارات في أواخر عقد التسعينات.
إلا أن الشركة لم تكن قادرة على تحقيق أي أرباح حتى حلول عام 2003. وعلى الرغم من أنها توظف الآن 120 موظفا ويزور موقعها على شبكة الإنترنت نحو 10 مليون زائر في الشهر وتتوقع مبيعات قيمتها 12 مليون جنيه إسترليني خلال عام 2007، إلا أنها لم تحقق سوى أرباحا متواضعة في عام 2006 لم تزد عن 877 ألف جنيه إسترليني.

ومع ذلك تعد شركة "مولتي ماب" أكثر الشركات الثلاث تحقيقا للأرباح. وقد استطاعت شركة "192.com " أن تعود إلى تحقيق الأرباح بإيرادات قيمتها نصف مليون جنيه إسترليني في مارس الماضي بعد عدة سنوات الاستثمارات الباهظة. أما شركة "توتش لوكال" فقد استمرت في الوجود بفضل استثمار قيمته 7 ملايين جنيه إسترليني قدمتها شركة "بولديرتون" الاستثمارية في عام 2005.

وتبدي الشركات الثلاث قدرا كبيرا من الحذر حيال التكاليف، بضمنها تكاليف الإعلان. فهي تشعر بأنها ليست قادرة على التنافس مع الشركات الأكبر التي تتمتع بوفرة من الأموال مثل شركة "ييل" التي تنفق عشرات الملايين من الدولارات في كل عام على حملات الإعلان. وثمة شعور لدى مديري هذه الشركات بأن أعمال الإنترنت المحلية يمكن أن تنتشر عبر الزبائن أنفسهم.

تذكر الفاينانشيال تايمز إن رجال المبيعات العاملين لدى شركة "توتش لبوكال" يقومون بزيارات إلى غرف التجارة المنتشرة في عموم المملكة المتحدة من أجل أن يعرضوا ما يمكن لشركتهم أن تقدمه إلى الأعمال المحلية. أما شركة "مولتي ماب" فتفضل الذهاب إلى المعارض التجارية الخاصة بالسفر والعقارات لكي تظهر للمختصين كيف بإمكانهم أن يستفيدوا من خلال ربط معلوماتهم بخريطة.
ويبدي جميع المشاريعيين الثلاثة تفاؤلا بشأن المستقبل رغم إنهم يعترفون بأن الطريق أمامهم باعتبارهم مؤسسي ومديري شركات مستقلة ليس واضحا.

يقول كروفورد إنه متردد في بيع شركة "192.com " حتى ينهي من بنائها كما خطط لها. ومع ذلك فإن رؤيته ستتحقق خلال الأشهر الستة أو الثمانية المقبلة في حين يبدي حماسة لتخصيص وقت أكثر لمشاريعه الجديدة مثل مشروع "باسادو" الذي هو عبارة عن شركة أسبانية للشبكات الاجتماعية قام مؤخرا بتأسيسها.

وبالنسبة إلى شركة "توتش لوكال" التي تمتلك شركة "بولديرتون" أغلبية أصولها، فإنها تتوقع تعويما لأسهمها أو الاستحواذ عليها من قبل شركة أكبر.
أما بالنسبة إلى شركة "مولتي ماب"، فإن فيلان يبدي حذرا في اختيار الكلمات التي يحاول من خلالها الإعراب عن مستقبل الشركة. فهو يعتقد بأن هذا القطاع من الأعمال سيجري تقسيمه فيما بين حفنة من الشركات العالمية بالإشتراك مع شركة أو شركتين محليتين في كل بلد.

croom
11-04-04, 11:17 PM
عمر لطيف... الروح المشاريعية في مواجهة فقدان البصر


الرأي: منذ أن كان تلميذا في المدرسة الإبتدائية، أراد عمر لطيف أن يؤسس ويدير عملا خاصا به. أما الآن وبعمر يبلغ 33 عاما فقد أصبح عمر مؤسسا ومديرا لشركة "ترافيل آيز" المتخصصة في تنظيم الرحلات السياحية. غير أن المشروع الأول الذي أسسه والذي كان عبارة عن دكانا صغيرا لبيع الحاجات المتنوعة إلى الأصدقاء فشل في البقاء. ولكن منذ ذلك الوقت لم تتعرض الطموحات المشاريعية لعمر إلى أي عثرة بل حفلت بالحصول على درجة جامعية بالرياضيات والإحصاء والاقتصاد المالي تبعها وظيفة في المحاسبة بإحدى الشركات.

بيد أن عمر يؤمن بأنه قطع شوطا متقدما باعتباره مشاريعيا (entrepreneur). فمنذ أن بدأ يفقد بصره بشكل تدريجي حتى أصبح أعمى بالكامل وهو في سن لا يزيد عن العشرين، أصبح خبيرا في إيجاد الحلول لمشاكل يعتبرها عديد من الناس غير قابلة للحل. وعن ذلك يقول "إن كان المرء فاقدا لبصره فإن القفز عبر الموانع والعوائق يصبح أسلوبا للحياة".

وعمر ليس وحده في الواقع في رفضه السماح للإعاقة التي يعاني منها بأن تقف في طريق طموحاته وتطلعاته المشاريعية. إذ أن ليز جاكسون، البالغة 34 عاما من العمر، قد استطاعات تأسيس مجموعة لتسويق منتجات الاتصالات على الرغم من فقدانها لبصرها قبل شهر واحد فقط من تدشينها لمشروعها. هناك أيضا سايمون مينتي، البالغ 39 عاما من العمر، الذي يدير مؤسسة إستشارة تخص المعوقين وتحمل اسم "مينتي أند فريند" والذي يعاني من عوق قصر القامة حيث لا يزيد طوله عن ثلاثة أقدام وأحد عشر إنجا ومن محدودية الحركة.

إن إنجازات هؤلاء الثلاثة تلقي الضوء على الخصائل المميزة للمشارعيين. وسواء كان المرء معاقا أم غير معاق فإن بناء عمل جديد يتطلب مزيجا من الصفات والخصائص النادرة وأهما الرؤية السليمة والإندفاع وتحمل كل أنواع الصعوبات والمشقات في سبيل تنفيذ الأعمال اللازمة. وكما تقول جاكسون "فإن الفرق بين النجاح والفشل يكمن دوما في وجود التصميم والإرادة من عدم وجودهما".

وشأن العديد من المبدعين، دخل عمر لطيف مجال الأعمال من أجل سد ثغرة لم تلتفت إليها السوق. وعن ذلك يقول "أنا أعمى لكنني أردت أن أرى العالم". وبدلا من أن يعتمد على أسرته وأصدقائه لكي يقودونه، قام عمر بتأسيس خدمة للرحلات تهتم في تمكين العميان من استكشاف العالم بشكل مستقل. وجريا على سمعة المشاريعيين باعتبارهم روادا ومغامرين، قام عمر بنفسه بالتوغل في أحراش وغابات نيكاراغوا.

تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز في تقرير نشرته عن أعمال عمر، إن شركة "ترافيل آي" تدير الآن خدمات عطلات تنطوي على خبرات غنية، بضمنها الغوص في أعماق البحر في كوبا، واستيعاب الأصوات والأذواق والروائح في منطقة توسكاني بإيطاليا بالإضافة إلى السباحة مع الدلافين. وتضم كل رحلة من الرحلات التي تقوم بها الشركة أزواجا من المبصرين والعميان. فمقابل خصم كبير في سعر العطلة يقدم له, يقوم المسافر المبصر، الذي هو في الواقع سائح وليس مرشد، بشرح ما يراه من خلال رسم صورة حية لزميله الأعمى حتى يستمتع هو الآخر.

وباعتباره رائدا وحيدا لفكرة لم تتم تجربتها في السابق، بدأ عمر لطيف العمل في هذا المجال في عام 2005 ليجد أن عليه أن يخلق سوقا خاصة به وأن يتغلب على الشكوك التي كان يبديها المجهزون لأنواع خدمات العطلات. ومن أجل أن يضمن حصانة مهنية بسعر لا يؤدي إلى خنق أعماله، دخل عمر في جولات صعبة وطويلة من المباحثات مع شركات التأمين. إذ يقول "لكون العمل جديدا فقد كان الأمر بالنسبة لي عبارة عن كفاح حقيقي. ولكنني عندما أومن بشيء فإنني لن أتركه يتبدد".
ومن أجل أن يعوض عن الخصم الذي يمنحه إلى المسافرين المبصرين في الرحلات التي توفرها الشركة، عمد عمر لطيف على الحفاظ على انخفاض التكاليف عن طريق التعامل بشكل مباشر مع المرشدين المحليين وأصحاب الفنادق. ويقول إن شركة "ترافيل آي" قادرة الآن على تحقيق أرباح نسبتها 10% قبل استقطاعات الضرائب، أي بما يتماشى مع المعايير الاعتيادية في قطاع الصناعة من دون فرض تكاليف باهظة على الزبائن من العميان.

وبعد أن أظهر بأن شركة "ترافيل آي" قادرة على تحقيق الأرباح، أصبح عمر لطيف، الذي فاز مؤخرا بجائزة المشاريعي المعوق للعام التي تمنحها جمعية ليونارد تشيشاير للمعوقين، يبيع الآن رحلات سفر إلى أسواق أخرى ناطقة بالإنجليزية. وإذا سارت الأمور حسب الخطط المرسومة، فإن هذا التوسع سيرفع من مبيعات الشركة من مبلغ متواضع لا يزيد عن 130 ألف جنيه إسترليني في هذا العام إلى 8.5 مليون جنيه إسترليني في عام 2013.

ومثل عمر لطيف، بدأ سايمون مينتي بشيء يعرف الكثير عنه وذلك من أجل أن يرضي تطلعاته المشاريعية. فقد تخلى عن مهنة له في مجال العمل المصرفي ليتجه نحو أعمال مشاريعية تتدرج من شركة "أبنورمالي فاني بيبول" التي تمزج بين المهارات الكوميدية والإعاقة إلى إدارة شركة إستشارية في شؤون الإعاقة موجهة خدماتها إلى شركات كبرى.

يقول مينتي، الذي يمتلك الآن حصة مقدارها 50% في مؤسسة "مينتي أند فريند" الإستشارية والتي تزيد مبيعاتها السنوية عن 800 ألف جنيه إسترليني، إن أرباب الأعمال ينسون في بعض الأحيان الجانب الإنساني من إدارة العوق في مجال اختصاصاتهم حتى يكونوا ملتزمين بالقوانين. وباعتبارهما رجال أعمال يمتلكان خبرات شخصية بالإعاقة، فإن مينتي وشريكه فيل فريند، المقعد على كرسي، يستخدمان أساليب تتراوح من المسرح التفاعلي إلى التسوق من أجل إيجاد أفضل الحلول العملية للمشاكل التي يواجهها المعوقون على أرض الواقع.

لقد قادت الإعاقة بالسيد مينتي إلى طرق غير متوقعة. فقد نمت شركة "أبنورمالي فاني بيبول" وتطورت من مجرد مسرحية كوميدية طورها مينتي خصيصا لمهرجان أدنبره في عام 2005 وذلك بعد أن اتصلت فيه قناة سكاي التلفزيونية.
وهناك مشروع آخر يديره ويمتلكه مينتي وفريند تحت اسم "داينينغ ويذ أي ديفرانس". وضمن هذا المشروع يقوم خبراء في شؤون الإعاقة في إجراء محادثات مع مديري شركات كبيرة حول الأعمال والإعاقة. وإدراكا من المؤسسة لضغوط الوقت التي يواجهها المديرون فإن المباحثات تتم خلال وجبات عشاء يدفع تكاليفها المشاركون من رجال الأعمال.

يعترف عمر لطيف والآنسة ليز جاكمسون بأن الإعاقة التي يعانيان منها قد ساهمت في تعريف العامة بما يقومان به من أعمال. وتبدي جاكسون صراحة أكثر في قولها إنها وباعتباراه مشاريعية ستقوم باستغلال أي فرصة جديدة تتاح أمامها، مضيفة "علي أن أتعامل مع نفسي باعتباري منتجا".
وعن طريق أحاديثها في المدارس وفي فعاليات الأعمال، تجمع جاكسون بين الترويج لشركة "غريت غنز ماركيتينغ" للتسويق التي تمتلكها مع الترويج للمشارعية بين أوساط الشباب.

ويبدي الثلاثة جميعهم، عمر ومينتي وجامسون، عزما على التوسع في أعمالهم. إذ يقوم مينتي الآن بتقديم المشورة لبنوك استثمار في الصين وهونغ كونغ بشأن توظيف خريجين يعانون من الإعاقة. أما الآنسة جاكسون فسوف تتحدث الشهر الحالي أمام مؤتمر خاص بسيدات الأعمال يعقد في سلطنة عمان. وستحاول أثناء تواجدها هناك أن تستكشف إمكانية إقامة أعمال في منطقة الخليج.
في غضون ذلك يجري عمر لطيف الآن محادثات بشأن ربط شركته مع شركة "إيزيجروب" لرحلات العطلات. كما يقوم أيضا بإعداد برنامج خاص بالشركات تقوم فكرته على قيام الأعمال بتقديم إعانات للموظفين المبصرين للقيام بمهام مرافقي سفر في الرحلات التي تنظمها "ترافيل آي".
تقول الفاينانشيال تايمز إن كل ذلك لا يعني بأن الإعاقة من شأنها أن تساهم في خلق المشاريعيين، إلا أن الأمر يبدو كما لو أن المشاريعيين ذوي الإعاقة يتعلمون بسرعة كيفية التقليل من أثر الإعاقة بل وتحويل الإعاقة نفسها إلى فائدة تفيدهم في القيام بأعمالهم.

كثير من الناس يعتقدون بأن فقدان البصر بعمر العشرينيات عبارة عن كارثة حقيقية تحل بالشخص الذي يعاني من ذلك. غير أن فقدان البصر بالنسبة إلى جاكسون يبدو وكأنه لا يعدو سوى عقبة واحدة لا أكثر. لقد بدأت جاكسون عملها في مجال في عام 1998. كان عمرها آنذاك 25 عاما ولم يكن لديها أي مال أو أصول عدا المنحة المتواضعة التي حصلت عليها من صندوق "تراست".

أصيبت جاكسون بالعمى، الذي تعود جذوره لحالة وراثية تم تشخيصها منذ طفولتها، بشكل مفاجئ وغير متوقع. إذ تقول "في أسبوع واحد كنت قادرة على قراءة الكتاب. ولكن بعد أسابيع من ذلك أصبحت عاجزة عن أن أجده". وبحلول عام 2006 أصدرت جاكسون كتابا حول تجربتها في تأسيس الشركة جاء تحت عنوان "البداية".
تحاول جاكسون التغلب على إعقاتها بمساعدة من التكنولوجيا والتفكير الحرفي. فإذا ما قدمت عرضا ينطوي على تقديم شرائح توضيحية تقوم بارتداء آلة سمعية. وقد ساعدها إندفاعها على تشخيص فرص الأعمال وعلى التغلب على الصعوبات. وأصبحت شركة "غريت غانز" التي تديرها تحقق مبيعات قيمتها 3 ملايين جنيه إسترليني.
يؤكد المشاريعيون الثلاثة على أنهم ينظرون إلى الإعاقة التي يعانون منها باعتبارها عقبة واحدة من جملة عقبات يجب على المشاريعي أن يتوقعها. كما يذكرون أن الإعاقة قد جعلتهم مستمعين بشكل أفضل وميالين لحل المشاكل.

croom
11-04-04, 11:18 PM
كريس بانيستر... الجرأة على دخول سوق متخمة


الرأي: لدى كريس بانيستر نظرة شبيهة بالقرصان إلا أن هذا الشبه يمكن أن يكون عاملا مساعدا له في سعيه إلى اختراق مجال عمل يخضع لهيمنة شركات ثلاث كبرى تحتكر سوق تشغيل شبكات الهاتف النقال في بولندا، وهي شركة "بي تي كي سنترتل" التي تمتلكها مجموعة "فرانس تليكوم" الفرنسية الكبرى المشغلة لشبكة "أورانج"، وشركة "بولكومتيل" التي تمتلكها مجموعة "فودافون" البريطانية العملاقة والمشغلة لشبكة "بلاس جي إس أم"، وشركة "بولسكا تليفونيا سيفروا" المملوكة لمجموعة "دويتشه تيليكوم" الألمانية المشغلة لشبكة "إيرا".

أما بانستر البريطاني الجنسية فهو المدير التنفيذي لشركة "بي 4" (p4) المشغلة لشبكة "بلاي" والتي تعد أصغر وأحدث شركة مشغلة للهاتف النقال في بولندا. وكان بانستر قد انضم إلى شركة "بي 4"، التي استطاعت الحصول على نحو مليون مشترك أو ضعف ما توقعته الإدارة، في وقت تدشينها.
تنقل صحيفة الفايناشنيال تايمز عن توماس كوليسيوتش، محلل سوق الاتصالات لدى مؤسسة "أوديتيل"، قوله إن شركة "بي4" قد "جاءت إلى السوق متأخرة. ففي بلدان أخرى غالبا ما تحدث الجولة الثانية من منح الرخص بعد ثلاث أو أربع سنوات من الجولة الأولى. أما هنا (في بولندا) فقد حدثت الجولة الثانية بعد أكثر من عقد مما يعني بأن أوراق اللعب قد تم توزيعها. لكن الحصول على مليون مشترك في سوق صعبة كهذه يعد نجاحا باهرا".
تذكر الصحيفة أن مفتاح هذا النجاح يتمثل في الهزة التي شهدتها سوق الاتصالات في بولندا المقسمة بشكل يكاد أن يكون متساويا فيما بين الشركات الثلاث، وفي إيجاد شركاء مستعدين لتولي مخاطر غير تقليلدية وللانخراط بكل ما هو متاح، حسبما يقول بانيستر الذي لا يحبذ لبس البدلة وربطة العنق كما يفعل نظراؤه في الشركات الأخرى.

ويضيف بانيستر قائلا في حديث للصحيفة من مكتبه في وارشو "عندما تكون الأوضاع قد بلغت درجة من الاستقرار فبإمكانك أن تحدث هزة ما لكي تفسح مجالا لك في السوق".
بدأت شركة "بلاي" كمشروع مشترك تتوزع ملكيته بنسة 30% و 70% على التوالي بين شركتي "نيتيا" ثاني أكبر شركة مشغلة لخطوط الهاتف الثابتة في بولندا وصندوق "نوفاتور" الاستثماري الذي يمتلكه ثور بجورغولفسون، وهو أول ملياردير من إيسلندا ويسيطر على استثمارات أخرى في مجال الاتصالات في وسط أوروبا.

ولم يكن أمام الشريكين أكثر من 300 مليون يورو لإنفاقها على بناء شبكة للهاتف النقال، وهو مبلغ يعترف بانيستر بالقول بأنه "لم يكن الأكبر الذي أراه".
وأول ما جابه الشركة هو العثور على مجهز للتكنولوجيا يمتلك الاستعداد للمغامرة. وقد استقرت شركة "بي 4" على اختيار شركة "هواوي" الصينية التي كانت تبدي حماسة ملحوظة للحصول على موطئ قدم في سوق الاتصالات الأوروبية. وعن ذلك يقول بانيستر "عندما تكون متحديا فإن شركة بي 4 لم تكن شركة مثيرة للاهتمام. لكن شركة هاووي أرادت أن تستعرض عضلاتها في بلد عضو في الاتحاد الأوروبي".
المهمة التالية التي جابهت الشركة تمثلت في دفع الشركات الثلاث العملاقة المشغلة لشبكات الهاتف النقال في بولندا نحو إفساح المجال لشركة "بي 4". ويشار في هذا الصدد إلى أن الهيئة الرسمية المنظمة لقطاع الاتصالات في بولندا (uke) قد كانت عاجزة ومنذ وقت طويل عن جعل الشركات الثلاث ترضخ لإرادتها. إلا أن الهيئة وتحت قيادة الآنسة أنا ستريزيوسكا التي احتلت منصبها في عام 2006 بدأت تتخذ نهجا أكثر حزما نحو فرض المنافسة في السوق.

يقول بانيستر "أول اجتماع لي بعد ثلاثة أيام من وصولي إلى بولندا كان مع الهيئة المنظمة". وبفضل وقوف ستريزيوسكا إلى جانبه، استطاع بانيستر أن يضع نهاية لتردد وامتناع الشركات الثلاث من خلال التوصل إلى صفقة مع شركة "بولكومتيل". وعن ذلك يقول "لم أكن أريد صفقة تفرض علينا من قبل الهيئة المنظمة بل أردت صفقة تجارية صرفة. ولكن من أجل التوصل إلى مثل هذه الصفقة كان علي أن أقبل مراقبة الهيئة المنظمة لي".
بيد أن التحدي الأكبر الذي واجهته الشركة قد تمثل في إيجاد المنافذ التجارية. ففي بولندا لدى كل شركة مشغلة لشبكة هاتف نقال حوانيتها الخاصة. وقد واجه اقتراح بانيستر القاضي بالسماح للشركات المشغلة للشبكات بالمشاركة في تلك الحوانيت استجابة فاترة. ولكن وفي آخر لحظة، توصلت شركة "بي 4" إلى صفقة مع شركة "توليرتون" المسجلة في قبرص والمالكة لسلسلة "جيرمانوس" المكونة من 270 حانوتا للاتصالات والتي كانت حتى ذلك الوقت تقتصر في نشاطها على بيع الهواتف التي تنتجها شركة "إيرا". ومقابل هذه الصفقة حصلت شركة "توليرتون" على حصة في أصول "بي 4". وبعد أسبوعين من العمل المتواصل تمت إعادة تزيين الحوانيت باللون القرمزي وهو لون شركة "بي 4".
ومع أن الحملة الإعلانية اللافتة التي حملت عدة أصابع مقطوعة مع لسان ممدود قد أغاضت البعض إلا أنها أثبتت جدواها وأصالتها وخصوصا وأن "بي 4" استهدفت الشباب الذين يقطنون المدن. كما ساهم تركيز الشركة على تكتولوجيا الجيل الثالث المتقدمة، إضافة إلى الأسعار المنخفضة التي طرحتها، في استقطاب أعداد كبيرة من المشتركين.

وبعد عام واحد من نشاط الشركة أقدمت شركة "نيتيا" على بيع حصتها في "بي 4" إلى شريكين آخرين مقابل 130 مليون يورو وذلك بغية التركيز على خدمات البث العريض (البرودباند). وقد أصبحت شركة "بي 4" مملوكة الآن وبنسبة 75% و 25% من قبل صندوق "نوفاتور" و شركة "توليرتون" على التوالي.

وفي محاولتها لفسح المجال أمامها في السوق، انضمت "بي 4" إلى شركات صغيرة أوروبية أخرى للاتصالات من أجل الدفاع عن نفسها أمام الكبار. ومن بين التحديات التي باتت "بي 4" تمثلها للشركات الكبيرة هو أنها أصبحت أول شركة أوروبية للهاتف النقال تقدم على الالتزام بالقرار الصادر عن المفوضية الأوروبية والقاضي بخفض الرسوم على خدمات الهاتف أثناء السفر.
ويتطلع بانيستر في الوقت الحاضر إلى خفض تكاليف تحويل المعلومات وهو ما يعني كسب شعبية بين أوساط المشتركين رغم أن تحقيق هذا الهدف لن يترك أثرا كبيرا على أعمال الشركة بسبب العدد المحدود للمستخدمين من أوساط الأعمال.
وعلى الرغم من سلسلة النجاحات التي حققتها، فإن شركة "بي 4" ما تزال تواجه مهمة صعبة تتمثل في مساواة الأرباح بالتكاليف وهو ما يتوقع بانيستر تحقيقه بحلول العام 2010. والهدف التالي للشركة هو رفع عدد المشتركين داخل بولندا إلى مليون مشترك رغم أنه لدى البلاد الآن عددا من المشتركين يفوق عدد السكان.
يقول كوليسيوتش "إن السوق متخمة الآن ولا يوجد العديد من الزبائن الجدد". إلا أنه يتوقع بأن تستحوذ شركة "بي 4" على حصة من السوق تتراوح بين 5% و 8% خلال العامين المقبلين.
ورغم ذلك فإن التفاؤل اللامحدود لا يكاد يفارق بانيستر. إذ يقول "لدي الآن مليون زبون و 36 مليون آخرين أتطلع إليهم".

croom
11-04-04, 11:20 PM
جاناكيرامان.. أحدث ثورة في التقاليد


الرأي: الفترة التي أعقبت تفجر ما عرف بفقاعة الدوت كوم في عام 2001 كانت فترة عسيرة بالنسبة لعمليات تدشين شركات مبتدئة تتخذ من شبكة الإنترنت مجالا لنشاطها، وخصوصا بالنسبة لشركة تتخصص في تسهيل عمليات الزواج فيما بين المواطنين الهنود. إذ يتذكر موروغافيل جاناكيرامان المؤسس والمدير التنفيذي لشركة "بهاراتماتريموني دوت كوم"، تلك الفترة بالقول "إن الصحف قد حظرت الكتابة عن شركات الإنترنت، وتم النظر إلى تلك الشركات باعتبارها نوعا من القذارة". من جهتها شنت المعابد في الهند هجوما عنيفا على مواقع الزواج على الإنترنت والتي من خلالها يبحث العزاب المؤهلون للزواج عن شركاء حياتهم، معتبرة مثل تلك المواقع بأنها تهدد بتدمير عرف مقدس لدى الهنود من قبل وسيط غير موثوق به.

بيد أن شركة "بهاراتماتريموني دوت كوم" استطاعت أن تجتاز العاصفة. إذ لديها اليوم نحو 10 ملايين مستخدم مسجل يقومون بإرسال معلومات مفصلة تتعلق بالتعليم واللغات والديانة والطائفة على أمل أن يعثروا على زوج أو وزجة لهم عبر الإنترنت.
يقول جاناكيرامان، مهندس برامج الكمبيوتر البالغ 37 عاما من العمر والقادم من جنوب الهند، إنه تلقى دعوات للحضور إلى المئات من الأعراس التي تمت بفضل الموقع الذي أسسه في عام 1997 أثناء وقت فراغه عندما كان يعمل مستشارا لصالح شركتي "أي تي أند تي" و "لوسينت" الأمريكيتين في نيوجيرسي.

تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز إن شركة "بهاراتماتريموني، حيث تعني كلمة بهارات الهند في اللغة الهندوسية، ومنافسيها مثل شركة "شادي دوت كوم" و "جيفانساثي دوت كوم"، تقوم بإدخال تكنولوجيا القرن الواحد والعشرين إلى واحدة من أقدم الأعمال في الهند والتي تتمثل في المطابقة بين العزاب لغرض تزويجهم. فالإطار التقليدي لهذا النوع من المنشاط ينطوي على دور نشط يلعبه الوالدين في ربط أولادهم ببعضهم بعلاقات زوجية. وتنطوي عملية المطابقة ضمن هذا الإطار على دراسة سجلات للمرشحين للزواج تحتوي على عدد كبير من المعلومات بضمنها تلك المتعلقة بالأبراج الفلكية لمعرفة ما إذا كانت متطابقة أو متوافقة بين زوجي المستقبل.

أما الآن فإن هذه الممارسة تشهد ازدهارا كبيرا لها من على شبكة الإنترنت. إذ تعتبر المواقع المتخصصة بالمطابقة الزوجية من أكبر المواقع من حيث عدد الزوار الهنود لها. ففي مايو من عام 2007 على سبيل المثال قام 48% من مستخدمي الإنترنت في الهند بالبحث في موقع واحد على الأقل من مواقع المطابقة الزوجية، وذلك طبقا لمؤسسة "كوكست كونسالت" المتخصصة ببحوث الإنترنت ومقرها دلهي.
بدأت شركة "بهاراتماتريموني" باعتبارها موقعا خاصا بمجتمع التاميل في الولايات المتحدة. فقد ذهب جاناكيرامان إلى الولايات المتحدة في عام 1997 للعمل كمهندس لبرامج الكمبيوتر. وأثناء وقت فراغه بدأ في بناء موقع يقدم بطاقات تهنئة إلكترونية بلغة التاميل إلى جانب منتديات للدردشة وإعلانات سكنية ومواعيد للأعياد تسعى إلى تتبع الأعياد المتنوعة في الهند. وعن ذلك يقول جاناكيرامان "كنت أجيء إلى المنزل بعد نهاية ساعات العمل لأقضي ما يتراوح بين أربع وخمس ساعات في كل مساء على الموقع". وكان آنذاك يشارك سكنه الواقع في مدينة أديسون بولاية نيوجيرسي مع خمسة مهندسي كمبيوتر هنود آخرين جاءوا من ولاية نادو وهي نفس الولااية التي جاء منها جاناكيرامان.

كان بعض من زملائه يسخرون منه لقضائه وقت طويل وهو يجلس مقابلا جهاز الكمبيوتر في مسكنه. ويتذكر قائلا "البعض أثنى على ما كنت أقوم به إلا أن البعض الآخر كان يهزأ مني".

وعندما بدأ جاناكيرامان العمل في الموقع كانت هناك نسبة محدود جدا من سكان الهند تمتلك أجهزة كمبيوتر. وحتى يومنا هذا فإن عددا لا يزيد عن 22 مليون شخص في الهند يمتلك أجهزة كمبيوتر حسب الأرقام الصادرة مؤخرا عن مؤسسة "أي دي سي" الاستشارية. ويقول جاناكيرامان إن "العديد من الناس قالوا لي عندما أخبرتهم بعزمي على إقامة الموقع إن الأمر ليس مجديا ".
بيد أن جاناكيرامان كان مقتنعا بأن شبكة الإنترنت ستنطلق في نهاية المطاف فيما بين الهنود. وقد أقدم على الإعلان عن وجود الموقع عن طريق إرسال الرسائل الإلكترونية إلى الأصدقاء وتوزيع المنشورات في محلات البقالة الهندية في نيوجيرسي. وبحلول العام 2000 أصبح لدى الموقع 50 ألف مستخدم، قام 3 آلاف منهم بإرسال معلومات بغرض البحث عن أزواج لهم. وقد لاحظ جاناكيرامان أن الجزء المتعلق بالمطابقة الزوجية على الموقع أصبح يحظى بالعدد الأكبر من الزوار. كما تيقن من أن الموقع بات مجديا وقادرا على در الثمار وخصوصا وأنه التقى بزوجة المستقبل من خلال الموقع ليتزوجا في عام 1999.

في عام 2000، أقدم جاناكيرامان على فصل الجزء الخاص بالمطابقة الزوجية ليصبح موقعا منفصلا مثلما أقدم على إقامة مواقع فرعية موجهة إلى اللغات الإقليمية الهندية.
وعلى الرغم من أن الولايات الهندية تنطوي على اختلافات ثقافية كبيرة، إلا أن جاناكيرامان وجد بأن أولئك الذين يبحثون عن شركاء حياة لهم لديهم أرضيات مشتركة. ومن دون أي صعوبة أقدم على تدشين مواقع فرعية للمتحدثين بأنواع من اللغات الهندية، بضمنها لغات البنجاب والبنغال والكوجارات والمراثي والكانادا والهندي والأسامي.

كما بدأ جاناكيرامان بفرض رسوم مقدارها 300 روبية (7 دولارات) على الاشتراك السنوي وذلك اعتبارا من عام 2000. وفي بداية الأمر رفض أولئك المعتادون على خدمات الإنترنت المجانية دفع الرسوم. إلا أن ذلك لم يمنع جاناكيرامان من الإصرار على موقفه. وعن ذلك يقول "إذا أراد المستخدم خدمة جيدة فمن الواجب أن يدفع عليها. ولو أراد أن يتزوج فعليه أن يدفع حتى يحقق مبتغاه".

كما واجهت شركة "بهاراتماتريموني" حصتها من التحديات. فقد تعرض زخم انطلاقها في البداية إلى آثار انهيار شركات الدوت كوم. إذ خسر جاناكيرامان وظيفته في شركة "لوسينت". وتحت ضغوط من زوجته لإيجاد وظيفة أخرى، اختار جاناكيرامان التركيز على العمل بدوام كامل في "بهاراتماتريموني". وعن ذلك يقول "قلت لنفسي إن هذه هي الفرصة المناسبة. فبإمكاني على الدوام أن أجد وظيفة في قطاع التكنولوجيا المتقدمة. ولم أكن بحاجة سوى إلى ما يكفي لكي أعتني بأسرتي".

بدأ جاناكيرامان أولا بالنهوض بمستوى الخدمات التي تقدمها الشركة. وفي عام 2000 أقدم على توظيف أول مهندس لبرامج الكمبيوتر في مدينة شيناي، عاصمة ولاية نادو، وذلك بغية مساعدته على توسيع الموقع. وفي عام 2004 انتقل راجعا إلى الهند لكي يفتح هناك مكتبا صغيرا. ويقول جاناكيرامان "كنت أتطلع دوما لكي أرجع إلى الهند". وقد أصبح الآن لدى شركة "بهاراتماتريموني" 29 مكتبا تنتشر في الهند والولايات المتحدة ودبي بعدد إجمالي من الموظفين يصل إلى 750 موظفا.

وباعتبارها شركة خاصة، فإن "بهاراتماتريموني" لا تكشف عن نتائجها المالية. غير أن الموقع الذي يعود لها على الإنترنت يعد مربحا وتصل إيراداته إلى "ملايين الدولارات"، حسب تأكيد جاناكيرامان، تأتي من رسوم العضوية في الموقع والتي تصل الآن إلى 1590 روبية لمدة ثلاثة أشهر وكذلك من تقديم خدمات أخرى.
وتشير تلك الخدمات إلى درجة التعقيد التي تنطوي عليها المعايير التي يتبعها الهنود في بحثهم عن شركاء لحياتهم. فمن أجل تلبية طلبات الزبون، أقدم جاناكيرامان على إعداد برنامج يقوم بحساب الأبراج الفلكية. وفي عام 2004 قام بتدشين خدمة خاصة بفرز معلومات المشتركين في الموقع. ويمكن للمشتركين في موقع "بهاراتماتريموني" أن يدفعوا 400 روبية على خدمة أخرى يقوم بموجبها طرف ثالث بالتأكد من أن لديهم المنازل والوظائف والشهادات العلمية التي يزعمون بأنهم يمتلكونها.

وعلى مدى السنوات السبع منذ تأسيسها استطاعت شركة "بهاراتماتريموني" أن تعتمد على نفسها في تمويل عملياتها وأنشطتها. ففي البداية قام جاناكيرامان بدفع ما لا يزيد عن بضعة مئات من الدولارات شهريا إلى شركة مقدمة للخدمات لكي يضع الموقع على الشبكة. ولكن من أجل دفع الشركة لكي ترتقي إلى المستوى اللاحق، حصلت "بهاراتماتريموني" في عام 2006 على 8.65 مليون دولار كرأسمال تمويلي مستثمر من شركتي "ياهو" و "كنان بارتنرز" في ولاية كاليفورنيا. كما حصلت على جولة تمويلية أخرى في يناير 2008 بلغ إجمالها 11.75 مليون دولار من نفس المؤسستين المستثمرتين إلى جانب شركة "مايفيلد" ومقرها كاليفورنيا أيضا.

وتساعد تلك الاستثمارات شركة "بهاراتماتريموني" في التطور لكي تصبح موقعا متكاملا. ومن أجل تنويع أنشطتها بعيدا عن مطابقة الزواج، أقدمت المجموعة الأم على تغيير اسمها إلى "كونسيم" وأصبحت تقوم بمقام شركة مظلة للعديد من مواقع الإنترنت التي تختص بإدراج الوظائف والممتلكات والسيارات وغير ذلك من الخدمات.

وإلى جانب نشاطها على الإنترنت، فإن شركة "بهاراتماتريموني" أصبحت تقوم بنشاط خارج الشبكة من خلال إقامة 105 مراكز تنتشر في عموم الهند تتوجه في خدماتها إلى زبائن لا يستخدمون شبكة الإنترنت.

ويعني التنوع الهائل في اللغات والأديان والطوائف والثقافات الإقليمية في الهند بأن تكون عملية التسويق على المستوى الوطني ممارسة شاقة وصعبة. وإلى جانب تعقيدات أخرى، يوجد في الهند ما يزيد عن عشر لغات رسمية، بضمنها الهندي والإنجليزية. وقد استطاعت "بهاراتماتريموني" وخلال فترة قصيرة نسبيا أن تغطي هذا التنوع الهائل لتصبح واحدة من أبرز الشركات الواعدة في الهند في مجال تكنولوجيا المعلومات.

croom
11-04-04, 11:21 PM
رينهولد وورث.. الإنطلاق من ورشة إلى السوق العالمية

الرأي: يحبذ رينهولد وورث أن يضع أهدافا أمامه لكي يحققها. وعلى مدى أكثر من خمسة عقود استطاع رينهولد، الذي يعتبر أحد أشهر المشاريعيين في ألمانيا، أن يدفع بنمو شركة "وورث" (Würth) التي تحمل اسمه والتي تحتل المرتبة الألى في العالم في مجال بيع البراغي والصمولات والأقفال والمفاتيح والرتاجات والإبزيمات وغيرها من الأدوات الحديدية الصغيرة، وذلك عن طريق وضع أهداف مدتها عشر سنوات أمام العاملين في شركته.

في عام 1987 حققت شركة "وورث" إيرادات قيمتها 1.4 مليار مارك ألماني (700 مليون يورو). ولكن في نفس العام أقدم السيد وورث على تكهن جريء مفاده أن الشركة ستحقق في عام 2000 مبيعات قيمتها 10 مليارات مارك. وعن ذلك يقول "نظر العمال إلي وكأنني مجنون". ولكن عندما حان وقت إغلاق الحسابات في أوائل عام 2000 اكتشف العاملون بأن الشركة قد نجحت في تحقيق ذلك الرقم.

تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز إن وورث البالغ الآن 72 عاما من العمر قد حافظ على روح مشاريعية داخل الشركة وذلك على الرغم من أن الأخيرة تنشط في مجال أكثر الصناعات أساسية في العالم، أي مجال بيع أدوات الربط والأقفال وغيرها من المتجات إلى ورش تنتشر في أنحاء العالم. وعلى ما يبدو فإن الصيغة أو المعادلة التي اعتمدها وورث قد كانت عبارة عن نموذج مبسط للأعمال يتمثل في السعي المبكر نحو الأسواق الخارجية والتركيز على الإبداع من أجل ردع تهديد المنافسين الذين يعتمدون على التكاليف المنخفضة.

بفضل ذلك تمتعت شركة "وورث" بمعدل نمو تراكمي سنوي بلغ 25% منذ أن تولى رينهولد مهمة إدارة الشركة بدلا من والده في عام 1954. وفيما يتعلق بعملياتها خلال العام الحالي فإن شركة "وورث" في طريقها لتحقيق مبيعات قيمتها 9.4 مليار يورو (14.3 مليار دولار). وتنقل الصحيفة عن وورث، الذي ما يزال يمتلك الشركة على الرغم من تركه لمهمات الإدارة اليومية، قوله "عندما تفكر بحقيقة إننا لا نبيع أي شيء ينطوي على تكنولوجيا متقدمة بل مجرد براغي ومسامير وأدوات مكائن، فإن الأمر مثير للدهشة".

بدأت قصة وورث في مجال الأعمال وهو بعمر لم يزد عن 14 عاما عندما ترك المدرسة لكي يبدأ التدريب على العمل في الشركة التي كان والده قد أسسها توا. وبعد خمس سنوات من ذلك، أي بوفاة والده، وجد وورث نفسه مسؤولا عن عاملين اثنين في الشركة. وخلال العام الأول من توليه المسؤولية حققت الشركة نموا نسبته 20%. ومنذ ذلك الوقت لم تشهد الشركة أي تراجع في أعمالها.

توظف شركة "وورث" الآن 63 ألف عامل ينتشرون في أنحاء العالم. أما السيد وورث فقد أصبح أستاذا جامعيا في مادة المشاريعية (entrepreneurship) بجامعة "كارزروهي" وشخصية بارزة في مجال الأعمال في ألمانيا معروف بهوايتة لدراجات "هارلي-ديفدسون" البخارية وبولعه غير المحدود في جمع الأعمال الفنية الحديثة.
لقد اعتمد نموذج أعمال وورث المبدع على نشاط التعهيد (outsourcing) قبل وقت طويل من تحول هذا النشاط إلى ممارسة عالمية مهمة ومن تحول هذه الكلمة لأن تصبح الأكثر رواجا وتداولا في أوساط الأعمال.

فبدلا من قيامها بصنع منتجاتها، عمدت شركة "وورث" إلى دفع مجهزيها ليس فقط إلى صنع تلك المنتجات بل وتسويقها أيضا تحت إسم وعلامة الشركة. ومفتاح النجاح، حسبما يقول وورث، هو التركيز على أن يكون عملنا هو الأفضل. ويضيف متحدثا من داخل مكتبه المزين بوحات الفن الحديث والواقع في مقر الشركة في مجينة كونزيلساو الجنوبية الريفية بألمانيا، "شعارنا هو: النوعية تتفوق على السعر. فلم نذهب على الإطلاق لاختيار التكاليف المنخفضة لأن زبائننا لن يفهموا ذلك على الإطلاق".

لعل أولى العقبات التي واجهها وورث قد تمثلت في إيجاد المنتجات اللازمة. فقد كانت ألمانيا تمر وقت بدء الشركة بتوسيع عملياتها في فترة الازدهار الاقتصادي الذي أعقب الحرب العالمية الثانية مما جعل من الصعب مواكبة النمو في الطلب. وعن ذلك يقول وورث "كان شراء المنتجات في ذلك الوقت أصعب من بيعها".

اعتمد وورث منذ البداية على جيش من البائعين، الذين ارتفع عددهم الآن إلى 30 ألف بائع ليمثلوا أكبر قوة عمل في مجال المبيعات في العالم، وذلك من أجل خلق علاقات مع الزبائن من الميكانيكيين والورش الصغيرة. وحتى يومنا هذا فإن متوسط قيمة عملية البيع الواحدة التي تقوم بها شركة "وورث" لعدد لا يزيد عن خمس من المنتجات، لا يزيد عن 200 يورو إلا أن الشركة تتلقى أكثر من 20 ألف طلبية في اليوم.

لقد شخص وورث فرصة لتوسيع عمليات الشركة في الخارج، الأمر الذي دفعه إلى فتح فرع في هولندة في عام 1992. ومنذ ذلك الوقت لم تتوقف عملية فتح الفروع في الخارج حتى أصبح إجمالي فروع الشركة يصل الآن إلى 400 فرع تنتشر في 86 بلدا تمتد من كوستاريكا إلى إندونيسيا. يقول وورث "أصبحنا دوليين قبل أن تظهر كلمة العولمة".

وتعمل الشركة أمام مئات الآلاف من المنافسين المتمثلين في الشركات المحلية والتي تقوم بتجهيز ورش الأعمال بما تحتاجه من المنتجات الصغيرة. ويقول وورث "في هذا السيناريو ليس من الصعب الفوز بحصة في السوق. فنحن لا نحتاج إلى دراسات للسوق تقوم بها مؤسسات مثل ماكينزي".

تبلغ حصة شركة "وورث" الآن 5% من السوق الألمانية وأقل من ذلك بقليل في السوق العالمية. غير أن السيد وورث يعتقد أن بإمكان شركته أن تزيد من حصتها، ساخرا من أي شخص يشكك في إمكانية الشركة على تحقيق الأهداف المرسومة. إذ يقول "في أوقات الركود يميل الطلب على البراغي إلى الانخفاض بنسبة 2% إلا أنه بإمكاننا أن نزيد من حصتنا في السوق. فمن غير المسموح لأحد في هذه الشركة بأن يتحدث عن ركود أو عن أي عذر آخر".

وحسب وجهة نظر وورث فإن المنافسين الذين يعتمدون في أعمالهم على التكاليف المنخفضة، كأولائك الموجدين في الصين غير قادرين على منافسة شركته لأنهم عاجزون عن تقديم ذلك القدر من النوعية الذي تحتاج إليه الورش الصغيرة. ويضيف حتى لو استطاعوا تقديم ذلك فإنهم لن يتمكنوا من عقد تلك العلاقة الوثيقة التي تتمتع بها "وورث" مع الزبائن. وإذا ألحقت شبكة الإنترنت أضرارا بالنموذج الذي تعتمده الشركة، فإن الميكانيكيين سيبقون يفضلون رؤية وجه بشري على تقديم طلبياتهم عبر الإنترنت.

يقول وورث إنه تعلم مهاراته المشاريعية من خلال العمل في الشركة، مضيفا "إن الحياة هي الجامعة بالنسبة إلي". لكنه يعترف بأنه كان يلتهم التهاما كتب الاقتصاد والإدارة عندما كان في عمر مبكر. ويقول إن أحد كتبه المفضلة هو كتاب "حول الحرب" لمؤلفه فون كلوزويتز. ويضيف "كتب فون كلوزويتز يقول إذا كان عليك أن تدافع عن حصن في إمبراطورية وكنت محاطا بالأعداء فعليك أن تبعث بعدد محدود من جنودك إلى أبعد نقطة ممكنة لكي يشاغلوا العدو حتى تمنح بقية الجنود وقتا للاستعداد".
وعلى ما يبدو فإن وورث يحاول تطبيق هذه التعاليم في الدفاع عن شركته من خلال بيع المنتجات إلى الزبائن المهنيين الذين يمثلون سوقا مربحة للغاية. فقد بدأ وورث عمله عن طريق بيع المنتجات بكميات كبيرة إلى المصنعيين وعند مستوى منخفض من الأرباح. غير أن ذلك "أبقى على منافسينا مشغولين حتى أنهم لم يفكروا في طرق أوباب زبائننا الرئيسيين"، حسبما يقول وورث.

بيد أن الرياح لم تجر دوما على ما يشتهي وورث. ففي أوائل عقد السبعينات من القرن الماضي اضطر إلى إغلاق مصنع "وورث باو" الذي كان عبارة عن فرع للشركة يختص في أعمال البناء أسسه وورث. وقد كلفه ذلك نحو 10 ملايين مارك بالإضافة إلى تسريح نحو 250 عاما. ولكن على الرغم من أن وورث لم يكن مسؤولا بشكل مباشر عن هذا الفرع، إلا أنه لم يتردد في الذهاب إلى مقابلة العمال المسرحين وفي توظيفهم جميعهم تقريبا في أعماله الأخرى. وعن ذلك يقول "إن الناس يعرفون بأنه عندما أقول إنه يجب إغلاق المصنع فإنني قد طرقت جميع الأبواب وقد درست جميع الخيارات المتاحة".

يحمل وورث اعتقادا مفاده أنه لا يمكن للإبداع والكفاءة أن يزدهرا إلا عندما يكون لدى الموظفين الحرية في الاختيار. ويتمثل هدف وورث في المدى البعيد برغبته في منح جميع العاملين رؤية يتشاركون بها. غير أن ذلك يأتي بشروط أهمها تحقيق مبيعات قيمتها 22.5 مليار يورو بحلول عام 2017.
كما يؤمن وورث بضرورة مكافأة المديرين على عملهم الشاق. وتتدرج تلك المكفآت من الاعتيادية، حيث استلم كل عامل من عمال الشركة في مركزها بمدينة كونزيلساو علاوة بقيمة 65 يورو في يناير الماضي بعد ارتفاع إيرادات الشركة في ألمانيا بنسبة 8% إلى 94 مليون يورو، إلى المكافأة السخية المتمثلة في منح العمال المبدعين وأزواجهم سفرة إلى الخارج للاستمتاع وحضور المؤتمرات.

وتمتد مبادرات التحفيز إلى أبعد من العمل لتشمل المعارض الفنية في العديد من المراكز التي تملؤها الأعمال التي اشتراها وورث الذي جمع أكبر مجموعة من الفن الحديث في ألمانيا يصل حجمها إلى 11000 عمل.

croom
11-04-04, 11:23 PM
أنيكا بوسانكويت... الصمود بوجه الأعاصير

الرأي: ليس المهم ما تعطيه للآخرين، بل كيف تعطيه. هذا هو ما تعلمته أنيكا بوسانكويت، مؤسسة شركة "رابولوجي" المتخصصة بأعمال التعبئة الراقية، من قاطني جزيرة تروبريند الأسترالية عندما كانت تدرس علم الإنسان (الأنثروبولوجيا). فقاطنو الجزيرة يرتدون التنانير المصنوعة من العشب ويزرعون نبات اليام الشبيه بالبطاطا ويقيمون العلاقات فيما بينهم وعبر مناطق الجزيرة الشاسعة عن طريق دورات زمنية من تقديم الهدايا. ففي حين تمر مجموعة من القلائد والأساور تباعا على قاطني الجزيرة وباتجاه عقرب الساعة تمر مجموعة أخرى من هذه الحلي إلى ساكني الجزيرة باتجاه آخر.
تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز البريطانية في تحقيق لها عن أنشطة بوسانكويت أن نشاط التعبئة يعد في الغرب جزءا من ذلك التقليد من خلال ما يعكسه من جهود وتكلفة متجسدة في الهدية. وفي هذا المجال رأت بوسانكويت فرصتها عندما قامت قبل سبع سنوات من هذا الوقت بتأسيس شركة باسم "رابولوجي" اتخذت من العاصمة البريطانية لندن مقرا لها.

ومن خلال منتجات جميلة وحملة تسويق نشطة نجحت الشركة في تحقيق مبيعات قيمتها مليون جنيه إسترليني وقاعدة زبائن تشمل أرقى المحلات التجارية البريطانية بضمنها "هارودز" وشركات للألبسة والتجميل تشمل "لانكوم" و "ديزيل" و "أرماني".
تقول الصحيفة إن أولئك المهتمين بالأشكال والعبوات التي تضع الشركات الشهيرة منتجاتها فيها باتوا يعرفون الآنسة بوسانكويت وأخاها وشريكها في الأعمال، توم.

ولا تتردد الآنسة بوسانكويت البالغة 33 عاما من العمر في الإفصاح عن الجهد والوقت الذين أنفقتهما خلال الفترة الأولى من تأسيس الشركة. وتشير إلى أن أخاها توم الذي يصغرها بعشر سنوات كان ولا يزال المحرك الذي يقف وراء ديمومة عمل "رابولوجي" وخصوصا في الوقت الحاضر حيث بدأ الاقتصاد بالتعثر والمبيعات بالانخفاض.

تقول بوسانكويت "أعتقد إن الناس يختارون تأسيس الأعمال لأنهم يريدون أن يكون لديهم خيارات أكثر. ولكن ما ينتهون إليه في العادة هو خيارات أقل". وتضيف متحدثة من موقع الشركة في منطقة نورث أكتون في غرب لندن "كما أنهم يقومون بالأعمال لأنهم يريدون تحصيل دخل أكبر أو أن يكون لديهم وقت أكبر. إلا أنهم قد ينتهون إلى أن يجدوا أنفسهم أمام قدر أقل من الدخل والوقت".
إن عمل الشركة ليس بالعمل السهل بل غالبا ما يكون صعبا وخصوصا عندما يضطر العاملون إلى العمل لساعات طويلة أثناء فترة أعياد الميلاد (الكرسمس)، أي عندما يكون امتياز شركة "رابولوجي" لتزويد محل "هاردوز" الشهير بمنتجاتها في أزحم أوقاته. كما أنه ليس من السهل أن تتلقى الشركة في ساعات متأخرة طلبات زبائن يبدو أنهم لا يدركون بأن العاملين لديهم أيضا حياة خارج الشركة. وليس من السهل أيضا العمل طوال ست سنوات من دون التمتع بأي عطلة أو إجازة.

إضافة إلى ذلك كله لم يكن من السهل على بوسانكويت أن تخسر شريكة أعمالها التي تركت العمل من أجل أن تعتني بطفلها بعد مرور سنة واحدة على تأسيس الشركة. إلا أن النتيجة هي أن أخاها الذي ترك المدرسة وهو بعمر 16 عاما قد جاء ليحتل مكان الشريكة. وقد أشاع ذلك الارتياح لدى توم لكونه قد تجنب دخول الكلية ولكونه قد "وقع في حب" ما تقوم به الشركة من نشاط.
تقوم الآنسة بوسانكويت في الوقت الحاضر بأداء الجزء الأكبر من أعمالها من منزلها حيث تسعى إلى مواكبىةالحسابات والأعمال الروتينية. غير أن ذلك لا يمنعها من إدارة الشركة ومن الاتصال بالموظفين الذين يشرفون على عقود تصنيع ثانوية يتم جزء منها الآن في خارج المملكة المتحدة. لكن بوسانكويت تقول "لن أتجرأ بعد الآن على أن أبدأ بعمل من الصفر".

أما أخوها توم فيبدي قدرا أكبر من التفاؤل. إذ يقول "لو عدنا إلى البداية وكنا نعرف ما نعرفه الآن لبدأنا بنفس العمل من جديد ولكن خلال فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر". ويعرب توم عن رغبته ببناء شركة "تصل مبيعاتها إلى 250 مليون جنيه إسترليني تتمتع بشبكة توزيع عالمية وقادرة على القيام بتصاميم مبدعة". ومثل هذا الطموح، حسب الصحيفة، يفوق طموح أي مشاريعي آخر لا يريد أكثر من مضاعفة أعماله في السنة المقبلة.
إلا أن الآنسة ترد على أخيها بالقول "لو حققت 80% من هدفك فليس لدي ما أشتكي منه". إلا أنها لا تخفي إعجابها بقدرات أخيها، قائلة أن شركة "رابولوجي" لم تبدأ بالنمو في الواقع إلا بعد أن انضم توم إليها.

إن طموح توم في تحقيق هذا المستوى المرتفع من البيعات بات أمرا مهما من أجل دعم أعمال الشركة وخصوصا بعد أن خسرت في العام الماضي أحد أكبر زبائنها. وقد مثلت هذه الخسارة أول ضربة تتلقاها الشركة.
وجاءت الضربة الثانية عندما تم في العام الماضي أيضا اكتشاف أن عديدا من الزبائن باتوا يولون قضية الحفاظ على البيئة اهتماما أكبر من السابق. وعن ذلك تقول بوسانكويت "عرفنا بأن قضية البيئة أصبحت مهمة إلا إننا اعتقدنا بأنها لن تبدأ بالتأثير على أعمالنا قبل عام 2009. إلا إنني أستطيع القول إنه بعد أربعة أشهر فقط من صدور أولى التقارير الإعلامية بدأ زبائن كثيرون يتصلون بنا لإخبارنا عن نيتهم بتغيير هذا أو ذاك ومستفسرين عن محتوى المادة المعاد تدويرها في منتجاتنا وعن مقادر النفاية بعد الاستخدام وعن المواد الخام.. إلخ.

تبع ذلك صدور تشريعات جديدة مما اضطر شركة "رابولوجي" لأن تعيد النظر بجميع منتجاتها وبسرعة. والآن أصبحت ما نسبته 70% من منتجات الشركة مصنفة باعتبارها "موائمة للبيئة"، رغم أن الآنسة بوسانكويت تشير إلى وجود العديد من المناطق الرمادية في مثل هذا التصنيف.
وترتبط الآنسة بوسانكويت التي انحدرت من منطقة شمال شرقي إنجلترا بصلة قرابة مع المذيع التلفزيوني البريطاني الشهير رينالد بوسانكويت. وبعد تخرجها من الجامعة قضت فترة تدريبية في شركة "بي دبليو سي" لتعمل بعد ذلك ولعدة سنوات في فرع بلندن لشركة "نايكي" المصنعة للألبسة الرياضية. وتصف بوسانكويت الشركة الأخيرة باعتبارها "نموذجا للشركات من حيث أنها لا تتبع الموضة بل تعمل على خلقها".
ومن خلال عملها في "نايكي" التقت بوسانكويت مع هارديب سينغ كولي، المذيع والكوميدي الهندي الأصل الذي ساهم بمبلغ قدره 15 ألف جنيه إسترليني في تأسيس شركة "رابولوجي". كما استطاعت بوسانكويت أن تحصل على 100 ألف جنيه إسترليني قدمه لها مشروع ضمانات القروض لصغار المؤسسات والذي تشرف عليه الحكومة.

استطاعت "رابولوجي" تحقيق أرباح متواضعة لكنها تتماشى مع معايير الأرباح داخل نشاط التعبئة والتي تصل بصيغتها الإجمالية إلى 30% وبصيغتها الصافية إلى 4%. وعن ذلك تقول بوسانكويت "إن كل ما زاد عن هاتين النسبتين هو علاوة محبذة".
إلا أن تواضع الأرباح لا يحد من همة بوسانكويت. إذ تقول "نحن مستعدون للانطلاق. فنحن نتمتع بدرجة كبيرة من التنوع. وإذا كنا قد مررنا بسنة صعبة في العام الماضي فإن العام الحالي سيكون عام النجاح. وربما يفكر البعض بأن التعبئة هي أول شيء يفكر الناس فيه عندما يريدون خفض التكاليف. إلا إنني لا أعتقد ذلك. فلا يمكن بيع ما قيمته 100 جنيه إسترليني من العطور في كيس بلاستيكي".
لقد عانت شركة "رابولوجي" في فصل الربيع الماضي مما تتخوف منه العديد من الأعمال الصغيرة ألا وهو خسارة الزبائن. فقد ساهمت شركة "بوت" الأمريكية المصنعة لمنتجات التجميل بنحو 35% من مبيعات "رابولوجي". ولكن عندما تم بيع "بوت" إلى شركة أخرى، أقدم المالكون الجدد على إلغاء العقد الموقع مع "رابولوجي".

إلا أن ذلك لم يؤدي إلى انهيار الأخيرة بل بقيت نشطة في ساحة الأعمال. ولعل ذلك يعود إلى الأسباب التالية:

• إقدام أنيكا وتوم بوسانكويت على خفض انكشاف الشركة من 70% من إجمالي المبيعات وهو مستوى كان سيؤدي بالتأكيد إلى زوال "رابولوجي" من ساحة الأعمال بعد خسارة عقدها.
• إقدام بوسانكويت على البحث عن منتجات صديقة للبيئة أثناء رحلة قامت بها إلى نيويورك. ذلك منح "رابولوجي" زاوية جديدة ومفيدة في إيجاد منافذ للبيع.
• إقدام "رابولوجي" على دعم موقعها على الإنترنت مما عاد إليها بأعمال جديدة. وعن ذلك تقول بوسانكويت "حالما نقوم بتحميل منتج جديد على الموقع تبدأ المكالمات الهاتفية بالتدفق".
• موافقة شركة "بوت" على دفع مبلغ مقابل خزينها غير المستخدم والذي كان لا يزال موجودا لدى "رابولوجي". وتشيد بوسانكويت بهذه الخطوة رغم أنها ترى في إلغاء العقد باعتباره تحذيرا مبكرا لأزمة يعاني منها الاقتصاد الأمريكي

croom
11-04-04, 11:25 PM
روب كالين.. أسس للحرفيين مكانا في الإنترنت

الرأي: كتاب للأطفال يحكي عن مغامرة سمكة سوداء صغيرة إلى جانب ورقة بحث أعدها اقتصادي من بنغلاديش حول الأعمال الاجتماعية الموجهة لدعم الفقراء هما ما يحبذ المشاريعي (entrepreneur) روب كالين البالغ من العمر 27 عاما قراءته على سرير نومه قبل أن ينام.

بيد أن هذين الكتابين وهما "سويمي"، لمؤلف كتب الأطفال ليو ليوني والصادر في عام 1973 و "خلق عالم خالي من الفقر" لمؤلفه محمود يونس الذي حاز على جائزة نوبل في عام 2007، قدما دروسا قيمة لكالين، مؤسس شركة "إتسي" (Etsy)، وهي عبارة عن سوق على الإنترنت للسلع المصنوعة يدويا، ساعدته على إدارة شركة مبتدئة تشهد الآن نموا وتوسعا سريعين.
وباعتراف كالين نفسه، فإن الطريق إلى المشاريعية الذي سلكه لم يكن طريقا تقليديا على الإطلاق. فبعمر المراهقة، هرب كالين من بيت والديه ليعيش في كنف جده ولينتقل بعد ذلك من بوستون إلى حي بروكلين في مدينة نيويورك وهو بعمر لا يزيد عن 20 عاما. وأثناء سنواته الأولى في نيويورك حيث كان يعمل في مخزن "ستراند" لبيع الكتب، كان كالين يخصص ميزانية لا تتعدى دولار واحد في اليوم على الغذاء. وخلال دراسته الجامعية ترك كالين خمس كليات قبل أن يتخرج بدرجة البكالوريوس بمادة الكلاسيكيات.

ولكونه يهوى صناعة الأثاث، يقول كالين إن فكرة شركة "إتسي"، التي جمعت الآن ما يقارب من 30 مليون دولار من خلال أربع جولات من التمويل، قد نشأت من رغبته بأن يعيش على صناعة الأشياء. وعن ذلك يقول لصحيفة الفاينانشيال تايمز في مقابلة أجرتها معه في مقر الشركة المتواضع والواقع في بروكلين "لم أفكر أبدا في أن أفتتح مخزنا لكي أعمل به. إذ أن تكاليف بداية مثل هذا العمل مرتفعة وبناء قاعدة من الزبائن يستغرق وقتا طويلا مثلما يتطلب إنفاقا كبيرا".
ويذكر كالين أنه في حين أن شبكة الإنترنت مليئة بالدكاكين والمحلات الإلكترونية إلا أنه ليس هناك ما يستطيع الحرفيون أو الفناون بيعه. ويضيف قائلا "إن موقع إيباي عبارة عن سوق شعبية عملاقة في حين أن موقع أمازون عبارة عن محل تجاري كبير".
لذلك وبفضل 50 ألف دولار عبارة عن "رأسمال بذرة" تسلمه من مستثمر التقى به وصادقه بعد أن ساعده في بناء وتأثيث صالة في بيته، شرع كالين في إقامة موقع على الإنترنت أصبح بمثابة سوق يستطيع فيه الأفراد من خلاله بيع وشراء الأشياء والسلع المصنوعة يدويا بما فيها الرسوم واللوحات الفنية.
كان توقيت إقامة هذا الموقع مناسبا للغاية. فبعد أن ساعد في إعادة تصميم موقع "جيت كرافتي" الذي يهتم بهواة المواد الحرفية، رأى كالين أن هناك عودة ملموسة للاهتمام في المصنوعات الحرفية التقليدية بين عامة الناس. ولكن بدلا من صنع أشياء قديمة، فإن الجيل الجديد من الحرفيين مهتم أكثر في استخدام المهارات التقليدية مثل الحياكة والفخار في صناعة أشياء غريبة قد تبدو في غير مكانها لو تم عرضها في مجلة للأزياء.

من جهة أخرى ترك صعود ثقافة سلسة المحلات الكبرى والتصنيع العالمي أعدادا متزايد من الزبائن يحنون إلى أشياء جديدة وفريدة. يقول كالين الذي قام بتصنيع موقع الشركة وعمل على دفع صديقيه كريس ماغواير وهاييم شوبيك لبرمجة الموقع "إن شركة إتسي تنصب على إتاحة بدائل للأشياء المنتجة على نطاق كبير والموجودة في السوق العالمية. إن الشركة تهتم بتمكين الناس في العيش على الأشياء التي يصنعونها بأنفسهم وبعقد الروابط بين المشريين والبائعين".

وبفضل شركة "إتسي" استطاع كالين من ملء هذا الفراغ. إلا أنه يأمل في أن تستطيع الشركة أيضا خلق موجة جديدة من المشاريعيين (entrepreneurs) وفي دعم منتجات مستديمة وأن تبدأ في تغيير عادات الاستهلاك لدى الناس. إذ يقول "نحن نعيش في ثقافة تقوم على تحقيق المزيد من كل شيء. فنحن نريد أكثر وأكثر من الأشياء لنقوم برميها بشكل أسرع وأسرع. وعندما تشتري شيئا من إتسي، فإن هناك قصة تقف خلف ما تشتريه. هناك شخص يقف خلفه. وعن طريق دفع الناس إلى تثمين السلع المصنوعة يدويا، فإننا نأمل بأن نستطيع أيضا أن نساعدهم على أن يستهلكوا أقل وبشكل أفضل".

لقد نجح كالين في أن يحقق بداية مثيرة للإعجاب. فخلال فترة لم تتعد ثلاث سنوات، أصبحت شركة "إتسي" أكبر منصة في العالم لبيع وشراء سلع فريدة وواحدة من نوعها تتراوح من ملابس الأطفال المخاطة بعناية إلى الكتب القديمة وإلى الأعمال الفنية الأصلية في مجالات التصوير والرسم.
ويبلغ عدد المشتركين في الموقع الآن أكثر من 650 ألف مشترك الذين يستقطبهم التصميم المبدع وسهولة الاستخدام. فعلى سبيل المثال بإمكان زائري الموقع تسوق ما يرغبون به من حاجات حسب الألوان التي يرغبون بها من خلال النقر على اللون المرغوب أو عن طريق النقر على مساحة صغيرة أو على مكان داخل الموقع أو على مكان في خريطة الموقع.

وإدراكا منه بأن نجاح شركته يعتمد على البائعين عبر الموقع، أصبح كالين يقدم ورش عمل مشاريعية إلى جانب تدشينه لمختبر "إتسي لاب" الذي هو عبارة عن مكان لإقامة ورش العمل داخل مقر الشركة حيث يمكن للحرفين تطوير مهاراتهم في الخياطة وصناعة المجوهرات.
وعلى الرغم من أن السلع المعروضة عبر موقع "إتسي" يتم بيعها وليس المزايدة عليها، إلا أن طريقة العمل في الموقع شبيهة بنظيرتها في "إيباي". إذ يقوم موقع "إتسي" بفرض رسم مقداره 20 سنتا إلى جانب عمولة قيمتها 3.5 سنت عن كل مادة يتم بيعها. كما تبيع الشركة مساحات لمواد تحتل مكانا بارزا في الموقع و بسعر 7 دولارات في اليوم.
ومنذ تدشينها، باعت شركة "إتسي" ما تزيد قيمته عن 10 ملايين دولار من السلع اليدوية عبر موقعها وبمعدل يتراوح بين 15 و 20 دولار لعملية البيع الواحدة. غير أن الشركة ما تزال بانتظار تحقيق الأرباح. ويتوقع كالين أن تصل الشركة إلى مستوى تعادل التكاليف مع الأرباح خلال العام الحالي. غير أن ذلك لم يمنع المستثمرين من طرق أبواب الشركة.

لقد استطاعت "إتسي" تعبئة أموال تقترب من 30 مليون دولار جاءت حصة الأسد منها في يناير الماضي عندما اشترت مؤسسة "أسيل بارتنرز" حصة لم يعلن عن حجمها مقابل 25 مليون دولار. وتتضمن جهات الاستثمار الأخرى "يونين سكوير فينتشرز" وهي شركة استثمار تختص في المراحل الأولى من تطور شركات الإعلام الرقمية إلى جانب مؤسسي موقع "فليكر" للمشاركة في الصور والذي اشترته شركة "ياهو" في عام 2005.
وعلى الرغم من تلقيه العديد من العروض إلا أن كالين يقول إنه ليس لديه خطط لبيع الشركة في وقت قريب. ويذكر أن هناك خيار آخر أمامه يتمثل في إدراج الشركة في سوق الأسهم خلال السنوات القليلة القادمة.

غير أن النمو السريع الذي شهدته "إتسي" لم يكن بدون صعوبات. إذ يعمل الموظفون في الشركة ساعات طويلة من أجل تشغيل الموقع وتحديثه في الوقت الذي يتم فيه استيعاب موظفين جدد وتوسيع طاقة الموقع. ويقدر كالين بأن الشركة ستحتاج إلى 5 ملايين دولار خلال العامين المقبلين لإنفاقها على شراء أجهزة ومعدات تحتاجها لتوسيع قاعدتها من المستخدمين ولزيادة طاقتها التخزينية من الصور وكذلك للنهوض بخدمات المستهلك التي تقدمها.
الصعوبة الثانية تتمثل في أنه ومع تزايد شعبية موقعها، بدأت "إتسي" باستقطاب البائعين غير المرغوب بهم. فقد أقدم البعض من هؤلاء على استخدام الموقع لبيع أشياء مستعملة في حين كذب البعض الآخر بتسمية مواد اشتروها من المحلات باعتبارها مصنوعة يدويا.
وعلى الرغم من توسعها السريع فإن "إتسي" ما تزال بعيدة عن تهديد موقع "إيباي" الذي لديه أكثر من 270 مليون مستخدم مسجل والذي حقق مبيعات قيمتها 7.7 مليار دولار في العام الماضي.

لكن كالين غير مهتم بذلك. إذ يبدي استعدادا لخوض المعارك. فشأن السمكة "سويمي" التي تحشد غيرها من الأسماك الصغيرة لمعركة مع سمكة التونا الكبيرة، يعتقد كالين بأن "إتسي" تقوم الآن بتعبئة جيش من الحرفيين الذين سيتحدون هيمنة السلع المنتجة على نطاق واسع.

croom
11-04-04, 11:28 PM
غراهام كارتليدج .. المهارة في نسج شبكات العلاقات


http://www.w-tb.com/wtb/vb4/imgcache/2604.imgcache.gif الرأي: عندما أقدم غراهام كارتليدج رئيس مجلس إدارة شركة "بينوي"، وهي شركة معمارية يقع مقرها في المملكة المتحدة، على افتتاح مكتب جديد في هونغ كونغ في عام 2001 لم يكن يعمل في هذا المكتب آنذاك سوى أربعة أشخاص.
أما اليوم فإن هذا المكتب الذي يبلغ عدد موظفيه 150 موظفا يدعم نشاطا محليا مزدهرا في هونغ كونغ. بالإضافة إلى ذلك أصبح مكتب الشركة في هونغ كونغ يمثل رأس حربة تساعد كارتليدج وفريقه في الإنطلاق إلى منطقة جنوب شرق آسيا.
ووسط توجه الأنظار الآن نحو الطبقة الوسطى الناشئة في العالم النامي، تستعد الأعمال الإبداعية لمساعدة مبيعات الشركات المتعددة الجنسية والشركات المحلية إلى المسستهكلين في تلك الأسواق. والمعروف أن قطاع الأعمال المبدعة في بريطانيا يتمتع بسمعة قوية في أنحاء العالم. وفي حين أن بإمكان المشاريعيين (entrepreneurs) أن يستفيدوا من هذا التطور بقدر استفادة شبكات الإعلام الكبرى، إلا أنهم غالبا ما يواجهون صعوبات تقف في طريق دخولهم إلى الأسواق النامية وتحقيق أعمال مربحة هناك.
بيد أن الإستراتيجيات التي تتبعها شركة "بينوي" ومعها أثنتان من الشركات العاملة في قطاع الأعمال المبدعة، وهما "ستار كرييتيف" المتخصصة بأعمال التصميم والعلامات التجارية، و "إكستشينج تيم جروب"، المتخصصة بالتسويق وخدمات التوظيف، تظهر كيف أن بإمكان المشارعيين أن يحققوا نتائج كبيرة من المبيعات في الخارج عن طريق إقامة العلاقات والصلات المناسبة. يقول كارتليدج عن السوق الآسيوية "إن الناس يصبحون أكثر غنى يوما بعد يوم. لذلك فهم يريدون بيوتا جديدة وأزياء جديدة، أي جميع الأشياء التي كانت مضمونة لنا في المملكة المتحجة منذ الخمسينات من القرن الماضي".
لقد أقدم كارتليدج في عام 1975 على الاستحواذ على حصة أغلبية في شركة "بينوي" التي جاءت نسبة 59% من مبيعاتها في العام الماضي والبالغة قيمتها 59 مليون دولار من أسواق أجنبية. وفي ذلك الوقت تولت الشركة، التي أصبح لها مكاتب في لندن وهونغ كونغ وأبوظبي وسنغافورة وشنغهاي وبكين، ممارسة نشاطها من خلال التخصص بإقامة الأبنية الزراعية لصالح مالكي المزارع في منطقة نوتينغهامشاير وسط إنجلترا.
في عام 1988 ونتيجة لقناعته بأن مستقبل النشاط المعماري يكمن في ربط مهارات الشركة مع مهارت التصميم الإبداعي، انضم كارتليدج إلى المصمم رودني فيتش ليؤسسا شركة تحمل اسم "فيتش بينوي". وبعد خمس سنوات من ذلك تعرضت الشركة إلى صعوبات ليقدم كارتليدج على تدبير 600 ألف جنيه إسترليني مكنته من الاستحواذ على الشركة التي أسماها "بينوي".
وعلى الرغم من حالة الاستنزاف المالي التي عانى منها، إلا أن كارتليدج خرج أكثر غنى من ناحيتين. فعن طريق ارتباطه مع المصصم فيتش، كسب كارتليدج فهما أكبر لكيفية بناء علامة تأسر الأبصار. كما حصل على مهمة للقيام بعمل تم انقاذه من تفكيك الشركة وتمثل في تصميم مركز بلوووتر للتسوق في مقاطعة كنت. وقد حافظ ذلك على شركة "بينوي" قائمة وقاد إلى إنجازات وأعمال أخرى، بضمنها إعادة تطوير مركز "بولرينغ" للتسوق في مدينة برمنغهام.
إن نفس الطموح الذي دفع كارتليدج لكي يحول شركة مغمورة وصغيرة إلى واحدة من أشهر الشركات المعمارية يمكن تلمسه أيضا في المشاريع التي قام بها في الخارج. إذ يقول إن الأسواق الناشئة تتيح فرصا استثنائية لكن البيئة القانونية المتخلفة والحماية الضعيفة لحقوق الملكية الفكرية قد تلحق أضرارا كبيرة بالأرباح.
ومن أجل خفض المخاطر التجارية إلى أقصى حد ممكن، أكد كارتليدج على ضرورة أن تعمل شركة "بينوي" في الخارج حسب شروطها الخاصة، وهو نهج كلفه في بعض الأحيان خسارة أعمال مربحة. وبعد فترة قصيرة من الاستحواذ على شركة "فيتش"، تمت دعوة "بينوي" لتقديم عطاء بشأن أحد المشاريع الكبرى في هونغ كونغ. غير أن كارتليدج رفض الدعوة معتقدا بأن سمعته ورصيده ليسا على درجة من القوة للفوز بالعقد بشكل مربح.
بيد أن "بينوي" تتنافس اليوم بفضل قوة علامته وأسمها وهي قوة جناها كارتليدج من خلال إقامة شبكة واسعة من العلاقات والمشاركة في البعثات التجارية الحكومية والتحدث في المؤتمرات الدولية. يقول كارتليدج "نقوم بتحديد سعر، ونطلب من المعنيين في الأسواق النامية أن يظهروا التزامهم عن طريق دفع نسبة منه بشكل عربون تصل إلى 20% من السعر الأصلي".
وشيئا فشيئا تعلم كارتليدج من الخبرة كيف يظهر رصيده من الأعمال بدلا من أن يعرض أفكارا جديدة يمكن ترجمتها إلى أرض الواقع من دون أن يحصل على أي شيء.
لقد عرف الآن عن كارتليدج بأنه مهتم للغاية في إقامة العلاقات الواسعة. فقد فاز بعقد لتصميم مجمع حديث للتسوق في مدينة مومباي في الهند بعد أن قابل كيشور بياني، أحد أكبر تجار مبيعات التجزئة في البلاد، في مؤتمر تحدث كلاهما فيه. كما أنه يبدي روحا تجارية قوية. إذ لا تقبل شركة "بينوي" إيرادات تقل عن 15% أينما كانت تعمل.
إضافة إلى ذلك، فتحت مهارة إقامة شبكات العلاقات أمام شركة "ستارت كرييتيف" التي حققت في العام الماضي أرباحا بنسبة 40% من مبيعاتها البالغة 8.5 مليون جنيه إسترليني من الخدمات المصدرة. وفي عام 2005، بدأ مايك كيرتيس، الذي شارك كارتليدج في تأسيس هذه الشركة بالتطلع إلى الأسواق الناشئة مقتنعا بأنها تنطوي على فرص أكبر مما هو موجود في في بريطانيا.
وفي ذلك الوقت دعت شركة تقوم بالبحث عن فرص في الهند شركة "ستارت كرييتيف" لمساعدتها بالقيام بزيارة استكشافية إلى الهند. وأثناء وجوده هناك، تم تقديم كيرتسي إلى شركة "إيسار" التي تعتبر واحدة من أكبر المجموعات الصناعية والتي بدأت الشركة البريطانية تعمل لصالحها منذ ذلك الوقت.
وقد منح العمل لصالح شركة بارزة مثل شركة "إيسار" شركة "ستارت كرييتيف" ما يكفي من إيرادات لاستكشاف إمكانية العمل في الهند. وعن ذلك يقول كيرتيس "لقد منحنا ذلك مدخلا إلى الزبائن يكفي لبناء سمعة طيبة".
لقد أصبح الآن لدى شركتي "بينوي" و "ستارت كرييتيف" خطط طموحة لتحقيق النمو. ففي الهند وجنوب شرق آسيا تحاول "بينوي" الانتقال إلى مشاريع ذات استخدام مختلط تتضمن تصميم مجمعات سكنية وتجارية. كما تستكشف الشركة الفرص في إمارة دبي. أما "ستارت كرييتيف" فقد دخلت مؤخرا إلى السوق الروسية في أول مهمة لها هناك تتمثل في النهوض بمستوى السمعة التجارية الإعلانية لشركة "إم تي إس" التي تعتبر أكبر شركة مشغلة للهاتف النقل في البلاد.
وعلى المدى البعيد، يتوقع كارتليدج فرصا تنطوي على "استيراد" علاقات إلى المملكة المتحدة وعلى بناء سمعة قوية داخل الاقتصادات الآسيوية النامية. إذ يقول "اعتقدنا في البداية بأننا سنحصل على أعمال في آسيا. أما الآن فإننا نسعى للحصول على مشاريع ذات استخدام متعدد في بريطانيا وخارج تخصصنا التجاري مستفيدين من السمعة والخبرة القويتين اللتين اكتسبناهما في آسيا".

croom
11-04-04, 11:38 PM
ريتشارد ديكسون... طبيب بيطري غير ممارسات مهنته


الرأي: منذ أن كان طبيبا بيطريا يافعا، ظل ريتشارد ديكسون يتسائل عن الحكمة في الاستجابة إلى النداءات التي تصله ليلا وفي عطلات نهاية الأسبوع بعد أيام طويلة من العمل المضني والشاق. ولكن في حين اكتفى زملاؤه بالشكوى والامتعاض من هذه المهنة، اختار ديكسون أن يتطلع نحو شيء يجعل حياته أفضل.

والمحصلة النهائية لتطلع ديكسون تمثلت في إنشاء شركة "فيتس ناو"، وهي عبارة عن سلسلة من العيادات البيطرية تنتشر في أنحاء المملكة المتحدة وتفتح أبوابها في المساء. وعن ذلك يقول ديكسون "مللت من الناس الذين يتحدثون عن الأفكار العظيمة. فلو كانت لدى المرء فكرة عظيمة فإن عليه أن يتصرف على ضوئها".
وبالفعل فقد اختار ديكسون العمل بدلا من القول حتى أصبح الآن يدير عملا حقق في العام الماضي أرباحا بلغت قيمتها قبل استقطاعات الضرائب 1.1 مليون جنيه إسترليني من مبيعات قيمتهت 12.6 مليون جنيه إسترليني.

تصف صحيفة الفاينانشيال تايمز ديكسون بأنه مبتكر اختار أن يترك حياته العملية في مهنة الخدمات البيطرية من أجل أن يدير أعماله الخاصة، وهو خيار اتخذته أيضا آن راشفورث، القابلة والممرضة السابقة والتي أقدمت على تأسيس شركة "سكوت نيرسينغ، واتخذه أيضا سايمون شيفيرد المعالج الطبيعي الذي قام بتأسيس شركة "سنترال هيلث".
والثلاثة جميعهم أرادوا أن يستغلوا النمو الذي شهده قطاع الرعاية الصحية بشقيه البشري والبيطري، وهو نمو خلق فرصا للأفراد الذين يمتلكون ما يكفي من الجرأة والصبر لتحدي الممارسات التقليدية في مهنة الرعاية الصحية. وكما تقول السدة راشفورث "إن الإحباط الناجم عن العمل التقليدي ينبع من عدم القدرة على تغيير الأشياء".

عمد الطبيب البيطري السيد ديكسون إلى اختبار فكرته التي تقوم على تقديم الخدمة البيطرية في ساعات غير معتادة من اليوم وذلك من خلال العمل في عطلات نهاية الأسبوع أثناء دراسته لنيل شهادة الدكتوراه في جامعة غلاسكو بمقاطعة أسكوتلندا. وفي ديسمبر من عام 2001، أقدم على تدشين أول عيادة له توظف فرق عمل لحالات الطوارئ في أوقات الليل فقط وفي عطلات نهاية الأسبوع. وقد انتهز بعض الأطباء البيطريين هذه الفرصة من أجل النهوض بالتوازن ما بين حياتهم المهنية والمعاشية في حين رأى التقليديون في الفكرة باعتبارها غير صالحة. وفيما بين الفريقين كانت هناك مجموعة كبيرة ممن كانوا مهتمين بالفكرة إلا أنهم كانوا بحاجة إلى الإقناع.
وجد ديكسون أن عليه أن يطمأن الأطباء البيطريين بأن الخدمة التي يقدمها، والتي تنصب على حالات الطوارئ فقط، لن تؤثر سلبا على أعمالهم في النهار ولن تؤدي إلى عزوف زبائنهم عنهم.

وبعلمه أن مجرد خطأ بسيط يمكن أن أن يلحق أضرارا كبيرة بمصداقيته، كان على ديكسون أن يراقب عن كثب نموذج أعماله قبل أن يقدم على التوسع. كما أقدم على التفاوض بشأن اتفاقية وطنية مع المؤسسة الخيرية المشرفة على الأعمال البيطرية لكي تقبل بإقامة عيادات على ممتلكاتها. وقد ساعد ذلك في جعل شركة "فيتس ناو" شركة جديرة بالثقة مثلما طمأن زملاءه من الأطباء البيطريين ممن كانوا يخشون من إقدام ديكسون على أخذ الاستحواذ على زبائنهم.

وبشكل تدريجي، بدأ قطاع الطب البيطري بقبول فكرة قيام مختصين خارج ساعات الدوام بتقديم خدمات طوارئ جيدة النوعية. وبعد مرور 18 شهرا، أدرك ديكسون بأن السوق متاحة ومفتوحة أمامه. غير أن حجم الفرص، التي تخوف من إقدام منافسين محتملين على انتهازها، قد خلقت معضلة له تتمثل الخيار بين التوسع المحسوب أو الإقدام مرة واحدة على تغطية عموم السوق البريطانية.

أقدم ديكسون على فتح 30 عيادة بسرعة قصوى من أجل أن يؤمن موقعا رياديا لا يمكن لأي منافس أن يصل إليه. ولكن على مدى ثلاث سنوات، كما يقول، كان ديكسون ضحية للقلق. إذ يقول "لو أخطأت شركة ستارباكس في نوعية القهوة التي تبيعها فإن ذلك سيكون أمرا سيئا لأعمالها. ولكن إذا أخطأ طبيب بيطري في تقديم الخدمة الصحية، فإن الحيوانات ستموت. لذلك من الناحية الإستراتيجية كان التوسع خيارا صحيحا، ولكن من الناحية التشغيلية كان الأمر صعبا للغاية".

أما بالنسبة إلى الممرضة راشفورث فإن انتقالها نحو العمل المشاريعي الريادي كان معتمدا هو الآخر على تجربتها الشخصية. فبعد أن أصبح لديها أطفال، عملت بنصف دوام مع وكالات للتمريض لكنها واجهت صعوبة في الحصول على وظائف محترمة. إذ تقول "كانوا يسألوني عما إذا كان باستطاعتي أن أعمل سبع ليالي خارج منزلي حتى عندما كنت أخبرهم بأنني أرضع أطفالي".

بيد أن راشفورث أدركت بأن هناك مجال لتحسين أوضاعها مما شجعها في عام 1987 على تأسيس شركة "سكوت نيرسينغ" للتمريض ومقرها مدينة جلاسكو وذلك بفضل إعانة حكومية وتسهيل مصرفي. ومن أجل مساعدة الممرضين العاملين في الشركة على أن يشعروا بقيمتهم، اختارت راشفورث بدلة موحدة ملفتة للنظر مكونة من اللونين الأزرق والأخضر بدلا من اللون الأبيض التقليدي وأقدمت على الاستثمار في التدريب.
تنقل صحيفة الفاينانشيال تايمز عن ديكسون المدير التنفيذي لشركة "فيتس ناو، "قوله "لو لم أكن طبيبا بيطريا، فإن إقناع زملائي بأن يغيروا جذريا نموذج ممارساتهم للأعمال سيكون أمرا في غاية الصعوبة".

بدأ ديكسون نموذجه الجديد بطريقة تدريجية، من خلال تنظيم مقابلات مباشرة لشرح طريقة عمل شركة "فيتس ناو" ومتخذا من ممتلكات الجمعية الخيرية البريطانية للعناية البيطرية مكانا لسلسلة العيادات البيطرية التي أنشأها. وعن ذلك يقول "تمثلت مهمتي في إقناع الناس بأن فيتس ناو ليست مجرد مشروع لتحقيق الأموال بل هي شيء سيكون جيدا لحياة الأطباء البيطريين ولزبائنهم".
وقد استمر ديكسون في دعم سمعة شركته باعتبارها شركة جاءت من أجل الصالح العام. وكأحد الأمثلة على ذلك إقدام الشركة على إقامة مؤسسة خيرية عبارة عن مصرف للدم الحيواني مهمتها تخزين احتياطي من الدم.

croom
11-04-04, 11:39 PM
فيفيان ووديل... أدخل التقاليد إلى الأعمال الحديثة


الرأي: لم يكن فيفيان ووديل يعرف الكثير عن قطاع أو صناعة الاتصالات قبل عشر سنوات من هذا الوقت. لكنه كان يعرف بأن فواتير مكالماته الهاتفية كانت مرتفعة بشكل كبير وأنه يريد أن يعمل شيئا ما حيالها.
أما اليوم فقد أصبح ووديل مديرا تنفيذيا لشركة اتصالات تشهد نموا سريعا بمبيعات تصل إلى 7 ملايين جنيه إسترلي سنويا وبعدد من الموظفين يصل إلى 40 موظفا يعمل الجزء الأكبر منهم في مقر الشركة الكائن في تشيبين نورتون في مقاطعة أوكسفورشاير بإنجلترا.
بيد أن قصة ووديل ليس بالقصة النموذجية في تأسيس شركة مبتدئة. فهي تندرج ضمن عدد صغير جدا من المشاريع الجديدة التي قامت في الأعوام الأخيرة بإزالة الغبار عن تشريع إنجليزي يعود إلى العصر الفكتوري يخص إقامة التعاونيات وذلك بدلا من أن تلجأ إلى التسجيل بموجب قانون الشركات.
ونتيجة لذلك فإن مسخدم خدمات الهاتف التي تتيحها الشركة التي أسسها ووديل هم المالكين القانونيين للشركة وهم الذين يقومون بانتخاب مجلس الإدارة وبالمشاركة في الأرباح. أما بالنسبة إلى السيد ووديل البالغ 46 عاما من العمر فإن شركة "فون كو-أوب" تظهر بأن نموذج الجمعيات التعاونية الاستهلاكية ما يزال ينبض بالحياة.
يعترف ووديل بأن نموذج الأعمال الذي اتبعه يعني بأن يحصل لنفسه على قدر أقل من نشاطه. إذ يقول "لو أردت المزيد من المال، لكنت قد قمت بشيء آخر". كما يقول إن البعض قد يجد في نموذج أعماله شيئا غريبا، رغم أنه لم يتوقع ردود الفعل الإجابية من زملائه المشاريعيين (entrepreneurs) التقليديين الذين التقاهم مؤخرا.
يشرح ووديل خلفيته بالقول "شاركت في دورة دراسية تنصب على تطوير مؤسسات الأعمال الصغيرة في جامعة كرانفيلد البريطاني خلال العام الدراس 2006/2007 واعتقد أن زملائي سينظرون إلي بأنني غريب الأطوار. إلا أن زملائي كانوا مشجعين لي وأبدوا اهتماما حقيقيا في جمعية "فون كو-أوب" التعاونية". وقد تبع هذه الدورة نجاح التعاونية في القيام ببعض عمليات البيع.
بيد أن الفائدة التي حصل عليها ووديل من جامعة كرانفيلد قد تمثلت في تعلمه كيفية إدارة النمو. فقد بدأ ووديل عمله بطريقة كلاسيكية ومن غرفة غير مشغولة في منزله لينمو بشكل عضوي. وقد حقق العمل مبيعات قيمتها مليون جنيه إسترليني في عام 2001 و 4 ملايين في عام 2004 مثلما حقق أرباح خلال تلك السنوات حتى عام 2005 عندما مر بفترة صعبة.
وعن ذلك يقول ووديل "عندما كنت في الدورة الدراسية كنت في نهاية عام تكبدت فيه التعاوني الخسائر. وقد أحدث ذلك هزة كبيرة في ثقتنا".
نبعت المشاكل التي واجهتها التعاونية عندما أقدمت "فون كو-أوب" على الاستحواذ على أعمال مبيعات التجزئة العائدة إلى شركة للإنترنت. وعلى الرغم من التوقعات بأن هذه الصفقة ستنجم عنها خسائر تجارية إلا أن المبيعات كانت اقل بكثير مما كان متوقعا. يقول ووديل "لم ننجح في دمج عملية الاستحواذ بالكامل. غير أنه في السنة التالية حققنا نموا قياسيا وأرباحا قياسية".
لقد كانت القضية المتعلقة بكيفية نمو شركة أعمال صغيرة، بما في ذلك أسئلة مثل أي من الفرص التي يتعين على مثل هذه الشركة أن تستغلها وأي من الفرص يتعين عليها أن ترفضها، كانت في صلب المناقشات التي أجراها ووديل أثناء دراسته في كرانفيلد. وبفضل خبرته السابقة، أصبح ووديل الآن قادرا على تشخيص بعض مجالات الأعمال المبكرة التي كان يمكن أن يتجنبها، مثل الصفقة المعقدة لاستقطاب زبائن غير تجاريين والتي ظهرت بأنها صفقة مكلفة وصعبة الإدارة.
إلا أنه إذا كان ووديل مستعدا للاعتراف بأخطاء سابقة ارتكبه، فإنه لا يتردد في القول بأن قوة الشركة التي أسسها تعود إلى منزلتها باعتبارها تعاونية يمتلكها الزبائن. ويتمثل جوهر نشاط الشركة في شراء طاقات هاتفية بالجملة ومن ثم بيعها بالمفرد، وهي سوق تجعل الشركة في تنافس مباشر مع مجموعات الاتصالات العملاقة مثل "برتيش تيليكوم".
وتصل الشركة إلى زبائنها وتحتفظ بهم وذلك من خلال استخدام وكلاء تجاريين ولكن أيضا عبر أكثر من 300 مشروع تعاوني وقعتها مع مجموعة واسعة من المنظمات البيئية والسياسية والخيرية، حيث تحصل كل واحدة من تلك المنظمات على نسبة مقدارها 6% من الأعمال التي تتولد عبر تلك المشاريع.
ومن بين المنظمات التي وقعت معها الشركة اتفاقيات تعاون حركة التنمية العالمية، وحركة الكويكر للعمل الطوعي ورابطة التربة بالإضافة إلى أحزاب سياسية تضمنت حزب العمال البريطاني وحزب الديمقراطيين الأحرار. وعن ذلك يقول ووديل "بهذه الطريقة نصل إلى زبائننا. فنحن نفضل دعم المنظمات الطوعية والخيرية والمؤسسات الاجتماعية بدلا من إنفاق المال على المؤسسات الإعلامية بغرض الدعاية والإعلان". ويذكر ووديل إن إجمالي ما دفعته الشركة إلى المؤسسات الاجتماعية والخيرية بلغ 500 ألف جنيه إسترليني.
وتندرج شركة "فون كو-أوب" تحت قانون الجمعيات الصناعية والتعاونية، والذي يمثل شكلا من أشكال التشريعات التعاونية التي يعود تاريخها إلى العام 1852. وهناك الآن ما يقارب من 8 آلاف جمعيات أعمال تعاونية تعمل بموجب القانون وتخضع لإدارة هيئة الخدمات المالية في المملكة المتحدة.
وبوجه عام يعتبر التشريع الخاص بالجمعيات التعاونية بحاجة إلى الإصلاح. وقد شرعت الحكومة البريطانية في يونيو الماضية بعملية استشارة تهدف إلى تحديد مجالات التغيير في التشريع.
ويبلغ الحد الأدنى من الاستثمار من أجل الحصول على عضوية الجمعية التعاونية جنيه إسترليني واحد في حين يحد القانون المعمول به حاليا حصة الفرد في الجمعية بسقف يبلغ 20 ألف جنيه إستريليني.
وبقدر ما يتعلق الأمر بجمعية "فون كو-أوب" فإن العضوية ليست إلزامية بالنسبة إلى الزبائن، لكن الأعضاء في الجمعية الذين يصل عددهم الآن إلى 7 آلاف عضو يستفيدون من الطريقة التقليدية المتعلقة بتوزيع الأرباح.
القد بدأ انخراط ووديل في العمل التعاوني لأول مرة في أوائل عقد الثمانينات عندما كان ناشطا في الدفاع عن الحركة التعاونية. ففي ذلك الوقت كان يوجد في بريطانيا عدد كبير من الجمعيات التعاونية المستقلة. وعندما ذكر له صديق أن مخزنا تعاونيا محليا يعمد على خرق الحظر المفروض على السلع القادمة من جنوب أفريقيا العنصرية آنذاك، نشط ووديل في العمل على إمرار مشروع قرار يفرض على الجمعيات التعاونية الالتزام بعدم التعامل مع البضائع القادمة من جنوب أفريقيا. ومنذ ذلك الوقت مثل العمل التعاوني اهتماما لووديل تكلل بإقامة جمعية "فون كو-أوب" التعاونية التي أصبحت الآن نموذجا للعمل التعاوني في القطاعات الحديثة.

croom
11-04-04, 11:41 PM
رالف ميرتينز .. عندما تجتمع الهواية مع الإبداع


الرأي: المرة الأولى التي ركب فيها نيكلاص ميرتينز البالغ عامين من العمر على الدراجة الخشبية التي صنعها لها والده استقطبت الكثير من الاهتمام. وعن ذلك يقول والد الطفل، رالف ميرتينز الذي كان يعمل في ذلك الوقت مصصما في مجلة للكمبيوتر، "إن الجميع كان مندهشا"، متذكرا صورة الطفل وهو يقود الدراجة في ساحة للمشاة بمدينة آخين الألمانية. أما بيتي، والدة الطفل نيكلاص، فتقول "لم ير أحد في السابق طفلا يبلغ العامين من العمر في هذه الصورة. فقد صعد على الدراجة واستمر بالدوران ولم ينزل منها إلا لتناول وجباته أو لأخذ قسطا من النوم".
تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز إن الزوج والزوجة، المشاريعيين، كانا يدركان بأنهما قد وجدا فكرة رابحة في ربيع عام 1997. فبحلول فصل الصيف من ذلك العام أقدما على تأسيس شركة أسمياها "كوكوا" ( وهم اسم لا يعني أي شيء بالنسبة لهما لكنهما عرفا فيما بعد أنه يعني "المساعدة" بلغة سكان هاواي). وبحلول أكتوبر من نفس العام بدءا بصناعة ما أسمياه "لايك أي بايك" (شبيه الدراجة)، وهو عبارة عن دراجة خشبية من عجلتين ومن دون دواسات أطلقت العنان لثورة حقيقية في سوق الدرجات الهوائية المخصصة للأطفال.
كان شعار الزوجين مباشرا وواضحا. فبدلا من وضع الأطفال في درجات تعتمد على السلاسل الحديدية وعلى عجلتين إضافيتين تحافظ على استقرار العجلتين الرئيسيتين، كانا على قناعة بأنه يتعين على الآباء أن يعلموا أطفالهم على فن التوازن الصعب باستخدام دراجة هوائية تتطلب من راكبيها أن يدفعوها إلى الأمام بأقدامهم وأن يرفعوا أقدامهم عن الأرض عندما يستطيعون عمل ذلك.
وسرعان ما أصبح الطلب على هذا النوع من دراجات المشي كبيرا إلى درجة دفعت معها الشركات الألمانية الكبرى المصنعة للدراجات مثل شركتي "بوكي" و "كيتلير" ومحلات التوزيع إلى التخلي عن شكوكها الأولية لكي تقوم بتصنيع نماذج خاصة بها، الأمر الذي سبب العديد من المشاكل لأسرة ميرتينز.
كان المبتكر الألماني، كارل دريس، في الواقع أول من فكر بنموذج من تلك الدراجة للكبار أسماه "دريسين" أو "داندي – هورس" وذلك في عام 1817. إلا أن الولادة الثانية لهذا النموذج بشكل مخصص للأطفال بدأت في التسعينات من القرن المنصرم، عندما بدأ نادي الدرجات الألماني بتقديم النصائح للأعضاء، مثل السيد والسيدة ميرتينز، بنزع الدواسات من دراجات الأطفال بدلا من تثبيت عجلات إضافية للموازنة وذلك بغية تعليم الأطفال على التوازن.
وبدلا من العبث بالأدوات الرئيسية للدراجة، فكر السيد ميرتينز أن بإمكانه أن يعمل ما عمله دريس، أي بناء الدراجة بنفسه. وباعتباره مصمما صناعيا كان أيضا عضوا في نادي الأعمال الخشبية. وعن ذلك يقول "كانت الأعمال الخشبية بالنسبة لي أكثر من هواية. فقد كنت على الدوام أتطلع لصنع شيء بإمكاننا تسويقه بشكل مناسب".
وبعد تجارب سابقة في الأعمال الخشبية رفضها الجميع وخصوصا منها صنع علبتين للملح والفلفل، جاء ميرتينز في هذه المرة بشيء جديد.
ويبدي ميرتينز فخرا بابتكاره وعبقريته، لكنه يقول إنني ارتكبت خطأ واحدا. ويضيف قائلا "فقد كنت متسرعا ولم أفكر في تقديم براءة اختراع لبعض الحلول الفنية. وحالما أصبحنا في السوق فقد بات الأمر متأخرا جدا". وفي الواقع كان هذا الخطأ جسيما وظل يراوده لسنوات عديدة في ما بعد.
لفترة من الزمن سار كل شيء على ما يرام. فقد استقال السيد ميرتينز من وظيفته، وانضم أخوه إليه بعد أن أبدا إعجابه بنموذج للدراجة الهوائية قدمها لإبنه. ولم يمض وقت طويل حتى ترك أخوه وظيفته كمعلم ليعمل بدوام كامل في شركة "كوكوا".
في سبتمبر 1997، استخدم الثلاثة، السيد والسيدة ميرتنز وشقيق الأول، مدخراتهما لتقديم الحد الأدنى المطلوب قانونيا من رأس المال والبالغ 50 ألف مارك ألماني من أجل تسجيل شركة "كوكوا" باعتباره شركة ذات مسؤولية محدودة. ومنذ ذلك الوقت اقترض الثلاثة مرة واحدة فقط من أجل ضمان تمويل لعمليات الشركة.
المشكلة التالية التي جابهتهم تمثلت في العثور على مجهز قادر على تصنيع الأدوات الخشبية للدراجة الهوائية "لايك أي بايك". ولم يجدوا إلا شركة واحدة للصناعات الخشبية تقع في الجزء الشرقي من ألمانيا تجرأت على مواجهة التحدي رغم أنها أبدت شكوكا في قدرتها على تلبية المعايير الصارمة التي طلبها ميرتينز. ويتذكر الأخير قائلا "قمنا بحجز إعلانات في المجلات الألمانية لأشهر أكتوبر ونوفمبر وديسمبر. وبحلول وقت ظهور الإعلان الأول واستلامنا لطلبيات من الوكلاء لم نكن نعرف ما إذا كان بإمكاننا أن نحصل على القطع والأجزاء التي نحتاجها".
ومع تزايد حجم الطلبيات، بدأت الشركة الألمانية الشرقية المجهزة بتزويد الأجزاء. وقد بدأت تلك الشركة إلى جانب الشركات المجهزة للعجلات والإطارات بتزويد ميرتينز بقطع تكفي لتصنيع ما يتراوح بين 20 و 30 دراجة هوائية في الأسبوع. وبحلول فترة أعياد الميلاد باعت الشركة 200 دراجة.
يقول ميرتينز "بحلول العام 1998 كنا نصنع 100 دراجة في الأسبوع. ولم يكن الأمر مريحا أن يعيش المرء بين أكوام من الأجزاء الخشبية والصناديق. كنا نقوم بنقل الأجزاء إلى الطابق الثالث لنقوم بعد ذلك بإنزال الدراجات المصنوعة إلى الطابق الأرضي".
لقد استخدم رولف ميرتينز خبرته باعتباره مصمما وهاويا للأعمال الخشبية في خلق دراجة هوائية للأطفال مميزة وفريدة.
فمن قطعتين مدورتين من الخشب صنع إطارا لدراجة "لايك أي". وإذا تم النظر إلى الإطار من فوق فإنه يبدو على شكل حرف (a). والسيد ميرتينز الذي هو من المتحمسين لركوب الدراجة الهوائية رغم تجاوز عمرة الأربعين عاما يعترف بأنه من المعجبين بالمعماري الدنماركي أرني جاكوبسون الذي يعتمد على البساطة والفنان الفنلندي المعاصر ألفار آلتو، وكلاهما يحبذان استخدام الخشب.
يقول ميرتينز إن استخدام الخشب بدلا من المعدن كان "خيارا واضحا بالنسبة لي". إذ من السهولة له شراء الخشب والعمل على مادته، رغم أنه سرعان ما أقدم على تعهيد قطع الخشب بسبب بطء خط إنتاجه الحرفي في الأساس.
أما اليوم فإن الدراجة الخشبية يتم تجميعها من قبل عاملين في شركة "كوكوا" في مصنع يقع في مدينة رويتغين بالقرب من آخين.
تقول السيدة ميرتينز أن الشركة شهدت في عام 2003 فورة قوية في الطلب على منتجاتها وذلك بعد أن "وصلت الدعاية الشفاهية لمنتجاتنا إلى جمهور واسع". وفي ذلك العام أنتجت الشركة 700 دراجة في الأسبوع، مخصصة بالدرجة الأولى إلى السوق الألمانية. ورغم أن السيد والسيدة ميرتينز لا يكشفان عن قيمة مبيعات الشركة إلا أنه بهذا الحجم من الإنتاج وعند سعر جملة يقدر بنحو 100 يورو للدراجة الواحدة، فإن المبيعات السنوية للشركة يمكن أن تصل إلى مليوني يورو.
وكانت شركة "تويز آر آس" الأمريكية الموزعة لألعاب الأطفال قد سعت إلى استقطاب شركة "كوكوا" عن طريق طلبية كبيرة لكنها واجهت رفضا من قبل السيد والسيدة ميرتينز اللذين شعرا بأن التوزيع عن طريق محلات متخصصة ببيع الدراجات الهوائية هو السبيل الوحيد لتأمين أسعار جيدة.
كما مثل المنافسون مشكلة أخرى. ففي عام 2004 بدأت المحلات التجارية الكبرى ذات الأسعار الرخيصة بنسخ فكرة الدراجة الخشبية. وعن ذلك يقول السيد ميرتينز "في عام 2005 شهدت مبيعاتنا هبوطا ملموسا. إذ لم نصنع أكثر مما يتراوح بين 200 و 500 دراجة في الأسبوع. ويمكن القول إن تلك التجربة كانت صعبة لنا ليس فقط ماليا. فقد كنا نفكر بشأن الرد على المنافسين".
لجأ السيد والسيدة ميتينز إلى المحاكم ونجحا في تسوية قضية واحدة خارج المحكمة وربحا "ثلاث أو أربع قضايا أخرى" وذلك لأن قانون المنافسة الألماني يحمي بعض الشيء الأفكار المبدعة حتى لو لم تكن حاصلة على براءات اختراع.
في عام 2005 بدأ السيد والسيدة ميرتينز بتنويع سلسلة منتجاتهما التي أصبحت تتضمن الآن ستة موديلات في حين بدءا بالتصدير عبر استخدام شركاء أجانب حتى أصبحت سويسرا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة تمثل أكبر الأسواق في الخارج. وقد أصبح الآن ثلثي الإنتاج البالغ 450 دراجة في الأسبوع يباع في الخارج.

croom
11-04-04, 11:42 PM
دوف موران.. الحالم بثورة في الهاتف النقال


الرأي: يتذكر دوف موران لحظة الإحراج التي تعرض لها والتي أشعلت عنده الفكرة لأكثر ابتكاراته نجاحا. ففي عام 1998، عندما كان يشغل منصب المدير التنفيذي لشركة "إم-سيستيمز" الإسرائيلية، كان على موران أن يتحدث أمام جمع كبير من المستثمرين القائمين والمحتملين في نيويورك. ولكن عندما واجه الحضور البالغ عددهم نحو 200 شخص، وجد أن جهاز الكمبيوتر المحمول (لابتوب) الذي خزن عليه العرض الذي كان يعتزم تقديمه قد أصيب بعطل مفاجئ مما جعل من المستحيل تشغيله. وأثناء قيامه بعصبية بالضغط على زر البدء (start) رأى بعضا من معارفه جالسين في الصف الأول من القاعة ليدرك أن باستطاعته أن يتخلص من هذا الموقف المحرج لو استطاع أن ينقل العرض المخزن على جهازه وبسرعة إلى أجهزة كمبيوتراتهم.

من هنا نشأت الفكرة وراء منتج "ديسك أون كي" الذي هو عبارة عن قطعة للذاكرة الخاطفة يطلق عليها اسم "أصبع الذاكرة" أو "ميموري ستيك". وسرعان من تم التوسع في استخدام هذا المنتج حتى أصبح يولد الآن مبيعات قيمتها 500 مليون دولار سنويا لشركة "إم-سيستيمز".

يتطلع موران، المشاريعي البالغ 52 عاما من العمر، في الوقت الحاضر إلى تحقيق نجاح أكبر يتجاووز نجاحه السابق. فبعد أن أقدم على بيع شركة "إم-سيستيمز" إلى شركة "سان ديسك" الأمريكية المصنعة لرقائق خزن الذاكرة مقابل 1.6 مليار دولار، بدأ موران في العام الماضي العمل على تطوير نموذج جديد من الهاتف النقال حيث نجح في تعبئة 15 مليون دولار كتمويل من مستثمرين لإنجاز هذا العمل.
وقد جاءت فكرة الهاتف النقال الجديد إلى موران في عام 2002 عندما بدأ باستخدام أول جهاز خاص به من "الهاتف الذكي"، الذي هو عبارة عن جهاز يحتوي على كمبيوتر ووظائف الإنترنت. وقد كان هذا الجهاز كبيرا وثقيلا إلى درجة أنه أحدث ثقوبا في جيوبه مما جعله جهازا غير مريحا. ويريد موران أن يطور بدلا من ذلك جهاز هاتف يعكس مزاج المستخدم وطبيعته وتغير احتياجاته.
يقول موران في مقابلة أجرتها معه صحيفة الفاينانشيال تايمز "إن ابتكاراتي جميعها تستجيب إلى الحاجات الحقيقية". ومع ذلك فإن موران يعترف بأن منافسة شركات كبرى مثل "نوكيا" و "موتورولا" لن تكون سهلة. وعن ذلك يقول "نحن الآن في سوق تعد ناضجة جدا، مما يجعل من مهمتنا صعبة للغاية".

لقد كان الدرس الأول الذي تعلمه موران في القيام بعملية استحواذ درسا صعبا للغاية. ففي عام 1997 قررت شركة "إم-سيستيمز" شراء شركة "سي-وان تكنولوجيز"، وهي شركة تايوانية مصنعة لبطاقات الذاكرة الخاطفة، مع فرعها الكائن في وادي السيليكون بكاليفورنيا. وبعد عملية الاستحواذ شكلت "سي-وان" نحو نصف المبيعات المجمعة للشركة والبالغة 18 مليون دولار.

ولكن بدأت المشاكل بعد ذلك. فعندما كانت شركة "إم-سيستيمز"، التي كانت أسهمها مدرجة في سوق نازداك بنيويورك، مستعدة لتقديم نتائجها أمام لجنة الأوراق المالية والتبادل في الولايات المتحدة، قدمت شركة "سي-وان"، حسب موران، أرقاما مالية غير كافية. ويضيف موران بأن حسابات الشركة الأخيرة، التي كانت موجودة في تايوان فقط، لم تكن واضحة. ويصف موران ذلك باعتباره "فشلا ذريعا كاد أن يعصف بشركة أم-سيستيمز".
وبعد أقل من عام على ذلك، أقدم مالكو "سي-وان" على إعادة شراء الجزء الأكبر من أسهمهم وذلك بعد أن هددت "إم-سيستيمز" بمقاضاة غوردون يو، رئيس "سي-وان" في ذلك الوقت، حسبما يتذكر موران. غير أن غوردون يو، الذي يشغل الآن منصب المدير التنفيذي لشركة "سي-وان" ينفي وجود أي تهديدات تم توجيهها له لكنه يرفض التعليق على صحة مزاعم موران.
هذا الفشل دفع بموران إلى أخذ قدر أكبر من الحيطة والحذر. إذ يقول "لم نفهم الصعوبات المرتبطة بالقيام بمثل تلك العملية من الاندماج، وما تحتاجه من اهتمام ووقت ومسوؤليات وجهود".

وعودة على جهاز الهاتف النقال الذي يعتزم موران إنتاجه والذي يسمى بـ "مودو"، فهو عبارة عن جهاز رقيق في سمكه يحتوي على الوظائف الأساسية الخاصة بإجراء المكالمات الهاتفية بحجم أصغر من البطاقة المصرفية وبوزن خفيف للغاية.

وتعتزم "إم-سيستيمز" التعاون مع شركات مصنعة للمنتجات الإلكترونية الاستهلاكية التي ستقوم بتصنيع مكان في منتجاتها لإدخال الهاتف فيه. فعلى سبيل المثال، من شأن إدخال هاتف مودو في نظام الملاحة في السيارة أن يسمح المستخدم بتحميل الخرائط. وتجري الشركة الآن محادثات مع شركة "بلوبونكت" الألمانية المصنعة لتلك الأجهزة من أجل إنجاز تلك الوظيفة. ومن شأن إدخال جهاز مود في كاميرا تصوير أن يسمح للمستخدم بارسال الصور الملتقطة عبر الهاتف إلى من يريد أرسالها له.
وقد استطاع موارن إقناع شركات مشغلة للاتصالات اللاسلكية في إيطاليا وإسرائيل وروسيا بأن تبدأ بتوزيع جهاز الهاتف الذي تعتزم "إم-سيستيمز" طرحه في نهاية عام 2008. ويجري موران الآن محادثات مع شركات مماثلة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. وتبلغ كلفة جهاز مودو للهاتف النقال أقل من 200 دولار، مع أنه يمكن أن يكون أرخص أو حتى بالإمكان توزيعه مجانا إلى جانب عقد بين الشركة المشغلة لشبكات الهاتف والمستخدمين، حسبما يقول موران.

لقد استثمر موران نحو 5 ملايين دولار من أمواله الخاصة واستطاع أن يحصل على 15 مليون دولار إضافية من شركات للاستثمار المالي. ويقوم الآن إلى جانب 150 موظفا يعملون في "إم-سيستيمز" ببذل جهود من أجل الحصول على أموال إضافية لا تقل قيمتها عن 50 مليون دولار من أجل تسهيل مشروع إنتاج هاتف مودو الذي أسس منذ الآن مكتب مبيعات في النمسا إلى جانب موقع للتصميم الصناعي والهندسة في كوريا الجنوبية.
ويحاول موران تشجيع الابتكار وسط الموظفين العاملين في الشركة. فعلى سبيل المثال، يقوم في كل أسبوع بإرسال رسالة إلى الموظفين بشأن درس تعلمه أو موضوع أثار إعجابه كأن يكون موضوعا بشأن ابتكار جديد. وعن ذلك يقول "أملي بأن ذلك سوف يدفع العاملين إلى التفكير وإلى التطلع نحو شيء جديد أو إلى أن يجربوا شيئا جديدا".

وحتى بالنسبة إلى مشاريعي يمتلك خبرة واسعة، فإن أهداف موران طموحة للغاية. فالمبيعات المتوقعة عند 100 مليون دولار في العام المقبل ستتضاعف بنحو أربع مرات في عام 2010 وستصل إلى مليار دولار بحول العام 2011، حسبما يتوقع. ومن المنتظر أن يصبح جهاز مودو للهاتف النقال مربحا في عام 2010 حيث يتوقع موران أن تقدم الشركة على بيع أسهم في اكتتاب عام يدر عليها أكثر من 250 مليون دولار.
لقد دشن موران حياته في مجال الأعمال عندما ترك الخدمة العسكرية في عام 1984. إذ أصبح مستشارا في قطاع الكمبيوتر وبدأ بالتفكير بشأن بدء عمل خاص به. إلا أن الآفاق بدت له محدودة عندما لم يكن بحوزته سوى شهادة ماجستير غير مكتملة في إدارة الأعمال والقليل من الأفكار والتجارب في كيفية تعبئة الأموال.

وبمعاونة صديق له، أقدم على استئجار مكاتب في بناية قديمة تفتقر إلى التبريد المركزي في فصل الصيف وتنضح فيها مياه الأمطار في فصل الشتاء. وأحد الأخطاء التي ارتكبها في ذلك الوقت، حسبما يعترف، قد تمثل في سعيه للعيش على عمل الاستشارة خلال النهار وتطوير أفكار بشأن منتجات جديدة أثناء الليل. وعن ذلك يقول "استغرق مني الأمر عامين حتى أفهم أنه ليس بإمكاني القيام بكل شيء معا".
في البداية، علق موران وزملاؤه آمالهم على القيام بإنتاج لعبة تعليمية ابتكروها، وهي عبار عن أداة ملونة تحتوي على لوحة مفاتيح تم تصميمها على شكل قطة وتستجيب للأوامر الكلامية. وقد قرر موران الانتقال إلى الولايات المتحدة في عام 1989 من أجل تعبئة الأموال لإنتاج اللعبة ولكي يتعلم كيفية بيعها في السوق الأمريكية. في غضون ذلك، عرض عليه أحد زبائنه في أعمال الاستشارة مشروعا لتصنيع جهاز كمبيوتر يدوي مخصص للقوات المسلحة وذلك بالتعاون مع شركة "ميلتوب" وهي شركة أمريكية متخصصة بتصنيع التكنولوجيا العسكرية.
وجد موران أن إنتقاله إلى الولايات المتحدة كان فاتحة خير لما أصبح بعد ذلك مجال الأعمال الرئيسي لشركة "إم-سيستيمز"، الذي ليس له أي علاقة بلعب الأطفال. فأثناء وجبة غذاء عرض عليه رئيس شركة "ميلتوب" 300 ألف دولار لتطوير قرص للذاكرة، يقوم بمقام القرص الصلب لكنه يقرأ ويكتب المعلومات بشكل أسرع.

يقول موران الذي بقي في الولايات المتحدة لسنوات عديد أخرى من أجل إقامة علاقات وروابط مع زبائن محتملين "إن ذلك كان أول منتج من منتجات إم-سيستميز". ورغم وضع فكرة لعبة الأطفال جانبا إلا أن ذلك لم يمنع موران من استثمار مليون دولار من أمواله الخاصة في شركة إسرائيلية تقوم بصناعة جهاز مشابه.

يؤكد موران على أن المثابرة تساعد في استقطاب الزبائن. ويتذكر ذلك عندما كانت شركة "إم-سيستيمز" تبحث عن موزعين لمنتجاتها حيث قامت بالاتصال بشركة "ديل" الأمريكية المصنعة لأجهزة الكمبيوتر لكنها واجهت رفضا قاطعا من قبل الأخيرة. ولكن بعد أن قضى عدة سنوات وهو يدرس كيف أن شركة "ديل" تقيم مجهزيها، وبفضل تحسينها لعمليات الدعم واللوجستية، نجحت "إم-سيستيمز" في إيجاد موطئ قدم لها في عمليات شركة "ديل".

croom
11-04-04, 11:44 PM
لويد دورفمان.. فن انتهاز الفرص


الرأي: لوحة "مونيومانت أكس أكس" الكبيرة التي تغطي أحد جدران غرفة اجتماعات شركة "ترافيليكس" للخدمات المالية، تعني الكثير بالنسبة إلى الفنان الذي رسمها، وهو جون هولدين، وخصوصا إذا قرأنا التفسير الذي يقع في جانبها.
بيد أنم لويد دورفمان، مؤسس الشركة ورئيس مجلس إدارتها، اشترى هذه اللوحة بسبب لونيها الأزرق والأحمر اللذين يتطابقان مع ألوان شعار شركة "ترافيليكس". ويتذكر دورفمان جيدا اليوم الذي اشترى فيه تلك اللوحة في عام 2001 عندما كانت معروضة في الصالة الصيفية للأكاديمية الملكية في لندن وبعد فترة قصيرة من إقدام "ترافيليكس" على الاندماج مع فرع الخدمات المالية الدولية التابع إلى شركة "توماس كووك" والذي حول "ترافيليكس" إلى أكبر شركة في العالم في مجال صرف العملات الأجنبية. بيد أن دورفمان يعرف جيدا كيف ينتهز الفرص في مجال الأعمال.
كانت الشركة التي أنشأها قبل 32 عاما عبارة مكتب منفرد لصرف العملات اتخذ من مكان بالقرب من المتحف البريطاني في لندن موقعا له. غير أنها توسعت على مدى السنوات حتى أصبحت عملياتها تنتشر الآن في 107 بلدان وتمتلك أكثر من ألف ماكنة للصرف الآلي وما يزيد عن 700 محلا تنتشر في الشوراع الرئيسية من مدن العالم.
في عام 2005، أقدم دورفمان على بيع حصة مقدارها 57% من شركته إلى مؤسسة "أباكس بارتنرز" الاستثمارية وذلك مقابل مليار جنيه إسترليني (2 مليار دولار) في الوقت الذي احتفظ فيهه بثاني أكبر حصة مساهمة في الشركة بنسبة 28%، الأمر الذي وضعه بين أغنى 20 شخصية في المملكة المتحدة.
يستذكر دورفمان، الذي لديه في الواقع قصة أو أكثر عن كل مرحلة من مراحل حياته المهنية، كيف أنه كان يضطر لأن يقل باب أول حانوت يفتتحه في كل مرة كان يتيعن عليه أن يذهب فيها إلى دورة المياه وذلك بسبب عدم وجود مرحاض في البناية التي يقع فيها الحانوت.
يقول دورفمان "إن فكرة أنني استطيع أن أنتقل من حانوت صغير إلى مجال الأعمال الدولية لم تخطر على بالي على الإطلاق".
لقد نمت شركة "ترافيليكس" حتى أصبحت رائدة في سوق الخدمات المالية وذلك من خلال استهداف مجالات مهمة ومجزية عن طريق تقديم خدمات أرخص من تلك التي تقدمها الشركات المنافسة. وعن ذلك يقول دورفمان "عندما بدأت العمل كانت المصارف هي الوحيدة التي لديها تواجد في المطارات، والوحيدة التي تصدر صكوك المسافرين، والوحيدة التي تقوم بتسوية المدفوعات الدولية. أما الآن فإننا أصبحنا نقوم بجميع تلك المهام".
بيد أن عملية التوسع التي مرت بها الشركة حتى أصبحت على ما هي عليه الآن لم تكن سهلة على الإطلاق. فعلى سبيل المثال، أقدمت "ترافيليكس" على شراء أعمال الخدمات المالية الدولية التابعة إلى شركة "توماس كووك" مقابل 440 مليون جنيه إسترليني وذلك قبيل فترة الانهيار العالمي في قطاع السفر والذي أعقب هجمات 11 سبتمبر 2001 الإرهابية على الولايات المتحدة. وخلال الفترة الأخيرة قضى دورفمان ليالي بأكملها ساهرا يفكر بالمشاكل التي صاحبت افتتاح المنصة الخامسة (تيرمينال 5) في مطار هيثرو، رغم أنه ما يزال يحمل إزاؤها تفاؤل المشاريعي عندما يقول "هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها افتتاح منصة جديدة من دون مشاكل أو عقبات".
من جهة أخرى، ما زالت شركة "ترافيليكس" بانتظار مواجهة المشاكل المترتبة على ارتفاع أسعار الوقود وعلى العقبات التي يواجهها قطاع الطيران، حسبما يتوقع دورفمان. إذ يقول "يمكن أن تتعرض شركات الطيران إلى الخسائر بسبب الارتفاع في أسعار التذاكر إلا أنه ما يزال هناك العديد ممن يتسخدمون المطارات".
وبعد أن أصبحت شركة "ترافيليكس" علامة عالمية، بات بإمكانها أن تواجه العقبات الناجمة عن التذبذب الحاد في أسعار صرف العملات. يقول دورفمان "نحن نتتبع حركة أسعار العملات صعودا وهبوطا. فعلى مدى الثلاثين عاما الماضية رأيت وراقبت هذا التذبذب".
وعندما تصبح الأوضاع صعبة أمام الشركة، كما هو الحال في أعقاب هجمات 11 سبتمبر الإرهابية على الولايات المتحدة وأثناء بدء الحرب في العراق، فإن الشيء الوحيد الذي تقوم به "ترافيليكس"، حسبما يقول دورفمان، هو الإقدام على خفض التكاليف. ويضيف قائلا "إن النمو والتوسع يصبحان شيئين ثانويين. ففي ظل هذه الأوضاع ينصب الاهتمام على مجرد البقاء. ويتعين على المرء أن يدرك بأن الأعمال لا تقع ضحية الإفلاس بسبب تكبدها الخسائر، بل أن إفلاسها يعود إلى استنزاف ما بحوزتها من أموال نقدية".
كان دورفمان مهتما على الدوام بالأعمال. وعن ذلك يقول "عندما كنت في المدرسة كنت أقرأ أخبار حي المال قبل أن أقرأ أخبار الرياضة". ويصف دورفمان نفسه الآن باعتباره "شابا في الخامسة والخمسين من عمره" من دون أن يبدي أي إشارة إلى رغبته في التخلي عن دوره كرئيس لمجلس إدارة "ترافيليكس". إذ يقول "لا أعتقد بأن التقاعد مفيد للصحة".
يتذكر دورفمان بأنه في أعقاب الصفقة التي وقعتها "ترافيليكس" مع شركة "أباكس"، اتصل به أحد الصحفيين في ساعة متأخرة من المساء مبديا اندهاشه من بقائه في المكتب في تلك الساعة. يقول دورفمان "قلت له إن الحياة تمضي كما تعرف ولدي عمل يتعين علي القيام به. فإنا ما زلت مساهما كبيرا في الشركة وهذا ما يحفزني".
ومع ذلك فإن لدى دورفمان متسع من الوقت لممارسة أنشطته وهواياته. يقول "من المهم جدا قضاء وقت خارج العالم العادي وإلا فإن المرء قد يصبح ضيق الأفق ومحدودا في شخصيته". وقد بدأ اهتمامه في الفن لأول مرة في عام 2003 عبر صفقة رعاية التذاكر التي وقعتها "ترافيليكس" مع المسرح القومي في لندن.
كما أصبح دورفمان منخرطا بقوة في برنامج الأعمال الذي تدعمه مؤسسة "برينسيس تراست" التي احتفلت بذكراها الخامسة والعشرين في وقت سابق من هذا العام. ويحتل دورفمان منصب رئيس مجلس إدارة لجنة التنمية في المؤسسة ويبدى حماسة واضحة لنشاط المؤسسة داخل أوساط ذوي الاحتياجات الخاصة. وعن ذلك يقول "عندما تلتقي بهؤلاء الناس تكتشف ذلك القدر الكبير من الطاقة والطموح لديهم والذي بدءوا بفضله أعمالهم وهو أمر رائع".
خلافا لغيره من المشاريعيين، لم يبدأ دورفمان من الصفر بل حظي بتربية على أعلى مستوى. فقد التحق بمدرسة سانت بول التي تعتبر واحدة من أعرق المدارس في إنجلترا وذلك قبل أن يدخل الجامعة ليصبح محاميا. غير أنه يعتقد بأن كل مشاريعي لديه طموح بإمكانه أن يستفيد من النصيحة التي يقدمها أولئك ممن لديهم التجارب.
ويتبرع دورفمان سنويا بمبالغ تصل عدة ملايين من الدولارا من ثروته الشخصية إلى مؤسسات خيرية مثل مؤسسة " برينسيس تراست". ويعتقد دورفمان بأنه يتعين على الدولة أن توجه المزيد من الأموال إلى تلك المؤسسة بدلا من سعيها نحو خلق مشاريع خاصة بها لدعم الأعمال. والجدير بالذكر أن الحكومة المركزية كانت تنهض بنصف عملية تمويل مؤسسة "برينسيس تراست، إلا أنها خفضت مستوى التمويل بعد تحويل الأموال إلى المؤسسات الإقليمية في مقاطعات ويلز وأسكوتلندة وإيرلندا الشمالية.
يقول دورفمان "إن المال عنصر مهم للغاية بالنسبة إلى أي شخص يسعى إلى البدء بعمل جديد. وسيكون الأمر رائعا لو أن الحكومة والسلطات المحلية لا تكتفي بالحديث عن البدء بأعمال جديدة بل تفعل شيئا حقيقا حيال هذه القضية".
ويحذر دورفمان المشاريعيين الجدد من أنه ليس هناك وصفة سهلة ومبسطة للنجاح. إذ يقول "بعض الناس يسألوني عما إذا بإمكاني أن أقدم لهم الخطة التي أوصلت أعمالي من القعر إلى القمة خلال السنوات الاثنين والثلاثين الماضي. وأرد عليهم بالقول إنه في العالم الحقيقي لبناء الأعمال لا يحدث شيء من هذا القبيل".
لدى دورفمان أربع نصائح يقدمها إلى المشاريعيين الجدد، وهي:
• عليكم أن تكونوا مثابرين. لا تأخذوا كلمة كلا كجواب على طلباتكم
• التزموا بما تعرفونه وبمن تعرفونه، وإجمالا عليكم أن تبقوا بعيدين عن المشاكل
• التفكير التقليدي لا يفضي سوى إلى نتائج تقليدية
• ثقوا بأنفسكم، فخلال حياة أي عمل من الأعمال ستكون هناك فترات من المصاعب مهما كانت كفاءة المستشارين حولكم. ويتعين أن يكون لديكم الثقة بالنفس في مواجهة أي تحديات.
ويعرب دورفمان عن عدم تفضيله للبقاء على الأعمال داخل سيطرة الأسرة. إذ يقول "لم أقف يوما مع بناء السلالات العائلية".

croom
11-04-04, 11:48 PM
أنغاد بول... على سر أبيه


الرأي: يجري مهندسون في شركة "كابارو"، ومقرها في المملكة المتحدة تجارب على استخدام القصب بدلا من المعدن في تصنيع السيارات والطائرات. ومثل هذا النوع من التجارب المدهشة التي تقوم على استخدام مادة زراعية ارتبط اسمها بغذاء حيوان البندا ما هو في الواقع إلا واحدة من الابتكارات التي يحاول أنغاد بول المدير التنفيذي لشركة "كابارو" تبينها في شركة العائلة التي تأسست قبل 40 عاما من قبل والده اللورد بول.
وتشير إستراتيجية أنغاد بول التي تقوم على نقل شركة "كابارو" إلى مجالات أكثر تعقيدا من الهنسة والتصميم، إلى جانب التوسع في الهند حيث توجد جذور أسرته، كيف أن حتى الشركات العريقة تجد نفسها في حاجة إلى التكيف مع الأوضاع الجديدة.

وعلى مدى العقد الماضي تخلى اللورد بول البالغ 76 عاما من العمر وبشكل تدريجي عن قيادة شركة "كابارو". إلا أن إرشاداته وتعليماته تبقى في غاية الأهمية بالنسبة إلى نجله أنغاد البالغ 38 عاما من العمر حسبما يعترف الأخير في مقابلة أجرتها معه مؤخرا صحيفة الفاينانشيال تايمز. كما يحصل أنغاد على الاستشارة من مجموعة من الموظفين غير التنفيذيين ممن جرى توظيفهم خلال العامين الماضيين بهدف جلب خبرة أوسع إلى الشركة. ومع ذلك فقد عرف عن أنغاد بأنه يتصل بوالده في أي لحظة صبحا أو مساء ليستشيره في أمور الشركة.
وباعتباره ما يزال رئيسا لمجلس إدارة شركة "كابارو"، فإن اللورد بول يخصص يوما واحدا في الأسبوع لقضايا الشركة. فهو مصمم على ما يبدو على أن يتولى نجله، أنغاد، مجالا أكبر للمناورة بعد أن أقدم على تعيينه كأول مدير تنفيذي يتولى إدارة الشركة منذ أكثر من خمس سنوات. وعن ذلك يقول اللورد بول متحدثا أثناء تواجده في مكتب الشركة المتواضع في لندن وإلى جانبه نجله "أخبرت أنغارد بأنه منذ تلك اللحظة فصاعدا، سأكون مسؤولا أمامه". أما أنغاد فيقول إن خبرة والده مفيدة جدا، مضيفا "أحيانا يساورني قلق بشأن شيء ما مثل مشكلة مع أحد المجهزين. عندذاك أتحدث بشأنه مع والدي لأنه قد يكون واجه مثل هذه المشكلة قبل 30 عاما".
بعد فترة قصيرة من وصوله إلى المملكة المتحدة قادما من الهند حيث حصل على شهادة جامعية في الهندسة، بدأ اللورد بول بتأسيس شركة "كابارو" وذلك بفضل كمية ضئيلة من المال. بيد أن الشركة نمت وتوسعت لتصبح واحدة من أكبر الشركات الهندسية المملوكة من قبل الأسر في المملكة المتحدة.

أما أنغاد فقد درس الاقتصاد وبرز من بين ثلاثة أبناء باعتباره ذا روح مشاريعية أهلته لأن يتولى منصب المدير التنفيذي.
وخلال السنوات الخمس الماضية، أنفقت شركة "كابارو" نحو 200 مليون جنيه إسترليني على شراء أكثر من 20 شركة في المملكة المتحدة في الوقت الذي أقدمت فيه على تأسيس 32 مصنعا جديدا في الهند. وتتوقع الشركة أن تبلغ مبيعاتها في عام 2008 نحو مليار جنيه إسترليني، يأتي ما يقارب من نصفها من المملكة المتحدة ويتوزع النصف الآخر على أسواق في الولايات المتحدة وأوروبا والهند. وتوظف الشركة التي تمتلك 86 مصنعا وموقع مكاتب نحو 9 آلاف شخص، يتواجد 4800 موظف منهم في الهند و 3110 موظف في المملكة المتحدة.

يقول أنغاد إن هناك فرصا هائلة أمام توسع شركة "كابارو" في مجال الصناعات الهندسية، وخصوصا وأنها مملوكة بشكل خاص. إذ أن عدم وجود مساهمين في الشركة يتعين إيلاء الاهتمام لمصالحهم ورغباتهم يعني أن بإمكانه أن يركز على أعمال الشركة في المدى البعيد. وعن ذلك يقول "أنا أقل اهتماما بما ستكون عليه أرباح الشركة في هذا العام مما ستكون عليه في عام 2011".
وقد يبدو مثل هذا الاعتراف غريبا، خصوصا إذا عرفنا بأن ربحية الشركة في الوقت الحاضر تعتبر عند مستوى لا يبعث على الفخر. إذ تتوقع الشركة أرباحا لا تزيد على 50 مليون جنيه إسترليني في العام الحالي أو نسبة طفيفة جدا لا تتعدى 5% من المبيعات. والجدير بالذكر أن "كابارو" حققت نفس هذا المستوى من الأرباح في عام 1996 عندما كانت مبيعاتها أدنى بكثير مما هي عليه الآن. إلا أنه إذا صحت توقعات الشركة للعام الحالي فإن أرباحها تكون قد حققت ارتفاعا ملموسا بالمقارنة مع مستواها في عام 2007 عندما لم تزد الأرباح التشغيلية عن 18.2 مليون جنيه إسترليني من مبيعات قيمتها 686 مليون جنيه إسترليني. غير أن أنغاد يأمل أنه بحلول العام 2010 سترتفع أرباح الشركة إلى 80 مليون جنيه إسترليني وأن تصل مبيعاتها بحلول العام 2020 إلى 7 مليارات جنيه إسترليني تتوزع بشكل متساو تقريبا على زبائن في أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية.
وتركز العديد من العمليات الجديدة التي تقوم بها شركة "كابارو"، سواء داخل المملكة المتحدة أو في الهند، على مجالات التصميم الهندسي عال القيمة وخصوصا في مجال صناعة السيارات. وكمثال على ذلك، أنشأت الشركة وحدة "كابارو فيكيل تكنولوجيز" المؤلفة من 35 مهندسا والتي تقوم بفحص أفكار جديدة في تصميم السيارات بما فيها استخدام مواد جديدة، مثل القصب وأنواع مبتكرة من المواد التي تعتمد على ألياف الكربون. وقد قامت تلك الوحدة التي تتخذ من منطقة بيزينغستون القريبة من لندن موقعا لها بصنع نموذج للعرض لسيارة سباق خاصة بشركة "كابارو" وتعتمد على التكنولوجيا المتقدمة، تنافست خلال العام الحالي في سباق "لو مانز". وتعد هذه السيارة جزءا من اندفاع أنغاد نحو اتجاهات جديدة تركز على السمعة والأسم.
وحتى وقت قريب، كانت غالبية عمليات شركة "كابارو" تنطوي على إنتاج مواد حديدية غير معقدة، بما في ذلك مواد تستخدم في صناعة التشييد. وبسبب ذلك كانت المخاطر التي تحيق بأعمال الشركة كبيرة رغم توسعها في عقدي الثمانينات والتسعينات. وتتمثل تلك المخاطر بالمنافسة السعرية من قبل شركات أخرى نشأت حديثا في أوروبا الشرقية، وكذلك في عدم وجود ما يمكن للشركة أن تقدمه في مجال الصناعات الفاخرة التي تعتمد على التصميم. وعندما تكبدت "كابارو" خسائر في عام 2002 من مبيعات قيمتها 303 مليون جنيه إسترليني مليارات، أدرك أنغاد، باعتباره مديرا تنفيذيا، ووالده الحاجة إلى إحداث تغيير جوهري في اتجاه الشركة.

لعل أهم عنصر في هذا التغيير قد تمثل في الدور الجديد لمهندسي "كابارو" في تطوير المنتجات. يقول أنغاد "إن معدل المهندسين إلى مجموع العاملين والبالغ نحو 15% لا يختلف كثيرا عما كان عليه في بداية العقد الحالي. لكننا نسعا اليوم إلى استخدام مهارات المهندسين بشكل أكثر عقلانية". وينصب الجزء الأكبر من عمل المهنسين على التحدث مع الزبائن حول احتياجاتهم الخاصة وحول تصميم المنتجات والأنظمة التي تلبي تلك الحاجات بدلا من القيام بتطوير منتجات اعتيادية يعتقدون بأنها أفضل من المنتجات السابقة.

وتتضمن الأمثلة على ذلك، الجهود التي يبذلها المهندسون لتصميم أنواع جديدة من المنتجات الأخف وزنا والأقوى والتي يمكن استخدامها في الصناعات الفضائية أو أنواع جديدة من مكونات المولدات التي يتم تصنيعها باستخدام طرق سبك مبتكرة لاستخدامها في صناعة السيارات. ويقول أنغاد أنه في حين أن 15% من مبيعات "كابارو" في عام 2002 جاءت من مجالات المنتجات الهندسية "كثيفة التصميم" والتي كان على الشركة أن تدعم جهدا تطويرا كبيرا لتحوير المنتجات حسب حاجات الزبائن، فإن هذه النسبة تصل اليوم إلى 50%.

المجال الآخر الذي ركزت عليه "كابارو" في الآونة الأخيرة تمثل في التوسع داخل الهند. غير أنه يتوقع أن تستغرق الشركة بعضا من الوقت قبل أن تستطيع تحقيق النتائج في هذا المجال. ومع ذلك تتطلع "كابارو" إلى مضاعفة مبيعاتها في الهند لتصل إلى 250 مليون جنيه إسترليني ارتفاعا من 62 مليون جنيه إسترليني في عام 2007. ويرتبط هذا النمو المستهدف بالتوسع السريع المتوقع داخل الاقتصاد الهندي، وخصوصا في قطاع صناعة السيارات حيث تشمل قائمة زبائن شركة "كابارو" مجموعات رائدة مثل "سوزوكي ماروتي" التي تعد أكبر شركة مصنعة للسيارات في الهند، إلى جانب الفروع الهندية لشركات يابانية مصنعة للسيارات مثل "تويوتا" و "نيسان" و "هوندا".
يقول أنغاد إن أمام "كابارو" فرصة "رائعة" لكي تبني على علاقاتها الجيدة في الهند مع شركة "تاتا متورز" العملاقة وذلك عن طريق تحقيق تقدم أكبر في تجهيز قطع الغيار الهندسية كثيفة التصميم إلى مصانع "لاند روفر" و "جاكوار" البريطانية التي أصبحت في أوائل العالم الحالي من علامات السيارات التابعة إلى "شركة "تاتا" الهندية.
تختتم صحيفة الفاينانشيال تايمز تقريرها بالقول إن هذا النوع من المزواجة بين الأفكار البريطانية والهندية هو ما يأمل الأب والإبن، بول، بأن يكون الأساس الذي يستند إليه توسع "كابارو" في المستقبل.

croom
11-04-04, 11:49 PM
كريغ ديردين-فيليبس .. الإبداع في دعم المعاقين


الرأي: شأن العديد من المشاريعيين الناشئين، كان لدى كريغ ديردين-فيليبس فكرة واعدة ولكن من دون أن يكون لديه أي علم في كيفية تحويل تلك الفكرة إلى مؤسسة أو شركة فاعلة.
أقدم على تأسيس جمعية "سبيكينغ آب" المهتمة بتقديم الأنشطة الخيرية في مدينة كيمبردج بإنجلترا وذلك بهدف منح المعاقين الفرصة لكي يأخذوا زمام حياتهم بدلا من أن يقعوا ضحية مؤسسات لا تراعي احتياجاتهم الخاصة.
بيد أنه أدرك مبكرا بأنه يفتقر إلى المهارات الإدارية والمعارف اللازمة لتحويل رؤيته إلى واقع قائم ومستديم. ذلك دفعه إلى أن يلجأ إلى المستشارين ممن لديهم خبرات في تعبئة رؤوس الأموال الخاصة والمعارف في كيفية إدارة الأعمال.
بفضل ذلك تحولت الجمعية التي أساسها إلى منظمة كبيرة توظف 135 موظفا وتدر دخلا يصل إلى 3 ملايين جنيه إسترليني في السنة وتمارس أنشطتها من خمسة مراكز تنتشر في عموم المملكة المتحدة مثلما أصبح نشاط هذه المنظمة يمس حياة أكثر من 4 آلاف شخص في السنة يعانون من أنواع عديدة من الإعاقة بضمنها صعوبات القراءة والمشاكل النفسية.
يتطلع فيليبيس البالغ 38 عاما من العمر والذي تعتبره صحيفة الفاينانشيال تايمز أحد المشاريعيين في المجال الاجتماعي إلى مضاعفة حجم المؤسسة التي أسسها وذلك خلال فترة لا تتعدى الثلاث سنوات، وخصوصا في ظل الاعتقاد المتزايد لدى الحكومة الآن بأن من الأفضل إنفاق أموال دافعي الضرائب على ذلك النوع من الخدمات التي تقدمها "سبيكينغ آب" بدلا من صرفها على خدمات الرعاية التي تقدمها المؤسسات الكبيرة التي لا تفعل الكثير باتجاه تحسين نوعية الحياة لتلك المجموعات الضعيفة من المجتمع.
وتنقل الصحيفة عن فيليبس الذي يشغل الآن منصب الرئيس التنفيذي للمؤسسة الخيرية قوله "كنت أشعر بالأسى حيال فقر حياة العديد ممن يعيشون في دور الرعاية الاجتماعية. إن رؤيتي تنصب على منح أكبر عدد ممكن من هؤلاء حياة أفضل وأن تكون مؤسسة سبيكينغ آب عجلة مهمة في تسريع هذا الأمر".
تحول فيليبس إلى هذا المجال من العمل بعد أن حصل على شهادة في علم السياسة من جامعة نيوكاسيل أبون تاين. ومباشرة بعد تخرجه من الجامعة عمل في مجال التعليم في مدينة نيوكاسيل قبل أن يدرك أن عليه أن يعمل شيئا جديدا وأفضل، على حد تعبيره. عمل متطوعا في مؤسسة "المهارات للناس" في مدينة نيوكاسيل، حيث اختص في تعليم ذوي الإعقات وصعوبة التعلم لكي يمتلكوا المهارات اللازمة لممارسة الأعمال.
في عام 1994 انتقل فيليبس إلى مدينة كيمريدج للعمل كمنسق متطوع وليبدأ في أوقات فراغه بتاسيس جميعة "سبيكينغ آب" وذلك بهدف تطبيق ما تعلمه في نيوكاسيل على الواقع. وعن ذلك يقول فيليبس "جعلتني الجمعية مدركا بأن أولئك الذين يعانون في إعاقات جسدية وصعوبات في التعلم غالبا ما يعيشون في دور رعاية مكلفة ماديا لكنها تدر نتائج ضعيفة ولا تقدم لهم الخدمات المطلوبة. فليس هناك من استطاع من هؤلاء المعاقين أن يحصل على وظيفة أو من استطاع أن يقيم علاقات حقيقية. فلم يكن لهم حياة خارج الأماكن التي يعيشون فيها في حين أن حياتهم كانت في الغالب قصيرة". وعندما التقى بأولئك الذين كانت لديهم وظائف ومنازل أدرك فيليبس بأن لديهم حياة أفضل.
يمكن لتكاليف العناية المؤسساتية أن تصل إلى 150 ألف جنيه إسترليني في السنة. ويقول فيليبس إنه أدرك بأنه فيما لو تم تحويل ولو جزء يسير من تلك التكاليف إلى خدمات تقدم الاستشارة والدعم، فإن المجموعة المستهدفة من المعاقين يمكن أن تكون لديها وظائف ومنازل خاصة بها. كما بدأ فيليبس في السعي لمساعدة الشباب وهم في المدارس وذلك حتى لا يتعودوا على الحياة داخل دور الرعاية.
درت السنوات الأولى من العمل إمكانية تطوير أفكار جديدة، لكنها كانت سنوات صعبة للغاية حسبما يعترف فيليبس. إذ يقول "كنت أعمل كالحصان، أعيش على سجائر السيلك كات وعلى وجبات النودل الجاهزة وعلى المشروبات المنشطة للطاقة. كانت حياتي غير قابلة للاستدامة، ففي حين كنت أجيد طرح الأفكار الجديدة وتعبئة الأموال إلا إنني لم استطع أن أخلق البنية التحتية التنظيمية المطلوبة".
وجد فيليبس مصدر دخل مربحا من توفير الخدمات إلى المجلس البلدي في مقاطعة كيمبيدجشاير وغيره من المؤسسات المحلية، وهي خدمات تتمثل في مساعدة المعاقين جسديا والذين يشكون من مشاكل صحية نفسة لكي يجدوا حلولا لمشكلاتهم. غير أن مقاطعة كيمبيدجشاير لم تكن كافية مما دفع بفيليبس إلى العمل على توسيع نشاط جميعة "سبيكينغ آب" إلى خارج المقاطعة وهو ما استطاع تحقيقه حتى أصبحت الجمعية الآن واحدة من أبرز المؤسسات المختصة في تقديم الخدمات إلى ذوي الأعاقات وأصحاب الاحتياجات الخاصة في المملكة المتحدة.

croom
11-04-04, 11:51 PM
ويلي هوغي.. لم يبرح الحي الفقير رغم الملايين

الرأي: لم يستطع ويلي هوغي أن يقاوم الفرصة المتاحة له بأن يضع 20 مليون جنيه إسترليني لبناء مقر لشركته في نفس البقعة التي نشأ وترعرع فيها وهي عبارة عن شقة في مبنى بمنطقة غوربالز التي تعد من أكثر مناطق العاصمة الأسكتلندية، غلاسكو، حرمانا وفقرا.
ويشغل هوغي، البالغ 51 عاما من العمر، والذي يعد أحد أبرز المشاريعيين الاسكتلنديين وأكثرهم تبرعا للأعمال الخيرية، منصب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لمجموعة "سيتي ريفريجيريشن هولدينغز" القابضة، وهي عبارة عن مجموعة لإدارة المرافق توظف 10400 شخص في المملكة المتحدة وتصل مبيعاتها السنوية إلى 240 مليون جنيه إسترليني.

تنقل صحيفة الفاينانشيال تايمز عن هوغي قوله، وهو يشرح كيف عرضت عليه هيئة "سكوتيش إنتربرايز" التنموية قطعة أرض كانت مقفرة ومهجورة لسنوات، "لم نسع إلى الوصول إلى هذا المكان. فالموقع ليس ملائما لنا لأننا لم نرد فقط بناء تجاريا بل مكانا لمهندسينا أيضا. ولكن للأسف لم يكن لدينا ما يكفي من أرض لذلك، ولكن آفاق بناء مركز الشركة في نفس البقعة التي ولدت بها كانت مغرية".
تقوم مجموعة "سيتي ريفريجيريشن هولدينغز" في الوقت الحاضر بتقديم خدمات مثل التبريد والتجميد والهندسة والتنظيف والصيانة بل وحتى البستنة ومكافحة الحشرات إلى زبائن من شركات كبرى معرفها بضمنها "وول مارت/أزدا" للمحلات الغذائية و "لادبروكس" للمراهنة وعدد آخر من الشركات الغذائية.
ثمة جدارية في مركز المجموعة الذي جرى افتتاحه مؤخرا تتبع التقدم الذي حققته المجموعة منذ تأسيسها في غلاسكو قبل 23 عاما بعدد لم يزد عن أربعة موظفين ومبيعات سنوية لم تزد عن 100 ألف جنيه إسترليني وانتقالها إلى خمسة مواقع مختلفة في المدينة قبل أن تعود إلى منطقة غوربالز.
تقول الصحيفة إن إدارة مجموعة أعمال تبلغ قيمتها عدة ملايين من الدولارات ليس بتقليد درجت عليه أسرة هوغي. فقد كان أبوه صباغا في وقت عملت أمه في أحد المصانع. وقد عاشت أسرته المكونة من الوالدين وثلاثة أولاد وبنت واحدة في شقة ببناية قديمة بنيت قبل 130 عاما جرى فيما بعد هدمها ضمن برنامج مدينة جلاسكو في هدم المباني الفقيرة المهجورة.

ومن مكتبه الفسيح في مقر أعمال الشركة يقول هوغي "عندما كنت يافعا كنت أتصور إننا فقراء. ولكن مع تقدمي في العمر أدركت بإننا كنا على نفس الدرجة من الغنى شأن أي فرد كان يعيش في غوربالز في ذلك الوقت".
يقول هوغي مؤسس مجموعة "سيتي ريفريجيريشن هولدينغز" ومديرها التنفيذي إن المجموعة لم تخصص على الإطلاق ميزانية للمبيعات أو التسويق. ويضيف "لم نصدر أي نشرة تعريفية. فقد اعتمدنا على الكلام الشفهي". ويعتقد الكثير بأن نموذج أعمالنا فريد وذلك لأنه ليس لدينا العديد من الزبائن. إلا أن من زبائننا بعض من أكبر الشركات في العالم. وأنا فخور بحقيقة بأن جميع الحوانيت الصغيرة في غلاسكو هي زبائن لنا إلى جانب أكبر شركة لتجارة المفرد في لعالم وهي سلسلة وول – مارت".

ترك هوغي المدرسة وهو في عمر الخامسة عشرة من دون أن يحصل على أي شهادة. فقد كان طموحه في ذلك الوقت أن يصبح لاعب كرة قدم محترفا. وقد كان يلعب بمهارة حتى حصل على اختبارات للعب في أندية أسكوتلندية وإنجليزية معروفة.
وعن هذه التجربة يقول هوغي "للأسف، تعرضت للإصابة في قدمي اليسرى عندما كنت في الخامسة عشر مما وضع نهاية إلى طموحي. أتذكر إنني كنت أذهب إلى مدير المدرسة لكي أقول له: أعلم بإنني قد ضيعت وقتي طوال السنوات الماضية إلا إنني وعيت للأمر الآن وأصبحت على استعداد لكي أبقى في المدرسة. إلا أنه كان يرد علي بالقول: كلا يا ويلي ليس لدينا فريق كرة قدم في المرحلة الرابعة لذلك عليك أن تذهب إلى والدك حتى يحصل لك على وظيفة. وهذه كانت أفضل نصيحة تلقيتها من المدرسة".
بسبب ذلك توجه لاعب الكرة المحبط إلى التدريب في مجال هندسة التبريد والتكييف، حيث ذهب إلى معهد فني من أجل أن يملأ الفجوات في تعليمه.
بعد أن تزوج، قضى هوغي سنتين ونصف في منطقة الخليج العربي في أوائل الثمانينات يعمل في مجموعة كبيرة متخصصة بالتكييف المركزي لينتهي مديرا لعقود قيمتها 25 مليون دولار تنصب على إقامة مرافق للتبريد في وسط الصحراء.

وعن ذلك يقول هوغي "تعلمت من ذلك حسابات الأرباح والخسائر مما وضعني في موقع مناسب للعودة إلى أسكوتلندة لكي أدير أعمالي". ويضيف قائلا "بقيت زوجتي، سوزان، تعمل في قسم للمحاسبة في شركة كبيرة في غلاسكو مما جعل من مهاراتنا نحن الاثنين في هندسة التبريد والمحاسبة صيغة جيدة لتأسيس شركة أعمال صغيرة".
استطاع هوغي أن يوفر 70 ألف جنيه إسترليني في وقت اعتقد فيه بوجود فرصة في السوق لتأسيس شركة تقدم خدمات التبريد والتكييف إلى الأعمال التجارية مستهدفة الحانات والنوادي.
بدأ هوغي وزوجته شركتهما في عام 1985 ولكنهما وجدا خلال عام واحد أن عليهما انفاق كل الـ 70 ألف جنيه الأمر الذي دفع بهوغي لكي يبدأ البحث عن وظيف براتب قبل أن يحقق ما يصفه بـ "الانجاز الكبير".

يقول هوغي "تلقيت مكالمة هاتفية في من حانة في غلاسكو في يوم أحد وهو نفس اليوم الذي كانت تجري فيه المبارة النهائية في كأس العالم لكرة القدم في عام 1986 بين الأرجنتين وهولندة. فقد أخبروني بأن 600 شخص سيأتون إلى الحانة لمشاهدة المباراة. ولكن جميع معدات التبريد الحديثة داخل الحانة قد تعرضت للعطل وإنهم لا يستطيعون الاتصال بالشركة التي قامت بنصب تلك المعدات".
يمضي هوغي إلى القول "ذهبت إلى الحانة وأنتقذت أصحابها من الورطة التي وجدوا أنفسهم فليها. وقد قال لي أحد عمال الحانة: تعال هنا غدا صباحا حيث سيكون المدير حاضرا لكي أخبره بأنك أنقذت حياتنا. وهذه كانت بداية علاقتي مع السيد تينيت كاليدونيان التي مثلت أساسا لأعمالنا، التي نمت مبيعاتها من 100 ألف جنيه إسترليني سنويا إلى 6 ملايين جنيه خلال تسع سنوات".

وعلى الرغم من النمو السريع للشركة، إلا أن هوغي يؤكد على أنه ظل على الدوام يركز على تلبية حاجات زبائنه بدلا من أن يلبي طموحاته. وعن ذلك يقول "إذا فهمنا ما يريد أن يحققه الزبائن فإننا نعمل على تحقيقه مما يجعل علاقاتنا معهم على أحسن ما يرام ويحقق لنا الأرباح من دون أي شك. فالناس يقدرون الخدمة التي تقدمها لها ويدفعون لك بموجبها".
ومع أن عزم هوغي على تأسيس شركة أعمال مستقلة قد تطور بشكل تدريجي إلا أنه يعتقد بأن روحه الريادية قد كانت موجودة على الدوام. إذ يقول "يسألني البعض اليوم عما إذا كان المشاريعيون يولدون مشاريعيين أم أنهم يكتسبون الخبرات المشاريعية من الحياة. وفقط عندما أرجع إلى الوراء أدرك بإنني لم أكن أجيد أبدا تلقي الطلبات. فقد كنت قائدا على الدوام، الكابتن في فرق كرة القدم التي لعبت معها ودوما في الطليعة عندما تحدث الأشياء".

يضيف هوغي قائلا "كنت أيضا مشاريعيا عندما كنت يافعا. فقد كنت أقوم بقطع الخشب لكي أبيعه إلى المتقاعدين. كنت مشغولا دوما منذ أن كنت صغيرا. لذلك يمكنني أن أقول ربما كنت مشاريعيا بعمر أصغر مما كنت أدرك معنى هذه الكلمة".
ولا يخفي هوغي فخره واعتزازه بمدينة غلاسكو حيث تم تشريفه في العام الماضي من قبل المدينة على أعماله الخيرية وجهوده في مساعدة منطقة غوربالز.

يمتلك هوغي وزوجته الآن 98% من الشركة التي يسعيان للحفاظ عليها باعتبارها شركة خاصة. وقبل ست سنوات تلقيا عرضا بقيمة تزيد عن 300 مليون جنيه إستريلي لبيع الشركة قدمته مجموعة إنجليزية متخصصة في إدارة المرافق. غير أن العرض كان مشروطا بأن ينتقل مقر الشركة إلى إنجلترا وهو ما رفضه هوغي.

croom
11-04-04, 11:52 PM
شباب أوروبيون في مواجهة هيمنة أمريكا على الانترنت


الرأي: مارك زاليسكي، المدير التنفيذي ورئيس مجلس إدارة شركة "ديلي موشون"، وهي عبارة عن موقع لعرض لقطات الفيديو على الإنترنت، يعرب بحرقة عن أسفه بشأن فشل شركات الإنترنت الأوروبية في تحدي هيمنة منافساتها الشركات الأمريكية مثل "غووغل" و "فيس بووك" و "إي باي".

وتنقل صحيفة الفاينانشيال تايمز عن زاليسكي قوله "إننا نكتفي بالافتراض بأن الشيء الكبير التالي والمتعلق بشبكة الإنترنت سوف يأتي من أمريكا. وقد بدأ البعض يتساءل عن سبب عدم وجود مثل تلك الشركات الناجحة في مجال الإنترنت داخل أوروبا".
ولكن في حين قد تكون من الصعوبة بمكان اللحاق بشركة مثل "غووغل" التي تقدر قيمتها السوقية بنحو 174 مليار دولار، هناك مجموعة من شركات الإنترنت الأوروبية الناشئة، بضمنها شركة "ديلي موشون"، التي تتشبث بتواجدها في الأسواق المحلية في محاولات جاهدة لصد الغزاة من الشركات الأمريكية الكبرى.

وتظهر الاستراتيجيات المختلفة لتلك الشركات والتي تنصب إلى التوسع إلى ما وراء حدود بلدانها، والتي تتراوح بين التركيز على التقنية المتقدمة واستنباط وسائل مبتكرة في تخفيف التكاليف، كيف يمكن لأوروبا أن تمنح الحياة إلى شركات انترنت قادرة على التنافس على ساحة المسرح العالمي.
فعلى سبيل المثال أصبح لدى لارس هينيريشس، وهو من بين المشاريعيين الألمان الواعدين، طموحات عالمية لشركة "زينغ" التي هي عبارة عن موقع لإقامة الشبكات الاجتماعية للمهنيين والتي أسسها في عام 2004. ويعتبر هذا الموقع الذي لا يزيد عدد موظفيه عن خمسة موظفين أصغر من منافسه الأمريكي "لينكيد إن" الذي يصل عدد مستخدميه إلى 20 مليون مستخدم. بيد أن موقع "زينغ" أصبح يقود الآن شبكة من المهنيين في البلدان الناطقة بالألمانية في الوقت الذي يتمتع بمعدلات نمو سريعة. وقد سمحت هذه القاعدة المحلية القوية، وما تجلبه من ثقة مالية، للسيد هينيريشس بأن يتوسع في الخارج عبر عمليات الاستحواذ.

وعلى الرغم من صغر حجمها، فإن شركة "زينغ" قد حققت في العام الماضي أرباحا قيمتها 4 مليارات يورو من مبيعات قيمتها 20 مليون يورو في حين تتوقع نمو أرباحها إلى 8 ملايين يورو من مبيعات قيمتها 34 مليون يورو في عام 2008. وتنبع مبيعات "زينغ" من رسوم العضوية في الموقع بالإضافة إلى النشاط الإعلاني وخصوصا من شركات تستخدم الموقع في استقطاب موظفين. مقابل ذلك يتوقع أن تحقق شركة "لينكيد إن" الأمريكية المنافسة مبيعات تتراوح بين 48.5 و 65 مليون يورو، رغم أنها لا تكشف عن أرباحها.

وتبلغ القيمة السوقية لشركة "زينغ" التي أقدمت على إدراج أسهمها في بورصة فرانكفورت في عام 2006 نحو 200 مليون يورو. ويسعى هينيريشس إلى الحفاظ على "زينغ" مستقلة من دون بيعها إلى شركة كبرى. إذ يقول "قررنا أن ندرج أسهم الشركة في عام 2006 من أجل أن نبقى مستقلين. لدي إيمان قوي في إقامة الشبكات وأعتقد أن هناك فرصة كبيرة هنا. إذ أن إقامة الشبكات أصبحت مهمة للغاية وخصوصا عندما ينتقل الموظفون من شركة إلى أخرى بشكل مستمر".

من خلال تعويم أسهم شركة "زينغ"، تمكن هينيريشس من شراء موقعين لإقامة الشبكات الاجتماعية واحدا في أسبانيا والآخر في تركيا. وعن ذلك يقول "بفضل ما لدينا من مبالغ قيمتها 40 مليون يورو في البنك ومن أسهم سائلة وأدوات سوق، بإمكاننا القيام ببعض عمليات الاستحواذ التي لا يمكننا القيام بها لو كنا شركة خاصة".
من جهى أخرى تعتبر شركة "سكاي روك نيتوورك" الفرنسية موقعا رائدا في مجال إقامة الشبكات الاجتماعية باللغة الفرنسية من خلال عدد مستخدميها الذي بلغ 20.7 مليون مستخدم في فبراير الماضي، يقطن نصفهم تقريبا خارج فرنسا. وتمتد قاعدة المستخدمين بشكل رئيسي في المستعمرات الفرنسية السابقة وخصوصا منها كندا والمغرب وفيتنام.

وعلى الرغم من أن الشركة تعتبر صغيرة للغاية بالمقارنة مع موقع "فيس بووك" الذي يتجاوز عدد مستخدميه 69 مليون مستخدم ينتشرون في مختلف أنحاء العالم، إلا أنها في نمو مستمر. فقد تضاعفت مبيعات الشركة التي تنبع بالدرجة الأولى من النشاط الإعلاني بنحو يزيد عن ثلاث مرات من 4.5 مليون يورو في عام 2005 إلى 15 مليون يورو في عام 2007.

ومثل شركة "زينغ"، فإن شركة "سكاي روك" تتوسع الآن إلى خارج حدود اللغة الفرنسية. فعلى سبيل المثال، لديها الآن 500 ألف مستخدم في الولايات المتحدة في الوقت الذي تقوم به ببناء مواقع لها تنطق بإحدى عشرة لغة، بضمنها اللغات الإنجليزية والأسبانية والهولندية والألمانية.
ويقول بيير بالينجير، المدير التنفيذي لشركة "سكاي روك" إن موقع الشركة باللغة الأسبانية قد بلغ مستوى متقدما بعدد من المستخدمين يتراوح بين 50 ألف و 100 ألف مستخدم مما أصبح على أهبة الإنطلاق.
لقد نجحت أوروبا خلال السنوات العشر الماضية في تأسيس عدد من الأعمال التي أثارت الإعجاب على شبكة الإنترنت، غير أن الأكبر والأكثر نجاحا من تلك الشركات قد جرى بيعها إلى شركات أمريكية. وأهم تلك الشركات، هي:
• "ماي سي كيو ال" (MySQL) التي تأسست من قبل المشاريعي الفنلندي مايكل مونتي ويدنيوس في عام 1995 والتي كانت تقدم معلومات قيمة في مجال تأسيس قواعد المعلومات. والعديد من شركات الإنترنت المبتدئة، بضمنها "غووغيل" و "ياهوو" و "فيس بووك"، كانت قد استخدمت البرامج التي كانت تتيحها تلك الشركة وذلك لأنها مجانية. ومع نمو زبائن الشركة، بدأت شركات الإنترنت تدفع رسوم عن بعض الخدمات، الأمر الذي ولد قاعدة من الإيرادات لشركة "ماي سي كيو ال". وكانت الشركة التي يقع مقرها في السويد تخطط لتعويم أسهمها خلال العام الحالي وذلك قبل الاستحواذ عليها من قبل شركة "سان مايكروسيستيمز" الأمريكية العملاقة في يناير الماضي مقابل مليار دولار بشكل نقدي وأسهم.
• شركة "بييبو" (Bebo)، التي هي عبارة عن موقع لإقامة الشبكات تم تأسيسه من قبل مايكل بريش، المولود في بريطانيا، وزوجته الأمريكية زوتشي، في عام 2005. وقد حققت تلك الشركة انتشارا واسعا في المملكة المتحدة وإيرلندة قبل أن يتم الاستحواذ عليها من قبل شركة "أميركان أونلاين" (AOL) في مارس الماضي مقابل 850 مليون دولار.

• شركة "سكايب" (Skype)، وهي شركة للهاتف عبر الإنترنت والتي تسمح برامجها للمستخدمين بإجراء مكالمات عبر الإنترنت والتي مثلت واحدة من أكبر الشركات الأوروبية نجاحا على شبكة الإنترنت. وقد تأسست هذه الشركة من قبل السويدي نيكلاس زينستورم والدنماركي يونوس فريس، ويقع مقرها في لكسمبورغ. وقد تم بيع هذه الشركة إلى شركة "إي بي" مقابل 2.6 مليار دولار في عام 2005.
• شركة "لاصت إف إم" (LastFM)، وهي عبارة عن موقع إذاعي وموسيقي مبتكر مقره المملكة الممتحدة اكتسب شعبية كبيرة نتيجة توصياته بالموسيقى اعتمادا على أذواق المستخدمين. وقد جرى بيع هذا الموقع في مايو 2007 إلى شركة "سي بي إس انتراكتيف" مقابل 280 مليون دولار.

• "ديلي موشين" التي تعد واحدة من قصص النجاح الفرنسي على شبكة الإنترنت. وعلى الرغم من أن زوار هذا الموقع الذي يبلغ 32 مليون زائر شهريا يضعون الشركة عند مسافة بعيدة عن شركة "يوتيوب" التي تستحوذ على 258 مليون زائر شهريا في سوق صور الفيديو عبر الإنترنت، إلا أن الشركة استطاعت أن تحرز موقعا متقدما في فرنسا حيث بلغ عدد زوار موقعها في يناير الماضي 10.2 مليون زائر. وقد أقدمت شركة "ديلي موشن" على التوسع مؤخرا في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وخصوصا بعد تعيينها لكيت بيرنز، المديرة السابقة لعمليات شركة "غووغل" في المملكة المتحدة، لكي تترأس أعمالها. كما أقدمت على توظيف مارك زاليسكي مؤسس موقع "كيو أكس إل ريكاردو" للمبيعات بالمزاد، لكي يحتل منصب المدير التنفيذي. ويتمتع زاليسكي بخبرة التغلب على شركات الإنترنت المنافسة في الولايات المتحدة بعد أن نجح في ترؤس شركة "كيو أكس إل" أثناء تفوقها على شركة "إي بي" لعدة سنوات في عدد من الأسواق الأوروبية. ويرجع زاليسكي سر النجاح إلى الحفاظ على المنافسين الأوروبيين في مواقع تكنولوجية متقدمة بالمقارنة مع الشركات الأمريكية. إذ يقول "من الصعب التنافس مع أسماء أمريكية لامعة، إلا أننا اتبعنا نهج التركيز على النوعية وعلى الأدوات الأفضل".

• شركة "أناكونيان ميديا" البريطانية التي أصبحت واحدة من أكبر شبكات الإعلان على الإنترنت كبديلة لشركات مثل "أدفيرتايزينغ. كوم" التابعة لشركة "أميريكان أون لاين" و "بلو ليثيوم" التابعة إلى "ياهو". وقد تأسست هذه الشركة في عام 2004 من قبل تايلر مويبيوس، وهو مشاريعي أمريكي في مجال الإعلان وكان قد انتقل إلى المملكة المتحدة بهدف الاستفادة من الفرص في سوق تعد متخلفة عن السوق الأمريكية. وتستعد هذه الشركة الآن لمنافسة السوق الأمريكية بعد أن حصلت مؤخرا على 80 مليون دولار بشكل رأسمال استثماري لمساعدتها على التوسع.
• شركة "هابو هوتيل" الفنلندية، وهي عبارة عن عالم افتراضي للأطفال واليافعين ولديها حضورا عالميا من خلال مواقعها في 32 بلدا في ست قارات. وقد نمت إيرادات هذه المواقع من 38.8 مليون يورو في عام 2006 إلى 43 مليون يورو في عام 2007 في حين حققت أرباحا لأول مرة خلال الربع الأول من عام 2008. ومؤخرا أقدمت شركة "سوليك" الفنلندية التي تمتلك "هابو" على شراء أحد أكثر المواقع نجاحا وانتشارا في فنلندة، وهو موقع "آي آر سي – غاليريا".

وبالنسبة إلى جميع هذه الشركات فإن الطوح العالمي واضح إلا أن القضية المتعلقة بالمحافظة على استقلالها تنطوي على بعض المطبات. ورغم أن بعض تلك الشركات، مثل شركة "زينغ"، عازمة على المحافظة على استقلالها إلا أن البعض الآخر منها ليست متأكدة من المستقبل. ويقول السيد بالينجير إن شركة "سكاي روك" تتطلع نحو إمكانية التحالف مع شركة إعلام كبرى في حين لا يستبعد بيعها بالكامل.

croom
11-04-04, 11:53 PM
بات ماكوفيرن... قصة الاستماع إلى الزبائن


الرأي: أبدا لا تقلل من شأنك. هذا هو أول درس في الأعمال تعلمه الشاب بات ماكوفيرن عندما كان طالبا جامعيا في معهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا (MIT). وبعد مرور أكثر من أربعة عقود على ذلك، فإن هذا الدرس الذي يعد أحد مبادئ الأعمال الأساسية القليلة إضافة إلى العزم والإصرار، قد مكن ماكوفيرن من بناء واحدة من أكبر امبراطوريات النشر في العالم.
في إحدى المرات، وعندما كان يشغل وظيفة في مجلة متخصصة بالكمبيوتر في أوائل الستينات، ذهب ماكوفيرن لعقد لقاء مع رئيس إحدى أكبر الشركات المصنعة للكمبيوتر في ذلك الوقت. طلب منه رئيس الشركة بأن يقوم بإحصاء يتعلق باستخدام التكنولوجيا من قبل أقسام تكنولوجيا المعلومات في الجامعات واتلشركات، وهو ما وافق على القيام به ولكن مقابل 40 ألف دولار. غير أن رئيس الشركة رد عليه بالقول "بات أنت لا تفهم.. لن يؤمن أحد ولن يستخدم معلومات رخيصة كالتي تقترح تقديمها. ضاعف من السعر الذي اقترحته، إجعله 80 ألف دولار، لكي ينظر إليك الناس بقدر أكبر من الجدية".
الدرس التالي الذي تعلمه ماكوفيرن من رئيس الشركة كان مهما أيضا. إذ قال له لا تعمل لشركة واحدة فقط بل قم ببيع أبحاثك إلى شركات كمبيوتر أخرى أيضا.
تبع ماكوفيرن نصيحة رئيس الشركة وطلب من الزبائن المحتملين دفعات بنسبة 50% ليستلم في غضون أيام تسعة صكوك قيمة الواحدة منها 40 ألف دولار.
منذ ذلك الوقت أصبح ماكوفيرن، مؤسس ورئيس مجموعة "داتا جروب" معتادا على أن يستمع إلى ما يقوله له زبائنه. ومع أن هذا المبدأ يعد واحدا من المبادئ الرئيسية للأعمال إلا أن قلة قليلة في الواقع تتبعه بشكل مستمر.
ويعترف ماكوفيرن بأن أكبر خطأين ارتكبهما قد جاءا من عدم استماعه إلى الزبائن عن كثب ومن فرض ضغوط مالية على أعماله في السعي نحو الدخول إلى أسواق جديدة.
تدر المجموعة التي أصبحت تعرف بحروفها الأولى (IDG) والتي هي عبارة عن شركة غير مساهمة يمتلك ماكوفيرن 80% من أسهمها، مبيعات قيمتها 3 مليارات دولار سنويا، بعد أن أصبحت واحدة من أكبر شركات الإعلام الأجنبية في الصين.
وتعد سلسلة عمليات الشركة الواسعة – حيث تضم الآن ما يزيد عن 100 نوع مختلف من الأعمال – دليلا على نهج أتقنه ماكوفيرن منذ البداية. إذ أن اتباع نصائح زبائنه إضافة إلى مهمة البحث بشأن الأسواق الكبيرة التالية قد حررا ماكوفيرن من واحدة من أكثر مصائد الأعمال شيوعا ألا وهو التمسك لفترة طويلة بفكرة ناجحة واحدة أو بمنطقة جغرافية معينة خصوصا في ظل التغيرات المستمرة في الأسواق.
لقد قادت أولى أعمال ماكوفيرن في مجال البحث إلى إقامة علاقات مع مديري أقسام تكنولوجيا المعلومات الذين أصبحوا زبائنه فيما بعد. ومن خلال حديثه مع مستخدمي التكنولوجيا بالنيابة عن الشركات المصنعة للكمبيوتر وجد ماكوفيرن وبسرعة أن لديهم حاجة ماسة لفهم كيف يستخدم نظراؤهم التكنولوجيا. ذلك قاده إلى إصدار مجلة موجهة لصناعة ناشئة وهي مجلة "عالم الكمبيوتر".
وبعد أن حدد هدف أعماله باعتباره توفير التعليم بشأن التكنولوجيا (حيث كان توماس واتسون من شركة آي بي إم أول من أخبره بالحاجة إلى ذلك) فقد وجد ماكوفيرن أن من الطبيعي التوسع إلى عقد المؤتمرات وغيرها من الفعاليات والتي أصبحت الآن تساهم في ربع مبيعات الشركة.
وبفضل جذورها في أبحاث السوق، أقدمت مجموعة IDG أيضا على تحليل مكان الأسواق المستقبلية. والنتيجة هي أنه وبحلول العام 1972 أي بعد ثمان سنوات فقط من تأسيسها وبفضل مبيعات قيمتها 20 مليون دولار سنويا، بدأت مجموعة IDG بتدشين مجلات متخصصة بالكمبيوتر في أسواق أجنبية، بدءا من اليابان وانتهاء بقائمة طويلة من أكبر اقتصادات العالم. وبحلول العام 1980، لمع نجم IDG في الصين عندما كان الآخرون ما يزالون يتمسكون بالحذر حيالها.
يقول ماكوفيرن إن "شركات أمريكية أخرى جلبت إلى الصين معها ثلاثة موظفين ومحاميا ومحاسبا لكل منها وبدأت بالتفاوض. من جهتهم جاء الصينيون بموظفيهم ليستغرق الأمر ثلاث سنوات. أما أنا فقد ذهبت إلى الصين بمفردي، باعتباري مؤسسا للشركة، وكنت مستعدا للتوصل إلى صفقة".
كل ذلك كان ممكنا عبر نموذج تمويل يعد موضع حسد جميع المشاريعيين (entrepreneurs). فبضل الصكوك التسعة المدفوعة مقدما، انطوت جميع أعمال مجموعة IDG على جمع إيرادات المبيعات قبل تحمل التكاليف، الأمر الذي در ما يكفي من أموال أنقذت ماكوفيرن من التطلع إلى الخارج للحصول على التمويل. والاستثمار الوحيد الذي دفعه من جيبه الخاص جاء من بيع سيارته مقابل 5 آلاف دولار.
يشير ماكوفيرن إلى أن ثمة مبدأ آخر قدم خدمات كبيرة لأعماله يتمثل في أنه عندما تبدأ الأعمال بالتوسع وتصبح كبيرة للغاية يتعين تفكيكها إلى وحدات أصغر مع توظيف آخرين وتحفيزهم لقيادة عمليات جديدة إلى جانب ضرورة أن يتراجع صاحب تلك الأعمال.
يقول ماكوفيرن "إن أهمية السرعة في السوق قد ظهرت واضحة أمامي في عام 1969. فقد كنت خارج البلاد لفترة أسبوعين لأجد عند رجوعي أن علي القيام بمهمات عديدة. فقد كان العديد بإنتظاري لكي أصادق على تعيين موظفين جدد أو لشراء بعض الأجهزة المكتبية أو للقيام بهذا الإجراء أو ذاك".
تقول الصحيفة إن العديد من المشاريعيين قد يجدون من الصعب عليهم اتخاذ الخطوة المنطقية المتمثلة في انتداب المسؤوليات إلى الآخرين، إلا أن هذه السمة قد جاءت بشكل طبيعي لرجل مثل ماكوفيرن الذي يمتلك شخصية بسيطة للغاية. وعن ذلك يقول "جميع كتب الإدارة قد كتبت لكي تظهر كيف أن المدير يسيطر على كل شيء. قد يكون ذلك عظيما لدعم شخصية مشتري الكتاب ولكن في الواقع يمكننا أن نرى أن أعلى العوائد على رأس المال لا تحققها الشركات الكبرى بل المستثمرين المغامرين الذين يبدأون بشركات صغيرة".
لقد انتهج ماكوفيرن بسرعة هذا الأسلوب في تطوير أعماله. إذ يقول "لقد أصبحت فلسفتي تقوم على وجوب العثور على سوق جديد وعلى العثور على مدير أمنحه الموارد التي يحتاجها لكي أفسح له المجال وأكتفي أنا بأن أكون مشجعا فحسب".
ربما ليس من المستغرب أن يقود هذا النمط من ممارسة الأعمال بالسيد ماكوفيرن إلى مجال رأس المال المستثمر نفسه محولا مجموعة IDG إلى واحدة من أكثر شركات الاستثمار المالي في الصين. وقد بدأ ذلك بمحض الصدفة. إذ يقول ماكوفيرن إنه بعد النجاحات المبكرة التي أحرزتها مجلة شبيهة بمجلة "كمبيوتر وورلد" بنسختها الصينية "بدأت أرباح المجموعة في الصين تنمو بشكل أسرع مما كان بإمكاننا استثماره في مجال الإعلام". ذلك ما دفع بمجموعة IDG للقيام بالخطوة المنطقية التالية والتي تتمثل في استخدام الفائض من الأرباح في دعم صغار المستثمرين في مجال الإنترنت والإعلام الذين كانوا يجدون صعوبة في الحصول على الأموال.
لقد درت الأموال البالغة قيمتها 400 مليون دولار والتي استثمرتها مجموعة IDG في نحو 200 شركة مبتدئة إيرادات قيمتها 1.6 مليار دولار، حسبما يقول ماكوفيرن. وقد جلب ذلك انتباه مستثمرين أجانب آخرين حتى أصبحت المجموعة تتطلع الآن إلى توسيع صناديق الاستثمار التابعة لها في الصين لكي تشمل صناديق مهتمة في عمليات استحواذ.
تقول الفاينانشيال تايمز إن آخرين مثل ماكوفيرن كانوا سيتقاعدون منذ فترة طويلة لكي ينصرفوا إلى ممارسة لعبة الغولف، إلا أنه ما يزال يتطلع إلى العثور على فرص الأعمال. إذ يقول إنه سيستمر في نشاطه حتى عام 2020 عندما سيقوم بتخصيص جل وقته للأعمال الخيرية.
ينصح ماكوفيرن المشاريعيين الجدد بالقول إنه عندما يتوقف رب العمل عن الاستماع إلى الزبائن ويبدأ باتخاذ الخطوات تقليدا للمنافسين فإن الأمور ستسير عندذاك على نحو خاطئ. إذ يقول "عندما نفترض بأن منافسينا يعرفون ما تحتاجه السوق ونبدأ بتقليدهم، فإننا سنواجه مشاكل جمة".
بيد أن الاستماع إلى الزبائن لوحده غير كاف. إذ أن أبحاث السوق الضعيفة يمكن أن تعمي الأعمال عن الفرص الحقيقية. وهذا الخطأ ارتكبته مجموعة IDG عندما دخلت في مجال التلفزيون في أوائل الثمانينات، وهي خطوة رحبت بها الجهات المعلنة لأعمال الشركة التقليدية في مجال النشر. غير أن هؤلاء الزبائن لم يأخذوا في حسبانهم التكاليف الكاملة للإعلانات التلفزيونية مما دفعهم إلى التراجع عن نصائحهم وترك أعمال المجموعة في هذا المجال تواجه صعوبات لا يمكن التغلب عليها.
كما أن تفجر الفقاعة الأولى في قطاع التكنولوجيا في نهاية الستينات قد مثل درسا مهما بشأن الحاجة إلى التطلع إلى ما وراء المطالب الملحة للزبائن. إذ يقول ماكوفيرن إنه أثناء ذروة ازدهار التكنولوجيا في تلك الفترة اقترب من تحويل مجلة "كمبيوتر وورلد" من أسبوعية إلى يومية، وهي خطوة كانت ستكلف أعمال المجموعة الكثير.
بيد أن ماكوفيرن لم يتعلم من هذا الدرس أثناء فقاعة التكنولوجيا الثانية في نهاية التسعينات. إذ تحولت مجلة "إنداستري ستاندارد" التي كانت تصدرها مجموعة IDG على شبكة الإنترنت من الازدهار إلى الانهيار بانهيار القطاع الذي كانت تغطيه.

croom
11-04-05, 12:19 AM
أندرو أوينز... المراهنة على الطاقة النظيفة

الرأي: في المرة الأخيرة التي تعرض فيها الاقتصاد البريطاني إلى الركود أقدم أندرو أوينز على تأسيس شركة للطاقة. وقد حقق نجاحا كبيرا في ذلك، وهو ما يجعل قصته تنطوي على قدر كبير من الإلهام بدلا من الحذر.
لقد أصبحت شركة "غرين إنرجي" تستحوذ الآن على 13% من سوق وقود السيارات في المملكة المتحدة. إذ نمت هذه الشركة بمعدل يثير الدهشة حيث ارتفعت قيمة مبيعاتها من 60 مليون جنيه إسترليني في عام 1999 إلى 1.2 مليار جنيه إسترليني في عام 2007.
تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز إن لو أخفق أوينز، تاجر النفط السابق والمتحدر من مقاطعة ويلز، لكان الناس قد قالوا عنه إنه ليس أكثر من شخص أخرق يهوى تحمل المخاطر، بل لربما قالوا عنه أنه شخص مجنون.
فطبيعة العمل في مجال الطاقة تتسم بكونها كثيفة رأس المال. وبالتالي فإن العمل في هذا المجال يعد أمرا غير اعتيادي بالنسبة إلى شركة مبتدئة. غير أن أوينز يبدي صراحة كاملة في حديثه حول المقامرة التي قام بها والذي أدلى به لصحيفة الفاينانشيال تايمز من مكتب الشركة في منطقة هولبورن بوسط لندن.
كان الوقت عام 1992. فإلى جانب الركود الذي خيم على الاقتصاد البريطاني وقتذاك، كانت حرب الخليج في عام 1991 قد أدت إلى إفلاس العديد من الأعمال.

غير أن أوينز البالغ آنذاك 29 عاما من العمر أقدم على التخلي عن وظيفته باعتباره متعاملا في أسواق النفط والتي كانت تدر عليه راتبا جيدا، مفضلا عليها مهنة بيع وقود ديزل ذي المخلفات المنخفضة من غاز الكربون، وهو وقود كان قد ساهم في تطويره لصالح الحكومة السويدية. ولكن لم يكن باستطاعته أن يشتري حمولة مقدارها ست ناقلات من الوقود الذي كان يحتاجه لكي يطلق العنان لعمله الجديد الأمر الذي دفعه إلى الاتصال بمزودي موارد الطاقة الذين عرفهم من خلال شخصيته الجذابة ليقنعهم بأن يشحنوا له ما قيمته 7 ملايين دولار من الوقود بالدين.
بعد ذلك قام بالاتصال بشركة تخزين سويدية لأنه كان يحتاج إلى مكان ما لتخزين ما بحوزته من وقود مجانا. وبعد تردد وسؤال وجواب، وافق مديرو الشركة السويدية على طلبه. ويتذكر أوينز قائلا "قالوا لي: حسنا سنقوم بذلك لأننا قد نقدم في يوم من الأيام على تأسيس عمل في هذا المجال وقد نحتاج إلى من يساعدنا أيضا".
يمضي أوينز إلى القول "كان الناس يقدمون خدماتهم من دون وجود أي قدرة لدينا على الدفع". وقد انضم إليه زملاء سابقون براواتب صفرية في البداية. وحتى أجهزة الكمبيوتر تمت استعارتها. ويتذكر قائلا "كانت شركة مبتدئة بتكاليف أقرب إلى الصفر". ذلك ما أدى إلى أن توجه أعماله صعوبات جمة في عامها الأول. إلا أنها بقيت واقفة على قدميها فقط بفضل نسيان أوينز التحوط من تقلبات أسعار الصرفة مما مكن شركة "غرين إنرجي" من تحقيق الربح.

كيف كان أوينز ينام في الليل؟ تجيب الصحيفة بالقول: كالطفل على ما يبدو. وتنقل عنه الفاينانشيال تايمز قوله "عندما كنا على أهبة الاستعداد للبدء بالعمل، قالت لي زوجتي: ما الذي سنخسره؟ أجبتها بالقول: كل شيء. وقد ردت علي قائلة: إذن كل شيء على ما يرام فليس لدينا أطفال لذلك فإن أمر خسارتنا لا يهم كثيرا".
تقول الصحيفة إن ثمة شيء فريد في شخصية أوينز. فهو يحمل شهادة جامعية في الهندسة الكيميائية، وهي مجال لا يعرف عنه بأنه ينمي مهارات الناس. كما أنه لا يمتلك مهارة في البيع. إلا أنه يتمتع بقدرة كبيرة من الإقناع. وقد نجحت مقامرته لأن الناس يثقون به.
وعندما استطاع أوينز أن يؤسس عملياته في السويد بشكل جيد، أقدم على الاتصال بدائرة النقل في لندن ليقنعها بتشغيل حافلاتها اعتمادا على وقود الديزل ذي المخلفات المنخفضة من ثاني أكسيد الكربون.
كما استطاعت شركة "غرين إنيرجي" توقيع عقد كبير مع سلسلة "جي سينزبوري" للسوبرماركت. وبفضل ذلك شهدت عمليات الشركة داخل المملكة المتحدة نموا سريعا. ذلك شجع أوينز على بيع ذراع الشركة في السويد في عام 1996 مقابل مبلغ مكون من سبعة أرقام وذلك حتى يركز اهتمامه على السوق البريطانية.
أقدم أوينز بعد ذلك على إقناع حزب العمال الحاكم بأهمية الوقود منخفض الكربون في تحسين البيئة. غير أن النتيجة التي ترتبت على ذلك قد ألحقت أضرارا بالغة بالعمليات الرئيسية لشركة "غرين إنيرجي". ففي عام 2000 اقدمت الحكومة البريطانية على تبني حزمة من الحوافز المشجعة لاستخدام البنزين النظيف، مما قاد بأعمال وشركات منافسة للدخول إلى السوق.

يقول أوينز "من قبل كان من السهل تسويق الوقود النظيف عندما كان يتنافس مع الوقود غير النظيف. إلا أن الفوائد التسويقية تكون محدودة عندما يتم تسويق الوقود النظيف بالتنافس مع الوقود النظيف. ذلك دفعنا نحو إعادة هيكة أعمالنا من خلال التركيز على الكربون المنخفض".
لقد تحولت شركة "غرين إنيرجي" من كونها شركة تحتل موقعا فريدا في السوق إلى شركة ذات مجال أوسع تجمع بين الوقود الحيوي والبنزين والديزل. وقد طورت الشركة علاقة وثيقة مع محلات "تيسكو" التي استحوذت فيما بعد على حصة مقدارها 22% من الشركة.
يؤكد أوينز على أن "غرين إنيرجي" قادرة وبشكل أكبر من الشركات الأخرى على ممارسة أعمالها بهامش ضيق من الأرباح، وذلك لأنه ليس لديها أنظمة سابقة أو ثقافة سابقة. وقد أصبحت "غرين إنيرجي" تحتل المرتبة الرابعة في السوق البريطانية بعدد من الموظفين لا يزيد عن 70 موظفا بدلا من ألف موظف وهو العدد الذي يقول أوينز بأن أي شركة طاقة أخرى ستحتاجه لكي تشغل عملياتها في المملكة المتحدة. وقد بلغت أرباح الشركة قبل استقطاعات الضرائب 22 مليون جنيه إسترليني خلال السنة المالية المنتهية في مارس الماضي تحققت من مبيعات قيمتها 1.8 مليار جنيه إسترليني.

ومع ذلك فإن أوينز ليس سعيدا بما حققته الشركة حتى الآن. فعلى الرغم من أنه يعتقد بأن الشركة في وضع جيد لمجابهة التباطؤ الاقتصادي وخصوصا عبر تحويط انكشافها لأسعار النفط وتركيزها على مجالات النقل العامة الرخيصة وعلى مبيعات الوقود في المحطات التابعة إلى محلات السوبرماركت، إلا أن المشكلة الحقيقية تتمثل في تحقيق الشركة لما يطمح إليه مؤسسها.
يتحدث أوينز بحذر عن إمكانية إقدامه على بيع حصة سيطرة في "غرين إنيرجي" إلى شريك صناعي ليس من أجل أن يتقاعد ويحسب الملايين التي جمعها ولكن من أجل تمويل التوسع في أنشطة إنتاج النفط الخام.
وثمة قلق آخر يراود أوينز يتمثل في الحكومة البريطانية. وعن ذلك يقول "في الأيام الأولى كان التعامل مع الحكومة أمرا في غاية البساطة. إذ كان المسؤولون الحكوميون يتخذون القرارات وكانت لديهم صلاحيات واسعة. أما اليوم فإن الأمر يتوقف على مجموعة عمل خفية". ويشار إلى أن الحكومة قد لمحت إلى إمكانية إقدامها على خفض نسبة الوقود الحيوي المطلوب وجوده في البنزين والديزل.
وتمثل هذه الخطوة انعكاسا للانتقادات العامة الموجهة مؤخرا إلى التركيز على محاصيل الوقود الحيوي ذات الكثافة العالية من الطاقة والتي حلت محل المحاصيل الغذائية.

ويرى أوينز أنه يجب عدم النظر إلى محاصيل الوقود الحيوي ذات الكثافة المنخفضة من استخدام الطاقة بنفس المنظار. فقد أنفقت شركة "غرين إنيرجي" 50 مليون جنيه إسترليني على إنتاج وتخزين الإيثانول الحيوي، حيث أصبحت تجهز السوق البريطانية بنحو ثلث حاجتها من الوقود الحيوي. ومما يبعث الحيرة في نفس أوينز، شأنه في ذلك شأن الناس ذوي الخلفيات العلمية، هو دعوة السياسيين إلى تجاهل الأدلة عندما يناسب هذا التجاهل طموحاتهم السياسية.
تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز إن أوينز لا ينظر بعين الرأفة إلى من يخيب آماله. فهو يصف مدرسة "وايت تشيرتش" الثانوية في مدينة كاردف والتي تخرج منها بأنها "واحدة من أسوأ المدارس في بريطانيا لأنها لم تحفز أي طالب على القيام بنسبة 1% أكثر مما يتعين عليه القيام به".
بيد أن أوينز يبدي سخاء في مدحه لأولئك الذين ساعدوه. إذ يقول إن والده، الحارس، ووالدته، الطباخة، "قد حققا معجزة في تعليم أطفالهم الثلاثة في بيئة لا يحتل فيها التعليم حتى يومنا هذا الأولوية". ويرجع أوينز الفضل إلى والديه في مساعدته على الحصول على زمالة لكي يدرس في كلية إمبريال بلندن.

نصائح أوينز للشركات المبتدئة في وقت الركود

فيما يلي مجموعة من النصائح التي يقدمها أوينز إلى أصحاب الشركات المبتدئة التي تواجه أوقاتا اقتصادية صعبة، وهي نصائح يستمدها من تجربته في تأسيس شركة "غرين إنيرجي" في فترة الركود الاقتصادي في أوائل عقد التسعينات:
• لا تقللوا من شأن الإلتزامات المطلوبة. "لقد كانت لدي فكرة ساذجة جدا مفادها إنني أستطيع أجعل الشركة تمضي في عملياتها خلال ستة أشهر، وأنه في حالة فشلي في تحقيق ذلك فإنني سوف أتوقف لأتولى وظيفة براتب. غير أن ذلك أمر مستحيل. فبعد ستة أشهر يكون صاحب العمل أمام التزامات لا حصر لها، قانونية وأخلاقية، أمام العاملين معه وأمام المصارف التي يتعامل معها".
• يمكن للتكاليف أن تلحق أبلغ الأضرار. "إن التحدي الأساسي الذي يواجه العمل المتنامي يتمثل في عدم الوصول إلى قاعدة صحيحة من التكاليف".
• عليكم أن تتخذوا قرارا نهائيا بشأن أي عمل من الأعمال تريديون الدخول به. "إن أحد المعايير التي نسعى إلى الاتزام بها يتمثل في الحصول على نسبة 1% من السوق لكل ستة موظفين. وإذا طالعنا شركة نفط كبرى، فقد يكون لديها 100 موظف لكل 1% من السوق. وإذا كان القطاع ينطوي على كثافة في العاملين فإننا لا نحبذ الدخول فيه".
• عليكم بشراء أفضل الخدمات. "قد يكلفكم ذلك أكثر، إلا أنه الناس سيكون لديهم ثقة أكبر بكم. وأفضل الناس يكلفون أكثر في الساعة الواحدة، لكنكم تستخدمون أقل من هؤلاء في الساعة الواحدة".

croom
11-04-05, 12:20 AM
بلاكر وريفز... الازدهار وسط الركود الاقتصادي

الرأي: في منتصف الصيف الماضي جرى حوار جدي بين روهان بلاكر وبات ريفيز حول ما إذا يمكن لعملهما المشترك الذي مضى عليه عامان أن يصمد في وجه التباطؤ الاقتصادي. وعن ذلك يقول بلاكر "أتذكر بأنني قلت بأن الأوضاع لا تبدو جيدة، فالاقتصاد العالمي يبدو مهزوزا، ويتعين علينا أن ندرس الأمر بجرأة ومن دون عواطف".

ولكن لم يمض وقت على استعداد الشريكين لاحتمالات انهيار عملهما المتمثل في بيع الأرائك السريرية (sofas) عبر شبكة الإنترنت حتى بدأت المبيعات تشهد ارتفاعا قويا. ومنذ ذلك أدرك الاثنان بأنه كلما كانت الأنباء سيئة بالنسبة إلى الاقتصاد، كلما ازدهرت مبيعات شركتهما.
يقول السيد ريفز في حديثه لصحيفة الفاينانشيال تايمز من مكتبه الواقع بالقرب من مرفأ تشيلسي في غرب لندن "الشهر الحالي (نوفمبر 2008) سيكون الأكثر نشاطا على الإطلاق بالنسبة إلينا. فنحن الآن نبدي قلقا بشأن قدرتنا على إيصال جميع الأرائك المطلوبة قبل عطلة أعياد الميلاد بدلا من أن نبدي أي خوف بشأن الاقتصاد". إلا أنه ليس متفائلا على الدوام. إذ يقول "قد يتحول الأمر إلى لا شيء غدا".
تقول الفاينانشيال تايمز إن شركة لبيع الأرائك السريرية قد لا تبدو مستفيدة محتملة من حالة التشاؤم الاقتصادي إلا أن مؤسسي "صوفا دوت كوم" (Sofa.com) يتطلعان إلى تحقيق الأرباح من حالة التردد التي تسود أوساط المستهلكين. إذ يقول بلاكر البالغ 42 عاما من العمر "إن الزبائن يجولون في الشوارع التجارية لكنهم يعودون للبحث في شبكة الإنترنت عن صفقات أرخص".

وتستهدف الشركة زبائن تتراوح أعمارهم في الثلاثينيات ممن يعتبرون متمكنيين نسبيا. إذ يقول بلاكر "لكي أكون صريحا، فإن زبائننا هم أشخاص مثلي، أي ممن يحبذون أن يعتبروا أعمارهم لا تتجاوز الخامسة والثلاثين".
وتروج الشركة لنفسها باعتبارها بائعة لسلع أرخص من تلك التي تبيعها المحلات التجارية الراقية مثل "هيلز" و "كونران شوب"، وتقدم نحو 3500 منتجا بأسعار تتراوح بين 500 جنيه إسترليني و 2500 جنيه إسترليني.
لقد سارت أعمال شركة "صوفا دوت كوم"، التي يتوقع أن تصل مبيعاتها إلى 4 ملايين جنيه إسترليني خلال السنة المالية الحالية، على الضد من توقعات المتشككين الذين يحذرون من أن الزبائن لن يشتروا أشياء كبيرة من على شبكة الإنترنت. كما حذر آخرون من أن المنافسة محتدمة مشيرين إلى أن الصحف مليئة بالإعلانات عن محلات بيع الأثاث مثل "دي إف إس" و "صوفا ووركشوب".

غير أن بلاكر وريفز كانا على ثقة بقدرتهما على تحقيق النجاح. فقد كانا قد سمعا من قبل عن حالة الوجوم الاقتصادي ولكن في قطاعات أخرى. ففي عام 1997، تجاهلا نصائح المتشككين ليقدما على تدشين شركة "ديليفيرانس"، وهي عبارة عن خدمة راقية لإيصال المواد الغذائية، تقدم كل شيء يتدرج من المعكرونة إلى الأكلات اليابانية والهندية. وقد استطاعا بيع تلك الشركة في عام 2004 مقابل 5.5 مليون جنيه إسترليني إلى مجموعة "أكتيف" للأصول الخاصة.
لقد تعلم بلاكر وريفيز من النجاح الذي حققته شركة "ديليفيرانس"، رغم التحذيرات، بأن يثقا بغرائزهما المشاريعية (entrepreneurial). كما ساعدت تلك التجربة على تنمية شعور بالثقة المتبادلة فيما بينهما، حسبما يؤكدان، وأصبحت تقف وراء استمرارهما في العمل معا. إذ يقول بلاكير "ثمة ثقة مضمونة فيما بيننا في الوقت الذي نستمتع برفقة بعضنا الآخر". وقد بلغ حب هذا الاستمتاع درجة دفعت بهما إلى قضاء عطلة في سويسرا مؤخرا. وعنها يقول ريفز البالغ 40 عاما من العمر "لم نتحدث مطلقا عن الشركة طوال رحلة على الدراجات الهوائية قطعنا فيها 600 ميل".
تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز إن بلاكر وريفز يجسدان شخصيتين من الطبقة الوسطى ولكن من دون الاهتمام الكثير بالمظهر. فكلاهما يرتديان سترة عادية وبنطلون جينز وكلاهما لا يتعنيان بتصفيف شعرهما. فهل هناك واحد أكثر صرامة من الآخر؟ يجيب بلاكر بالقول "تم وصفنا بالشرطي الجيد والشرطي الجيد". وحتى لو كان هناك الكثير من أوجه الشبه بينهما، فإنهما يعتقدان بأن أحدهما يكمل الآخر. إذ يقول بلاكر "إن بات مهتم أكثر بالأرقام في حين أنا مهتم أكثر بالمنتجات".

لقد مثل الحصول على اسم "صوفا دوت كوم" خطوة مهمة بالنسبة إلى خطة الأعمال التي أعدها بلاكر وريفز. غير أن شراء الأسم قد كان أمرا صعبا. فقد تمثلت مهمة الأثنان في العثور على صاحب موقع يحمل اسم "صوفا دوت كوم"، وهو ما قادهما إلى ستيف غولستاد الذي يعمل في شركة "دينيسنز ليذر أونلي" الأمريكية للأثاث. وبعد لقاء معه في نيويورك وتسليمه 100 جنيه إسترليني عبر تحويل إلكتروني، عرفا بأن غولستاد هو في الواقع مدير شركة ليس لها رخصة ببيع الأسم. وقد عرفا بأن غولستاد قد هرب مع راقصة إلى جنوب أفريقيا حيث أنفق المال الذي حصل عليه ليتم اعتقاله وسجنه بتهمة الاحتيال.
وبعد مداولات قانونية معقدة، أصبح بلاكر وريفز المالكين القانونيين بأسم الموقع، وهو انجاز ما زالا يعتقدان بأن كان يقف وراء النمو الذي حققه عملهما.

إلتقى بلاكر وريفز لأول مرة عندما كانا يدرسان القانون في لندن في أوائل التسعينات. وبعد أن عملا لفترة قصيرة في مهنة المحاماة، أراد كلاهما ترك تلك المهنة. وبعد عام من عمله كمحام، انتقل بلاكر إلى مجال خدمات الأغذية في حين تحول ريفز للعمل في القطاع المصرفي وعمره 24 حيث عمل في قسم تمويل الشركات التابع لمصرف (HSBC)، وتحديدا في مجال خصخصة قطاع السكك الحديدية. وعن عمله هذا يقول ريفز "كان شاقا وتنافسيا حتى بدا وكأنه معركة يومية". وفي أحد أيام 1996 وصل ريفز صباحا إلى موقع عمله في المصرف ليكتشف بأنه غير قادر على مواصلة نشاطه وهو ما دفعه إلى تقديم استقالته، من دون أي خطة واضحة لديه عدا رغبته الشديدة في إدارة عمل ما.
ويتذكر ريفز بأن استقالته من المصرف أحدثت صدمة لدى والده، كريستوفر، الذي يعمل هو الآخر مصرفيا. وقد أقدم ريفز على الاتصال بصديقه بلاكر وذلك لأنه كان يعرف بأن الأخير لديه طموحات مشاريعية.

في مايو 1997، أقدم الصديقان على تدشين شركة "ديليفيرانس" وذلك بدعم من استثمار قيمته 20 ألف جنيه إسترليني لكل منهما مع تسهيل سحب مصرفي بقيمة 30 ألف جنيه إسترليني. وعن ذلك يقول بلاكر "إن مبلغا قيمته 70 ألف جنيه إسترليني ليس بالمبلغ البسيط لكنه كان بسيطا للغاية على ضوء ما كنا نحاول القيام به".
وقد حصلا على مكتب مساحته 1500 قدم في وحدة صناعية بمنطقة تشيلسي ليقوما بطباعة 100 ألف نسخة من قوائم الطعام. وسرعان ما نما عملهما حتى أقدما على توظيف 200 شخص أثناء ذروة العمل.
غير أن المسائل اللوجستية قد مثلت صداعا مستمرا لهما. إذ يقول بلاكر في يوم ممطر "غالبا ما كان السواق لا يأتون في حين كانت الطلبات ترتفع بشكل كبير بسبب مكوث الكثيرين في منازلهم مما كان يعني أن عديدا من الطلبات لم نكن قادرين على تلبيتها". ويضيف ريفيز على ذلك يالقول "كان الزبائن يعتقدون بأن علينا تقديم وجبات أرخص مما تقدمه المطاعم، لذلك كانت أرباحنا طفيفة على الدوام. فقد كنا ندير عملا معقدا من دون تحقيق أرباح مجزية". وعندما باعا الشركة في عام 2004 لم تكن الأرباح تزيد عن 300 ألف جنيه إسترليني من مبيعات تصل إلى 7 ملايين جنيه إسترليني.

لقد مثل بيع شركة "ديليفيرانس" مبعث ارتياح للشريكين لكنه خلق فراغا لهما. إذ يقول ريفز "عندما تدير شركة فإن لديك دور محدد وواضح في كل يوم. ولكنني وجدت نفسي فجأة بدون أي شيء أتمسك به".
دفع مزيج من الملل والحاجة المالية بكل من بلاكر وريفز إلى التفكير بالبدء بعمل جديد. ولحسن الحظ كان مردود بيع شركة "ديليفيرانس" يكفي لتمويل مشروع جديد. لقد أرادا في هذه المرة شركة بنموذج أعمال مختلف جدا عن الشركة السابقة. وعن ذلك يقول "بلاكر "أردنا أن نقوم بتشغيل كل شيء من تحت سقف واحد، ولم نكن نريد موظفين يصل عددهم إلى 200 موظف. لقد أردنا أن نتخلى عن تعقيد شركة ديليفيرانس وأن نبيع منتجا يفوق سعره سعر وجبة غذاء سفرية".
فكرا ببيع الأرائك السريرية من على شبكة الإنترنت وذلك لأن بلاكر أشترى أريكة ووجد بأنها مرتفعة الثمن وأنها فد اسغرقت وقتا طويلا للوصول إلى مسكنه.

وقد شجع موظف سابق بولندي الأصل عمل في شركة "ديليفيرانس" الشريكين على البحث عن أثاث في بولندة. وبناء على ذلك شرعا بجولة في مصانع الأثاث البولندية.
يقول بلاكر "أتذكر إننا ذهبنا لأول مصنع للأرائك السريرية لابسين قبعاتنا ومتظاهرين بأننا نعرف كل شيء حول التنجيد. أما في المصنع التالي الذي زرناه فقد كان بإمكاننا أن نتحدث بمعرفة مفصلة عن التنجيد لنكتسب المعرفة الحقيقية بالتدريج".
غير أن الاعتماد على المنتجات في بولندة قد ترك بلاكر وريفز عرضة إلى التذبذب الحاد في أسعار الصرف. إذ يقول بلاكر "إن انخفاض الإسترليني أمام الزلوتي البولندي قد أثر سلبا على هوامش الأرباح مما دفعنا إلى رفع الأسعار".
وباستثناء التذبذب في أسعار الصرف، آمن بلاكر وريفز بأن نموذج أعمال "صوفا دوت كوم" من شأنه أن يجعلهما في موقع قوي للصمود في وجه الركود الاقتصادي. إذ يقول بلاكر "إن قاعدة تكاليف الأعمال منخفضة جدا. فليس لدينا أكثر من 20 موظفا".
ويتوقع بلاكر بأن تؤدي فترة الركود الحالية إلى إلحاق أكبر الأضرار بمنافسيهم من محلات بيع الأثاث بسبب ارتفاع أسعار الإيجار وتكاليف العاملين. إلا أن بلاكر وريفز لا يعتقدان بأنهما سكونان محصنين من آثار الركود. فقد افترضا هبوطا نسبته 30% في مبيعات الشركة. ويفسر ريفز ذلك قائلا "أسوأ ما في الركود الحالي هو أنه قد يؤدي إلى الملل إلا أنه بالتأكيد لن يؤدي إلى إيقاف عملنا".

croom
11-04-05, 12:22 AM
جوانا ميزيليس... الإلهام من اللحظات العصيبة


الرأي: غالبا ما تأتي لحظات الإلهام والإبداع في الأوقات العصيبة. وبالنسبة إلى جوانا ميزيليس، فإن فكرة أعمالها التي تبلغ قيمتها الآن عدة ملايين من الدولارات جاءت إليها بعد أن أخذت ولدها، بن، إلى صالون الحلاقة لأول مرة مرة في حياته.

كانت ميزيليس عازمة على أن تكون تلك المناسبة خاصة كما لو كانت أول ابتسامة لطفلها أو أول خطوة يخطوها أو أول كلمة ينطق بها. وعن ذلك تقول " كان بن أول أطفالي. وكان لديه شعر مموج ذهبي جميل ينحدر إلى نصف ظهره".
وبتصميم منها على تسجيل وتوثيق تلك اللحظة الجميلة، ذهبت ميزيليس إلى صالون الحلاقة حاملة الحفاظات وجهاز كاميرا وبالطبع بن، متوقعة أن يستقبلها حلاق ماهر يأخذ أبنها ذا العام الواحد في أحضانه.

بدلا من ذلك من ذلك اقتيدت ميزيليس وولدها إلى غرفة خلفية بعد أن تبين أنه ليس هناك حلاق يريد أن يقص شعر بن. وبعد مفاوضات وأخذ وأرد، تم استدعاء إحدى مصصفات الشعر. وقد سارعت الأخيرة في وضع بن على مقعد وضعت عليه اثتين من كتب دليل الهاتف الثخينة. وقد أمسكت ميزيليس بيد في خاصرة بن حتى تمنعه من الميلان والسقوط من على المقعد. وعن هذه الحادثة تقول "كانت بالضبط ما لم أكن أتمناه وأريده".
عادت ميزيليس مع إبنها إلى البيت وهي تشتعل غضبا. وتتذكر قائلة "أخبرت زوجي بأنه عليى أن أفتتح صالون لحلاقة الأطفال".
أما اليوم فقد أصبحت ميزيليس مؤسسة ورئيسة شركة "سنيب أتس" (Snip-its) سريعة النمو والتي تمتلك سلسلة من محلات حلاقة الأطفال في الولايات المتحدة. ولدى الشركة الآن 62 صالونا، يقع العديد منها في ولاية نيو إنجلاند ولكن أيضا في ولايات أريزونا ونيفادا وتكساس وفلوريدا، وتقوم بقص شعر ما يزيد عن مليون طفل سنويا. وخلال العام الماضي بلغت إيرادات الشركة 20 مليون دولار.

تقول ميزيليس "عندما جاءتني الفكرة في البداية، اعتقدت بأن الأمر شيء بإمكاني القيام به، أو بعبارة أخرى ظننت أنه عمل أستطيع أن أحتضنه بيدي. فلم يكن علم من علوم الصواريخ بل كان صالون لحلاقة الأطفال، مهيء للبكاء بأصوات عالية".
ولدت ميزيليس لعائلة من الفنانين في حي بيفرلي هيلز بولاية كالفورنيا. وقد كانت الإبنة الأصغر من بين أربعة أطفال. كان والدها منتج سينمائي في حين كان جدها لأمها ممثلا كوميديا معروفا وهو جاك بيني. تخرجت ميزيليس من جامعة ديوك في عام 1987 بشهادة في الدراسات الأفريقية قبل أن تنتقل إلى بوستون مع زوجها، الذي يعد مشاريعيا (entrepreneur) في مجال برمجة الكمبيوتر، لتعمل في إدارة مخزن للأحذية الراقية.
بعد أن استحوذت عليها فكرة وجود سوق أمريكية بقيمة 5 مليارات دولار في مجال قص شعر الأطفال، بدأت ميزيليس تستشير أعداد من الأمهات الشابات. ويشار إلى أن العديد من العلامات التي تميز "سنيب-أتس"، من الصندوق السحري الذي يمنح الطفل هدية مقابل خصلة من شعره في نهاية الحلاقة، إلى وضع كرسي للأب أو الأم في كل موقع لتصفيف الشعر من أجل تخفيف مشاعر اللهفة لدى الطفل، قد جاءت من تلك الاستشارات.

وخلال فترة امتدت لعامين، استطاعت ميزيليس أن تحصل على المال اللازم لإطلاق أعمالها. فبالإضافة إلى 100 ألف دولار مثلت كل ما ادخرته طوال حياتها، قدم لها الأصدقاء والأقرباء 300 ألف دولار. كما استدرجت ميزيليس صديق كان يدرس في كلية الأعمال بجامعة هارفارد ليساعدها في إعداد خطة العمل في حين أقدمت على استشارة مالك لصالون حلاقة أطفال في مدينة لوس أنجيلس لمساعدتها في تحديد أي من منتجات الشعر أفضل للأطفال ولكي ينصحها بشأن توظيف وتدريب الحلاقين ومصففي الشعر.

تعاقدت ميزيليس مع بروس هاري، المتخصص في الرسوم المتحركة، لكي يصمم لها الديكور الداخلي الذي أرادته أن يكون بشكل يشعر الطفل وكأنه يمشي من أمام فلم كارتون. وقد هيمن على الديكور الداخلي ألوان براقة وجريئة. أما في مكان الانتظار، فقد تم وضع مجموعة من لعب الأطفال. كما أقدم هاري على رسم بعض الشخوص والأشكال، بضمنها سنيبس الذي هو عبارة عن مقص ودود وصديق.
عندما تم افتتاح أول صالون في عام 1995 في مركز "شوبرز وول"، وهو مجمع للتسوق بمدينة فرامنغهام بولاية ماساتشوستس، ازدحم الصالون بالزبائن منذ اليوم الأول. غير أن الأمور لم تسر بشكل سلس. إذ تقول ميزيليس "استغرقت وقتا طويلا وأنا أعول على النجاح، لكن سرعان ما حل الأمر الواقع. فقد بدأت أواجه المشاكل من قبيل ذلك الحلاق الذي لا يؤدي عمله بشكل جيد وذلك الزبون غير السعيد بالخدمة".
لقد مثل العثور على الموظفين تحديا صعبا أمام ميزيليس. إذ تتذكر إحدى عطلات نهاية الأسبوع في الأشهر الأولى من بداية العمل عندما لم يصل سوى اثنين من الحلاقين من مجموع ثمانية إلى الصالون. وفي مناسبة أخر أبدت حلاقة تعمل في الصالون قدرا أكبر مما يجب من الحماسة في قص شعر طفل لا يزيد عمره عن العام الواحد. إذ تقول ميزيليس "بقيت الحلاقة تقص وتقص، وعندما انتهت لم يكن على رأس الطفل أي شعر. أما والدته فقد كانت تبكي".

وتصف ميزيليس هذه الأحداث باعتبارها "لحظات من الإلهام". فقد أقدمت على إعداد بروتوكول خاص بخدمات الزبائن يتعلق في إدارة وقت الانتظار وقامت كذلك بتحضير مواد للتدريب خاصة في كيف يتعين أن تكون الحلاقة الأولى للطفل. أما اليوم فقد أصبح الصالون يقدم حزمة احتفالية خاصة بالحلاقة الأولى تتكلل بصورة فوتوغرافية وشهادة اعتراف بالشجاعة.
تقول ميزيليس "أردت أن يفهم الحلاقين الذين يعملون معي بأن الحلاقة الأولى للطفل هي مناسبة خاصة. فهي تجربة مهمة للغاية بالنسبة إلى الآباء".

خلال السنة الأولى من نشاطها، تكبدت شركة "سنيب-اتس" خسائر نجمت بالدرجة الأولى من الإدارة الضعيفة للإنفاق، حسبما تقول ميزيليس. إذ لم تكن تفرض سعرا كافيا على الحلاقة الواحدة (9.95 دولار مقابل 17 دولارا في الوقت الحاضر) في حين كانت تكاليف الأجور مرتفعة ومدفوعات العمولات باهظة. بعد عامين من النشاط، حققت الشركة أرباحا مقدارها 500 ألف دولار وبقيت مربحة منذ ذلك الوقت.
ذلك شجع ميزيليس على افتتاح أربعة صالونات أخرى في ولاية ماساتشوستس خلال السنوات الأربع اللاحقة. وخلال الفترة بين عامي 2003 و 2006 حققت الشركة بصالوناتها الخمسة مبيعات قيمتها 1.8 مليون دولار.
في عام 2003 أقدمت ميزيليس على تحويل أعمالها إلى عملية امتياز. فقد تعاقدت مع محام وأحد الخريجين الجدد من كلية للأعمال لمساعدتها في إعداد برنامج ينطوي على مواد تسويقية متنوعة وإرشادات تشغيل. وتقول ميزيليس إن مفتاح النجاح لأعمال الامتياز يكمن في اختيار المالكين بشكل صحيح. وفي حالة امتياز "سنيب-اتس" فإن ذلك يعني اختيار زوجين لديهم أطفال صغار لأنهم "يستوعبون الفكرة بشكل سريع".
وعندما يتم تدشين صالون يحمل امتياز "سنيب-اتس"، تستثمر الشركة في البداية مبلغا قيمته 200 ألف دولار. وتبلغ رسوم الامتياز 5% في السنة الأولى و 6% في السنوات التالية. وهناك الآن 42 صالونا تحمل امتياز "سنيب-اتس" تنتشر في 23 ولاية مع وجود 10 صالونات أخرى في طور التطوير. وتمتلك ميزيليس 40% من الشركة الأم في حين تتوزع حصة أخرى مقدارها 40% على أصدقاء وأقرباء ومستخدمي الامتياز. أما الحصة الباقية ومقدارها 20% فتعود إلى مستثمرين في شركات لاستثمار الأموال.

وفي أكتوبر الماضي، أقدمت ميزيليس التي هي أم لأربعة أطفال على التخلي عن شؤون إدارة الأعمال اليومية متنازلة عن منصب المدير التنفيذي للشركة إلى جيم جورج المدير التشغيلي السابق للشركة.
وتعتزم ميزيليس الآن التركيز على بناء علامة الشركة. وعن ذلك تقول "ينصب التركيز في الوقت الحاضر على نمو أعمال الشركة عبر استخدام نفس نموذج امتياز صالونات الحلاقة. لقد أنفقت 15 عاما من عمري في هذا العمل وفي كل يوم هناك شيء جديد".

وصايا ميزيليس للمشاريعيين:

• تذكروا من هو المدير: فعندما افتتحت أول صالون للحلاقة كان مصففو الشعر يملون علي كيف يجب أن يكون العمل، قائلين بإنني لا أعمل في أيام السب والأحد. كنت أفتقر إلى التجربة وسمحت لهم بأن يخبروني ما يتعين علي أن أقوم به.
• أهمية العناية في توظيف العاملين: هناك العديد من مصففي الشعر في السوق. وقد كنت أعتمد على مدارس التجميل في العثور عليهم. بدأت أتطلع إلى النوع الصحيح منهم. فيجب أن تكون لديهم رغبة قوية بالعمل.
• لا تخافوا من تسريح العاملين: يتطلب أمر جعل العمل يسير بسلاسة الشيء الكثير. خلال السنة الأولى أو حتى الثانية كان لدينا نسبة تبديل للعاملين تتراوح بين 300% و 400%. أما في السنة الثالثة فقد انخفضت هذه النسبة إلى 10% فقط. لذلك إن وجدتم شخصا ما لا يبذل جهدا في عمله فعليكم بتسريحه. فمن الأفضل أن يكون هناك نقص في الموظفين على أن تكون هناك حلاقة غير جيدة.
• تأكدوا من أن يكون لديكم الكثير من المال: فمن الصعب الوقوف في وجه أي عاصفة إن كنتم تفتقرون إلى ما يكفي من رأس المال.

croom
11-04-05, 12:23 AM
فيكرام لال... في معمة شوارع الهند المعقدة

الرأي: القادمون الجدد إلى مدن الهند الكبيرة قد مروا بلا شك بتجربة أن يضيعوا في الشوارع التي تفتقر إلى التخطيط المدروس. إذ أن الوصول إلى المكان المقصود غالبا ما يحتاج إلى أن يسأل المرء أيا من يشاهده في الشارع، سواء كان بائع خضار أو حارس أو أي أحد من المشاة، عن المكان الذي يقصده.

كما أن العثور على مسكن في حي من الأحياء يعد مهمة شاقة للغاية. إذ أن المساكن تحمل علامات من الأرقام والحروف التي لا تسير دوما بشكل منسق. وعن ذلك يقول فيكرام لال، رئيس شركة "إيشير"، وهي شركة كبرى مقرها مدينة دلهي عرفت بصناعة الشاحنات والدرجات البخارية"هناك العديد من الشوارع في دلهي التي لا تحمل أسماء. وحتى لو كان لها أسماء، فإنه نادرا ما يتم استخدامها".
ومع ذلك فقد رأى لال وجود فرصة أعمال في مجال لم ير فيه الآخرون سوى الفوضى. إذ يقف الآن باعتباره القوة المحركة وراء مؤسسة "إيشير مابس" (خرائط إيشير) التي أصدرت في عام 1996 أول أطلس شامل للشوارع التجارية في مدينة دلهي.
وهذا الأطلس، الذي يحتوي على تفاصل أكثر من تلك التي يحتوي عليها أطلس (A-to-Z) لشوارع لندن والذي يضم أكثر من 200 صفحة، يحتوي على خريطة تفصيلية لمدينة دلهي توضح حتى موقع المساكن. وقد بات العديد من السائقون في المدينة يعتبرون هذا الأطلس لا غنى عنه في حركتهم داخل المدينة.

السيد لال، الذي ولد وترعرع في مدينة دلهي، يعرف جيدا الاحباط الذي يسببه الضياع في شوارع المدينة المزدحمة. وقد ولدت فكرة "إيشير مابس" عنده منذ منتصف السبعينات من القرن الماضي عندما كان يقود سيارته وإلى جانبه زوجته في شوارع المدينة لحضور مأدبة عشاء. فقد ظل يدور لفترة طويلة في حي "مستعمرة الدفاع" من دون أن يبلغ مقصده. وعن ذلك يقول "تتمتع زوجتي بحس قوي في معرفة الاتجاهات لكننا لم نستطع العثور على رقم المنزل الذي كنا نبحث عنه. فقد وجدنا الرقم الذي يسبقه والذي يعقبه من دون أن نفلح في العثور على رقم المنزل المقصود. وقد قضينا ساعة تقريبا في البحث عن المنزل قبل أن يسيطر علينا اليأس ونقفل راجعين إلى منزلنا".

بعد هذه التجربة المحبطة والمريرة، أقسم لال على أن يضع يوما خريطة لمدينة دلهي من أجل أن يخلص الناس من "نفس المصير" الذي واجهه في تلك الليلة. وبعد أن بقي يتداول الفكرة لبضع سنوات، استطاع أخيرا أن يحصل على مساعدة إس إم شاذا، الذي كان يشغل منصب مساح الهند العام، ليبدأ الإثنان بإجراء مسح لمدينة دلهي في عام 1993. وقد بدأ هذا الجهد كهواية من قبل لال الذي كان يشغل آنذاك منصب رئيس مجلس إدارة شركة "إيشير موتورز" التي تعد أكبر شركة مصنعة للشاحنات في الهند.

لقد أصبح لدى شركة "إيشير" الآن وحدة صغيرة تختص بإصدار الخرائط وكتب الدليل السياحي. وقد درت أعمال إعداد الخرائط وإصدارها أرباحا بقيمة 93 ألف دولار (3.9 مليون روبية) من مبيعات بلغت 548 ألف دولار (23 مليون روبية) خلال السنة المالية الماضية. ومع أن المبلغ الأخير يعد نقطة في محيط مبيعات شركة "إيشير موتور" التي زادت عن 600 مليون دولار في العام الماضي، إلا أنها زادت بكثير عن الهدف الذي كان لال يسعى إلى تحقيقه إلا وهو معادلة الأرباح بالتكاليف.
تبع صدور أطلس مدينة دلهي صدور أطالس ملونة أخرة لمدن مومباي وتشناي وبانغلور. وقد أصبحت شركة "إيشير" تبيع الآن ما يتراوح بين 10 آلاف و 15 ألف أطلس بسعر يتراوح بين 5 و 7 دولارات للأطلس الواحد، إلى جانب 5000 نسخة من الخرائط المنفصلة في كل سنة.
وفي حين تساعد الخرائط على تمكين الناس في العثور على مقاصدهم لوحدهم، وهي فكرة منتشرة في البلدان المتقدمة، إلا أن عادة استخدامها ما تزال جديدة نسبيا في الهند.
لقد قضى السيد لال سبع سنوات من عمره في ألمانيا في عقد الستينات حيث درس الهندسة الميكانيكية وحيث أصبح معتادا على استخدام الخرائط في العثور على الأمكنة التي يقصدها لوحده في مدن غريبة. غير أن الواقع كان مختلفا تماما عندما عاد إلى الهند. وعن ذلك يقول "مثل أي شخص آخر يعود إلى الهند من الولايات المتحدة أو أوروبا ويجد أنه ليس من سبيل للذهاب إلى أي مكان من دون السؤال، فإن الأمر كان محبطا للغاية".

وبالنسبة إلى أولئك غير المعتادين على استخدام الخرائط وعلى إدراج أسماء 15 ألف شارع وحي وبناية ومستشفى وغيرها من الأماكن المهمة حسب الحروف الأبجدية، فإن خرائط "إيشير" تتضمن تعليمات أولية بخصوص "كيفية استخدام هذا الكتاب".
ومع ذلك فإن فكرة الخرائط ما تزال تواجه التردد لدى السائق العادي في الهند. إذ أن مبيعات خرائط "إيشير" تعد منخفضة نسبيا في أوساط الآلاف من السائقين الجدد الذين يطوفون شوارع المدن المزدحمة. إذ يقول لال "إن سائقي الشاحنات لا يقرأون الخرائط".

ما بدأ باعتباره هواية ثبت مع مرور الوقت بأنه مشروع مكلف ويتطلب درجة عالية من كثافة العمل. ففي عام 1993، أقدمت شركة "إيشير" على مسح مدينة دلهي وجمع المعلومات مستخدمة "جيش كامل من الناس الذين تتمثل مهمتهم في التحقق من الأماكن"، حسبما يقول لال. ويضيف "في تلك الأيام لم يكن هناك غوغيل إيرث، لذلك كانت المهمة شاقة للغاية".
كان يتعين على أفراد هذا الجيش فحص مواقع الشوارع الصغيرة بجميع تفاصيلها بما فيها أكشاك بيع الحليب وخزانات المياه. لذلك فإن الميزانية الأولية البالغة قيمتها 24 ألف دولار سرعان ما انتفخت إلى 85 ألف دولار.

بيد أن النجاح الفوري لأطلس دلهي في عام 1996 أقنع لال بتمديد مشروع رسم الخرائط إلى مدن أخرى وإلى إنشاء فرع متخصص في كتب الدليل السياحي. ولكن بسبب صعوبة التكهن بالمبيعات، قررت شركة "إيشير" في عام 1998 البدء بتولي عقود مع حكومات الولايات لإصداء كتب دليل محلية. كما أقدمت على إعداد دليل خاص للمسوحات الأثرية في الهند.
على الرغم من الحاجة الماسة إلى تحقيق ملاحة أفضل للطرق الهندية، إلا أن خرائط "إيشير" ما تزال تمثل مجالا أعمال صغيرا ومشروعا بانتظار الانطلاق. وقد فكر السيد لال بإقامة خدمة عالمية للمواقع الجغرافية "جي بي إس" (GPS). إلا أن السمة الفوضوية للشوارع الهندية، التي غالبا ما يسير فيها السائقون عكس الاتجاه، لا تتوافق مع تعليمات (GPS). وعن ذلك يقول لال "يتعين عليك أن تعرف إلى أين تسير السيارات وأن تعرف أين بإمكان السيارات أن تغير اتجاهها. إذ يجب أن تتجنب أن ينتهي السائق في حفرة كبيرة".

التحدي الآخر الذي يواجهه مشروع لال يتمثل في النمو السريع للمدن الهندية. إذ أن الطرق الجديدة والضواحي المتضخمة تغير من أشكال المدن. ويشير لال إلى أن شركة "إيشير" قد أصدرت في العام الماضي خريطة لضاحية "نويدا" وهي ضاحية تنمو بسرعة وتقع شرق مدينة دلهي. إلا أنه يقول أن الخريطة أصبحت قديمة الآن ويتعين تحديثها. ويضيف "لقد توسعت المساحة. فالمدن تنمو بسرعة كبيرة جدا. والأمر مخيف بعض الشيء".

croom
11-04-05, 12:33 AM
ألين ويل... النجاح في كسر هيمنة الشركات الكبرى

الرأي: ألين ويل الذي لا تكاد تفارقه قطعة المعجنات الصغيرة وقدح القهوة البلاستيكي يعد من أكثر المشاريعيين في مجال الإعلام الفرنسي إثارة للحيرة والإعجاب. إذ لا تجد على مائدة طعامه قطعة قماش منشاة أو أواني بورسلان فاخرة أو حتى سلة من المعجنات كما يعتاد المرء أن يجدها على مائدة أي مدير تنفيذي فرنسي. ومع ذلك فإنه رجل أعمال كبير استطاع أن يحدث في الآونة الأخيرة هزة في قطاع الإعلام الفرنسي العريق وذلك من مكتبه المتواضع الذي يطل على ساحة الدوار الكبير في باريس.

لقد استطاع ويل البالغ 47 عاما من العمر والمتحدر من مدينة ستارسبورغ أن يخلق امبراطورية إعلامية من لا شيء وخلال فترة قصيرة لا تزيد عن الثمان سنوات عندما أقدم على شراء راديو مونتي كارلو الذي كان يشرف على الإنهيار في ذلك الوقت.
إذ استطاع منذ ذلك الوقت أن يضيف إلى الأعمال التي يمتلكها أعمالا أخرى أهمها راديو "بي إف إم" و قناة "بي إف إم تي في"، وهي أول قناة تلفزيونية رقمية أخبارية في فرنسا، وصحيفة "لا تربيون" الاقتصادية التي اشتراها من الفرنسي الشهير بيرنارد أرنولت.
وخلال شهر نوفمبر الحالي سيدشن ويل صحيفة "لو سبورت 10"، وهي عبارة عن صحيفة يومية رياضية رخيصة تسعى إلى منافسة صحيفة "ليكيب" العملاقة التي تعتبر أكثر الصحف الوطنية الفرنسية مبيعا وأفضل صحيفة رياضية في أوروبا.
كما شرع ويل بتطبيق بعض الابتكارات الرائدة في مجال الإعلام، وخصوصا منها تأسيس وكالة أنباء رياضية مركزية تقوم الآن بتوزيع التغطيات الرياضية إلى جميع القنوات ومحطات الراديو التي يمتلكها.

وتعد الشركة المظلة "نيكست ريديو تي في" التي يمتلكها ويل شركة صغيرة نسبيا بمبيعات سنوية تبلغ 130 مليون يورو (175 نليون دولار)، لكن نموها السريع بات مثيرا للإعجاب وخصوصا إذا ما تمت مقارنته بنمو الشركات الفرنسية المنافسة.
تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز في تحقيق أجرته عن رجل الأعمال الفرنسي، إن ويل يعد رجل أعمال نادر من نوعه في فرنسا من حيث كونه مبتكرا لا يتورع عن تحمل المخاطر في قطاع تهيمن عليه مجموعات صناعية كبرى ومؤسسات بث عامة. وتنقل الصحيفة عنه قوله "إنني مشاريعي ورجل أعمال رائد في قطاع الإعلام. وقد يبدو ذلك شيئا عاديا، إلا أنه شيء جديد في فرنسا".
وبالطبع فإن مثل هذا القول لا يروق لأقطاب قطاع الإعلام في فرنسا الذين يتهمون ويل بأنه يجعل من المهنة الراقية شيئا رخيصا عن طريق تركيزه على الأخبار الصحفية السلعية وعلى نحو مشابه بالصحافة الأمريكية. إذ أن علامة "التكاليف الرخيصة" التي ابتكرها ويل نفسه بهدف إثارة اهتمام الممولين غالبا ما يجري استغلالها من قبل أقطاب الإعلام الفرنسي.
ومع ذلك فإن ويل ما يزال يؤمن بأن هذا الوصف الذي أطلقه لنفسه وصف مناسب. فهو يقارن أعماله مع أعمال رجل الأعمال مايكل أوليري صاحب شركة طيران "راينير" للرحلات الرخيصة، مشيرا إلى أن كليهما قد اخترقا أسواقا احتكارية عبر استخدام تكنولوجيا جديدة جعلت منهما أكثر إنتاجية في الوقت الذي استثمرا فيه وبشكل مكثف من أجل تقديم خدمات جديدة، ولكن كلاهما ليسا بعملية صغيرة.

تقول الفاينانشيال تايمز إن السيد ويل ربما يشبه مايكل أوليري، المدير التنفيذي لشركة "راينير"، بقدر ما يتعلق الأمر بأن الأخير كان مبتدئا وخارجيا لكنه استطاع أن يلحق الهزيمة بمنافسين مهيمنين ومحافظين في داخل ملعبهم. بيد أن صفات ويل الشخصية تختلف كثيرا عن أوليري الذي لا يتورع عن الحديث في كل صغيرة وكبيرة. إذ أن ويل غالبا ما يتجنب الأضواء ويتحدث بهدوء.
لقد عرف ويل بأنه قد حقق النجاح عندما استقل رحلة على الدرجة الاقتصادية لحضور نهائيات كأس العالم في كوريا الجنوبية في عام 2002.
فقبل ستة أشهر من ذلك التاريخ، استطاعت محطة راديو مونتي كارلو التي يمتلكها من تحقيق نجاح كبير عبر شراء الحقوق الحصرية لبث المباريات. بيد أن هذه الخطوة أطلقت العنان لموجة كبيرة من الجدل والصخب. وعن ذلك يقول "إن المحطات الأخرى توحدت ضدنا في استنكار تسليع الرياضة عندما يكون هناك الحق في المشاركة بالمعلومات. لقد كانت ردة فعل تلك المحطات عبارة عن ردة فعل الخاسرين. فما كنا نقوم به كان يقوم به التلفزيون على مدى سنوات عديدة. فمباريات كرة القدم عبارة عن برامج ترفيهية وليست أخبار".
ويتذكر ويل استدعاؤه إلى وزارة الرياضة لكي يشرح طبيعة مشاريعه وأعماله. فقد واجه هناك مدراء إعلاميين آخرين. وحدث جدال محتدم بشأن حقوق البث الرياضي. وعن ذلك يقول إن "الصحافة كانت تتعقبني"، وكانت فترة صعبة بالنسبة لي. ويضيف قائلا "كان منافسونا غاضبين من أن محطة راديو مونتي كارلو الصغيرة، التي ظن الكثير بأنها قد ماتت، استطاعت أن تحقق هذا الإنجاز الكبير. ولكن بالنسبة لنا مثلت هذه الصفقة خطوة للإنبعاث من جديد. فقد بدأ فريق العمل يؤمن بنفسه".

تقول الفاينانشيال تايمز إن أسلوب ويل الفريد يميزه عن غيره من العاملين في مجال الإعلام. ويقول عن نفسه "أنا أنتمي إلى جيل أحدث من جيل مالكي مؤسسات الإعلام، وخصوصا العاملين منهم في مجال التلفزيون والإذاعة المنحدرين من القطاع العام. فغالبا ما تدار مؤسسات الأخبار في فرنسا من قبل صحفيين ينحدرون من جيل قديم. فأنا مشاريعي متحدر من قطاع الإعلام اتخذ نفس النهج الذي يتخذه مشاريعيو الإعلام في بلدان أخرى".

إن تركيز ويل على ما يريده المشاهدون والمستمعون، خلافا للنهج الذي يتبعه مالكو مؤسسات الإعلام التقليدية والذي يقوم على الإملاء على المشاهدين والمستمعين ما يشاهدونه ويستمعون إليه، يعد المفتاح الأساسي للنجاح الذي حققه في مجال الأعمال.
ويعتقد ويل بأن نهجه هذا سيساعده على تجاوز عواقب التباطؤ الاقتصادي الحالي. إذ يقول إن أعماله "لم تعاني حتى الآن" من مواجهة أوضاع سوق صعبة رغم أنه يتوقع بأن يكون عام 2009 عاما صعبا.
ويصر ويل على أن أعماله في مجال المحطات الإذاعية مهيئة لمواجهة أوضاع السوق الصعبة وذلك بفضل تكاليفها الثابتة المنخفضة وبفضل قدرتها على استقطاب المعلنين بأسعار رخيصة. كما يأمل بأن يستفيد التلفزيون الرقمي، الذي ما يزال يعد وسطا إعلاميا جديدا في فرنسا، من تقلص النشاط الإعلاني على محطات التلفزيون العامة في العام المقبل مما يعني بأنه سيوفر إيرادات إضافية لأعماله الأخرى.

لقد شجعت المحطة الإذاعية ويل على الابتكار وتجربة وسائل جديدة. إذ استطاع تحويل محطة راديو مونتي كارلو إلى محطة إذاعية للحوار على غرار تلك الموجودة في الولايات المتحدة. وقد أجبر ذلك المحطات الإذاعية الأخرى في فرنسا على تقليد راديو مونتي كارلو.
ويبدي ويل سخريته من نظرائه في قطاع الإعلام، وخصوصا منهم مديري أعمال تعد جزءا من مجموعات صناعية كبرى والذين يصفهم بأنهم "غريبو الأطوار". ويقول عنهم "إنهم يتبعون نظاما غير جيد. فالمالكون لديهم أهداف مختلفة. وربما لا يحتل تطوير أعمالهم الإعلامية أولوية أو أنه لا يعد الأولوية الوحيدة لديهم". ويشير إلى أنه إذا كانت فرنسا قد أخفقت في تطوير مجموعات إعلامية أوروبية عملاقة فإن الأمر لا يعود إلى عبء القيود التنظيمية في الداخل، كما يزعم العديد من أرباب القطاع، بل يعود إلى أن المالكين مشغولون بأعمال أخرى.

وبفضل خبرته في انتشال المنافذ الأخبارية من الفشل، وخصوصا عبر تخفيض الوظائف، اكتسب ويل سمعة رجل الأعمال القاسي والبارع في خفض التكاليف والذي كسر التقليد الفرنسي القائم على الشراكة الاجتماعية. إلا أنه يرد على ذلك بالقول إنه استطاع أن يخلق أعدادا من الوظائف تفوق أعداد الوظائف التي أقدم على إلغائها. ويضيف قائلا "إن أيا من هذه الاتهمات لا يقلقني. فأنا اشعر بالارتياح لأنه يتعين توجيه اللوم إلى المالكين السابقين. فأنا لا أتحمل المسؤولية. أنا أتخذ القرارات المؤلمة بالنسبة إلى البعض لكنها المفيدة للاقتصاد".
لقد أراد ويل الذي يعمل والداه في مهنة الطب أن يصبح صحفيا إلا أنه انتهى إلى دراسة الإدارة في المعهد العالي للشؤون. وقد قضى حياته العملية في مجال البث، في البداية مع شركة "لكسمبورجواز تيليديوفيوزن" وبعد ذلك في مجموعة "إن آر جي"، وهي أول مجموعة إذاعية مستقلة، كمدير للبرامج ونائب للمدير التنفيذي فيما بعد. وعندما سعت الشركة الأخيرة إلى الاستيلاء على راديو مونتي كارلو وأخفقت في ذلك بسبب معارضة الجهات المنظمة، رأى ويل الفرصة متاحة أمامه ولم يتواني في استغلالها.

وعلى الرغم من كونه مشاريعيا بالدرجة الأولى، إلا أن ويل يبدي اهتماما كبيرا في المحتويات الإعلامية التي تقدمها أعماله حيث يتحدث بشكل مستمر مع المحررين العاملين. وعن ذلك يقول "لو شاهدت شيئا لا أحبه فإنني لا أتردد في قول ما بذهني. إلا أن إنتقاداتي ليست تحريرية أو سياسية بل هي انتقادات نوعية. فالأمر محرم في فرنسا. إذا لا يفترض بالمالك أن يتدخل. لذلك فإنني لا أتصل لكي اقول لدي مأدبة غذاء مع الوزير الفلاني ظهر اليوم وهو يريد أن يظهر في التلفزيون أو يتحدث في الإذاعة. فالمعيار الوحيد الذي أتبعه هو النوعية والمشاهدين والمستمعين".
هل واجه ويل يوما ضغوطا سياسية لكي يغير مادة أو تقرير مثل غيره من مالكي الوسائل الإعلامية؟ في إجابته على هذا السؤال يختار ويل كلامته بعناية، قائلا "كلا، لكن التدخلات لا تهزني وخصوصا إذا كان الأمر عبارة عن شكوى ضد أحد الصحفيين عندما يكتب شيئا تنقصه الحقيقة".

croom
11-04-05, 12:36 AM
كيران مازومدار شو... الإصرار وسط عقبات التمييز

الرأي: لو كان الخيار بيد كيران مازومدار شو لاختارت مهنة لها في صناعة المشروبات. فبفضل تشجيع وإلهام والدها، المختص بعمليات التخمير لدى شركة "يوناتيد برويريز"، حصلت مازومدار شو على شهادة جامعية بعلم التخمير من جامعة بولارات في أستراليا وهي في عمر لم يتجاوز الثانية والعشرين. ولكنها عندما عادت إلى الهند في عام 1975 وجدت نفسها عاجزة عن العثور على وظيفة لها في قطاع التخمير الذي يهيمن عليه الذكور.
لذلك في حين بدد التمييز الجنسي الذي واجهته مازومدار شو طموحاتها المبكرة فقد دفع بها لأن تطرق مجالا لم يطرقه أحد في علم تكنولوجيا الأحياء. إلا أن تغيير حياتها العملية جلب لها الحظ. إذ تحتل مازومدار شو اليوم منصب المدير العام ورئيس مجلس إدارة شركة "بايوكون" التي تعد إحدى أكبر شركات التكنولوجيا الحيوية في الهند. ومن بداية متواضعة لهذه الشركة اتخذت من مرآب للسيارات في مدينة بانغلور نقط انطلاق لها، نمت شركة "بايوكون" لتصبح واحدة من الشركات المدرجة أسهمها في سوق الأسهم الهندية بمبيعات بلغت قيمتها 260 مليون دولار في العام الماضي مما حول مازومدار شو لأن تصبح مثالا مضيئا يحتذى به في أوساط المشاريعيين ورواد الأعمال (entrepreneurs) في الهند.
تقول صحيفلة الفاينانشيال تايمز في تحقيق أجرته مؤخرا عن حياة مازومدار شو إن المهارات التي تتطلبها عملية تخمير الجعة لا تختلف كثيرا عن المهارات التي تتطلبها عملية خلق الأنزيمات الصناعية، وهو شيء كان ليز أوشينكلوز، المشاريعي الإيرلندي، مدركا له عندما التقى عبر صديق مشترك بالسيدة مازومدار شو ليقنعها بالعمل معه. وقد كانت الفكرة تدور حول إقامة مشروع مشترك يتخصص بصناعة الأنزيمات بتكاليف منخفضة في الهند بغرض بيعها في الأسواق الغربية.

ساهم السيد أوشينكلوز بتسعة آلاف دولار على شكل صكوك سفر وكرأسمال بذرة لتأسيس شركة "بايوكون"، وهو ما مكنه من الحصول على حصة مقدارها 30% في الشركة الهندية. أما مازومدار شو فقد كرست كل طاقتها على تطوير مادة "بابين"، وهي عبارة هن أنزيم يستخلص من فاكهة البابايا ويستخدم في تصفية الجعة. وعن ذلك تقول "حالما دخلت في هذا العمل فقد استحوذ علي عزم وتصميم على أن أجعله ناجحا. فقد أردت أن أظهر لكل شركات التخمير التي رفضتني بإنني قادرة على إدارة الأعمال".
ومع ذلك وبسبب كونها مشاريعية أنثى في الهند وهو أمر جديد في البلاد استمرت مازومدار شو تواجه العديد من المصاعب. وباعتبارها شابة يافعة وغير متزوجة وجدت صعوبة بالغة في تأجير مكتب أو مكان عمل. وعندما أفلحت أخيرا في أن تجد مكتبا لها في مدينة بانغلور، وجدت مازومدار شو نفسها عاجزة عن إقناع أي شخص بالانضمام إلى شركة "بايوكون". وعن ذلك تقول "لم استطع أن أعثر على أناس يعملون معي، ولا حتى إمرأة. كما لم أفلح في العثور على سكرتيرة".
والأصعب من ذلك كله هو أن البنوك رفضت إقراض المال لمازومدار شو لأنها كانت تطلب منها أن تأتي بكفيل من الذكور. أما العقبة الثالثة فقد تمثلت في كون مجال التكنولوجية الحيوية مجالا جديدا. وعن ذلك تقول "لم تكن البنوك تعرف ما هي التكنولوجية الحيوية، وكان الناس يتساءلون قائلين: ما هي الأنزيمات؟ ويضيفون: لم نسمع من قبل عن تلك المنتجات".

بيد أن مازومدار شو استمرت في عرض خطتها على المصرفيين، رغم عزوفهم عنها. إلا أنها حققت أخيرا ما تريد عندما التقت بمسؤول مصرفي محلي يعمل في مصرف وطني أعرب عن اهتمامه بشركة "بايوكون".
عرض عليها البنك خطا ائتمانيا بقيمة 500 ألف روبية (45 ألف دولار في ذلك الوقت). وتقول مازومدار شو "كان ذلك أول بنك يراهن على مشروعي. لذلك ما زالت أقيم حساباتي المصرفية معه".
ومن موقع صغير في مدينة بانغلور، بدأت شركة "بايوكون" بصنع الأنزيمات التي تحتاج إليها صناعة التخمير. بعد ذلك بدأت الشركة بإنتاج الأنزيمات التي تحتاجها صناعات المخابز والنسيج والورق والوقود الجيوي وعصائر الفواكه والنشا لغرض تصديرها إلى الأسواق الأمريكية والأوروبية.
وبفضل خبرتها في مجال البحث، بدأت مازومدار شو بتطوير أنزيمات جديدة وجدت تطبيقات حديثة لها. وبعد أن حققت نجاحا كبيرا في هذا المجال، قررت مازومدار شو في عام 1988 إعطاء دفعة لتكنولوجيا شركة "بايوكون" مكنتها من صنع منتجات أكثر تعقيدا. لكنها واجهت عقبة أخرى عندما رفضت البنوك منحها قرضا كانت بأمس الحاجة إليه لتحقيق ذلك الهدف.

عن هذه التجرية تقول مازومدار شو "قالوا لي إن شركات أخرى تمارس عملياتها عن طريق الحصول على رخص التكنولوجيا أو عبر استيراد التكنولوجيا، فلماذا تريدين أن تتحملي مثل هذه المخاطر؟ اعتقدت بأن ذلك جنون من قبلهم. إذ أن تكنولوجيا الأنزيمات تنصب على الابتكار. كنت مستعدة لكي أنقل الشركة إلى مرحلة أخرى أكبر لكنني اصطدمت بجدار قوي، وهذا ما جعلني يائسة للغاية".
جاءت اللحظة المناسبة في عام 1989 عندما أقدم مصرفي آخرى على المراهنة على أعمالها. فقد قابلت مازومدار شو رئيس مجلس إدارة مصرف يدعى اليوم "آي سي آي سي آي" (ICICI)، وهو من أكبر المصارف الهندية داخل القطاع الخاص. وكان هذا المسؤول قد أنتهى لتوه من تأسيس صندوق استثماري لتمويل المشاريع. وعندما سمع بخطته عرض أن يقدم لها 75 ألف روبية مقابل الاستحواذ على حصة مقدارها 20% من الفرع الجديد لشركة "بايوكون"، وهي كمية من رأس المال مكنت الشركة من الاستعداد للانتقال إلى مجال الأدوية الحيوية.
في نفس ذلك العام أقدم السيد أوشينكلوز على بيع حصته إلى شركة "يونيليفر" التي اشترت أيضا حصة مصرف "آي سي آي سي آي" لتصبح شريكة بحصة 50:50 في شركة "بايوكون". وتبع ذلك مرحلة أخرى من النمو. وعنها تقول مازومدار شو "أصبحنا خلال السنوات العشر اللاحقة مهنيين ومتعددي الجنسية، ولم نعد شركة هاوية".

بحلول عام 1996 بدأت شركة "بايوكون" بالانتقال نحو مجال أعمال أكثر تقدما، حيث قامت بتأسيس وحدة بالبحوث الدوائية لأغراض التعهيد أسمتها "سينجين" نجحت في الحصول على أعمال من شركات كبيرة مثل "بريستول مايرز سكويب" و "نوفارتيس" و "ميرك".
في عام 1998، أقدمت شركة "يونيليفر" على بيع حصتها في الشركة إلى "بايوكون" نفسها، لتصبح الشركة هندية بالكامل من حيث الملكية ولتبدأ في طرق مجالات الأعمال ذات معدلات الربحية العالية وخصوصا عن طريق إنتاج أدوية لتخفيض مادة الكوليسترول في الجسم إلى جانب إنشاء وحدة "كلينيجين" المخصصة للبحوث والاختبارات الطبية لصالح شركات أخرى منتجة للأدوية. وفي عام 2004 أقدمت "بايوكون" على طرح أسهمها في السوق الهندي لتصل قيمتها السوقية مع إقفال تعاملات اليوم الأول من دخولها البورصة إلى 1.1 مليار دولار.
وفي حين تتوجه 70% من مبيعات "بايوكون" إلى الأسواق الدولية في الوقت الحاضر، فإن الشركة تخطط للتركيز بشكل أكبر على السوق الهندية الناشئة. ويشار إلى أن قطاع التكنولوجيا الحيوية في الهند قد حقق مبيعات قيمتها 1.5 مليار دولار في عام 2006 ويتوقع لتلك القيمة أن تصل إلى 5 مليارات دولار في عام 2010.

وعلى مدى تاريخ "بايوكون" الذي أصبح يمتد الآن لنحو 30 عاما، كانت مازومدار شو تعتقد وما تزال بأن أجرأ خطوة أقدمت عليها قد تمثلت في إنتاج أدوية أصلية معقدة مثل مادة الإنسولين التي يتم حقنها عبر الفتحة الشرجية والأدوية المخصصة لأمراض التهاب المفاصل الروماتيزي والسرطان. وتقول إن الانتقال من إنتاج الأنزيمات إلى مجال الأدوية الحيوية هو أشبه بشركة تنتقل من صناعة الدراجات الهوائية إلى صناعة الصواريخ.
لعل أهم العوامل التي وقفت وراء نجاح مازومدار شو قد تمثلت في تلك الخصائص التي جعلت من الهند مركزا عالميا لصناعة الأدوية العامة وغير المسجلة وهو ما أفسح المجال أمام الابتكار. وفي ضل ما تتمتع به الهند من وجود قاعدة كبيرة من العلماء ذوي المهارات العالية، أصبح بإمكان الشركات المحلية تطوير الأدوية بمستويات منخفضة جدا من التكاليف التي يتطلبها تطوير نفس الأدوية في البلدان المتقدمة.
وتؤكد مازومدار شو على أن المعايير التي تتبعها شركة "بايوكون" لا تختلف عن نظيراتها في الغرب. إذ تقول "إن الأمر لا ينصب فقط على القيام بهذا الشيء بتكاليف رخيصة. فمن بين الموظفين الثلاثة آلاف في شركة بايوكون، هناك 40% يحملون شهادات الماجستير و 5% يحملون شهادات الدكتوراه. كما أن نصف العاملين يكرسون عملهم لأنشطة البحث والتطوير".

تختتم الفايناشنيال تايمز تقريرها بالقول إنه في حين أن الشركات الدوائية العالمية كانت تتردد قبل عقد من الآن في القيام بأعمال بحث وتطوير داخل الهند بسبب الغموض الذي كان يكتنف القواعد المنظمة للملكية الفكرية، فإن سمعة "بايوكون" الرائدة قد ساعدت مازومدار شو على عقد صفقات وتأسيس علاقات قوية مع تلك الشركات.

ومثل هذا النوع من الاعتراف الدولي يعد وساما على صدر مازومدار شو المشاريعية التي جاهدت بصعوبة من أجل أن تحقق ما حققته. ومن حسن الحظ أن تختفي ممارسات التمييز الجنسي التي واجهتها مازومدار شو في أوائل التسعينات حالما أصبحت شركة "بايوكون" ناجحة. وعن ذلك تقول "يتم التعامل معي الآن على نفس الدرجة من الاحترام التي يتم عبرها التعامل مع نظرائي من الذكور. فعقبة التمييز الجنسي تزول حالما يحقق المرء النجاح. لذلك فإنني أوكد على الشابات من النساء بأن عليهن ألا ييأسوا. فعندما يواجه المرء التحديات يصبح على قدر أكبر من الثقة بنفسه".

croom
11-04-05, 12:41 AM
أليكس تشيتل... الابتكار في خدمة الأثرياء


الرأي: عندما كان أليكس تشيتل ما يزال في الخامسة عشر من عمره عاد من سفرة إلى الهند ومعه بعض لعب الأطفال ليجد أن العديد من معارفه قد أعجبوا بها وأحبوها. لذلك سارع إلى إرسال صور تلك الألعاب إلى غرفة التجارة الهندية ومعها طلبا بشراء ألفي لعبة.
وعلى ما يبدو فإنه اتبع منذ ذلك الوقت نفس النهج حيال الأعمال التي شرع بإقامتها. وعن ذلك يقول "ضع نفسك في في موقع أنت مجبر عليه، مستخدما خوفك من الفشل باعتباره المحفز الوحيد لديك".
وفي هذه الحالة فإن الأمر ينطوي على بيع ألعاب الأطفال التي لديه في ساحة "كوفينت جاردين" بلندن وفي محطات القطارات تحت الأرض. وعن طريق ذلك تعلم تشيتل شيئا ما، وهو "كرهي الشديد لبيع منتجات. فهي منتجات نهائية ومثبتة. وكل ما عليك هو بيعها مرة أخرى وأخرى. لقد أصبت بالملل". إلا أنه في خضم هذه العملية أصيب بلسعة الروح المشاريعية (entrepreneurial).
بعد أن حصل على شهادة جامعية من جامعة أوكسفورد البريطانية العريقة وعلى خبرة مدتها ست سنوات من العمل في إدارة قسم العلامات لدى شركة "بروكتر أند جامبيل"، شعر تشيتل الذي كان قد بلغ 28 عاما من العمر آنذاك بأنه اكتسب المهارات التي يحتاجها لكي يبني فرعا خاصا به. وقد أقدم على إعداد قائمة من المواصفات التي أراد لعمله الخاص به أن يمتلكها. إذ يتعين أن يكون العمل كبيرا وجديدا وممتعا (بدون ألعاب أطفال هندية هذه المرة)، وأن يجتاز ما يسميه باختبار الحانة (وهو أن يكون ندماؤه مهتمين بسماع ما يقول لو تكلم عن عمله)، وأن يجعله محاطا بعدد كبير من الزملاء.
أهتم تشيتل بطريقة حياة المديرين، بهدف مساعدة الناس المشغلوين على توفير الوقت عبر تعهيد المشاكل المعقدة لآخرين. يقول تشيتل: لماذا يتردد الناس في منح الآخرين صلاحيات لحل المشكل؟ ويجيب على تساؤله بالقول "الجواب يكمن في إما أنهم لا يثقون بالغير أو أنهم لا يستطيعون تغطية تكاليف التعهيد. وما الذي يولد الثقة؟ الاتصال المستمر والدوري والناجح والحميم. وعلى هذا الأساس فإنه قرر بناء عمله اعتمادا على تعاملات قائمة على الثقة.
ذلك يعني شيئين. الأول أن فقاعة ما عرف باسم "الدوت كوم" المتمثلة بازدهار شركات الإنترنت كانت تشهد الانتفاخ في عام 1998. بيد أن تشيتل أدرك بأنه إذا أراد فعلا أن يفهم ما يريدونه زبائنه فإن عمله سيكون بحاجة إلى لمسة إنسانية، ذلك يعني استبعاد التفاعل عبر الإنترنت والاعتماد على الهاتف والبريد الإلكتروني.
الشيء الثاني، يتمثل في أن عمل تشيتل لن "يبيع" أي شيء. وعن ذلك يقول تشيتل "قررت عن قصد بأن لا يكون لنا جدول عمل عدا الاستجابة إلى جدول عمل الآخرين. فبالنسبة لي أن الثقة هي ما تجعلني فخورا. فأنا أفضل أن تكون لي علاقة ثقة قوية مع عشرة أشخاص على أن تكون لي علاقة ضعيفة مع 100 شخص".
وعلى الرغم من بوادر التباطؤ وربما الركود الاقتصادي في المملكة المتحدة في الوقت الحاضر، فإن أليكس تشيتل يعتقد بأنه تعلم ما يكفي من خبرة تفجر فقاعة "الدوت كوم" على الأقل للبقاء بل وربما للازدهار في عمله.
فقد دخلت شركته التي أسماها "تين" فترة الركود الاقتصادي السابقة وهي تنوء بحمل مليون جنيه إسترليني من الديون. أما الآن فهي حرة من أي دون وتنتهج سياسة تقوم على الابتعاد بقدر الإمكان عن تحمل أي ديون جديدة.
ففي الأيام الأولى من بدايتها، تمثل محور زبائن الشركة بالأثرياء الجدد الذين بنوا ثرواتهم من ازدهار قطاع التكنولوجيا المتقدمة أو ما اصطلح على تسيميتهم بـ "الدوتكوميرز". ولكن منذ ذلك الوقت حولت "تين" تركيزها إلى زبائن أكبر عمرا وأغنى ثروة وأكثر استقرار.
وخلال السنوات الخمس الماضية عمدت الشركة إلى تنويع أنشطتها وأعمالها من خلال التوجه لأسواق في الصين وروسيا والشرق الأوسط التي تشهد اقتصاداتها مراحل مختلفة من الدورة الاقتصادية عن تلك المراحل في الدول التقدمة والتي تشهد عضويتها في الشركة نموا سريعا.
وخلال مرحلة ازدهار "الدوت كوم"، اعتمدت شركة "تين" بشكل كبير على عقود مع شركات كبرى لجأت إلى استخدام خدمات الشركة باعتبارها وسيلة للاحتفاظ بالموظفين. أما اليوم، فإن حصة الأسد من عقود شركة "تين" تذهب إلى خدمات الاحتفاظ بالزبائن المقدمة إلى الشركات الكبرى التي تبدي رغبة قوية بالاحتفاظ بأفضل زبائنها، حسبما يقول تشيتل.
في نفس الوقت، وحسبما يؤكد تشيتل فإن الشركة تقدم في الأسواق الجديدة، مثل خدمات القطاع العام، "شيئا نادرا حقا، وهو عبارة عن إجراءات تهدف إلى خفض التكاليف. لهذا السبب نتوقع بأن نحضى بقدر كبير من الدعم السياسي".
ولكن ماذا إذا ما سارت الأوضاع الاقتصادية نحو المزيد من التدهور؟ يجيب تشيتل بالقول إن الخبرة قد علمته درسا لن ينساه. إذ يقول "في السابق وإذا كان علي أن أتخذ قرارا صعبا كنت أنتظر لبضعة أشهر على أمل ألا أحتاج إلى اتخاذ هذا القرار. أما الآن فأسعى للانتهاء من اتخاذ القرار بحلول نهاية الأسبوع".
بعد مرور عقد واحد على تأسيسها، أصبحت شركة "تين" توظف 180 موظفا يعملون بـ 19 لغة من أجل القيام بأشياء يطلبها الزبائن، مثل الحصول على تذكرة لحفلة موسيقية أو لمطعم بعد بيع جميع التذاكر، أو تنظيم رحلة أعمال، أو العثور على سمكري موثوق به، أو شراء سيارة، أو أي شيء آخر قانوني يطلبونه.
وعلى ما يبدو فإن نموذج الاشتراك في خدمات الشركة يلقى رواجا بين كبار الأثرياء وأرباب الأعمال. ففي العام الماضي، بلغت قيمة مبيعات الشركة 10 ملايين جنيه إسترليني في حين يتوقع ارتفاع تلك القيمة إلى 15 مليون جنيه إسترليني في العام الحالي.
بيد أن وصول شركة "تين" إلى ما هي عليه الآن لم يكن بالأمر السهل. ففي سنواتها الأولى كان الجزء الأكبر من زبائن الشركة عبارة عن المستفيدين من موجة ازدهار التكنولوجيا المتقدمة. لذلك عندما تفجرت فقاعة هذا الازدهار، واجهت "تين" أزمة حقيقية.
ويتذكر تشيتل تلك الأزمة بالقول إن الإقدام على تسريح الموظفين "كان شيئا رهيبا ومقيتا. فقد كان الأمر عبارة عن إثارة الخيبة في نفوس الناس. ومجرد التفكير بذلك حتى الآن يثير في الامتعاض".
وقد مثل الالتزام برؤية الشركة أمرا صعبا للغاية. فقد واجهت "تين" ضغوطا باتجاه التنازل عن تعهداتها للمشتركين بخدماتها وباتجاه التخلي عن تحقيق أفضل مصالحهم. فبعض الفنادق على سبيل المثال كانت تعرض عمولة إضافية نسبتها 20% في حالة توصية شركة "تين" بالمكوث فيها. غير أن منظمي السفر لدى الشركة كانوا يتلقون تعليمات صارمة بأن تقتصر الحجوزات على الفنادق التي تفي بمعايير الأعضاء المشتركين في خدمات الشركة. وبنفس الطريقة، استطاع تشيتل أن يتجنب تمويل رأس المال المستثمر لخوفه من أنه سيضطر إلى القيام بأعمال لا يريد القيام بها.
ولحسن الحظ كان المستثمرون في الشركة، الذين يضمون عددا من أصدقائه وأقربائه، مستعدين لدعم تشيتل حتى عندما كانت الشركة تتكبد الخسائر.
يكمن جوهر عمل شركة "تين" اليوم في نهجها المبتكر إزاء إدارة المعرفة. ويقول تشيتل إن أكبر المنافسين لنشاط تقديم خدمات المعيشة الراقية هو الأعضاء الذين يقدمون تلك الخدمات لأنفسهم. لذلك كان على الشركة أن تقدم حلولا أفضل مما يستطيع الأعضاء تقديمها لأنفسهم وبتكاليف أقل.
يقول تشيتل لو أراد مصرفي يعيش في شرق لندن عامل تنظيف موثوق به فقد يستغرق الأمر يومين للعثور على هذا العامل وترشيحه. ولكن عندما يطلب عضو آخر في خدمات الشركة نفس الطلب، فإن تكلفة تلبية هذا الطلب تكاد تكون صفر طالما كانت الشركة تقوم بتخزين المعلومات بشكل مناسب وبتحديثها وجعلها سهلة على عملية البحث. ويضيف تشيتل قائلا "كل شيء يتعين أن يأتي عبر نظام إدارة المعرفة".
بيد أن العمل الخاص بإدارة المعرفة لا يقتصر فقط على استخدام العمليات والتكنولوجيا، بل يتضمن أيضا التعامل مع البشر. لذلك يتعين على شركة "تين" توظيف وتدريب الموظفين المناسبين وأن تتبنى نماذج الإدارة الصحيحة من أجل خلق ثقافة تقوم على الاستماع عن قرب إلى ما يقوله ويطلبه الأعضاء المشتركين، حسبما يقول تشيتل. فعلى سبيل المثال، إن اثنين من أسرع الأسواق نموا لخدمات الشركة يتمثلان الآن في روسيا والشرق الأوسط. غير أن هذين السوقين يتلقيان الخدمات من مكاتب شركة "تين" في لندن.
يرى تشيتل إن نهجه حيال عملية إدارة المعرفة والقائم على تلبية طلبات الزبائن والإجابة على تساؤلاتهم، ينطوي على إمكانية لإحداث ثورة في اقتصادات الخدمات الشخصية في القطاعين العام والخاص. ويمكن القول إن زعمه هذا سيواجه اختبارا حقيقيا من خلال خطط التوسع التي يحاول تطبيقها.

croom
11-04-05, 12:42 AM
أليكس رامبيل... الإبداع في كسب الزبائن

الرأي: يجلس أليكس رامبيل وأمامه قدح مليء بقهوة "ستارباكس" متأملا المفارقات الغريبة في استعداد الناس، وعدم اسعدادهم، لدفع المال على ما يحصلون عليه. إذ يقول "تراني جاسا الآن وأمامي قدح بسيط من القهوة أنفقت عليه 3.5 دولار. إلا إنني وياللغرابة لست مستعدا لدفع 99 سنتا على تحميل الموسيقى من الإنترنت. فالناس على ما يبدو لا يحبذون الدفع على ما يحصلون عليه من منتجات رقمية".
استطاع رامبيل المشاريعي الذي لا يزيد عمره عن 27 أن يبني شركة أعمال انطلاقا تلك النظرة الثاقبة. فقد شارك في تأسيس شركة "ترايل باي" قبل عامين من هذا الوقت اعتمادا على اعتقاده بأن الزبائن الذين لا يحبذون دفع المال على منتجات مثل برامج الكمبيوتر قد يكونوا على استعداد للدفع على شيء آخر وأن يحصلوا مقابل ذلك على البرنامج مجانا.

تضرب صحيفة الفاينانشيال تايمز مثلا بشركة "وين زيب" التي تطلب من زبائتها دفع 29.95 دولار إلى مخزنها الكائن على شبكة الإنترنت مقابل تحميل أحد مفلات القراءة التي تنتجها. غير أن أولئك الزبائن الذين يمتنعون عن دفع هذا المبلغ بإمكانهم الحصول على برنامج الملف مجانا عن طريق استخدام نظام شركة "ترايل باي" لاختيار ما يزيد عن 150 صفقة بديلة من سلسلة واسعة من الشركات. فعلى سبيل المثال بإمكانهم أن ينفقوا 50 دولار لشراء ملابس من موقع "جاب . كوم" أو أن يوقعوا مع "أميريكان أكسبريس" للحصول على بطاقة ائتمان.

بعد ذلك تقوم الشركة المعلنة الناجحة في الحصول على صفقة شراء بدفع رسم إلى شركة "وين زيب" مقابل حصولها على الزبون في حين تتلقى شركة "ترايل باي" مكافأة نقدية متواضعة على دور الوسيط الذي لعبته في تلك العملية.
ومنذ عام 2006 حتى الوقت الحاضر عمد ما يزيد عن 6 آلاف شركة تجارية إلى استخدام نظام اكتساب الزبائن الذي تتيحه شركة "ترايل باي" في حين قام أكثر من 10 ملاين شخص بعمليات شراء عبر هذا النظام بارتفاع من 5 ملايين شخص في بداية العام الحالي.
وفي فبراير 2008 وضمن جولة ثانية من تعبئة الأموال، استطاعت الشركة الحصول على 12.7 مليون دولار من مؤسسة "إنديكس فينتشرز" الاستثمارية من مستثمرين آخرين، بعدما استطاعت تعبئة 3.1 مليون دولار في العام الماضي حصلت عليها من مجموعة من المستثمرين بقيادة مؤسسة "باتري فينتشرز" الاستثمارية.

لقد نبعت فكرة شركة "ترايل باي" من الخبرات الخاصة لرامبيل باعتباره بائعا بالمفرد لبرامج الكمبيوتر، وهي مهنة بدأ بها وهو بعمر مبكر للغاية. ففي عام 1991، وعندما كان عمره لا يزيد عن 10 سنوات فقط، أقدم على تدشين منتج خاص "بحامي الشاشة" (screensaver) وطرحه في عالم برامج الكمبيوتر (وهو منتج متاح مجانا على شبكة الإنترنت مع اقتراح بدفع رسم إلى مخترع المنتج بموجب لائحة شرف).
وعن ذلك يقول رامبيل "قمت بتحميل المنتج على موقعي كومبيوسيرف و أي أو إل لأستلم بعد عدة أيام وعن طريق البريد صكا بقيمة 5 دولارات. اعتقدت بأن ذلك أفضل شيء أحققه على الإطلاق وهو ما دفعني للاستمرار بالقيام بذلك طوال فترة دراستي الثانوية والجامعية".
بيد أن نجاحه الكبير جاء عندما استطاع أن يخلق برنامج "أولويز أونلاين" في عام 1996، وهو برنامج سمح المشتركين المحبطين في شركة "أي أو إل" بالحصول على والاحتفاظ بالخطوط المزدحمة الموصلة للشركة المقدمة لخدمة الإنترنت. وكان قد خلق هذا المنتج خلال فترة أربع ساعات ولاستخدامه الشخصي لكنه قرر فيما بعد بيعه وبسعر 8 دولارات للنسخة الواحدة. وعن ذلك يقول "بعت 100 ألف نسخة خلال فترة قصيرة جدا من الوقت ولم يكن عمري يزيد عن الخامسة عشر. بعد ذلك أقدمت أي أو إلى على منع المنتج، وهو أمر عظيم كان بالنسبة لي لأنه كان عبارة عن قيام شركة أي أو إل العملاقة بمجابهة طفلا صغيرا مثلي".

وبما أنه كان مايزال في مرحلة الدراسة الثانوية في مدينة أندوفر بولاية مساتشوستس، فإن الحاجة إلى حضور برامج التدريس الصيفية قد أجبرت رامبيل على تعهيد عملية التعامل بعمليات الدفع التي يتقاضاها عن مبيعاته. كما أنه لجأ إلى استخدام هذا المجال من العمل كأساس للقيام ببحث مدرسي انصب حول موضوع المرونة السعرية. وأثناء دراسته الجامعية في جامعة هارفارد وهو بعمر التاسعة عشر خصصت له مجلة التايم جزءا من تحقيق حول أعمال مشغلي شبكة والإنترنت من الغرف الجامعية.
وبعد أن أنهى دراسته الجامعية في عام 2003، استمر رامبيل في عمله الذي يقوم حول إنتاج برامج الكمبيوتر والذي أسماه "رامبيل سوفتوير"، موظفا عدة زملاء جامعيين فيه. وتمثلت أبرز منتجات هذا العمل في تطبيقات لحماية مواقع الإنترنت جاءت تحت أسماء مثل "سايت أدفايزر" و "شور تايب"، والأخير عبارة عن منتج لاختصار لوحة المفاتيح.
ولكن مع فترة ازدهار الإنترنت، اتجهت سوق برامج المشاركة نحو الركود وذلك لأن أعدادا أقل من المستخدمين كانوا مستعدين للدفع الطوعي على ما يحملونه من منتجات من على الشبكة. وعن ذلك يقول رامبيل "السؤال الذي ظهر أمامي في تلك الفترة يتمثل في كيفية كسب تلك النسبة من المستخدمين والبالغة 99.7% ممن يحاولون تجربة المنتج لكنهم لا يشترونه أو ممن يتصفحون المنتج لكنهم لا يشترونه. من هنا نبعت الفكرة الأولية لشركة ترايل باي".

يرى رامبيل الذي أصبح يدير الآن ثالث شركة يؤسسها بنفسه بأن "البدء بمشروع أعمال لمجرد الرغبة بالبدء بمشروع أعمال ليس بالفكرة الجيدة". ويضيف "لقد قمت بما قمت به فقط عندما فكرا وقلت لنفسي: يا إلهي إن هذا الشيء يزعجني حقا".
أقامت شركة "رامبيل سوفتوير" أول علاقة لها مع شركة "نيت فليكس"، وهي عبارة عن شركة تقدم خدمات تأجير أقراص الفيديو الرقمية عبر الإنترنت. وبموجب تلك العلاقة نهضت الشركة الأولى بتقديم خدمة "سايت أدفايزر" مجانا إلى الزبائن في حالة قيامهم باستئجار خدمات "نيت فليكس". وقد كان رامبيل يتقاضى أجوره من شركة "نيت فليكس" بدلا من زبائنه. وقد تبع هذه الصفقة قيام رامبيل بعقد صفقات عديدة مماثلة.
أقنعت تلك التجربة رامبيل بأن مستقبل أعماله يكمن في نظام الإنترنت بدلا من الموقع الذي يقدم برامجه. وفي عام 2006 أقدم رامبيل على بيع موقع "سايت أدفايزر" إلى شركة "ماكافي" في حين باع موقع "شور تايب" إلى شركة "ريسيرتش إن موشن" التي تقوم الآن باستخدام هذا البرنامج في أجهزة بلاكبيري للهاتف النقال والتي تصنعها.

تمتد منتجات "ترايل باي" الآن إلى مجالات أخرى من "الإعلانات المبوبة" مثل تقديم الكوبونات على الإنترنت أو تقديم عروض الخصوم على الأسعار في حالة شراء منتجات أخرى. وتتضمن تلك الخدمات تقديم عروض بحسومات خاصة في الأسعار لدى محلات أخرى لمبيعات التجزئة في حال قيام الزبون بإنفاق مبلغ يزيد عن سقف محدد، أو تقديم عروض لدى محلات أخرى في حالة قيام الزبون بإنفاق أي شيء.

وتتمثل آخر منتجات الشركة بسلسلة من المعروض المحددة زمنيا تقدمها شركات أخرى للبيع على الإنترنت بعد اتمام صفقة شراء معينة.
يقول رامبيل إن شركة "ترايل باي" نجحت في تخليص شركة الإنترنت من العديد من جوانب ضعف الكفاءة ولصالح الزبائن. ويضيف بأن الخدمات التي تقدمها شركته عبارة عن أسلوب في تحويل جزء من الأموال التي تدفعها محلات البيع بالتجزئة على كسب الزبائن إلى توفير للزبائن.

croom
11-04-05, 12:43 AM
اليكو دانغوتي.. أقام إمبراطورية أعمال في بيئة صعبة

الرأي: استطاع أليكو دونغوتي أن يدخل عالم الأعمال عبر "بوابة الأسمنت" سيئة الصيت في العاصمة النيجيرية لاغوس في عقد السبعينات من القرن الماضي. فبحلول منتصف ذلك العقد كانت نيجيريا كغيرها من الدول النفطية تسرع في تحويل ما تتقاضاه من بترودولارات إلى أبنية كونكريتية تمثل الوجه الجديد للاقتصاد الصناعي. وقد كانت البلاد في ذلك الوقت تستورد الأسمنت بكميات هائلة غالبا ما أدت إلى غرق العديد من السفن المحملة أثناء انتظار تفريغها في موانئ العاصمة.
كانت هناك نحو 400 باخرة محملة بالأسمنت تمخر عباب البحر بانتظار الوصول إلى نيجيريا عندما دخل السيد دانغوتي سوق الأسمنت وذلك بفضل عمه الذي استطاع أن يحصل له على رخصة استيراد من الحكومة، حسبما يتذكر في مقابلة نادرة أجرتها معه صحيفة الفاينانشيال تايمز في مكتبه التمثيلي بلندن.

يقول دانغوتي إن موظفين حكوميين فاسدين كانوا يعتصرون ثروات شخصية لهم من انتشار مشاريع البناء في العاصمة لاغوس. غير أن الفورة هذه لم تستمر. فقد انتهت البلاد إلى تحمل ديون باهظة عندما اتجهت أسعار النفط نحو الهبوط. كانت تلك نتيجة لخليط من التخطيط المركزي الصارم والفساد المستشري الذي بدد الآمال بتحول نيجيريا إلى أكبر سوق في أفريقيا وأكثرها نشاطا وفاعلية.
بيد أن ما آلت إليه البلاد كان درسا مبكرا في تنويع الأنشطة بالنسبة إلى تاجر يافع، يبلغ عمره الآن 50 عاما، استطاع أن يحتل مرتبة أحد أكبر أثرياء القارة السوداء. وفي مسيرة تحوله من تاجر صغير يتعامل بخمس شاحنات للأسمنت في اليوم إلى أكبر جهة موظفة للعمالة داخل القطاع الخاص في نيجيريا، تمكن دانغوتي من تجميع ثروة كبيرة من خلال توزيع المخاطر على سلسلة واسعة من البضائع.
وبالنسبة إلى العديد داخل نخبة رجال الأعمال في نيجيريا، فقد أثبت النفط والفرصة على التعامل بالعقود وتأمين الامتيازات بأنه طريق سهل لتحقيق الثروة. بيد أن دانغوتي استطاع أن يبني ثروته عبر طريق أصعب وأكثر تواضعا. فعندما تبدد ازدهار قطاع الأسمنت، انتقل دانغوتي إلى التعامل ببضائع السكر والطحين والملح وكذلك بالأسماك في مرحلة من المراحل ليبني مجموعة "دانغوتي" ويحولها بحلول أواخر التسعينات من القرن المنصرم إلى إمبراطورية تجارية ليس لها مثيل في غرب أفريقيا.
أما الآن فإن التفاؤل في أوساط المستثمرين الأجانب بشأن قدرة نيجيريا على قيادة النمو الاقتصادي الإقليمي يشهد صعودا واضحا، ليس فقط بسبب أسعار النفط العالمية المرتفعة بل وأيضا لأن أعدادا متنامية من النيجيريين باتوا يراهنون الآن على مستقبل بلادهم. وبالنسبة إلى السيد دانغوتي فإن ذلك يعني ضخ رأسمال كبير ينبع من مؤسساته التجارية في سبيل إنتاج الأصول الثابتة، ليؤشر بذلك تحولا نحو الصناعة كانت البلاد قد أخفقت في القيام به عندما كانت الدولة تقود الاقتصاد. كما أقدم دانغوتي على حشد الأموال وتعبئتها من سوق لاغوس للأسهم عبر الإدراج الجزئي لبعض مؤسساته.
تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز إنه يمكن العثور على التجار النيجيريين في أغلب أنحاء أفريقيا. إلا أنه حتى وقت قريب كانت عمليات الاستثمار عبر الحدود من قبل رجال أعمال نيجيريين أمرا نادرا للغاية.

بيد أن هذه الصورة تشهد تغيرا في الوقت الحاضر. فبفضل ما بحوزتها من كميات كبيرة من البترودولار ومن رؤوس الأموال الأجنبية أصبحت البنوك النيجيرية تتطلع إلى توسيع أعمالها في أنحاء عديدة من القارة الأفريقية. بيد أن خطط دانغوتي التي تصل تكاليفها إلى بضعة مليارات دولار والرامية إلى توسع إمبراطورية الأسمنت التي يمتلكها تختلف في حجمها عن هذا الاتجاه. ولعل ذلك هو ما جعل من دانغوتي رائدا للأعمال ومشاريعيا إضافة إلى كونه سفيرا لاتجاه متنام.

وقبل ذلك شرع دانغوتي في إعادة هيكلة إدارة شركاته عن طريق جلب الخبرات الأجنبية بهدف رفع إنتاج إمبراطوريته من الأسمنت والتي تنتشر في عموم القارة السوداء إلى 50 مليون طن سنويا بحلول العام 2012. وبهدف تحقيق هذا المستوى من الإنتاج عمد دانغوتي إلى الاستثمار في إنشاء مصانع جديدة في شرق وغرب وجنوب أفريقيا.

وفي حين أن خبرته في نيجريا تعد خبرة غنية بالنسبة إلى أي رجل صناعي، فإنها تضيف لدانغوتي، حسبما يعترف نفسه، عائقا إضافيا أمامه. إذ يقول "اعتادت غالبية البلدان الأفريقية أن تتعامل مع الأوروبيين أو الصينين بدلا من مواطنين من نفس القارة".
وباعتباره نيجيريا، وجد أن من الصعوبة في بعض الأحيان أن يأخذه الناس بصورة جدية. وعن ذلك يقول "طالما كان ينظرون إلي من مسافة بعيدة ويقولون: لا نعرف ما الذي يريده هؤلاء النيجيريون". في نفس الوقت يواجه دانغوتي معضلات شبيهة بتلك التي تواجهها الشركات المتعددة الجنسية. إذ يقول "نتعامل مع عشر حكومات أفريقية مختلفة وغالبا ما يعمد البعض منها إلى تغيير القوانين والقواعد في منتصف الطريق".
قدرت مجلة فوربس هذا العام ثروة دانغوتي بنحو متحفظ عند 3.3 مليار دولار، أي فوق ثروة رجال وسيدات أعمال سود في الولايات المتحدة مثل أوفرا وينفري أو رجل الأعمال الجنوب أفريقي بيتريس موتسيبي. أما التقديرات النيجيرية والتي تأخذ في الحسبان الشركات غير المدرجة في إمبراطورية "دانغوتي" فتضع ثروة دانغوتي الذي يشغل من الرئيس والمدير التنفيذي لمجموعة "دانغوتي" بنحو يصل إلى 10 مليارات.
يتحدر السيد دانغوتي من أسرة مسلمة نشأت في مدينة كانو التاريخية ولكنها استطاعت الاندماج في مدينة لاغوس الملتهبة حيث يقع مقر شركته. وتبدو على سحنة دانغوتي الحذق والطموح مع شيء من التواضع.

يقول دانغوتي إن اللحظة الحاسمة بالنسبة إلى "مجموعة دانغوتي" جاءت قبل عقد من هذا الوقت عندما انتقل من التجارة في البضائع الأولية إلى تصنيعها، وذلك في أعقاب سفرة ملهمة قام بها إلى البرازيل. ففي ذلك الوقت بدأ دانغوتي بإقامة مصانع للدقيق ومصنع للمعجنات ومصفى للسكر أصبح فيما بعد المجهز الرئيسي لشركات المشروبات النيجيرية. وحتى ذلك الوقت، وباستثناء رأسمال بذرة حصل عليه من أسرته، لم تقدم مجموعة دانغوتي" على "أخذ أي قرض أبدا".

كما أن توقيت استثماراته اللاحقة في إنتاج الأسمنت والتي بلغت قيمتها عدة مليارات من الدولارات، والتي تمثل الآن أسرع مجالات عمل المجموعة نموا، كان توقيتا جريئا. إذ أن نيجيريا التي تعاني من ضعف قطاع توليد الطاقة الكهربائية ومن غياب الاستقرار الصناعي، تمثل بيئة صعبة للغاية بالنسبة إلى الصناعيين. فلم يكن من الواضح أبدا أن تكون صناعة بالحجم الذي تصوره دانغوتي مجدية تجاريا.
غير أن الأوضاع تحولت في صالح المجموعة. فقد سمحت خصصة مؤسسات الدولة لمجموعة "دانغوتي" في شراء مصانع للأسمنت بأسعار رخيصة وتحويلها إلى مصانع منتجة بمستويات معقولة من الربحية. في نفس الوقت كانت البنوك النيجرية تشهد عمليات إندماج مع بعضها الآخر. وبفضل السيولة الكبيرة التي حصلت عليها من فورة الازدهار النفطي، أبدت هذه البنوك رغبة كبيرة للإقراض.

في غضون ذلك، بدأت أسعار النفط العالمية المرتفعة بدفع تكاليف الشحن نحو الارتفاع في وقت بدأ فيه الطلب العالمي على الأسمنت بالصعود. وعن ذلك يقول دانغوتي "الطريقة الوحيدة التي يمكن من خلالها الحصول على أسمنت رخيص في الوقت الحاضر تكمن في الإنتاج المحلي".
وفي ظل اعتقاده هذا، سارع دانغوتي إلى استغلال تزايد التعامل الصيني مع أفريقيا وما يتيحه ذلك من فرص أمام الخدمات منخفضة التكاليف التي يمكن لشركاتها أن تقدمها. فخلال العام الحالي، وقع دانغوتي اتفاقا بقمية 1.85 مليار دولار مع شركة "سينوما انترناشونال" للبناء ينصب على إقامة أربعة مصانع للأسمنت، ثلاثة منها في نيجيريا ومصنع واحد في السنغال. ويتوقع دانغوتي أن بإمكانه تحويل نيجيريا إلى بلد مصدر صاف للأسمنت. إذ يقول "لو قلت لي قبل عام 2000 بأنه يمكن تقييم مجموعة دانغوتي بأكثر من مليار دولار فإنني كنت سأقول لك أن ذلك أمرا مستحيلا".
بيد أن مجموعة "دانغوتي" تتوسع في إنتاجها عبر ما لا يقل عن عشرة بلدان أفريقية، وتستعد لإدراج أسهم وحدتها المتخصصة في صناعة الأسمنت في بورصتي لاغوس ولندن، في الوقت الذي تعمل فيه مع مؤسسة "ماكينزي" الأستشارية بشأن إستراتيجية تستهدف الوصول إلى رسملة سوقية قيمتها 100 مليار دولار.

هذا الحجم من الشركات التي أصبحت تمتلك حصص مهيمنة في أسواق البضائع الأساسية إضافة إلى تأثيرها في مستويات الأسعار في نيجيريا قد منح السيد دانغوتي الإمكانية للاستثمار في التصنيع.
بيد أن هذه الهيمنة تثير القلق لدى مواطني دانغوتي. إذ يعتقد المنتقدون له بأن أسلوبه المتواضع يخفي غريزة لا ترحم نحو الاحتكار والرغبة في التأثير في الأسواق واستغلال العلاقات السياسية من أجل إجبار منافسيه على الهروب.
فقد لعب دانغوتي دورا بارزا في تمويل الحملتين الإنتخابيتين في عامي 1999 و 2003 للرئيس النيجيري السابق أولوسيغون أوبسانجو الذي شهد عهده ظهور حفنة من الاحتكاريين الذين لعبوا دورا مهما في انتقال الاقتصاد النيجيري إلى ما هو عليه الآن. فالتغيرات التي أدخلتها حكومة أوبسانجو في السياسة الحكومية مثل فرض قيود على واردات البلاد من الأسمنت على الشركات وحصر الاستيراد بالشركات المستثمرة في الإنتاج المحلي قد ساعدت على دعم التوجه لدى دانغوتي نحو التوسع.

ولا يبدي دانغوتي أي مشاعر بالأسف أو بالاعتذار عن علاقاته الوثيقة مع الحكومات المدنية والعسكرية التي تعاقبت على نيجيريا. إذ يرى أن أي شخص مستعد للمجازفة بأمواله في بيئة من التغيرات الحكومية المستمرة ومن الصعوبة في العثور على رأسمال للاستمثار في المدى البعيد عليه أن يسعى من أجل ممارسة التأثير على السياسات الحكومية.
ومع ذلك فإنه حتى بالنسبة إلى رجل ثري للغاية ويمتلك علاقات على أعلى المستويات، فإن الدولة يمكن أن تكون شريكا لا يمكن التكهن بخطواته وتوجهاته. فمن أجل تزويد آخر مصنع أقدم على إنشائه، وجد دانغوتي أن عليه تمويل مشاريع لمد خط أنابيب لنقل الغاز طوله 180 كيلومترا ولإقامة محطة للطاقة وبناء سد.

إلا أن غالبية المحللين يعتقدون بأن سيطرة مجموعة "دانغوتي" على الأسواق ستجابه أي خسارة لنفوذه داخل الحكومة النيجيرية الحالية برئاسة أومارو يار أدوا. ولا يخفي السيد دانغوتي مشاعر الإحباط تجاه الخطوات الحكومية الأخيرة الرامية إلى منح الرخص لمزيد من مستوردي الأسمنت وذلك بهدف دفع أسعار هذه المادة نحو الانخفاض.

croom
11-04-05, 12:44 AM
غوردون ستايلز... مغامر في بلد غريب

الرأي: يتمتع غوردون ستايلز بنزعة قوية نحوة المغامرة. ففي يوليو من عام 2005، أي بعد شهر واحد فقط من انهيار مشروعه الهندسي الطموح في المملكة المتحدة، غادر بلداه متوجها إلى الصين وفي حوزته مبلغ لم يزد عن 5 آلاف جنيه إسترليني ليبدأ حياة جديدة وشركة جديدة.
لا يبدي ستايلز أي مشاعر للأسف بشأن قراره القاضي بالإنتقال إلى بلد أجنبي وإقدامه من هناك على تأسيس شركة "ستار بروتوتايبس" المصنعة لأجزاء من نماذج من المنتجات التي تتدرج من المعدات الطبية إلى ألعاب الأطفال. فعن البلد الذي يعيش فيه الآن يقول في مقابلة أجرتها معه صحيفة الفاينانشيال تايمز في مكتبه بمصنع الشركة الكائن في مدينة زونغشان، وهي واحدة من أكبر المراكز الصناعية في الصين، "إن الصين مكان رائع بالنسبة للأعمال المبتدئة. وقد لا يحبذ الكثير من الناس العيش هنا، ولكن بالنسبة لي فإن المكان شبيه بموطني".

ويبدي ستايلز البالغ 43 عاما من العمر والذي يشغل منصب المدير التنفيذي للشركة ثقة عالية بأنه سيحق انجازات لنفسه ولشركته في الصين أكبر مما كان سيحققها في المملكة المتحدة وذلك يعود جزئيا إلى رخص تكاليف العمل وما يقود إليه ذلك من خفض تكاليف التصنيع. كما يشير إلى أن بيئة الأعمال في الصين تنطوي على تحفيز أكبر للشركات الهندسية. إذ يقول "يبدو أن بريطانيا قد تخلت عن التصنيع، وهو شيء يؤسفني للغاية".
وحقيقة الأمر أن ستايلز لم يكن له على الدوام موقفا سلبيا حيال آفاق قطاع التصنيع في بريطانيا. ففي أولئل عقد التسعينات من القرن المنصرم نجح في توجيه عمله الصغير في مجال العقود الهندسية الثانوية نحو ما كان في ذلك الوقت يعد حقلا جديدا وسريع النمو في صنع نماذج المعدات. وباستخدام أشعة الليزر الموجهة بالكمبيوتر، قامت الشركة التي أسسها بتطوير نماذج بلاستيكية للمنتجات التي تدرجت من لعب الأطفال إلى معدات المكائن والمولدات. وقد أثبت المشروع الذي أسسه ربحيته مما مكنه في عام 2000 من بيع الشركة مقابل 2.5 مليون جنيه إسترليني ليضع في جيبه نصف هذا المبلغ.

غير أن الشركة التالية التي قام بتأسيسها والتي حملت اسم "سبرينغير رابيد" كانت أقل نجاحا. فقد أخفقت تلك الشركة التي قامت باستخدام أكثر معدات المكائن تقدما في العالم والتي استقطبت ما قيمته مليون جنيه إسترليني من رأسمال استثماري في مايو 2005. ويعزو ستايلز انهيار الشركة إلى حقيقة فشله في مجابهة اعتصار الشركات المنافسة الكبيرة التي كانت تسعى وراء استقطاب صغار الزبائن.
وقد دفع انهيار الشركة بستايلز إلى الانتقال إلى الصين. وعن ذلك يقول "كانت الصين في ذلك الوقت تشهد ازدهارا كبيرا في نشاط التصنيع، لذلك فكرت في تجربة حظي في هذه البلاد".

وصل ستايلز إلى الصين قبل ثلاث سنوات ليؤسس شركة "ستار بروتوتايبس". وتقوم هذه الشركة بإنتاج أجزاء للمعدات على شكل هياكل بلاستيكية مثل القوالب والتي يتم وضعها في نماذج من المنتجات كالمعدات المنزلية وأنظمة التكييف وألعاب الأطفال والأجهزة الطبية. ويعمل في الشركة، التي تتخذ من المركز الصناعي في جنوب الصين مقرا لها، 110 موظفين في حين يتواجد زباؤنها في بريطانيا والولايات المتحدة وألمانيا والنمسا. وقد بلغت مبيعات الشركة خلال السنة المنتهية في يونيو 2008 مليوني دولار. ويستهدف ستايلز مضاعفة هذا الرقم خلال السنة التشغيلية 2008/2009.
تمثلت استراتيجية ستايلز عندما أسس شركة "ستار بروتوتايبس" في قضاء وقت قصير في مقر الشركة لأنه كان يشغل منصب المدير التنفيذي لشركة "رابمان" وهي شركة في مجال صناعة النماذج مقرها في هونج كونج. وعن ذلك يقول "جئت إلى الصين وأنا لا أعرف الكثير عن البلاد. وقد اعتقدت بأن من المجازفة القفز إلى إنشاء عمل لي في الصين بمفردي. وقد بدت لي فكرة الانضمام إلى شركة قائمة فكرة معقولة في وقت استطيع أن أدير أعمال خاصة بي أثناء وقت فراغي وبمعاونة عدد صغير من الموظفين وضمن مشروع منفصل". وعن شركة "رابمان"، يقول ستايلز إنها مثلت لي "تعليما مفيدا للغاية".

يقول ستايلز إن على رجال الأعمال الأجانب في الصين إذا ما أرادوا أن يجدوا الفرص لتحقيق النجاح أن يبذلوا ما يستطيعون من جهود من أجل فهم الصينين. ويضيف قائلا "يتعين عليك أن تتكيف بعض الشيء مع النهج الصيني".
ذلك دفع بستايلز لأن يدخل دورة دراسية مكثفة في مدينة ماندرين لتعلم اللغة الصينية. ويعتقد بأنه الآن يتقن اللغة الصينية بنسبة 40%. ويقول "لا يمكن للمرء أن يعيش في الصين من دون تعلم لغة أهل البلد".
وتبدو حماسة ستايلز نحو دمج نفسه في الحياة الصينية أكثر وضوحا من خلال اختياره لتبني أسما صينيا له وهو غاو دونغ، وهو يعني "الشخص الذي يتسلق المرتفعات العالية".

يرى ستايلز أن من المهم أيضا بألا يقتصر لقاء رجل الأعمال الأجنبي مع رجال الأعمال والمسؤولين الحكوميين الصينيين على اللقاءات الرسمية بل أن يمتد لنسج علاقات اجتماعية أوثق. لذلك لا يكف ستايلز عن التردد إلى حانة "أليكس" الواقعة في مدينة زونغشان. وعن هذا المكان يقول "إنه مكان جيد لإبناء المدينة لكي يأتوا إليه، وهو المكان الذي ألتقي به مع كبار المسؤولين الحكوميين".
بيد أن ستايلز لم يكتف بذلك بل أقدم على دفع أجور لمؤسسة "كلاكو"، وهي مؤسسة استشارية مقرها هونج كونج، وذلك بهدف الحصول على نصائح بخصوص قوانين الشركات والضرائب في الصين.

في عام 2006، أي بعد سنة واحدة من عمله في شركة "رابمان" حيث حصل على الخبرة بشأن أوضاع الأعمال المحلية، ترك ستايلز هذه الشركة من أجل التركيز على مشروعه الخاص به.
وقد تشجع ستايلز لتولي المخاطرة في الصين بفضل إقدامه على التعاقد مع موظفين موهوبين انضموا إلى شركة "ستار بروتوتايبس". وأحد هؤلاء هو جيمس لي، وهو مهندس صيني شغول استطاع ستايلز أن يغريه بترك شركة "رابمان" والالتحاق بشركته. وقد أصبح لي البالغ 31 عاما من العمر الساعد الأيمن لستايلز في الوقت الحاضر. فإلى جانب كونه مدير للمبيعات، يمتلك لي 20% من الشركة التي لا تخضع إلى سيطرة ستايلز. كما يمثل لي "الوجه الصيني" لشركة بريطانية في طابعها. وعنه يقول ستايلز "إن جيمس سياسي حقيقي. فلا يمكن للمرأ أبدا أن يغتاض منه. فهو يمثل في بعض الجوانب العكس مني لأن لدي ذلك الأسلوب الغربي المباشر الذي يزجني في بعض الأحيان بإحراج مع الآخرين".
لقد شجع رخص تكاليف العمل في الصين ستايلز إلى التحول من نهج يقوم على التكنولوجيا المتقدمة كان قد اتخذه أثناء عمله في شركة "رابمان" إلى نهج آخر يختلف تماما. إذ يقول "في شركة ستار نقوم بصنع نماذجنا الخاصة... بدءا من قطعة كبيرة من البلاستيك. بعد ذلك نقوم بقطع هذه القطعة إلى شكل معين مستخدمين جزءا كبيرا من العمل اليدوي".

هذا النهج الذي يعتمد على مستوى منخفض نسبيا من التكنولوجيا يمنح شركة "ستار بروتوتايبس" ميزة تنافسية أمام منافسيها في البلدان ذات التكاليف المرتفعة. وكنتيجة لذلك، فإن أسعار منتجات الشركة غالبا ما تكون بمستوى ثلث أو نصف أسعار الأجزاء المشابهة المصنعة في البلدان الغربية. ولدى شركة "ستار بروتوتايبس" الآن نحو 100 زبون، تم استدراج العديد منهم عن طريق عملية التسويق المعتمدة على شبكة الإنترنت.
غير أن ستايلز يحرص على التحرك في عملياته بوتيرة بطيئة في طريق تحقيق هدفه المتمثل بإدخال آخر التقنيات وأحدث الأساليب التكنولوجية في عمليات شركته. وحجته في ذلك هو إقدامه أثناء عمله في شركة "سبرينغر رابيد" ومنذ البداية على شراء معدات ومكائن ألمانية مرتفعة الثمن.
أما في شركة "ستار بروتوتايب"، فقد اختار ستايلز شراء مكائن ومعدات صينية رخيصة كلفته ربع السعر الذي كانت ستكلفه المعدات الألمانية أو اليابانية. ويؤكد ستايلز على أنه سوف يعمد إلى استخدام مكائن وأجهزة أكثر تعقيدا فقط عندما تدخل الشركة المرحلة التالية من برنامج التوسع.
لدى ستايلز خطط طموحة للشركة. إذ يتطلع إلى تعبئة 10 ملايين دولار من أجل توسيع مدى العمليات التصنعية التي تقوم بها شركة "ستار بروتوتايبس"، وصولا إلى زيادة المبيعات السنوية للشركة إلى 30 مليون دولار وإلى رفع عدد الموظفين فيها إلى 500 موظف بحلول العام 2013.
وبافتراض أن كل شيء سيسير حسبما هو مخطط، فإن ستايلز سيلجأ إلى استخدام أموال جديدة لشراء معدات ومكائن حديثة بهدف تصنيع أجزاء أكثر تعقيدا وبكميات أكبر.

croom
11-04-05, 01:09 AM
الأخوان جاكوبز .. ثروة صنعت من حب المرح

الرأي: عندما كان الأخوان بيرت وجون جاكوبز في العشرين من عمرهما، أقدما على شراء حافلة صغيرة وقديمة أطلقا عليها اسم "ذي إنتربرايز"، ليقوما بملئها بقمصان رياضية كانا قد صمماها بنفسيهما وليجولا في الشوارع والطرق في مدينة بوستون بولاية ماساتشوستس بقصد بيع القمصان وخصوصا في ساحات الجامعات الواقعة في المدينة.
كانا يغطيان التكاليف التي يتطلبها هذا النوع من النشاط عندما يبيعان 10 قمصان. إلا أنهما عاشا في ضنك وبحد الكفاف. فقد كانا ينامان داخل الحافلة المزدحمة يأكلان شطائر الخبز المغطى بزبدة الفستق والمربى وأحيانا يشتريان وجبة واحدة من محل لبيع البيزا وأحيانا ينجح أحد زبائنهما في مساعدتهما على التسلل إلى كافتريا الجامعة لكي يأكلا وجبة مدعومة.
وعن تلك التجربة يقول جون الأخ الأصغر بنحو ثلاث سنوات "عندما نحكي هذه القصة للبعض فإنهم يقولون لنا إن مثل هذه الأوضاع تبدو صعبة. إلا أنها لم تكن كذلك في الواقع لأننا كنا شبابا وأقوياء. كان لدينا أمل بأن ما كنا نقوم به سيؤدي بنا إلى شيء كبير ولكننا كنا نقوم بشيء أحببنا القيام به. فقد كنا نبيع بضاعتنا وكنا نسافر ونلتقي مع الناس ونراقب الفتيات أيضا. وخلال أيام النشاط البطيء وإذا كان الطقس جميلا كنا نلعب لعبة الفرزبيز".
بعد عشرين عاما من ذلك الوقت، ما يزال الأخوان جاكوبز يبيعان القمصان الرياضية وما زالا يلعبان لعبة الفرزبيز. وباعتبارهما مؤسسين لشركة "لايف إز جود" للألبسة والملحقات ومقرها ولاية بوستون الأمريكية، والتي بلغت قيمة مبيعاتها في عام 2008 نحو 120 مليون دولار، فإن الأخوين جاكوبز لا يترددان في نشر رسالة مفادها التفاؤل وتثمين الأشياء الصغيرة والمرحة في الحياة.
تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز إن غالبية السلع التي تصنعها وتبيعها الشركة - والتي تتجاوز في أنواعها نحو 980 سلعة وتتضمن أفرشة للكلاب وأكواب للسفر وأغطبة لإطارات السيارات – تحمل شعار الشركة والذي هو عبارة عن صورة لشخص رفيع يحمل اسم جيك وهو يستمتع بسلسلة من الهوايات في الهواء الطلق، بضمنها السباحة والرحلات وصيد السمك ولعب الغولف. وفي حين أن محور شعار الشركة ينصب على عبارة "لايف أز جود (أو الحياة جيدة)، إلا أنه يتضمن أحيانا عبارات مثل: استمتع بالوقت الجميل، أو أحب ما تقوم به وقم بما تحب.
وباعتبارهما مديرين للشركة، استطاع جون وبيرت جاكوبز تطوير نهج مرح للقيام بالأعمال. ولكن، باعتبارهما من المتبرعين للأعمال الخيرية، فإن نهجهما يتسم أيضا بالصرامة والجدية.
تقول الصحيفة إن الجهود الخيرية للشركة بدأت في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة. فقد خسر الأخوان بيرت وجون أصدقاء لهما قتلوا في الهجوم الإرهابي على برجي التجارة في نيويورك، وساد الشركة جو من الوجوم وهبوط المعنويات. وعن ذلك يقول بيرت "كان من الصعب الذهاب إلى العمل بمكان مثل لايف إز جود عندما كان العاملون يتساءلون قائلين: هل الحياة فعلا جيدة؟".
قامت الشركة بعد الهجمات بتصميم قمصان تحمل العلم الأمريكي متبرعين بالأرباح إلى مؤسسة "يونايتيد واي" التي تأسست لرعاية مصالح أسر القتلى في الهجمات.
في العام التالي اختار الأخوان بيرت وجون قضيتين تهتمان برعاية الأسر، هما "كامب سان شاين" التي ترعى الأطفال الذين يعانون من أمراض خطيرة، و "بروجيكت جوي" التي تقدم علاج المرح للأطفال الذين يعانون من تأثير المصائب.
وقد قام الأخوان بتنظيم مهرجان في الهواء الطلق إنطوى على منافسات في الأكل وفي أصباغ الوجه. وينظر الأخوان جاكوبز إلى المهرجانات التي ينظمانها باعتبارها التعبير الحقيقي لعلامة "لايف إز جود". وغالبا ما تنصب هذه المهرجانات على استخدام منتجات البطيخ والقرع. وتحقق تلك المهرجانات الأرباح عن طريق بيع المواد الغذائية والقمصان وكذلك عن طريق جمع التبرعات. وقد نجح الأخوان جاكوبز في جمع نحو 4 ملايين دولار للمؤسسات الخيرية التي ترعى الأطفال.
وقد قامت الشركة بتأسيس مؤسسة خاصة بها لغرض توزيع الأموال على المؤسسات الخيرية. وستقوم هذه المؤسسة خلال العام الحالي بتنظيم مهرجان في مدينة تورنتو بكندا وهو الأول من نوعه خارج الولايات المتحدة.
نشأ الأخوان بيرت وجون في نيدهام وهو حي من أحياء مدينة بوستون بولاية ماساتشوستس. وقد عمل والدهما في دكان لبيع المكائن في حين عملت والدتهما في المنزل حيث قامت بتربية ستة أطفال. وقد عاشت الأسرة في بيت صغير مكون من أربع غرف. ويصف الأخوان طفولتهما بكلمة "الفوضى السعيدة". إذ يتذكر بيرت قائلا "رغم محدودية الدخل، كانت أمنا تضحك وتغني على الدوام. ويمكن اعتبارها بأنها قد لعبت دورا كبيرا في إلهامنا لكي نؤسس علامة خاصة بنا".
وبعد أن أنهيا دراستهما الجامعية، بدأ الأخوان ببيع القمصان في معارض تجارية بشوارع مدينة صغيرة وفي ساحات الجامعات. وفي البداية كان بيع القمصان التي كانت تحمل رسوما من الفن التجريدي وأنواعا من الشخصيات الراقصة يمثل شيءا من المتعة "وطريقة للحصول على المال اللازم للقيام بالأعمال"، حسبما يؤكد جون، مضيفة "لكننا أردنا أيضا أن نوصل رسالة إلى الآخرين".
وأثناء أيام طويلة قضياها في الطرق والشوارع، تداول الأخوان فيما بينهاما أفكارا كبيرة. وعن ذلك يقول بيرت "كنا نتحدث عن غزو الإعلام لثقافتنا عبر معلومات سلبية. فلم تعد هناك نشرة أخبار السادسة مساء بل كان هناك تقرير القتل الذي يبث في الساعة السادسة. تساءلنا فيما بيننا: هل هناك شيء يمكن أن نخلقه وينصب حول جانب الخير في العالم بدلا من أن يركز على جانب الشر؟ هل بإمكاننا أن نخلق أيقونة بإمكانها أن تصبح رمزا للتفاؤل؟"
في عام 1994، وأثناء استراحة من رحلات عديدة في الطرق، قام الأخوان جاكوبز بتنظيم حفلة. كان بيرت وجون بعيشان آنذاك في شقة بالقرب من بوستون، تكتسي جدرانها بالرسوم. وأثناء الحفلة قام الأخوان بتشجيع الضيوف على أن يكونوا فنانين وأن يختاروا أفضل رسم يرونه على الجدران.
لاحظ الأخوان بأن أصدقاءهما قد مالوا إلى تحبيذ تخطيط لرسم بسيط رسمه جون، وهو عبارة عن كارتون لوجه يرتدي بيريه سوداء ونظارات شمسية مع ابتسامة عريضة. وتحت هذا الرسم كتب الأصدقاء شيئا من قبيل" هذا الشخص لديه حياة" أو "هذا هو بطلي".
شعر الأخوان بعد ذلك إنهما في طريقهما إلى تحقيق شيء لكنهما بحاجة إلى مقدار أكبر من البحث في مجال المستهلكين. مرة أخرى قاما بدعوة أصدقائهما إلى حفلة. وفي هذه الحفلة قاما بوضع لوحة تحت الرسم الكارتوني وقد كتبا عليها 50 تعليقا وشعارا. ومرة أخرى شجعا أصدقاءهما على اختيار أفضل شعار. ولم يمض وقت طويل قبل أن يتأكدا من فوز شعار "لايف إز جود".
بعد ذلك قام بيرت وجون بطبع 48 قميصا يحمل كل واحد منها صورة الرسم مع تعليق يقول "لايف إز جود". وفي اليوم التالي قاما بنصب كابينة في أحد شوارع مدينة كيمبرج بولاية ماساتشوستس والتي تضم جامعة هارفارد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.
يقول بيرت "كانت هناك أنواع مختلفة من البشر تشتري القمصان، من راكبي الزلاجات الخشبية إلى سائقي درجات هارلي ديفيدسون النارية إلى أؤلئك الذين يرتدون البدلات والأربطة ممن كانوا يعملون في حي المال وإلى معلمي المدارس. كانت هناك فعلا قاعدة واسعة من الزبائن".
إلى ذلك يضيف جون قائلا "خلال فترة الخمس سنوات والنصف من بيع القمصان، لم نر من قبل أي شيء يشبه ما حصل في ذلك اليوم. فبعد أن بعنا نصف ما بحوزتنا من تلك القمصان التي تحمل ذلك الرسم وذلك الشعار، طالعنا بعضنا الآخر: فقد كا الأمر مخيفا. فقد وجدنا أخيرا ما كنا نبحث عنه".
بعد هذا النجاح الأولي، قام الأخوان جاكوبز بأخذ فكرتهما إلى الشركات المالكة لمحلات التجارية وإلى المعارض التجارية في مدينة نيويورك. وفي الواقع إنهما قاما بمثل هذا الشيء من قبل من أجل بيع القمصان لكنهما لم يحققا النجاح. أما في هذه المرة فقد وجدا استجابة قوية من قبل الشركات والمعارض.
خلاصة الأمر، وجد الأخوان جاكوبز ذلك المكان الفريد الذي يمكن أن يحتلاه في السوق لكنهما لم يكن لديهما أي فكرة بشأن كيفية إدارة الأعمال. قاما بإرسال شحنات من دون فواتير مثلما قاما بكتابة الطلبيات على صناديق البيتزا الموجودة في شقتهما. لم يكن لديهما حتى جهاز للفاكس أو جهاز كمبيوتر.
لجأ الأخوان إلى كيري غروس، وهي صديقة وجارة لهما كانت تعمل في المجال القانوني، لتساعدهما على تبني الكمبيوتر في أعمالهما بما في ذلك إعداد الفواتير وإدارة العمليات اليومية. وعن ذلك يقول جون "وجدنا شخصا له خبرة في المال يقول لنا إننا بحاجة إلى تحقيق مبيعات قيمتها 250 ألف دولار حتى يمكننا توفير ما يتطلبه توظيف موظف واحد. وقد وجدنا هذا الرقم كبير للغاية كما لو أنها أخبرتنا بإننا بحاجة إلى 50 مليار دولار".
خلال السنة الأولى من تأسيسها، حققت الشركة إيرادات بقيمة 260 ألف دولار. وقد أقدم الأخوان جاكوبز على التعاقد مع غروس وعدد من الأصدقاء الآخرين الذين بقوا شركاء في الشركة التي يحتفظ بها الأخوان بنسبة 80%. في عام 1997 بلغت إيرادات الشركة 1.2 مليون دولار لترتفع في عام 1998 إلى 2 مليون دولار. أما اليوم فقد أصبح لدى الشركة 4500 موزع يعملون في 30 بلدا.
ليس لدى الأخوين جاكوبز أي نية ببيع الشركة أو إدراجها في سوق الأسهم. فعلى الرغم من حالة الركود الاقتصادي المخيمة الآن إلا أنهما يبديان تفاؤلا كبيرا بآفاق الشركة. إذ يقول بيرت "سواء كان الاقتصاد في حالة صعود أو هبوط فإننا بحاجة إلى أن نكون متفائلين. أعتقد بأن ونستون تشرشل هو من قال: أنا متفائل. وعلى ما يبدو لا ينفع للمرء أن يكون أي شيء عدا أن يكون متفائلا".