دبريد هواميل
النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: غسيل الأموال

  1. #1
    الصورة الرمزية croom
    تاريخ التسجيل : Sep 2010
    رقم العضوية : 2
    المشاركات : 22,759
    التقييم : 10
    croom غير متواجد حالياً

    غسيل الأموال

    غسيل الأموال (1) المفهوم




    الدكتور : محمد السقا


    غسيل الأموال Money laundering هو ظاهرة قديمة نشأت منذ احتاج الإنسان إلى إخفاء أموال حصل عليها من مصادر الكسب غير مشروعة، مثل السرقة والتزوير والاتجار في المخدرات أو تلقي رشاوى أو عمولات، أو أموال عصابات المافيا.. الخ. غير أن عمليات غسيل الأموال قد تزايدت بصورة كبيرة في العصر الحديث، وذلك مع اتساع أنشطة الجريمة المنظمة وتعدد سبل تأدية الخدمات المالية، بصفة خاصة من خلال المعاملات الالكترونية واتساع مراكز الأوفشور، وهي مراكز مالية لا تخضع لسيادة أو قوانين قومية، والذي صاحبه في الوقت ذاته استخدام أساليب أكثر كفاءة في عمليات الإخفاء، بحيث تصبح عملية تتبع مصادر الأموال القذرة مسألة شبه مستحيلة.
    وتحتاج عمليات غسيل الأموال إلى مهارات مالية وقانونية خاصة، واستخدام أساليب محترفة للنجاح في الحصول على إثبات الملكية القانونية للأموال غير المشروعة، لذلك تستخدم المؤسسات العاملة في غسيل الأموال أشخاص ذوي مهارات قانونية ومالية على أعلى مستوى، ولديهم دراية بالنظم القانونية والمالية في كافة أنحاء العالم، كما ترتفع العمولات التي تحصل عليها نتيجة عمليات الغسيل، وبشكل عام يرجع النمو في عمليات غسيل الأموال في العصر الحديث إلى عاملين:
    الأول: نمو المراكز المالية في مناطق الأوفشور والتي تسمي في بعض الأحيان جنات الأوفشور Offshore heavens، ومناطق الأوفشور هي مراكز مالية لا تخضع في الغالب لقوانين وطنية تحكم أعمالها، إذ غالبا ما تقل حدة الأطر القانونية التي تحكم مثل هذه المراكز بصورة كبيرة، أو لا تخضع العوائد المحققة فيها للضرائب، حيث توفر مثل هذه المراكز فرصا سانحة للتهرب الضريبي وتلقي الأموال من كافة المصادر دون السؤال عن مصادر ملكيتها. كما أن الكثير من هذه المراكز يعمل بصورة أقرب إلى الصناديق السوداء Black box، حيث توفر حماية للمجرمين من الأضواء الكاشفة لمصادر رؤوس أموالهم، كما توفر مثل هذه المراكز سهولة تكوين الشركات والحماية المطلقة لسرية الحسابات. ولذلك ينظر إلى تلك المراكز على أنها من العناصر الحيوية لعمليات غسيل الأموال على المستوى الدولي.
    الثاني: تطور نظم التحويل الإلكتروني للأموال بسبب الثورة التي حدثت في عالم الاتصالات على المستوى الدولي، واستخدام شبكات الحاسب الآلي العملاقة التي تربط كافة الأسواق المالية والنقدية على المستوى الدولي، بحيث يمكن نقل أموال هائلة عبر المراكز المالية في كافة أنحاء العالم على مدار الساعة من خلال عمليات في غاية التعقيد تجعل من مهمة إمساك الخيوط للكشف عن المصدر الأولى للأموال مسألة مستحيلة.
    وتهدف عمليات غسيل الأموال إلى إخفاء المصدر الأساسي للأموال، والبحث عن تغطية قانونية لأصل ما أو لملكية أموال تم الحصول عليها بصورة غير قانونية، بحيث تبدو في النهاية كأنها أموال تم الحصول عليها من مصادر قانونية، وبحيث لا تخضع هذه الأموال لقوانين المصادرة أو غيرها من القوانين التي تحارب إيرادات الأنشطة الإجرامية المختلفة في كافة أنحاء العالم، وعلى ذلك فان عمليات غسيل الأموال هي في جوهرها عمليات غش للسلطات المختلفة حول مصادر الأموال.
    ولا تقتصر عمليات غسيل الأموال على الأموال التي تم الحصول عليها من مصادر غير قانونية، فقد تتسع عمليات الغسيل لتشمل أيضا الأموال المكتسبة بصورة قانونية، حيث يسعى الغاسل إلى إعادة تعريف طبيعة الأموال ذاتها بسبب عدم إخضاع هذه الأموال لبعض النظم القانونية مثل قوانين الرقابة على الصرف الأجنبي أو الرسوم الجمركية أو الضرائب على الدخل، مثال ذلك أرباح الشركات التي يرغب في إخفاءها عن السلطات الضريبية.

  2. #2
    المؤسس
    الصورة الرمزية croom
    تاريخ التسجيل : Sep 2010
    رقم العضوية : 2
    المشاركات : 22,759
    التقييم : 10

    croom غير متواجد حالياً

    غسيل الأموال (2) عصابات المافيا





    يعتقد أن المافيا نشأت في صقلية في ايطاليا، في أواخر القرون الوسطي، وذلك من خلال قيام الإقطاعيين بتأجير مجموعات من الرجال الأقوياء، والذين استقلوا فيما بعد وكونوا مجموعات مستقلة في المناطق الريفية يمارسوا فيها هذا النشاط الاجرامي. وفي شكلها الحالي فان المافيا عبارة عن مجموعات محلية بينها نوع من الاتحاد، وغالبا ما تكون هناك علاقة قرابة بين أفراد المجموعة الواحدة، أو تتكون هذه الصلة بمجرد أن ينضم عضو جديد إلى المجموعة، ويتمثل الصمت المطلق عن أنشطة المافيا بالإضافة إلى الطاعة العمياء لنسق الترتيب القيادي في المجموعة أهم القواعد المتعارف عليها بين الأعضاء، وفي العشرينيات والثلاثينيات من هذا القرن ازدهرت أنشطة المافيا في المناطق الريفية في صقلية، وقد حاول النظام الفاشستي في ايطاليا القضاء عليها عندما اجتاح صقلية في الحرب العالمية الثانية. ومع هجرة الصقليين في نهاية القرن التاسع عشر بدأت تمارس المافيا أنشطتها في العديد من المدن الكبرى في الولايات المتحدة، وقد ترتب على عمليات المنافسة بين اسر المافيا إنشاء نوع من التقسيم المتعارف عليه حول مناطق النفوذ، ويتم الاتفاق عادة أما بالتفاوض أو بالإرهاب. ويعتقد انه خلال الثلاثينيات تم إرساء الهيكل المؤسسي الذي يشكل الجريمة المنظمة في الولايات المتحدة والذي يتكون من عشر عصابات هي:
    1. The Vito Genovese Family
    The Carlo Gambino Family .2
    The Gaetano Lucchese Family .3
    The Giuseppe Magliocco Family .4
    The Joseph Bonanno Family .5
    Buffalo, New York Organization .6
    Rhode Island and Boston, Massachusettes Organization .7
    The Mafia Organization in the Tampa, Florida, Area .8
    The Mafia Organization in the Detroit Area .9
    Chicago-Italian Organization .10
    وتنتشر أنشطة المافيا عبر معظم دول العالم تقريبا، وقد يصل نفوذها الى مستوى مرتفع بحيث تهدد نفوذ الحكومات الرسمية، أو بالصورة التي تمكنها من السيطرة على مجريات الأمور في المقاطعات الجغرافية التي تفرض سيطرتها عليها. على سبيل المثال تسيطر المافيا حاليا على معظم أنشطة الأعمال والصناعة في مدن صقلية. كذلك شكلت عصابة مافيا كالي Cali ( نسبة إلى مدينة كالي في كولومبيا ) المستلم الأساسي لإيرادات المخدرات من الولايات المتحدة، وحتى وقت قريب كانت تلك العصابة مسئولة عن 80% من الكوكايين الذي يباع في شوارع الولايات المتحدة. وتتم السيطرة على هذه الأموال من خلال مجموعة من المحاسبين المهرة، والذي يتبعون القواعد المصممة بواسطة زعماء عصابة مافيا كالي لتتبع اثر كل دولار في الشبكة الدولية لعملية نقل الأموال التابعة لهم، ويتم نقل مليارات الدولارات سنويا إلى كولومبيا وبصفة خاصة كالي، والتي تستخدم في شراء أصول حقيقية في النهاية. على سبيل المثال فان ناطحات السحاب الحديثة تملأ سماء كالي، كما انه لم يتم بناء أي منها من خلال القروض العقارية.
    وحينما اصدر قانون سرية البنوك في الولايات المتحدة والذي يقضي بضرورة ملأ تقرير عن المودعات التي تزيد عن 10000 دولار، قامت العصابة بتشكيل شبكة جديدة لعمليات غسيل إيرادات تجارة المخدرات. وفي البداية اتبعت العصابة أسلوبا يطلق عليه الـ smurfing حيث يتم تأجير العديد من الأشخاص للانتقال بين البنوك المختلفة وإيداع مبالغ نقدية تقل قليلا عن 10000 دولار، وبحسبة بسيطة فان مجموعة من عشر أشخاص smurfs يمكنها أن تنتقل بين عشرة بنوك يوميا وبالتالي إيداع مليون دولار يوميا، ومن ثم تحويلها بسهولة إلى الخارج، غير أن هذا النظام اصبح غير مناسب ومرتفع المخاطرة مع تحقيق عصابة كالي السيطرة على تجارة الكوكايين في الولايات المتحدة في التسعينيات، وارتفاع أرباح تجارة المخدرات بصورة كبيرة.
    ولكي تحل جانبا من مشكلات التحويل لديها قام تجار المخدرات بشراء أسطول طائرات ضخمة مثل البوينج 727، وقد تم استخدامها في نقل الكوكايين إلى المكسيك وكندا والبرتغال وجنوب أفريقيا وكذلك للبيع في الولايات المتحدة وأوروبا. وعندما يتم تفريغ الكوكايين يتم شحن الطائرات بالدولارات من أرباح التجارة والتي تصل في بعض الأحيان بين 20-30 مليون دولارا عائدة إلى كولومبيا، وقد استمرت عمليات شحن الطائرات بالنقد باعتبارها الوسيلة الأساسية لنقل النقود. وقد استعملت العصابة وسائل أخرى مثل التحويلات البريدية وتزييف فواتير التجارة الخارجية وغيرها من الأساليب. إلا أن القبض على زعماء عصابة كالي في عام 1995 وإصدار قانون غسيل الأموال في كولومبيا أدى إلى التأثير على حجم الأموال التي تعود إلى كولومبيا.
    وترتفع معدلات الأرباح على إنتاج المواد المخدرة بصورة كبيرة بالمقارنة بباقي الأنشطة الاقتصادية في دراسة عن تجارة الهيروين في أربعة مدن هي نيويورك ونابولي وباريس ولندن وجد أن هوامش الربح هي 370% للمستوردين، 135% لتجار الجملة، 90% للموزعين، 54% للمتعاملين في الشوارع street dealers و 40% للمتعاملين بالوزن weight dealers أما الموزعين على المستهلكين فيحققون معدلات ربح تصل إلى حوالي 12%.
    وبسبب هذه الأرباح الضخمة أصبحت منظمات تجارة المخدرات ثرية وقوية بمرور الوقت بالدرجة التي جعلت منها منافسا للحكومات الشرعية في الكثير من الدول من حيث القدرة على التأثير والسيطرة. حيث تستخدم أموالها وثرواتها الضخمة في أضعاف الحكومات والمؤسسات التجارية. وهو ما يعبر عن حالة كولومبيا والى درجة كبيرة المكسيك، وتستغل الجريمة المنظمة الفساد الإداري لتحقيق الكثير من أهدافها، وهي مشكلة لا تقتصر على الدول النامية فقط بل تعاني منها أيضا الدول المتقدمة. ففي الدول النامية عادة ما تكون مرتبات رجال الأمن منخفضة، ويصعب على البعض مقاومة إغراء المال في ظل تلك الظروف، أو مقاومة سطوة عصابات المافيا، كما قد لا تتوافر للسلطات الأمنية في الدول النامية الخبرة أو الموارد الكافية التي تمكنها من تتبع أنشطة منظمات تجار المخدرات، وهو ما قد يجعل منها هدفا لتلك المنظمات الغنية.
    ولقد ترتب على عملية تدويل النشاط المالي على المستوى الدولي إلى خلق سبل جديدة لنقل أرباح الجريمة المنظمة على المستوى الدولي. فمع ازدياد حجم التجارة الدولية ازداد الاعتماد على وسائل الاتصال المتقدمة تكنولوجيا، وبنفس الدرجة أيضا ازداد اعتماد عصابات الجريمة المنظمة على تلك الوسائل. وتعتمد الكثير من منظمات الجريمة حاليا على التحويلات السلكية لنقل الأموال بين البنوك المختلفة عبر العالم. على سبيل المثال فان اتحادات تجار المخدرات في أمريكا الشمالية على درجة عالية من التنظيم ويسلكون نفس سلوك الشركات عابرة الجنسيات.
    ولا يمكن التصرف في كافة النقود التي يتم تكوينها من خلال عصابات الجريمة المنظمة في عمليات توزيع مباشرة للأرباح بين المشاركين في تلك العصابات. كذلك فان استخدام بطاقات الائتمان والشيكات لسداد قيم صفقات ضخمة قد يؤدى إلى لفت انتباه السلطات القانونية، ومن ثم فان أسرع أساليب التصرف في هذه الأموال هو استخدام التحويلات السلكية الدولية بالرغم من أن ذلك قد يتضمن استخدام خدمات البنوك الرسمية في هذه العملية. إذ يسهل مع ضخامة عدد التحويلات التي تتم يوميا إخفاء تلك التحويلات، وتعد هذه التحويلات أسهل واقل مخاطرة بالمقارنة بالنقل المادي للنقود الذي عادة ما يكون ناجحا، إلا انه بطيء ويحمل في طياته مخاطر غير مقبولة.
    وحينما تخرج أرباح الجريمة المنظمة ويتم غسلها فإنها تعود في اغلب الأحوال إلى بلد الأصل لكي تستخدم في دفع التكاليف المختلفة مثل الأجور والرشاوى والعمولات وغيرها من التكاليف، أو قد تستخدم في الاستثمار في الأنشطة القانونية، أو في شراء العقارات أو في أسواق المال. وبالمقارنة فان عملية ضبط ومصادرة النقود القذرة عند الخروج تعد اسهل نسبيا من ضبطها أو تسجيلها في رحلة العودة لان التحويلات إلى الداخل تكون في هذه الحالة قانونية، ومن ثم يصعب توفير الدليل القانوني لتبرير الضبط والمصادرة في هذه الحالة.

  3. #3
    المؤسس
    الصورة الرمزية croom
    تاريخ التسجيل : Sep 2010
    رقم العضوية : 2
    المشاركات : 22,759
    التقييم : 10

    croom غير متواجد حالياً

    غسيل الأموال (3) الجريمة المنظمة


    يستخدم تعبير الجريمة المنظمة Organized crime بواسطة الباحثين ليعكس أكثر من معنى، فالبعض يستخدمه لكي يعكس مجموعة العلاقات بين المنظمات غير القانونية، بينما يستخدمه البعض الآخر لكي يعكس مجموعة الأنشطة غير القانونية التي تقوم بها مجموعات معينة. وهناك فرقا بين الجريمة العادية والجريمة المنظمة، فالجريمة العادية تتم بهدف الاستيلاء على ممتلكات الغير وتهدف إلى عملية إعادة توزيع للموارد بصورة غير قانونية للموارد، أما الجريمة المنظمة فتنشأ بهدف القيام بمجموعة من الأنشطة التي يوجد لها طلب مستمر، وذلك في إطار تنظيمي محدد. ويمكن النظر إلى المنظمة الإجرامية على أنها تمثل منشأة محكمة التنظيم والتركيب، تتمثل أعمالها في إنتاج سلع أو خدمات غير قانونية لمجموعة خاصة من لمستهلكين. وبشكل عام فان الفرق بين الجريمة المنظمة والعادية هو أن أصحاب الجريمة المنظمة يهدفون أساسا إلى السيطرة على الهيكل العام للاقتصاد التحتي، أو الخفي، على أن المنظمة الإجرامية تتصف بأنه نشاطها يقوم على أساس احتكاري في منطقة النفوذ، سواء أكانت منطقة جغرافية أو اقتصادية، بالشكل الذي يمكنها من فرض الضرائب (إتاوات) أو فرض نظم معنية على مشروعات الأعمال القانونية وغير القانونية، من ناحية أخرى فان نشاط المنظمة الإجرامية يتطلب بالضرورة استخدام العنف أو التهديد باستخدام العنف بهدف فرض الوضع الاحتكاري للمنظمة على منطقة النفوذ. وعلى ذلك فان تركيز أعمال المنظمات الإجرامية في الأسواق غير القانونية لا يرجع بالدرجة الأولى لسيطرتها المباشرة على عمليات الإنتاج والتوزيع في تلك الأسواق، بقدر ما يرجع إلى أن المتعاملين في الأسواق غير القانونية لا يمكنهم اللجوء إلى السلطات الأمنية لحماية أنفسهم من العنف كما أنهم لا يستطيعون أن يخفوا أنفسهم في ذات الوقت لحاجتهم إلى الإعلان عن أعمالهم لجذب المستهلكين إلى أسواقهم.
    على أن البعض الآخر يرى أن الجريمة المنظمة تتكون من المنظمات التي لها القدرة على الاستمرارية وذات التسلسل الهرمي في هيكل الترتيب من حيث المسئولية أو القيادة، وتشترك في العديد من الأنشطة الإجرامية. على أن هذا التعريف للجريمة المنظمة يتسم بأنه عام ولا يوضح نوعية الأسواق أو الأنشطة الإجرامية التي تتولاها، ولا يشير إلى وجود العلاقات الوثيقة بين الجريمة المنظمة من جانب والأسواق غير القانونية من جانب آخر، أو الاتجاه نحو الاحتكار في الاقتصاد الخفي من الجانب الآخر، بالرغم من أن التعريف أكثر تحديدا حيث يخرج من إطار الجريمة المنظمة المنظمات الإجرامية التي لا تتسم بالاستمرارية أو ليس لها هيكل هرمي. غير أن هذا التعريف مقيد لان هناك دلائل على عمل بعض المنظمات الإجرامية في الأنشطة القانونية أيضا، مثل تنظيم عمليات الاحتيال على نطاق واسع للاستفادة من خطط الدعم الحكومي مثلا.
    وأخيرا يعرف مكتب التحقيقات الفدرالي في الولايات المتحدة الأمريكية الجريمة المنظمة بأنه أي مجموعة لها بنية أو هيكل رسمي، هدفها الأساسي هو الحصول على المال من خلال أنشطة غير مشروعة. وتحاول هذه الجماعات المحافظة على مركزها من خلال الاستخدام الفعلي للعنف أو التهديد باستخدامه، أو من خلال المسئولين الفاسدين ، والكسب غير المشروع، أو الابتزاز، وعموما فإن لهذه المجموعات تأثيرات كبيرة على الناس في أماكن تواجدهم، أو على المستوى الإقليمي في الدولة أو ربما على مستوى الدولة.
    أما أهم المجالات التي تعمل فيها مجموعات الجريمة المنظمة فتتمثل في الاتجار في المخدرات، أو تهريب السلع الممنوعة، أو الاتجار في البشر، أو صناعة الدعارة، أو خطف الأطفال، ومؤخرا الجرائم الالكترونية من خلال استدراج الضحايا عبر الانترنت. ويصعب في الواقع تقدير أرباح الجريمة المنظمة على المستوى العالمي، على الرغم من الدلائل التي تشير إلى تحقيق هذه المنظمات الإجرامية لمئات المليارات من الدولارات سنويا من مختلف الأنشطة الإجرامية التي تقوم بها. وجميع هذه الأموال القذرة تحتاج إلى غسيل لكي تعود مرة أخرى إلى المجتمع على السطح في حلة قانونية سليم، لا تحيط بها أية شبهات.

  4. #4
    المؤسس
    الصورة الرمزية croom
    تاريخ التسجيل : Sep 2010
    رقم العضوية : 2
    المشاركات : 22,759
    التقييم : 10

    croom غير متواجد حالياً

    غسيل الأموال (4) مراحل عمليات غسيل الاموال - التوظيف



    قديما كانت عملية غسيل الأموال تتطلب جهدا ماديا في الأساس، فقد كانت عملية إخفاء المصدر غير القانوني للأموال وجعل النقود تبدو وكأنها ذات اصل قانوني تقتضي النقل المادي للنقود السائلة فقط، ويتمثل المهمة الأساسية في هذه الحالة في كيفية تجنب لفت انتباه السلطات لتلك النقود، وفي ظل تخلف تكنولوجيا الأعمال المالية فان عملية غسيل النقود القذرة تصبح محدودة بالقدرة الإبداعية على التعامل مع النقود السائلة من الناحية المادية، على سبيل المثال من خلال نقل النقود خارج الدول وإيداعها في بنك أجنبي يعمل لي ظل قانون أسهل، أو من خلال تقديم رشوة إلى موظف مصرفي، أو شراء أصول حقيقية أو ممتلكات شخصية بصورة متفرقة، وتمر الأموال القذرة بعدة مراحل قبل أن تصبح جاهزة للظهور على السطح كأموال نظيفة مثلها مثل أي أموال أخرى تم الحصول عليها من مصادر قانونية، وبحيث لا تصبح عرضة للمسائلة حول طبيعة ومصادر تلك الأموال، أول هذه المراحل هو التوظيف Placement. تعد عمليات التوظيف الحلقة الأولى في سلسلة عمليات غسيل الأموال، ويتمثل جوهر عملية التوظيف في اختيار المكان الذي ستتم فيه عملية الغسل، إما من خلال إدخال النقود في نظام مصرفي أو في تجارة قانونية أو غير ذلك من الأساليب. وتعد هذه المرحلة من أصعب مراحل عمليات الغسيل وأكثرها أهمية، إذ غالبا ما تكون إيرادات الأموال القذرة في صورة نقدية، ومن ثم فان هناك حاجة إلى توظيف كمية هائلة من الأوراق النقدية وذات وزن ضخم أيضا، على سبيل المثال فان الأموال الناتجة عن بيع المخدرات تأتي أساسا من موزعي المخدرات في الشارع، والذي يبيعون المخدرات نقدا وذلك بهدف تمويه طبيعة المتعاملين؛ البائع والمشتري، وغالبا ما تتم عمليات البيع بفئات نقدية صغيرة، 10 دولارات مثلا، وهو ما يمثل المشكلة الأساسية، على سبيل المثال إذا فرضنا أن أحد الموزعين يوزع حوالي مليون دولار أسبوعيا، فإن مليون دولار من فئات الـ 10 دولار تزن حوالي 200 رطلا، ويمثل مثل هذا الحجم من النقود مشكلة لسببين على الأقل :
    الأول - تعرض هذه الأموال لمخاطر السرقة أو الاكتشاف بسهولة، إذ لا يمكن أن يقوم تاجر المخدرات ببساطة بإيداع هذه الحجم الضخم من الأموال في البنك بصورة أسبوعية دون أن يسترعي ذلك الانتباه أو الشك، خصوصا وأن النظام المصرفي في بعض الدول يقضي بضرورة تعبئة استمارة معاملة نقدية لكل عملية إيداع تزيد عن حد معين، على سبيل المثال لكل عملية إيداع تصل إلى 10000 دولار في الولايات المتحدة، وعلى ذلك بالرغم من أن بائع المخدرات سوف يتعامل نقدا فقط مع عملاءه عند بيع المخدرات فانه لابد وان يتخلص من هذه النقود السائلة بأسرع ما يمكن، وبالشكل الذي لا يثير أدني شكوك لدى الغير، وتمثل البنوك في مركز الاهتمام الأساسي لغاسلي الأموال في هذه الحلقة.
    الثاني – أن محاولة إنفاق كميات كبيرة من هذه النقود في أي وقت من أوقات السنة قد تثير انتباه السلطات الأمنية، وللتغلب على هذه المشكلة فان الغاسل لابد وان يقوم بتدبير عملية إيداع تلك الأموال بحيث يتجنب المشاكل المرتبطة بالتصرف في مثل هذا الحجم النقدي الكبير، وقد تتم عملية الإيداع من خلال البحث عن شريك في البنك أو سمسار أوراق مالية أو وسيط لمساعدته في التخلص من هذه النقود السائلة، كذلك من الممكن أن تتم عملية التوظيف من خلال مشروع قانوني يبخس فواتير الشراء ويغالي في فواتير البيع، ويقدر أن حوالي 80-85% من إيرادات تجارة المخدرات تدخل إلى الاقتصاد القانوني بهذه الطرق. أما الباقي فعادة ما يتم تهريبها إلى الخارج للإيداع في البنوك الأجنبية الأوفشور، خصوصا في الدول التي تحيط أعمال بنوكها بالسرية، وبمعنى آخر فان الإفصاح عن موقف عميل في البنك يعد عملا غير قانوني، كما هو الحال في سويسرا.
    ويتم تدوير أرباح تجارة المخدرات من خلال استثمارات بأموال مغسولة والتي تتم عبر الكثير من الدول، وغالبا ما تضم عدة مؤسسات مالية دولية وبنوك ودور صرف العملات. ومع تعقد الأساليب المصرفية بما في ذلك عمليات التحويل الإلكتروني للأموال فانه ما إن يتم إيداع أموال في نظام مصرفي يمكن نقلها عبر عشرات البنوك في خلال 24 ساعة، مما يجعل عمليات تقفي أثر هذه النقود مسألة مستحيلة أو مستهلكة للوقت.
    وعادة ما يختلف أسلوب التوظيف بحسب اختلاف الجريمة. على سبيل المثال فان إيرادات جرائم أصحاب الياقات البيضاء (الاختلاس أو التهرب الضريبي أو التزوير)، غالبا ما لا يتم توظيفها، حيث تتم عملية التجميع في حساب مصرفي ثم تحويلها لا سلكيا إلى بنك يتمتع بقانون يحمي سرية الحسابات. وبالنسبة لجرائم التزوير العقاري يقوم المجرمون بالحصول على قروض ضخمة، وتحويلها إلى الخارج سلكيا ثم إعلان إفلاسهم، وبالنسبة للإرهابيين وتجار السلاح، فان الهدف من العملية يكون إخفاء الوجهة الحقيقية للأموال وكذلك استخدامات تلك الأموال ومصادرها، وهكذا نجد بعض الفروق الاختلافية بين عمليات الغسيل باختلاف الجريمة، وهو ما يعقد عملية تحديد نمط محدد للتوظيف والذي يمكن من خلاله تحديد غاسلي الأموال، ويعتقد بشكل عام أن القائمين على عملية الغسيل على قدر عال من المرونة لأي تغيرات في أنماط عمليات الغسيل، بحيث يستجيبون لأي تغيرات في القوانين، وهو من العناصر التي تعقد عمليات المكافحة.

  5. #5
    المؤسس
    الصورة الرمزية croom
    تاريخ التسجيل : Sep 2010
    رقم العضوية : 2
    المشاركات : 22,759
    التقييم : 10

    croom غير متواجد حالياً

    غسيل الأموال (5) الخلط المصرفي


    يقصد بالخلط فصل النقود عن مصدرها غير القانوني وتمر يرها عبر عدة معاملات مالية معقدة تجعل عملية تتبع اثر تلك الأموال مسألة مستحيلة أو مضيعة للوقت كما سبقت الإشارة. على سبيل المثال تحويلها إلى ومن عدة حسابات، أو من خلال تحويل هذه الأموال عدة مرات من/والى بنوك الأوفشور من خلال سبل التحويلات المالية الإلكترونية. أو من خلال استبدالها بشيكات سياحية، أو شيكات مصرفية … الخ، وتهدف هذه المرحلة إلى جعل عملية اكتشاف مصدر تلك النقود من خلال عمليات المراجعة مسألة صعبة، خصوصا إذا ما أخذنا في الاعتبار مدى ضخامة عدد عمليات التحويل الإلكتروني التي تتم يوميا عبر دول العالم. وتتبع عصابات الجريمة المنظمة استراتيجيات متعدد للخلط يمكن تلخيص أهمها الخلط المصرفي
    تعد البنوك من أهم الآليات التي يتم من خلالها نقل الأموال الناجمة عن الأنشطة الإجرامية. ويشير الخبراء إلى عدة أساليب يتم من خلالها نقل الأموال عن طريق البنوك. على سبيل المثال من خلال فتح حسابات بأسماء وهمية أو بأسماء شخصيات تعمل لحساب مستفيدين آخرين، وتشمل المجموعة الأخيرة مجموعة متنوعة من وكلاء مثل المحامين والمحاسبين وغيرهم، أو مجموعة مشروعات الواجهة shell business، وفي جميع الأحوال يتم استخدام هذه الحسابات لتسهيل عمليات الإيداع أو التحويل لأموال الجريمة، وفي العادة تتم عملية الغسيل من خلال مجموعة معقدة من المعاملات تشمل عدة حسابات بأسماء عدة أشخاص أو أعمال أو شركات واجهة، وتمثل فروع البنوك الأجنبية أحد القنوات المهمة لعملية الغسيل. ففي بعض الدول تقبل الفروع مودعات لتقوم بتحويلها إلي حساباتها لدى البنوك المحلية للدول المقام بها تلك الفروع بدون أن توضح هوية المودع أو المستفيد.
    قبل عام 1970 لم تكن عمليات غسيل الأموال جريمة في الولايات المتحدة، إذ كانت البنوك تقبل أي كميات من النقود بدون السؤال عن مصدرها. وفي عام 1970 تم إصدار قانون سرية البنوك BANK SECRECY ACT والذي الزم البنوك بضرورة إخبار السلطات الأمنية عن العمليات المالية النقدية التي تزيد عن 10000 دولار، بهدف المتابعة الأمنية. وفي عام 1984 تم إلزام البنوك بضرورة عرض المعاملات المشكوك فيها على رجال القانون. كما أصبحت البنوك مطالبة بتعبئة استمارات للمراجعة CRIMINAL REFERRAL FORMS إذا ما اعتقدت بوجود جريمة غسيل أموال بغض النظر عن حجم المعاملة، وحينما تم إصدار قانون سرية البنوك تمت عمليات تجزئة الإبداعات إلى قيم اقل من 10000 دولار وتكرار عملية الإيداع في نفس البنك أو في فروع مختلفة للبنك أو في العديد من البنوك. ومن الناحية القانونية يطلق على هذه العملية هيكلة الإيداع STRUCTURING A DEPOSIT غير أن هذه العملية أصبحت الآن جريمة أيضا.
    وقد تتم عملية الإيداع من خلال مودعين يطلق عليهم smurfs يقومون بالإيداع لصالح طرف ثالث. ويمكن أن يقوم الـمودع بشراء شيكات لحاملها أو أوامر دفع دولية قبل أن يقوم بتحويلها إلى طرف ثالث والذي يقوم بإبداعهم لصالح الغاسل في النهاية. ولا يقتصر هذا الأمر على البنوك وإنما تواجه البنوك العقارية وشركات التأمين أيضا نفس العملية.
    ومع تطور عمليات التحويل السلكي (الإلكتروني) للأموال أصبحت عمليات النقل السلكي أهم أساليب خلط الأموال. ذلك أن أرباح الجريمة دائما ما تكون كبيرة، وهذه الأرباح الضخمة التي يتم تحقيقها عبر الأنشطة غير الشرعية لا بد وأن تغسل، أو على الأقل أن تأخذ الصفة القانونية قبل أن تتم عملية إنفاق هذه الأموال أو استثمارها، وآلا سوف تتعرض إلى المصادرة. وتعد التحويلات السلكية للأموال بين البنوك أحد الأساليب السريعة لنقل الأرباح غير القانونية بعيدا عن أعين رجال القانون. حيث تتم عملية إخفاء الأموال القذرة ضمن عمليات التحويل الضخمة التي تتم يوميا. على سبيل المثال من بين 700000 عملية تحويل تتم يوميا عبر العالم يقدر أن حوالي 0.5% إلى 1% منها تمثل عملية غسيل أموال. وإذا ما أخذنا في الاعتبار أن حجم عمليات التحويل اليومي هو 2 تريليون دولار هي في معظمها أموال قانونية، وأن من بين هذه العمليات يقدر بأن حوالي 220000 عملية ترسل سويفت SWIFT، أي أن الحجم الدولاري لها غير معلوم، ومعظم هذه العمليات تتم من خلال نظام أوتوماتيكي بالكامل، حيث لا يوجد أي نوع من التدخل البشري. ومن ثم تعد عملية التحكم في مثل هذا الحجم الضخم من التحويلات لضبط التحويلات المشكوك فيها مستحيلة من الناحية العملية. ولذلك اقترحت لجنة للكونجرس الأمريكي ضرورة استخدام التقنيات الحديثة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في البحث والتوصل إلى مصادر التحويلات المشكوك فيها. وفي ظل غياب المعلومات عن مصادر تلك النقود ( أي ما إذا كانت نظيفة أو قذرة )، فان هذه الأساليب تعد مثالية في مثل هذه الحالة لخلط الأموال القذرة. إذ يعد حجم الأموال القذرة التي يتم نقلها عبر عمليات التحويل السلكي صغيرا جدا بالنسبة لهذا الحجم الضخم من الأموال المنقولة.
    وقد أدى استخدام نظام التحويل الإلكتروني إلى التقليل من اللجوء إلى خيار النقل المادي للنقود القذرة. فقد أدى نظام التحويل السلكي إلى تمكين المنظمات الإجرامية من التمتع بميزة النقل السريع للنقود بين الدول المختلفة، وفي ذات الوقت تقليل مستويات المخاطرة المصاحبة لعمليات الغسيل إلى مستويات يمكن إهمالها، ومع التطور التكنولوجي وزيادة تسهيلات التحويل السلكي فان قدرة غاسلي الأموال على أداء هذه العمليات بنجاح تزايدت مع زيادة أعباء المفتشين القائمين على التحري. من ناحية أخرى فان اتساع شبكة الانترنت بصورة خرافية فتح افاقا اكثر للغسيل، بل أدي إلى إنشاء مجموعة من المتعاملين المتخصصين في الغسيل على الانترنت، ولمثل هؤلاء الوسطاء المواقع الخاصة بهم، والتي تمكن أي شخص من الاتصال بهم بحرية عبر دول العالم.
    ومن الواضح أن نظم التحويل السلكي توفر معلومات محدودة حول أطراف العملية، وهناك محاولات تجري لزيادة مستوي المعلومات المسجلة عن أطراف عمليات التحويل الإلكتروني، كما أن هناك محاولات في الولايات المتحدة لاستبدال نظام المراقبة البشري بنظام مراقبة إلكتروني يقوم على استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
    وتساعد بعض أشكال الحسابات المصرفية في عملية الغسيل، على سبيل المثال يوجد في فروع البنوك الأجنبية في الولايات المتحدة حسابات إيداع تسمي Threshold accounts وهي حسابات مبرمجة بحيث انه عندما يصل الرصيد إلى مستوى محدد مسبقا يتم تحويله مباشرة إلى حساب إيداع معين في الخارج، كذلك يسمح للشركات الأجنبية بفتح حسابات مصرفية مراسلة في بنك أمريكي، ويمكنهم إعطاء عملاء أجانب حق التوقيع signature authority لاستخدام هذه الحسابات في إجراء المعاملات داخل الولايات المتحدة بما في ذلك التحويل السلكي وحق الإيداع والسحب النقدي، ويعرف العميل الأجنبي بالنسبة للبنك الأمريكي كاسم فقط، وبالرغم من انه اصبح من الصعب على البنوك الأجنبية الحصول على موافقة للعمل في الولايات لمتحدة بعد فضيحة بنك الاعتماد والتجارة الدولي، إلا أن عدد تلك الحسابات ومستخدميها غير معلوم، وان كانت التقارير تشير إلى انه من الممكن أن يستخدم الحساب الواحد عدة آلاف من الأشخاص، أو العديد من البنوك الأجنبية، وقد تم تضييق الخناق على مثل هذا النوع من الحسابات.
    كذلك فقد تم اختراع العديد من وسائل الدفع في إطار التطور التكنولوجي الحادث في نشاط البنوك تحت ما يسمى بالمدفوعات الإلكترونيةcyberpayments ، والذي يشمل على سبيل المثال البطاقات الذكية smart cards وهي عبارة عن بطاقة بها رقيقة إلكترونية دقيقة microchip يتم تحميل مبلغ محدد عليها، وتتم قراءة هذه البطاقات من خلال آلات البيع أو غيرها من الطرفيات التي تخصم قيمة كل معاملة من القيمة المدخلة على البطاقة، وعندما تنتهي قيمة البطاقة يتم إعادة تحميلها من خلال ماكينات النقود ATMs أو بالتليفون أو بحافظة إلكترونية أو باستخدام الحاسب الشخصي، أو يتم التخلص منها. كذلك يشمل المصطلح البنوك الإلكترونية حيث يتم الاحتفاظ بحاسب إلى ويتم التحويل إلكترونيا عن طريق الانترنت.
    وبالرغم من أن هذه التطورات التكنولوجية مفيدة للاقتصاد ككل، إلا أنها تشكل نقاط جذب للمجرمين، وتتطلب عملية الغسيل الإلكتروني للأموال غالبا اشتراك بنك أجنبي لكي يمثل الوجهة المباشرة أو النهائية للأموال غير القانونية. على سبيل المثال فان غاسلي الأموال يهتمون بالدول التي تتعامل بالدولار، على سبيل المثال بنما أو هونج كونج. كذلك تفضل بشكل عام البنوك غير المنظمة أو تنخفض درجة تنظيمها Unregulated مثلما هو الحال في دول الكاريبيان، على سبيل المثال جزر Cayman. من ناحية أخري فقد يختار غاسلو الأموال بنك في دولة مثل سويسرا أو لوكسمبورج أو ايرلندا والتي تعد بنوكا على درجة عالية من التنظيم ولكنها تمنح امتيازات ضريبية بينما تحمي القوانين المصرفية سرية البيانات المالية.

  6. #6
    المؤسس
    الصورة الرمزية croom
    تاريخ التسجيل : Sep 2010
    رقم العضوية : 2
    المشاركات : 22,759
    التقييم : 10

    croom غير متواجد حالياً

    غسيل الأموال (6) الخلط غير المصرفي


    يشمل غسيل الأموال من خلال الخلط غير المصرفي أساليب كثيرة يمكن تلخيصها في الآتي:

    أ - الخلط من خلال المؤسسات المالية غير المصرفي، تمثل المؤسسات المالية غير البنكية ومشروعات الأعمال غير المالية أهم الأساليب التي يمكن اللجوء إليها في تنفيذ عمليات الغسيل. على سبيل المثال تمثل مكاتب الصرافة تمثل مصدرا متزايدا لعمليات الغسيل، إذ يتزايد يوما بعد يوم عدد وحجم المعاملات التي تتم بواسطة هذه المكاتب، ومن ثم زيادة عدد العمليات المشبوهة التي يمكن أن تتم من خلالها. على سبيل المثال يقدر عدد شركات تحويل الأموال غير البنكية في الولايات المتحدة بحوالي 200000 تتخصص في عملية تحويل النقود وإصدار والأوامر النقدية money orders و الشيكات السياحية، وفي دراسة تمت على ولاية فلوريدا تم التوصل إلى أن مثل هذه الشركات تشارك في عملية غسيل الأموال، ويتزايد بريق عمليات الغسيل بالنسبة لتلك المكاتب لان درجة تنظيم أعمالها ليست مثل البنوك أو المؤسسات المالية الأخرى، هذا إن كان لها نظاما من الأصل.
    كما يمكن أن تتم عملية الغسيل من خلال شركات التأمين، حيث يقوم الشخص بشراء وثائق تأمين ذات قيمة عالية، بصفة خاصة من وكلاء شركات التأمين، ثم يعيد إلغاؤها بخصم خلال الفترة القانونية لإلغاء الوثيقة، ومن ثم يحصل على شيك من شركة التأمين، وفي بعض الدول حيث توجد أسواق ثانوية لوثائق التأمين على الحياة، يمكن أيضا شراء تلك الوثائق من الأشخاص الذين هم في حاجة ملحة للنقود، بحيث يتم تحويل المستفيد في الوثيقة إلى المشتري، ثم الانتظار للحصول على شيك عند الوفاة.


    ب - الخلط من خلال المهنيين: مثل المحامين والمحاسبين القانونيين، والمستشارين الماليين وغيرهم، حيث يتم في هذه الحالة استخدام حساب المحامي أو المحاسب أو المستشار المالي من اجل عملية الخلط.


    ج - الخلط من خلال إنشاء مشروع واجهة. حيث يتم ذلك من خلال شراء شركات كوسيلة لعملية التوظيف والخلط، ويتم غسل أموال عصابات المافيا من خلال الشركات القانونية التي تملكها تلك العصابات حيث تؤدي هذه الأنشطة التجارية دورا مهما في عمليات الغسيل، وأحيانا ما تكون الأنشطة الإجرامية منفصلة عن عمليات غسيل الأموال، على سبيل المثال فان نشاط المنظمات القائمة على عملية توزيع المخدرات في جنوب ووسط أمريكا، منفصل تماما عمن يقومون بعملية غسيل الأموال، وفي مثل هذه الحالة يعمل غاسلو الأموال كمقاولين في مقابل رسوم أتعاب. فقد يلجا غاسلوا الأموال إلى أنشطة تجارية شرعية كواجهة لغسل الأموال، أو استخدام المؤسسات الوهمية ( الموجودة على الورق فقط ) والتي عادة ما تنشأ في دول أخرى، وتتم عملية الانتقاء من خلال تعيين الأعمال التي تتعامل أساسا بالنقود السائلة وتحقق حجم مبيعات كبير مثل بيوت المراهنات ومحلات الملاهي. على سبيل المثال افرض أن تاجر هيروين يملك مطعما، وان حسابات المطعم أشارت إلى تحقيقه أرباح تساوي 200، والان افرض انه حقق أرباح في مبيعات الهيروين تساوي 200، في هذه الحالة يمكن وضع الـ 200 في المطعم لتظهر الحسابات أن المطعم حققق ربحا يساوي 400، وهو ما يعني أن الأرباح تضاعفت 100%، والذي يمكن تبريره بسهولة في أي حالة استجواب بارتفاع كفاءة المطعم، وبالتالي لن يكون غاسل الأموال عرضة للمسائلة عن مصدر سيارته الفاخرة، أو فيلته الجديدة، كما سيعامل كرجل أعمال محترم في البنوك من جانب البنوك، ولذلك فان البنوك المركزية في الدول التي تحارب عمليات الغسيل تؤكد على مبدأ أهمية معرفة العميل والذي يطلق عليه “مبدأ اعرف عميلك know your client “.
    يستعين أرباب الجريمة المنظمة بأرقي الخبرات في كافة المجالات لإدارة والتحكم في هذه الشبكة من المشروعات الواجهة. على سبيل المثال فان Donavan Blackman محامي من تورنتو قام بالإشراف على العمليات المالية لدائرة دولية للمخدرات في الثمانينيات، وقد أطلق على هذا الهيكل ” غابة الاسباجتي Spaghetti Jungle ” إمعانا في وصف مدى تعقيد عمليات الغسيل، وقد كانت غابة الاسباجتي تشمل 11 شركة واجهة في Channel Islands، و15 شركة واجهة أخرى في جزر كاي مان وسويسرا و Netherlands Antilles وليبريا و الـ British Virgin Islands، و14 حساب مصرفي سري في Channel Islands وليبريا وأماكن أخرى. كما كان يقوم بعمليات تطوير عقاري في شاطئ West Palm Beach وفلوريدا، و Barrie واونتاريو و Kitchener. ويتم استخدام أموال المخدرات في شراء عقارات. أما مصادر الأموال فتأتي أساسا عن طريق شركة Offsore Investors وهي واحدة من الشركات المكونة لغابة الاسباجتي المملوكة بواسطة دائرة المخدرات، وهكذا تمثل مشروعات الأعمال القانونية وبصفة خاصة التجارية فرصة مهمة للقائمين على عمليات الغسيل. فمن خلال السيطرة آو تملك احد هذه المشروعات يمكن أن تتم عمليات الغسيل بسهولة دون الحاجة إلى نقل الأموال إلى الخارج.


    د - الخلط عن طريق عن طريق الاستثمار في الأصول الحقيقية: مثل الأراضي وغيرها من العقارات، وهي ظاهرة تتزايد في الاتحاد السوفيتي السابق.


    هـ - الخلط عن طريق شراء أو استيراد/وتصدير الذهب والمجوهرات.


    و - الخلط عن طريق تزييف فواتير التجارة الدولية، حيث يلجأ غاسلوا الأموال على المستوى الدولي إلى تزييف الفواتير. على سبيل المثال فان المغالاة في قيمة الواردات التي تتم من الخارج ستشكل مبررا معقولا لتحويل أرصدة ضخمة إلى الخارج سلكيا، وقد توصلت دراسة عن الواردات الأمريكية أن الجرام من مادة الـ ERYTOHRMYCIN يسعر على أساس 1694 دولارا للجرام من الواردات، بالمقارنة بتسعة سنتات فقط للجرام من الصادرات من نفس المادة.


    ز - الخلط من خلال شراء اليخوت والانتيكات ثم إعادة تحويلها إلى نقود مرة أخرى.


    ح - الخلط عن طريق التجارة الدولية. استخدام عوائد الجريمة في شراء السلع وتصديرها إلى الخارج ثم إعادة بيعها هناك.


    ط - الخلط عن طريق سوق المال حيث يمكن الدخول في سلسلة من المعاملات مع سماسرة الأسهم أو السلع أو المستقبليات، على سبيل المثال يمكن إنشاء شركة جديدة تصدر عددا كبيرا من الأسهم يملكها الغاسل من خلال وكلائه في الخارج، ثم القيام بإجراء عمليات تبادل هذه الأسهم في سوق المال الأسهم وبيعها إلى أشخاص غير مشكوك فيهم ويحصل الغاسل على النقود في النهاية نظيفة، كما يمكن أن يتم ذلك في أسواق السندات حيث يتم شراء وإعادة بيع السندات في سوق السندات الذي يتسم بسيولة عالية، واتساع نطاقه على المستوى الدولي، وفي بعض الدول يسمح النظام بأن يقوم السمسار كوكيل أو أمين استثمار بشراء وبيع السندات لصالح العميل، وبالتالي من الممكن أن تتم عمليات البيع والشراء مع إخفاء اسم العميل، على سبيل المثال يمكن أن يقوم السمسار بإجراء بعض العمليات المزيفة ( شراء ثم وبيع ) بناءا على تطورات الأسعار في السوق بالشكل الذي يعني أن العميل يربح في كل مرة‎‎‎ ثم إيداع الأرباح في حساب العميل، وتتمثل الخطورة في مثل هذه الوسيلة في انه من الصعب جدا إثبات عملية غسيل الأموال في مثل هذه الحالة.


    ي - الخلط من خلال صناعة الكازينوهات، حيث تمثل أحد الأساليب التي يمكن من خلالها غسل النقود، إذ أنها تقدم بعض الخدمات المشابهة لخدمات البنوك مثل منح الائتمان وتغيير العملات وتحويل الأرصدة، وبعض الأساليب المستخدمة بواسطة الكازينوهات هي إيداع النقود لدى الكازينو ثم الإعلان عن فوز المودع بجائزة مثل جوائز اليانصيب، وبهذا تصبح الأموال لها اصل قانوني.
    ك - الخلط من خلال العملات الأجنبية، وهو أسلوب اتبعته عصابة كالي في كولومبيا، حيث تتطلب العملية وجود وسيط يتولى الاتصال بأحد رجال الأعمال الذين يرغبون في الحصول على دولارات لتمويل وارداته من الولايات المتحدة، ويقوم الوسيط ببساطة ببيع رجل الأعمال إيرادات تجارة المخدرات من النقود الموجودة أساسا في الولايات المتحدة بخصم يصل إلى 20%، فيقوم رجل الأعمال في المقابل بإيداع مقابل عملية البيع بالبيزو في البنوك الكولومبية باسم التاجر أو وكيله. وان كانت الـ 20% تعتبر تكلفة إضافية للاتجار في المخدرات بالنسبة لعمليات غسيل الأموال لكالي.

 

 

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 12-01-11, 01:41 PM
  2. الأموال الساخنة تحرق أصابع الأسواق الناشئة
    بواسطة croom في المنتدى العملات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 11-04-14, 06:38 PM
  3. معنى تجميد الأموال
    بواسطة croom في المنتدى إدارة وأعمال
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 11-03-12, 03:05 PM
  4. الأموال الكويتية تتحول من انتظار الفوائد إلى «الصفقات» النشطة
    بواسطة croom في المنتدى منتدى الأسهم العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 10-11-15, 10:02 PM
  5. جمع الأموال في المنطقة بات عملية صعبة جداً
    بواسطة croom في المنتدى منتدى الأسهم العام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 10-10-01, 05:00 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
Powered by vBulletin®
Copyright © 2014 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
Translate By Almuhajir
جميع المواضيع و الردود المطروحة لا تعبر عن رأي المنتدى بل تعبر عن رأي كاتبها فقط
الساعة الآن 10:54 AM