40 مليار دولار عائدات "والت ديزني" عام 2011

مدن الملاهي صناعة تدر ذهباً



استطاعت السوق العالمية لمدن الملاهي والترفيه أن تفاجأ الجميع بقدرتها على مقاومة الآثار الكبيرة التي خلفتها الأزمة المالية العالمية على مختلف القطاعات الحيوية في العالم ومنها القطاع السياحي المرتبط بشكل كبير بهذا النوع من الصناعة، فخلال السنوات القليلة الماضية دخلت مشاريع عملاقة إلى خريطة هذه الصناعة على مستوى العالم، وكذلك استطاعت كبرى الشركات المتخصصة أن تحقق أرباحاً مهمة رغم الظروف المالية الصعبة المحيطة بعالم اليوم، وعلى رأسها شركة والت ديزني الأميركية المتخصصة والتي تستحوذ على مايقارب 34% من القيمة الإجمالية لهذه السوق الواعدة وهذا إذا ما تمت المقارنة بينها وبين الشركات المنافسة على اعتبار أن الشركة الأميركية تملك مجموعة مدن ملاهي ديزني لاند في عدد من دول العالم، لكن في حال تمت المقارنة بين الدول، فأميركا تحقق أكثر من ثلث العائدات.

وفي السنوات القليلة المقبلة سيتوجب على العملاق الأميركي أن يستعد لمنافسة شرسة من مدن شرق آسيا التي تعتمد بشكل رئيس على التكنولوجيا الحديثة في جذب الزوار، وخاصة في كوريا الجنوبية واليابان.
ويسجل التاريخ أن أول مدينة خصصت مكاناً للترفيه والألعاب كانت مدينة كلامنبورغ في الدنمارك سنة 1583 وأطلقت عليها اسم باكن، وتطلق مدن الملاهي والألعاب الترفيهية على مواقع محددة تظل في الغالب فاتحة أبوابها طوال شهور السنة، وهي متخصصة في مختلف الأشكال الترفيهية للكبار والصغار ويطلق عليها مصطلح" Theme Park" أو "Amusement Park"، وهي تختلف عن المجموعات الترفيهية المتنقلة التي عادت ما تلتقي معها في الآلات والأساليب المستخدمة لكن الفرق الجوهري بينهما هو في كون الأخيرة تتنقل بين المدن والدول في حين أن الأولى مستقرة في مكان معروف، وهذا ماجعلها سوقاً رائجة وصناعة تجتذب استثمارت كبرى في كل سنة وخاصة في أميركا وشرق آسيا وبعض دول أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط وخاصة في الإمارات وقطر، وتقوم نحو 4500 شركة بإدارة مدن الملاهي في نحو 90 دولة في العالم، وعائدات هذه السوق من المتوقع أن تصل إلى سقف الأربعين مليار دولار في السنة الحالية.

ديزني لاند

يستحوذ اسم " ديزني" على مخيلة كل من يفكر في مدينة ملاهي وترفيه للصغار والكبار، وهذا يعود لكون هذه الشركة الأميركية العملاقة هي من لعبت دوراً رئيساً في هذه الصناعة التي تدر اليوم مليارات من الدولارات، وخلال عشرينات وثلاثينات القرن الماضي نجح المخرج الأميركي الشهير والتر إلياس ديزني والمعروف اختصاراً بـ" والت ديزني" في تقديم أشهر شخصيات الكرتون " ميكي ماوس".

وفي سنة 1955 ركز على شخصيات الكرتون الشهيرة التي قدمها طوال 25 سنة في شكل أفلام كرتونية وسلسلات تلفزيونية لجعلها محوراً رئيساً في تأسيس مدينة ملاهي في أنهايم بكالفورنيا عرفت بـ " ديزني لاند"، وفي 18 يوليو 1955 فتحت مدينة الملاهي أبوابها رسمياً، وبعد تعثر بسيط فيما يتعلق بعدد الزوار، استطاعت بعد ذلك أن تحقق نجاحاً قياسياً حيث ذاع صيتها وأصبحت مقصداً للزوار من كافة الولايات الأميركية ومن دول العالم المختلفة، وتعتبر شركة والت ديزني من أكبر الشركات على مستوى العالم، وقد حققت عائدات بلغت 40 مليار دولار في سنة 2011 الجزء الرئيس منها جاء من " شركتها المتخصصة في إدارة شؤون الملاهي والألعاب الترفيهية والمعروفة بـ " ديزني لاند"، في حين أن باقي الشركات الأخرى مثل استوديو الأفلام والمؤسسة الإعلامية وغيرها حققت الجزء المتبقي من العائدات.

ونجحت الشركة في أن تؤسس لديزني لاند في أشهر دول العالم في فرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وهونغ كونغ والصين ودول أخرى، ويذكر أنه منذ بداية تسعينات القرن الماضي قامت الشركة بإطلاق فكرة جديدة لمدن الملاهي خاصة أنها تعتمد على السياح بالدرجة الأولى فأطلقت مجموعة مشاريع عملاقة جمعت فيها بين الاستجمام والترفيه، بحيث أنه في كل موقع يوجد فيه مدينة ملاهي خاصة بالشركة تجدها محاطة بمنتجعات وفنادق فاخرة، وهذا تجلى بشكل كبير في " عالم فلوريدا"، و"يورو ديزني" وكذلك زاد الاهتمام وحصلت توسعة كبيرة جداً بالمكان الذي انطلقت منه ديزني لأول مرة وهي " ديزني لاند" بولاية كاليفورنيا الأميركية، وعلى نفس المنوال تحولت كافة مدن ديزني الترفيهية في مختلف دول العالم إلى " منتجعات ديزني الترفيهية"، ويتجلى هذا التركيز والاهتمام الكبير من قبل شركة ديزني كون 67% تقريباً من ميزانية شركة ديزني للترفيه والمنتجعات تخصص لمشاريع التوسعة وكذلك للمشاريع العملاقة الجديدة في أهم مدن العالم.

أرقام مثيرة

تشير الأرقام الرسمية إلى مدى التوسع الكبير الذي شهدته هذه الصناعة وخاصة في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا، ويمكن القول مثلاً إنه في بلاد العم سام هناك أكثر من 400 مدينة ملاهي في كافة التراب الأميركي، منها المدن العملاقة والصغيرة، وقبل سنتين ورغم الأزمة المالية زار هذه المدن أكثر من 300 مليون زائر، والمثير في الأمر أنه ورغم أن ثلاثة وأربعة مدن ملاهي قد تتواجد على مقربة من بعضها البعض في ولاية أو مدينة أميركية إلا أن كلاً منها تحقق أرقاماً جيدة في معاملاتها مافتح شهية المستثمرين للتركيز أكثر والاهتمام بهذا القطاع.

وبجانب ديزني لاند في كالفورنيا نجد " ماجيك وورلد" في فلوريدا التي تعتبر ثاني أهم مدينة ملاهي في العالم بحيث أنها استطاعت خلال بعض السنوات أن تتفوق على ديزني لاند من حيث عدد الزوار والعائدات، لكن بشكل عام تبقى ديزني لاند الأكبر والأضخم.

وفي باقي دول العالم توجد في أوروبا مثلاً 300 مدينة ملاهي، والعشرة الأكبر فيها تحقق رقماً جيداً في عدد الزوار يصل إلى 40 مليون زائر بمعدل سنوي لها مجتمعة، أما مدن الملاهي الأكثر أهمية خارج أميركا فتأتي الآسيوية على رأس القائمة متفوقة على الأوروبية رغم حداثتها مقارنة بالقارة العجوز، والمثير في الأمر أن أكثر عشرة مدن ملاهي زيارة خارج الولايات المتحدة هي آسيوية، وعلى رأسها ديزني لاند في العاصمة اليابانية طوكيو.

نمو آسيوي

باتت مشاريع مدن الملاهي سواء التي سيتم افتتاحها قريباً أو التي يخطط لها في المستقبل في شرق القارة الآسيوية حديث الساعة في هذه السوق الرائجة على مستوى العالم، ويعود السبب إلى كونها الأسرع نمواً لكل مدن الملاهي في العالم خارج التراب الأميركي، وأيضا لطبيعة التكنولوجيا المستخدمة والتي تركز بالأساس على أفكار آسيوية مثل: "الرجال الآليون والحيوانات الأسطورية" التي ارتبطت بمخيلة الآسيويين مثل التنين وغير ذلك، وفي هونغ كونغ مثلاً يتم بناء مشروع عملاق بكلفة تقترب من 3 مليارات دولار خاص بشركة " يونيفرسال ستوديوز"، ووجدت ديزني كذلك نفسها مجبرة على استثمار ضخم ومركز في الدول الثلاث، ومنها مشروعها الكبير في شانغهاي الصينية والذي سيكلف نحو 4 مليارات دولار، وهذا بدون الحديث عن مليارات من الدولارات خصصتها ديزني لتطوير مشاريع قائمة كديزني لاندي طوكيو مثلاً.

ويرجع الكثيرون حمى السباق على الاستثمار بكثافة في هذا المجال إلى كونه ، ومن خلال الأرقام التي تنشر بشكل دوري، يحقق أعلى معدلات النمو في القطاع السياحي والترفيهي والشبه سياحي، وهذا مافتح شهية رجال الأعمال للمزاوجة بين المنتجعات ومدن الملاهي لتحقيق أكبر دخل ممكن، خاصة مع ظهور طبقة متوسطة في الصين يعتمد عليها بشكل كبير لزيادة العائدات من هذه الصناعة الواعدة.

وإذا كانت الولايات المتحدة الأميركية لوحدها تستحوذ على أكثر من ثلث العائدات الخاصة بهذه السوق فإن الآسيوية وخاصة شرق القارة كذلك تستحوذ على الثلث الثاني، في حين أن أقل من الثلث المتبقي تتقامسه أوروبا وأمريكا اللاتينية ومنطقة الشرق الأوسط وأستراليا ونيوزيلندا.

تفوق وشهرة إماراتية

رغم أن عدداً من الدول العربية تتوفر على مدن ملاهي مميزة تتنوع مابين الكبيرة والصغيرة إلا أن الإمارات تتفوق على كل الدول العربية من حيث حجم الاستثمار في هذا المجال وكذلك لشهرة وقيمة المشاريع سواء التي انجزت أو التي هي تحت الإنجاز، فعلى سبيل المثال يتوفر "عالم فيراري" الترفيهي في جزيرة ياس بأبوظبي على أكثر ألعاب الترفيه إثارة وقيمة وسرعة في هذا العالم، كما أنها أكبر مدينة ملاهي مغطاة في العالم حيث لديها سقف واحد على مساحة تصل إلى 200 ألف متر مربع، وفي أبوظبي أيضاً هناك مشاريع طرحت مؤخراً ومن المتوقع أن يبدأ العمل فيها مع منتصف العام الحالي ومنها مشروع "منتجع أبوظبي العالمي للمغامرات" والذي سيكلف نحو 3.5 مليارات درهم، وسيكون المنتجع مقصداً عائلياً متكاملاً يجمع بين أكثر من 25 موقعاً سياحياً من حديقة مائية ضخمة ومنطقة ترفيهية ومحال تجارية ومطاعم ونواد عالمية.

أما دبي فهي المدينة الأشهر على الإطلاق في الشرق الأوسط، وباتت اليوم تنافس أشهر المناطق السياحية في العالم رغم حداثة عهدها مقارنة بمدن تاريخية أخرى، ويتوقع أن تتصدر دبي قائمة السياحة الترفيهية في العالم خلال السنوات المقبلة، وحالياً تتوفر دبي على مجموعة مميزة من مدن الملاهي والمناطق الترفيهية منها مثلا "وايلد وادي" و"واندرلاند للألعاب المائية والترفيهية" و"سكي دبي" و"دريملاند أكوا بارك" و" أتلانتيس للمغامرات والترفيه" أما المشروع الأضخم والأكبر على الإطلاق فهو " دبي لاند" والذي إذا ما انتهى سيجعل من دبي الوجهة رقم 1 على مستوى العالم في مدن الترفيه والملاهي والسبب بسيط كون الكلفة التي سبق وأعلنت للمشروع تعدت 60 مليار دولار، لكن الأزمة المالية العالمية التي تفجرت سنة 2008 أوقفت الأعمال في المشروع الذي يعتبر الأضخم على الإطلاق في كل شيء لا من حيث التكنولوجيا ولا من حيث نوعية الألعاب وحجمها وكذلك المساحة الكبيرة جداً المخصصة له والفنادق وكافة أساليب الترفيه التي ستتوفر فيه والتي تشمل الرياضة والتسوق والاستجمام، بحيث أن الكثير من وسائل الإعلام العالمية باتت تطلق على هذا المشروع "هوليود الشرق الأوسط" ورغم ضخامة المشروع والتأثيرات السيئة للأزمة المالية العالمية فيتوقع بحسب تقارير إعلامية محلية في الإمارات أن ينتهي العمل في المشروع بحلول 2020، ولكن هذا الأمر مرتبط بشكل كبير بما ستسفر عنه الأزمة المالية وسرعة تعافي كبرى الاقتصادات في العالم منها.



من عالم الألعاب

* يقال إن أول ماجذب الأميركيين للملاهي كان لعبة الإعصار وهي عبارة عن قطار شخبي سريع ظهر لأول مرة في منطقة كوني ايلاند بنيويورك وكلف مايقارب 175 ألف دولار لبنائه وتشييده، وماتزال هذه اللعبة موجودة حتى اليوم.
* يوجد في مدن الملاهي في العالم 2500 من ألعاب الإعصار الدوار والأسرع بينها على الإطلاق يوجد في أبوظبي في عالم فيراري بسرعة تصل إلى 194.1 ميل في الساعة، وأكثرها ارتفاعاً في " عالم مغامرات جاكسون" بولاية نيوجيرسي الأميركية.

* لعبتا الإعصار الدوار المتواجدتان في كل من "تورب بارك" في بريطانيا و"شيملونغ" في الصين تحتويان على أكبر عدد من التعجرات بين نسخ هذه اللعبة في العالم.
* أقدم لعبة للعجلة العملاقة كانت في أوروبا وبالضبط في " براتر" بالعاصمة النمساوية فيينا، وتأسست سنة 1897.

* لعبة "Tilt-A-Whirl" وهي مايشبه الصحن العملاق مع مقعرات صغيرة خاصة بالعائلات تستطيع ان تتحمل 500 شخص في الساعة الواحدة.

* لعبة الحصان الخشبي انطلقت أساساً كأداة تدريبية للأمراء الصغار للتعود على ركوب الخيل خلال القرون الوسطى في أوروبا.

* أكبر مدينة ملاهي في العالم من حيث المساحة المغطاة ليست "ديزني لاند" في انهايم بكالفورنيا بل نسختها بجانب بحيرة بوينا فيستا الشهيرة في ولاية فلوريدا الأميركية.

* مقدم البرامج الأميركية الشهير دايف غارواي والذي عرف بتخصصه في برامج الأطفال مع قرده، أمضى سنوات تقاعده في بعض مدن الملاهي الأميركية من خلال امتاع الجمهور.

* تعتبر حلوى " غزل البنات" أكثر ما ارتبط بتاريخ الملاهي باعتبارها أشهر مايطلبه الأطفال خلال تجوالهم وتمضيتهم وقتهم مع عائلاتهم في مختلف مدن الملاهي، وظهرت لأول مرة سنة 1800 في أوروبا، لكن في العقدين الأخيرين لم تعد لهذه الحلوى شعبيتها التي كانت تتمتع بها من قبل، حيث في آخر استطلاع قامت به منظمة اتحاد مدن الملاهي في العالم تبين أن حلوى غزل البنات تأتي في آخر مرتبة لما يشتهيه الزوار من الأطفال والمراهقين لهذه المدن، وعلى رأس القائمة تأتي الفطائر والحلويات الحديثة وكذلك الآيس كريم.

* في استبيان اجري في الولايات المتحدة أكدت أغلب العائلات التي تزور مع أبنائها مدن الملاهي أن أكثر مايجتذبهم هي الألعاب الموجهة للأطفال وألعاب الغولف المصغرة وألعاب العملات المعدنية التي ترمى للفوز بجوائر ودمى وغير ذلك.

* أحدث الألعاب بدأت تظهر في شرق آسيا وبالضبط في كوريا الجنوبية واليابان والصين وتتركز أساسا على " الرجال الآليون بمختلف أشكالهم" حيث يراهن الآسيويون على هذه التكنولوجيا الحديثة في إحداث نقلة نوعية في فلسفة الملاهي التي ظلت لوقت طويل وماتزال رهينة الإبداع الغربي وبالذات الأميركي.